١٥٤٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
«الصَّلَاةُ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ: ثُلُثٌ وُضُوءٌ، وَثُلُثٌ رُكُوعٌ، وَثُلُثٌ سُجُودٌ، فَمَن أَكمَلَهُنَّ قُبِلْنَ مِنْهُ وَمَا سِوَاهُنَّ، وَمَنِ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا رُدِدْنَ عَلَيْهِ وَمَا سِوَاهُنَّ».
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «الصَّلَاةُ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ: الطُّهُورُ ثُلُثٌ، وَالرُّكُوعُ ثُلُثٌ، وَالسُّجُودُ ثُلُثٌ، فَمَنْ أَدَّاهَا بِحَقِّهَا قُبِلَتْ مِنْهُ وَقُبِلَ مِنْهُ سَائِرُ عَمَلِهِ، وَمَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ رُدَّ عَلَيْهِ سَائِرُ عَمَلِهِ».
[الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ مُعَلٌّ.
والصحيحُ أنَّهُ من قولِ كعبٍ، وبهذا أعلَّه البزارُ، وتبعه ابنُ رَجبٍ، وابنُ حَجرٍ.
وخالفَ المنذريُّ، والهيثميُّ، والألبانيُّ، فحَسَّنُوا سنَدَهُ.
[التخريج]:
[معص (صـ ٣٢٣) (بلفظ السياقة الأولى) / بز ٩٢٧٣ (بلفظ السياقة الثانية)].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ مدارُهُ عندهما على الأعمشِ، ورُوي عنه من طريقين:
[ ١٢ / ٤٦٧ ]
الطريق الأول:
رواه الصيداويُّ في (معجم الشيوخ، صـ ٣٢٣) عن علي بن أحمد الرَّقِّي، حدثنا أبو فروة، قال: حدثني أبي، عن أبيه، حدثنا سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
وأبو فروة هو يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان.
وهذا سندٌ واهٍ جدًّا، فيه ثلاثُ عللٍ:
الأولى: جَدُّ أبي فروة، وهو أبو فروة يزيد بن سنان، فقد ضَعَّفَهُ جمهورُ النقادِ، بل قال فيه النسائيُّ والدارقطنيُّ: "متروكٌ" (سؤالات البرقاني ٥٦٠)، و(تهذيب التهذيب ١١/ ٣٣٦).
الثانية: والدُ أبي فروة، وهو محمد بن يزيد، فالجمهورُ على تليينه؛ ولذا قال فيه ابن حجر: "ليس بالقوي" (التقريب ٦٣٩٩).
الثالثة: أن المحفوظ عن أبي صالح، عن كعب من قوله، كما ستراه فيما يلي.
الطريق الثاني:
رواه البزار في (المسند ٩٢٧٣) قال: حدثنا زكريا بن يحيى الضرير، حدثنا شَبَابة بن سَوَّار، حدثنا مغيرة بن مسلم، عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
وذكره الهيثميُّ في (كشف الأستار ٣٤٩)، وقال: "لم أره بهذا السياق".
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، سوى المغيرة بن مسلم، وهو صدوقٌ موثَّقٌ. وزكريا الضرير، وهو أبو علي المدائني، ترجم له الخطيبُ
[ ١٢ / ٤٦٨ ]
في (تاريخ بغداد ٩/ ٤٧١) ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الذهبيُّ: "محله الصدق" (تاريخ الإسلام ٦/ ٨٤).
ولكن لا يحتمل زكريا مثل هذا عن شبابة، ولا المغيرة يحتمل مثله عن الأعمش، لاسيما وقد خولف فيه بما يُعِلُّ روايته، وهو ما صنعه البزار، فقد أعلَّه قائلًا: "وهذا الحديثُ إنما يُحفظُ من حديثِ الأعمشِ، عن أبي صالح عن كعبٍ من قوله، ولا نعلمُ أحدًا أسنده فقال: عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ إلا المغيرة بن مسلم، ولم يتابَعْ عليه" اهـ.
وكلامه هذا نقله بمعناه ابنُ رَجبٍ في (جامع العلوم ٢/ ١٤)، ولم يتعقبه بشيءٍ، وكذا ابنُ حَجرٍ في (مختصر مسند البزار ٤٠٣).
ولم يُبالِ كلُّ من المنذريِّ والهيثميِّ بإعلالِ البزارِ:
فقال المنذريُّ: "إسنادُهُ حسنٌ" (الترغيب ١/ ٢٠٢)،
وقال الهيثميُّ: "رواه البزارُ، وقال: لا نعلمه مرفوعًا إلا عن المغيرة بن مسلم. قلتُ: والمغيرةُ ثقةٌ، وإسنادُهُ حسنٌ" (المجمع ٢٨٩٠).
وتبعهما الألبانيُّ، فقال: "وهو كما قالا، إلا أن يَثبت بإسنادٍ أصح من هذا عن أبي صالح عن كعب من قوله كما تقدم عن البزار، ولكنه لم يذكرْ إسنادَهُ بذلك لننظر فيه".
قال الألبانيُّ: "ثم وجدتُ للمغيرة متابِعًا، يرويه أبو فروة "، وساقَ طريقه من عند الصيداوي كما سبق، (الصحيحة ٢٥٣٧).
قلنا: فأما طريق أبي فروة، فواهٍ جدًّا كما سبقَ بيانُهُ، وأما طريق مغيرة فمعلٌّ كما قال البزارُ، والألبانيُّ لم يجزمْ بهذه العلة لعدم وقوفه على سندها؛ ولذا علَّقَ تحسينه للإسنادِ بقوله: "إلا أن يثبتَ بإسنادٍ أصح من هذا
[ ١٢ / ٤٦٩ ]
عن أبي صالح عن كعب من قوله".
قلنا: قد ثبتَ ذلك، فقد رواه عبد الرزاق (٣٧٤٨)، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن ذكوان، عن كعب قال: «إِنَّ الصَّلَاةَ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ: ثُلْثٌ طَهُورٌ، وَثُلْثٌ رُكُوعٌ، وَثُلْثٌ سُجُودٌ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيهِنَّ قُبِلْنَ مِنْهُ، وَمَنْ نَقَصَ، فَإِنَّمَا يَنْقُصُ مِنْ نَفْسِهِ».
فذكوان هو أبو صالح السَّمانُ، وأبو إسحاق هو السَّبيعيُّ، والثوري أثبتُ الناس فيه، فهذا طريق آخر عن أبي صالح عن كعب سوى طريق الأعمش، الذي علَّقه البزارُ ولم يسنده. فَتَبَيَّنَ بذلك صحة إعلال البزار للرواية المرفوعة.
وقد توبع ذكوان، فقال عبد الرزق (٣٧٤٩): أخبرنا الثوري، عن زُبَيْدٍ، عن أبي الضحى، عن كعب، مثل هذا -أي: المتقدم-، إلا أنه قال: «مَنْ حَافَظَ عَلَيهِنَّ قُبِلْنَ مِنْهُ وَمَا سِوَاهُنَّ، وَمَنْ ضَيَّعَهُنَّ رُدِدْنَ عَلَيهِ وَمَا سِوَاهُنَّ».
هذا وقد رُوي هذا المتن عن شبابة بن سوار بإسنادٍ آخرَ كما تراه فيما يلي.
[ ١٢ / ٤٧٠ ]
١٥٤٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الصَّلَاةُ ثَلَاثُ أَثْلَاثٍ، الوُضُوءُ ثُلُثٌ، وَثُلُثٌ الرُّكُوعُ، وَثُلُثٌ السُّجُودُ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيهِنَّ قُبِلَتْ مِنْهُ وَمَا سِوَاهُنَّ، وَمَنْ ضَيَّعَهُنَّ رُدِدْنَ عَلَيهِ وَمَا سِوَاهُنَّ».
[الحكم]: منكرٌ. وسندُهُ واهٍ جدًّا.
[التخريج]: [فر (ملتقطة ٢/ ق ٢٥٤)].
[السند]:
رواه الديلميُّ في (مسند الفردوس) -كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ ق ٢٥٤) - قال: أخبرنا أبي، أخبرنا علي بن الحسن الأسداباذي المحكم، حدثنا علي بن أبي بكر الطرازي، حدثنا أبو حامد بن حسنويه، حدثنا أبو إسحاق الحربي، حدثنا زكريا بن يحيى أبو يحيى، حدثنا شبابة عن ورقاء، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ فيه أبو حامد بن حسنويه، وهو أحمد بن علي بن حسنويه النيسابوري، كذَّبَهُ أبو زرعة الكشيُّ، وقال الحاكمُ: "غير محتج بحديثه"، وقال الخطيبُ: "لم يكن بثقةٍ"، (اللسان ١/ ٥٤٠).
وهذا إنما رُوي عن شبابة عن مغيرة بن مسلم عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة كما سبق وبَيَّنَّا هناك أنه معلولٌ، وأن المحفوظَ: عن أبي صالحٍ عن كعبٍ من قولِهِ.
[ ١٢ / ٤٧١ ]
فَصْلٌ فِيمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الوُضُوءُ
[ ١٢ / ٤٧٣ ]