١٦٣٨ - حَدِيثُ أَبِي هريرةَ:
◼ عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَطَهَّرَ جَسَدُهُ كُلُّهُ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ لَمْ يَتَطَهَّرْ إِلَّا مَوْضِعُ الوُضُوءِ».
[الحكم]: منكَرٌ. وَضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، والإشبيليُّ، وابنُ القَطَّانِ، والمُنْذِريُّ، والذَّهَبيُّ، ومُغْلَطايُ، والعِراقيُّ، وابنُ حَجَرٍ، والصَّنعانيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [قط ٢٣٢ (واللفظ له) / هق ٢٠٢/ ضح (٢/ ٤٢٧) / تحقيق ١٢٢].
[السند]:
أخرجه الدَّارَقُطنيُّ في (السنن) -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (السنن)، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق) -، عن محمدِ بنِ مَخْلَدٍ، حدثنا أبو بكرِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الزُّهَيريُّ، حدثنا مِرْداسُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي بُرْدةَ، نا محمدُ بنُ أَبانَ، عن أيُّوبَ بنِ عائِذٍ الطَّائيِّ، عن مجاهدٍ، عن أبي هريرةَ، به.
وأخرجه الخطيبُ في (الموضح) عن أبي عُمرَ بنِ مَهْديٍّ (الكَازَرُوني)،
[ ١٣ / ٤٧٤ ]
عن محمدِ بنِ مَخْلَدٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلَلٍ:
العلة الأولى: محمدُ بنُ أبانَ؛ وبه أَعَلَّ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ الحديثَ، فقال: "محمدُ بنُ أبانَ، لا أعرِفه الآن، وأما أيوبُ بنُ عائذٍ فمعروفٌ ثقةٌ" (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٣).
فتَعَقَّبَه ابنُ القَطَّانِ بقوله: "ولقد جَعَل مِن محمدِ بنِ أَبانَ مجهولًا، وإن كان يغلبُ على الظنِّ أنه محمدُ بنُ أَبانَ الجُعْفِيُّ -جدُّ مُشْكُدانةَ الحافظِ-، وهو كوفيٌّ ضعيفٌ، كان رأسًا في المرجئة، فتُرك لأجلِ ذلك حديثُه. وأيوب بن عائذ أيضًا كذلك، كوفيٌّ مرجئٌ، ذكره بذلك البُخاريُّ. ووراءَ هذا أن في إسنادِهِ مَن لا يُعرَفُ الْبَتَّةَ، وهو راويه عن محمدِ بنِ أبانَ، وهو مِرْداسُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي بُرْدةَ، فاعلمْ ذلك" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٧٧).
العلة الثانية: مِرْداسُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ؛ قال عنه الذَّهَبيُّ: "لا أعرفه، وخبرُهُ منكَرٌ في التسميةِ على الوضوءِ" (ميزان الاعتدال ٤/ ٨٨).
وتقدَّمَ قولُ ابنُ القَطَّانِ عنه: "لا يُعرَفُ الْبَتَّةَ".
وتَعقَّبَه الحافظُ بقولِهِ: "هو مشهورٌ بكنيته: أبو بلالٍ، من أهلِ الكوفةِ، يروي عن قيسِ بنِ الربيعِ والكوفيين، روى عنه أهلُ العراقِ؛ قال ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات): يُغرِبُ ويتفرَّدُ. وَليَّنَهُ الحاكمُ أيضًا. وقولُ ابنُ القَطَّانِ: "لا يُعرَفُ الْبَتَّةَ" وَهِمَ في ذلك؛ فإنه معروفٌ" (لسان الميزان ٧٦٤٧).
وعلى أية حال فقد تفرَّدَ بهذا الإسنادِ، ولم يتابَعْ.
[ ١٣ / ٤٧٥ ]
العلة الثالثة: أيوبُ بنُ عائذٍ الطائيُّ، الذي يظهرُ لنا أنه لم يسمعْ من مجاهدٍ، لأن أغلبَ رواياته عن مجاهدٍ تكون بواسطة بكر بن خُنَيس.
وقد ضَعَّفَ الحديثَ البَيْهَقيُّ في (السنن الكبرى).
وقال المُنْذِريُّ: "هو حديثٌ ضعيفٌ" (البدر المنير ٢/ ٩٥).
وقال مُغْلَطايُ: "وفيه جماعةٌ مجاهيلُ" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٤٤).
وَضَعَّفَهُ العِراقيُّ في (المغني عن حمل الأسفار ٣١٧).
وَضَعَّفَهُ ابنُ حَجَر بقوله: "غريبٌ؛ تفرَّدَ به مِرْداسٌ، وهو من ولدِ أبي موسى الأشعريِّ، ضَعَّفَه جماعةٌ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في الثِّقات، وقال: يُغرِبُ وينفردُ، وبقيةُ رجالِهِ ثقات" (النتائج ١/ ٢٢٧). وضَعَّفَ إسنادَهُ في (الدراية ١/ ١٥).
وَضَعَّفَهُ الصَّنعانيُّ في (سُبُل السلام ١/ ٥٣)، والألبانيُّ في (الضعيفة ١٣/ ٨٢٤).
[ ١٣ / ٤٧٦ ]
١٦٣٩ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ
◼ عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا تَطَهَّرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ جَسَدُهُ كُلُّهُ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدُكُمُ اسْمَ اللهِ عَلَى طُهُورِهِ لَمْ يَطْهُرْ إِلَّا مَا مَرَّ عَلَيْهِ المَاءُ، فَإِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ طُهُورِهِ فَلْيَشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ لِيُصَلِّ عَلَيَّ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ».
[الحكم]: ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطنيُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والزَّيْلَعيُّ، وابنُ حَجَرٍ. وقال الألبانيُّ: "موضوعٌ بهذا التمامِ".
[التخريج]: [غيل ٤٨٣/ هق ٢٠٠ (واللفظ له) / ].
سبقَ تخريجُه وتحقيقُه في باب: "فضل الوُضوء والذِّكْرِ بعدَه".
[ ١٣ / ٤٧٧ ]
١٦٤٠ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تعالى عَلَى وُضُوئِهِ كَانَ طَهُورًا لِجَسَدِهِ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَى وُضُوئِهِ كَانَ طَهُورًا لأَعْضَائِهِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ البَيْهَقيُّ، والزَّيْلَعيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ، والشَّوْكانيُّ، والمباركفوريُّ.
[الفوائد]:
قال الحافظُ: "رُوِيَ أنه ﷺ قال: «مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ». احتَجَّ به الرافعيُّ على نفي وجوبِ التسميةِ، وسبقه أبو عُبَيدٍ في كتابِ الطهور" (التلخيص الحبير ١/ ١٢٩).
[التخريج]: [قط ٢٣٣ (واللفظ له) / هق ٢٠١/ فضش ٩٩].
[السند]:
قال الدَّارَقُطنيُّ: ثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ، نا محمدُ بنُ غالبٍ، نا هشامُ بنُ بَهْرام، نا عبدُ اللهِ بنُ حَكيمٍ، عن عاصمِ بنِ محمدٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، به.
وأخرجه ابنُ شاهين، والبَيْهَقيُّ من طريقِ هشامِ بنِ بَهْرام، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ رجاله ثقات عدا: عبد الله بن حَكيم أبا بكرٍ
[ ١٣ / ٤٧٨ ]
الدَّاهِرِي؛ قال أحمدُ: "ليسَ بشيءٍ"، وكذا قال ابنُ المَدِينيِّ، وغيرُهُ، وقال ابنُ مَعِينٍ والنَّسائيُّ: "ليس بثقةٍ"، وقال العُقَيليُّ: "لا يقيمُ الحديثَ ويحدثُ بواطيل عن الثِّقات"، وقال الجُوزْجانيُّ: " كذابٌ"، وقال أبو نُعَيمٍ الأَصبَهانيُّ: "روى عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ والأعمشِ الموضوعاتِ"، وقال يعقوبُ بنُ شَيْبةَ: "متروكُ الحديثِ". انظر (لسان الميزان ٤٢٠٨).
وقال ابنُ حِبَّانَ: " كان يضعُ الحديثَ على الثِّقاتِ" (المجروحين ٢/ ٢١).
وقال الدَّارَقُطنيُّ: "متروكُ الحديثِ" (السنن عَقِبَ رقم ٥٨٤).
وقال البَيْهَقيُّ -بعدما روى هذا الحديثَ-: "وهذا أيضًا ضعيفٌ؛ أبو بكرٍ الدَّاهِرِيُّ غيرُ ثقةٍ عندَ أهلِ العلمِ بالحديثِ".
وأقَرَّه ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ١/ ٤٥٥، ٤٥٦)، والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ١/ ٧).
وتَعقَّبَه ابنُ المُلَقِّنِ بقوله: "بل هو ضعيفٌ جدًّا، منسوبٌ إلى الوضعِ. قال أحمدُ ويحيى: ليس هو بشيءٍ، زادَ أحمدُ: يروي أحاديثَ مناكيرَ. وقال السعديُّ: كذَّابٌ مُصرِّحٌ. وقال ابنُ حِبَّانَ: يضعُ الحديثَ على الثِّقاتِ" (البدر المنير ٢/ ٩٤).
وقال الحافظُ: "تفرَّدَ به أبو بكر الدَّاهِرِيُّ -واسمه: عبد الله بن حَكيم-، وهو متروكُ الحديثِ" (النتائج ١/ ٢٣٧)، ونحوه في (التلخيص الحبير ١/ ١٢٩).
وكذلك ضعَّفَه العَيْنيُّ في (البناية ١/ ١٩١، ١٩٢)، وفي (نخب الأفكار ١/ ٢٢٣).
[ ١٣ / ٤٧٩ ]
وقال الشَّوْكانيُّ، والمباركفوريُّ: "وفيه: أبو بكرٍ الداهِرِيُّ عبدُ اللهِ بنُ حَكيم، وهو متروكٌ، ومنسوبٌ إلى الوضعِ" (نيل الأوطار ١/ ١٦٥)، (تحفة الأحوذي ١/ ٩٤).
[ ١٣ / ٤٨٠ ]
* * *
١٦٤١ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ فَذَكَرَ بِاسْمِ اللهِ، طَهَّرَ اللهُ بِوُضُوئِهِ جَمِيعَ جَسَدِهِ، وَإِذَا تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسَمِّ اللهَ، لَمْ يُطَهِّرِ اللهُ عَنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ الوُضُوءِ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ.
[التخريج]: [ضحة (ق ٢/ أ)].
[السند]:
قال عبدُ الملكِ بنُ حَبيبٍ في (الواضحة): حدثني الأُوَيْسيُّ، عن إسماعيلَ بنِ عَيَّاشٍ، عن أبانَ، عن أنسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: أبانُ بنُ أبي عَيَّاشٍ؛ وهو: "متروكٌ" كما في (التقريب ١٤٢).
والحديثُ ذكره عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى) -كما في (البدر المنير ٢/ ٩٥) -: من طريقِ عبدِ الملكِ بنِ حَبيبٍ، من حديثِ إسماعيلَ بنِ عَيَّاشٍ، عن أبانَ، عنِ النبيِّ ﷺ به مرسَلًا. ليس فيه (أنس).
وقال: "وهذا ضعيفٌ جدًّا". وأقَرَّه ابنُ المُلَقِّنِ.
ولذا قال ابنُ حَجَرٍ: "مرسَلٌ، ضعيفٌ جدًّا" (التلخيص الحبير ١/ ١٣٠).
* * *
[ ١٣ / ٤٨١ ]