١٥٤٨ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ
◼ عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ الهُذَلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فِي مَجْلِسِهِ فِي المَسْجِدِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ (نُودِيَ بِالظُّهْرِ) ١ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ العَصْرُ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ المَغْرِبُ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَقُلتُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، أَفَرِيضَةٌ، أَمْ سُنَّةٌ الوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، قَالَ: أَوَفَطِنْتَ إِلَيَّ، وَإِلَى هَذَا مِنِّي؟ فَقُلتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: لَا، لَوْ تَوَضَّأْتُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، لَصَلَّيْتُ بِهِ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا، مَا لَمْ أُحْدِثْ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى كُلِّ طُهْرٍ فَلَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ». وَإِنَّمَا رَغِبْتُ فِي الحَسَنَاتِ [يَا بنَ أَخِي].
[الحكم]: ضعيفٌ باتفاقٍ.
وَضَعَّفَهُ: هشامُ بنُ عروةَ -وأقرَّه يحيى القطانُ، وعليُّ بنُ المدينيِّ-، والبخاريُّ، والترمذيُّ، والعُقيليُّ، والبيهقيُّ، والبغويُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجَوزيِّ، والضياءُ المقدسيُّ، والمجدُ بنُ تيميةَ، والمنذريُّ، والنوويُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وتقيُّ الدينِ ابنُ تيميةَ، وابنُ عبدِ الهادي، والمزيُّ،
[ ١٢ / ٤٧٨ ]
والزيلعيُّ، وابنُ كثيرٍ، وابنُ أبي العزِّ الحنفيُّ، وابنُ الملقنِ، والعراقيُّ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجرٍ، وبدرُ الدينِ العينيُّ، والسخاويُّ، والسيوطيُّ، والقاري، والمُناويُّ، والعجلونيُّ، والشوكانيُّ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.
ولذا قال النوويُّ: "ضعيفٌ، متفقٌ على ضَعْفِهِ" (المجموع ١/ ٤٧٠).
[التخريج]:
[د ٦٢ (والرواية الأولى له) / ت ٥٩/ جه ٥١٦ (واللفظ له) / طب (١٣/ ٣٢٣/ ١٤١٢٢) / ش ٥٣/ حميد ٨٥٩/ طهور ٣٨ (والزيادة له ولغيره) / هق ٧٧٧/ طبر (٨/ ١٦٣) / لا ١٥٦٥/ عق (٢/ ٤٥٦) / كما (٣٤/ ١٧٩) / علج (١/ ٣٥٢) / طح (١/ ٤٢/ ٢٢٥) / طحق ١٦/ سكن (تحفة المحتاج لابن الملقن ١/ ٢١٠) / تمهيد (١٨/ ٢٤٠ - ٢٤١)].
[السند]:
قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، (ح) وحدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن زياد -قال أبو داود: وأنا لحديث ابن يحيى أتقن- عن غُطيف، -وقال محمدٌ: عن أبي غطيف الهذلي-، قال: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ الحديث.
وقال ابن ماجه: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، به.
ورواه الترمذيُّ في (جامعه) فقال: حدثنا بذلك الحسين بن حُرَيْث المروزي، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن الإفريقي، وهو عبد الرحمن بن زياد، به.
[ ١٢ / ٤٧٩ ]
ومدارُ إسنادِهِ على عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقيِّ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي؛ ضُعِّفَ لسوءِ حفظه وكثرة روايته للمنكرات، وقد أنكروا عليه هذا الحديث.
قال عليُّ بنُ المدينيِّ: "سألتُ يحيى بن سعيد عنه فقال: سألتُ هشامَ بنَ عروةَ عنه، فقال: "دعنا منه، حديثُهُ حديثٌ مشرقيٌّ (^١)! " (الكامل ٧/ ١٣٣).
وفي رِواية قال ابنُ المدينيِّ: "سمعتُ يحيى قال: حَدَّثْتُ هشامَ بنَ عروةَ بحديثٍ عن الإفريقيِّ، عنِ ابنِ عمرَ في الوضوءِ، فقال: "هذا حديثٌ مشرقيٌّ، وضَعَّفَ يحيى بنُ سعيدٍ الإفريقيَّ، وقال: قد كنتُ كتبتُ عنه كتابًا بالكوفةِ" (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٤٥٦).
قال المزيُّ: "يعنى حديثَهُ عن أبي غطيف، عن ابنِ عمر: «مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ» " (تهذيب الكمال ١٧/ ١٠٥).
وفي شرح ابن ماجه لمغلطاي قال: "قال يحيى القطانُ: ذُكرَ لهشامِ بنِ عروةَ هذا الحديث فقال: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ" (شرح ابن ماجه ٢/ ١١٧).
وبه ضَعَّفَهُ البيهقيُّ فقال: "عبد الرحمن بن زياد الإفريقي غير قوي، وهذا
_________________
(١) قال العظيم آبادي: هذا إسناد مشرقي: أي: ما رواه أهل المدينة، بل رواه أهل المشرق وهم أهل الكوفة. وكأنه جرح في روايتهم، والله أعلم (عون المعبود ١٤/ ١٤).
[ ١٢ / ٤٨٠ ]
حديثٌ منكرٌ" (السنن الكبير ١/ ٤٦٩).
وقال أبو محمدٍ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ: "والإفريقيُّ ضعيفٌ جدًّا" (الأحكام الكبرى ١/ ٤٤١).
وقال البوصيريُّ: "هذا إسنادٌ فيه: عبد الرحمن بن زياد، وهو ضعيفٌ، ومع ضَعْفِهِ كان يدلسُ" (مصباح الزجاجة ١/ ٧٤).
وقال ابنُ أبي العزِّ الحنفيُّ: "ضَعَّفَهُ الترمذيُّ وغيرُهُ؛ لأنه من رواية عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وهو ضعيفٌ" (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٢٧٠).
الثانية: جهالة أبي غطيف الهذلي، وقيل في اسمه: (غطيف) كما عند أبي داود، وقيل غيره؛ ولذا سُئِلَ أبو زرعة عن اسمه فقال: "لا أعرفُ اسمه" (الجرح والتعديل ٩/ ٤٢٢)، قال النوويُّ: "مجهولٌ، لا يعرفون حاله ولا اسمه" (الإيجاز في شرح سنن أبي داود ١/ ٢٥٩)، وقال عنه الحافظُ: "مجهولٌ" (التقريب ٨٣٠٣)، وقال في (التهذيب): "ضَعَّفَهُ الترمذيُّ" (تهذيب التهذيب ١٢/ ٢٠٠).
قلنا: الذي في (السنن للترمذي) تضعيفه للسند، وليس لأبي غطيف، إلا أن يكون ضَعَّفَهُ في موضع آخر.
وبأبي غطيف هذا أعلَّ البخاريُّ الحديثَ فقال: "لم يتابَعْ عليه" (ميزان الاعتدال ٧/ ٤١١).
وقال مغلطايُ: ذكر بعضُ الحفاظِ المتأخرين أن البخاريَّ قال: "هذا حديثٌ منكرٌ" (شرح ابن ماجه ٢/ ١١٧).
وبهاتين العلتين أعلَّ الحديثَ الشوكانيُّ؛ فقال: "وفي إسناده: عبد الرحمن
[ ١٢ / ٤٨١ ]
الإفريقي وهو ضعيفُ الحفظِ، عن أبي غطيف وهو مجهولٌ" (السيل الجرار ١/ ٦٠)، (نيل الأوطار ١/ ٢٦٥).
والحديثُ ضَعَّفَهُ الترمذيُّ فقال: "وهو إسنادٌ ضعيفٌ" (الجامع ٥٩). وأقرَّه: ابنُ دَقيقِ العيدِ (الإمام ٢/ ٩٠)، والزيلعيُّ في (تخريج أحاديث الكشاف ١/ ٣٨٢)، وابنُ كَثيرٍ في (تفسيره ٣/ ٤٦)، وبدرُ الدينِ العينيُّ في (شرح سنن أبي داود ١/ ١٨٧)، والسخاويُّ في (المقاصد الحسنة ١١٠٣)، والفتني (تذكرة الموضوعات ص ٣١)، والقاري في (المرقاة ٢/ ٢٣)، والعجلوني في (كشف الخفاء ٢٤٤٨)، والشوكانيُّ (الفوائد المجموعة ٢٦).
وذكره العُقيليُّ في ترجمةِ الإفريقيِّ، عقب نقله لكلام هشام بن عروة فيه (الضعفاء ٢/ ٤٥٦).
وضَعَّفَهُ أيضًا: البغويُّ في (شرح السنة ١/ ٤٤٩)، وابنُ الجَوزيِّ في (العلل المتناهية ١/ ٣٥٢)، والضياءُ المقدسيُّ في (السنن والأحكام ٣٦٠)، والمجدُ بنُ تيميةَ في (منتقى الأخيار ٢٧٤)، وتقيُّ الدينِ ابنُ تيميةَ في (شرح عمدة الأحكام ١/ ٣٩٤)، وابنُ عبدِ الهادي في (جزء في الأحاديث الضعيفة ضمن مجموع رسائل ابن عبد الهادي، ط. الفاروق، صـ ٩١)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٥٨٥)، و(التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ٣٨٨)، والعراقيُّ في (المغني عن حمل الأسفار ٣١٨)، والحافظُ في (التلخيص ١/ ٢٥٢)، والسيوطيُّ في (الجامع الصغير ٨٦٠٧)، وفي (الحاوي للفتاوي ١/ ٤٠٢)، والمُناويُّ في (التيسير ٢/ ٤١١)، و(فيض القدير ٦/ ١١٠)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ١٥٩ - ١٦٠)، والألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٥٥٣٦، و(تمام المنة، صـ ١١٠)، و(ضعيف أبي داود - الأم ١٠).
وقال النوويُّ: "ضعيفٌ متفقٌ على ضَعْفِهِ" (المجموع ١/ ٤٧٠)، وذكره في
[ ١٢ / ٤٨٢ ]
فصل الضعيف من (الخلاصة ٢٢٤).
وأشارَ المنذريُّ لضعفِ الحديثِ بقوله: "ورُوي" (الترغيب والترهيب ٣١٥).
[ ١٢ / ٤٨٣ ]
١٥٤٩ - حَدِيثُ «الوُضُوءِ عَلَى الوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ»:
◼ حَدِيثُ: «الوُضُوءِ عَلَى الوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ».
[الحكم]: لا أصلَ له، قاله المنذريُّ.
وقال العراقيُّ: "لم أجدْ له أصلًا"، وأقرَّهما الألباني، وذكره السبكي فيما لم يجدْ له إسنادًا. وَضَعَّفَهُ: ابنُ حَجرٍ، والسخاويُّ، والسيوطيُّ، والعجلونيُّ، والمباركفوريُّ.
وذكره في الموضوعاتِ: الفتني، والقاري، والشوكانيُّ، ومحمد بن درويش الحوت.
وقال محمد الأمير المالكيُّ: "لم يُعرفْ في السُّنَّةِ".
[التخريج والتحقيق]:
هذا الحديثُ ذكره الغزاليُّ في (الإحياء ١/ ١٣٥) تحت باب "فضيلة الوضوء" فقال: "وقال ﷺ: «الوُضُوءِ عَلَى الوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ» ".
وكذا ذكره المنذريُّ في (الترغيب والترهيب ١/ ٩٨) تحت باب: " الترغيب في المحافظة على الوضوء وتجديده" عقب حديث ابن عمر المتقدم قريبًا في الوضوء على طهر، فقال: "وأما الحديثُ الذي يُرْوَى عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «الوُضُوءِ عَلَى الوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ» " فلا يحضرني لَهُ أصلٌ من حديثِ النبيِّ ﷺ ولعلَّه من كلامِ بعضِ السلفِ، والله أعلم".
فلم يعزه أي منهما لأحدٍ من الصحابةِ ولا لأحدٍ من مخرجيه؛ ولذا قال العراقيُّ في (تخريج الإحياء ٣١٩): "لم أجدْ له أصلًا".
وذكره كذلك السبكيُّ فيما لم يجد له إسنادًا من الإحياء (طبقات الشافعية
[ ١٢ / ٤٨٤ ]
الكبرى ٦/ ٢٨٧).
وقال محمد الأمير: "لم يُعرفْ في السُّنَّةِ" (النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية، صـ ١٣٠).
وقال الشوكانيُّ: "قال العراقيُّ: لم أقفْ عليه" (الفوائد المجموعة صـ ١١).
وأقرَّ المنذريَّ والعراقيَّ الألبانيُّ فقال: "وأما الحديثُ المشهورُ على الألسنةِ: «الوُضُوءِ عَلَى الوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ»! فلا أصلَ له من كلامِ النبيِّ ﵇، كما أفاده المنذريُّ والعراقيُّ" (ضعيف أبي داود - الأم ١/ ٢٩)، (تحقيق مشكاة المصابيح ١/ ١٣٢ حاشية رقم ٣).
بينما ذهبَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ إلى ضَعْفِهِ فقال: "حديثٌ ضعيفٌ" (فتح الباري ١/ ٢٣٤)
فلا ندري هل وقفَ الحافظُ على سندِهِ أم لا؟ إلا إن كان الحافظُ يميلُ إلى كونه الحديث الذي أخرجه رزين العبدريُّ في (تجريد الصحاح) كما في (جامع الأصول ٥١٧٠)، و(مشكاة المصابيح ٤٢٣)، و(عجَالة الإملاء ١/ ٣٣١)، حيثُ قال التبريزيُّ في (المشكاة): "وَعَن عَبد الله بن زيدٍ قال: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وقال: «هُوَ نُورٌ عَلَى نُورٍ» ثم ساقَ حديثًا آخر فقال: "رواهما رزين" وعزاه بهذا اللفظ لرزين -أيضًا- إبراهيمُ الناجيُّ كما في (العجالة)، بينما بَيَّضَ له ابنُ الأثيرِ بعد قوله أخرجه، وقد ذكر في أول كتابه أن ما يزيده رزين في كتابه عما في الأصول فإنه يبيض له، وسوف يأتي تخريج هذا اللفظ بتوسع تحت باب: "الوضوء مرتين مرتين".
قلنا: ولذا قال غيرُ واحدٍ: إن ابنَ حَجرٍ عزاه لرزين، مضعفين له، منهم
[ ١٢ / ٤٨٥ ]
السخاويُّ في (المقاصد الحسنة، صـ ٧٠٤)، والسيوطيُّ في (الدرر المنتثرة، صـ ٢٠٢)، و(الحاوي ١/ ٤٠٢)، والفتني في (تذكرة الموضوعات، صـ ٣١)، والقاري في (الأسرار المرفوعة، صـ ٣٧٧)، و(مرقاة المفاتيح ٢/ ٤١٩)، والعجلوني في (كشف الخفاء ٢/ ٤٠٩)، والحوت في (أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب، صـ ٣١٤)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ١٣٢).
[ ١٢ / ٤٨٦ ]