١٤٨٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى ما يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطايا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجاتِ؟» قَالوا: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ. قالَ: «إِسْباغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلَى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، [فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ]».
[الحكم]: صحيح (م).
[اللغة]:
قال ابنُ الأثيرِ: " (المَكَارِهِ) هي جمع مكره، وهو ما يكرهه الإنسان ويشق عليه، والكره -بالضم والفتح-: المشقة. والمعنى أن يَتَوَضَّأَ مع البردِ الشديدِ والعلل التي يتأذى معها بمس الماء، ومع إعوازه، والحاجة إلى طلبه، والسعي في تحصيله، أو ابتياعه بالثمن الغالي، وما أشبه ذلك من الأسباب الشاقة" (النهاية ٤/ ١٦٨).
[الفوائد]:
قال ابن عبد البر:
١ - "في هذا الحديثِ طَرْحُ العالم العلم على المتعلم، وابتداؤه إيَّاهُ بالفائدةِ، وعَرْضها عليه. وهذا الحديثُ من أحسن ما يُروى عنِ النبيِّ ﷺ
[ ١٢ / ١٥٢ ]
في فضائلِ الأعمالِ".
٢ - "وأما قوله: «إِسْباغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكارِهِ» فالإسباغُ: الإكمالُ والإتمامُ في اللغةِ، من ذلك قول الله -﷿-: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ يعني: أتمها عليكم وأكملها.
وإسباغُ الوُضوءِ أن تأتيَ بالماءِ على كُلِّ عضوٍ يلزمك غسله وتعمه كله بالماء وَجَرِّ اليد، وما لم تأتِ عليه بالماءِ منه فلم تَغْسِلْهُ بل مسحته، ومَن مسح عضوًا يلزمه غسله فلا وضوءَ له ولا صلاة حتى يغسلَ ما أمر الله بغسله على حسبما وصفتُ لك".
٣ - "فأما قوله: «عَلَى المَكارِهِ» فقيل: أرادَ البردَ وشدتَهُ، وكل حال يُكره المرءُ فيها نفسَهُ، فدفع وسوسة الشيطان في تكسيله إيَّاهُ عن الطاعة والعمل الصالح، والله أعلم" (التمهيد ٢٠/ ٢٢٢ - ٢٢٣).
[التخريج]:
[م ٢٥١ (واللفظ له مع الزيادة) / ت ٥١، ٥٢/ ن ١٤٨/ كن ١٧٨/ طا ٤٤٥/ حم ٧٢٠٩، ٧٧٢٩، ٧٩٩٥، ٨٠٢١، ٩٦٤٤/ خز ٥/ حب ١٠٣٤/ عه ٦٩٢، ٦٩٣/ عل ٦٥٠٣/ بز ٨٣٠٦، ٨٣٢٦/ عب ٢٠٠٩/ هق ٣٨٧ - ٣٨٨، ٤٩٦٩/ طهور ١٧/ هقغ ٤٩٣/ هقع ٧٣٦/ شعب ٢٤٨٣، ٢٦٣٦/ جع ٢٦٢/ مسن ٥٨٥ - ٥٨٧/ مطغ ٦١٩/ بغ ١٤٩/ طيو ٦٣٤/ غخطا (١/ ٢٨٤) / طبر (٦/ ٣٣٥) / طوسي ٤٣، ٤٤، ٣٠٩/ بغت (٢/ ١٥٧) / حا ٤٧٠٣/ ضح (١/ ٢٢٤، ٢٢٥) / غيب ٢٠٦٣/ حل (٨/ ٢٤٨) / بشن ٩٩٣، ١٤٥٨/ سرج ٢٤٥٤/ زمب ٤٠٩/ عد (٦/ ٢٥٧) / تمهيد (٢٠/ ٢٢٣ - ٢٢٤) / جوزي (مشيخة ١/ ١٠٦) / نحاس (١/ ٤٠٩) / حداد ٢٦١/ قطان ١١/ نحاس ٢/ خسرج ١٠٩/
[ ١٢ / ١٥٣ ]
مخلق ٢٧/ مهتد (الجزء الثاني ق ١٩٥/ ب) / مقدسي (مائة ق ١٠٦/ أ -١٠٦/ ب) / بشرويه (ق ٩٩/ ب) / وسيط (١/ ٥٣٨) / قند ٧٠٩/ أربل (١/ ٣٠١) / سبكي (١/ ٤١٧)].
[السند]:
قال مسلم ﵀: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر جميعًا عن إسماعيل بن جعفر -قال ابنُ أيُّوبَ: حدثنا إسماعيل- أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة به.
ثم قال: حدثني إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن حدثنا مالك (ح) وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة، جميعًا عن العلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.
[ ١٢ / ١٥٤ ]
رِوَايَةُ: كفَّاراتُ الخَطايا
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَفَّارَاتُ الخَطَايَا، إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ ».
[الحكم]: صحيحٌ بما سبقَ، وإسنادُهُ حسنٌ في الشواهدِ والمتابعاتِ، وحَسَّنَهُ مغلطايُ. وَصَحَّحَهُ السيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [جه ٤٣٢ (واللفظ له) / بز ٨١٢٩].
[السند]:
أخرجه ابن ماجه في (سننه) قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة به.
وقال البزارُ ﵀: حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر قال: حدثنا كثير بن زيد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ؛ كثير بن زيد الأسلمي السهمي مختلفٌ فيه: فقال أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وابنُ عَدِيٍّ: "ليس به بأس"، وقال ابنُ مَعينٍ أيضًا: "ليس بذاك"، وقال ابنُ عَمارٍ الموصليُّ: "ثقةٌ"، وقال يعقوبُ بنُ شيبةَ: "ليس بذاك الساقط، وإلى الضعف ما هو"، وقال أبو زرعةَ: "صدوقٌ فيه لينٌ"، وقال أبو حاتم: "صالحٌ، ليسَ بالقويِّ، يُكتبُ حديثُهُ"، وقال النسائيُّ: "ضعيفٌ"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال أبو جعفرٍ الطبريُّ: "وكثيرُ بنُ زَيدٍ عندهم ممن لا يُحتجُّ بنقلِهِ" (تهذيب الكمال ٢٤/ ١١٣)، (تهذيب التهذيب ٨/ ٤١٣، ٤١٤).
[ ١٢ / ١٥٥ ]
ولخَّصَ الحافظُ حالَهُ فقال: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٥٦١١).
وليس هذا الحديث مما أخطأَ فيه، بل هو مما وافق فيه غيره من الثقات.
ولذا قال مغلطايُ: "هذا حديثٌ إسنادُهُ حسنٌ؛ للاختلافِ في حالِ كَثيرٍ؛ فإنه ممن صَحَّحَ له الترمذيُّ حديثًا" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩).
ورمز السيوطيُّ له بالصحة في (جامعه ٦٢٦٠).
وقال المُناويُّ: "إسنادُهُ صحيحٌ" (التيسير ٢/ ٤٠٩).
وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٤٤٨٩).
[ ١٢ / ١٥٦ ]
١٤٨١ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا وَيَزيدُ بِهِ فِي الحَسَناتِ؟» قالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلَى هَذِهِ المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا فَيُصَلِّي مَعَ المُسْلِمِينَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِي المَجْلِسِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ الأُخْرَى، إِلَّا وَ(^١) المَلَائِكَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، فَإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ، وَأَقِيمُوهَا وَسُدُّوا الفُرَجَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، فَإِذَا قَالَ: إِمَامُكُمُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقُولُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، وَإِنَّ خَيْرَ الصُّفُوفِ صُفُوفُ الرِّجَالِ المُقَدَّمُ، وَشَرَّهَا المُؤَخَّرُ، وَخَيْرَ صُفُوفِ النِّسَاءِ المُؤَخَّرُ، وَشَرَّهَا المُقَدَّمُ، يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ إِذَا سَجَدَ الرِّجَالُ فَاغْضُضْنَ أَبْصَارَكُنَّ لَا تَرَيْنَ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ مِنْ ضِيقِ الأُزُرِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ أحمدُ، وأبو حَاتمٍ، والدارقطنيُّ، ومغلطايُ.
[التخريج]:
[جه ٤٣١، ٧٤١ (مختصرًا) / حم ١٠٩٩٤ (واللفظ له) / مي ٧١٦، ٧١٧ (مختصرًا) / ش ٤٤/ مش (خيرة ٥٢٣/ ١) / حميد ٩٨٤/ بز
_________________
(١) في المسند: "إن الملائكة"، والمثبت من منتخب ابن حميد، وصحيح ابن خزيمة وغيرهما من المراجع، وهو أليق بالسياق.
[ ١٢ / ١٥٧ ]
(كشف ٥٣١) / عل ١٣٥٥/ حث ١٥٣/ خز ١٨٨، ٣٨٧/ حب ٤٠٢/ ك ٦٨٩/ عق (٢/ ٢٩٠) / فضش ٦٥/ بشن ٦٠٨/ هق ٢٢٩٧، ٢٢٩٨/ غيب ٦٥/ تذ (٣/ ١٣١) / نبلا (١٦/ ٤٣٥)].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ مداره على سعيد بن المسيب، ورُوي عنه من طريقين:
الأول: عبد الله بن محمد بن عقيل عنه عن أبي سعيد:
رواه أحمد في (المسند ١٠٩٩٤) قال: ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، حدثنا زهير -يعني ابن محمد- عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري به.
وأخرجه الدارميُّ في (مسنده) عن زكريا بن عدي ثنا عبيد الله بن عمرو.
وأخرجه ابنُ شاهينَ (الترغيب ٦٥)، والذهبيُّ في (السير ١٦/ ٤٣٥)، من طريق عمرو بن ثابت.
كلاهما (عبيد الله بن عمرو، وعمرو بن ثابت) عن ابن عقيل به.
وأخرجه ابن ماجه، وأبو يعلى، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وغيرهم- من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل به، ومنهم من اختصره.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: عبد الله بن محمد بن عقيل؛ فالجمهور على تليينه.
ولذا قال الدارقطنيُّ بعد أن ذكر مَن أسندَهُ عن عليٍّ ﵁: "وروى هذا الحديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، فأسنَدَهُ عن أبي سعيد الخدري، وكلاهما ضعيفان" (العلل ١/ ٣٨٨).
[ ١٢ / ١٥٨ ]
وبه أعلَّه مغلطاي فقال: "هذا حديثٌ إسنادُهُ ضعيفٌ بعبد الله بن عقيل" (شرح ابن ماجه ١/ ٤٠٤).
بينما قال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ مُطوَّلًا ..، وفيه: عبد الله بن محمد بن عقيل، وفي الاحتجاج به خلاف، وقد وَثَّقَهُ غيرُ واحدٍ" (مجمع الزوائد ٢٥١٨).
العلة الثانية: اضطرابُ ابن عقيل فيه، فرواه زهير بن محمد، وعبيد الله بن عمرو، وعمرو بن ثابت عنه كما تقدم.
وخالفهم سفيانُ الثوريُّ عند ابن ماجه (٩٦٨)، وأحمد (١٤٥٥١)، وغيرهما.
وزائدة بن قدامة عند أحمد (١٤١٢٣)، وابن أبي شيبة (٤٦٨٥)، وغيرهما.
كلاهما (زائدة، والثوري) عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابرٍ ﵁ به مقتصرًا على آخره في بيان خير الصفوف وشرها، وأمر النساء بغض أبصارهن.
قلنا: وهذا الاختلاف من قبل ابن عقيل؛ ولذا قال ابنُ أبي حَاتمٍ: "وسُئِلَ أبي عن حديثٍ رواه زائدة، عن ابن عقيل، عن ابن المسيب، عن جابرٍ، عنِ النبيِّ ﷺ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ المُقَدَّمُ». ورواه زهير بن محمد، وعبيد الله بن عمرو، عن ابن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ؟ فقلتُ لأَبي: أيهما أصح؟ قال: "هذا من تخاليط ابن عقيل؛ من سوءِ حفظه؛ مرةً يقول هكذا، ومرةً يقول هكذا، لا يضبطُ الصحيح أيما هو؟ " (العلل ٢٧٨).
[ ١٢ / ١٥٩ ]
قلنا: وقد أخطأَ بعضُ الرواةِ فأبدلَ ابن عقيل بعبد الله بن أبي بكر، فظنَّها بعضُهم متابعةً لابنِ عَقيل. وهذا هو:
الطريق الثاني: عن عبد الله بن أبي بكر عن سعيد بن المسيب:
أخرجه ابن خزيمة (١٨٨، ٣٨٧)، وابن حبان (٤٠٢)، والحاكم (٦٨٩)، والعقيلي (٢/ ٢٩٠) من طريق أبي عاصم النبيل عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي بكر عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري به.
وهذا إسنادٌ ظاهره الصحة؛ فإن أبا عاصم النبيل ثقةٌ ثَبْتٌ من رجالِ الصحيحِ، وكذلك سائر رواته؛ ولذا قال الحاكمُ: "حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، ولم يخرجاه، وهو غريبٌ من حديثِ الثوريِّ؛ فإني سمعتُ أبا علي الحافظ يقول: «تفرَّدَ به أبو عاصم النبيل عنِ الثوريِّ».
قلنا: وهو منكرٌ، فقد قال عبد الله بن أحمد: "قلتُ لأَبي: تحفظُ هذا من حديث أبي عاصم عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري "، وذكر الحديثَ، ثم قال: فقال أبي: "هذا باطلٌ"-يعني: من حديث عبد الله بن أبي بكر-، قال أبي: "إنما هو حديث ابن عقيل"، وأنكره أشد الإنكار وقال: "ليس بشيء"، يعني: حديث عبد الله بن أبي بكر. قال: "هذا حديث ابن عقيل" (العلل ٣٦٣٣).
ورواه العقيليُّ عن عبد الله، وأقرَّه (الضعفاء ٢/ ٢٩٠).
وقال أبو حاتم: "هذا وهم، إنما هو الثوري، عن ابن عقيل، وليس لعبد الله بن أبي بكر معنى، روى هذا الحديث عن ابن عقيل: زهير، وعبيد الله بن عمرو" (علل ابن أبي حاتم ١/ ٤٧٧).
وقال ابنُ خزيمةَ عقبه: "هذا الخبرُ لم يَرْوِه عن سفيانَ غير أبي عاصم، فإن
[ ١٢ / ١٦٠ ]
كان أبو عاصم قد حفظه فهذا إسنادٌ غريبٌ والمشهورُ في هذا المتنِ عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد، لا عبد الله بن أبي بكر".
قال الألبانيُّ: "وأعلَّه ابن خزيمة بتفرد أبي عاصم ومخالفته زهير بن محمد! وهو إعلالٌ غريبٌ، فأبو عاصم ثقة ثبت كما في "التقريب"، وزهير بن محمد -وهو أبو محمد الخراسانيُّ- فيه كلام معروف" (التعليقات الحسان ٤٠٣).
قلنا: لم يتفرد بهذا الإعلال ابن خزيمة، بل سبقه إلى ذلك أحمد وأبو حاتم الرازي، وأنكراه من حديث ابن أبي بكر، وكذلك لم يتفرد زهير بن محمد بالرواية عن ابن عقيل، بل تابعه عبيد الله بن عمرو الرقي وغيره، كما سبق.
ثم إن عبد الله بن أبي بكر غير مشهور بالرواية عن ابن المسيب؛ ولذا قال أبو حاتم: "وليس لعبد الله بن أبي بكر معنى".
وقد ذهبَ البزارُ وابنُ حَجرٍ إلى أن عبد الله بن أبي بكر هو نفسه عبد الله بن محمد بن عقيل، فقال ابنُ حَجرٍ: "إن كان محمد بن عقيل يكنى أبا بكر فقد دَلَّسَهُ الثوريُّ بلا شك، ثم وجدتُ أبا بكر البزار قد جزمَ بأن الثوريَّ كنى محمد بن عقيل: أبا بكر، وَدَلَّسَهُ" (إتحاف المهرة ٥/ ٢٢٦).
والذي وقفنا عليه من كلام البزار هو قوله: "لا نعلمُ رواه عنِ الثوريِّ إلا أبو عاصم، وأَظنُّ عبد الله بن أبي بكر هو: عبد الله بن محمد بن عقيل" (كشف الأستار ١/ ٢٥٩).
وعليه، فمرد هذا الوجه إلى الوجه الأول، ولكن يخدش في هذا الرأي أنه وقعَ عند الحاكم: "حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
[ ١٢ / ١٦١ ]
حزم"! ولم ينسب هكذا إلَّا في هذا الموضع، فلعلَّه من تصرف الحاكم أو أحد شيوخه، والله أعلم.
وعلى كلٍّ، فمتنُ الحديثِ صحيحٌ بشواهدِهِ:
فيشهدُ لأوله حديثُ أبي هريرة المخرج في الباب آنفًا من عند مسلم (٢٥١) وغيره.
ولذا قال البوصيريُّ: "حديثُ أبي سعيد رواه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)، وله شاهدٌ في صحيح مسلم وغيره" (الزوائد ١/ ٦٣).
وصَححه الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٢٦١٧).
ويشهدُ لقولِهِ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا » إلى آخر دعاء الملائكة له، حديثُ أبي هريرة المخرج سابقًا في (باب فضل الوضوء مع الصلوات المكتوبة).
ولقولِهِ: «فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ وَأَقِيمُوهَا وَسُدُّوا الفُرَجَ» شاهدٌ من حديثِ ابنِ عمرَ عند أحمد (٥٧٢٤)، بسندٍ صحيحٍ، وفي إقامة الصفوف عن أنسٍ وأبي هريرةَ والنعمانِ بنِ بَشيرٍ. وكلها في (صحيح البخاري)، وهي مخرجةٌ في موسوعة الصلاة.
وقوله: «فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي» خرَّجه البخاريُّ من حديث أنس (٧١٨، ٧١٩).
ولقولِهِ: «فَإِذَا قَالَ إِمَامُكُمُ: اللَّهُ أَكْبَرُ »، إلى قولِهِ: «رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ» شاهدٌ عند البخاريِّ (٧٢٢) ومسلمٍ (٤١٤، ٤١٧) من حديثِ أبي هريرةَ.
ولقولِهِ: «وَإِنَّ خَيْرَ صُفُوفِ الرِّجَالِ المُقَدَّمُ، وَشَرَّهَا المُؤَخَّرُ، وَخَيْرَ صُفُوفِ
[ ١٢ / ١٦٢ ]
النِّسَاءِ المُؤَخَّرُ، وَشَرَّهَا المُقَدَّمُ»، شاهدٌ عند مسلمٍ (٤٤٠) من حديثِ أبي هريرةَ.
ولقوله: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ » إلخ، شاهدٌ عندَ البخاريِّ (٣٦٢، ٨١٤)، ومسلمٍ (٤٤١) من حديثِ سهلِ بنِ سعدٍ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ الرِّجَالَ عَاقِدِي أُزُرِهِمْ فِي أَعْنَاقِهِمْ مِثْلَ الصِّبْيَانِ مِنْ ضِيقِ الأُزُرِ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ. فَقَالَ قَائِلٌ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ»»، وهذا القائلُ إن لم يكنِ النبي ﷺ، فهو صحابيٌّ أَمَرَهُ النبيُّ ﷺ بذلك، كما في (الفتح ١/ ٤٧٣)، ولو لم يكنْ مَأمورًا، فقد أَقرَّ عليه، وله شاهدٌ آخرُ عند أبي داود (٨٥١) من حديثِ أسماءَ.
هذا، وقد رَوى أحمدُ، وابنُ أبي شيبةَ، وأبو يعلى، وابنُ خزيمةَ وغيرُهُم- بعضَ فقراتِ هذا الحديث في مواضع أخرى ليس فيها موضع الشاهد للباب هنا، وبعض هذه الفقرات خرَّجها أحمدُ (١١٩٠٧) من طريق علي بن زيد بن جُدعان، عن ابن المسيب، عن أبي سعيد. وسيأتي تخريجُ ذلك كله في موسوعة الصلاة.
كما أن هناك أحاديث أخرى في إسباغ الوضوء على المكاره، بنحو حديث أبي هريرة السابق: عن علي بن أبي طالب، وأبي أيوب، وجابر بن عبد الله، وعُبادة بن الصامت، وغيرهم، وسيأتي تخريجها في موسوعة الصلاة إن شاء الله تعالى.
[ ١٢ / ١٦٣ ]
١٤٨٢ - حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الَاشْعَرِيِّ
◼ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سِتُّ خِصَالٍ مِنَ الخَيْرِ: جِهَادُ أَعْدَاءِ اللَّهِ بِالسَّيْفِ، وَالصَّوْمُ فِي يَوْمِ الصَّيْفِ، وَحُسْنُ الصَّبْرِ عِنْدَ المُصِيبَةِ، وَتَرْكُ المِرَاءِ وَأَنْتَ مُحِقٌّ، وَتَبْكِيرُ الصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الغَيْمِ، وَحُسْنُ الوُضُوءِ فِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، والعراقيُّ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[شعب ٢٥٠٠ (واللفظ له) / هر ١٤٧/ فر (ملتقطة ١/ ق ٢١٠) / غافل ٤٨١].
[السند]:
قال البيهقيُّ في (شعب ٢٥٠٠): أخبرنا أبو سهل محمد بن نَصْرَوَيْهِ بن أحمد المروزي: قَدِمَ علينا نيسابور، أنا أبو بكر بن خَنْب ببخارى، أنا يحيى بن أبي طالب، ثنا الحارث بن منصور الواسطي، ثنا بحر بن كنيز عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي مالك الأشعري، به.
وأخرجه الهرويُّ في (ذم الكلام ١٤٧)، وأبو الليث السمرقندي في (تنبيه الغافلين)، والديلميُّ في (مسنده) من طريق بحر، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه بحر بن كنيز السقاء، وهو ضعيفٌ كما في (التقريب
[ ١٢ / ١٦٤ ]
٦٣٧).
ولذا ضَعَّفَهُ البيهقيُّ، فقال بعد أن أوردَ هذا الحديثَ: "بحر بن كنيز السقاء ضعيفٌ في الرواية" (الشعب ٢٥٠٠)، ووافقه المُناوي في (فيض القدير ٤/ ٩٣، ٩٤).
وضَعَّفَهُ الحافظُ العراقيُّ (تخريج أحاديث الإحياء ٢٨٥٧)، و(فيض القدير ٤/ ٩٤).
ورمز السيوطيُّ لضَعْفِهِ في (جامعه ٤٦٥٣).
وضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٣٦٩٢)، و(ضعيف الجامع ٣٢٤٣).
وقد رُوي هذا المتن من قول يحيى بن أبي كثير غير مرفوع:
أخرجه أبو نعيم في (الحلية ٣/ ٦٨) من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي، قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى، قال: «سِتٌّ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ: قِتَالُ أَعْدَاءِ اللهِ بِالسَّيْفِ، وَالصِّيَامُ فِي الصَّيْفِ، وَإِسْبَاغُ الوضُوءِ فِي اليَوْمِ الشَّاتِي، وَالتَّبْكِيرُ بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الغَيْمِ، وَتَرْكُ الجِدَالِ وَالمِرَاءِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ، وَالصَّبْرُ عَلَى المُصِيبَةِ».
والبابلتي ضعيفٌ، لكنه متابع:
فرواه أبو إسماعيلَ الهرويُّ في (ذم الكلام ١/ ١٧٠) من طريق الحافظ أبي سعد يحيى بن منصور الهروي الزاهد، حدثنا علي بن خشرم عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به.
فلعلَّ هذا هو أصلُ الحديثِ المرفوعِ، ومعناه صحيحٌ على أيةِ حَالٍ، فهذه الخصال من أبواب الخير حقًّا.
[ ١٢ / ١٦٥ ]
١٤٨٣ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سِتٌّ مَنْ كُنَّ فِيهِ بَلَغَ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ (كَانَ مُؤْمِنًا حَقًّا): ضَرْبُ أَعْدَاءِ اللَّهِ بِالسَّيْفِ، وَابْتِدَارُ الصَّلَاةِ فِي اليَوْمِ الدَّجْنِ، وَإِسْبَاغُ الوُضُوءِ عِنْدَ المَكَارِهِ، وَصِيَامٌ فِي الحَرِّ، وَصَبْرٌ عِنْدَ المَصَائِبِ، وَتَرْكُ المِرَاءِ وَأَنْتَ صَادِقٌ (وَإِنْ كُنْتَ مُحِقًّا)».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: السيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.
[اللغة]:
قولُهُ: «فِي اليَوْمِ الدَّجْنِ» قال المرتضى الزبيدي: «في (يوم الدجن) أى الغيم والمطر الكثير» (إتحاف السادة المتقين ٧/ ٤٦٨).
[التخريج]:
[فر (ملتقطة ق ٢١٠) (والروايتان له) / تعظ ٤٤٣ (واللفظ له) / بشن ١٠٦٠].
[التحقيق]:
للحديث طريقان:
الأول:
أخرجه محمد بن نصر المروزيُّ في (تعظيم قدر الصلاة ٤٤٣): عن أبي بكر محمد بن إسحاق الصاغاني، ثنا منصور بن بشير ثنا أبو معشر المدني عن يعقوب بن أبي زينب عن عمر بن شيبة (^١) قال: دَخَلُوا عَلَى
_________________
(١) تحرَّف في المطبوع إلى: (شبة)، والتصويبُ من أمالي ابن بشران، ومصادر ترجمته.
[ ١٢ / ١٦٦ ]
أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ فَقَالُوا: حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَقَالَ: فذكره.
ورواه ابنُ بِشْرَانَ في (أماليه) من طريق حامد بن عمر، ثنا منصور، ثنا أبو معشر المدني، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالضعفاءِ والمجاهيلِ:
ففيه: أبو معشر نَجيح بن عبد الرحمن المدني؛ "ضعيفٌ، أَسَنَّ وَاخْتَلَطَ" (تقريب ٧١٠٠).
وفيه: يعقوب بن أبي زينب؛ قال أبو حاتم: "مجهولٌ" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٠٧، ٢٠٨)، وكذا قال الذهبيُّ في (الميزان ٤/ ٤٥٢).
وفيه: عمر بن شيبة؛ قال أبو حاتم: "مجهولٌ" (الجرح والتعديل ٦/ ١١٥)، وكذا قال الذهبيُّ في (الميزان ٣/ ٢٠٥)، بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٣٩) وقال: "يَروي المقاطيع"، وزعمَ المنذريُّ أن أبا حاتم وَثَّقَهُ كما في (اللسان ٥٦٤٢)، وقد رأيتُ أنه جهله!
وقال الألبانيُّ: "أظنُّهُ الذي في (الجرح والتعديل ٣/ ١/ ١١٥) ، فإن كان هو هذا فهو منقطعٌ؛ لأن بينه وبين أبي سعيد- سعيدًا المقبري" (الضعيفة ٣٦٩٢).
الثاني:
أخرجه الديلميُّ في (مسنده) من طريق أبي طالب المزكي، حدثنا محمد بن عمر، أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثنا الحسين بن القاسم، عن إسماعيل، عن إسحاق بن أبي فروة، عن سعيد المقبري، عن أبي سعيد الخدري بنحوه.
[ ١٢ / ١٦٧ ]
وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ مسلسلٌ بالعللِ:
الأولى: إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي فَرْوَةَ؛ "متروكٌ" (التقريب ٣٦٨).
الثانية: إسماعيلُ هو ابنُ أبي زيادٍ الشاميُّ، قاضي الموصل، قال فيه ابن حجر: "متروكٌ، كذَّبُوه" (التقريب ٤٤٦)، وانظر (تهذيب التهذيب ١/ ٢٩٨).
الثالثة: الحسين بن القاسم هو الأصبهانيُّ الزاهدُ، قال الجورقانيُّ فيه هو وآخرين: "متروكون مجروحون" (الأباطيل ١/ ٢٠٧)، وذكر ابنُ نقطةَ أنه سُئِلَ عنه بأصبهانَ فلم يُعْرفْ (إكمال الإكمال ٤/ ٥٢٢، ٥٢٣)، وقال ابنُ الجوزيِّ فيه هو والطيان: "مجهولان" (الموضوعات ٢/ ١٠)، وقال الذهبيُّ: "فيه لين" (الميزان ١/ ٥٤٦)، مع (اللسان ٢٥٩٦).
الرابعة: إبراهيم وهو ابن محمد بن الحسن الأصبهاني الطَّيَّان يُعْرفُ بأَبَّه وبابنِ فِيرَة، قال الجورقانيُّ: "منكرُ الحديثِ، مجهولٌ"، ثم ذكرَ أنه سُئِلَ عنه بأصبهانَ فلم يُعْرفْ (الأباطيل ١/ ٥٥١)، وقال مَرَّةً: "وإبراهيم بن محمد الطيان، والحسين بن القاسم، وإسماعيل بن أبي زياد، ثلاثتهم مجروحون" (١/ ٤٨١)، وذكر ابنُ نقطةَ أيضًا ما ذكره الجورقاني أنه سُئِلَ عنه بأصبهانَ فلم يُعْرفْ (إكمال الإكمال ٤/ ٥٢٢، ٥٢٣) وقال ابنُ الجوزيِّ: "وذكرَ بعضُ الحفاظِ أن الطَّيَّانَ لا تجوزُ الرواية عنه" (الموضوعات ٢/ ١٠)، وقال الذهبيُّ: "حَدَّثَ بهمذانَ، فأنكروا عليه واتَّهموه وأُخرجَ" (الميزان ١/ ٦٢).
فالخلاصةُ: أن الحديثَ من طريقيه ضعيفٌ جدًّا.
وقد رمزَ له السيوطيُّ بالضعفِ في (جامعه ٤٦٥٦).
[ ١٢ / ١٦٨ ]
وقال المُناويُّ: "إسنادُهُ وَاهٍ" (التيسير ٢/ ٥٥).
وقال الألبانيُّ: "إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا" (الضعيفة ٣٦٩٢).
[ ١٢ / ١٦٩ ]
١٤٨٤ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ
◼عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ وَقِيلَ لَهُ: حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ، فَقَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ ابْتَدَرَتْهُ خَزَنَةُ الجَنَّةِ. وَمَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ وَلَدِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمُ الجَنَّةَ. وَسِتُّ خِصَالٍ مَنْ عَمِلَ بِهِنَّ اسْتَحَقَّ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ: ضَرْبُ أَعْدَاءِ اللَّهِ بِالسَّيْفِ، وَالصَّوْمُ، وَمُبَادَرَةُ الصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الدَّجْنِ، وَإِسْبَاغُ الوُضُوءِ فِي المَكْرُوهَاتِ، وَالصَّبْرُ فِي المَصَائِبِ، وَتَرْكُ المِرَاءِ وَالمَرْءُ صَادِقٌ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [هر ١٤٨].
[السند]:
قال أبو إسماعيلَ الهرويُّ في (ذم الكلام): أخبرنا الحسين بن محمد الفَرَضي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن علي بن زياد حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا سهل بن عثمان العسكري، حدثنا المحاربي عن عبد الحميد بن جعفر، حدثنا عثمان بن عطاء عن أبيه عن أبي ذر مرفوعًا به.
والمحاربيُّ هو عبد الرحمن بن محمد بن زياد.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عثمان بن عطاء بن أبي مسلم؛ قال ابنُ مَعينٍ: "هو ضعيف الحديث". وقال أبو حاتم: "يُكتب حديثُهُ ولا يُحتجُّ به"، وقال البخاري: "ليس بذاك"، وقال عمرو بن علي الفلاس، وعلي بن الجنيد:
[ ١٢ / ١٧٠ ]
"متروكٌ"، وقال الحاكم أبو عبد الله: "يَروي عن أبيه أحاديثَ موضوعةً"، وقال الساجي: "ضعيفٌ جدًّا"، وقال النسائيُّ، وابنُ البرقي: "ليس بثقةٍ"، وقال أبو أحمد الحاكمُ: "حديثُهُ ليسَ بالقائمِ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "لا يجوزُ الاحتجاج بروايته"، وقال أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ: "روى عن أبيه أحاديث منكرة" انظر: (تهذيب الكمال ١٩/ ٤٤١) (تهذيب التهذيب ٧/ ١٣٨).
ثم هو منقطعٌ بين عطاء الخراساني وأبي ذر، فأبو ذر مات سنة (٣٢ هـ)، وعطاءٌ ماتَ سنة (١٣٥ هـ)، وقد أرسلَ عن جماعةٍ من الصحابة تأخرتْ وَفَاتُهم بعد أبي ذر بكثير، كما في (جامع التحصيل ٥٢٢)، وقد قال الطبرانيُّ: "لم يسمعْ من أَحدٍ من الصحابة إلا من أنس".
والمحاربي كان يدلسُ وقد عنعن. ولكل من سهل والمحاربي غرائب، وهذا منها.
[ ١٢ / ١٧١ ]
١٤٨٥ - حَدِيثُ عُثْمَانَ ﵁
◼ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: دَعَا عُثْمَانُ بِوَضُوءٍ وَهُوَ يُرِيدُ الخُرُوجَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ فَقُلْتُ: حَسْبُكَ وَاللَّيْلَةُ شَدِيدَةُ البَرْدِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يُسْبِغُ عَبْدٌ الوُضُوءَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ».
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ. وقد صَحَّ المرفوع منه دون قوله: «وَمَا تَأَخَّرَ» فهي لفظةٌ منكرةٌ في الحديثِ، استنكرها ابنُ حَجرٍ والألبانيُّ.
[التخريج]:
[بز ٤٢٢ (واللفظ له) / ش (معرفة الخصال المكفرة صـ ١٩) / مش (معرفة الخصال المكفرة لابن حجر صـ ١٩) / ].
وتَقَدَّمَ الحديثُ بتخريجه وتحقيقه ضمن روايات حديث عثمان بن عفان ﵁، في باب (فضل الوضوء والصلاة عقبه).
[ ١٢ / ١٧٢ ]
١٤٨٦ - حَدِيثُ عَلِيٍّ
◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَسْبَغَ الوُضُوءَ فِي البَرْدِ الشَّدِيدِ، كَانَ لَهُ منَ الأَجْرِ كِفْلَانِ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ المنذريُّ، والهيثميُّ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والصنعانيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [طس ٥٣٦٦].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٥٣٦٦) عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة قال: حدثنا إبراهيم بن موسى البصري، حدثنا أبو حفص العبدي عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: أبو حفص عمر بن حفص بن ذكوان العبديُّ، وهو متروكٌ، كما قال أحمدُ والنسائيُّ وغيرهما. وضَعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ، وابنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، ومسلمٌ، والدارقطنيُّ. وقال أبو زرعةَ: "واهي الحديث، لَا أَعْلَمُ حَدَّثَ عنه كبيرُ أَحدٍ إلَّا مَن لا يدري الحديث". انظر (ميزان الاعتدال ٣/ ١٨٩)، و(اللسان ٥٥٩٩).
وبه أعلَّهُ الهيثميُّ فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: عمر بن حفص العبديُّ، وهو متروكٌ" (مجمع الزوائد ١٢١٧).
[ ١٢ / ١٧٣ ]
وكذا ضَعَّفَهُ به المُناويُّ في (التيسير ٢/ ٣٩٤).
وقال في (الفيض): "ضَعَّفَهُ المنذريُّ. وقال الهيثميُّ: فيه عمر بن حفص العبديُّ متروكٌ. وقال العقيليُّ: "ليس لهذا المتنِ إسنادٌ صحيحٌ (^١) " (فيض القدير ٦/ ٥٢).
الثانية: علي بن زيد بن جُدعان، وهو ضعيفٌ كما قال الحافظ في (التقريب ٤٧٣٤)، وقد سبقَ مرارًا.
وقد أشارَ إلى ضَعْفِهِ المنذريُّ بقولِهِ: "وروي عن علي بن أبي طالب " فذكره، (الترغيب والترهيب ٣٠٦).
وقال السيوطيُّ بعد أن عَزَاهُ للخطيب وابن النجار: "ضُعِّفَ" (جمع الجوامع ٨/ ٥٠٥). وكذا نقلها صاحبُ (كنز العمال ٢٦٠٥٩).
ورمز المصنفُ لضَعْفِهِ في (الجامع الصغير)، كما نقله عنه الصنعاني في (التنوير ١٠/ ٨٠).
وأما في مطبوع (الجامع الصغير ٨٣٩٨)، فتُحرف الرمز إلى الحسن!
ومعلومٌ أن الصنعانيَّ اعتنى برموز السيوطي ونقلها من نسخةٍ بخطه، كما ذكر ذلك في مقدمة (شرحه للجامع الصغير).
قال الصنعانيُّ: "رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه عمرو بن حفص العبدي متروك قاله الهيثميُّ والمنذريُّ، وقال العقيليُّ: ليس لهذا الحديثِ إسنادٌ صحيحٌ" (التنوير ١٠/ ٨٠).
وقال الألبانيُّ: "ضعيفٌ جدًّا" (الضعيفة ٨٣٩)، و(ضعيف الجامع ٥٣٩٤).
* * *
_________________
(١) ولم نقف على قول العقيلي هذا في كتابه (الضعفاء)، ولا في غيره.
[ ١٢ / ١٧٤ ]
رِوَايَةُ: مَنْ أَسْبَغَ الوُضُوءَ فِي البَرْدِ الشَّدِيدِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ أَسْبَغَ الوُضُوءَ فِي البَرْدِ الشَّدِيدِ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ كِفْلَانِ، وَمَنْ أَسْبَغَ الوُضُوءَ فِي الحَرِّ الشَّدِيدِ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ كِفْلٌ».
[الحكم]: موضوعٌ بهذا التمامِ، وحكمَ بوضعه الألبانيُّ.
[التخريج]: [خط (٦/ ٤٢٤) "واللفظ له"/ نجار (١٨/ ١٩٩)].
[السند]:
رواه الخطيبُ في (تاريخ بغداد ٥/ ٣٩٩)، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف الواعظ، قال: حدثنا مَخْلَد بن جعفر الدقاق، قال: حدثني أبو العباس أحمد بن وهب بن عمرو بن عثمان بن محمد بن خالد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن عبد شمس الرَّقي، قال: حدثنا حكيم بن سيف الرقي أبو عمرو الأسدي، قال: حدثنا بقية بن الوليد عن محمد بن الفضل عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب، به.
ورواه ابن النجار في (ذيل تاريخ بغداد ٣/ ٣٠٦) من طريق أسد بن موسى، عن محمد بن الفضل بن عطية به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان:
الأولى: عليُّ بنُ زيدٍ. وقد تَقَدَّمَ الكلامُ عليه.
الثانية: محمد بن الفضل بن عطية، قال عنه الحافظ: " كَذَّبوه" (التقريب
[ ١٢ / ١٧٥ ]
٦٢٢٥).
ولذا قال الألبانيُّ: "موضوعٌ" (الضعيفة ٨٤٠).
[ ١٢ / ١٧٦ ]