١٤٨٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَتَوَضَّؤُونَ مِنَ المَطْهَرَةِ، قَالَ: أَسْبِغُوا الوُضُوءَ (أَحْسِنُوا الوُضُوءَ) ١ [يَرْحَمُكُمُ اللهُ (بَارَكَ اللهُ فِيكُمْ) ٢]، فَإِنَّ أَبَا القَاسِمِ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ (لِلعَرَاقِيبِ) ٣ مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م) دون الزيادة والروايتين، وهي صحيحةٌ.
[اللغة]:
١ - (المطهرة): الإناء المعد للتطهر منه.
٢ - (أسبغوا): أعطوا كل عضو حَقَّهُ من الغسل أو المسح.
٣ - (الأعقاب): جمع عقب. ومعناه كما قال ابن الجوزي: "وهي مَا أَصَابَ الأَرْضَ مِنْ مُؤَخَّرِ الرِّجْلِ إِلَى مَوْضِعِ الشِّرَاكِ، يقال عقب وعقب" (غريب الحديث ٢/ ١١١).
٤ - (العراقيب)، قال ابنُ الجوزيِّ: "جمع عرقوب، قال الزجاج: العرقوبُ هو العصبة الواصلة بين الساق والعقب من وراء القدم. والمعنى: ويل لها إذا عوقبت بالنار يوم القيامة" (كشف المشكل ٣/ ٤٩٠).
[ ١٢ / ١٧٧ ]
[الفوائد]:
١) قال الترمذيُّ عقبه: «وَفِقْهُ هذا الحَدِيثِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ المَسْحُ عَلَى القَدَمَينِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيهِمَا خُفَّينِ أَو جَورَبَينِ».
وبوَّبَ ابنُ خزيمةَ على هذه الأحاديث بقوله: "باب التغليظ في ترك غسل العقبين في الوضوء. والدليل على أن الفرض غسل القدمين لا مسحهما إذا كانتا غير مغطيتين بالخُفِّ أو ما يقوم مقام الخُفِّ، لا على ما زعمتِ الروافضُ أن الفرضَ مسحُ القدمينِ لا غسلهما، إذ لو كان الماسح على القدمين مؤديًا للفرض لما جاز أن يقالَ لتارك فضيلة: ويلٌ له، وقال ﷺ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» إذا تركَ المتوضئُ غسلَ عقبيه" (صحيح ابن خزيمة).
وقال البغويُّ: «فيه دليلٌ على وجوبِ غسل الرِّجلين في الوضوء، وهو المنقولُ من فعلِ رسولِ اللهِ ﷺ، وفعل الصحابة ﵃.
وذَهَبَ الشيعةُ إلى أنه يُمسح على الرِّجلين، ويُحكى عن محمد بن جرير أنه قال: يتخيرُ بين المسح والغسل؛ لقوله ﷾: ﴿فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾ [المائدة: ٦] فالله ﷾ عطفَ الرِّجلَ على الرأسِ، والرأسُ ممسوحٌ، فكذلك الرِّجل.
قلنا: قد قرئ ﴿وأرجلَكم﴾ بنصب اللام، فيكون عطفًا على قوله: ﴿وأيديكم﴾ ومضن قرأ بالخفض، فهو على مجاورة اللفظ، لا على موافقة الحكم، كما قال الله -﷾-: ﴿عذاب يوم أليم﴾ [هود: ٢٦] فالأليمُ صفة العذاب، وأَخَذ إعراب "اليوم" للمجاورة، وكقولهم: "جُحْر ضَبٍّ خَرِبٍ" فالخَرِب نعت للجُحر، وأَخَذ إعراب "الضب" للمجاورة» (شرح السنة ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠).
[ ١٢ / ١٧٨ ]
٢) وقال البغويُّ: "معنى قوله: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» أي: لأصحابِ الأعقابِ المقصرين في غسلها، كما قال الله ﷾: ﴿واسأل القرية﴾ [يوسف: ٨٢] أي: أهل القرية.
وقيل: أرادَ أن العقب يُخص بالعذاب إذا قصر في غسلها.
والعقب: ما أصاب الأرض من مؤخر الرِّجل إلى موضع الشِّراك. (شرح السنة ١/ ٤٢٩).
٣) فيه دليل على الرفق في الموعظة لثقلها على النفوس، فلا يضافُ إليها ثقل أسلوب الداعية.
٤) فيه: أن العالِم يستدل على ما يُفتي به ليكون أوقع في نفس سامعه. (فتح الباري لابن حجر ١/ ٢٦٧).
٥) هذا الحديثُ بوَّبَ عليه البخاريُّ بقوله: "باب غسل الأعقاب. وَكَانَ ابنُ سِيرِينَ: يَغْسِلُ مَوضِعَ الخَاتَمِ إِذَا تَوَضَّأَ".
قال الحافظ ابن حجر: "وقد تَقَدَّمَ شرحُ الأعقابِ، وإنما خُصت بالذكر لصورة السبب كما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو، فيلتحق بها ما في معناها من جميع الأعضاء التي قد يحصل التساهل في إسباغها. وفي الحاكم وغيره من حديث عبد الله بن الحارث: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ، وَبُطُونِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ» ولهذا ذكر في الترجمة أثر ابن سيرين في غسله موضع الخاتم؛ لأنه قد لا يصل إليه الماء إذا كان ضيقًا. والله أعلم" (الفتح ١/ ٢٦٧).
[التخريج]:
[خ ١٦٥ (واللفظ له) / م (٢٤٢/ ٢٩) (والرواية الثالثة له ولغيره) / ت ٤١/ جه ٤٥٨/ حم ٧١٢٢، ٧٨١٦ (والرواية الأولى له ولغيره
[ ١٢ / ١٧٩ ]
والزيادة له ولغيره)، ٩٣٠٤، ٩٥٥٤، ١٠٠٢٤، ١٠٠٩٢، ٩٣٠٤، ١٠٤٥٩/ مي ٧٢٥/ خز ١٧٢/ حب ١٠٨٣ (والرواية الثانية له ولغيره) / عه ٧٥٧/ طي ٢٦٠٨/ عب ٦٢/ ش ٢٧١/ حق ٤٨، ٤٩/ طهور ٣٧٢/ جا ٧٨، ٧٩/ طش ١٢٨٨/ مسن ٥٦٩/ هق ٣٢٤/ منذ ٤٠٠/ معر ١١٨٧/ معقر ٥٥٩/ جعد ١١٢٧/ تمهيد (٢٤/ ٢٥١) / معكر ١٠٨٢/ طبر (٨/ ٢٠١) / تحقيق ١٥٠/ حداد ٢٨١/ خطل (١/ ١٦٠ - ١٦٤)].
[السند]:
قال البخاري ﵀: حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة ﵁ به.
وقال مسلم ﵀: حدثنا قتيبة وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالوا: حدثنا وكيع عن شعبة، به، وفيه: «وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ ».
فأما الزيادة والرواية الأولى فأخرجه بهما عبد الرزاق (٦٢) -وعنه أحمد في (المسند ٧٨١٦) - قال: حدثنا معمر عن محمد بن زياد قال: رأيتُ أبا هريرة ﵁ فذكره.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.
وروى أحمدُ الرواية أيضًا (١٠٠٢٤) فقال: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد، عن محمد قال: سمعتُ أبا هريرةَ، يقول: أَحْسِنُوا الوُضُوءَ، فذكره.
وإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، حماد هو ابن سلمة، من رجال مسلم. ومحمد هو ابن زياد، من رجال الشيخين.
[ ١٢ / ١٨٠ ]
ورواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٤٠٠) من طريق شعبة عن محمد بن زياد به.
وأما الرواية الثانية وهي قوله: «بَارَكَ اللهُ فِيكُمْ» فأخرجه بها ابنُ حِبَّانَ (١٠٨٣) قال: أخبرنا ابن خزيمة قال: حدثنا بندار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن محمد بن زياد قال: كان أبو هريرة ﵁ فذكره.
ورواها أبو نُعَيمٍ الحدادُ في (جامعه) من طريق وكيع عن شعبة به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ.
رِوَايَةٌ مُقْتَصَرَةٌ عَلَى قَوْلِهِ: (وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ )
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ [يَوْمَ القِيَامَةِ]».
[الحكم]: صحيح (م)، والزيادةُ صحيحةٌ.
[التخريج]:
[م (٢٤٢/ ٣٠) (واللفظ له) / ن ١١٦/ كن ١٤٠/ حم ٧٧٩١، ٩٠٤٦ (والزيادة له ولغيره)، ١٠٢٤٨/ عه ٧٥٨/ عب ٦٣/ بز ٩٤٧٤/ طس ٧٠٩/ طوسي ٣٦/ سرج ١٩٢١/ طح (١/ ٣٨) / قشيخ ٣٧٥/ مسن ٥٧٠/ مخلدي (أمالي ١٥) / طرخان (١/ ٤٥) / رفا ٢٢٦/ طبر (٨/ ٢٠١ - ٢٠٢) / عد (٥/ ٣٨٥، ١٠/ ٩٩) / أصبهان (٢/ ٢٥) / نجار (١٩/ ١٩٧) / نبلا (١٦/ ٥٤٠) / ذهبي (١/ ٢٧١) / سبكي (صـ ٧٩)].
[ ١٢ / ١٨١ ]
[السند]:
قال مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
والزيادة: أخرجها أحمد في (المسند ٩٠٤٦) قال: حدثنا عفان، حدثنا وُهَيْب، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
ورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار، وأحكام القرآن)، والطبريُّ في (تفسيره ١١٥٠٣) من طريق سليمان بن بلال عن سهيل به.
وإسنادُها صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ.
[ ١٢ / ١٨٢ ]
رِوَايَةُ لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْهِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْهِ فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]: [م (٢٤٢/ ٢٨) "واللفظ له"/ هق ٣٢٥/ مسن ٥٦٧].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا عبد الرحمن بن سَلَّام الجُمَحي، حدثنا الربيع -يعنى ابنَ مسلمٍ-، عن محمد -وهو ابن زياد-، عن أبي هريرة، به.
[ ١٢ / ١٨٣ ]
رِوَايَةُ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ رَأَى رَجُلًا مُبَقَّعَ الرِّجْلَيْنِ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ رَأَى رَجُلًا مُبَقَّعَ الرِّجْلَيْنِ فَقَالَ: أَحْسِنُوا الوُضُوءَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ (لِلعَقِبِ) مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ.
[التخريج]: [حم ٩٢٦٥ (واللفظ له)، ٩٢٨٣ (والرواية له)].
[السند]:
قال أحمدُ -في الموضعين-: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا محمد بن زياد أن أبا هريرة ﵁ فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غير حماد -وهو ابنُ سلمةَ- فمن رجالِ مسلمٍ.
[ ١٢ / ١٨٤ ]
رِوَايَةُ أَسْبِغُوا الوُضُوءَ مَرْفُوعًا
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ: «أَسْبِغُوا الوُضُوءَ، وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: صحيحُ المتن، صَحَّ من حديث عبد الله بن عمرو كما سبقَ وسيأتي، فأما قولُهُ في هذا الحديث «أَسْبِغُوا الوُضُوءَ» فمدرجٌ من كلامِ أبي هريرةَ ﵁، قاله الخطيبُ وغيرُهُ.
[التخريج]: [خطل (١/ ١٥٨ - ١٥٩)].
[التحقيق]:
قال الخطيبُ: أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنا دعلج بن أحمد، نا محمد بن يوسف الأزدي، نا الحسن بن محمد -هو الزعفرانيُّ- نا أبو قَطَن، نا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة، به.
والحسن بن أبي بكر هو أبو علي بن شاذان، ومحمد بن يوسف هو أبو عمر القاضي. وهذا إسنادٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، إلا أنه اختُلفَ فيه على الحسنِ الزعفرانيِّ:
فأخرجه الخطيبُ أيضًا من طريقِ أبي بكرٍ النيسابوريِّ قال: نا الحسن بن محمد نا شبابة نا شعبة به.
وهذا رجالُهُ ثقاتٌ أيضًا، إلا أن شيخَ الزعفرانيِّ هنا هو "شبابة"، بينما شيخُهُ في رواية ابن يوسف هو "أبو قطن"، وكلٌّ من شيخي الزعفراني وتلميذيه ثقة.
[ ١٢ / ١٨٥ ]
ولذا اعتمدَ الخطيبُ الوجهين، وحمل على أبي قَطَن وشبابة معًا، فقال: "وَهِم أبو قَطَن عمرو بن الهيثم القطعي، وشبابة بن سَوَّار الفزاري- في روايتهما هذا الحديث عن شعبةَ على ما سُقْنَاهُ؛ وذلك أن قولَهُ: «أَسْبِغُوا الوُضُوءَ» كلام أبي هريرة، وقوله: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» كلام النبي ﷺ، وقد رواه أبو داود الطيالسي، ووهب بن جرير بن حازم، وآدم بن أبي إياس، وعاصم بن علي، وعلي بن الجعد، ومحمد بن جعفر غندر، وهشيم بن بشير، ويزيد زريع، والنضر بن شميل، ووكيع بن الجراح، وعيسى بن يونس، ومعاذ بن معاذ. كلهم عن شعبة، وجعلوا الكلام الأول من قول أبي هريرة، والكلام الثاني مرفوعًا" (الفصل للوصل ١/ ١٥٩ - ١٦٠).
وتابعه على ذلك العراقيُّ في (التقييد والإيضاح صـ ١٢٨)، والحافظُ في (النكت ٢/ ٨٢٤)، والسخاويُّ في (فتح المغيث ١/ ٣٠٠)، والسيوطيُّ في (تدريب الراوي ١/ ٣١٧)، وغيرُهُم.
قلنا: والحديثُ بفقرتيه صَحَّ مرفوعًا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه مسلمٌ وغيرُهُ كما تَقَدَّمَ في باب (الأمر بإسباغ الوضوء)، وسيأتي قريبًا في الباب.
[ ١٢ / ١٨٦ ]
رِوَايَةُ خَلِّلُوا مَا بَيْنَ الأَصَابِعِ
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: خَلِّلُوا مَا بَيْنَ الأَصَابِعِ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: صحيحٌ دونَ قولِهِ: «خَلِّلُوا مَا بَيْنَ الأَصَابِعِ» فمنكرٌ، وضَعَّفَهُ جدًّا الحافظُ ابنُ حَجرٍ.
[التخريج]: [خلدف ١٨٦].
[السند]:
أخرجه أبو محمدٍ الخلديُّ في (فوائده) قال: حدثنا الحسين، حدثنا غسان، حدثنا ثابت، عن الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن زياد القرشي، عن أبي هريرةَ، أنه مَرَّ بشَبابٍ يَتَوَضَّئُونَ مِنْ مَطْهَرَةٍ (^١) فقال فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه الحسنُ بنُ أبي جَعفرٍ؛ قال البخاريُّ والفلاسُ: "منكرُ الحديثِ" (ميزان الاعتدال ١/ ٤٨٢). وقد خالفَ الثقات في مَتْنِهِ، حيثُ رَوى الحديثَ شعبة، والربيع بن مسلم -وكان من أَرْوَى الناسِ عن محمد بن زياد- وحماد بن سلمة، عن ابن زياد به، بلفظ: أَسْبِغُوا الوُضُوءَ؛ فإنَّ أبا القَاسمِ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» واللفظُ للبخاريِّ.
_________________
(١) قال صاحب (مختار الصحاح): " (المَطْهَرَةُ) بِفَتْحِ المِيمِ وَكَسْرِهَا الإِدَاوَةُ، وَالفَتْحُ أَعْلَى، وَالجَمْعُ (المَطَاهِرُ) " (ط هـ ر).
[ ١٢ / ١٨٧ ]
وكذا رواه أبو صالح وغيره عن أبي هريرة، وقد سَبقَ تخريجُ روايتهم قريبًا.
وضَعَّفَهُ الحَافظُ؛ فَقَالَ: «حديث: «خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ قَبْلَ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا نَارُ جَهَنَّمَ»، الدارقطنيُّ عن أبي هريرةَ بلفظ: «خَلِّلُوا أصَابِعَكُمْ لا يَتَخَلَّلُهَا النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ»، وإسنادُهُ وَاهٍ جدًّا، وأخرجه من حديثِ عائشةَ نحوه بإسنادٍ ضعيفٍ أيضًا" (الدراية ١/ ٢٤).
[ ١٢ / ١٨٨ ]
١٤٨٨ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا فَأَدْرَكَنَا -وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ [صَلَاةُ العَصْرِ]- وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
١ - بوَّب عليه البخاريُّ بقولِهِ: "باب من رفع صوته بالعلم".
٢ - قوله: «أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ» قال البغويُّ: "أي: دنا وقتها. ويُروى: «أَرْهَقْنَا الصَّلاةَ»، أي: أخرناها" (شرح السنة ١/ ٤٢٩).
قال ابنُ بَطَّالٍ:
٣ - "إنما تركَ أصحابُ الرسولِ ﷺ الصلاةَ في الوقتِ الفاضلِ-والله أعلم- لأنهم كانوا على طَمَعٍ من أنْ يأتي الرسولُ ليصلوا معه؛ لفضل الصلاة معه، فلمَّا ضَاقَ عليهم الوقتُ وخشوا فواتَهُ توضئوا مستعجلين ولم يبالغوا في وضوئهم، فأدركهم ﷺ وهم على ذلك، فزجرهم وأنكرَ عليهم نقصهم للوضوءِ بقولِهِ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».
ففيه من الفقه: أن للعالِم أن ينكر ما رآه من التضييع للفرائضِ والسننِ، وأن يُغلظَ القول في ذلك، ويرفع صوته بالإنكار.
٤ - وفيه: تكرار المسألة توكيدًا لها ومبالغة في وجوبها" (شرح صحيح البخاري لابن بطال ١/ ١٣٩).
[ ١٢ / ١٨٩ ]
٥ - هذا الحديث بوب عليه البخاري بقوله: "باب غسل الرِّجلين ولا يمسح على القدمين".
وقال الحافظ ابن حجر: "قوله: «وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا» انتزعَ منه البخاريُّ أن الإنكارَ عليهم كان بسببِ المسحِ لا بسببِ الاقتصارِ على غسلِ بعضِ الرجلِ؛ فلهذا قال في الترجمة: (ولا يمسح على القدمين) وهذا ظاهر الرواية المتفق عليها. وفي أفراد مسلم: «فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ بِيضٌ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا المَاءُ» فتمسك بهذا مَن يقولُ بإجزاء المسح. وبحمل الإنكار على ترك التعميم، لكن الرواية المتفق عليها أرجح فتُحمل هذه الرواية عليها بالتأويل، فيحتمل أن يكون معنى قوله: «لَمْ يَمَسَّهَا المَاءُ» أي: ماء الغسل؛ جمعًا بين الروايتين. وأصرحُ من ذلك رواية مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبيَّ ﷺ رأى رجلًا لم يغسلْ عقبه فقال ذلك. وأيضًا فمَن قالَ بالمسحِ لم يوجبْ مسحَ العقبِ، والحديثُ حجةٌ عليه" (الفتح ١/ ٢٦٥ - ٢٦٦).
[التخريج]:
[خ ٦٠ "واللفظ له"، ٩٦ "والزيادة له"، ١٦٣/ م ٢٤١/ كن ٦٠٦٣، ٦٠٦٤ "والرواية له"/ حم ٦٩٧٦، ٧١٠٣/ خز ١٧٧/ عه ٦٩١ (مختصرًا)، ٧٥٢/ بز ٢٣٦٣/ طهور ٣٧١/ مسن ٥٦٦/ هق ٣٢٢/ بغ ٢٢٠/ طح (١/ ٣٨، ٣٩) / طو ٤٦/ بغت (٣/ ٢٣) / تمهيد (٢٤/ ٢٥٣ - ٢٥٤) / كر (١٥/ ١٨٩) / تحقيق ١٤٩/ محلى (٢/ ٥٦) / حداد ٢٨٠/ غيب ٢٠٦٢/ مؤيد ١٩/ فاس ٢٦/ فقط (أطراف ٣٥٥٥) / طيل ٣٢٨/ إمام (١/ ٦٠٠)].
[السند]:
أخرجه البخاريُّ في (صحيحه ٦٠) عن أبي النعمان عارم بن الفضل.
[ ١٢ / ١٩٠ ]
وبرقم (٩٦) عن مُسَدد. وبرقم (١٦٣) عن موسى بن إسماعيل.
ثلاثتهم قالوا: حدثنا أبو عَوانة عن أبي بشر عن يوسف بن مَاهَك عن عبد الله بن عمرو به.
وأخرجه مسلمٌ (٢٤١) عن شيبان بن فروخ وأبي كامل الجحدري، جميعًا عن أبي عوانة به.
[تنبيه]:
الحديثُ أخرجه النسائيُّ في (الكبرى ٦٠٦٤) عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن المبارك قال: حدثنا أبو عوانة به، بلفظ: «وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ».
ومعاوية بن صالح بن أبي عبيد الله الأشعري صدوقٌ كما في (التقريب ٦٧٦٣)، وشيخُهُ ثقةٌ، ولكن عامة أصحاب أبي عوانة رووه عنه بلفظ «لِلْأَعْقَابِ»، كما سبقَ، فهو المحفوظُ هنا، وإن صَحَّ لفظُ العراقيب في حديث أبي هريرة السابق.
ورواه الدارقطنيُّ في (الأفراد) -كما في (الأطراف ٣٥٥٥) - من حديث أبي جُنَادة حُصين بن مخارق عن محمد بن جُحَادة عن عطاء عن عبد الله بن عمرو بنحو رواية معاوية.
وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا، أبو جنادة حصين بن مخارق، قال الدارقطنيُّ: "يضعُ الحديثَ" (ميزان الاعتدال ١/ ٥٥٤).
[ ١٢ / ١٩١ ]
رِوَايَةُ أَسْبِغُوا الوُضُوءَ
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: رَجَعنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَةَ إِلَى المَدِينَةِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنَدَ العَصْرِ، فَتَوَضَّئُوا وَهُمْ عِجَالٌ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ، وَأَعْقَابُهُمْ تَلَوحُ لَم يَمَسَّهَا المَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الوُضُوءَ».
[الحكم]: صحيح (م)، وأصلُ الحديثِ متفقٌ عليه دونَ الأمرِ بإسباغِ الوضوءِ.
[التخريج]: [م ٢٤١ (واللفظ له) / د ٩٧/ ن ١١٦، ١٤٧/ ].
وتقدمتِ الرواية بتخريجها وذكر سندها في باب "الأمر بإسباغ الوضوء وإحسانه".
[ ١٢ / ١٩٢ ]
رِوَايَةُ لَمْ يُتِّمُوا الوُضُوءَ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: وَأَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ لَمْ يُتِمُّوا الوُضُوءَ فَقَالَ: «أَسْبِغُوا -يَعْنِي: الوُضُوءَ- وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ- أَو: الَأَعْقَابِ-».
[الحكم]: صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ. وصَحَّحَهُ أحمد شاكر. وَالشَّكُّ بين لفظِ "العَرَاقِيبِ" ولفظ "الأَعْقَابِ" من الراوي، وهو شعبةُ. والمحفوظُ في هذا الحديثِ لفظُ "الأَعْقَابِ".
[التخريج]: [حم ٦٨٨٣ (واللفظ له) / مزكى ١٧٥/ طبر (٨/ ٢٠٦)].
[السند]:
أخرجه أحمد (٦٨٨٣) -ومن طريقه أبو إسحاق المزكي في (المزكيات) - قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن منصور عن هلال بن يَسَاف عن أبي يحيى الأعرج عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ مرفوعًا به.
ورواه الطبريُّ في (تفسيره ٨/ ٢٠٦) قال: حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، رجالُهُ ثقاتٌ رجال الشيخين، غير هلال بن يساف وأبي يحيى الأعرج، فمن رجال مسلم.
وشعبةُ هو الشَّاكُّ في متنه كما عند الطيالسيِّ (٢٤٠٤)، وأبي عوانةَ (٧٥١)، وقد رواه الثوريُّ كما عند أحمد (٦٨٠٩) وغيره، وجرير كما عند
[ ١٢ / ١٩٣ ]
مسلم (٢٤١/ ٢٦) وغيره، وزائدة كما عند الطحاويِّ (١/ ٣٨) وجعفر بن الحارث كما عند الدارميِّ (٧٢٤)، كلهم عن منصور به بلفظ "وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ" بلا شَكٍّ.
رواية دون ذكر الإسباغ:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ رَأَى قَومًا تَوَضئُوا لَمْ يُتِّمُوا الوُضُوءَ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ (لِلعَرَاقِيبِ) مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: صحيحٌ، والمحفوظُ في هذا الحديثِ لفظ (الأعقاب)، ولفظ (العراقيب) صَحَّ في حديثِ أبي هريرةَ.
[التخريج]:
[حم ٦٩١١ (واللفظ له) / عه (١/ ٢١٠، ٢١١) (معلقًا والرواية له) / طبر (٨/ ٢٠٦)].
[التحقيق]:
أخرجه أحمد (٦٩١١) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن رَجُلٍ من أهل مكة، عن عبد الله بن عمرو، به.
ورواه ابن جرير (١١٥٢٢) من طريق محمد بن جعفر به.
وإسنادُهُ صحيحٌ، فرجالُ إسنادِهِ ثقات، والرجلُ المبهمُ هو يوسفُ بنُ مَاهك، كما بَيَّنَتْهُ روايةُ الشيخين فيما سبقَ، وجزم به ابن حجر في (تعجيل المنفعة ١٥٩٨).
[ ١٢ / ١٩٤ ]
وجاءَ التصريحُ بذلك عند أبي عوانة (١/ ٢١٠) حيثُ قال: روى أحمد بن سعيد قال: ثنا النضر قال: ثنا شعبة، عن أبي بشرٍ عن رَجُلٍ من أهل مكة قال: وهو يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو به بلفظ: «وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ».
وأحمد بن سعيد هو الدارميُّ، من شيوخِ أبي عوانةَ. والنضرُ هو ابنُ شُميلٍ. ولكن المحفوظ عن أبي بشر بلفظ (الأعقاب) كما رواه غندر عن شعبة، وكذا رواه أبو عوانة كما سبق في الصحيحين وغيرهما، ومعلى بن أسد كما عند أبي عوانة (٦٩١، ٧٥٢) كلاهما عن أبي بشر عن ابن ماهك به بلفظ (الأعقاب).
[ ١٢ / ١٩٥ ]
١٤٨٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂
◼ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى شَدَّادٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ تُوُفِّيَ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ. فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي بَكْرٍ فَتَوَضَّأَ عِنْدَهَا. فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أَسْبِغِ الوُضُوءَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ (لِلعَرَاقِيبِ) مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: صحيح (م)، والروايةُ إسنادُهَا حسنٌ، وحَسَّنَهُ البخاريُّ.
[التخريج]:
[م ٢٤٠ (واللفظ له) / جه ٤٥٤، ٤٥٥ (والرواية له ولغيره) / طا ٣٦/ حم ٢٤١٢٣، ٢٤٥١٦، ٢٤٥٤٣، ٢٤٦٧٨، ٢٤٨١٣، ٢٥٥٨٩، ٢٦٢١٤/ حب ١٠٥٤/ عه ٦٨٩، ٦٩٠، ٧٥٣ - ٧٥٦، ٧٦٠/ عل ٤٤٢٦/ طس ٤١٤٩، ٥٣٠٨/ طش ١٣٣١/ عب ٦٩/ ش ٢٦٨/ طي ١٦٥٦/ حمد ١٦١/ حق ١١١٨/ مسن ٥٧٢ - ٥٧٤/ هقع ٦٥٨ - ٦٥٩/ هق ٣٢٦ - ٣٢٧، ١١٠٦/ شف ٥٢، ٥٣/ خشف ١٧٢، ١٧٣/ طح (١/ ٣٨) / كما (٢٣/ ٣٦٨) / خط (١٤/ ٤٠٤ - ٤٠٥) / ضح (١/ ٢٩١ - ٢٩٣) / علت ٢٢ - ٢٤/ علقط (٨/ ٣٠٠) / منذ ٤٠١/ عد (٤/ ١٣٨) / تمهيد (٢٤/ ٢٤٩ - ٢٥٠) / طبر (٨/ ٢٠٢ - ٢٠٤) / طهور ٣٧٤ - ٣٧٧/ أزدي (أوهام ١/ ٩٢ - ١٠١) / حيان ٨٥/ كر (١٣/ ١٥٣)، (٤٩/ ٧٠) / حنائي ٨٤/ شاموخ ١٤/ لي (رواية ابن يحيى البيع ١٠٠) / حداد ٢٨٢/ غسان (٣/ ١١١٠) / إمام (١/ ٦٠٣) / طكثر (ص ١٥٣)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأبو الطاهر وأحمد بن عيسى
[ ١٢ / ١٩٦ ]
قالوا: أخبرنا عبد الله بن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن سالم مولى شداد به.
وقال: وحدثني حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني حيوة، أخبرني محمد بن عبد الرحمن، أن أبا عبد الله مولى شداد بن الهاد- حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فذكر عنها عن النبي ﷺ بمثله.
وحدثني محمد بن حاتم، وأبو معن الرَّقَاشي، قالا: حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني- أو: حدثنا- أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثني سالم، مولى المهري، قال: خَرَجْتُ أَنَا وَعَبدُ الرَّحمَنِ بنُ أَبِي بَكرٍ فِي جَنَازَةِ سَعدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَمَرَرْنَا عَلَى بَابِ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فذكر عنها عن النبي ﷺ مثله.
حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا فُليح، حدثني نُعيم بن عبد الله، عن سالم مولى شداد بن الهاد، قال: كُنْتُ أَنَا مَعَ عَائِشَةَ ﵂ فذكر عنها عن النبي ﷺ بمثله.
تحقيق الرواية:
أخرجها ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه) -وعنه ابن ماجه (٤٥٥) - عن يحيى بن سعيد وأبي خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة قال: رَأَتْ عَائِشَةُ عَبْدَ الرَّحمَنِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فذكره.
ورواه ابن ماجه -أيضًا-: من طريق عبد الله بن رجاء عن ابن عجلان به.
ورواه ابن جرير في (تفسيره) من طريق ابن عيينة ويحيى بن سعيد القطان
[ ١٢ / ١٩٧ ]
عن ابن عجلان به.
ورواه أحمد في (المسند ٢٤١٢٣) عن سفيان عن ابن عجلان به.
ورواه ابن حبان (٢٥٣٧)، وأبو يعلى (٤٤٢٦) من طريق سفيان به.
وهذا إسنادٌ حسنٌ من أجلِ محمد بن عجلان؛ قال الحافظُ: "صدوقٌ إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة" (التقريب ٦١٣٦).
ولذا قال البخاريُّ: "حديثُ أبي سلمةَ عن عائشةَ حديثٌ حسنٌ" (العلل الكبير الترمذي صـ ٣٥).
والحديثُ عندَ الحميديِّ (١٦١)، وعبدِ الرزاقِ (٦٩)، وأبي عوانةَ (٦٨٦) وغيرِهِم، من روايةِ ابنِ عيينةَ بلفظ (الأعقاب)! وكذا رواه أحمدُ (٢٥٥٨٩) عن يحيى القطان بلفظ (الأعقاب)!
وكذا رواه ابنُ المنذرِ، والطحاويُّ من طريق أبي عاصم عن ابن عجلان به، فالظاهرُ أن ذكر (العراقيب) رواية بالمعنى.
ورواها الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا علي بن سعيد قال: نا عبد المؤمن بن علي الزعفراني قال: حدثنا عبد السلام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.
قال الطبرانيُّ: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا عبد السلام، تفرَّدَ به عبدُ المؤمنِ".
ورجالُهُ ثقاتٌ غير شيخ الطبراني علي بن سعيد، المعروف بعليك الرازي، قال حمزةُ السهميُّ: "وسألتُ الدارقطنيَّ عن عليك الرازي، فقال: "ليس في حديثه كذاك، فإنما سمعتُ بمصرَ أنه كان والي قرية، وكان
[ ١٢ / ١٩٨ ]
يطالبهم بالخراج، فما كانوا يعطونه. قال: فجمع الخنازير في المسجد"، فقلتُ له: إنما أسألُ كيفَ هو في الحديثِ؟ فقال: "قد حَدَّثَ بأحاديثَ لم يتابعْ عليها"، ثم قال: "في نفسي منه، وقد تكلم فيه أصحابنا بمصر -وأشار بيده- وقال: هو كذا وكذا. كأنه ليس هو بثقة" (سؤالات السهمي ٣٩٠).
وخالف أبو حاتم الرازيُّ عليك هذا في متنه، فرواه عن عبد المؤمن بن علي بسنده، ولكن بلفظ: (الأعقاب)، رواه أبو الحسن القطان في (زوائده على سنن ابن ماجه).
وتوبع عليه أبو حاتم، فرواه أبو الشيخ عن عبد الرحمن بن محمد بن سَلْم الرازي عن عبد المؤمن به بلفظ (الأعقاب)، خرَّجه ابن مردويه في (جزء من أحاديث ابن حيان ٨٥).
ورواها البيهقيُّ في (الكبرى ٣٢٧) من طريق علي بن أحمد بن سليمان، وعلي بن الحسين بن قُدَيْد، وعاصم بن رَزَاح المصريون بمصر، قالوا: أنا أبو الطاهر، أنا ابن وهب، عن مَخْرَمة بن بُكَيْر، عن أبيه، عن سالم مولى شداد، أن عبد الرحمن بن أبي بكر دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَتَوَضَّأَ عِنْدَهَا، فَقَالَتْ: يَا عَبدَ الرَّحمَنِ، أَسْبِغِ الوُضُوءَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ». وإسنادُهُ على شرطِ مسلمٍ، ولذا قال البيهقيُّ عقيبه: رواه مسلمٌ في (الصحيح) عن أبي الطاهر إلا أنه قال: (لِلأَعْقَابِ).
ورواية مسلم التي ذكرها البيهقي- رواها مسلمٌ في (صحيحه ٢٤٠) عن شيخه أبي الطاهر مقرونًا بهارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن سعيد، فروى ثلاثتُهُم الحديثَ عن ابنِ وهبٍ بلفظ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».
ورواها المحامليُّ في (أماليه رواية ابن يحيى البيع ١٠٠) من طريق
[ ١٢ / ١٩٩ ]
أبي نعيم قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن سالم مولى دوس أنه سمع أبا هريرة، أنه سمع عائشة به.
غير أن أبا نعيم وَهِم فيه على شيبان بن عبد الرحمن، فزادَ في سندِهِ: أبا هريرة، والصحيحُ عن شيبان بدون ذكر أبي هريرة، كما رواه أحمدُ في (المسند ٢٤٥١٦) عن شيخه هاشم بن القاسم أبي النضر عن شيبان عن يحيى، عن سَالمٍ، مولى دوس، أنه سَمِعَ عَائِشَةَ، تَقُولُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ: أَسْبِغِ الوُضُوءَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يقولُ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».
ورواه أبو عبيد في (الطهور ٣٧٦) عن أبي النضر هاشم به، ولم يَسُقْ مَتْنَهُ.
ورواه أحمدُ أيضًا في (مسنده ٢٤٦٧٨) قال حدثنا حسن -وهو ابنُ موسى-، قال: حدثنا شيبان بنحوه.
وروايتهما -أي: هاشم، وحسن- أرجح، لا سيما وقد توبع شيبان على هذا الوجه:
فرواه مسلمٌ كما سبقَ من طريقِ عكرمةَ بنِ عَمارٍ.
ورواه أحمدُ (٢٤٥٤٣)، وأبو عَوانةَ (٦٩٠)، وأبو عُبيدٍ في (الطهور ٣٧٥) وغيرُهُم، من طريقِ الأوزاعيِّ.
ورواه الطبريُّ في (تفسيره ٨/ ٢٠٢) من طريق حسين المعلم.
ورواه أبو عوانةَ (٦٩٠) وغيرُهُ، من طريق حرب بن شداد وعلي بن المبارك ومحمد بن كثير.
[ ١٢ / ٢٠٠ ]
ورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٣٨) وغيرُهُ من طريق حرب بن شداد.
ستتهم (عكرمة، وحسين، والأوزاعي، وحرب، وعلي بن المبارك، ومحمد بن كثير) رووه عن يحيى عن سالم عن عائشةَ بلفظ (الأعقاب)، ولم يذكروا أبا هريرة.
ولذا قال أبو زرعة: "الحديثُ حديثُ الأوزاعيِّ وحسين المعلم، وحديث شيبان وهم؛ وَهِم فيه أبو نعيم" (العلل لابن أبي حاتم ١/ ٦٢٠).
وقال الدارقطنيُّ: " ورواه أبو نعيم، عن شيبان، عن يحيى، عن سالم، عن أبي هريرة، عن عائشة. ولا يصحُّ فيه أبو هريرة" (العلل ٨/ ٣٣٣).
[ ١٢ / ٢٠١ ]
رِوَايَةُ خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَيُخَلَّلُ بَينَ أَصَابِعِهِ وَيُدَلَّكُ عَقِبَيْهِ، وَيَقُولُ: «خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ لَا يُخَلِّلُ اللهُ -تَعَالَى- بَيْنَهُمَا بِالنَّارِ، وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: الحديثُ بهذا السياقِ إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، ومغلطايُ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حجرٍ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [قط ٣١٧].
[السند]:
أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن) قال: نا عثمان بن أحمد الدقاق نا علي بن إبراهيم الواسطي، نا الحارث بن منصور، نا عمر بن قيس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عمر بن قيس المكي -المعروف بسندل- قال عنه الحافظ: "متروكٌ" (التقريب ٤٩٥٩).
قال الدارقطنيُّ: "ضعيفٌ؛ لضعفِ عمرَ بنِ قيسٍ" (فيض القدير ٣/ ٤٥١).
وضَعَّفَهُ به: ابنُ دقيق العيد في (الإمام ١/ ٥٢٢)، ومغلطايُ في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٣٤٦)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٢٣٠)، وابنُ حجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ١٦٤)، و(الدراية ١/ ٢٤). ورمز السيوطيُّ لضَعْفِهِ في (الجامع الصغير ٣٩٤٠).
[ ١٢ / ٢٠٢ ]
وقال المُناويُّ: "إسنادُهُ ضعيفٌ" (التيسير ١/ ١٠٥٢).
وقال الألبانيُّ: "ضعيفٌ" (ضعيف الجامع ٢٨٤٥).
* * *
[ ١٢ / ٢٠٣ ]
١٤٩٠ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَزْءٍ
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ جَزْءٍ الزَّبِيدِيِّ ﵁، أَنَّهُ سَمعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ وَبُطُونِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، والحاكمُ، وابنُ عبدِ البرِّ، والضياءُ المقدسيُّ، والذهبيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وبدرُ الدينِ العينيُّ، والسيوطيُّ، والكتانيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[حم ١٧٧١٠/ خز ١٧٣ (واللفظ له) / طهور ٣٧٣، ٣٨١/ ك ٥٩٠/ حث ٧٩/ مث ٢٤٨٤/ قط ٣١٦/ هق ٣٢٨/ هقغ ١٠٧ - ١٠٨/ هقع ٦٦٤ - ٦٦٥/ طح (١/ ٣٨) / ضيا ٢٠١ - ٢٠٣/ معكر ١٥١٦/ تمهيد (٢٤/ ٢٥٢) / صحا ٤٠٧٥/ فة (٢/ ٤٩٦، ٤٩٧) / كر (٥١/ ٢٠٤) / إسلام (٥/ ٩٦٤) / مصر (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣) / نبلا (١٠/ ٦١٥) / قز ١١١١/ نجيد ٩٥٣/ مهندس (ق ٤ أ) / وسيط (٢/ ١٦١) / متفق ٤١٣/ متشابه (٢/ ٧٩٩)].
[السند]:
رواه أبو عُبيدٍ في (الطهور ٣٧٣) قال: ثنا ابن أبي مريم، عن الليث بن سعد، ونافع بن يزيد، عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم التجيبي، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، به.
ورواه أبو عُبيدٍ في (الطهور ٣٨١) قال: ثنا ابن بكير، وعبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، به.
[ ١٢ / ٢٠٤ ]
ورواه ابنُ خزيمةَ في (صحيحه)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار (١/ ٣٨): عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن بكير، عن الليث، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ. عقبة بن مسلم، هو التجيبيُّ، المصريُ: وَثَّقَهُ يعقوب بن سفيان، والعجلي، وابن حبان، واعتمده الحافظان الذهبي وابن حجر، انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٤٩)، و(الكاشف ٣٨٤٨)، و(التقريب ٤٦٥٠).
ولذا قال الحاكمُ: "هذا حديثٌ صحيحٌ، ولم يخرجا ذكر بطون الأقدام".
وقال الذهبيُّ: "صحيحٌ" (المهذب في اختصار السنن الكبير للبيهقي ١/ ٧٤)، وقال في (السير ١٠/ ٦١٥): "هذا حديثٌ صالحُ الإسنادِ، من العوالي".
وقال الحافظ ابن كثير: " إسنادُهُ صحيحٌ" (تفسير القرآن العظيم ٣/ ٥٤).
وَصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٢٤/ ٢٥٣)، وقال في (الاستذكار ٢/ ٤٧): "وحديثُ عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، وعبد الله بن الحارث بن جَزء- لا علةَ في شيءٍ من أسانيدها ولا مقالَ".
وقال العينيُّ: "إسنادُهُ جيدٌ حسنٌ" (عمدة القاري ٢/ ٢٣٧).
ورمز لصحته السيوطي (الجامع الصغير ٩٦٤٤)، وَصَحَّحَهُ محمد بن جعفر الكتانيُّ في (نظم المتناثر ١/ ٥٨)، والألبانيُّ في (صحيح الترغيب ٢٢٠).
[تنبيهان]:
الأول: وقعتْ روايةُ عبد الله بن وهب عند أحمد في (المسند ١٧٧٠٦)
[ ١٢ / ٢٠٥ ]
موقوفة، فقال أحمد ﵀: حدثنا هارون، حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني حيوة، عن عقبة بن مسلم التجيبي، قال: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ الحارثِ بنِ جزء الزبيديَّ، من أصحاب النبي ﷺ يقول: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ، وَبُطُونِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ» قال: عبد الله: ولم يرفعه. قال عبد الله: وسمعتُهُ أنا من هارون.
ولذا لم نذكرْها في مصادر التخريج وأشرنا إليها هنا، وقد روى الحديثَ:
الليثُ بنُ سعدٍ كما عند ابن خزيمة في (صحيحه ١٧٣)، والحاكم في (المستدرك ٥٩٠)، وأبي عبيد في (الطهور ٣٨١)، وغيرهم،
ونافعُ بنُ يزيدَ عند أبي عبيد في (الطهور ٣٧٣)، وغيره،
وابنُ لهيعةَ عند أحمد في (المسند ١٧٧١٠) والحارث بن أبي أسامة في (مسنده ٧٩)، وغيرهما،
وأبو عاصمٍ النبيلُ عند محمد بن سنان القزاز في (جزئه)،
فرووه عن حيوةَ ورفعوه، فلم نحتج إلى ذكر الخلاف، وذكرناه هنا.
الثاني: روى أبو هريرة وعبد الله بن عمرو وعائشة ﵃، وغيرهم -كما سيأتي- الحديثَ بلفظ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» كما هو مخرجٌ في (الصحيحين) وغيرهما، وليس في أحاديثهم لفظة: «وَبُطُونِ الأَقْدَامِ» وإنما انفردَ بها الصحابيُّ الجليلُ عبد الله بن جَزء الزبيديُّ؛ ولذا قال الحاكمُ في (المستدرك): "لم يخرجا ذكر بطون الأقدام".
وأشارَ أبو بكر بن أبي عاصم إلى تفرده بهذه اللفظة فقال: "لا يُعلم (بطون الأقدام) إلا في هذا الحديث وحده، وهذا يوجبُ غسل الرجلين ولا يُعلمُ
[ ١٢ / ٢٠٦ ]
أحدٌ من أصحابِ النبيِّ ﷺ سمع منه غيره" (الآحاد والمثاني عقب رقم ٢٤٨٤).
قلنا: ولم يتفقِ الرواةُ على إخراجها: فقد روى الحديث ابن أبي مريم عن الليث ونافع بن يزيد عن حيوة بسنده، فلم يذكرها كما عند أبي عبيد في (الطهور ٣٧٣) وابن عبد الحكم في (فتوح مصر ١/ ٣٣٣).
قال ابن عبد الحكم: "ولم يذكر ابن أبي مريم: (وبطون الأقدام) " (فتوح مصر ١/ ٣٣٣).
وقال ابن عبد البر: "ورواه ابن أبي مريم عن نافع بن يزيد والليث، فلم يذكر فيه بطون الأقدام" (التمهيد ٢٤/ ٢٥٢).
[ ١٢ / ٢٠٧ ]
١٤٩١ - حَدِيثُ جَابِرٍ
◼عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ، فَلَمْ يَمَسَّ أَعْقَابَهُمُ المَاءُ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ (لِلعَرَاقِيبِ) مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]:
[جه ٤٥٧ (مختصرًا) / حم ١٤٣٩٢ (واللفظ له)، ١٤٩٦٥ (والرواية له ولغيره)، ١٥٢٢٦/ بز (إمام ١/ ٦٠٨) / عه ٧٥٩/ عل ٢٠٦٥، ٢١٤٥، ٢٣٠٨/ طس ٢٨٣٠، ٥٦٥٠/ طص ٧٨١/ ش ٢٦٩، ٢٧٢/ طي ١٩٠٦/ معل ١٥/ معكر ١٠٢٢/ غطر ٦/ طهور ٣٧٨ - ٣٨٠/ فكه ١٥٨/ طبر (٨/ ٢٠٤ - ٢٠٦) / تذ (٣/ ١٦) / كما (١١/ ٤٣) / حل (٩/ ٢٥) / نبلا (١٤/ ٤١١، ٤١٢) / نجار (١٨/ ٢٠١) / سمعانش (١/ ٦٢٥) / دبيثي (٤/ ٤٨١)].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ له طريقان:
الطريق الأول:
أخرجه ابنُ أبي شيبةَ (٢٦٩)، وأحمدُ (١٤٣٩٢) كلاهما عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به.
ورواه البزارُ -كما في (الإمام لابن دقيق العيد) - عن عمرو بن علي، عن أبي معاوية به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، ورجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ. وأبو معاويةَ الضريرُ
[ ١٢ / ٢٠٨ ]
أحفظُ الناسِ لحديثِ الأعمشِ كما قالَ الحافظُ في (التقريب ٥٨٤١)، وقد توبع: فرواه أبو يعلى في (مسنده ٢٣٠٨) من طريق محاضر. والطبرانيُّ في (المعجم الصغير ٧٨١) من طريق الوليد بن القاسم. كلاهما عن الأعمش به.
الطريق الثاني:
مداره على سعيد بن أبي كَرِب، رواه عنه أبو إسحاقَ السبيعيُّ، وسليمان بن كَيْسان.
* فأما حديثُ أبي إسحاقَ فاختُلفَ عليه فيه على عدة وجوهٍ:
الوجه الأول:
أخرجه أبو عبيدٍ في (الطهور ٣٧٨)، وأبو يعلى في (مسنده ٢١٤٥)، والطبريُّ في (التفسير ١١٥١٤)، وغيرُهُم، من طريقِ سفيانَ الثوريِّ.
وأخرجه الطيالسيُّ في (مسنده ١٩٠٦)، وابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٢٧٢) -ومن طريقه أبو يعلى في (مسنده ٢٠٦٥)، وابن ماجه في (سننه) -، وغيرهم عن أبي الأحوص سلام بن سليم.
وأخرجه أحمدُ في (مسنده ١٥١٩٥)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٣٨)، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٢٤/ ٢٥٣)، وغيرُهُم، من طرقٍ عن إسرائيل بن يونس.
وأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٢٨٣٠)، وابن الغطريف في (جزئه ٦)، وغيرهما، من طرق عن عمر بن أبي زائدة.
وأخرجه أيضًا الطبرانيُّ في (الأوسط ٥٦٥٠)، والخطيبُ في (تاريخ
[ ١٢ / ٢٠٩ ]
بغداد ١٨/ ٢٠١)، من طريق عثمان بن زريق والحسن بن صالح.
وأخرجه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٤٠٤)، من طريق شَريكٍ.
وأخرجه الطبريُّ في (الكبير ٨/ ٢٠٥)، من طريق محمد بن أبان.
كلهم عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي كرب عن جابر بن عبد الله به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، غير سعيد بن أبي كرب وهو ثقةٌ، قال أبو زرعة: "ثقة" (الجرح والتعديل ٤/ ٥٧)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٢٨٦).
بينما قال ابنُ المدينيِّ: "لم يَرْوِ عنه غير أبي إسحاق، وهو مجهولٌ" (تهذيب التهذيب ٤/ ٧٥). وذكره مسلمٌ في (المنفردات والوحدان ٣٣٨) ضمن الرواة الذين تفرَّدَ أبو إسحاق بالرواية عنهم. ولذا قال ابنُ عبدِ البرِّ: "ليسَ بالمشهورِ" (التمهيد ٢٤/ ٢٥١).
قلنا: والقولُ بجهالتِهِ، يعارضه توثيق أبي زرعة له.
وأما الجزمُ بتفرد أبي إسحاق بالرواية عنه، فتعقب الذهبي ذلك بقوله: "قلت: بلى، روى عنه سليمان بن كيسان التميمي" (الميزان ٢/ ١٥٦).
قلنا: وستأتي رواية سليمان.
ولذا قال البوصيريُّ: "إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ" (مصباح الزجاجة ١/ ٦٦).
وقال الشوكانيُّ: "رواه ابنُ ماجه بإسنادٍ رجاله ثقات" (نيل الأوطار ١/ ٢١١).
الوجه الثاني:
رواه أحمد في (المسند ١٤٩٦٥)، والطبري في (التفسير ٨/ ٢٠٤)، من
[ ١٢ / ٢١٠ ]
طرق عن شعبة عن أبي إسحاق، أنه سمع سعيد بن أبي كرب -أو: شعيب بن أبي كرب- قال: سمعت جابر بن عبد الله به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، ولكن الصواب (سعيد بن أبي كرب) بلا تردد، كما رواه الجماعة عن أبي إسحاق.
وشعبة كان يُخطئُ في أسماء الرجال، كما قال أحمد وأبو حاتم وغيرُ واحدٍ من الأئمةِ.
الوجه الثالث:
أخرجه أبو محمد الفاكهي في (حديثه ١٥٨) عن أبي جابر محمد بن عبد الملك، نا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن جابر بن عبد الله ﵄ مرفوعًا به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو جابر محمد بن عبد الملك الأزدي، قال أبو حاتم: "ليس بالقوي" (الميزان ٣/ ٦٣٢).
ويونس بن أبي إسحاق مختلفٌ فيه، ولخص الحافظُ القولَ فيه فقال: "صدوقٌ يهمُ قليلًا" (التقريب ٧٨٩٩).
وعبد الله بن خليفة؛ ترجمه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٨٠)، وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٥/ ٤٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٨)، وقال عنه الذهبي: "لا يكادُ يُعرفُ" (الميزان ٢/ ٤١٤) ووافقه الحافظُ في (لسان الميزان ٩/ ٣٣٨)، وقال عنه: "مقبولٌ" في (التقريب ٣٢٩٤).
الوجه الرابع:
أخرجه أحمد في (المسند ١٥٢٢٦)، وأبو يعلى في (المعجم ١٥)،
[ ١٢ / ٢١١ ]
وغيرهما، من طريق يزيد بن عطاء عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي كرب وعبد الله بن مَرْثَد عن جابر بن عبد الله به.
وهذا إسنادٌ لينٌ؛ فيه: يزيد بن عطاء اليشكريُّ؛ ضَعَّفَهُ أحمد وابن معين والنسائي. وقال ابن حبان: "ساءَ حِفْظُهُ حتى كان يقلب الأسانيد، ويَروى عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، فلا يجوزُ الاحتجاج به" (تهذيب الكمال ٣٢/ ٢١٠)، قال عنه الحافظُ: "لين الحديث" (التقريب ٧٧٥٦).
وعبد الله بن مَرْثَد؛ ترجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٢٠٩)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ١٧٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٣٦)، وقال أبو المحاسن الدمشقيُّ: "مجهولٌ" (الإكمال ١/ ٢٤٨)، وقال عنه الحافظُ: "لا يُدرى مَن هو" (التعجيل ١/ ٧٦٤).
قلنا: ولكنه قرن بسعيد بن أبي كرب.
ولهذا الاختلاف على أبي إسحاق فقد أعلَّ الحافظُ ابنُ عبدِ البرِّ الحديثَ بقولِهِ: "اختُلف فيه عن أبي إسحاق: فطائفة ترويه عنه عن عبد الله بن خليفة. وطائفة عن عبد الله بن مرثد. وطائفة عن سعيد بن أبي كرب. وكلهم ليس بالمشهور" (تمهيد ٢٤/ ٢٥١).
ولكن يؤخذ على الحافظ ابن عبد البر ثلاثة أمور:
الأول: أن هذا الاختلاف غير مؤثر؛ إذ تترجح رواية الجماعة -شعبة وسفيان وغيرهما- كما في الوجه الأول والثاني على رواية غيرهما.
الثاني: قول ابن عبد البر: (سعيد بن أبي كرب ليس بالمشهور) لا يعارض توثيق أبي زرعة وابن حبان، وكم من راوٍ ثقة، غير مشهور؛ لقلة ما روى.
[ ١٢ / ٢١٢ ]
الثالث: أن أبا إسحاق متابع كما تقدم، أضفْ إلى ذلك أن للحديثِ إسنادًا آخر كما تقدم.
* وأما حديث سليمان بن كيسان فأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في (الطهور ٣٨٠) عن حسان بن عبد الله، عن ابن لهيعة، عن عبد ربه بن سعيد، عن سليمان بن كيسان، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر بن عبد الله به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ابن لهيعة، وهو ضعيفٌ سيئُ الحفظِ.
وفيه سليمان بن كيسان أبو عيسى الخراسانيُّ، ذكره ابن حبان في الثقات (تهذيب الكمال ٣٤/ ١٦٧)، وقال ابن القطان: "حاله مجهولةٌ" (تهذيب التهذيب)، وقال الذهبيُّ: "ذا ثقة" (الميزان ٤/ ٥٦٠) وقال الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٨٢٩٥).
قلنا: وهو متابَعٌ من أبي إسحاقَ كما تقدَّمَ، فالحديثُ بكلا الإسنادين صحيحٌ.
ولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح ابن ماجه ٣٧٢).
[ ١٢ / ٢١٣ ]
رِوَايَةٌ أخرى:
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ فِي رِجْلِ رَجُلٍ مِنَّا [لُمْعَةً] مِثْلَ الدِّرْهَمِ لَمْ يَغْسِلْهُ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلْعَقِبِ مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ.
[التخريج]:
[حم ١٥١٩٥ (واللفظ له) / عل ٢٣٠٨/ عه ٦٨٩/ طح (١/ ٣٨) (والزيادة له) / منذ ٤٠٢/ تمهيد (٢٤/ ٢٥٣)].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي كرب عن جابر بن عبد الله به.
وأخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار) عن فهد قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا إسرائيل به.
[التحقيق]:
وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله ثقاتٌ كما تقدم.
وأخرجه أبو يعلى في (مسنده ٢٣٠٨) عن ابن نمير، حدثنا محاضر عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ أيضًا.
[ ١٢ / ٢١٤ ]
رِوَايَةُ: أَسْبِغُوا الوُضُوءَ
• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِهِ: « أَسْبِغُوا الوُضُوءَ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وقوله: «أَسْبِغُوا الوُضُوءَ». لا يَثبتُ في هذا الحديثِ، وإن صَحَّ من حديث عبد الله بن عمرو وغيره.
[التخريج]:[طح (١/ ٣٨) / طبر (٨/ ٢٠٥)].
[السند]:
أخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار) قال: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه مؤمل بن إسماعيل، قال الحافظ: "صدوقٌ سيئُ الحفظِ" (التقريب ٧٠٢٩).
وقد خالفه عبد الرحمن بن مهدي كما عند أبي يعلى في (مسنده ٢١٤٥) وغيره، فرواه عن سفيانَ ولم يذكرْ هذه الزيادة.
وقد رُوي من وجهٍ آخر عن أبي إسحاق، فرواه ابنُ جَريرٍ في (تفسيره) قال: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا الصباح بن محارب، عن محمد بن أبان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر بن عبد الله قال: سمع أُذُني من النبيِّ ﷺ: «وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ! أَسْبِغُوا الوُضُوءَ».
ولكن إسناده ضعيف جدًّا؛ محمد بن أبان هو ابن صالح الجعفيُّ، ضَعَّفَهُ
[ ١٢ / ٢١٥ ]
أبو داود، وابن معين، وابن حبان. وقال البخاري: "ليس بالقوي"، وقال النسائي: "ليس بثقة". وقال أحمد: "أما إنه لم يكن ممن يكذب". انظر (لسان الميزان ٦/ ٤٨٨).
وقد خالفه سفيان وشعبة وغيرهما فلم يذكروا هذه الزيادة.
وشيخ الطبري هو محمد بن حميد الرازي، ساقطٌ متهمٌ، كما تقدم مرارًا.
[ ١٢ / ٢١٦ ]
١٤٩٢ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ
◼عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» قَالَ: فَطَفِقْنَا نَغْسِلُهَا غَسْلًا وَنَدْلُكُهَا دَلْكًا.
[الحكم]: مرفوعه صحيح المتن بما سبق؛ وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ.
[التخريج]: [عب ٦٤/ دلائل (كشاف ١/ ٣٨٦)].
[التحقيق]:
رواه سفيان بن عيينة، واختُلفَ عليه:
فرواه عبد الرزاق في (مصنفه) عنه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن رَجُلٍ عن أبي ذر به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهام شيخ مجاهد.
وخالف عبد الرزاق سعيد بن منصور، فأخرجه قاسم بن ثابت السرقسطي في (الدلائل في غريب الحديث) كما في (تخريج أحاديث الكشاف) قال: أخبرنا محمد بن علي ثنا سعيد ثنا سفيان عن عبد الكريم أبي أمية (^١) عن مجاهد قال: قال أبو ذر: أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ» قَالَ: فَطَفِقْنَا نَغْسِلُهَا غُسْلًا، وَنَدْلُكُهَا دَلْكًا.
_________________
(١) وقع في تخريج أحاديث الكشاف: "ابن النضر" والمثبت من الإمام لابن دقيق العيد (١/ ٦٠٤).
[ ١٢ / ٢١٧ ]
سعيدٌ هو ابنُ منصورٍ، ومحمد بن علي هو الصائغ راوي سنن سعيد بن منصور.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، عبد الكريم أبو أمية هو ابن أبي المخارق، وهو: "ضعيف" كما في (التقريب ٤١٥٦).
وبه ضَعَّفَهُ ابنُ دَقيقِ العيدِ فقال: "أبو أميةَ مستضعفٌ" (الإمام ١/ ٦٠٤)
ومجاهدٌ لم يدركْ أبا ذر ﵁، قال ابنُ أبي حاتم: "سمعتُ أبي يقول: مجاهد عن أبي ذر مرسل" (المراسيل ٧٥٨).
والحديثُ ضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٢٤/ ٢٥٢).
[ ١٢ / ٢١٨ ]
١٤٩٣ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ، فَتَبْقَى عَلَى أَقدَامِهِمْ (أَعْقَابِ أَحَدِهِمْ) قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: مَتْنُهُ صحيحٌ بما سبق. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ أبو زرعة، وابن عبد الهادي، والهيثميُّ. وأشارَ البيهقيُّ إلى ضَعْفِهِ.
[التخريج]:
[طب (٨/ ٣٤٧/ ٨١١٠، ٨١١١)، (٨/ ٣٤٨/ ٨١١٢ (والرواية له)، ٨١١٤ (واللفظ له)].
[التحقيق]:
انظره عقب الرواية الآتية
[ ١٢ / ٢١٩ ]
رِوَايَةُ مَوْضِعِ ظُفْرٍ
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، وَقَدْ تَرَكَ مَوْضِعَ ظُفْرٍ مِنَ الوُضُوءِ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُسْبِغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ: «وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا كسابقه.
[التخريج]: [طب (٨/ ٣٤٨/ ٨١١٥) (واللفظ له) / ني ١٢٤٤].
[التحقيق]:
انظره عقب الرواية الآتية.
[ ١٢ / ٢٢٠ ]
رِوَايَةُ يُقَلِّبُ عُرْقُوبَيْهِ يَنْظُرُ إلَيْهِمَا.
• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِهِ: « فَمَا بَقيَ فِي المَسْجِدِ شَرِيفٌ وَلَا وَضِيعٌ إِلَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ يُقَلِّبُ عُرْقُوبَيْهِ يَنْظُرُ إلَيْهِمَا».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: أبو زرعةَ، وابنُ عبد الهادي، والهيثميُّ.
وأشارَ البيهقيُّ لضعفه.
[التخريج]: [طبر (٨/ ٢٠٧)].
[التحقيق]:
هذا الحديث له طريقان:
الأول:
أخرجه الطبريُّ في (تفسيره ١١٥٢٥) عن علي بن عبد الأعلى قال: حدثنا المحاربي عن مُطَّرِح بن يزيد عن عبيد الله بن زُحْر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأولى: مطرح بن يزيد؛ قال عنه الحافظ: "ضعيفٌ" (التقريب ٦٧٠٤).
وبه أعلَّ أبو زرعةَ الحديثَ فقال: "مطرح ضعيفُ الحديثِ" (علل ابن أبي حاتم ١/ ٦٢٣).
الثانية: عبيد الله بن زَحْر؛ قال حرب بن إسماعيل: "قلتُ لأحمد بن حنبل: عبيد الله بن زحر؟ فَضَعَّفَهُ"، وقال يحيى بن معين: "كلُّ حديثِهِ
[ ١٢ / ٢٢١ ]
عندي ضعيفٌ"، وقال أبو الحسن بن البراء، عن علي بن المديني: "منكرُ الحديثِ"، وقال أبو زرعةَ: "لا بأسَ به، صدوقٌ"، وقال أبو حاتم: "لين الحديث"، (تهذيب الكمال ١٩/ ٣٦)، وقال عنه ابن حبان: "منكرُ الحديثِ جدًّا يَروي الموضوعات عنِ الأثباتِ، وإذا رَوى عن علي بن يزيد أَتَى بالطاماتِ، وإذا اجتمعَ في إسنادِ خبرٍ: (عبيد الله بن زَحْر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن) لا يكون متنُ ذلك الخبر إلَّا مما عملتْ أيديهم، فلا يحلُّ الاحتجاج بهذه الصحيفة، بل التنكب عن رواية عبيد الله بن زَحْر على الأحوال أَوْلى" (المجروحين ٢/ ٢٩).
الثالثة: علي بن يزيد الألهاني؛ قال الساجيُّ: "اتفقَ أهلُ العلمِ على ضَعْفِهِ" (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٩٧).
ولذا قال الحافظ ابن عبد الهادي: "ولم يُخرجْ أحدٌ من أصحابِ السننِ هذا الحديث بهذا الإسناد، وفيه أربعةٌ متكلمٌ فيهم: مطرح، وابن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم. لكن بعضهم أضعف من بعض "، ثم ذكرَ كلامَ ابنِ حِبَّانَ السابق (تعليقة على العلل لابن أبي حاتم صـ ٢١٣).
قلنا: أما القاسمُ فهو في نفسِهِ صدوقٌ، إنما أتتِ المناكيرُ في حديثِهِ من روايةِ الضعفاءِ عنه، كما تَقَدَّمَ بيانُ ذلك مفصلًا.
الطريق الثاني:
مداره على الليث بن أبي سليم وقدِ اضطربَ فيه على عدة أوجه:
الوجه الأول:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٨/ ٢٨٩/ ٨١١١) من طريق الحسن بن أبي جعفر.
[ ١٢ / ٢٢٢ ]
وأخرجه -أيضًا- في (الكبير ٨١١٢) من طريق وهب.
وأيضًا في (الكبير ٨١١٤) من طريق جرير.
وأيضًا في (الكبير ٨١١٥)، والروياني في (مسنده ١٢٤٤) من طريق ميمون بن زيد.
كلهم (الحسن، وهب، جرير، ميمون) رووه عن ليث عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة به.
وأخرجه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٨/ ٢٨٩/ ٨١١٠) عن علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن عون الواسطي، حدثنا ليث عن خالد عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة ﵁ مرفوعًا به.
هكذا جاء: "ليث عن خالد"، مقلوبًا، والصحيح خالد عن الليث، فابن عون يَروي عن خالد الواسطي، وهو عن الليث. ولم يدرك ابن عون ليثًا. وقد جاءَ على الصوابِ كما في:
الوجه الثاني:
رواه الرويانيُّ في (مسنده ١٢٤٠) قال: نا إسحاق بن شاهين، نا خالد بن عبد الله الواسطي، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة -أو: عن ابن أخي أبي أمامة- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبْصَرَ قَوْمًا يُصَلُّونَ وَفِي عَقِبِ أَحَدِهِمْ مِثْلُ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ لَمْ يَمَسَّهُ المَاءُ، فقال: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»، فجعلَ الرجلُ ينظرُ، فَإِذَا رَأَى فِي عَقِبِهِ شَيْءٌ لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ أَعَادَ الْوُضُوءَ.
فقرنَ مع أبي أمامة ابن أخيه، ورواه على الشَّك، وابن أخي أبي أمامة لم نعرفه.
[ ١٢ / ٢٢٣ ]
الوجه الثالث:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٨/ ٢٨٩/ ٨١٠٩) -ومن طريقه ابنُ الأثيرِ في (أسد الغابة ٦/ ٣٥٠) - عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مسهر عن ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة، وأخيه مرفوعًا به مختصرًا.
فقرنَ مع أبي أمامة ﵁ أخاه.
وفيه سويد بن سعيد؛ قال عنه الحافظ: "صدوقٌ في نفسه، إلا أنه عَمِيَ فَصَارَ يتلقنُ ما ليس من حديثه، فأفحشَ فيه ابن معين القول" (التقريب ٢٦٩٠).
وخالفه من هو أوثق منه، كما في الوجه الآتي.
الوجه الرابع:
أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٢٧٢) عن علي بن مسهر، عن ليث عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة أو عن أخيه به مرفوعًا.
فرواه على الشك، وهذه أرجح من رواية سويد المتقدمة، لا سيما وقد توبع أبو بكر بن أبي شيبة؛ فقد أخرجه الطبريُّ في (تفسيره ٨/ ٢٠٨) من طريق زائدة.
وأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٨١١٦)، والدارقطنيُّ (٣٨٠)، والبيهقيُّ في (الكبرى ٤٠٠)، وغيرهم، من طريق عبد الواحد بن زياد.
فروياه عنِ الليثِ هكذا على الشك بين أبي أمامة وأخيه.
وأخو أبي أمامة لا يُعرفُ، قال أبو زرعة: "أخو أبي أمامة لا أعرفُ
[ ١٢ / ٢٢٤ ]
اسْمَهُ" (علل ابن أبي حاتم ١/ ٦٢٢)، وأقرَّه ابنُ عبدِ الهادي في (تعليقه على العلل صـ ٢١٣).
الوجه الخامس: أخرجه ابنُ أبي عَاصمٍ في (الآحاد والمثاني ١٢٥١)، -ومن طريقه ابن الأثير في (أسد الغابة ٦/ ٣٥٠) -، وابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه، السفر الثاني/ ٢٥٥٠) من طريق جرير عن ليثٍ عن عبد الرحمن بن سابط عن أخي أبي أمامة الباهلي مرفوعًا به.
ومدارُ الطرقِ كلها كما سبقَ على ليثِ بنِ أبي سُليمٍ، وهو ضعيفٌ لسوءِ حفظه الذي اشتهرَ به كما تَقَدَّمَ مِرارًا، وقدِ اضطربَ فيه أيضًا: فمرةً يرويه عن أبي أمامة، ومرةً يقرن معه أخاه، ومرةً يرويه على الشك عن أبي أمامة أو عن أخيه، ومرةً يروية عن أخي أبي أمامة. وفي هذا دليل على سوء حفظه.
وفي الحديثِ علةٌ أُخرى: وهي الانقطاعُ بين عبد الرحمن بن سابط وأبي أمامة؛ قال عباسٌ الدوريُّ: "قيل ليحيى: سمع من أبي أمامة؟ قال: لا" (تاريخ يحيى بن معين، رواية الدوري ٣٦٦)، و(المراسيل لابن أبي حاتم ٤٥٩).
وأخو أبي أمامة لا يُعرفُ كما قال أبو زرعة، فإن كان أخذه عنه ابن سابط فاحتمالية عدم سماعه منه غير مدفوعة، كما لم يسمعْ من أخيه أبي أمامة.
وعلى كلٍّ فالحديثُ مضطربٌ، ولا يرتقي بكلا إسناديه إلى أن يُحْكمَ له بالصحةِ لشدةِ ضعفهما.
ولذا أشارَ البيهقيُّ إلى ضَعْفِهِ فقال عن لفظةِ: «وكان أحدهم ينظرُ فإذا رأى بعقبه موضعًا لم يصبْهُ الماء أعادَ وضوءَه»: "وهذا إن صحَّ فشيءٌ اختاروه لأنفسهم. وقد يحتمل أن يريد به أعاد وضوء ذلك الموضع فقط" (الكبرى ٤٠٠).
[ ١٢ / ٢٢٥ ]
وضَعَّفَهُ الهيثميُّ بالليثِ فقالَ: "ومدارُ طرقه كلها على ليث بن أبي سليم، وقدِ اختلطَ" (المجمع ١٢٣٧).
[ ١٢ / ٢٢٦ ]
١٤٩٤ - حَدِيثُ أَخِي أَبِي أُمَامَةَ
◼ عَنْ أَخِي أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَومًا يَتَوَضَّئُونَ، فَبَقَيَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ قَدْرُ الدِّرْهَمِ فَلَمْ يُصِبْهُ المَاءُ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»، قَالَ: فَخَرَجَ مَنْ كَانَ بِتِلْكَ المَنزِلِ فَتَوَضَّئُوا وَرَجَعُوا.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا لاضطرابِهِ كما سبقَ.
[التخريج]: [مث ١٢٥١/ تخث (السفر الثاني/ ٢٥٥٠) / أسد (٦/ ٣٥٠)].
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ليثُ بنُ أبي سليمٍ، ضعيفٌ لسوءِ حِفْظِهِ، وقدِ اضطربَ فيه على خمسةِ أوجهٍ، كما تَقَدَّمَ.
[ ١٢ / ٢٢٧ ]
رِوَايَةُ أَبِي أُمَامَةَ وَأَخِيهِ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَأَخِيهِ، قَالَا: أَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا لاضطرابِهِ كما سبقَ.
[التخريج]: [طب (٨/ ٣٤٧/ ٨١٠٩) / أسد (٦/ ٣٥٠)].
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ليثُ بنُ أبي سُليمٍ، ضعيفٌ لسوءِ حِفْظِهِ وقدِ اضطربَ فيه على خمسةِ أوجهٍ، كما تَقَدَّمَ.
[ ١٢ / ٢٢٨ ]
رِوَايَةُ أَبِي أُمَامَةَ أَوْ أَخِيهِ عَلَى الشَّكِّ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَو عَنْ أَخِيهِ، قَالَ: أَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا تَوَضَّئُوا، فَرَأَى عَقِبَ أَحَدِهِمْ [مِثْلَ الدِّرْهَمِ أَو مَوْضِعَ الظُّفْرِ [١ خَارِجًا لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَيْلٌ لِلعَرَاقِيبِ (لِلأَعْقَابِ) مِنَ النَّارِ»] مَرَّتَينِ] ٢ [قَالَ: وَكَانَ أَحَدُهُمْ يَنْظُرُ أَنَّهُ إِذَا رَأَى بِعَقِبِهِ مَوضِعًا لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ أَعَادَ وُضُوءَهُ [٣.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ لاضطرابِهِ كما سبقَ.
[التخريج]:
[ش ٢٧٣/ طب (١٨/ ٣٤٨/ ٨١١٦) (والزياداتان الأُولى والثانية له ولغيره)، (والرواية له ولغيره) / قط ٣٨٠/ هق ٤٠٠/ طبر (٨/ ٢٠٨) (والزيادة الثالثة له ولغيره)].
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ مداره على ليث بن أبي سليم، وهو ضعيفٌ لسوءِ حفظِهِ، وقدِ اضطربَ فيه على خمسةِ أوجهٍ، كما تَقَدَّمَ.
[ ١٢ / ٢٢٩ ]
رِوَايَةُ: عن أَبِي أُمَامَةَ، أَوْ عَنِ ابنِ أَخِي أَبِي أُمَامَةَ
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَو عنِ ابنِ أَخِي أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبْصَرَ قَوْمًا يُصَلُّونَ وَفِي عَقِبِ أَحَدِهِمْ مِثْلُ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ لَمْ يَمَسَّهُ المَاءُ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ، فَإِذَا رَأَى فِي عَقِبِهِ شَيْئًا لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ أَعَادَ الوُضُوءَ.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا لاضطرابِهِ كما سبقَ.
[التخريج]: [ني ١٢٤٠].
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ليث بن أبي سليم، ضعيفٌ لسوءِ حفظه، وقدِ اضطربَ فيه على خمسة أوجه، كما تقدم.
[ ١٢ / ٢٣٠ ]
١٤٩٥ - حَدِيثُ مُعَيْقِيبٍ
◼ عَنْ مُعَيْقِيبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ (العَرَاقِيبِ) مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ. وحديثُ معيقيب هذا ضعيف الإسناد، ضَعَّفَهُ: البخاريُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وأبو حاتمٍ، والهيثميُّ.
[التخريج]:
[حم ١٥٥١٠ (واللفظ له)، ٢٣٦١١/ طب (٢٠/ ٣٥٠/ ٨٢٢، ٨٢٣) / طبر (٨/ ٢٠٦) (والرواية له) / تخث (السفر الثاني ٢٣١٤) / قا (٣/ ١٢٨) / بز (إمام ١/ ٦٠٧)].
[التحقيق]:
الحديثُ مدارُهُ على يحيى بنِ أبي كثير، عن أبي سلمةَ عن مُعَيْقِيبٍ به.
ورُوي عنه من طريقين:
الأول: أيوب بن عتبة عنه به
أخرجه أحمد (١٥٥١٠) قال: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن مُعَيْقِيبٍ بِهِ.
وأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٨٢٢)، والطبريُّ في (تفسيره)، وابنُ قَانعٍ في (معرفة الصحابة) من طريقِ أيوبَ بنِ عتبةَ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ به.
قال البزارُ: "وهذا الحديثُ لا نعلمُ يُرْوَى عن مُعَيْقِيبٍ إلا بهذا الإسناد" (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٦٠٧).
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أيوب بن عتبة اليمامي قاضى اليمامة، قال الحافظ:
[ ١٢ / ٢٣١ ]
"ضعيفٌ" (التقريب ٦١٩).
وقال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ، والطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: أيوب بن عتبة، والأكثر على تضعيفه" (مجمع الزوائد ١٢٣٥).
ومع ضَعْفِ أيوب بن عتبة، فقد أخطأَ في سَندِهِ، فرواه الثقاتُ أصحابُ يحيى فجعلوه من مسند عائشة ﵂. كما رواه شيبان بن عبد الرحمن كما عند أحمد في (المسند ٢٤٥١٦، ٢٤٦٧٨)، وأبي عبيد في (الطهور ٣٧٦) وغيرهم.
والطبريُّ في (تفسيره ٨/ ٢٠٢) من طريق حسين المعلم.
والأوزاعيُّ عند أحمدَ في (المسند ٢٤٥٤٣)، وأبي عوانةَ في (مستخرجه ٦٢١)، وأبي عبيد في (الطهور ٣٧٥) وغيرهم.
وحرب بن شداد وعلي بن المباكِ ومحمد بن كثير عند أبي عوانة في (مستخرجه ٦٢١)، وغيرهم.
ورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٣٨) وغيرُهُ من طريق حرب بن شداد.
ستتهم (شيبان، والأوزاعي، وحسين المعلم، وحرب، ومحمد بن كثير، وعلي بن المبارك) رووه عن يحيى بن أبي كثير عن سالم، مولى دوس -وهو سَالِمٌ سَبَلانُ-، أنه سمع عائشة به.
ولذا قال البخاريُّ: "حديثُ أبي سلمة عن مُعَيْقِيبٍ ليسَ بشيءٍ، كان أيوب لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه، فلَا أُحَدِّثُ عنه"، وضَعَّفَ أيوب بن عتبة جدًّا. انظر (علل الترمذي ٢٤).
[ ١٢ / ٢٣٢ ]
وقال أبو حاتم -لما سأله ابنه عن هذا الحديث-: "إنما هو عن يحيى عن سالم سبلان عن عائشة" (علل ابن أبي حاتم ١٩٤).
وقال الحافظُ ابنُ عبدِ البرِّ: "وهذا خطأٌ، والله أعلم، والصوابُ في هذا الحديثِ عن يحيى بن أبي كثير ما رواه عنه الأوزاعيُّ وحرب بن شداد وحسين المعلم وشيبان، فإنهم اتفقوا فيه فرووه عن يحيى عن سالم عن عائشةَ وقال: وأما رواية أيوب بن عتبة عن يحيى عن أبي سلمة عن معيقيب فخطأ لا شك فيه والله أعلم، وأيوب بن عتبة ضعيفٌ جدًّا، والصواب فيه ما رواه الأوزاعي ومن تابعه" (تمهيد ٢٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩).
الثاني: الأوزاعي، عن يحيى به:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٨٢٣) عن عبد الله بن وهيب الغَزي، ثنا محمد بن أبي السَّري، ثنا مبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ أيضًا؛ فيه: محمد بن أبي السري؛ وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ. وقال أبو حاتم: "لَيِّن الحديث"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "كثير الغلط"، (تهذيب الكمال ٢٦/ ٣٥٥)، وقال الذهبيُّ: "له أحاديث تُستنكرُ" (الميزان ٤/ ٢٤). وقال عنه الحافظ: "صدوقٌ عارف له أوهام كثيرة" (تقريب ٦٢٦٣).
والصحيحُ عنِ الأوزاعيِّ ما رواه عن يحيى عن سالم مولى دوس عن عائشةَ كما تقدم.
[تنبيه]:
وقعَ عند الطبرانيِّ (٨٢٣) في المطبوع عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي كثير، عن أبي سلمة به. وهذا خطأٌ، والصوابُ ما أثبتناه. والله أعلم.
[ ١٢ / ٢٣٣ ]
١٤٩٦ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ
◼عَن وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا تَوَضَّأَ وَعَلَى قَدَمِهِ نَحوُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهُ [المَاءُ] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَيْلٌ لِلعَقِبِ (لِلعَرَاقِيبِ) مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. ضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ واستنكره.
[التخريج]: [عد (٣/ ٤٨٢) (واللفظ له) / نجاد (حماميق ٩٥/ ب) (والرواية والزيادة له)].
[السند]:
قال ابن عدي: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل الغافقي، ثنا فهد بن سليمان، ثنا هانئ بن يحيى البصري، ثنا الحسن بن أبي جعفر -وهو ابن العجلان العدوي- عن ليث بن أبي سليم عن أبي بُرْدة عن أبي المَليح عن واثلة بن الأسقع به.
ورواه أبو بكر بن النجاد في (المنتقى) قال: ثنا إسحاق بن الحسن، قال: [ثنا] هانئ بن يحيى به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الحسن بن أبي جعفر، ضَعَّفَهُ عامةُ النقاد؛ ولذا قال الحافظ: "ضعيفُ الحديثِ مع عبادته وفضله" انظر: (تهذيب الكمال ٦/ ٧٣) (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٠).
[ ١٢ / ٢٣٤ ]
وفيه أيضًا: الليث بن أبي سليم، وهو ضعيفٌ لسوءِ حفظه كما تَقَدَّمَ مرارًا.
ولذا قال ابنُ عَدِيٍّ -بعد أن خرجه-: "وهذا الحديثُ في هذا الباب عن واثلة غريب، وليس يروى إلا عن ابن أبي جعفر، عن ليث بهذا الإسناد، ويرويه عن الحسن بن أبي جعفر هانئ بن يحيى" (الكامل ٣/ ٤٨٢).
[ ١٢ / ٢٣٥ ]
١٤٩٧ - حَدِيثُ أَنَسٍ
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [عد (٤/ ٤٠)].
[السند]:
قال ابن عدي: ثنا محمد بن الحسين بن الطبري قال: ثنا أبو منصور النهرواني، ثنا لُوَيْن، ثنا حسان بن سياه عن ثابت عن أنس به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: حسان بن سياه؛ ضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ والدارقطنيُّ، وساقَ له ابن عدي ثمانية عشر حديثًا مناكير، منها هذا الحديث، وقال: "له غير ما ذكرتُ، وعامتها لا يتابَعُ عليها، والضعفُ بَيِّن على حديثِهِ"، وقال البزارُ: "روى عن حميدٍ عن أنسٍ أحاديث لم يتابَعْ عليها"، وقال أبو نعيم الأصبهاني: "ضعيفٌ، رَوى عن ثابتٍ مناكير" (اللسان ٣/ ١٦). وقال عنه ابن حبان: "منكرُ الحديثِ جدًّا، يأتي عنِ الثقاتِ بما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوزُ الاحتجاج به إذا انفرد؛ لما ظهر من خطئه في روايته على ظهور الصلاح منه" (المجروحين ١/ ٣٣٠).
وفيه أيضًا: أبو منصور النهرواني سليمان بن محمد بن الفضل، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ (الميزان ٢/ ٢٢٢).
[ ١٢ / ٢٣٦ ]
١٤٩٨ - حَدِيثُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ
◼ عَنْ خَالَدِ بنِ الوَلِيدِ، وَيَزِيدَ بنِ أَبِي سُفيَانَ، وَشُرَحْبِيلَ ابنِ حَسَنَةَ، وَعَمْرِو بنِ العَاصِ، كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَتِمُّوا الوُضُوءَ، وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ، ثُمَّ جَلَسَ فِي طَائِفَةٍ مِنْهُمْ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَجَعَلَ [لَا] يَركَعُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَتَرَوْنَ هَذَا؟ مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ (مِلَّةِ الإِسْلَامِ)، يَنْقُرُ صَلَاتَهُ كَمَا يَنْقُرُ الغُرَابُ الدَّمَ، إِنَّمَا مَثَلُ الَّذِي [يُصَلِّي وَلَا] يَركَعُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ كَالجَائِعِ لَا يَأكُلُ إِلَّا التَّمْرَةَ وَالتَّمْرَتَيْنِ، فَمَاذَا تُغْنِيَانِ عَنْهُ؟ ! فَأَسْبِغُوا الوُضُوءَ، [وَ] وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، [وَ] أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ».
قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَقُلتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ الأَشْعَرِيِّ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الحَدِيثِ؟ فَقَالَ: أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ: عَمْرُو بنُ العَاصِ، وَخَالدُ بنُ الوَلِيدِ، وَيَزِيدُ بنُ أَبِي سُفيَانَ، وَشُرَحِبيلُ ابنُ حَسَنَةَ، كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعُوهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ.
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَصُرَ بِرَجُلٍ يُصَلِّي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَقَالَ: «لَو مَاتَ هَذَا عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ لَمَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ؛ فَإِنَّ مَثَلَ الَّذِي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ مَثَلُ الجَائِعِ لَا يَأْكُلُ إِلَّا التَّمْرَةَ وَالتَّمْرَتَيْنِ، لَا تُغْنِيَانِ عَنْهُ شَيْئًا».
[ ١٢ / ٢٣٧ ]
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ.
حَسَّنَهُ: البخاريُّ، والبوصيريُّ، والذهبيُّ، والألبانيُّ.
وَصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ. ورمزَ لصحته السيوطيُّ.
[الفوائد]:
قال الحافظُ ابنُ رَجبٍ: "وأما المثلُ المضروبُ في هذا الحديثِ لمن لا يُتم ركوعه ولا سجوده، ففي غاية الحسن، فإن الصلاةَ هي قوتُ قلوب المؤمنين وغذاؤها، بما اشتملتْ عليه من ذِكرِ اللهِ ومناجاته وقربه، فمَن أتمَّ صلاتَهُ فقدِ استوفى غذاء قلبه وروحه، فما دام على ذلك كملت قوته، ودامت صحته وعافيته. ومَن لم يُتم صلاته فلم يستوفِ قلبه وروحه قوتها وغذاءها، فجاعَ قلبه وَضعُفَ، وربما مرضَ أو ماتَ؛ لفقد غذائه، كما يمرضُ الجسدُ ويسقم إذا لم يُكمل تناول غذائه وقوته الملائم له" (فتح الباري ٥/ ٥٢).
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [جه ٤٥٨].
تخريج السياقة الثانية: [خز ٧٢٤ (واللفظ له) / تخ (٤/ ٢٤٧، ٢٤٨) (والرواية والزيادات سوى الأخيرة له ولغيره) / مث ٤٩٤/ هق ٢٦٠٩ (والزيادة الأخيرة له ولغيره) / آجر (أربعين ٢٠) / غيب ١٩٢٣/ كما (١٢/ ٤٢٧) / كر (٨/ ٣٧٣)، (٦٥/ ٢٣٩) / كك (٤/ ٢٣٧، ق ٢٩٤ ب)].
تخريج السياقة الثالثة: [عل ٧١٨٤ (واللفظ له)، ٧٣٥٠/ طب ٣٨٤٠/ طش ١٦٢٤/ صبغ ١٦٨٩/ مث ٦٣٥/ صحا ٦٥٨٨، ٦٥٨٩].
[ ١٢ / ٢٣٨ ]
[التحقيق]:
قال البخاريُّ في (التاريخ الكبير): قال لي صفوان بن صالح، أبو عبد الملك: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا شيبة بن الأحنف الأوزاعي، سمعت أبا سلام الأسود، حدثني أبو صالح الأشعري، أنه سمع أبا عبد الله الأشعري؛ به، بلفظ السياقة الثانية.
ورواه ابن خزيمة -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٨/ ٣٧٣) -، والطبرانيُّ في (مسنده) -ومن طريقه أبو نعيم في (المعرفة) - والبيهقيُّ، والآجريُّ في (الأربعين)، والمزيُّ في (التهذيب)، من طرقٍ عن صفوانَ به، بلفظ السياقة الثانية، إلا الطبراني فبلفظ السياقة الثالثة.
وصفوان ثقة، وإن كان ممن يُسوي الإسناد، فقد صرَّحَ بالسماعِ في جميعِ طبقاتِ الإسنادِ، وقد توبع أيضًا:
فرواه ابن ماجه عن العباس بن عثمان، وعثمان بن إسماعيل الدمشقيين، قالا: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا شيبة بن الأحنف، عن أبي سلام الأسود، به، بلفظ السياقة الأولى.
ورواه أبو يعلى والبغوي عن داود بن رُشَيْد، ورواه ابن أبي عاصم (٦٣٥) عن هشام بن خالد. ورواه الطبرانيُّ في (الكبير) من طريق سليمان ابن بنت شرحبيل. ورواه أبو نعيم (٦٥٨٩) من طريق سليمان بن أحمد الواسطي. ورواه ابن عساكر من طريق موسى بن عامر. كلهم عن الوليد بن مسلم به. طَوَّله موسى بن عامر بلفظ السياقة الثانية، واختصره الباقون بلفظ السياقة الثالثة.
وهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات غير شيبة بن الأحنف الأوزاعي؛ قال الحافظ: "مقبولٌ" (التقريب ٢٨٣٦).
[ ١٢ / ٢٣٩ ]
قلنا: ترجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٤٢٤)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٣٣٦) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٤٤٥)، وروى عنه جمعٌ. وذكره أبو زرعة الدمشقيُّ ضمن نفر ذوي إسناد وعلم. وقال ابن عبد الهادي: "شيبة بن الأحنف لا بأس به" (تعليقه على شرح علل ابن أبي حاتم صـ ٢١٠)
ولذا قال الذهبيُّ: "شيبة روى عنه أيضًا محمد بن شعيب، وما علمتُ به بأسًا، وهذا حديثٌ حسنُ الإسنادِ غريبٌ" (المهذب ١/ ٥٣٤).
فحديثُهُ لا ينزلُ عن درجةِ الحسن كما قال الذهبيُّ. وكذا الألبانيُّ في (صفة الصلاة ٢/ ٦٤٣).
* وفي السند أيضًا: أبو صالح الأشعري؛ قال عنه أبو حاتم: "لا بأس به" (الجرح والتعديل ٩/ ٣٩٢)، ومع ذلك قال فيه الحافظ: "مقبول"! ! (التقريب). وهذا منه غير مقبول.
وقد قال البخاري -فيما نقله عنه الترمذي-: "حديث أبي عبد الله الأشعري: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» هو حديثٌ حسنٌ" (علل الترمذي الكبير ٢٤).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وأبو يعلى، وإسنادُهُ حسنٌ" (المجمع ٢٧٢٨).
ورمز لصحته السيوطيُّ في (الجامع الصغير ١٥٧).
وقال البوصيريُّ: "إسنادُهُ حسنٌ؛ ما علمتُ في رجالِهِ ضعفًا" (الزوائد ١/ ٦٦).
لكن تعقبه الألبانيُّ بقولِهِ: "وهو كما قال، لولا أن الوليد بن مسلم كان
[ ١٢ / ٢٤٠ ]
يدلسُ تدليسَ التسوية! ولم يصرح بالتحديث عن شيخه، ومَن فوقه. نعم، الحديث صحيح لغيره " (الصحيحة ٨٧٢).
لكن هذا التعقب لا وجه له، فقد صرَّحَ الوليد بن مسلم بالسماع في جميع طبقات الإسناد كما سبق.
وقد وقفَ الألبانيُّ على هذا التصريح فقال -بعد أن ذكر كلام ابن التركماني "إن دحيمًا قال: لم يسمع الوليد بن مسلم من حديث شيبة بن الأحنف شيئًا"-:
"قلتُ: وهذه علةٌ لا تساوي شيئًا؛ فإن الوليدَ قد صرَّحَ بسماعه لهذا الحديث من شيبة، وهو ثقة؛ فلا يجوز تكذيبه إلا ببرهان" (صفة الصلاة ٦٤٣).
ولذا قال -بعد أن ذكر أن المنذريَّ والهيثميَّ قد حَسَّنَاهُ-: "وهو كما قالا".
وكذلك حَسَّنَهُ في "تعليقه على صحيح ابن خزيمة" (٦٦٥).
هذا، وقد جاءَ الحديثُ من وجهٍ آخر عن أبي سلام الأسود:
فأخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٤٩٤) -ومن طريقه قوام السنة في (الترغيب والترهيب) -، عن عبد الوهاب بن الضحاك، حدثنا إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي، حدثنا أبو سلام الأسود، حدثني أبو صالح الأشعري عن أبي عبد الله الأشعري به.
كذا قال فيه: "عن الأوزاعي"، وهو وهم؛ فإن المعروفَ في هذا الحديث هو شيبة الأوزاعي.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الوهاب بن الضحاك؛ قال عنه الحافظ: "متروكٌ، كَذَّبه أبو حاتم" (التقريب ٤٢٥٧).
[ ١٢ / ٢٤١ ]
١٤٩٩ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ
◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُدْعَى يَوْمَ القِيَامَةِ قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمْ: المُنْقِصُونَ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا المُنْقِصُونَ؟ قَالَ: «الَّذِينَ لَا يُتِمُّونَ وُضُوءَهُمْ وَيَلْتَفِتُونَ فِي صَلَاتِهِمْ».
[الحكم]: إسنادُهُ معلولٌ، والصوابُ فيه الوقف على ابنِ عمرَ.
[التخريج]:
[موصل (مغلطاي ١/ ٤٠٨) / كتاب فيه مواعظ وحكمة لأبي الفتح الأزدي (ق ١٨٥ ب، ق ١٨٦ أ)].
[السند]:
رواه أبو زكريا الموصلي في (تاريخ الموصل) قال: ثنا علي بن جابر، ثنا أبو العباس محمد بن عمارة القرشي، ثنا الثوري عن آدم بن علي عن ابن عمر به.
ورواه أبو الفتح الأزدي في (جزئه) من طريق علي بن جابر به.
[التحقيق]:
هذا الإسنادُ معلولٌ، مع أن رجالَهُ موثقون، فآدم بن علي هو العجليُّ البكريُّ، وَثَّقَهُ ابن معين وغيره (تهذيب التهذيب ١/ ١٩٧)، والثوري إمام مشهور. ومحمد بن عمارة القرشي، قال فيه الخليليُّ: "ثقة، سمع الثوري وأقرانه، روى عنه علي بن حرب، كان يكون بالموصل" (الإرشاد ٢/ ٦١٨)، وعلي بن جابر هو الأوديُّ من أهل الموصل، ذكره ابنُ حبان في (الثقات ٨/ ٤٧٤)، ولا يُعْلمُ فيه تعديل سوى ذلك؛ ولذا لم يزد ابن قطلوبغا
[ ١٢ / ٢٤٢ ]
في (الثقات ٧٩٥٥) على نقله لكلام ابن حبان!
وقد خولف في رفعه، فالمحفوظُ وقف هذا الحديث على ابن عمر:
فقد رواه عبد الرزاق في (المصنف ٣٧٨٥، ١٠٢٧١).
والمروزي في (تعظيم قدر الصلاة ١٤٧) من طريق وكيع.
كلاهما (عبد الرزاق ووكيع) عن الثوري عن آدم بن علي عن ابن عمر قال: «لَيُدْعَيَنَّ أُنَاسٌ يَوْمَ القِيَامَةِ المَنْقُوصِينَ، قِيلَ: يَا أَبَا عَبدِ الرَّحْمَنِ، وَمَا المَنْقُوصُونَ؟ قَالَ: يُنْقِصُ أَحَدُهُمْ صَلَاتَهُ فِي وُضُوئِهِ وَالتِفَاتِهِ».
وكذلك رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٠) عن أبي الأحوص.
ورواه أبو نعيم في (الحلية ١/ ٣١١) من طريق زهير، كلاهما عن آدم بن علي به موقوفًا على ابن عمر.
فقد أخطأَ علي بن جابر، أو شيخه محمد بن عمارة على الثوري في إسناده، وإنما قلنا: "أو شيخه" لأن محمد بن عمارة هذا قد أخطأ على الثوري أيضًا في حديث آخر؛ وصله، والصحيح عن الثوري إرساله، كما ذكره الدارقطني في (العلل ٥٥٢)، وهذا مما يُضعف توثيق الخليلي له! إذ ليس هو بالمكثر، بل هو قليل الرواية جدًّا!
ولكن هذا الموقوف -فيما يبدو- ليس مما يُقالُ بالرأي والاجتهاد، فله حكمُ الرفعِ، والله أعلم.
[تنبيه]:
وقع عقب ذكر هذا الحديث في (الإعلام ١/ ٤٠٨) عبارة: "وسألتُ محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ"! !
[ ١٢ / ٢٤٣ ]
وذِكر هذه العبارة في هذا الموضع خطأ من الناسخ! فهي من تمام كلام الترمذي المذكور عقب حديث معاذ الذي ذكره مغلطاي بعد حديثنا هذا وانظر (سنن الترمذي ٣٢٣٥ ط شاكر (^١».
* * *
_________________
(١) وسقط هذا الحديث من طبعة التأصيل.
[ ١٢ / ٢٤٤ ]