١٦٠٩ - حَدِيثُ عُثْمَانَ
◼ عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ﵁: أَنَّهُ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى إِلَى الكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ١٥٩، ١٦٠، ١٦٤، ١٩٣٤، ٦٤٣٣/ م ٢٢٦ (واللفظ له) / د ١٠٥/ ن ٨٧، ٨٨، ١٢١/ ].
وتَقَدَّمَ الحديثُ بتخريجه كاملًا مع كثيرٍ من رواياتِهِ في باب: "فضل الوُضوءِ والصلاة عَقِبَه"، وبقيَّة رواياتِه في "باب جامع في صفة الوُضوء".
[ ١٣ / ٣١٩ ]
١٦١٠ - حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ:
◼ عَنْ يَحْيَى بنِ عُمَارَةَ بنِ أَبِي حَسَنٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: «شَهِدْتُ عَمْرَو بنَ أَبِي حَسَنٍ، سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بنَ زَيْدٍ ﵁ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ، فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ، فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ١٨٤، ١٨٥، ١٩٢ (واللفظ له) / م ٢٣٥/ د ١١٧/ ن ٩٦، ٩٨/ كن ١٢٦/ ].
وسبق الحديثُ بتخريجه كاملًا مع معظمِ رواياته في: «باب جامع في صفة الوُضوء».
[ ١٣ / ٣٢٠ ]
١٦١١ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: «جَلَسَ عَلِيٌّ ﵁ بَعْدَمَا صَلَّى الفَجْرَ فِي الرَّحَبَةِ، ثُمَّ قَالَ لِغُلَامِهِ: ائْتِنِي بِطَهُورٍ، [فَقُلْنَا: ما يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَّى؟ مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَنَا].
فَأَتَاهُ الغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ -قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: وَنَحْنُ جُلُوسٌ نَنْظُرُ إِلَيْهِ-، فَأَخَذَ بِيَمِينِهِ الإِنَاءَ فَأَكْفَأَهُ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ اليُمْنَى الإِنَاءَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، فَعَلَهُ ثَلَاثَ مِرَارٍ -قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: كُلُّ ذَلِكَ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ-، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ » الحَدِيثَ بِطُولِهِ.
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وقال ابنُ المَدِينيِّ: "إسنادُهُ صالحٌ".
وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ -وأقَرَّه ابنُ القَطَّانِ-، ومُغْلَطايُ، وابنُ المُلَقِّنِ، وأحمدُ شاكر، والألبانيُّ. وأَثنَى الإمامُ أحمدُ على روايةِ زائدةَ هذه.
[التخريج]:
[د ١١٠ (مختصرًا والزيادة له)، ١١١، ١١٢/ ت ٤٩/ ن ٩٤ مختصرًا، ٩٥، ٩٦، ٩٧/ كن ٧٧، ٨٣، ٩٤، ٩٩، ١٦١، ١٦٣، ١٦٤، ١٦٩/ جه ٤٠٨/ ].
والحديثُ سَبَق تخريجُه وتحقيقُه مع كثيرٍ من رواياته في: «باب جامع في صفة الوُضوء».
وَمِمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ هُنَاكَ الرِّوَايَةُ التَّالِيَةُ:
[ ١٣ / ٣٢١ ]
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الحَارِثِ، قَالَ: «دَعَا عَلِيٌّ ﵁ بِمَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ [ثَلَاثًا] قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [جه ٤٠٠ (واللفظ له) / ش ١٠٦٦ (والزيادة له)].
[السند]:
رواه ابنُ أبي شَيْبةَ -وعنه (ابن ماجَهْ) -، قال: حدثنا أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ، قال: حدثنا أبو إسحاقَ، عنِ الحارثِ، عن عليٍّ، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه: الحارثُ، وهو ابنُ عبدِ اللهِ الأعورُ؛ قال الحافظُ: "في حديثِهِ ضَعْفٌ، كذَّبه الشَّعبيُّ في رأيه، ورُمِيَ بالرفضِ" (التقريب ١٠٢٩).
* وأبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ مِن رجالِ الصحيحِ، إلا أن فيه كلامًا من جهةِ حِفْظِه. وقد أَعَلَّ بعضُ النُّقَّادِ روايتَه لهذا الحديثِ عن أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ عنِ الحارثِ،
فقد سُئِل أبو زُرْعةَ عن روايتِهِ هذه، في مقابلِ روايةِ الثَّوْريِّ، وأبي الأَحْوَصِ، وإسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي حَيَّةَ، عن عليٍّ، به.
فقال أبو زُرْعةَ: "الصحيحُ ما قال الثَّوْريُّ، وأبو الأَحْوَصِ، وإسرائيلُ" (علل ابن أبي حاتم ١/ ٦١٢).
وقال الدَّارَقُطنيُّ: "وقولُ أبي بكرِ بنِ عيَّاشٍ غيرُ محفوظٍ" (العلل ٤/ ١٩٢).
[ ١٣ / ٣٢٢ ]
قلنا: قد سبقَ ضِمْنَ تحقيقِنا لهذا الحديثِ في (باب جامع في صفة الوُضوء) أن التِّرْمِذيَّ قال: "حديثُ عليٍّ رواه أبو إسحاقَ الهَمْدانيُّ، عن أبي حَيَّةَ وعبدِ خَيْرٍ والحارثِ، عن عليٍّ".
فجَزَمَ بأن أبا إسحاقَ رواه عنهم جميعًا، وأبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ لم ينفردْ بروايتِهِ عنه عن الحارثِ؛ فقد تابَعه شُعَيبُ بنُ راشِدٍ الكُوفيُّ، خرَّجه الخُلْديُّ في (الأول من فوائده ٧٤) مُطَوَّلًا بسندٍ فيه لِينٌ، وذَكَر الدَّارَقُطنيُّ له متابَعَتينِ أُخْرَيَيْنِ، وصَحَّحَ أنه عند أبي إسحاقَ عن عبدِ خَيْرٍ وأبي حَيَّةَ معًا، فيحتمل أنه عنده أيضًا عن الحارثِ كما جَزَم به التِّرْمِذيُّ، والله أعلم.
والحديثُ صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح ابن ماجَهْ ٣٩٦)، ولعلَّه يعني لشواهدِهِ، كما هو منهجه.
[ ١٣ / ٣٢٣ ]
١٦١٢ - حَدِيثُ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ
◼ عَنْ أَوْسِ بنِ أبي أَوْسٍ ﵁: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَاسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا».
قَالَ [شُعْبَةُ: وَكَانَ رَجُلًا عَرَبِيًّا] ١، قُلْتُ [لِلنُّعْمَانِ] ٢: أَىُّ شَيْءٍ اسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا؟ قَالَ: غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا.
[قَالَ يَزِيدُ بنُ هَارُونَ: فَقُلْتُ لِشُعْبَةَ: أَدْخَلَهُمَا فِي الإِنَاءِ أَوْ غَسَلَهُمَا خَارِجًا؟، قَالَ: لَا أَدْرِي] ٣.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وَغَسلُ اليدينِ ثَلَاثًا أول الوضوءِ صَحَّ عن غيرِ واحدٍ منَ الصحابةِ كما سبقَ.
[اللغة والفوائد]:
قال ابنُ قُتَيْبةَ: «اسْتَوْكَفَ»: "وهو مِن: وَكَفَ البيتُ يَكِفُ وُكُوفًا ووَكْفًا: إذا قَطَر. وتقول: أصابَنا وَكْفٌ وواكِف. ووَكَفَ الدَّمْعُ يَكِفُ وُكُوفًا ووَكْفًا: إذا قَطَر. واستَوْكَفَ: استَفْعَلَ مِن هذا، أراد: أَخَذَ ثَلاثَ دُفَعٍ من الماءِ" (غريب الحديث ١/ ٣٧١).
وسُئِل أحمدُ عن معنَى قولِه: «وَاسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا»، قال: "أي: تَوَضَّأ ثَلَاثًا". انظر (مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله ٨٨)، و(العلل رواية عبد الله ١٣٦٥).
وتعَقَّبَ ابنُ التُّرْكُمانيِّ البَيْهَقيَّ في ذِكْرِه لهذا الحديثِ في (باب التَّكرار في غسل اليدين)؛ فقال -مُعَقِّبًا على تفسيرِ النُّعمانِ للحديثِ-: "هذا الكلامُ يُوهِمُ أن استَوْكَفَ مُشتَقٌّ مِنَ الكفِّ، وليس كذلك؛ بل هو مُشتَقٌّ مِن وَكَفَ البيتُ: إذا قَطَر. فالصوابُ في الحديثِ ما قال بعضُ العلماءِ أن معنَى
[ ١٣ / ٣٢٤ ]
استَوْكَف: استَقْطَرَ الماءَ، يعني: تَوَضَّأَ ثَلَاثًا، وبالَغَ في صَبِّ الماءِ حتى وَكَف، فليسَ بمُخْتَصٍّ بغَسلِ اليدينِ؛ وبهذا يَظهَر أن هذا الحديثَ غيرُ مُختَصٍّ بهذا البابِ" (الجوهر النقي ١/ ٤٥).
[التخريج]:
[ن ٨٦ مختصرًا/ كن ١٠٦/ حم ١٦١٧٠، ١٦١٧١ (والزيادة الثالثة له)، ١٦١٨٠ (واللفظ له) / طي ١١١١/ مي ٧١٠/ طهور ٢٧٨/ طب (١/ ٢٢١/ ٦٠٢) (والزيادة الأولى له) / طح (١/ ٥١٢) / هق ٢١٢ (والزيادة الثانية له) / جعد ١٧٠٠/ صبغ ١٣٦/ صحا ٩٩٠/ قا (١/ ٢٨) / منذ ٣٥٠/ ضح (١/ ٣١٥) / معر ١١٤٨/ علحم ١٣٦٥/ غقت (١/ ٣٧١) / أسد (١/ ٨٨)].
[التحقيق]:
الحديثُ مدارُه على شُعبةَ، عن النعمانِ بنِ سالمٍ. واختُلِفَ عليه:
فرواه أحمدُ (١٦١٨٠): عن عليِّ بنِ حفصٍ، وحُسينِ بنِ محمدٍ.
ورواه ابنُ الأعرابيِّ في (معجمه ١١٤٨)، والبَيْهَقيُّ في (السنن ٢١٢): من طريقِ آدمَ بنِ أبي إِياسٍ.
ورواه ابنُ قانِع في (الصحابة ١/ ٢٨): من طريقِ عليِّ بنِ الجَعْدِ.
ورواه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٥١٢): من طريقِ وَهْبِ بنِ جَرِيرٍ.
ورواه ابنُ المُنْذِرِ في (الأوسط ٣٥٠): من طريقِ يحيى بنِ أبي بكيرٍ.
ورواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٩٩٠): من طريقِ أبي النَّضْرِ -وقَرَنَه بأبي داودَ الطَّيالِسيِّ وعاصم بن عليٍّ-.
[ ١٣ / ٣٢٥ ]
وكذا رواه ابنُ الأَثيرِ في (أُسْد الغابة ١/ ٣١٢): من طريقِ أبي داودَ الطَّيالِسيِّ -وحدَه-.
تسعتُهم: عن شُعبةَ، عن النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عنِ ابنِ (^١) عَمرِو بنِ أَوْسٍ، عن جده أَوْسِ بنِ أبي أَوْسٍ، به.
ورواه أحمدُ (١٦١٥٩): عن وَكِيعٍ.
ورواه أحمدُ (١٦١٧٠)، وأبو عُبَيدٍ في (الطهور ٢٧٨) وغيرُهُما: عن غُنْدَرٍ.
ورواه أحمدُ (١٦١٧١): عن يَزيدَ بنِ هارونَ.
ثلاثتُهم: عن شُعبةَ، عن النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عنِ ابنِ أبي أَوْسٍ، عن جده أَوْسٍ، به.
ويمكنُ أن يقالَ: إنَّ (ابنَ أبي أَوْسٍ) هو (ابنُ عَمرِو بنِ أَوْسٍ)؛ فتتَّحِد روايةُ الفريقين عن شُعبةَ، والله أعلم.
ورواه النَّسائيُّ في (الصغرى ٨٦) و(الكبرى ١٠٦)، عن حُمَيدِ بنِ مَسْعَدةَ، عن سفيانَ بنِ حَبِيبٍ، عن شُعبةَ، عنِ النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عنِ ابنِ أَوْسِ بنِ أبي أَوْسٍ، عن جده، به.
وكذا رواه أبو داودَ الطَّيالِسيُّ في (مسنده ١٢٠٧) عن شُعبةَ، عنِ النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عنِ ابنِ أَوْس، عن جده، به. وجدُّه هو أَوْسٌ، كما جاءَ مُصرَّحًا به في روايةِ الجماعةِ السابقةِ، وكذا جاءَ مُصرَّحًا به في روايةٍ للطَّيالِسيِّ في
_________________
(١) سقط من طبعة دار طيبة لـ (لأوسط) لابن المُنْذِر (٣٥١)، والصوابُ إثباتُه كما في طبعة دار الفلاح.
[ ١٣ / ٣٢٦ ]
(مسنده ١٢٠٥)، وفيها: (عنِ ابنِ أَوْسٍ، وكان أَوْسٌ جدَّه). ولكن ليس فيها محلُّ الشاهد في بابنا. وقد رواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٩٩٠)، وابنُ الأَثيرِ في (أُسْد الغابة ١/ ٣١٢): من طريقِ أبي داودَ الطَّيالِسيِّ به (عنِ ابنِ عَمرو بنِ أَوْسٍ) كروايةِ الجماعةِ.
ورواه أحمدُ (١٦١٦٩، ١٦١٧٩): عن بَهْزٍ وعَفَّانَ. ورواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٦٠٤) من طريقِ سُلَيمانَ بنِ حرْبٍ، وأبي الوليدِ. أربعتُهم: عن شُعبةَ، عنِ النُّعمانِ، عن رجلٍ جدُّه أَوْس، عن جدِّه، به. ولكن ليس فيها محلُّ الشاهد في بابنا.
ورواه أبو القاسمِ البَغَويُّ في (معجم الصحابة ١٣٦)، و(مسند ابن الجَعْد ١٧٠٠): عن عليِّ بنِ الجَعْدِ.
ورواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ١/ ٢٢١/ ٦٠٢) -وكذا في نسخته الخطية (١/ ق ٣٢/ أ) -: من طريقِ عاصمِ بنِ عليٍّ.
كلاهما: عن شُعبةَ، عنِ النعمانِ، عن عَمرِو بنِ أَوْسٍ، عن جده، به.
وهذا خطأٌ؛ لأمورٍ:
أولًا: روايةُ الطَّبَرانيِّ رواها من طريقِ عاصمِ بنِ عليٍّ، عن شُعبةَ، وقد رواه أبو نُعَيمٍ في (الصحابة ٩٩٠) من طريقِ عاصمِ بنِ عليٍّ به على الصوابِ مِثْلَ رواية الجماعة.
ثانيًا: روايةُ البَغَويِّ عن عليِّ بنِ الجَعْدِ، وقد رواه ابنُ قانِعٍ في (الصحابة ١/ ٢٨) عن أحمدَ بنِ الحسنِ بنِ مُكْرَم، عن عليِّ بنِ الجَعْدِ، وقال فيه: "ابن عَمرو بن أَوْس".
وابنُ مُكْرَمٍ مجهولُ الحالِ، انظر (إرشاد القاصي والداني ٨٤). ولكن
[ ١٣ / ٣٢٧ ]
روايته هي الموافقةُ لروايةِ الجماعةِ عن شُعبةَ؛ فهي أَوْلى.
ثالثًا: عَمرو بنُ أَوْس، وهو ابنُ أَوْس بن أبي أَوْسٍ كما قال ابنُ الأَثيرِ في (أسد الغابة ١/ ٨٨)، وليس ابنَ ابنِه، بينما صاحبُ هذا الحديثِ يحدِّثُ عن جدِّه.
وقد خالفَ الكُدَيْميُّ الجميعَ، فرواه عن أبي عامرٍ العَقَديِّ، عن شُعبةَ، عنِ النُّعمانِ بنِ سالمٍ، قال: سمِعتُ رجلًا يقالُ له عبد الرحمن جدُّه أَوْسٌ، يحدِّثُ عن أبيه، عن جده فذكرَ الحديثَ. أخرجه أبو موسى المَدِينيُّ في (اللطائف ٤٥٦) من طريقِ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ مَهْديٍّ، أنا هلالٌ الحَفَّارُ، ثنا أحمدُ بنُ سُلَيمانَ النَّجَّارُ، عن محمدِ بنِ يونسَ الكُدَيْميِّ، به.
قال ابنُ مَهْديٍّ: "كذا رواه الكُدَيميُّ. وقولُه: (عن أبيه) وهَمٌ؛ لأنه محفوظٌ عن شُعبةَ، عن النُّعمانِ، عنِ ابنِ عَمرو بنِ أَوْسٍ، عن جده، ليس فيه: عن أبيه. رواه كذلك عن شُعبةَ: أبو داودَ، والنَّضْرُ، وعاصمُ بنُ عليٍّ، وعليُّ بنُ الجَعْدِ، وآدمُ، وغُنْدَرٌ، وابنُ مَهْديٍّ، وابنُ أبي عَدِيٍّ، وغيرُهُم".
وقال الدَّارَقُطنيُّ أيضًا: "وقوله: (عن أبيه) وهَمٌ"، يعني أن الصوابَ: عن جده. (تهذيب الكمال ٣٤/ ٤٢٤).
قلنا: والكُدَيْميُّ هو محمدُ بنُ يونسَ، وهو متَّهَمٌ؛ فلا يُعتَدُّ بمخالفته.
قال البَيْهَقيُّ: "وقد أقامَ آدمُ بنُ أبي إِياسٍ إسنادَهُ، واختُلِفَ فيه على شُعبةَ" (السنن عَقِبَ رقم ٢١٢).
قلنا: وإسنادُ آدمَ هو: ثنا شُعبةُ، ثنا النُّعمانُ -يعني: ابنَ سالمٍ-، قال: سمِعتُ ابنَ عَمرو بن أَوْس، يحدِّثُ عن جده أَوْسٍ، به.
وهذه هي روايةُ الجماعةِ عن شُعبةَ.
[ ١٣ / ٣٢٨ ]
فتبيَّن مما سبقَ أن الصوابَ في إسنادَ الحديثَ هو: عن شُعبةَ، عن النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عنِ ابنِ عَمرو بنِ أَوْسٍ، عن جده أَوْسٍ، به.
وهذا إسنادٌ رجاله ثقاتٌ إلا ابنَ عَمرو بن أَوْس أو ابن أبي أَوْس؛ فإنه لا يُعرَفُ، ويقال: اسمُه عبد الرحمن، وقال الحافظُ: "هو عبد الله" (تهذيب التهذيب ١٢/ ٢٨٥/ ٨٨٠٧)، وذكره الحافظ في (التقريب ٨٤٥٩)، وسكتَ عنه.
* * *
رِوَايَة: صَلَّى فِي نَعْلَيْهِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي نَعْلَيْهِ، وَاسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، كما سبقَ.
[التخريج]: [حم ١٦١٥٩].
[السند]:
قال أحمدُ: حدثنا وَكِيعٌ، قال: حدثنا شُعبةُ، عن النُّعمانِ بنِ سالمٍ، عنِ ابنِ أبي أَوْسٍ، عن جده، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات إلا ابنَ أبي أَوْسٍ؛ لا يُعرَفُ كما سبقَ.
[ ١٣ / ٣٢٩ ]
رِوَايَة: تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا
• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، فَاسْتَوْكَفَهُ ثَلَاثًا». يَعْنِي: غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، ولكن الوضوء ثَلَاثًا صَحَّ من غيرِ وجهٍ، كما سبقَ.
[التخريج]: [قا (١/ ٢٨)].
[السند]:
أخرجه ابنُ قانِع في (معجم الصحابة ١/ ٢٨)، قال: حدثنا أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ مُكْرَم، نا عليُّ بنُ الجَعْدِ، قال: أنبأ شُعبةُ، عنِ النُّعمانِ بنِ سالمٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عَمرو بنَ أَوْسٍ يُحدِّثُ، عن جده أَوْسِ بنِ أَوْسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ ابنُ أبي أوسٍ لا يُعرَفُ كما سبقَ.
وابنُ مُكْرَم: مجهولُ الحالِ، انظر (إرشاد القاصي والداني ٨٤).
[ ١٣ / ٣٣٠ ]
١٦١٣ - حَدِيثُ ابْنِ عبَّاسٍ
◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «بِتُّ [لَيْلَةً] ١ عِنْدَ [خَالَتِي] ٢ مَيْمُونَةَ ﵂، [فَبَقَيْتُ كَيْفَ يُصَلِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ:] ٣ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ [مِنَ اللَّيْلِ] ٤، فَأَتَى حَاجَتَهُ (فَبَالَ) ١، ثُمَّ غَسَلَ (^١) وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَتَى القِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، [ثُمَّ صَبَّ فِي الجَفْنَةِ، أَوِ القَصْعَةِ، فَأَكَبَّهُ بِيَدِهِ عَلَيْهَا، (فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ) ٢] ٥ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا [حَسَنًا] ٦ بَيْنَ وُضُوءَيْنِ لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ، [ثُمَّ قَامَ] ٧ فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَتَّقِيهِ (^٢)
(أَنْتَبِهُ لَهُ) ٣، فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَآذَنَهُ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا». قَالَ كُرَيْبٌ: وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ العبَّاسِ، فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ، فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي، وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ».
_________________
(١) كذا في المطبوع، وفي حاشية السلطانية: "فَغَسَلَ" بالفاء، وأغنى عن إثباتها ذِكْرُنا روايةَ مسلم قبلها.
(٢) جاء في (حاشية السلطانية ٨/ ٦٩): "كذا في الفتح، وعزاه للنَّسَفيِّ وطائفةٍ، قال الخَطَّابيّ: "أي: أَرتَقِبُه"، وفي رواية: "أُنَقِّبُه" من التنقيب، وهو التفتيش، وفي رواية القابِسي: "أَبْغِيه" أي: أَطْلُبه، وللأكثر: "أَرْقُبُه" وهو الأوجه. اه. - قَسْطلَّاني" اهـ. قلنا: وهذا هو الذي عزاه النَّوَويُّ للبُخاريِّ، وذَكَر أنه بمعنى رواية مسلم: "أَنْتَبِهُ لَهُ" ..
[ ١٣ / ٣٣١ ]
[الحكم]: صحيح، متفق عليه (خ، م)، دون الرواية الثانية، رواية الطَّيالِسيِّ، وهي صحيحةٌ على شرطهما.
[اللغة]:
شِنَاق القِربة: عِلاقتُها، وكلُّ خيطٍ علَّقْتَ به شيئًا شِنَاقٌ، وهو خيطٌ يُشَدُّ به فَمُ القِربة (لسان العرب لابن منظور ١٠/ ١٨٧).
[التخريج]:
[خ ١٣٨، ٦٩٨، ٦٩٩ مختصرًا، ٨٥٩، ٦٣١٦ (واللفظ له) / م (٧٦٣/ ١٨١) (والرواية الثالثة والزيادة الأولى والثانية والرابعة والسابعة له ولغيرِهِ)، (٧٦٣/ ١٨٧) (والرواية الأولى، والزيادة الثالثة والخامسة والسادسة له ولغيرِهِ) / د ٦٠٦ مختصرًا، ١٣٥٧/ ت ٢٣٢ مختصرًا/ ن ٤٤٨ مختصرًا، ٨٥٤ مختصرًا، ١١٢١/ كن ٤٨٤، ١٥١٨، ٤٩٢، ١٠٠٤/ جه ٤٢٧ مختصرًا، ٩٤١ مختصرًا/ حم ٢١٩٦، ٢٥٥٩، ٢٥٦٧، ٣٠٦١، ٣١٩٤/ خز ١٦١٤ مختصرًا، ١٦٢٣/ حب ٢٦٢٦، ٢٦٣٦/ عه ٨٠٩، ٢٣٢٦ - ٢٣٢٩/ طي ٢٨٢٩ (والرواية الثانية له) / عب ٣٩٠٨، ٤٧٥٨ / طب (١١/ ٤١٣/ ١٢١٧٢)، (١١/ ٤١٨ - ٤١٩/ ١٢١٨٨ - ١٢١٩٣) / طس ٨٦٦٢ مختصرًا / حمد ٤٧٢/ مسن ١٧٤٠، ١٧٤٢، ١٧٤٤ - ١٧٤٨/ بخ ٦٩٥ / جا ١٠ مختصرًا، ١١ مختصرًا / مشكل ٣٤٣٠/ تهج ٢٢٥، ٣٨٥ / مخلص ٢٠٧٣ مختصرًا / هق ٤٨٦٨، ٤٩٩٠، ٥٢١٨، ١٣٥١٦/ هقت ٣٧٣/ تمهيد (١٣/ ٢١٣) / بغ ٩٠٥].
[السند]:
رواه البُخاريُّ (٦٣١٦)، قال: حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا ابنُ مَهْديٍّ،
[ ١٣ / ٣٣٢ ]
عن سفيانَ، عن سلَمةَ، عن كُرَيبٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.
ورواه مسلمٌ (٧٦٣/ ١٨)، عن عبدِ اللهِ بنِ هاشمِ بنِ حَيَّانَ العَبْديِّ، حدثنا عبدُ الرحمنِ -يعني: ابنَ مَهْديٍّ-، حدثنا سفيانُ، عن سلَمةَ بنِ كُهَيلٍ، به، مع بعضِ الزياداتِ والرواياتِ.
وتُوبِع عليه سفيانُ الثَّوْريُّ:
فرواه مسلمٌ (٧٦٣/ ١٨٧) عن محمدِ بنِ بَشَّارٍ، حدثنا محمدُ -وهو ابنُ جعفرٍ-، حدثنا شُعبةُ، عن سلَمةَ، عن كُرَيبٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به، مع بقية الزياداتِ والرواياتِ دُونَ الروايةِ الثانية، فرواه بها الطَّيالِسيُّ، قال: حدثنا شُعبةُ، عن سلَمةَ بنِ كُهَيل، قال: سمِعتُ كُرَيْبًا أبا مسلم، يحدِّثُ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به. وفيه: «فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ» قبل ذِكْرِ الوُضوء.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ. ويمكن استنِباطُ غَسْلِ الكفين قبل الوُضوءِ من روايةِ غُنْدَرٍ، عن شُعبةَ، عند مسلمٍ بلفظ: «ثُمَّ صَبَّ فِي الجَفْنَةِ، أَوِ القَصْعَةِ، فَأَكَبَّهُ بِيَدِهِ عَلَيْهَا»، على أن الضميرَ في «فَأَكَبَّهُ» عائدٌ إلى الماءِ المصبوبِ، والضميرُ في «عَلَيْهَا» عائدٌ على اليدِ. ولكن وقعَ عند أحمدَ بلفظ: «أَكَبَّ يَدَهُ عَلَيْهَا»، وروايةُ مسلمٍ أَوْلَى وأوضح، والله أعلم.
وتُوبِع عليه سلمةُ:
فرواه البُخاريُّ (١٣٨، ٨٥٩)، ومسلمٌ (٧٦٣/ ١٨٦)، وغيرُهُما، من طريقِ ابنِ عُيَيْنةَ، عن عَمرٍو، قال: أخبرني كُرَيبٌ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به مختصرًا. وذَكَرْنا متْنَه في مواضعَ أخرى.
[ ١٣ / ٣٣٣ ]
رِوَايَة: بَعَثَنِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ
• وَفِي رِوَايَةٍ: عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «بَعَثَنِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي إِبِلٍ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا أَتَاهُ وَكَانَتْ لَيْلَةُ مَيْمُونَةَ -وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ ﵂ خَالَةَ ابْنِ عبَّاسٍ-، فَأَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَطَرَحَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ دَخَلَ مَعَ امْرَأَتِهِ فِي ثِيَابِهَا، فَأَخَذْتُ ثَوْبِي فَجَعَلْتُ أَطْوِيهِ تَحْتِي، ثُمَّ اضْطَجَعْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: لَا أَنَامُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى مَا يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَذْهَبَ، ثُمَّ قَامَ، فَخَرَجَ، فَبَالَ، ثُمَّ أَتَى سِقَاءًا مُوكَئًا فَحَلَّ وِكَاءَهُ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ المَاءِ، ثُمَّ وَطِئَ عَلَى فَمِ السِّقَاءِ فَجَعَلَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ حَتَّى فَرَغَ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ فَأَصُبَّ عَلَيْهِ، فَخِفْتُ أَنْ يَدَعَ اللَّيْلَةَ مِنْ أَجْلِي، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ، فَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَنَاوَلَنِي بِيَدِهِ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ بِلَالٌ فَأَذَّنَ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسناده رجاله ثقات، غيرَ أن فيه عنعنةَ حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ وهو مدلِّسٌ.
[التخريج]: [كن ١٤٣٢ (واللفظ له) / بز ٥٢٢٠/ تهج ٤٤١/ تمهيد (١٣/ ٢١٦)].
[السند]:
قال النَّسائيُّ: أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ سَمُرةَ الأَحْمَسيُّ كوفيٌّ،
[ ١٣ / ٣٣٤ ]
قال: نا ابنُ فُضَيلٍ، عن الأعمشِ، عن حَبيبٍ، عن كُرَيبٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.
ومدارُ الحديث عندَهم على ابنِ فُضَيلٍ به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن حَبيبًا مدلِّسٌ، وقد عنعنه.
وبهذا أَعَلَّه الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٥/ ٣٥٢)، حيثُ رواه أبو داودَ من طريقِ ابنِ فُضَيلٍ به مقتصِرًا منه على قولِه: «بَعَثَنِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي إِبِلٍ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ مِنَ الصَّدَقَةِ».
وقد تابَع حَبيبًا على الحديثِ بطولِه سلَمةُ بنُ كُهَيْلٍ كما تقدم؛ فصَحَّ الحديثُ بذلك.
وللحديثِ رواياتٌ وطرقٌ أخرى كما سيأتى ذِكْرُه في (موسوعة الصلاة/ باب: قيام الليل).
وانظر باب: (لا وُضوءَ على النبي ﷺ في النوم خاصَّةً"، و(باب الوُضوء من البول والغائط).
[ ١٣ / ٣٣٥ ]
١٦١٤ - حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ أَبَا جُبَيْرٍ الْكِنْدِيَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [بِابْنَتِهِ الَّتِي كَانَ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ] ١، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، وَقَالَ: «تَوَضَّأْ يَا أَبَا جُبَيْرٍ»، فَبَدَأَ بِفِيهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَبْدَأْ بِفِيكَ؛ فَإِنَّ الكَافِرَ (الشَّيْطَانَ) ١ يَبْدَأُ بِفِيهِ»، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ؛ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ (وَاسْتَنْشَقَ) ٢ [ثَلَاثًا] ٢، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ».
[الحكم]: ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، وأشارَ لهذه العلةِ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ.
[التخريج]:
[حب ١٠٨٤ (واللفظ له) / طح (١/ ٣٦/ ١٧٨) / هق ٢١٣ (والرواية الثانية والزيادة له) / فز ٧٧/ كك ١٢٠٦/ قا ١١٣٩/ كر (٦٢/ ١٩٥ - ١٩٦) (والرواية الأولى له) / لا ١٥٢/ صمند (كبير ١٠/ ٨٠٥) / صحا ٦٧٢٧/ كتاب حَرْمَلة لابن المقرئ (إمام ١/ ٤٥٨) / نفح (١/ ٤٢٤)].
[السند]:
رواه ابنُ حِبَّانَ قال: أخبرنا ابنُ قُتَيْبةَ، قال: حدثنا حَرْمَلةُ بنُ يحيى، قال: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عن أبيه، به.
ورواه الطَّحاويُّ قال: حدثنا بحرٌ، قال: ثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ، به.
[ ١٣ / ٣٣٦ ]
ورواه الطَّحاويُّ والدُّولابيُّ والبَيْهَقيُّ وغيرُهُم من طريقِ اللَّيْثِ بنِ سعدٍ، عن معاويةَ، به.
ومدارُ الحديثِ عندهم -عدا ابنَ مَنْدَهْ، وطريقًا عندَ ابنِ عَساكرَ-: على معاويةَ بنِ صالحٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجاله ثقات، عدا معاويةَ بنَ صالحٍ؛ فمختلَفٌ فيه، والأَكثَرُ على توثيقه، ولخَّصَ حالَه الحافظُ بقوله: "صدوقٌ، له أوهامٌ" (التقريب ٦٧٦٢). وقال الذَّهَبيُّ: "صدوقٌ إمامٌ" (الكاشف ٥٥٢٦).
ولكنْ في سندِهِ إرسالٌ؛ فجُبَيرُ بنُ نُفَيْرٍ قد ساقَ القصةَ دونَ أن يذكرَ تحمُّلَه لها مِن أبي جُبَيرٍ الكِنْديِّ.
ولذا قال ابنُ حَجَرٍ: "هذا صورتُه مرسَلٌ" (الإتحاف ١٣/ ٥٥٩).
وأما الألبانيُّ فقال: "هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات رجالُ مسلمٍ، وفيه شُبهةُ الإرسالِ، لأنَّ جُبَيرَ بنَ نُفَيْرٍ ليستْ له صحبةٌ، وإن كان أدرَكَ الجاهليةَ، لكن الظاهر أنه تلقَّاه عن أبيه نُفَير، وله صحبةٌ معروفةٌ" (الصحيحة ٢٨٢٠).
قلنا: كذا قال! وفيه نظرٌ لا يخفى؛ إذ لا تُصحَّحُ الأحاديثُ بما يَظهَر لنا، بل بحقيقةِ أسانيدِها، وهو هنا مرسَلٌ بلا ريب.
وأمَّا ما أخرجه ابنُ عساكرَ في (تاريخه ٦٢/ ١٩٥ - ١٩٦): من طريقِ أبي عبدِ اللهِ ابنِ مَنْدَهْ، أنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ صالحٍ القَنْطَريُّ بدِمَشقَ، نا أبو زُرْعةَ، نا سُلَيمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ، نا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، نا عبدُ الرحمنِ بنُ جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، عن أبيه، عن الرجُلِ الذي أَهدَى إلى النبيِّ ﷺ الكِنْدِيَّةَ، فاستعاذَتْ منه، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَبَدَأَ بِفِيهِ ثُمَّ ذكر الحديثَ. قال
[ ١٣ / ٣٣٧ ]
أبو زُرْعةَ الدِّمَشقيُّ -عَقِبَه-: "هذا الرجلُ: أبو جُبَيرٍ الكِنْديُّ" (تاريخ دمشق ٦٣/ ١٩٦).
فمعنى قولِه: (عن الرجل الذي ) أي: عن قصة الرجل الذي وليس فيها ما يَدُلُّ على الاتصال.
وقد عزاه السُّيوطيُّ في (الجامع الكبير ١٠/ ٨٠٥)، -وتَبِعَه المُتَّقي الهنديُّ في (الكَنز ٢٦٢٦٥) -: لابنِ مَنْدَهْ، وابنِ عساكرَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عن أبيه: «أَنَّ أَبَا جُبَيْرٍ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَبَدَأَ بِفِيهِ، قَالَ: » فذكره.
كذا مثل رواية معاويةَ بنِ صالحٍ تمامًا، وهذا يُؤَيِّدُ ما ذَكَرْنا.
[تنبيهات]:
التنبيه الأول: فرَّق بعضُ أهلِ العلمِ بيْن أبي جُبَيرٍ الكِنْديِّ صاحبِ هذا الحديثِ، وبيْن أبي جُبَيرٍ الحَضْرَميِّ والدِ جُبَيرِ بنِ نُفَيْرٍ، فقد قال أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عيسى البَغداديُّ في (تسمية مَن نزَل حِمْصَ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ مِن كِنْدَة): "أبو جُبَيْرٍ الكِنْديُّ قَدِمَ على رسولِ اللهِ ﷺ بابنتِه التي كان تزوَّجها، وعلَّمَها النبيُّ ﷺ الوُضوءَ. ومِن حَضْرَمَوْتَ: أبو جُبَيْرٍ الحَضْرَميُّ، اسمُه نُفَير، يُكْنى أبا خُمَير.
قال ابنُ عساكرَ: "فرَّق أبو بكر بنُ عيسى البَغداديُّ بينهما، وقولُه أَشْبَهُ بالصوابِ مِن قول مَن جعَلَهما واحدًا" (تاريخ دمشق ٦٢/ ١٩٩).
وكذلك فرَّقَ بيْنهما ابنُ الأثيرِ، وتَبِعَه الذَّهَبيُّ.
ولكنْ تَعقَّبَهما الحافظُ ابنُ حَجَرٍ، فقال: "وهُمَا واحدٌ" (الإصابة ٧/ ٧٨). ونَصَّ في ترجمةِ نُفَيرٍ الحَضْرَميِّ -والد جُبَيرٍ- على أنه صاحبُ هذا
[ ١٣ / ٣٣٨ ]
الحديثِ، ونَقَلَ عن عبدِ الصمدِ بنِ سعيدٍ أنه قال: "وهو الذي قَدِمَ على النبيِّ ﷺ بالكِنْديَّةِ ليتزوَّجَها" (الإصابة ٦/ ٤٦٦/ ٨٧٩٧). فالله أعلم.
التنبيه الثاني:
وقعَ سقْطٌ في سندِ الحديثِ في (السنن الكبرى) للبَيْهَقيِّ، هكذا: "عن عبدِ الرحمنِ بنِ جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، عن أبيه جُبَيرٍ: أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الحديثَ.
فجعَلَه مِن مسندِ جُبَيرٍ، وجُبَيرٌ تابعيٌّ لم يَسمعْ من النبيِّ ﷺ شيئًا.
ولذا قال الألبانيُّ: "وهو خطأٌ مطبعيٌّ بلا ريب؛ لمخالفتِهِ للمصادرِ الأخرى والطريقُ واحدةٌ" (الصحيحة ٦/ ٧٧٣).
قلنا: لكنه ليس خطأً مطبعيًّا، فقد ذَكَر محقِّقو (طبعة هجر ١/ ١٤٤) أنه كذلك في الأصلِ وثلاثِ نُسَخٍ أخرى، وفي نسخةٍ: "عن جده"، وفي حاشيتها: "جُبَير"، وفي حاشية الأصل: "كذا وقع، وصوابُه: عن أبيه جُبَيرٍ، عن أبيه نُفَيرٍ". وقال الذَّهَبيُّ (١/ ٤٩): "سقط منه: عن جده نُفَيرٍ"اهـ.
التنبيه الثالث:
قال أبو نُعَيمٍ -في (المعرفة) عَقِبَ طريقِ معاويةَ-: "ورواه إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن معاويةَ بنِ القاسمِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيرٍ، عن أبيه، عن الرجلِ الذي أَهدَى إلى رسولِ اللهِ ﷺ الكِنْدِيَّةَ" (المعرفة ٥/ ٢٨٥٦).
كذا قال، ولم نجدْه، ولا يُعرَفُ في الرُّواةِ مَن يُسمَّى بـ"معاوية بن القاسم"، سوى رجُلٍ ترجمهُ ابنُ أبي حاتم في (الجرح ٨/ ٣٨٨)، وذَكَر أنه يروي عنِ النبيِّ ﷺ مرسلًا، وعنه أَرْطاةُ بنُ المُنْذِر.
فيبدو أنه تحرَّفَ مِن (معاوية بن صالح).
* * *
[ ١٣ / ٣٣٩ ]