١٥٥١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ».
[الحكم]: صحيح (م)، وعلَّقَهُ البخاريُّ بصيغةِ الجزمِ.
[اللغة]:
قولها: «عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ»: قال ابنُ رجبٍ: "المعنى: في حال قيامه ومشيه وقعوده واضطجاعه، وسواء كان على طَهارةٍ أو على حَدَثٍ" (جامع العلوم والحكم ٢/ ٥١٧).
[الفوائد]:
قال النوويُّ: "هذا الحديثُ أصلٌ في جوازِ ذكرِ اللهِ تعالى بالتسبيحِ والتهليلِ والتكبيرِ والتحميدِ وشبهها من الأذكارِ، وهذا جائزٌ بإجماعِ المسلمينَ. وإنما اختلفَ العلماءُ في جوازِ قراءةِ القرآنِ للجنبِ والحائضِ، فالجمهورُ على تحريمِ القراءةِ عليهما جميعًا" (شرح مسلم ٤/ ٦٨).
وقال الحافظُ ابنُ رَجبٍ: "وفيه دليلٌ على أن الذكرَ لا يمنع منه حدثٌ ولا جنابةٌ، وليس فيه دليلٌ على جوازِ قراءةِ القرآنِ للجُنبِ؛ لأن ذكرَ اللهِ إذا أُطلقَ لا يرادَ به القرآن" (فتح الباري ٢/ ٤٥).
[ ١٢ / ٤٨٨ ]
وقال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ: "وأما الحائضُ فَحَدَثُهَا دائم لا يمكنها طهارةٌ تمنعها عن الدوام فهي معذورةٌ في مكثها ونومها وأكلها وغير ذلك، فلا تُمنعُ مما يُمنعُ منه الجُنبُ مع حاجتها إليه؛ ولهذا كان أظهرُ قولي العلماء أنها لا تُمنعُ من قراءةِ القرآنِ إذا احتاجتْ إليه، كما هو مذهبُ مالكٍ وأحد القولين في مذهبِ الشافعيِّ، ويُذكر رواية عن أحمد؛ فإنها محتاجة إليها ولا يمكنها الطهارة كما يمكن الجنب وإن كان حَدَثُهَا أغلظ من حَدَثِ الجُنُبِ، من جهة أنها لا تصومُ ما لم ينقطعِ الدمُ والجنبُ يصومُ، ومن جهة أنها ممنوعةٌ من الصلاةِ طهرتْ أو لم تطهرْ ويُمنعُ الرجلُ من وطئها أيضًا، فهذا يقتضي أن المقتضي للحظر في حقها أقوى، لكن إذا احتاجتْ إلى الفعلِ استباحتِ المحظور مع قيام سبب الحظر لأجل الضرورة، كما يباحُ سائر المحرمات مع الضرورة " (مجموع الفتاوى ٢٦/ ١٧٩ - ١٨٠).
بينما قال الشيخُ الألبانيُّ: "في الحديثِ دلالةٌ على جوازِ تلاوةِ القرآنِ للجُنُبِ؛ لأن القرآنَ ذكرٌ ﴿وأنزلنا إليك الذكر ﴾ فيدخل في عموم قولها: «يَذْكُرُ اللهَ» " (السلسلة الصحيحة ٤٠٦).
[التخريج]:
[خ (معلقًا) قبل الحديث رقم: (٣٠٥، ٦٣٤) / م ٣٧٣ (واللفظ له) / د ١٨/ ت ٣٦٦٨/ علت ٦٦٩/ جه ٣٠٤/ حم ٢٤٤١٠، ٢٥٢٠٠، ٢٦٣٧٦/ خز ٢١٩/ حب ٧٩٤، ٧٩٥/ عه ٦٤٨/ عل ٤٦٩٩، ٤٩٣٧/ منذ (٢/ ٢٢٣) معلقًا (^١) / بغ ٢٧٤/ نبغ ٥٠٠/ طح (١/ ٨٨/ ٥٦٧) /
_________________
(١) كذا في (ط. دار الفلاح)، بينما ذكر في (الأوسط ٦٢٧ ط. دار طيبة) مسندًا، وعلَّق عليه محققه في الحاشية فقال: "سقط من الأصل، والاستدراك من (اختلاف) و(طلعت) "اهـ. أي: كتاب "اختلاف العلماء" لابن المنذر، ط. دار الكتب المصرية، وط. مكتبة طلعت بالقاهرة.
[ ١٢ / ٤٨٩ ]
مسن ٨١٩/ هق ٤٢٩/ هقع ٧٩٨/ بغت (٢/ ٢٨١) / عد (٤/ ٢٧٨) / كما (٨/ ٨٨، ٨٩) / كر (١٦/ ٨٩)، (٥٥/ ٥٤)، (٥٩/ ٥٣) / غلق (٢/ ١٧٢) / سرج ٣٥٥/ سراج ٢٢/ متفق (٢/ ٨٣٧) / حيد ١٧٣/ مؤمل ٣٨/ دلائل ٦١/ حداد ٣١٤/ مسند الحماني (هدي الساري صـ ٢٣) / الشريعة لابن أبي داود (هدي الساري، صـ ٢٣)].
[السند]:
الحديثُ علَّقه البخاريُّ بصيغةِ الجزمِ في موضعين من (صحيحه)، الأول تحت باب "تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت" (١/ ٦٨)، والثاني تحت باب "هل يتتبع المؤذن فاه ها هنا وها هنا، وهل يلتفت في الأذان؟ " (١/ ١٢٩).
وقد وصله مسلمٌ وغيرُهُ، فقال مسلمٌ: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وإبراهيم بن موسى قالا: حدثنا ابن أبي زائدة عن أبيه عن خالد بن سلمة عن البهي عن عروة عن عائشة، به.
[تنبيه]:
قد غَمَزَ الإمامُ أبو زرعةَ الرازيُّ هذا الحديثَ، فقال: "ليس بذاك، هو حديثٌ لا يُروى إلا من ذا الوجه". قال ابنُ أبي حاتمٍ: فذكرتُ قولَ أبي زرعة لأبي، فقال: "الذي أَرَى أن يذكرَ الله على كلِّ حالٍ، على الكَنيف وغيرِهِ؛ على هذا الحديثِ" (العلل ١٢٤).
وقال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه إلَّا من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة".
[ ١٢ / ٤٩٠ ]
قلنا: قد تابع يحيى بنَ زكريا غيرُ واحدٍ:
فرواه أحمد (٢٦٣٧٦)، عن الوليد بن القاسم بن الوليد.
ورواه أبو يعلى في (مسنده ٤٩٣٧) عن هارون بن معروف عن إسحاق الأزرق.
كلاهما عن زكريا بن أبي زائدة، به. لفظُ إسحاقَ: «يَذْكُرُ اللَّهَ فِي كُلِّ أَحْيَانِهِ».
وأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في ترجمة خالد بن سلمة المخزومي من (الكامل) وختم ترجمته بقوله: "ولخالد بن سلمة غير ما ذكرتُ من الحديث، وهو في عدادِ مَن يُجمعُ حديثُهُ، وحديثُهُ قليلٌ، ولا أرى برواياته بأسًا" (الكامل ٤/ ٢٨١).
قلنا: خالدٌ وَثَّقَهُ: أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وابنُ المدينيِّ، وابنُ عمارٍ الموصليُّ، ويعقوبُ بنُ شيبةَ، والنسائيُّ، وغيرُهُم. وقال أبو حاتم: "شيخٌ يُكتبُ حديثُهُ". انظر (تهذيب التهذيب ٣/ ٩٦).
فلا ريبَ أن الرجلَ ثقةٌ، وأبو حاتم معروفٌ بالتعنتِ في التوثيقِ.
وقد صَحَّحَ الحديثَ الإمامُ مسلمٌ، وكذا صَحَّحَهُ الإمامُ البخاريُّ؛ فقد سأله الترمذيُّ عنه فقال: "هو حديثٌ صحيحٌ" (العلل الكبير ٦٦٩)، ولذا علَّقه في (صحيحه) بصيغة الجزم.
وكذا القول بصحته هو ظاهر كلام أبي حاتم المتقدم.
وممن صَحَّحَهُ كذلك: ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ حيثُ أخرجاه في (الصحيح)، وأقرَّ مسلمًا البيهقيُّ (السنن الكبير ٤٢٩)، وحَسَّنَهُ الترمذيُّ مع استغرابه لسندِهِ
[ ١٢ / ٤٩١ ]
كما سبقَ، فَتَعَقَّبَهُ مغلطايُ فقال: "وكان ينبغي أن يكون على رأيه صحيحًا لا حسنًا؛ لأن تفرد ابن أبي زائدة لا يحطه عن درجة الصحيح؛ ولذلك لم يعتمده مسلم، بل خرَّجه في (صحيحه)، وأيضًا فرجاله عند الترمذي ممن يصح أحاديثهم دائمًا" (شرح ابن ماجه ١/ ١٤١)،
وقال ابنُ حَجرٍ: "صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ" (هدي الساري صـ ١٧).
ورمز لصحته السيوطيُّ في (جامعه ٧٠٢٦).
وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (السلسلة الصحيحة ٤٠٦)، وفي (صحيح أبي داود ١/ ٤٧).
* * *
[ ١٢ / ٤٩٢ ]
١٥٥٢ - عَنْ عَلقَمَةَ بنِ الفَغْوَاءِ
◼ عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ الفَغْوَاءِ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَاقَ البَوْلَ، نُكَلِّمُهُ فَلَا يُكَلِّمُنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيهِ فَلَا يَرُدُّ عَلَينَا، حَتَّى يَأتِيَ مَنْزِلَهُ فَيَتَوَضَّأَ كَوُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُكَلِّمُكَ فَلَا تُكَلِّمُنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيكَ فَلَا تَرُدُّ عَلَينَا؟ ! قَالَ: حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الرُّخْصَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] الآيَةَ.
[الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ تالفٌ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ كَثيرٍ، والهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ.
[التخريج]:
[طب (١٨/ ٦/ ٣) / طبر (٨/ ١٦٤) (واللفظ له) / مث ٢٧٠٢ (مختصرًا) / طح (١/ ٨٨/ ٥٧١) / ].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب "ترك رد السلام عند قضاء الحاجة".
[ ١٢ / ٤٩٣ ]