١٥٠٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ».
قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟، قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
١ - قوله «أَحْدَثَ» قال الإمام عبد الغني المقدسي: "أَحْدَثَ: حصل منه الحدث، وهو الخارج من أحد السبيلين أو غيره من نواقض الوضوء" (عمدة الأحكام ح ٢).
وقال الحافظ ابن حجر: "قوله: «أَحْدَثَ» أي: وجد منه الحدث؛ والمراد به: الخارج من أحد السبيلين. وإنما فسَّره أبو هريرة بأخص من ذلك تنبيهًا بالأخف على الأغلظ؛ ولأنهما قد يقعان في أثناء الصلاة أكثر من غيرهما، وأما باقي الأحداث المختلف فيها بين العلماء؛ كمَسِ الذَّكرِ، ولمسِ المرأةِ، والقيء -ملء الفم-، والحجامةِ، فلعلَّ أبا هريرة كان لا يرى النقض بشيءٍ منها، وعليه مشى المصنف كما سيأتي في باب من لم يرَ
[ ١٢ / ٢٥١ ]
الوضوء إلا من المخرجين" (فتح الباري ١/ ٢٣٥).
وقال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد الوجه الثاني: "في تفسير معنى الحدث: فقد يطلق بإزاء معانٍ ثلاثة:
أحدها: الخارج المخصوص الذي يذكره الفقهاء في باب نواقض الوضوء، يقولون: الأحداثُ كذا وكذا.
الثاني: نفس خروج ذلك الخارج.
الثالث: المنع المرتب على ذلك الخروج.
وبهذا المعنى يصح قولنا: (رَفَعْتُ الحَدَثَ) و(نَويتُ رفع الحدث) فإن كل واحد من الخارج والخروج قد وقع، وما وقع يستحيل رفعه، بمعنى أن لا يكون واقعًا.
وأما المنع المرتب على الخروج فإن الشارعَ حَكَمَ به ومَدَّ غايته إلى استعمال المكلف الطهور، فباستعماله يرتفع المنع، فيصحُّ قولنا: (رفعت الحدث) و(ارتفع الحدث) أي: ارتفع المنع الذي كان ممدودًا إلى استعمال المطهر.
وبهذا التحقيق يَقْوَى قولُ مَن يَرى أن التيممَ يرفعُ الحدثَ، لأنَّا لما بَيَّنَّا أن المرتفعَ هو المنعُ من الأمور المخصوصة، وذلك المنع مرتفع بالتيمم، فالتيمم يرفع الحدث، غاية ما في الباب أن رفعه للحدث مخصوص بوقت ما أو بحالة ما، وهي عدم الماء، وليس ذلك ببدع فإن الأحكام قد تختلف باختلاف محالها" (الإحكام صـ ١٥).
وقال ابن دقيق العيد أيضًا:
٢ - استعمل الفقهاءُ الحديثَ عامًّا فيما يوجبُ الطهارةَ، فإذا حُمل
[ ١٢ / ٢٥٢ ]
الحديث عليه -أعني قوله: «إِذَا أَحْدَثَ» جميع أنواع النواقض على مقتضى هذا الاستعمال، لكن أبو هريرة قد فَسَّرَ الحدثَ في بعض الأحاديث -لما سُئِلَ عنه- بأخص من هذا الاصطلاح، وهو الريح إما بصوتٍ، أو بغيرِ صوتٍ فقيل له: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا الحَدَثُ؟ فَقَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ. ولعلَّه قامتْ له قرائن حالية اقتضتْ هذا التخصيص.
٣ - استُدل بهذا الحديثِ على أن الوضوءَ لا يجبُ لكلِّ صلاةٍ.
ووجه الاستدلال به: أنه ﷺ نفى القَبول ممتدًّا إلى غاية الوضوء. وما بعد الغاية مخالفة لما قبلها، فيقتضي ذلك قَبول الصلاة بعد الوضوء مطلقًا، وتدخل تحته الصلاة الثانية قبل الوضوء لها ثانيًا. (الإحكام صـ ١٦)، وانظر (فتح الباري ١/ ٢٣٥).
٤ - المراد بعدم القَبول هنا: عدم صحة الصلاة وعدم إجزائها، فهو يدل على أن الطهارة شرط لصحة الصلاة.
قال ابن حجر: "واستُدل بالحديث على بطلان الصلاة بالحدث، سواء كان خروجه اختياريًّا أم اضطراريًّا.
ولا يخفى أن المرادَ بقَبول صلاة من كان محدثًا فتوضَّأَ، أي: مع باقي شروط الصلاة، والله أعلم" (فتح الباري ١/ ٢٣٥).
٥ - قال ابن حجر: "قوله: «يَتَوَضَّأ» أي: بالماء أو ما يقوم مقامه. وقد روى النسائي بإسنادٍ قويٍّ عن أبي ذر مرفوعًا: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ»، فأطلقَ الشارع على التيمم أنه وضوء لكونه قام مقامه" (فتح الباري ١/ ٢٣٥).
٦ - أدخل البخاري هذا الحديث في كتاب (الحيل)؛ مقصوده كما قال
[ ١٢ / ٢٥٣ ]
الكرماني: "الرد على الحنفية حيث صححوا صلاة من أحدث في الجلسة الأخيرة وقالوا: التحلل يحصل بكل ما يضاد الصلاة؛ فهم متحيلون في صحة هذه الصلاة مع وجود الحدث. ووجه الرد أنه محدثٌ في صلاته فلا يصحُّ؛ لأن التحللَ منها ركنٌ فيها؛ لحديثِ «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ». كما أن التحريمَ بالتكبيرِ ركنٌ منها" (الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري ٢٤/ ٧٤).
وقال زين الدين ابن المنير: "عدَّ -أي: البخاري- قول أبي حنيفة أن المُحْدِثَ عمدًا في أثناء الجلوس الأخير كالمُسَلِّم، من التحيل لتصحيح الصلاة مع الحدث؛ لأن البخاريَّ ﵀ بنى على أن التحلل من الصلاة ركن منها، فلا يقبل مع الحدث. والذي قبله بنى على أن التحلل ضدها، لا ركنها، فتحيل لقبوله بهذا الرأي" (المتواري على صحيح البخاري صـ ٣٣٣).
وقال ابن بطال: "معنى هذا الباب الرد على أبي حنيفة فى قوله: إن المحدثَ في صلاته يتوضأ ويبني على ما تقدم من صلاته. وهو قول ابن أبي ليلى. وقال مالكٌ والشافعيُّ: يستأنفُ الوضوء والصلاة ولا يبني. وحجتهما قوله ﷺ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» وقوله: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطُهُورٍ».
وهذا الحديثُ أيضًا يردُّ قولَ أبي حنيفةَ أن مَن قَعَدَ في الجلسةِ الأَخيرةِ مقدار التشهد ثم أَحْدثَ فصَلاتُه تامة، وذهبَ إلى أن التحللَ من الصلاةِ يقعُ بما يضادها مِن قولٍ أو فعلٍ ولا يتعينُ بالسلامِ، وخالفه سائرُ العلماءِ وقالوا: لا تتم الصلاة إلا بالسلام منها، ولا يجوزُ التحلل منها بما يفسدها إذا اعترض فى خلالها على طريق النسيان؛ كالحَجِّ لا يجوزُ أن يقعَ التحللُ منه بالجماعِ؛ لأنه لو طرأَ في خِلَالِهِ لأفسده، فكذلك الصلاة لو أحدثَ في
[ ١٢ / ٢٥٤ ]
خلالها ناسيًا لأفسدها فلا يتحلل منها بتعمد الحدث" (شرح صحيح البخارى لابن بطال ٨/ ٣١١ - ٣١٢). وانظر أيضًا: (فتح الباري لابن حجر ١٢/ ٣٢٩).
[التخريج]:
[خ ١٣٥ (واللفظ له)، ٦٩٥٤/ م ٢٢٥/ د ٦٠/ ت ٧٧/ حم ٨٠٧٨، ٨٢٢٢/ خز ١١/ عه ٧٠٦/ عب ٥٣٦/ بغ ١٥٦/ هق ٥٧٣، ٧٦٣، ١١٠٤/ جا ٦٦/ هما ١٠٨/ كما (١٨/ ٦٢) / منذ ٣، ٢٧/ مسن ٥٣٨/ دائم ٤٠/ تمهيد (١/ ٨٠)، (١٩/ ٢٧٩) / بغت (٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤) / محلى (٤/ ١٥٥) / حداد ٢٥٦/ سيد ٢١/ كتاب السرد والفرد (ق ١١٢ أ)].
[السند]:
قال البخاريُّ (١٣٥): حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة يقول: فذكره.
كذا رواه هنا البخاريُّ عن إسحاق بن إبراهيم، وهو ابن راهويه. ولكن رواه برقم (٦٩٥٤) قال: حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الرزاق به. ليس فيه تفسير الحدث.
ووقعَ في بعضِ رواية أبي ذر: (إسحاق بن نصر)، وجزمَ به المزيُّ في (التحفة ١٤٦٩٤).
وهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري، أبو إبراهيم السعدي -وقيل: السغدي (بالمعجمة) -، نسب إلى جده.
[ ١٢ / ٢٥٥ ]
ورواه مسلم: عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق بن همام، حدثنا معمر بن راشد، به.
[ ١٢ / ٢٥٦ ]
١٥٠٣ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ
◼ عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ. فَقَالَ: أَلَا تَدْعُو اللهَ لِي يَا بْنَ عُمَرَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ»، وَكُنْتَ عَلَى البَصْرَةِ.
[الحكم]: صحيح (م).
[اللغة]:
* (الطُّهُورُ): قال النوويُّ: "هو بضم الطاء، ويجوز فتحها في لغة، والمرادُ به فعل الطهارة" (المجموع ٢/ ٦٦).
وهو يشملُ الطهارةَ من الحدثِ الأكبرِ (الجنابة والحيض والنفاس)، ويشملُ الطهارةَ من الحدثِ الأصغرِ.
* (الغُلُولُ): قال الشوكانيُّ: "الغُلُولِ -بضم الغين المعجمة- هو الخيانةُ. وأصلُهُ السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة" (نيل الأوطار ١/ ٢٥٦).
[الفوائد]:
الأُولى: في الحديثِ دليلٌ صريحٌ على شرطيةِ الطهارةِ من الحدثِ الأكبرِ والأصغرِ. وهذا أمرٌ متفقٌ عليه بين المذاهبِ والعلماءِ.
الثانية: بُعْدُ استجابةِ اللهِ لمن أكلَ حرامًا، فلمَّا لم يقبلِ اللهُ الصدقةَ من غُلولٍ، فكذلك لا يقبلُ الدعاءَ منه.
ويؤيده قوله ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا
[ ١٢ / ٢٥٧ ]
إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾». ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ» أخرجه مسلم (١٠١٥).
وعليه فقولُ ابن عمر ﵄ لابن عامر: «وَكُنْتَ عَلَى البَصْرَةِ» معناه كما قال النوويُّ: "أنك لستْ بسالمٍ من الغُلولِ؛ فقد كُنْتَ وَاليًا على البصرةِ، وتعلقتْ بك تبعات من حقوق الله تعالى وحقوق العباد، ولا يقبل الدعاء لمن هذه صفته كما لا تقبل الصلاة والصدقة إلا من متصون.
والظاهرُ، والله أعلم، أن ابنَ عمرَ قصدَ زجرَ ابن عامر وَحَثِّهِ على التوبةِ وتحريضِهِ على الإقلاعِ عن المخالفاتِ. ولم يرد القطع حقيقة بأن الدعاء للفساق لا ينفع، فلم يزلِ النبيُّ ﷺ والسلف والخلف يدعون للكفارِ وأصحابِ المعاصي بالهدايةِ والتوبةِ. والله أعلم" (شرح صحيح مسلم ٣/ ١٠٣ - ١٠٤).
[التخريج]:
[م ٢٢٤ (واللفظ له) / ت ١ (والرواية له ولغيره) / جه ٢٧٣/ حم ٤٩٦٩، ٥٢٠٥، ٥٤١٩/ حب ٣٣٧٠/ عه ٧٠٥/ ش ٢٦/ عل ٥٦١٤ - ٥٦١٦، ٥٦٧٧، ٥٧٥٠/ طب (١٢/ ٣٣١/ ١٣٢٦٦) / طهور ٥٤، ٥٥/ مشكل ٣٢٩٩/ معر ٣٣٣، ٣٨٢/ مسن ٥٣٧/ هق ١٨٩، ٣٤٢٦، ٧٩١٦/ هقغ ١٨/ هقع ٤١٧٧/ معل ٢٩٦/ كش ٢٢/ تجر (١/ ٢٩٦) / منذ ٢/ حاكم (معرفة صـ ١٢٩) / معكر ٥٩/ تمهيد (١٩/ ٢٧٨) / استذ (١/ ١٨٥ - ١٨٦) / تحقيق ٢٨٦/ ناظر (١/ ١٢١) / صدف (١/ ١٥) / وعاة ٣٢/ طحق ١٩٦٤/ جوزي (بر ٣٨٣) / معجم الشيوخ
[ ١٢ / ٢٥٨ ]
لأبي سعد السمان (تد ١/ ٤٣٤) / حداد ٢٥٧/ دمياط (الرابع ٦) / فرو (أربعين ق ٣١/ ب) / حسن (فتح (٣/ ٢٧٨) / كجي (مغلطاي ١/ ٧٧)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدرى -واللفظ لسعيد- قالوا: حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد قال: دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ عَلَى ابنِ عَامِرٍ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فذكره.
ورواه مسلمٌ أيضًا من طريقِ شعبةَ وغيرِهِ عن سِماكٍ به.
وأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه) قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة (ح). وحدثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، كلاهما عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تُقبَلُ صَلَاةٌ إِلَّا بِطُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ».
ورواه الترمذيُّ في (جامعه ١) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب (ح). وحدثنا هناد، حدثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك به.
ورواه ابن ماجه في (سننه) قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك، (ح). وحدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، به.
ورواه ابن حبان في (صحيحه) قال: أخبرنا ابن الجنيد، بُبْست، حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن سماك به.
وإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، وفي سماكٍ كلامٌ لا يضرُّ هنا.
[ ١٢ / ٢٥٩ ]
ولذا قال الترمذيُّ: "هذا الحديثُ أَصحُّ شيءٍ في هذا البابِ وأحسن".
وَصَحَّحَهُ العلامةُ أحمد شاكر في (تحقيق المسند)، والألبانيُّ في (صحيح الترمذي ١).
رِوَايَةُ لَسْتُ بِأَغَشِّهِمْ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: أَنْ نَاسًا دَخَلُوا عَلَى ابْنِ عَامَرٍ فِي مَرَضِهِ، فجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَيْهِ [وَابْنُ عُمَرَ سَاكِتٌ]، فَقَالَ ابنُ عُمَرَ: أَمَا إِنِّي لَسْتُ بِأَغَشِّهِمْ لَكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ -﵎- لَا يَقْبَلُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ، وَلَا صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ. وَصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وأحمد شاكر.
[التخريج]:
[حم ٤٧٠٠ (واللفظ له)، ٥١٢٣ (والزيادة له ولغيره) / خز ٨/ عه ٧٠٤/ طي ١٩٨٦/ جا ٦٥/ طوسي ١/ مسن ٥٣٥، ٥٣٦/ حل (٧/ ١٧٦) / شعب ٢٤٥٤/ فق ٣٠٧/ دمياط (الرابع ٧) / ذهبي (٢/ ٤٢٤)].
[السند]:
رواه أحمدُ (٤٧٠٠) قال: ثنا يحيى عن شعبة، حدثني سِماك بن حرب عن مصعب بن سعد به. ورواه -أيضًا- (٥١٢٣) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة بنحوه.
[ ١٢ / ٢٦٠ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، وفي سماك كلام لا يضر هنا، لاسيما وقد رواه عنه شعبة، ورواية شعبة عن سماك صحيحة.
قال يعقوب بن شيبة: "من سمع من سِماكٍ قديمًا مثل شعبة وسفيان، فحديثهم عنه صحيح مستقيم" (تهذيب الكمال ١٢/ ١٢٠).
وقال الدارقطني: "سماك بن حرب إذا حَدَّثَ عنه شعبة والثوري وأبو الأحوص، فأحاديثهم عنه سليمة" (سؤالات السلمي ١٧٩).
وقال ابن حجر: "شعبة لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم" (الفتح ١/ ٣٠٠).
وَصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، والعلامةُ أحمدُ شاكر في (تحقيق المسند ٤٧٠٠).
[ ١٢ / ٢٦١ ]
١٥٠٤ - حَدِيثُ أَبِي المَلِيحِ
◼عَنْ أَبِي المَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ -﷿- صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ، وَلَا صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. وَصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والبغويُّ، والضياءُ، ومغلطايُ، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[د ٥٩ (واللفظ له) / ن ١٤٤، ٢٥٤٣/ كن ٩٣، ٢١٧، ٢٥٠٩/ جه ٢٧١/ حم ٢٠٧٠٨، ٢٠٧١٤/ مي ٧٠٤/ حب ١٧٠١/ عه ٧٠٧/ طي ١٤١٦/ ش ٢٩/ مش ٩٠٠/ بز ٢٣٢٨، ٢٣٢٩/ طب (١/ ١٩١/ ٥٠٥، ٥٠٦) / طص ١٠٠/ طهور ٥٦/ جعد ٩٦١/ معر ٣٨١/ حل (٧/ ١٧٦) / هق ١٩٠، ١١٠٥/ بغ ١٥٧/ ضيا ١٤٠٢، ١٤٠٣/ متفق ١٧٣١/ مشكل ٣٣٠٠/ خطت ١٢٥/ نبلا (١٩/ ٦٢٦) / مال ٦/ مؤيد ١٨/ تمهيد (١٩/ ٢٧٨) / عفيف ١١/ سر ٤٦/ سبكي (١/ ٤٣) / نو ١٦/ فة (١/ ٣٠٤) / شذا (مشيخة كبرى ٢/ ق ١٣٢ أ) / ضيا (مروق ٦٨/ ب) / دبيثي (١/ ٣٠٣)، (٣/ ٤٠، ٢٢٧، ٤٦٩)].
[السند]:
أخرجه أبو داود في (سننه) قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم.
وابن ماجه في (سننه) قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر (ح) وحدثنا بكر بن خلف أبو بشر خَتَن المقرئ قال: حدثنا يزيد بن زريع.
[ ١٢ / ٢٦٢ ]
وأحمد في (مسنده ٢٠٧٠٨) قال: حدثنا محمد بن جعفر، وحجاج.
وبرقم (٢٠٧١٤) قال: حدثنا يحيى بن سعيد.
خمستهم (مسلم، ويحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، ويزيد بن زُريع، وحجاج) قالوا -واللفظ لمحمد بن جعفر عند أحمد-: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سَمِعْتُ أَبَا المَلِيحِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ به.
ورواه النسائيُّ في (الصغرى ١٤٤) قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين، غير صحابي الحديث والد أبي المليح، واسمه أسامة بن عمير بن عامر الهذلي، فمن رجال السنن.
وقد صَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والبغويُّ في (شرح السنة ١٥٧)، والضياءُ حيثُ أخرجه في (المختارة ١٤٠٠ - ١٤٠٣)، ومغلطايُ في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٧٦)، والحافظُ ابنُ حَجرٍ في (الفتح ٣/ ٢٧٨).
وقد ألزمَ الدارقطنيُّ الشيخين بإخراج حديث أبي المليح عن أبيه (الإلزامات ١/ ٧٠).
وقال البزار -عقب إخراجه-: "وهذا الحديثُ قد رُوي نحو كلامه، عن النبيِّ ﷺ من وجوهٍ، رواه ابن عمر، وأنس، فذكرنا حديث أبي مليح عن أبيه دون غيره فإن إسنادَهُ كان أحسن إسنادًا من غيره" (البزار ٦/ ٣٢٠ - ٣٢١).
وقال الألبانيُّ: "وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجال الشيخين؛ غير أبي المليح -وهو ابن أسامة بن عمير- وهو ثقةٌ" (صحيح أبي داود ١/ ١٠١/ ٥٣).
[ ١٢ / ٢٦٣ ]
قلنا: كذا قال ﵀، وأبو المليح من رجال الشيخين أيضًا. انظر (التهذيب ٧٦٤٨).
[تنبيه]:
جاءَ الحديثُ في كُلِّ طبعاتِ (السنن الكبرى) للبيهقيِّ، ومنها طبعة هجر المعتمدة (١١٠٥) من طريق الفسوي، عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، عن أبي المليح عن أبيه. كذا بإسقاط قتادة.
والحديثُ عند الفسويِّ في (المعرفة ١/ ٣٠٤) بذكرِ قتادةَ! ! وكذا رواه أبو داود في (سننه ٥٨) عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، بإسقاط قتادة (^١).
_________________
(١) ولم ينتبه لذلك محققو طبعة هجر، فعزوا الحديث ليعقوب بن سفيان، وأبي داود، ولم ينبهوا على هذا السقط.
[ ١٢ / ٢٦٤ ]
١٥٠٥ - حَدِيثٌ آخَرُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ
◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ (وُضُوءٍ)، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».
[الحكم]: صحيح.
[التخريج]:
[خز ٩، ١٠ (واللفظ له) / عه ٧٠٩ - ٧١٢ (والرواية له) / عل ٦٢٣٠/ بز ٨١١٨، ٨٦٣٢/ حل (٩/ ٢٥١) / عد (١/ ٤٦١)، (٨/ ٣٣٨)، (٨/ ٥٦٦) / عق (٣/ ٢٧٣) / تجر (صـ ١٩٧ - ١٩٨) / منذ ١، ٣٤٢/ قناع ١/ مقرئ (الأربعون ٣٢) / مغلطاي (١/ ٨٠)].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ قد رُوي من عِدَّةِ طُرُقٍ عن أبي هريرةَ ﵁:
الطريق الأول:
أخرجه أبو عوانة في (مستخرجه) قال: حدثنا البرتي القاضي أبو العباس قال: ثنا الحكم بن موسى قال: ثنا هِقْل، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، شيخ أبي عوانة فيه هو القاضي أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر البِرْتي، وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ، وقال الخطيبُ: "وكان ثقةً ثبتًا حجةً، يُذكرُ بالصلاحِ والعبادةِ" (تاريخ بغداد ٦/ ٢١٩ - ٢٢٠).
والحكم بن موسى هو القنطريُّ، صدوقٌ كما قال الحافظ (التقريب
[ ١٢ / ٢٦٥ ]
١٤٦٢).
والهقل هو ابن زياد، وكان ثقةً ثبتًا، وهشام بن حسام من أثبت الناس في ابن سيرين كما قال الحافظ (التقريب ٧٢٨٩).
الطريق الثاني:
رواه ابن خزيمة في (صحيحه ١٠)، وأبو عوانة في (المستخرج ٧٠٩)، من طريق عبد العزيز بن أبي حازم.
ورواه البزار في (مسنده ٨١١٨)، وابن المنذر في (الأوسط ١)، والسهمي في (تاريخ جرجان)، وأبو عوانة في (مستخرجه ٧٠٩)، من طرق عن سليمان بن بلال.
كلاهما (عبد العزيز، وسليمان) عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة به.
وهذا إسنادٌ فيه كثير بن زيد الأسلمي، وهو مختَلفٌ فيه:
قال أحمد: "ما أَرى به بأسًا"، وقال ابنُ مَعينٍ: "صالح"، وقال مرةً أُخرَى: "ليس به بأس"، وقال مرةً: "ليس بذاك"، وقال مرةً: "ليس بشيءٍ"، وقال يعقوب بن شيبة: "ليس بذاك الساقط، وإلى الضعف ما هو"، وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: "ثقة"، وقال أبو زرعة: "صدوقٌ فيه لين"، وقال أبو حاتم: "صالحٌ ليس بالقويِّ، يُكتبُ حديثُهُ"، وقال النسائي: " ضعيفٌ"، وقال ابن عدي: "ولم أرَ به بأسًا، وأرجو أنه لا بأس به"، وذكره ابن حِبَّانَ في كتاب (الثقات) (تهذيب الكمال ١٤/ ١١٣ - ١١٥).
ولخص الحافظ ابن حجر حالَهُ فقال: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٥٦١١).
[ ١٢ / ٢٦٦ ]
وقدِ انفردَ عبدُ العزيزِ بنُ أبي حازمٍ، وسليمانُ بنُ بلالٍ عنه عن الوليدِ بنسخةٍ كما قال ابن عدي (الكامل ٨/ ٦٧١)؛ ولذا قال الدارقطنيُّ: "غريبٌ من حديث الوليد بن رباح عن أبي هريرة، تفرَّدَ به أبو بشر عنه" (أطراف الغرائب والأفراد ٥٤٩١).
وقال البزار: " هذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، وقد رواه عن كثير غير سليمان" (المسند ١٤/ ٣٨٩).
الطريق الثالث: أبو سلمة عن أبي هريرة، وقد رُوي عنه من وجهين:
الوجه الأول:
أخرجه ابن خزيمة في (صحيحه ٩)، والبزار في (مسنده ٨٦٣٢)، وابن عدي في (الكامل ٨/ ٥٦٦)، وغيرهم، من طريق غسان بن عبيد عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: غسان بن عبيد الموصلي، قال أحمد بن حنبل: كتبنا عنه، قدم علينا ها هنا ثم حرقتُ حديثَهُ. وقال ابن عدي: "الضعفُ على حديثه بَيِّنٌ" (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٣٥).
ولذا استغربَ ابنُ خزيمةَ حديثَهُ هذا فقال: "خبرٌ غريبُ الإسنادِ" (الصحيح ١/ ٨).
بل عَدَّ الذهبيُّ هذا من مناكيره فقال: "ومن مناكيره ثم ذكر هذا الحديث" (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٣٥).
قلنا: وقد توبع غسان، ولكنها متابعةٌ ضعيفةٌ، وهي:
ما رواه أبو عوانة في (المستخرج ٦٤٢)، وابن المنذر في (الأوسط
[ ١٢ / ٢٦٧ ]
٣٤٣)، والعقيلي في (الضعفاء ٣/ ٢٧٣) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود عن عكرمة بن عمار به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ -أيضًا-، فيه موسى بن مسعود النهديُّ، قال الحافظ "صدوقٌ سيئُ الحفظِ، وكان يُصَحِّفُ" (التقريب ١٠٧٠).
العلة الثانية: أن روايةَ عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير خاصة- ضعيفةٌ؛ قال عبد الله بن أحمد: "قال أبي: أحاديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير ضعاف ليست بصحاح. قلتُ له: مِن عكرمةَ، أو مِن يحيى؟ قال: لا، إلا من عكرمة" (العلل رواية عبد الله ٣٢٥٥).
ولذا قال الحافظُ ﵀ في ترجمة عكرمة من (التقريب): "صدوقٌ يغلطُ، وفي روايتِهِ عن يحيى بن أبي كثير اضطرابٌ، ولم يكنْ له كتابٌ" (التقريب ٤٦٧٢).
وضَعَّفَهُ العقيليُّ في (الضعفاء ٣/ ٢٧٣).
وقد ذكرَ ابنُ رَجبٍ الحنبليُّ هذا الحديثَ مما أنكر على عكرمة عن يحيى بن أبي كثير فقال: "وأُنْكرَ عليه أيضًا حديثه بهذا الإسناد: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ» (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٩٦).
قلنا: وثَمَّ علةٌ أُخرَى أشارَ إليها ابنُ عَدِيٍّ ﵀، وهي الاختلافُ على عكرمةَ ﵀ في رفعه ووقفه فقال: "وهذا لا أَعلمُ رفعه إلى النبيِّ ﷺ غير غسان بن عبيد عن عكرمة بن عمار. ورُوي عن أبي حذيفة عن عكرمة مرفوعًا أيضًا، وغيرهما أوقفوه على أبي هريرة " (الكامل ٨/ ٦٢٤).
قلنا: ولم نقفْ على هذا الوجهِ الموقوفِ عند أَحدٍ ممن خرَّجَ الحديثَ، والله أعلم.
[ ١٢ / ٢٦٨ ]
الوجه الثاني:
رواه ابن عدي في (الكامل ٨/ ٣٣٨) عن أحمد بن عمرو الزيبقي عن الحسن بن مُدْرِك عن عبد العزيز بن عبد الله القرشي عن عون بن حيان (^١) عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
وهذ إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه:
* عون بن حيان، ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢٨١) وقال: "شيخٌ بصريٌّ يغربُ".
وقال ابنُ عَدِيٍّ في ترجمة عبد العزيز الراوي عنه: "عون بن حيان عزيز المسند جدًّا" (الكامل ٨/ ٣٣٨).
* وفيه: عبد العزيز بن عبد الله القرشيُّ، قال ابنُ حِبَّانَ: "يغربُ يجبُ أن يعتبر حديثه إذا بَيَّنَ السماع" (الثقات ٨/ ٣٩٤)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "عامةُ ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات" (الكامل ٨/ ٣٤٠).
* وأما الحسن بن مدرك وهو أبو علي البصريُّ الطحانُ، فقد وَثَّقَهُ جماعةٌ، ورَوَى عنه البخاريُّ في (صحيحه).
وقال أبو داود -وحده-: "الحسن بن مدرك كذابٌ، كان يأخذُ أحاديثَ فهد بن عوف فيلقنها على يحيى بن حماد" (تهذيب الكمال ٦/ ٣٢٤).
قال الحافظُ: "إن كان مستندُ أبي داودَ في تكذيبه هذا الفعل فهو لا يوجبُ
_________________
(١) «كذا ورد في (الكامل)، وفي (الثقات لابن قطلوبغا ٧/ ٤١٦) نقلًا من (الثقات) لابن حبان، بالياء المثناة. ولكن في مطبوع (الثقات) لابن حبان، وميزان الاعتدال وغيرهما: "عون بن حبان" بالموحدة التحتية.
[ ١٢ / ٢٦٩ ]
كذبًا؛ لأن يحيى بن حماد وفهد بن عوف جميعًا من أصحاب أبي عوانة، فإذا سألَ الطالبُ شيخَهُ عن حديث رفيقه ليعرف إن كان من جملة مسموعه فحدَّثَهُ به أو لا، فكيف يكون بذلك كذَّابًا؟ ! وقد كتبَ عنه أبو زرعة وأبو حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا، وهما مَن هما في النقد، وقد أخرج عنه البخاري أحاديث يسيرة من روايته عن يحيى بن حماد مع أنه شاركه في الحمل عن يحيى بن حماد وفي غيره من شيوخه وروى عنه النسائيُّ وابن ماجه" (هدي الساري صـ ٣٩٧).
وقال في موضعٍ آخر: "تكلَّمَ فيه أبو داود بأَمرٍ فيه عنت" (هدي الساري صـ ٤٦١).
الطريق الرابع:
رواه أبو عوانة في (المستخرج ٧١٠)، وأبو نعيم في (الحلية ٩/ ٢٥١) كلاهما من طريق يعلى بن عبيد عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب القرشى "متروكٌ، وأَفْحَشَ الحاكمُ فرمَاهُ بالوضعِ" (التقريب ٧٥٩٩).
وأبوه لا يُعرفُ، قاله الشافعيُّ وأحمدُ (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٥)؛ ولذا قال الذهبيُّ: "مجهولٌ" (ديوان الضعفاء ٢٦٩٨).
الطريق الخامس:
رواه ابن عدي في (الكامل ١/ ٤٦١) عن أحمد بن محمد بن حرب عن الترجماني عن هقل بن زياد عن الأوزاعي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة .. به.
[ ١٢ / ٢٧٠ ]
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: أحمد بن محمد بن حرب؛ قال ابن حبان: "كذَّابٌ يضعُ الحديثَ" (المجروحين ١/ ١٥٤)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "يتعمدُ الكذبَ، ويُلَقَّنُ فيتلقن وقال: مشهورٌ بالكذبِ ووضعِ الحديثِ" (الكامل ١/ ٤٥٩ - ٤٦١).
ولذا قال -عقبه-: "باطلٌ بهذا الإسنادِ" (الكامل ١/ ٤٦١).
الثانية: الانقطاعُ؛ فالأوزاعيُّ لم يسمعْ من محمد بن سيرين.
قال الدارقطنيُّ: "الأوزاعيُّ دخلَ على ابنِ سيرينَ في مرضه، ولم يسمعْ منه" (السنن ١٨٥ ط. المعرفة).
وقال ابنُ حِبَّانَ: "لم يسمعِ الأوزاعيُّ من ابنِ سيرينَ شيئًا" (الثقات ٧/ ٦٣).
الطريق السادس:
رواه أبو يعلى في (مسنده ٦٢٣٠) عن أبي يوسف الجيزي عن عبد الله بن الوليد عن عباد بن كثير عن أبي أمية عبد الكريم عن الحسن بن أبي الحسن عن أبي هريرة به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: عباد بن كثير، "متروكٌ" (التقريب ٣١٩٣).
وكذا عبد الكريم هو ابن أبي المخارق أبو أمية، "ضعيفٌ" (التقريب ٤١٥٦).
الثانية: الانقطاعُ؛ فالحسنُ لم يسمعْ من أبي هريرة. قال الذهبيُّ: "قال غيرُ
[ ١٢ / ٢٧١ ]
واحدٍ من الكبارِ: لم يسمعِ الحسن من أبي هريرة" (تاريخ الإسلام ٣/ ٢٦).
[ ١٢ / ٢٧٢ ]
١٥٠٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا يَقْبَلُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».
[الحكم]: صحيحٌ بطرقه وشواهدِهِ. وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]:
[جه ٢٧٤ (واللفظ له) / عه ٧٠٨/ عل ٤٢٥١/ بز ٦٩٤٥/ ش ٢٧/ خط (٥/ ٥٢٣) / طهور ٥٧/ متفق (٢/ ٧٨٠)].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ له ثلاثةُ طُرُقٍ:
الطريق الأول:
أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ٢٧) -ومن طريقه أبو يعلى في (مسنده ٤٢٥١) - قال: حدثنا يونس بن محمد، عن ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن سنان، عن أنس به.
وأخرجه أبو عوانة في (المستخرج ٧٠٨)، والقاسم بن سلام في (الطهور ٥٧)، والخطيب في (تاريخ بغداد ٥/ ٥٢٣)، من طرقٍ عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان به.
وأخرجه ابن ماجه في (سننه ٢٧٤)، وأبو عوانة في (المستخرج ٧٠٨) من طريق محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب به. ولكن سمَّى تابعيَّهُ سنان بن سعد.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ سنان بن سعد أو سعد بن سنان؛ اختُلفَ في اسمه
[ ١٢ / ٢٧٣ ]
وحاله.
قال الدارقطنيُّ في (المؤتلف والمختلف ٣/ ١٢٠٥) اختُلفَ على ابن إسحاق، فقال مرَّةً: سعد بن سنان. وقال أخرى: سنان بن سعد. وقال سعيد بن أبي أيوب وعمرو بن الحارث، وابن لهيعة: سنان. وقال الليث: سعد بن سنان. وقال مرة: سنان.
وقال الخطيبُ في (رفع الارتياب): "وفي رواية عن ابن إسحاق: سعيد بن سنان بزيادة ياء" (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ٢٣٤).
وقال البخاريُّ: "وسعد بن سنان خطأ، إنما قاله الليث" (العلل الكبير للترمذي صـ ١٠٥).
وقال أيضًا: "الصحيحُ: سنان بن سعد" (جامع الترمذي عقب رقم ٦٤٨).
وكذا رَجَّحَ ابن يونس في (تاريخه ١/ ٢٢٤)، وابن حبان في (مشاهير علماء الأمصار صـ ١٩٧)، والسليماني كما في (ميزان الاعتدال ٢/ ١٢٢)، وعبد الحق الاشبيلي في (الأحكام الكبرى ٢/ ٥٩): أن الصحيحَ: سنانُ بنُ سعدٍ.
قلنا: سنان بن سعد، قال عنه الإمام أحمد: "تركتُ حديثَهُ، ويقال: سنان بن سعد، حديثه حديث مضطرب"، قال عبد الله بن أحمد: "وسمعته مرة أخرى يقول: يشبه حديثه حديث الحسن، لا يشبه أحاديث أنس" (العلل رواية عبد الله، ٣٤٠٩، ٣٤١٠).
قال ابن رجب: "ومرادُهُ أن الأحاديثَ التي يرويها عن أنسٍ مرفوعة إنما تشبه كلام الحسن البصري أو مراسيله" (شرح علل الترمذي ٢/ ٣٠٦).
[ ١٢ / ٢٧٤ ]
وذكره العقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ١٢٩)، وأسندَ عن أحمد بن حنبل قال: "في أحاديث يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس: روى خمسة عشر حديثًا، منكر كلها، ما أعرف منها واحدًا".
ولما ذكره الساجيُّ في (جملة الضعفاء) قال: "قال أحمد: تُرِكَ حديثه، ليس حديثه حديثًا حسنًا، وقيل له: سعد بن سنان عن أنسٍ يُعبأُ به؟ قال: على أي شيء يُعبأ به؟ ! " (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ٢٣٥).
وقال الآجري: "سألتُ أبا داود عن سنان بن سعد، فقال: كان أحمد لا يكتب حديثه" (سؤالات الآجري ١٤٨٤).
وقال الجوزجاني: "أحاديثُهُ واهيةٌ، لا تشبه أحاديث الناس عن أنس" (أحوال الرجال ٢٧٢).
وقال النسائي: "منكرُ الحديثِ" (الضعفاء والمتروكين ٢٨٢)، (الكامل ٥/ ٤٣٨)، وقال في موضع آخر: "ليسً بثقةٍ" (الضعفاء والمتروكين ٢٦٤).
وقال ابنُ سَعدٍ: "منكرُ الحديثِ" (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ٢٣٤).
وذكره الدارقطنيُّ في (الضعفاء والمتروكين ٢٦٧).
وقال ابن القيسراني: "وسعدٌ متروكُ الحديثِ" (ذخيرة الحفاظ ١/ ٢٣١)، وقال في موضع آخر: "وسعدٌ تركه أحمد بن حنبل، وضَعَّفَهُ الجماعةُ" (الذخيرة ١/ ٢٧٥).
وفي المقابل:
وَثَّقَهُ ابن معين (الجرح والتعديل ٤/ ٢٥١).
[ ١٢ / ٢٧٥ ]
وقال البخاري: "صالحٌ مقاربُ الحديثِ" (العلل الكبير للترمذي، صـ ١٠٥).
وَوَثَّقَهُ كذلك أحمد بن صالح فقال: "سنان بن سعد الكِنْدي، ثقةٌ، ليس في قلبي من حديثه شيءٍ، هو من أهل البصرة" (تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين ٥١٨)، وقال أبو داود: "قلتُ لأحمد بن صالح: سنان بن سعد سمعَ أنسًا؟ فغضبَ من إجلاله له" (سؤالات الآجري صـ ٢٢٥).
وكذا وَثَّقَهُ العجليُّ (معرفة الثقات وغيرهم ٥٦٤)، وابن عمار الموصلي (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ٢٣٥).
وقال ابن عدي -بعد أن أسندَ له غير ما حديثٍ مما استنكرت عليه-: "وهذه الأحاديثُ ومتونها وأسانيدها والاختلاف فيها- يحمل بعضها بعضًا، وليس هذه الأحاديث مما يجبُ أن تُتركَ أصلًا، كما ذكره ابنُ حَنبلٍ أنه تركَ هذه الأحاديث للاختلافِ الذي فيه من سعد بن سنان وسنان بن سعد؛ لأنَّ في الأحاديثِ وفي أسانيدِها ما هو أكثر اضطرابًا مما في هذه الأسانيد، ولم يتركه أحدٌ أصلًا، بل أدخلوه في مسندهم وتصانيفهم" (الكامل ٥/ ٤٤٢).
وقال ابنُ حِبَّانَ: "سنان بن سعد الكِنْدي يَروي عن أنس بن مالك، حَدَّثَ عنه المصريون وهم مختلفون فيه، يقولون: سعد بن سنان، وسعيد بن سنان، وسنان بن سعيد. وأرجو أن يكون الصحيحُ: سنان بن سعد، وقد اعتبرتُ حديثَهُ فرأيتُ ما روى عن سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات، وما روى عن سعد بن سنان وسعيد بن سنان فيه المناكير، كأنهما اثنان. فالله أعلم" (الثقات ٤/ ٣٣٦).
قلنا: قد جرَّحه جماهيرُ النقادِ جرحًا مفسرًا، فقولُهم هو المعتمدُ؛ ولذا
[ ١٢ / ٢٧٦ ]
قال الذهبيُّ: "ضَعَّفُوهُ" (ديوان الضعفاء ١٥٦٧).
وقد تَقَدَّمَ قولُ أحمدَ في روايتِهِ عن أنسٍ: "على أَيِّ شيءٍ يُعبأُ به".
هذا، وقد قال ابن معين: "سمع عبد الله بن يزيد من سنان بن سعد بعدما اختلطَ"، نقله ابن القطان في (بيان الوهم ٣/ ٦٠٧)، وقال: "ففي هذا أنه اختلطَ".
قلنا: والراوي إذا اختلطَ ولم يتميزْ ما رُوي عنه بعد الاختلاط عما رُوي عنه قبله- تُرك الاحتجاج بحديثه، والله أعلم.
والحديثُ قال عنه الهيثميُّ: "رواه أبو يعلى. وفيه ابن سنان عن أنسٍ، وعنه يزيد بن أبي حبيب، ولم أرَ مَن ذكره"! (مجمع الزوائد ١١٤٩).
وقال البوصيريُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ التابعيِّ، وقد تفرَّدَ يزيدُ بالروايةِ عنه فهو مجهولٌ" (مصباح الزجاجة ١/ ٤٠).
الطريق الثاني:
أخرجه البزار في (المسند ٦٩٤٥) عن محمد بن معمر، عن مسلم بن إبراهيم، عن الحسن بن أبي جعفر، عن ثابت، عن أنس به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيفٌ، قال الحافظ: "ضعيفُ الحديثِ مع عبادته وفضله" (التقريب ١٢٢٢).
الطريق الثالث:
أخرجه الخطيبُ البغداديُّ في (المتفق والمفترق) قال: كتبَ إليَّ أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي، وحدثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي عنه قال: أخبرنا هشام بن محمد بن جعفر الكندي،
[ ١٢ / ٢٧٧ ]
أخبرنا عثمان بن خرزاذ الأنطاكي، حدثنا سهل بن تمام، حدثنا الحكم بن عبد الله عن أنس بن مالك به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه الحكم بن عبد الله، قال فيه الخطيبُ: "رجلٌ مجهولٌ، حَدَّثَ عن أنس بن مالك، روى عنه سهل بن تمام البصري" (المتفق والمفترق ٢/ ٧٨٠).
وفيه سهل بن تمام، قال الحافظ: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٢٦٥٢).
وقد سبقَ ما يشهدُ لهذا الحديثِ عند الإمامِ مسلمٍ وغيرِهِ؛ ولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٧٧٤٦).
[ ١٢ / ٢٧٨ ]
رِوَايَةُ خَيْرُ شَبَابِكُمْ
• وَفِي رِوَايَةٍ -مُطَوَّلًا- بِلَفْظِ: «خَيْرُ شَبَابِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِكُهُولِكُمْ، وَشَرُّ كُهُولِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِشَبَابِكُمْ، وَلَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ، وَلَوْ يَعْلَمُ المُتَخَلِّفُونَ عَنْ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا».
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]: [عد (٢/ ٥) / أصبهان (١/ ٤٦٣) (واللفظ له) / رفا (صـ ٢١ - ٢٢)].
[السند]:
أخرجه ابن عدي ﵀ عن ابن أبي سويد، ثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن أبي جعفر عن ثابت عن أنس به.
وأخرجه أبو نعيم، وأبو علي الرفاء، من طريق مسلم بن إبراهيم عن الحسن بن أبي جعفر به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ الحسنِ بنِ أبي جعفرٍ كما تَقَدَّمَ.
ومع ضَعْفِهِ قد تفرَّدَ بهذا السياقِ ولم يتابعه عليه أحدٌ.
ولذا قال ابن عدي عقبه بعد أن خَرَّجَ هذا الحديث بهذه الزيادة: "هذا الحديثُ غريبٌ" (الكامل ٣/ ٤٧٩).
[ ١٢ / ٢٧٩ ]
١٥٠٧ - حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ
◼ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ معلولٌ.
[التخريج]:
[طب (١٨/ ٢٠٦/ ٥٠٩) (واللفظ له) / حل (٧/ ١٧٦) / كت (مغلطاي ١/ ٨٠)].
[التحقيق]:
أخرجه الطبرانيُّ -وعنه أبو نعيم في (الحلية) - عن (عبيد العجلي، ثنا أحمد) (^١) بن عبد الله بن الفضل الحميدي، ورجاء البزار قالا: حدثنا زيد بن الحُباب عن شعبة عن قتادة عن أبي السَّوَّار العدوي عن عمران بن حصين به.
ورواه الحاكمُ في تاريخه من طريق أبي سعيد النيسابوري عن أحمد بن عبد الله عن زيد به.
وأحمد هذا إن كان هو ابن الفضل المذكور عند الطبرانيِّ، فلم نجدْ له ترجمةً، وكذا قرينه رجاء البزار، وإن كان غيرُهُ فيحتمل أنه ابن أبي السفر، وقد لَيَّنَهُ أبو حاتم والنسائيُّ. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٣٤)، وقال الحافظُ: "صدوقٌ يهمُ".
_________________
(١) وقعت العبارة في المطبوع من المعجم: "عبد العلي بن أحمد"، وهو تحريفٌ، والتصويبُ من (الحلية).
[ ١٢ / ٢٨٠ ]
وقد رواه أبو نعيم -أيضًا- من طريق الهيثم بن خلف الدوري عن أحمد بن عبيد الله عن زيد به.
وأحمد بن عبيد الله هذا لم نتبينه، ونخشى أن يكونَ هو السابقُ نفسه. تحرَّف اسمه، وإن كان ظاهر صنيع أبي نعيم يدلُّ على أنه غيره.
وعلى كُلٍّ، فمدارُهُ عندهم على زيد بن الحباب به.
وزيد بن الحباب، وإن كان من رجال مسلم، ووَثَّقَهُ جماعةٌ، إلا أن في حفظه شيئًا، وقد أخطأَ في سندِهِ، فالمحفوظُ فيه عن شعبةَ ما رواه أبو داود الطيالسيُّ، ويحيى بن سعيد القطانُ، ومحمد بن جعفر، ويزيد بن زريع، وعلي بن الجعد، وبشر بن المفضل، ومسلم بن إبراهيم، كلُّهم عن شعبةَ عن قتادةَ عن أبي المَليحِ عن أبيه به.
وقد تقدمتْ روايتُهُم قريبًا، ولشعبةَ فيه إسناد آخر أسنده من حديث ابن عمر، وقد سبق أيضًا.
فالظاهرُ أن روايةَ زيدٍ هذه وهمٌ، والله أعلم.
[ ١٢ / ٢٨١ ]
١٥٠٨ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ وَلَا صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]:
[عه ٧١٣ (واللفظ له) / طس ٦٨٩٧/ طش ٢١٠٥، ٣٥٦٩/ بز (كشف ٢٥١) / رفا ٢٩].
[السند]:
أخرجه أبو عوانة في (مستخرجه)، والبزار في (مسنده) قالا: حدثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد القَرْدُوَانِي الحَرَّانِي قال: حدثني أبي قال: حدثني سليمان بن أبي داود عن مكحول عن رجاء بن حيوة عن أبي سعيد الخدري به.
ومدار إسناده -عند الجميع- على محمد بن عبيد الله بن يزيد القَرْدُوَانِي عن أبيه به.
قال الطبراني -عقبه-: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن مكحول إلا سليمان بن أبي داود، تفرَّدَ به محمد بن عبيد الله بن يزيد، عن أبيه".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبيد الله بن يزيد القَرْدُوَانِيُّ؛ قال أبو عروبة الحراني في (طبقات أهل حران): "لم ندركْ أحدًا بالبلدِ كتب عن عبيد الله بن يزيد ولا حَدَّثَ عنه، وهو يُنسب إلى ولاء بني شيبان" (إكمال تهذيب الكمال
[ ١٢ / ٢٨٢ ]
٩/ ٧٥).
ولذا قال عنه الحافظ: "مجهولٌ" (التقريب ٤٣٥١).
وبه أعلَّه الهيثميُّ فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، والبزارُ، وفيه: عبيد الله بن يزيد القَرْدُوَانِيُّ، لم يَرْوِ عنه غير ابنه محمد" (مجمع الزوائد ١١٥١).
وابنه محمد، قال الحاكم أبو أحمد: "ليس بالمتين عندهم"، وقال أبو عروبة: "كان من عدول الحكام ولم يكن يَعرفُ الحديثَ، وكان عنده كتب ذكر أنه سمعها من أبيه، ومع ذلك ذكره ابن حبان في (الثقات) "، انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٢٥).
وفيه -أيضًا-: سليمانُ بنُ أبي داودَ الحرانيُّ، ضَعَّفه أبو حاتم، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال أحمدُ: "ليسَ بشيءٍ"، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: "في حديثِهِ بعضُ المناكيرِ"، وقال أبو زرعةَ: "لين الحديث"، وذكره الساجيُّ في (الضعفاء)، وذكره الأزديُّ وقال: "منكرُ الحديثِ" (لسان الميزان ٤/ ١٥٠).
وقال عنه ابنُ حِبَّانَ: "منكرُ الحديثِ جدًّا، يَروي عنِ الأثباتِ ما يخالفُ حديث الثقات، حتى خَرَجَ عن حَدِّ الاحتجاجِ به إلا فيما وافقَ الأثبات من رواية ابنه عنه" (المجروحين ١/ ٤٢٢).
[ ١٢ / ٢٨٣ ]
١٥٠٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ
◼ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]:
[طب (١٠/ ١٨٣/ ١٠٢٧٦) (واللفظ له) / معل ٢٩٧/ عد (٢/ ٦٦)].
[التحقيق]:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا مسروق بن المرزبان، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه به.
وأخرجه أبو يعلى في (معجمه) عن مسروق عن ابن أبي زائدة به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأولى: مسروق بن المرزبان، قال أبو حاتم: "ليس بقويٍّ، يُكتبُ حديثُهُ" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٩٧).
الثانية: رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق فيها لين؛ وذلك أن زكريا سمع من أبي إسحاق بأَخَرَةٍ، قاله أحمد بن حنبل وجماعة. انظر (تهذيب الكمال ٩/ ٣٥٩ - ٣٦٢).
قلنا: وقد توبع زكريا كما عند ابن عدي في (كامله) قال: حدثنا عبدان، حدثنا زيد بن الحَرِيش، حدثنا أبو همام عن إسماعيل بن مسلم عن
[ ١٢ / ٢٨٤ ]
أبي إسحاق به.
غير أن هذه متابعة واهية؛ فإن إسماعيلَ بنَ مسلمٍ المكيَّ متفقٌ على ضَعْفِهِ (ديوان الضعفاء للذهبي ٤٤٨).
قال ابن عدي -في آخر ترجمته-: "وأحاديثُهُ غيرُ محفوظةٍ عن أهلِ الحجازِ والبصرةِ والكوفةِ".
وفيه -أيضًا-: زيدُ بنُ الحريش، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٥٦١)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، بينما ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢٥١) وقال: "ربما أخطأ"، وقال ابنُ القطانِ: "مجهولُ الحَالِ" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٨٣).
قلنا: وثَمَّ متابعةٌ أُخرى ذكرها الدارقطنيُّ في (العلل ٨٨٨) فقال: "رواه ضِرَارُ بنُ صُرَدٍ عن علي بن هاشم عن الأعمش عن أبي إسحاق، فرفعه أيضًا".
وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ ضِرَارُ بنُ صُرَدٍ، قال النسائيُّ وغيرُهُ: "متروكٌ" (ديوان الضعفاء ١٩٨٩).
وغيره المذكور في الديوان هو البخاري ﵀ كما في (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٢٨٩)، وقال ابن معين: كذابٌ (الجرح والتعديل ٤/ ٤٦٥)، وقال ابنُ حِبَّانَ: " كان فقيهًا عالمًا بالفرائضِ، إلا أنه يروي المقلوبات عنِ الثقاتِ حتى إذا سمعها من كان دخيلًا في العلم شهد عليه بالجرح والوهن، كان يحيى بن معين يكذبه" (المجروحين ١/ ٤٨٦).
الثالثة: الإعلال بالوقف؛ فقد رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٣١) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، قال:
[ ١٢ / ٢٨٥ ]
قال عبد الله: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ إِلَّا بِطُهُورٍ».
وتابع الأعمش سفيان، كما في (حديث سفيان الثوري رواية السري ٢٨)، والدارقطني في (العلل ٨٨٨).
وذكر الدارقطنيُّ مُتابِعَين آخرَين لهما وهما، شعبة وأبو الأحوص، كذلك أوقفاه، ثم قال ﵀: "وهو الصوابُ" (العلل ٨٨٨).
قلنا: وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمعْ من أبيه شيئًا كما رَجَّحَ الحافظُ في (التقريب ٨٢٣١).
رِوَايَةُ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قولِهِ: «وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ»، وقد صَحَّ في غير هذا الحديث. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [طب (١٠/ ١٦٠/ ١٠٢٠٥)].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ فقال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عباد بن أحمد العرزمي، ثنا عمي عن أبيه عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي السفر عن الأسود عن ابن مسعود به.
[ ١٢ / ٢٨٦ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عباد العرزمي "متروكٌ" قاله الدارقطنيُّ (سؤالات البرقاني ٣٣٠). وانظر (اللسان ٤/ ٣٨٦).
وبه أعلَّه الهيثميُّ فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) وفيه: عباد بن أحمد العرزمي، وهو متروكٌ" (مجمع الزوائد ١١٥٢).
وفيه -أيضًا-: محمد بن عبد الرحمن العرزمي، وهو عَمُّ عباد بن أحمد العرزمي، قال الدارقطني: "محمد بن عبد الرحمن متروكٌ، وأبوه وجده" (سؤالات البرقاني ٤٤٦).
وقال البخاري "تركه ابن المبارك، ويحيى" (التاريخ الكبير ١/ ١٧١).
وأبوه عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزميُّ ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، وقال أبو حاتم: "ليس بقويٍّ"، وذكره ابن حبان في (الثقات) فقال: "يُعتبرُ حديثُهُ من غيرِ روايتِهِ عن أبيه" (لسان الميزان ٥/ ١٢٤).
ويشهدُ لأولِهِ ما تقدمَ في البابِ.
والفِقرةُ الأخيرةُ يشهدُ لها ما أخرجه البخاريُّ في (صحيحه) عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ».
وأخرجه مسلمٌ بلفظ: «اليَدُ العُلْيَا أَفْضَلُ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ».
[ ١٢ / ٢٨٧ ]
١٥١٠ - حَدِيثُ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ
◼عَنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً إِلَّا بِطُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ ساقطٌ.
[التخريج]: [طس ٦١٥٥].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن حنيفة الواسطي قال: نا وهب بن حفص الحراني قال: نا أبو قتادة الحراني قال: نا الليث بن سعد عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام به.
وقال عقبه: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن سعد إلا أبو قتادة الحراني، ولا يُروى عن الزبير إلا بهذا الإسناد".
[التحقيق]:
إسنادُهُ تالفٌ؛ قد تفرَّدَ به وهب بن حفص عن أبي قتادة الحراني عن الليثِ به. ووهبٌ هذا كَذَّبَهُ الحافظُ أبو عروبةَ، وقال الدارقطنيُّ: "كان يضعُ الحديثِ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "كلُّ أحاديثِهِ مناكيرُ غيرُ محفوظةٍ"، وقال ابن حبان: " كان شيخًا مغفلًا يقلب الأخبار ولا يعلم، ويُخطئُ فيها ولا يفهمُ، ويسرقُ الحديثَ" (لسان الميزان ٥/ ١٢٨٠).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) وفيه: وهب بن حفص الحراني قيل فيه: كذابٌ" (مجمع الزوائد ١١٥٠).
[ ١٢ / ٢٨٨ ]
وشيخُهُ: أبو قتادةَ الحرانيُّ هو عبد الله بن واقد، قال الحافظُ: «متروكٌ، وكان أحمدُ يُثْنِي عليه وقال: "لعلَّه كبر واختلطَ"، وكان يدلسُ» (التقريب ٣٦٨٧)
[ ١٢ / ٢٨٩ ]
١٥١١ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ
◼ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وهذا إسنادٌ ساقطٌ، وضَعَّفَهُ العقيليُّ.
[التخريج]:
[عق (٢/ ٣٨١) (واللفظ له) / فوائد محمد بن أبي الحسين بن عبد الملك البزار (تد ٢/ ٤٥٣)].
[التحقيق]:
مدارُ إسنادِهِ على زهير بن معاوية، ورُوي عنه من طريقين:
الأول: أخرجه العقيليُّ في (الضعفاء): عن إبراهيم بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن عمرو الوَاقِعِيُّ قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن جابر، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ به.
وهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: عبد الله بن عمرو الوَاقِعِيُّ؛ قال عليُّ بنُ المدينيِّ: "عبد الله بن عمرو بن حسان الواقعي كان يضعُ الحديثَ"، وكَذَّبَهُ الدارقطنيُّ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "روى عبد الله الواقعي عن أبان العطار وشريك، وهو إلى الضعفِ أقربُ، أحاديثُهُ مقلوبةٌ"، وقال أبو زرعة: "ليس بشيءٍ، ضعيفٌ، كان لا يَصْدُقُ" (اللسان ٤/ ٥٣٣).
ولذا قال العقيليُّ بعد أن أوردَ هذا الحديثَ: "لا يتابع عليه بهذا الإسناد من جهة تثبت، وقد روى شعبة عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه، وسماك بن
[ ١٢ / ٢٩٠ ]
حرب عن مصعب بن سعد عن ابن عمر عن النبي ﷺ هذا الكلام" (الضعفاء ٢/ ٣٨١).
الثاني: أخرجه محمد بن أبي الحسين بن عبد الملك البزار في فوائده كما في (التدوين) من طريق وهب بن حفص الحراني، ثنا محمد بن القاسم الأسدي، ثنا زهير بن معاوية به.
وهذا إسنادٌ شَرٌّ من الذي قبله؛ فيه: وهب بن حفص الحرانيُّ، وهو متهمٌّ بوضعِ الحديثِ كما تَقَدَّمَ آنفًا.
ومحمدُ بنُ القاسمِ الأسديُّ، هو أبو القاسمِ الكوفيُّ شاميُّ الأَصلِ، لقبه (كاو)، قال الحافظُ: "كَذَّبُوه" (التقريب ٦٢٢٩).
[ ١٢ / ٢٩١ ]
رِوَايَةُ بِمَنْ تَعُولُ
• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِهِ: « وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ».
[الحكم]: إسنادُهُ ساقطٌ.
[التخريج]: [عه ٧١٤].
[السند]:
قال أبو عوانة ﵀: حدثنا أحمد بن الهيثم بسرمرا قال: ثنا عبد الله بن عمرو الواقعي قال: ثنا زهير بن معاوية عن جابر عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالتْ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ لأَجلِ حَالِ الواقعيِّ، وقد سبقَ الكلامُ عليه.
[ ١٢ / ٢٩٢ ]
رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِنِّي لَمَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ حِيطَانِ بَنِي النَّجَّارِ، وَاسْتَنَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى نَخْلَةٍ، حَتَّى هَمَّ بِأَمْرٍ وَهَاجَتْ رِيحٌ حَرَّكَتِ النَّخْلَ، فنَهَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنَادِي: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّ السَّاعَةَ قَدْ قَامَتْ، وَإِنَّمَا تَأْتِي هَكَذَا، فَكُونُوا عَلَى حَذَرٍ».
وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ».
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنْ لَقِيَ اللهَ بِـ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصًا، دَخَلَ الجَنَّةَ» قَالَ: أُخْبِرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ»، فَخَرَجْتُ فَلَقِيَنِي عُمَرُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَرَدَّنِي، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ لَكَ الفِدَاءَ، خِفْتُ أَنْ يَذْكُرَ أَبُو بَكْرٍ قَوْلَكَ لِلنَّاسِ فَيَتَّكِلُوا عَلَيْهَا وَيَتْرُكُوا العَمَلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَفَّقَكَ اللهُ يَا أَبَا حَفْصٍ، مَا بُدٌّ مَعَهَا مِنْ عَمَلٍ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [خلدف ٢٣٨].
[السند]:
أخرجه الخلدي في (فوائده) قال: حدثنا محمد، حدثنا عباد بن أحمد العرزمي: حدثني عمي، عن أبيه، عن جابر، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: حدَّثني أبو بكر قال: الحديث.
[ ١٢ / ٢٩٣ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، عباد العرزمي "متروكٌ" قاله الدارقطني (سؤالات البرقاني ٣٣٠). وانظر (اللسان ٤/ ٣٨٦)،
وفيه -أيضًا- محمد بن عبد الرحمن العرزمي، وهو عَمُّ عباد بن أحمد العرزمي، قال الدارقطني: "محمد بن عبد الرحمن متروكٌ، وأبوه وجده" (سؤالات البرقاني ٤٤٦).
وقال البخاريُّ: "تركه ابن المبارك، ويحيى" (التاريخ الكبير ١/ ١٧١).
وأبوه عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، وقال أبو حاتم: "ليس بقويٍّ"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) فقال: "يُعتبرُ حديثه من غير روايته عن أبيه" (لسان الميزان ٥/ ١٢٤).
وجابر هو الجعفيُّ، "ضعيفٌ رافضيٌّ" (التقريب ٨٧٨).
[ ١٢ / ٢٩٤ ]
١٥١٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَت: سَمعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيرِ طُهُورٍ، وَبالصَّلَاةِ عَلَيَّ».
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
وَضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ القيمِ، وابنُ الملقنِ، ومغلطايُ، وابنُ حَجرٍ، والسخاويُّ، وعبد الله بن يحيى بن أبي بكر الغسانيُّ، وابنُ حَجرٍ الهيتميُّ، والشوكانيُّ.
[التخريج]:
[كش ٨٥ (واللفظ له) / قط ١٣٤١/ هقخ (المختصر ٢/ ٢١٩)، حبير (١/ ٤٧٢)، الفتح (١١/ ١٦٥) / إعلام ١٣٧، ٢١١].
[السند]:
قال الدارقطنيُّ: حدثنا أبو الحسين عليّ بن عبد الرحمن بن عيسى الكاتب من أصل كتابه، حدثنا الحسين بن الحكم بن مسلم الحبري، حدثنا سعيد بن عثمان الخزاز، حدثنا عمرو بن شمر عن جابر قال: قال الشعبى: سمعت مسروق بن الأجدع يقول: قالت عائشة: فذكره.
وأخرجه أبو أحمد الحاكم في (الكنى) من طريق عمرو بن شمر به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عمرو بن شمر؛ رافضيٌّ متروكٌ (ديوان الضعفاء ٣١٨٣).
وروايتُهُ عن جابرٍ خاصة مناكيرُ، قال الحاكمُ أبو عبد الله: "كان كثيرَ
[ ١٢ / ٢٩٥ ]
الموضوعاتِ عن جابرٍ الجعفيِّ، وليس يَروي تلك الموضوعات الفاحشة عن جابرٍ غيرُهُ"، وقال أبو نعيم: "يَروي عن جابر الجعفي الموضوعات المناكير" (لسان الميزان ٦/ ٢١١).
وفيه -أيضًا-: جابرٌ الجعفيُّ؛ قال الحافظ: "ضعيفٌ رافضيٌّ" (التقريب ٨٧٨).
وبهما ضَعَّفَهُ الدارقطني فقال: "عمرو بن شمر وجابر ضعيفان" (السنن ١٣٤١). ووافقه مغلطايُ في (شرح سنن ابن ماجه ٥/ ٣٦٤)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٤٨٧)، وعبد الله بن يحيى بن أبي بكر الغسانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ١/ ١٣٥).
وقال البيهقيُّ: "إسنادُهُ ضعيفٌ" (السنن الكبرى ٤٠٢٤).
وقال الحافظُ: "فيه عمرو بن شمر وهو متروكٌ، رواه عن جابرٍ الجعفيِّ وهو ضعيفٌ" (التلخيص الحبير ١/ ٤٧٢)، وانظر (الفتح ١١/ ١٦٥).
وبهما -أيضًا- ضَعَّفَهُ ابنُ القيمِ في (جلاء الأفهام صـ ٣٥٥)، والسخاويُّ في (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع صـ ١٨١)، وابنُ حَجرٍ الهيتميُّ في (الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود صـ ٧٢)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ٢/ ٣٣١).
[ ١٢ / ٢٩٦ ]
١٥١٣ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ
◼ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ من شواهدَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، ومغلطايُ، والبوصيريُّ.
[التخريج]:
[جه ٥٢٧ (واللفظ له) / عد (٤/ ٣٧٠) / كما (٨/ ٣٣٦) / كت (مغلطاي ١/ ٧٩)].
[التحقيق]:
الحديثُ مدارُهُ عندهم على هشام بن حسان، ورُوي عنه من طريقين:
الأول: أخرجه ابنُ ماجه قال: حدثنا محمد بن عقيل، حدثنا الخليل بن زكريا، حدثنا هشام بن حسان عنِ الحسنِ عن أبي بكرةَ به.
وأخرجه الحاكمُ في (تاريخه)، وابنُ عَدِيٍّ في (كامله)، والمزيُّ في (تهذيب الكمال) من طريقِ الخليل بن زكريا به. وزادَ الحاكمُ في آخره: " وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ".
قال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا عن هشامٍ بهذا الإسناد ليس يرويه عنه غير الخليل والمنهال بن بحر" (الكامل ٤/ ٣٧٠)
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه الخليل بن زكريا؛ قال عنه الحافظُ: "متروكٌ" (التقريب ١٧٥٢).
قال مغلطايُ: "معللٌّ بأشياءَ وذكر منها هذة العلة، وهي ضعف
[ ١٢ / ٢٩٧ ]
الخليل هذا " (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٧٨ - ٧٩).
وبه أعلَّ البوصيريُّ الحديثَ فقال: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ لضعفِ الخليل بن زكريا، وله طرق جيدة غير هذه " ثم ذكر شاهدي أبي هريرة وابن عمر السابقين أول الباب (الزوائد ١/ ٤١).
قلنا: وقد توبع الخليل، وهو
الطريق الثاني:
أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٣/ ٣٧٠)، (٩/ ٤١٩) من طريق محمد بن عبد العزيز الدِّينَوَريِّ عن المنهال بن بحر عن هشام بن حسان عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعًا به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا أيضًا، وسيأتي الكلامُ عليه في الروايةِ التاليةِ.
قلنا: وقد خالفهما عبدُ الرزاقِ، فرواه في (مصنفه ١٠٢٢٤) عن هشام بن حسان عن الحسن: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللهَ لَا يَقْبَلُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».
وهذا بلا شَكٍّ أَوْلى بالصوابِ، فعبدُ الرزاقِ إمامٌ ثبتٌ حافظٌ، وقد أَرْسَلَهُ، وهو المحفوظُ.
[ ١٢ / ٢٩٨ ]
رِوَايَةُ رِيَاءٍ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةٍ فِي آخِرِهِ بِلَفْظِ: « وَلَا عَمَلًا فِي رِيَاءٍ».
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وحَكَمَ عليه ابنُ عَدِيٍّ بالبطلانِ.
[التخريج]: [عد (٩/ ٤١٩)، (٩/ ٥١١) (واللفظ له) / شجر ٢٥٥٩].
[السند]:
أخرجه ابنُ عَدِيٍّ -في الموضعين- من طريق محمد بن عبد العزيز الدينوري عن المنهال بن بحر عن هشام بن حسان عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعًا به.
وأخرجه (الشجري) من طريق محمد بن عبد العزيز عن المنهال به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ وَاهٍ؛ آفته محمد بن عبد العزيز الدينوريُّ؛ قال عنه الخليليُّ: "ضَعَّفوه جدًّا فسَقَطَ" (الإرشاد ٢/ ٦٢٥ - ٦٢٦)، وقال الذهبيُّ: "وهو منكرُ الحديثِ ضعيفٌ، ذكره ابنُ عَدِيٍّ وذكر له مناكير عن موسى بن إسماعيل ومعاذ بن أسد وطبقتهما، وكان ليس بثقةٍ، يأتي ببلايا" (ميزان الاعتدال ٣/ ٦٢٩).
قلنا: ولذا قال ابنُ عَدِيٍّ بعد أن أوردَ هذا الحديث في ترجمتِهِ بهذه الزيادة: "وهذا بهذا الإسنادِ تفرَّدَ به محمد بن عبد العزيز الدينوري عن المنهال بن بحر عن هشام. وهو باطلٌ بهذا الإسنادِ" (الكامل ٩/ ٤١٩).
[ ١٢ / ٢٩٩ ]
قلنا: وشيخُهُ المنهال بن بحر: "قال العقيليُّ: في حديثِهِ نظر، وحَدَّثَ عنه أبو حاتم وقال: ثقةٌ. وذكره ابنُ عَدِيٍّ في (كامله) وأشارَ إلى تليينه، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) وقال: القشيريُّ من أهل البصرة، روى عنه البصريون" (لسان الميزان ٨/ ١٧٣).
وتليينُ ابن عدي المشار إليه ذكره في (الكامل) فقال: "هذا كان يقالُ: إنه حديث منهال بن بحر عن هشام، ليس يرويه عنه غيره، وقد حَدَّثَ به الخليل بن زكريا عن هشام كما رواه المنهال، والخليلُ أضعفُ من المنهالِ وليس للمنهالِ بنِ بحرٍ كثير رواية" (الكامل ٩/ ٥١١).
[ ١٢ / ٣٠٠ ]
١٥١٤ - حَدِيثُ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ
◼ عَنْ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «[أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ،] لَا تُقْبَلُ (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ) صَلَاةُ إِمَامٍ يَحْكُمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَلَا تُقْبَلُ (ولَا يَقْبَلُ اللَّهُ) صَلَاةٌ بِغَيْرِ طَهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ».
[الحكم]: الفقرتان الأخيرتان صَحَّتَا من حديثِ ابنِ عُمرَ، كما تَقَدَّمَ، وأما الفقرةُ الأُولى فمنكرةٌ لا تثبتُ. وإسنادُهُ ساقطٌ.
وَضَعَّفَهُ: العقيليُّ، وابنُ مفرج النباتي -وأقرَّهما السخاويُّ-.
وأنكره: المنذريُّ، والذهبيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[عق (٢/ ٤٠١) "واللفظ له"/ ك ٧٢٠٣ "والزيادة والرواية الأولى له"/ معز ٨٧ "والرواية الثانية له"].
[السند]:
رواه العقيليُّ في (الضعفاء) قال: حدثنا أحمد بن داود بن موسى ومحمد بن أيوب وإبراهيم بن محمد، قالوا: حدثنا يونس بن موسى كُدَيْمٌ، قال: حدثنا الحسن بن حماد الكوفي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد العدوي، قال: سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيزِ، عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: حدَّثني عبادة بن عبادة بن عبد الله، عن طلحة بن عبيد الله، به.
كذا رواه العقيليُّ، وسمَّى التابعي (عبادة بن عبادة بن عبد الله) (^١).
_________________
(١) وكذا نقله الذهبي في (الميزان ٢/ ٤٨٥).
[ ١٢ / ٣٠١ ]
ورواه الحاكمُ في (المستدرك) قال: أخبرني أبو النضر الفقيه ومحمد بن الحسن الشامي، قالا: حدثنا الحسن بن حماد الكوفي، حدثنا عبد الله بن محمد العدوي، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز على المنبر يقول: حدثني عبادة بن عبد الله بن عبادة، عن طلحة بن عبيد الله، به.
وكذا رواه الباغنديُّ في (مسند عمر بن عبد العزيز ٨٧) عن عبد الله بن أحمد الدورقي، عن يونس بن موسى، عن الحسن بن حماد، به.
فمداره -عند الجميع- على عبد الله بن محمد العدوي، به.
[التحقيق]:
وكذا رواه الباغنديُّ في (مسند عمر بن عبد العزيز ٨٧) عن عبد الله بن أحمد الدورقي، عن يونس بن موسى، عن الحسن بن حماد، به.
فمداره -عند الجميع- على عبد الله بن محمد العدوي، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ عبد الله بن محمد العدوي؛ قال عنه الحافظ: "متروكٌ، رَمَاه وكيعٌ بالوضعِ" (التقريب ٣٦٠١). وقال الدارقطنيُّ: "كتبَ وسَمِعَ، ولكنه جازف، ووضع أسانيدَ ومتونًا، وحمل أسانيدَ على متونٍ، ومتونًا على أسانيدَ" (سؤالات السلمي له ٢٣).
وقال العقيليُّ: "عبد الله بن محمد العدوي سمع عمر بن عبد العزيز، ولا يصحُّ حديثه من هذا الطريق، ويصحُّ من طريقٍ آخر"، ثم أسندَ هذا الحديث، وقال: "إسنادُهُ غيرُ محفوظٍ، وعامةُ مَن يرويه مجهولٌ بالنقلِ، وأول متنه غير محفوظ، وآخره معروف من حديث الناس بغير هذا الإسناد" (الضعفاء ٢/ ٤٠١).
[ ١٢ / ٣٠٢ ]
وعبادة بن عبد الله -أو ابن عبادة كما عند العقيلي- لم نقفْ له على ترجمةٍ.
ومع ذلك قال الحاكم -عقبه-: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ ولم يخرجاه".
فتعقبه المنذري (^١) فقال: "عبد الله هذا واهٍ متهمٌ، وهذا الحديثُ مما أُنْكِرَ عليه" (الترغيب والترهيب ٣/ ١٨٨).
وتعقبه -كذلك- الذهبيُّ؛ فقال: "سندُهُ مظلمٌ، وفيه: عبد الله بن محمد العدوي متهمٌ" (التلخيص/ مع المستدرك ٤/ ٨٩).
ونقل السخاويُّ كلامَ العقيليِّ مقرًّا له، ثم قال: "وقال النباتي (^٢) في (الحافل): إن هذا الحديث لا يصح" (فضيلة العادلين من الولاة، لأبي نعيم، تخريج السخاوي، صـ ١٧٦).
وقال الألبانيُّ: "ضعيفٌ جدًّا" (السلسلة الضعيفة ١١٦٠)، (ضعيف الترغيب ١٣٢٢).
_________________
(١) ولكن عزاه المنذريُّ للحاكمِ بلفظ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ إِمَامٍ جَائِرٍ». قال الألبانيُّ: "ولم أره عند الحاكمِ إلا باللفظ المذكور أعلاه. فالله أعلم" (الضعيفة ٣/ ٣٠١).
(٢) هو الحافظ أحمد بن محمد بن مفرج أبو العباس الإشبيلي الظاهري، النباتي العشّاب، ويُعرف بابن الرومية، قال الأبار: "كان ظاهريًّا متعصبًا لابن حزم بعد أن كان مالكيًّا، وكان بصيرًا بالحديث ورجاله وكانت له بالنبات والحشائش معرفة فاق أهل العصر فيها، وقعد في دكان لبيعها". وكتب عنه ابن نقطة وقال: "كان ثقةً، حافظًا، صالحًا". انظر (تاريخ الإسلام ١٤/ ٢٣٣).
[ ١٢ / ٣٠٣ ]
١٥١٥ - حَدِيثُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ
◼ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مظلمٌ.
[التخريج]: [متفق (١/ ٦٥١)].
[السند]:
قال الخطيبُ البغداديُّ ﵀: أخبرني محمد بن الفرج بن علي البزاز، وعبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي قالا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن زيد بن علي بن مَرْوان الأنصاري الكوفي، حدثنا علي بن أحمد العجلي، حدثنا أبو طاهر محمد بن قاسم الوراق، حدثني محمد بن عمر بن حفص المزني قال: حدثني الحسن الخلال بن علي بن أبي طالب عن الحسن بن علي بن أبي طالب .. به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ مظلمٌ؛ فيه أبو طاهر محمد بن قاسم الوراق ومحمد بن عمر بن حفص المزني، لم أقف لهما على ترجمةٍ، والله أعلم.
والحسن الخلال بن علي بن أبي طالب ترجمَ له الخطيبُ في (المتفق والمفترق ١/ ٦٥١) فقال: "من أهل الكوفة، حَدَّثَ عن جده، روى عنه محمد بن عمر بن حفص الكوفي"، ثم أسندَ له حديثنا هذا، وكذا ترجم له ابن الجوزي في (تلقيح فهوم أهل الأثر صـ ٤٤٥).
[ ١٢ / ٣٠٤ ]
ولم نجدْ له أكثر من هذا مما يوقفنا على حالِهِ ولا سماعه من جده الحسن.
[ ١٢ / ٣٠٥ ]
١٥١٦ - حَدِيثُ أَبِي قِلَابَةَ مُرْسَلًا
◼ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ تالفٌ. وضَعَّفَهُ البوصيريُّ.
[التخريج]: [حث ٧٠].
[السند]:
قال الحارثُ في (مسنده): حدثنا داود بن المحبر، حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب وحميد أو أحدهما عن أبي قلابة به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: داود بن المحبر؛ قال عنه الحافظُ: "متروكٌ، وأكثرُ كِتابِ العقل الذي صنَّفَهُ موضوعات" (التقريب ١٨١١).
الثانية: الإرسال؛ فأبو قلابة هو عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، من الطبقة الوسطى من التابعين.
قال البوصيريُّ: "مدارُ الإسنادين: -أي: هذا وسند الحسن البصري الآتي قريبًا- على داود، وهو ضعيفٌ، ومع ضَعْفِهِ فهو مرسلٌ" (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٣٢٩).
[ ١٢ / ٣٠٦ ]
١٥١٧ - حَدِيثُ الحَسَنِ مُرْسَلًا
◼ عَنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانَ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ لَا يَقْبَلُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ»
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ البوصيريُّ.
[التخريج]: [عب ١٠٢٢٤/ حث ٧١].
[السند]:
أخرجه عبدُ الرزاقِ ﵀: عن هشام بن حسان عن الحسن به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، لإرسالِهِ، فالحسنُ هو البصريُّ، أحدُ ثقاتِ التابعين.
ورواية هشام بن حسان عنِ الحسنِ فيها مقال كما ذكرَ الحافظُ في (التقريب ٧٢٨٩).
وقد جاءتْ له متابعةٌ، ولكنها متابعةٌ لا يُفرحُ بها.
وهي ما رواه الحارثُ بنُ أبي أسامةَ في (مسنده) عن داودَ بنِ المُحَبَّر عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، داود بن المحبر "متروكٌ" كما قال الحافظُ في (التقريب ١٨١١).
قال البوصيريُّ: "مدارُ الإسنادين: -أي: هذا وسند أبي قلابة المتقدم قريبًا- على داود، وهو ضعيفٌ، ومع ضَعْفِهِ فهو مرسلٌ" (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٣٢٩).
[ ١٢ / ٣٠٧ ]
١٥١٨ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ
◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا طُهُورَ لَهُ، وَلَا دَيْنَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ، إِنَّمَا مَوْضِعُ الصَّلَاةِ مِنَ الدِّيْنِ كَمَوْضِعِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ. وضَعَّفَهُ: الذهبيُّ، والسيوطيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[طس ٢٢٩٢ (واللفظ له) / طص ١٦٢/ ثرثال ٢٠٦/ وزير ١٢٠/ مخلص ٢٥٢٩/ شجر ١٤٧/ تذ (٣/ ٩)].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ في (كتابيه؛ الصغير والأوسط) عن أحمد بن محمد الشعيري الشيرازي قال: نا الحسين بن الحكم الحِبْرِيُّ الكوفيُّ قال: نا حسن بن حسين الأنصاري قال: نا مِندل بن علي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا به.
وأخرجه أحمد بن عبد العزيز بن ثرثال في (جزئه) عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن بطحاء عن الحسين بن الحكم به.
ورواه الوزير بن جراح في (الثاني من حديثه) من طريق إبراهيم بن بشير الكناني، ثنا حسن بن حسين عن مندل، به.
ومدارُ إسنادِهِ عند الجميعِ على الحسن بن الحسين الأنصاري به.
[ ١٢ / ٣٠٨ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: فيه: الحسن بن الحسين الأنصاري؛ قال أبو حاتم: "لم يكن بصدوقٍ عندهم، كان من رؤساءِ الشيعةِ"، وقال ابن عدي: "لا يشبه حديثه حديث الثقات"، وقال ابن حبان: "يأتي عن الإثبات بالملزقات، ويَروي المقلوبات" انظر (ميزان الاعتدال ١/ ٤٨٣).
وبه ضَعَّفَهُ الذهبيُّ فقال: "تفرَّدَ به الحسن بن الحسين الأنصاري، عُرف بالعرني، وليس بعمدةٍ" (تذكرة الحفاظ ٣/ ٩).
العلة الثانية: مندل بن علي؛ قال عنه الحافظ: "ضعيفٌ" (التقريب ٦٨٨٣).
وقد رُوي عنه على وجه آخر، فقد قال ابن أبي حاتم: "سألتُ أبي عن حديثٍ رواه عيسى بن جعفر، عن مندل، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي عمر الزهري؛ سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب يذكرُ عنِ النبيِّ ﷺ أنه قال: «إِنَّ اللهَ لَا يَقْبَلُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ»؟ قال أبي: ليسَ ذَا بشيءٍ. قلتُ: فتَعْرِفُ أبا عمر الزهريَّ؟ قال: لا" (علل ابن أبي حاتم ٣٧).
والحديثُ رمزَ السيوطيُّ لضَعْفِهِ في (جامعه ٩٧٠٥).
وضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٦١٧٨)، و(ضعيف الترغيب ٢١٣، ٣٠٢، ١٧٧١).
[ ١٢ / ٣٠٩ ]
رِوَايَةٌ مُخْتَصَرًا
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ وَقِرَاءَةٍ».
[الحكم]: موضوعٌ.
[التخريج]:[عد (٩/ ١٥٤) / تجر (صـ ٣٥٧)].
[السند]:
رواه ابنُ عَدِيٍّ ﵀ومن طريقه: حمزة السهمي في (تاريخ جرجان) - قال: حدثني سهل الحذاء، أخبرنا سهل بن شاذويه، ثنا نصر بن الحسين، ثنا عيسى -يعني الغُنْجَارَ- عن محمد بن الفضل عن كُرْز عن عطاء عن عبد الله بن عمر به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ تالفٌ، فيه محمد بن الفضل بن عطية، قال الحافظُ: "كذَّبُوه" (التقريب ٦٢٢٥).
وفيه -أيضًا- عيسى بن موسى البخاري الملقب غنجار، "صدوقٌ ربما أخطأَ، وربما دَلَّسَ، مكثر من التحديثِ عن المتروكين" (التقريب ٥٣٣١).
[ ١٢ / ٣١٠ ]
١٥١٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
وضَعَّفَهُ: البخاريُّ -وأقرَّهُ الترمذيُّ-، وابنُ الصَّلاحِ، والمنذريُّ، وابنُ سيدِ الناسِ، وابنُ كَثيرٍ، ومغلطايُ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ.
ولكن له شواهد كثيرة، ولذا قال أبو بكر ابن أبي شيبة: "ثبتَ لنَا عنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ» ".
وبهذه الشواهد مجتمعة حَسَّنَهُ: ابنُ الصَّلاحِ، والمنذريُّ، وابنُ تيميةَ، وابنُ عبدِ الهادي، وابنُ القيمِ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والصنعانيُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.
بينما نَفَى ثُبوتها ولَيَّنَهَا جميعًا: الإمامُ أحمدُ، والبزارُ، والعقيليُّ، وابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ، والبغويُّ، وابنُ العربيِّ، والنوويُ، وابنُ سيدِ الناسِ، والعينيُّ، والقسطلانيُّ.
[التخريج]: [د ١٠٠/ جه ٤٠٣/ حم ٩٤١٨ "واللفظ له"/ ].
سيأتي الحديثُ برواياتِهِ وشواهدِهِ وتحقيقها مفصلة في (باب التسمية عند الوضوء).
* * *
[ ١٢ / ٣١١ ]