١٥٧٧ - حَدِيثُ البَرَاءِ
◼ عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا أَتَيتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي (نَفْسِي) إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، فَأَنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ».
قَالَ: فَرَدَّدتُهَا [أَسْتَذْكِرُهُنَّ] عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا بَلَغْتُ: اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، قُلْتُ: وَرَسُولِكَ، قَالَ: «لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، والزيادة والرواية للبخاري.
[الفوائد]:
١ - قال ابن خزيمة: "هذه اللفظة «إِذَا أَتَيتَ مَضْجَعَكَ» من الجنس الذي نقول: إن العرب تقول: (إذا فعلت كذا) تريد إذا أردتَ فعل ذلك الشيء. كقوله -جل وعلا-: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾ ومعناه: إذا أردتم القيام إلى الصلاة" (صحيح ابن خزيمة ٢١٦).
[ ١٢ / ٦٦٧ ]
٢ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: "قوله: «فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ» الأمرُ فيه للندبِ. وله فوائد، منها: أن يبيتَ على طهارةٍ لئلا يبغته الموتُ فيكون على هيئة كاملة. ويؤخذُ منه الندبُ إلى الاستعدادِ للموتِ بطهارةِ القلبِ لأنه أَوْلى من طهارةِ البدنِ ويتأكدُ ذلك في حَقِّ المُحْدِثِ ولا سيما الجنب، وهو أنشط للعود، وقد يكون منشطًا للغسل فيبيت على طهارة كاملة. ومنها: أن يكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به".
٣ - قوله: «ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ» بكسر المعجمة وتشديد القاف، أي: الجانب.
وخَصَّ الأيمنَ لفوائِدَ، منها: أنه أسرع إلى الانتباه. ومنها: أن القلبَ متعلقٌ إلى جهةِ اليمينِ فلا يثقل بالنوم. ومنها: قال ابن الجوزي: هذه الهيئة نَصَّ الأطباءُ على أنها أصلح للبدن، قالوا: يبدأ بالاضطجاع على الجانب الأيمن ساعة ثم ينقلب إلى الأيسر؛ لأن الأول سبب لانحدار الطعام، والنوم على اليسار يهضم لاشتمال الكبد على المعدة.
٤ - قوله: «أَسْلَمْتُ» أي: استسلمتُ وانقدتُ. والمعنى: جعلتُ نفسي منقادةً لك تابعةً لحُكْمك؛ إذ لا قدرةَ لي على تدبيرها ولا على جلبِ ما ينفعها إليها ولا دفع ما يضرها عنها.
٥ - وقوله: «وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ» أي: توكلتُ عليك في أمري كلِّه.
٦ - وقوله: «وَأَلْجَأْتُ» أي: اعتمدتُ في أموري عليك لتعينني على ما ينفعني؛ لأن مَن استندَ إلى شيءٍ تَقَوَّى به واستعان به. وخَصَّه بالظهرِ لأن العادةَ جرتْ أن الإنسانَ يعتمدُ بظهره إلى ما يستندُ إليه.
٧ - وقوله: «رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ» أي: رغبة في رِفدك وثوابك. ورهبة،
[ ١٢ / ٦٦٨ ]
أي: خوفًا من غضبك ومن عقابك وقال الطيبي: "في نظم هذا الذكر عجائب لا يعرفها إلا المتقن من أهل البيان! ! فأشارَ بقوله: «أَسْلَمْتُ نَفْسِي» إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره ونواهيه. وبقوله: «وَجَّهْتُ وَجْهِي» إلى أن ذاته مخلصة له بريئة من النفاق. وبقوله: «فَوَّضْتُ أَمْرِي» إلى أن أموره الخارجة والداخلة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره. وبقوله: «أَلْجَأْتُ ظَهْرِي» إلى أنه بعد التفويض يلتجئ إليه مما يضره ويؤذيه من الأسباب كلها.
قال: وقوله: «رَغْبَةً وَرَهْبَةً» منصوبان على المفعول له على طريق اللف والنشر، أي: فوضت أموري إليك رغبة، وألجأت ظهري إليك رهبة".
٨ - قوله: «آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ» يحتمل أن يريد به القرآن. ويحتمل أن يريد اسم الجنس، فيشمل كل كتاب أنزل.
٩ - قوله: «فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ» في رواية أبي الأحوص عن أبي إسحاق الآتية في التوحيد: «مِنْ لَيْلَتِكَ» وفي رواية المسيب بن رافع: «مَنْ قَالَهُنَّ ثُمَّ مَاتَ تَحْتَ لَيْلَتِهِ».
قال الطيبي: فيه إشارة إلى وقوع ذلك قبل أن ينسلخ النهار من الليل وهو تحته. أو المعنى: بالتحت أي: مت تحت نازل ينزل عليك في ليلتك. وكذا معنى (من) في الرواية الأخرى، أي: من أجل ما يحدث في ليلتك.
١٠ - وقوله: «عَلَى الفِطْرَةِ» أي: على الدين القويم ملة إبراهيم، فإنه ﵇ أسلمَ واستسلمَ؛ قال الله تعالى عنه: ﴿إذ جاء ربه بقلب سليم﴾ وقال عن نفسه: ﴿أسلمت لرب العالمين﴾ وقال: ﴿فلما أسلما﴾.
وقال ابن بطال وجماعة: المراد بالفطرة هنا دين الإسلام وهو بمعنى
[ ١٢ / ٦٦٩ ]
الحديث الآخر: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الجَنَّةَ».
قال القرطبي في (المفهم): كذا قال الشيوخ. وفيه نظرٌ؛ لأنه إذا كان قائل هذه الكلمات المقتضية للمعاني التي ذُكرتْ من التوحيد والتسليم والرضا إلى أن يموتَ كمن يقولُ: لا إله إلا الله ممن لم يخطرْ له شيءٌ من هذه الأمور، فأين فائدة هذه الكلمات العظيمة وتلك المقامات الشريفة؟ !
ويمكن أن يكون الجواب أن كلًّا منهما وإن ماتَ على الفطرة فبين الفطرتين ما بين الحالتين: ففطرة الأول فطرة المقربين، وفطرة الثاني فطرة أصحاب اليمين.
١١ - قوله: «وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. قَالَ: لَا، «وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ»» في روايةِ جريرٍ عن منصورٍ فقال: «قُلْ: وَبِنَبِيِّكَ» قال القرطبيُّ تبعًا لغيرِهِ: "هذا حجةٌ لمن لم يُجِزْ نقل الحديث بالمعنى. وهو الصحيحُ من مذهبِ مالكٍ فإن لفظَ النبوةِ والرسالةِ مختلفان في أصلِ الوضعِ، فإن النبوةَ من النبأ وهو الخبرُ، فالنبيُّ في العُرْفِ هو المُنَبَّأُ من جهةِ اللهِ بأمرٍ يقتضي تكليفًا، وإن أُمر بتبليغه إلى غيرِهِ فهو رسولٌ، وإلا فهو نبيٌّ غير رسول. وعلى هذا فكلُّ رسول نبي بلا عكس، فإن النبيَّ والرسولَ اشتركا في أمرٍ عامٍ وهو النبأُ وافترقا في الرسالةِ. فإذا قلت: (فلان رسول) تضمن أنه نبيٌّ رسولٌ. وإذا قلت: (فلان نبي) لم يستلزم أنه رسولٌ.
فأرادَ ﷺ أن يجمعَ بينهما في اللفظِ لاجتماعهما فيه حتَّى يُفهم من كل واحد منهما من حيث النطق ما وُضع له، وليخرج عما يكون شبه التكرار في اللفظ من غير فائدة، فإنه إذا قال: (وَرَسُولكَ) فقد فُهم منه أنه أرسله. فإذا قال: (الَّذِي أَرْسَلْتَ) صَارَ كالحشو الذي لا فائدة فيه، بخلاف قوله: (وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ) فلا تَكرار فيه لا مُتحققًا ولا متوهمًا" انتهى كلامه.
[ ١٢ / ٦٧٠ ]
وقوله: "صار كالحشو" متعقب لثبوته في أفصح الكلام؛ كقوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه﴾، ﴿إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم﴾، ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى﴾، ومن غير هذا اللفظ: ﴿يوم ينادي المنادي﴾ إلى غير ذلك، فالأَوْلى حذف هذا الكلام الأخير.
والاقتصار على قوله: «وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» في هذا المقام أفيد من قوله: «وَرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» لما ذكر. والذي ذكره في الفرق بين الرسول والنبي مقيد بالرسول البشري وإلا فإطلاق الرسول كما في اللفظ هنا يتناول الملك كجبريل مثلًا، فيظهر لذلك فائدة أخرى وهي تعين البشري دون المَلَك فيخلص الكلام من اللبس.
وأما الاستدلال به على منع الرواية بالمعنى، ففيه نظر؛ لأن شرط الرواية بالمعنى أن يتفق اللفظان في المعنى المذكور، وقد تقرر أن النبي والرسول متغايران لفظًا ومعنى، فلا يتم الاحتجاج بذلك.
١٢ - وقال النوويُّ: "في الحديثِ ثلاثُ سننٍ: إحداها: الوضوء عند النوم، وإن كان متوضئًا كفاه لأن المقصود النوم على طهارة. ثانيها: النوم على اليمين. ثالثها: الختم بذكر الله" (فتح الباري ١١/ ١١١ - ١١٢).
[التخريج]:
[خ ٢٤٧ (واللفظ له)، ٦٣١١ (والرواية والزيادة له) / م (٢٧١٠/ ٥٦) / د ٤٩٦٠/ ت ٣٨٧٥/ كن ١٠٧٢٧، ١٠٧٢٨/ حم ١٨٥٨٧/ خز ٢٢٩/ حب ٥٥٧١/ ني ٣٩٥ - ٣٩٧/ شعب ٤٣٨٠/ هقت ٤١٤/ هقد ٨٣٧/ سي ٧٨١، ٧٨٢/ بغ ١٣١٥/ مشكل ١١٣٧/ معر ٢٤٠٥/ معقر ٧٠٦/ إلماع (١/ ١٧٥) / طيل ٩٣/ حفار ١١٤/ فكر (٣/ ٤٥) / عسقل
[ ١٢ / ٦٧١ ]
٣١].
[السند]:
قال البخاري ﵀ (٢٤٧): حدثنا محمد بن مقاتل، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا سفيان، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، به.
وقال (٦٣١١): حدثنا مسدد، حدثنا معتمر، قال: سمعتُ منصورًا، به.
وقال مسلم (٢٧١٠): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم -واللفظ لعثمان، قال إسحاق: أخبرنا، وقال عثمان: حدثنا- جرير، عن منصور، به.
وسيأتي تخريجُ الحديثِ برواياته كاملًا في أبواب الأذكار.
[ ١٢ / ٦٧٢ ]
١٥٧٨ - حَدِيثُ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ
◼ عَنْ أَبِي ظَبِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرٍ طَاهِرًا، فَيَتَعَارُّ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وَحَسَّنَهُ: ابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ.
وقال العينيُّ: "رجاله ثقات"، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]:
[د ٤٩٥٦ (واللفظ له) / كن ١٠٧٥٥/ جه ٣٩٠٨/ حم ٢٢٠٤٨، ٢٢٠٤٩، ٢٢٠٩٢، ٢٢١١٤/ بز ٢٦٧٦/ طب (٢٠/ ١١٨/ ٢٣٥) / طي ٥٦٤/ حميد ١٢٦/ طح (١/ ٨٧/ ٥٦٤) / سي ٨٠٦/ هقت ٤٢٧/ غيب ١٣٥٧/ مقد ٤٤/ فكر (٣/ ٨٣)].
[السند]:
قال أبو داود ﵀: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أخبرنا عاصم بن بهدلة عن شهر بن حوشب عن أبي ظبية عن معاذ بن جبل، به.
قال ثابتٌ البُنانيُّ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو ظَبْيَةَ، فَحَدَّثنا بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
وقال الإمام أحمد (٢٢٠٤٨): ثنا رَوْح وحسن بن موسى قالا: ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن شهر بن حوشب عن أبي ظبية عن معاذ بن جبل، به.
ثم قال: قال حسن في حديثه: "قال ثابتٌ البُنانيُّ: فَقَدِمَ عَلَيْنَا هَاهُنَا
[ ١٢ / ٦٧٣ ]
فَحَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ مُعَاذٍ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: أَظُنُّهُ عَنَى أَبَا ظَبْيَةَ".
قلنا: هو أبو ظبية بلا شك؛ لتصريح ثابت بذلك كما في رواية أبي داود.
وقال أحمد ﵀ (٢٢٠٤٩): حدثنا رَوْح، حدثنا حماد، حدثنا ثابت، قال: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو ظَبْيَةَ، فَحَدَّثنا فذكر مثل هذا الحديث.
[التحقيق]:
هذا الحديثُ يرويه حماد بن سلمة عن شيخين:
أولهما: عاصم بن أبي النَّجود.
والثاني: ثابت البُناني.
فحَدَّثَ به عاصمٌ عن شهرٍ عن أبي ظبيةَ.
وحَدَّثَ به ثابتٌ عن أبي ظبيةَ.
فأما طريقُ ثابتٍ، فإسنادُهُ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي ظبية، وهو ثقةٌ؛ وَثَّقَهُ يحيى بن معين، وقال الدارقطنيُّ: "ليس به بأس" (تهذيب الكمال ٣٣/ ٤٤٧ - ٤٥٠)، وقال المنذريُّ: "وأبو ظبية- بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء الموحدة شاميٌّ ثقةٌ" (الترغيب والترهيب ١/ ٢٣١)،
وقال ابنُ حَجرٍ: "فإنه تابعيٌّ كبيرٌ، شهد خطبة عمر بالجابية، وسكن حمص، ولا يُعرفُ اسمه، واتفقوا على توثيقه" (نتائج الأفكار ٣/ ٨٤).
قلنا: وقد صرَّحَ البخاريُّ بسماعه من معاذٍ ﵁ (الكنى ٤٠٩)
ولذا حَسَّنَ حديثَهُ هذا ابنُ حَجرٍ ﵀ فقال:
"هذا حديثٌ حسنٌ، أخرجه أحمدُ عن حسن بن موسى وروح بن عبادة،
[ ١٢ / ٦٧٤ ]
وأبو داود عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل. ثلاثتهم عن حماد بن سلمة" (نتائج الأفكار ٣/ ٨٣).
وأما طريقُ شَهْرٍ، فحسنٌ بمتابعةِ ثابتٍ له؛ فإن عاصمًا وشهرًا فيهما كلام معروف، واختُلف على شَهْرٍ فيه اختلافًا كبيرًا كما سبقَ بيانُهُ تحت باب (ذَهاب الذنوب بماء الوضوء).
والحديث رمز له السيوطي بالحسن في (جامعه ٨١٠٠)، وقال المُناويُّ: "إسنادُهُ حسنٌ" (التيسير ٢/ ٣٦٧)، وقوَّاه المنذريُّ، حيث أشارَ إلى تقوية الحديث بتصديره إيَّاه بقوله: (عن) (الترغيب ١/ ٢٣٠)، وقال العينيُّ: "رجالُهُ ثقاتٌ" (نخب الأفكار شرح معاني الآثار ٢/ ٢٢٠)، وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في: (المشكاة ١٢١٥)، و(الصحيحة ٣٢٨٨).
والحديثُ يشهدُ لمعناه حديثُ عُبَادةَ بنِ الصامتِ في البخاري (١١٥٤) قال: قال النبيُّ ﷺ: «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا، اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ».
[تنبيهان]:
الأول: وقعَ السندُ عندَ الطبرانيِّ: حدثنا محمد بن معاذ الحلبي، ثنا موسى بن إسماعيل، (ح) وحدثنا يعقوب بن إسحاق المُخَرِّمي، ثنا عفان بن مسلم قالا: ثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن شهر بن حوشب، عن أبي ظبية، عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرِ اللهِ طَاهِرًا، فَيَتَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ، إِلَّا أَعْطَاهُ
[ ١٢ / ٦٧٥ ]
إِيَّاهُ»، زاد موسى بن إسماعيل: قال حماد: "فَقَدْ مَرَّ عَلَيْنَا أَبُو ظَبْيَةَ فَحَدَّثَنَا، عَنْ مُعَاذٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ".
فوقع فيه (حماد بن زيد) مكان (حماد بن سلمة) وهو هكذا في الأصل (الظاهرية المجلد العاشر ٢٦٤/ ب)، وهو تصحيفٌ ظاهرٌ؛ وذلك أن الحديثَ عند كلِّ مَن أَسندَهُ: عن حماد بن سلمة، وكذا هو عند أبي داود في (السنن ٤٩٥٦) عن شيخه موسى بن إسماعيل التبوذكي، وكذا عند أحمد في (المسند ٢٢٠٩٢) عن شيخه عفان بن مسلم، وهما المعروفان بالرواية عن حماد بن سلمة.
الثاني: سقطَ ذِكرُ حماد بن سلمة من المطبوع من كتاب (الترغيب في الدعاء) للمقدسي، والصواب إثباته؛ وذلك أن المقدسيَّ رواه من طريق الإمام أحمد، وهو مثبتٌ فيه، وكذا في جميع مصادر التخريج.
[ ١٢ / ٦٧٦ ]
رِوَايَةُ تَغْلِبُهُ عَيْنَاهُ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ طَاهِرًا يَذْكُرُ اللهَ تَعَالَى حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ فَتَعَارَّ ». الحديث.
[الحكم]: صحيحٌ دونَ قولِهِ: «حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ» فشَاذٌّ.
[التخريج]: [كن ١٠٧٥١ (واللفظ له) / سي ٨٠٥].
[السند]:
قال النسائيُّ في (الكبرى، وعمل اليوم والليلة): أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا حماد عن ثابت وعاصم عن شهر عن أبي ظبية عن معاذ، به.
ثم قال: قال ثابتٌ: "فَقَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو ظَبْيَةَ فَحَدَّثَنَا بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ مُعَاذٍ".
[التحقيق]:
الحديثُ من طريقِ ثابتٍ إسنادُهُ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال مسلم، غير أبي ظبية، وهو ثقةٌ كما تقدَّم، غير أن أبا داود -وهو الطيالسيُّ- قد زادَ فيه هذه الزيادة، وهي قوله: «حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ» فلا نراها محفوظة، وذلك أن الحديثَ قد رواه جماعةٌ غير أبي داود، ليستْ عندهم هذه الزيادة، وهم:
- موسى بن إسماعيل التبوذكي، كما عند أبي داود في (سننه ٤٩٥٦) -ومن طريقه البيهقي في (الدعوات الكبير ٤٢٧) -.
- عفان بن مسلم كما عند النسائي في (الكبرى ١٠٧٥٢)، وأحمد في (المسند ٢٢٠٩٢)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٨٧).
[ ١٢ / ٦٧٧ ]
- روح والحسن بن موسى كما عند أحمد في (المسند ٢٢٠٤٨).
- مؤمل بن إسماعيل كما عند البزار في (مسنده ٢٦٧٦).
- أبو الحسين العُكْلي زيد بن الحُبَاب كما عند ابن ماجه في (سننه ٣٩٠٨).
- عمرو بن عاصم الكلابي كما عند عبد بن حميد في (مسنده ١٢٦).
- أبو كامل الجحدري كما عند أحمد في (مسنده ٢٢١١٤).
- محمد بن كثير كما عند قوام السنة في (الترغيب والترهيب ١٣٥٧).
فرووه تسعتهم جميعًا عن حمادٍ بسندِهِ عن عاصمٍ عن شَهْرٍ وعن ثابتٍ، كلاهما عن أبي ظبية عن معاذٍ به ليس في أحاديثهم هذه الزيادة، كما أن روايةَ محمد بن كثير عند قوام السنة من طريق عاصم عن شهر.
ولا شَكَّ أن روايةَ الجمعِ أَوْلى من الواحدِ، وقد رَوى الحديثَ أبو داود نفسُهُ كما في (مسنده ٥٦٤) ليس فيه الزيادة المذكورة، غير أنه أخطأ في سنده، فقال فيه: "عن ثابت عن عاصم"، والمحفوظُ -كما في روايةِ الجماعةِ- أن ثابتًا كان جالسًا وعاصمٌ يُحَدِّثُ، وكذا أبهم أبو داود فيه شيخ شهر بن حوشب فقال: "عن رجلٍ عن معاذٍ"، والمحفوظُ فيه -كما في رواية الجماعة-: عن أبي ظبية، والحملُ في ذلك كلِّه على أبي داود نفسه، فإن له أخطاء، قال الحافظ فيه: "ثقةٌ حافظٌ، غلط في أحاديثَ" (التقريب ٢٥٥٠).
[ ١٢ / ٦٧٨ ]
١٥٧٩ - حَدِيثُ عَمْرِو بنِ عَبَسَةَ
◼ عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: أَتَيْنَاهُ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ يَتَفَلَّى فِي جَوْفِ المَسْجِدِ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا تَوَضَّأَ المُسْلِمُ [فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ] ذَهَبَ الإِثْمُ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ»، قَالَ: فَجَاءَ أَبُو ظَبْيَةَ وَهُوَ يُحَدِّثُنَا هَذَا فَقَالَ: مَا حَدَّثَكُمْ؟ فَذَكَرْنَا لَهُ الَّذِي حَدَّثَنَا، قَالَ: فَقَالَ: أَجَلْ سَمِعْتُ عَمْرَو بنَ عَبَسَةَ ذَكَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَزَادَ فِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَبِيتُ عَلَى طُهْرٍ ثُمَّ يَتَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَيَذْكُرُ وَيَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِلَّا آتَاهُ اللهُ إِيَّاهُ».
[الحكم]: الشطرُ الأولُ في ذَهابِ الإثمِ بالوضوءِ صحيحٌ بشواهدِهِ. والشطرُ الثاني في المبيتِ على طهارةٍ إنما ثبتَ عن معاذٍ ﵁، وهذا السياقُ إسنادُهُ ضعيفٌ، وقد حَسَّنَهُ الهيثميُّ والعراقيُّ.
[التخريج]:
[كن ١٠٧٥٣، ١٠٧٥٤ (والزيادة له ولغيره) / حم ١٧٠٢١ (واللفظ له) / طب ٧٥٦٤/ ].
وتقدَّم بتخريجه وتحقيقه في باب "ذهاب الذنوب بماء الوضوء".
[ ١٢ / ٦٧٩ ]
رِوَايَةُ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهِ رُوحُهُ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ بَاتَ طَاهِرًا عَلَى ذِكْرِ اللهِ ﷿ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهِ رُوحُهُ، لَمْ يَسْأَلِ اللهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِلَّا آتَاهُ إِيَّاهُ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: «حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهِ رُوحُهُ» فمنكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]:[مكخ ٩٦٩].
[السند]:
قال الخرائطيُّ في (مكارم الأخلاق): حدثنا أحمد بن عصمة أبو الفضل النيسابوري، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، حدثنا جرير -يعني عبد الحميد- عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن شرحبيل بن السِّمْط الكندي، عن عمرو بن عبسة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، وعِلَّتُهُ: شيخ الخرائطي؛ أحمد بن عصمة النيسابوري أبو الفضل قاضي نيسابور، قال الذهبيُّ: "متهمٌ هالكٌ" (ميزان الإعتدال ١/ ١١٩).
وليثٌ هو ابنُ أبي سُليمٍ، ضعيفٌ مختلطٌ.
وفي المتنِ زيادةٌ منكرةٌ، وهي قوله: «حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهِ رُوحُهُ»، والمحفوظُ بدلها قوله: «فَيَتَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ».
[ ١٢ / ٦٨٠ ]
١٥٨٠ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ طَاهِرًا يَذْكُرُ اللهَ [﷿] حَتَّى يُدْرِكَهُ النُّعَاسُ، لَمْ يَتَقَلَّبْ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ يَسْأَلُ اللهَ [- ﷿ - فِيهَا] شَيْئًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ الألبانيُّ.
وتقييد الثواب المذكور بالذكر حتى النعاس- منكرٌ.
[التخريج]:
[ت ٣٨٢٥ (واللفظ له) / طب (٨/ ١٢٥/ ٧٥٦٨) / سني ٧٢١ (والزيادتان له) / مقير ١٣٠٧، ١٣٥٣/ مض ٧٦/ مشب ٥٦٧/ مقدص ٦٣].
[السند]:
قال الترمذي: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة الباهلي، به.
ورواه الطبراني في (الكبير)، وابن السني في (عمل اليوم والليلة) من طرق عن إسماعيل بن عياش، به.
ومداره عندهم على ابن عياش.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: شهر بن حوشب، وقد مَرَّ الكلامُ فيه.
[ ١٢ / ٦٨١ ]
الثانية: إسماعيل بن عياش؛ "صدوقٌ في روايته عن أهل بلده، مخلطٌ في غيرهم" (التقريب ٤٧٣).
قلنا: وروايتُهُ عن الحجازيين -كما هنا- منكرةٌ، فشيخُهُ: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين حجازيٌّ مكيٌّ.
قال ابنُ حَجرٍ: "وروايتُهُ عن الحجازيينَ ضعيفةٌ، وهذا منها، واسم شيخه عبد الله بن عبد الرحمن، وهو مكيٌّ، وشهرٌ فيه مقال" (النتائج ٣/ ٨٢).
وقد رواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ٢٩٤٣) من طريق أبي اليمان عن شعيب عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، حدثني شهر بن حوشب عن أبي أمامة في فضل الوضوء.
فأما متنُ هذا الحديثِ في المبيتِ على طهارةٍ، فقد رواه شمر بن عطية وعاصم بن أبي النَّجود؛ عن شهر عن أبي ظبية عن عمرو بن عبسة، كما سبق.
ولذا قال ابن حجر: "فعُلِمَ بهذا أن حديثَ شهرٍ عن أبي أمامة إنما هو في الوضوءِ، وأما حديثُهُ في الذكرِ عند النومِ فإنما هو عن أبي ظبية" (نتائج الأفكار ٣/ ٨٢).
وقد رواه الآجريُّ في (الأربعين ٢١) -ومن طريقه ابنُ عبدِ البرِّ (التمهيد ٤/ ٥٠) - من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب، به في فضلِ الوضوءِ فقط، وقد سبقَ.
فهذا يدلُّ على اضطرابِ ابنِ عياشٍ فيه أيضًا.
وقولُهُ في المتنِ هنا: «حَتَّى يُدْرِكَهُ النُّعَاسُ»، لم يأتِ به غيرُهُ، فهو من
[ ١٢ / ٦٨٢ ]
مناكيرِهِ، والله أعلم.
ومع ذلك قال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وقد رُوي هذا أيضًا عن شهر بن حوشب عن أبي ظبية عن عمرو بن عبسة عن النبيِّ ﷺ".
والحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف الترمذي ٣٧٧٨، تخريج الكلم الطيب ٤٤).
[ ١٢ / ٦٨٣ ]
١٥٨١ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ
◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «[طَهِّرُوا هَذِهِ الأَجْسَادَ طَهَّرَكُمُ اللهُ فَإِنَّهُ] مَنْ بَاتَ طَاهِرًا بَاتَ فِي شَعَارِهِ مَلَكٌ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ (يَنْقَلِبْ) [سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ] إِلَّا قَالَ المَلَكُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لعَبْدِكَ فُلَانٍ فَإِنَّهُ بَاتَ طَاهِرًا».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: العقيليُّ، والسيوطيُّ.
[التخريج]:
[حب ١٠٤٦ (واللفظ له) / بز (كشف ٢٨٨) / طب (١٢/ ٤٤٦/ ١٣٦٢٠ (والزيادتان والرواية له)، ١٣٦٢١) / طس ٥٠٨٧ (وتحرف فيه اسم الصحابي) / طش ٢٥٥٢/ عق (٣/ ٢٤٨) / طهور ٧٠/ مب ٦٤/ فضش ٤٦٢، ٤٦٣].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ مدارُهُ على عطاء بن أبي رباح، وقد رُوي عنه من وجهين:
الوجه الأول:
أخرجه البزارُ عن وهب بن يحيى بن زمام القيسي، ثنا ميمون بن زيد، ثنا الحسن بن ذكوان عن سليمان بن الأحول عن عطاء عن [ابن] (^١) عمر به.
وأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة ثنا وهب بن يحيى بن زمام به.
قال البزار: "لا نعلمه عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، والحسن روى عنه
_________________
(١) سقطت من مطبوعة الزوائد، ويدلُّ على ثبوتها كلامُ البزارِ عقبه.
[ ١٢ / ٦٨٤ ]
جماعة ثقات".
قلنا: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عللٍ:
الأولى: وهب بن يحيى بن زمام العلاف، لم نقفْ له على ترجمةٍ، قال الهيثميُّ في حديثٍ آخر لهذا الراوي: "وفيه: وهب بن يحيى بن زمام، ولم أعرفه" (مجمع الزوائد ١٦٥٧٩، ١٨٠٧٠).
الثانية: ميمون بن زيد؛ قال عنه أبو حاتم: "لَيِّنُ الحديثِ" (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٨/ ٢٤٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٧٣) وقال: "يُخطئُ".
وربما توهم بعضُهم أنه متابع؛ حيث وقع في المطبوع من (مسند ابن المبارك ٦٤) عن الحسن بن ذكوان عن سليمان الأحول عن عطاء عن ابن عمر بنحوه.
وكذلك رواه ابن حبان (١٠٤٦) من طريق أبي عاصم أحمد بن جواس الحنفي، ورواه ابن شاهين (الفضائل ٤٦٣) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، كلاهما عن ابن المبارك به.
ولكن هذه المتابعة مجرد وهم، لا ثبوتَ لها، بل المحفوظ عن ابن المبارك أنه مخالف لميمون، حيث رواه كما في (الزهد ١٢٤٤) عن الحسن بن ذكوان، وجعله من مسند أبي هريرة.
وكذلك رواه ابن عدي في (الكامل ٣/ ٥٠٢)، من طريق أحمد بن الجواس، وسويد بن نصر والحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس.
ورواه البيهقي في (الشعب ٢٥٢٦) من طريق سويد، وفي (الدعوات ٤٢٦) من طريق نُعيمِ بن حماد.
[ ١٢ / ٦٨٥ ]
ورواه ابن أبي شيبة في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة ٦٨٣) عن علي بن اسحاق.
كلهم عن عبد الله بن المبارك، به.
جعلوه من مسند أبي هريرة ﵁ لا من مسند ابن عمر ﵄.
وكذا هو في مخطوط (المسند) لابن المبارك، فما في المطبوع خطأ من الناسخ، ولعلَّه تأثر به ناسخ صحيح ابن حبان أيضًا، وقد خطأه الألبانيُّ وقال: "لعلَّه سَبْق قلم"، وصوَّبَ أنه من حديث أبي هريرة، (الصحيحة ٦/ ٨٩).
فأما رواية ابن شاهين، فمن طريق الحماني، وهو وَاهٍ، هذا إن لم تكن خطأ من الناسخ أيضًا.
ويؤيدُ ما ذهبنا إليه أن الدارقطنيَّ ذكره في (الغرائب) ضمن أحاديث عطاء عن أبي هريرة، ثم قال: "غريبٌ من حديث سليمان الأحول -خال ابن أبي نجيح- عنه، تفرَّدَ به الحسن بن ذكوان، وعنه عبد الله بن المبارك" (أطراف الغرائب ٥٢٦٥).
فهذا يعني أن ابنَ المباركِ لم يتابَعْ على حديثِ أبي هريرةَ.
كما سبقَ عن البزارِ ما يقتضي أنه لا يعلمُ لميمون متابعًا على حديثِ ابنِ عمرَ.
العلة الثالثة: الحسن بن ذكوان؛ ضَعَّفَهُ ابن معين، وأبو حاتم، والساجي. وقال أحمد: "أحاديثه أباطيل"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به" (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٦).
وإلى كلام ابن عدي رَكَنَ الألبانيُّ إذ قال: "لا ينزلُ به حديثُهُ عن مرتبةِ
[ ١٢ / ٦٨٦ ]
الحسنِ" (الصحيحة ٢٥٣٩).
ولكثرة جانب المضعفين يترجحُ الضعفُ على التوثيقِ.
ويؤيدُ ذلك اضطرابُهُ فيه؛ حيثُ رواه عنه ميمون بن زيد، وجعله من مسند ابن عمر.
بينما رواه عنه ابن المبارك، وجعله من مسند أبي هريرة.
الرابعة: عنعنة ابن ذكوان؛ إذ هو مع ضَعْفِهِ، كان يُدلِّسُ كما وصفه بذلك الحافظُ في (التقريب ١٢٤٠).
وبهذا كله يتعقب على الهيثميِّ في قوله: "قد رواه سليمان الأحول عن عطاء، وهو من رجال الصحيح، كذلك هو عند البزار، وأرجو أنه حسن الإسناد" (مجمع الزوائد ١١٤٦).
الوجه الثاني:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٣٦٢٠) عن عمر بن حفص السدوسي ومحمد بن العباس المؤدب قالا: ثنا عاصم بن علي، ثنا إسماعيل بن عياش عن العباس بن عتبة عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر، به.
وأخرجه في (مسند الشاميين ٢٥٥٢) عن عمر بن حفص وحده.
وأخرجه في (الأوسط ٥٠٨٧) عن محمد بن العباس وحده. كلاهما عن عاصم به، إلا أنه وقع في الأوسط: "عن ابن عباس"! ! بدلًا من "ابن عمر"، ولا شَكَّ أنه خطأٌ.
وقد أخرجه القاسم بن سلام في (الطهور ٧٠)، والعقيلي في (الضعفاء ٣/ ٢٤٦) من طريق عاصم بن علي قال: حدثنا إسماعيل بن عياش به، من
[ ١٢ / ٦٨٧ ]
حديث ابن عباس.
وتوبع عاصم:
فأخرجه ابن شاهين في (فضائل الأعمال ٤٦٢) من طريق عبد الله بن صالح المصري حدثني إسماعيل بن عياش، به.
قال الطبراني في (الأوسط): "لم يَرْوِ هذا الحديث عن عطاء بن أبي رباح إلا العباس بن عتبة، تفرَّدَ به إسماعيل بن عياش".
قلنا: وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: العباس بن عتبة؛ قال العقيليُّ: "عباس بن عتبة عن عطاء، روى عنه إسماعيل بن عياش، لا يصحُّ حديثُهُ" ثم ذكرَ له هذا الحديث، ثم قال: "وقد رُوي هذا بغير هذا الإسناد بإسنادٍ لينٍ أيضًا" (الضعفاء ٣/ ٢٤٦). إشارة منه إلى حديث الحسن بن ذكوان المذكور في الوجه الأول، وقد علمتَ ما فيه.
وأقرَّ العقيليَّ على ذلك الذهبيُّ وابنُ حَجرٍ، انظر: (الميزان ٢/ ٣٨٤)، و(اللسان ٤/ ٤١١).
الثانية: إسماعيل بن عياش، وهو مخلطٌ في غير الشاميين، ولا يُدرى العباس بن عتبة شامي أم لا إذ هو في عِدادِ المجاهيلِ كما تقدَّمَ.
وبهذا يُتعقب المُناويّ في قوله: "إسنادُهُ لا بأسَ به" (التيسير ٢/ ١١٦).
وقال الألبانيُّ: "وجملةُ القولِ أن الحديثَ حسنُ الإسنادِ لولا عنعنة ابن ذكوان، فهو حسنٌ بروايةِ العباسِ بنِ عتبةَ، والله أعلم" (الصحيحة ٢٥٣٩).
قلنا: كيف يُحَسَّنُ برواية العباس بن عتبة وهو مجهولٌ! والراوي عنه هو
[ ١٢ / ٦٨٨ ]
ابنُ عياشٍ، وقد علمتَ حالَهُ، فيحتمل أنه خلط في سنده كالعادة.
فالحَقُّ أنه ضعيفٌ؛ ولذا رمز له السيوطي بالضعف في (جامعه ٥٢٧٨).
ومع ذلك فقد جوَّدَ الحافظُ إسنادَهُ في (الفتح ١١/ ١٠٩) فقال: "أخرجَ الطبرانيُّ في (الأوسط) من حديث ابن عباس نحوه بسندٍ جيدٍ"، والمنذريّ في (الترغيب ٨٧٩) قال: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) بإسنادٍ جيدٍ".
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وإسنادُهُ حسنٌ" (مجمع الزوائد ١٧٠٧٤).
وقال الألبانيُّ: "حسنٌ لغيرِهِ" (صحيح الترغيب ٥٩٩).
وقد علمتَ أن حديثَ ابنِ عباسٍ إنما هو خطأٌ من النَّاسخِ، وقد رواه الطبرانيُّ بنفسِ إسنادِهِ في (الكبير) وجعله من حديثِ ابنِ عمرَ، وكذا في بقية مراجعه كما مَرَّ. فلا الإسنادُ ثابتٌ، ولا الشواهدُ حقيقيةٌ، بل هي ناتجة عن خطأ أو اختلاف في السند.
[ ١٢ / ٦٨٩ ]
١٥٨٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ بَاتَ طَاهِرًا، بَاتَ فِي شَعَارِهِ مَلَكٌ، لَا يَسْتَيْقِظُ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَالَ المَلَكُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِكَ فُلَانٍ فَإِنَّهُ بَاتَ طَاهِرًا».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[زمب ١٢٤٤ (واللفظ له) / شعب ٢٥٢٦/ هقت ٣٧٥/ عد (٣/ ٥٠٢) / مش (خيرة ٦٨٣)].
[السند]:
قال ابن المبارك: أخبرنا الحسن بن ذكوان عن سليمان الأحول عن عطاء عن أبي هريرة، به.
ورواه الباقون من طريق ابن المبارك، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجل عنعنة ابن ذكوان، إذ هو مُدلِّسٌ، هذا فضلًا عن الكلامِ فيه، واضطرابه، وقد تقدَّم بيانُ ذلك ضمن تحقيقنا لحديثِ ابنِ عمرَ في البابِ.
[ ١٢ / ٦٩٠ ]
١٥٨٣ - حَدِيثُ عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ مُرْسَلًا
◼ عَنْ عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ المَصْرِيِّ -مُرْسَلًا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «النَّائِمُ الطَّاهِرُ كَالصَّائِمِ القَائِمِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ.
وَضَعَّفَهُ: العراقيُّ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والسبكيُّ، والحُوتُ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[طهور ٦٧ (واللفظ له) / ضياء (مرو ق ١٣٨٦/ أ) / حكيم ١٥٩٢/ فر (ملتقطة ٤/ ٢٦٤)، (الضعيفة ٤٦٩٨)].
[التحقيق]:
رواه أبو عبيد في (الطهور) -ومن طريقه الضياء في (المنتقى من مسموعاته بمرو) - قال: ثنا عثمان بن صالح عن عبد الله بن لهيعة عن عبد الرحمن بن (خشخاش) (^١) -مولى آل عمر بن الخطاب- عن عمرو بن حريث المصري، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
الأولى: الإرسالُ؛ فعمرُو بنُ حُريثٍ المصريُّ تابعيٌّ، وليسَ له صحبةٌ. قال عنه يحيى بن معين: "عمرُو بنُ حُريثٍ المصريُّ تابعيٌّ، وحديثُهُ مرسلٌ"
_________________
(١) قال محقق الكتاب: "وقع في المطبوع: "خشاش"، والمثبت هو الصواب كما جاء في جميع مصادر ترجمته باستثناء (القضاة لوكيع) فوقع فيه: "حسحاس" بالمهملتين. وضبطه الدارقطني بالخاء والشين المعجمتين" انظر (المؤتلف والمختلف للدارقطني ٢/ ٩١٧).
[ ١٢ / ٦٩١ ]
(تهذيب التهذيب ٨/ ١٨). وقال الضياء: "قال علي بن عبد العزيز -يعني: البغويَّ-: وهذا عمرُو بنُ حُريثٍ المصريُّ، وليس هو عمرو بن حريث المخزومي، وليس للمصريِّ صحبةٌ" (المنتقى من مسموعاته بمرو ٤٥٤)، و(الضعيفة ٤٦٩٨).
الثانية: عبد الله بن لهيعة، فهو ضعيفٌ سيئُ الحفظِ كما تقدَّمَ مِرارًا.
وبه أعلَّه الألبانيُّ فقال: "وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ ابنِ لهيعةَ " (الضعيفة ٣٨٤١).
ومع ضعف ابن لهيعة فقد اختُلفِ عليه في سندِهِ:
فرواه عنه عثمان بن صالح كما سبق.
وخالفه عبد الله بن صالح أبو صالح كاتب الليث، فأخرجه الديلميُّ كما في (الضعيفة ٣٨٤١) من طريق أبي صالح عن ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن عبد الرحمن بن (خشخاش) (^١) عن عمرو بن حريث به.
فزادَ في إسنادِهِ خالدَ بنَ يزيدَ، وهذا إن لم يكن من تخاليط ابن لهيعة، فهو من قِبلِ أبي صالح، وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث فإنه كثيرُ الغلطِ كما في (التقريب ٣٣٨٨).
وقد خالف الاثنين عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، فرواه كما في (الزهد ١٢٤٣) عن ابن لهيعة قال: حدثني خالد بن يزيد، عن عبد الرحمن بن حساس -أو قال: جساس- قال: حدثني عمرو بن حريث قال: بَلَغَنَا أَنَّ الطَّاهِرَ كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ.
_________________
(١) وقع في السند: "حسان"، والظاهرُ أن تصحيفٌ من النساخِ، والله أعلم.
[ ١٢ / ٦٩٢ ]
وروايةُ ابنِ المباركِ مقدمةٌ؛ لاعتنائِهِ بأصولِ ابنِ لهيعةَ، (التهذيب ١٥/ ٤٩١).
وعليه فالحديثُ من بلاغاتِ عمرِو بنِ حُريثٍ، لم يسندْهُ، وهذه هي العلةُ الثالثةُ.
والحديثُ ضَعَّفَهُ:
العراقيُّ في (تخريج أحاديث الإحياء ١/ ١٦٠/ رقم ٨) -وأقرَّه الحُوتُ في (أسنى المطالب ١/ ٣٠٨) -، والمُناويُّ في (التيسير ٢/ ١٢٢، ٤٦٢)، ورمزَ له السيوطيُّ بالضعفِ في (جامعه ٥٣٣٥، ٩٢٩٨)، وقال السبكيُّ: "لم أجدْ له إسنادًا" (طبقات الشافعية الكبرى ٦/ ٢٩٢)، والألبانيُّ في (السلسلة الضعيفة ٣٨٤١).
[ ١٢ / ٦٩٣ ]
رِوَايَةُ النَّائِمِ فِي سَبِيلِ اللهِ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «النَّائِمُ فِي سَبِيلِ اللهِ كَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ وَالقَائِمِ لَا يَفْتُرُ».
[الحكم]: ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]: [فر (ملتقطة ٤/ ١١١)، (الضعيفة ٤٦٩٨)].
[السند]:
أخرجه الديلميُّ كما في (الضعيفة ٤٦٩٨) عن مجاعة بن ثابت، حدثنا ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن خناس عن عمرو بن حريث به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، فيه: مجاعةُ بنُ ثابتٍ، ليسِ بثقةٍ، وهو مجاعةُ بنُ أبي مجاعةَ اتَّهمه ابنُ عَدِيٍّ. قاله الذهبيُّ في (المغني ٢/ ٥٤١)
ثم هو مرسلٌ، ومع ذلك فهو معلٌّ برواية ابن المبارك المذكورة آنفًا.
وقال الألبانيٌّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ مَن دون عمرو لم أعرفهم سوى ابن لهيعة؛ فإنه سيئُ الحفظِ" (الضعيفة ٤٦٩٨).
قلنا: قد سبقَ بيانُ حالِ مجاعةَ، وعبدُ الرحمنِ المذكورُ هنا الظاهرُ أنه هو نفسُهُ ابن الخشخاش أو ابن جساس المذكور آنفًا، وتحرَّف اسمه من النساخ، والله أعلم.
وقال الألبانيُّ -أيضًا-: "فالحديثُ -على ضعفِ إسنادِهِ- مرسلٌ أيضًا" (الضعيفة ٤٦٩٨).
[ ١٢ / ٦٩٤ ]
١٥٨٤ - حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: « يَا أَنَسُ بنَ مَالِكٍ، [إِنْ اسْتَطَعْتَ] أن لَا تَنَامَ إِلَّا عَلَى طُهُورٍ (وُضُوءٍ)؛ فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ كُنْتَ مِنَ الشُّهَدَاءِ » الحديث.
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: « وَلَا تَبِيتَنَّ إِلَّا عَلَى وُضُوءٍ تَوَفَّاكَ الحَفَظَةُ وَأَنْتَ طَاهِرٌ ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا.
وَضَعَّفَهُ: أبو حاتم، والبخاريُّ، وابنُ حِبَّانَ، وابنُ عَدِيٍّ، والعُقيليُّ، وابنُ الجَوزيِّ، والذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ، والهيثميُّ.
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [عل ٣٦٢٤، ٤٢٩٣ (والزيادة له ولغيره) / طس ٥٩٩١ (والروية له ولغيره) / طص ٨٥٦/ ميمي ٢٦٤/ حكيم ١٢٣٦/ عق (١/ ٢٨٨، ٣٣١) / معر ١٤٧٤ (واللفظ له) / شعب ٢٥٢٩، ٨٣٨٩/ كر (٩/ ٣٤١، ٣٤٣ - ٣٤٥) / عد (٢/ ٣٤٨) / شهب ٦٤٩/ كلابي (رواية النرسي ٢٦) / زاهر (سباعيات ١٤٧) / نعا ٦٥/ مجر (٢/ ٢٢٨) / علج ٥٧٩/ ضو ١٦٨١/ متشابه (١/ ٥٤٢) / غيب ٢٥٤/ متفق ٨٥، ١٣٤٨/ مالين (١/ ١٧٢) / غنية (صـ ٢٢٥)].
تخريج السياقة الثانية: [أصبهان (٢/ ١٣٢) [.
[التحقيق]:
هذا الحديثُ مشهورٌ عن أنسٍ ﵁، وقد جاءَ عنه من طرقٍ كثيرةٍ، بعضُها
[ ١٢ / ٦٩٥ ]
موضوعٌ، وبعضُها شديدُ الضعفِ، فلا تتقوَّى بمجموعِها، وقد سبقَ ذِكرُ عامتها تحتَ حديث أنس المخرج في (باب المحافظة على الوضوء)، و(باب الأمر بإسباغ الوضوء)، فلن نعيدَ ذكرها، وسنذكرُ هنا ما لم يُذكرْ هناك، وهو طريقٌ واحدٌ: أخرجه ابنُ الأعرابيِّ (في معجمه ١٤٧٤) قال: نا أبو محمد الحسن بن سعيد بن عبد الله الفارسي بن البُسْتَنْبَانِ، جار سعدان وقريبه، نا غسان بن عبيد، نا أبو مروان المؤذن قال: سمعت أنس بن مالك، به
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فأبو مروان المؤذنُ لم نعرفْهُ.
وغسان بن عبيد الموصلي، "قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: سمعَ من سفيانَ أحاديثَ يسيرةً فكتبتُ منها وخرقتُ حديثَهُ منذ حين، وأنكر أن يكون سمع (الجامع) من سفيان.
ووَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ في قولٍ، وفي قولٍ آخرَ ضَعَّفَهُ، وقال ابنُ حِبَّانَ عن يحيى بن معين: "لم يكن يعرفُ الحديثَ، إلا أنه لم يكن من أهل الكذب".
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "الضعفُ على حديثِهِ بَيِّنٌ"، وأخرجه البخاريُّ في الضعفاء، (لسان الميزان ٦/ ٣٠٥).
ولأجلِ وهاءِ طرق هذا الحديث، قال العقيليُّ: "ليس لهذا المتنِ عن أنسٍ إسنادٌ صحيحٌ".
وكذا قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان. ورَدَّهُ ابنُ حَجرٍ من جميعِ طُرُقِهِ، وقد سبقَ ذِكرُ ذلك كله في البابين المذكورين آنفًا.
[ ١٢ / ٦٩٦ ]