١٥٥٣ - حَدِيثُ أبي سَلَّامٍ عَنْ أَحَدِ الصَّحَابَةِ
◼ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الأَسْوَدِ، قَالَ: «حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ بَالَ، ثُمَّ تَلَا آيَاتٍ مِنَ القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً».
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ، وَصَحَّحَهُ ابنُ حَجرٍ.
[التخريج]:
[حم ١٨٠٧٤/ مع (مط ٨٨)، (خيرة ٦٥١/ م) (واللفظ له) / صحا ٧٢٠٥/ أسد (٦/ ٤٠٦) / فكر (١/ ٢١٢) / تص ٢١٦٨].
[السند]:
رواه أحمد (١٨٠٧٤) -ومن طريقه أبو نعيم في (المعرفة ٧٢٠٥)، وابن الأثير في (الأسد ٦٥٨٧)، وابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٢١٢) -، وسعيد بن منصور في (تفسيره)، وأحمد بن منيع في (مسنده)، قالوا -واللفظ لأحمد-: حدثنا هُشيم، أخبرنا داود بن عمرو قال: حدثنا (^١)
_________________
(١) سقطت أداة التحمل بين: داود بن عمرو وأبي سلام من مطبوع (معرفة الصحابة) لأبي نعيم، وكذا الأصل (ق ٣٠١/ ب)، ولعلَّ هذا السقط قديم حيث ترجم أبو نعيم للحديث فقال: "داود بن عمرو أبو سلام، عن رجلٍ من الصحابة"، ومثل هذا لا يخفى على أبي نعيم ﵀. فلعلَّه من أخطاء أحد النساخ؛ ولذا رواه ابن الأثير في (أسد الغابة ٤/ ٤٠٦) فقال: "داود بن عمرو، عن أبي سلام، عمن رأى النبي ﷺ"، هكذا على الصواب كما في مسند أحمد وغيره، ثم عزاه لأبي نعيم.
[ ١٢ / ٤٩٤ ]
أبو سلام به.
وهشيم هو ابن بشير، وأبو سلام هو ممطور الأسود الحبشي.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ، رجاله ثقات رجال الصحيح سوى داود بن عمرو، وهو الأودي الدمشقي، روى له أبو داود، وقال فيه أحمد: "حديثه مقارب"، وقال ابن معين: "مشهور"، وقال في رواية: "ثقة"، وقال أبو زرعة: "لا بأس به"، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال العجلي: "يُكتبُ حديثُهُ، وليس بالقوي"، (تهذيب التهذيب ٣/ ١٩٦).
وقال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ، ورجالُهُ ثقاتٌ" (مجمع الزوائد ١/ ٢٧٦)
وَصَحَّحَهُ ابنُ حَجرٍ في (نتائج الأفكار ١/ ٢١٢).
[ ١٢ / ٤٩٥ ]
١٥٥٤ - حَدِيثُ عَلِيٍّ
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلَيٍّ ﵁ أَنَا وَرَجُلَانِ: رَجُلٌ مِنَّا، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ -أَحْسَبُ-، فَبَعَثَهُمَا عَلِيٌّ ﵁ وَجْهًا، وَقَالَ: «إِنَّكُمَا عِلْجَانِ فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا»، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ المَخْرَجَ، ثُمَّ خَرَجَ فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ حَفْنَةً، فَتَمَسَحَ بِهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَقرَأُ القُرآنَ، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الخَلَاءِ فَيُقْرِئُنَا القُرْآنَ، وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ -أَو قَالَ: يَحْجِزُهُ- عَنِ القُرْآنِ شَيْءٌ؛ لَيْسَ الجَنَابَةَ».
[الحكم]: مختلفٌ فيه:
قال الشافعيُّ: "أهلُ الحديثِ لا يُثبتونه" -وأقرَّه البيهقيُّ-.
وَضَعَّفَهُ: أحمدُ -وأقرَّه الخطابيُّ-، وابنُ المنذرِ، والمنذريُّ، والنوويُّ، وابنُ رَجبٍ، والألبانيُّ.
وَصَحَّحَهُ: الترمذيُّ -وتبعه البغويُّ-، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ السكنِ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، والشوكانيُّ، وأحمد شاكر.
وجوَّدَهُ: ابنُ الملقنِ.
وَحَسَّنَهُ: ابنُ حَجرٍ.
والرَّاجحُ: أنه ضعيفٌ.
[اللغة]:
«المَخْرَج»: -بفتح الميم- هو الخلاءُ. (الفائق ٢/ ٧١) سُمِّيَ به لأنه موضع خروج البول والغائط. (شرح سنن أبي داود للعيني ١/ ٥٠٩).
[ ١٢ / ٤٩٦ ]
«عِلْجَان»: (العِلْجُ)، الرجلُ الشديدُ الغليظُ. وقيل: هو كل ذي لحية. والجمع أَعلاج وعُلُوج. انظر: (لسان العرب ٢/ ٣٢٦).
«فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا»: قال الخطابي: "جاهِدا عن دينكما ودافِعا عنه" (غريب الحديث ٢/ ١٤٤).
وقال الزبيديُّ: "أي: مارِسا العمل الذي ندبتكما إليه واعملا به" (تاج العروس ١/ ١٤٦١).
[الفوائد]:
لو صَحَّ الحديث فلا يعدو أن يكون النبي ﷺ كان يترك قراءة القرآن حال الجنابة، والترك لا يلزم منه التحريم، فقد يترك النبي ﷺ أمورًا تنزهًا ولا يمنع أمته من فعلها، فقد ترك ﷺ رد السلام بغير وضوء، ولم يمنع أمته من ذلك.
فعلى فرض صحة هذا الحديث، ليس فيه حُجة على منع الجنب من قراءة القرآن.
قال ابنُ حَزمٍ: "ليسَ فيه نَهْي عن أن يقرأَ الجنبُ القرآنَ، وإنما هو فعل منه ﵇ لا يُلزِم، ولا بَيَّن ﵇ أنه إنما يمتنع من قراءة القرآن من أجل الجنابة" (المحلى ١/ ٧٨)، وانظر: (الأوسط ٢/ ١٠٠).
ولم يثبتْ حديثٌ صحيحٌ صريحٌ في منعِ الجُنُبِ من قراءةِ القرآنِ، ولكن ثبتَ ذلك عن بعضِ الصحابةِ كعمرَ وعليٍّ ﵄، والأخذ به أحوط.
[التخريج]: [د ٢٢٩ (واللفظ له) / ن ٢٧٠/ كن ٣٢٣/ جه ٥٧٨/ ].
[ ١٢ / ٤٩٧ ]
وسيأتي بتخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده تحت باب "قراءة الجنب للقرآن".
[ ١٢ / ٤٩٨ ]