١٦٤٢ - حَدِيثُ أَبِي هريرةَ:
◼ عَنْ أَبِي هريرةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا أَبَا هريرةَ، إِذَا تَوضَّأْتَ فَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ؛ فَإِنَّ حَفَظَتَكَ لَا تَسْتَرِيحُ تَكْتُبُ لَكَ الحَسَنَاتِ حَتَّى تُحْدِثَ (تَفْرُغَ) مِنْ ذِلِكَ الوُضُوءِ».
[الحكم]: منكرٌ، وحَكَمَ عليه بالنكارةِ: ابنُ حَجَرٍ، والفَتَّنيُّ، والقاريُّ.
وَضَعَّفَهُ: الصَّنعانيُّ، والشَّوْكانيُّ.
وحَكَمَ بوضعه: ابنُ الجَوزيِّ، والذَّهَبيُّ، والسُّيوطيُّ، وابنُ عِرَاق.
[التخريج]:
[طص ١٩٦ (واللفظُ له) / جزء لابن شاهين (تلخيص الموضوعات للذهبي صـ ٣٢١) / ضو ١٦٨٠ (والروايةُ له) / تلخيص الموضوعات للذهبي (صـ ٣٢٢) / فكر (١/ ٢٢٧)].
[التحقيق]:
لهذا الحديثِ طريقان:
الطريق الأول:
أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الصغير) -ومن طريقِه ابنُ حَجَرٍ في (النتائج) -:
[ ١٣ / ٤٨٢ ]
عن أحمدَ بنِ مسعودٍ الزَّنْبَريِّ أبي بكرٍ بمِصْرَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحيمِ البَرْقيُّ، حدثنا عَمرُو بنُ أبي سَلَمةَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ البصريُّ، عن عليِّ بنِ ثابتٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، به.
ورواه ابنُ شاهين في (جزء) كما في (تلخيص الموضوعات للذهبي صـ ٣٢١) -ومن طريقِهِ ابنُ الجَوزيِّ في (الموضوعات ١٦٨٠) -: عن أحمدَ بنِ مسعودٍ الزَّنْبَريِّ عن عمرِو (^١) بنِ إدريسَ بنِ عِكْرِمةَ، قال: حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحيمِ البَرْقيُّ به.
كذا (عن أحمدَ بنِ مسعودٍ الزَّنْبَريِّ عن عَمرِو بنِ إدريسَ بنِ عِكْرِمةَ)، والزَّنبريُّ هو (أحمدُ بنُ مسعودِ بنِ عَمرِو بنِ إدريسِ بنِ عِكْرِمةَ)، فتحرَّفَ قولُه (بن عَمرو) إلى (عن عَمرٍو)، ويبدو أنه تحريفٌ قديمٌ، فقد علَّقَ الذَّهَبيُّ على عَمرِو بنِ إدريسَ هذا فقال: "فمَن ذا الوحش" (تلخيص الموضوعات).
قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِه عن عليِّ بنِ ثابتٍ أَخِي (^٢) عَزْرةَ بن ثابتٍ إلا إبراهيمُ بنُ محمدٍ، تفرَّدَ به عَمرُو بنُ أبي سَلَمةَ".
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:
الأولى: عَمرُو بنُ أبي سَلَمةَ، وهو مختلَفٌ فيه؛ فقد ضَعَّفَه ابنُ مَعِينٍ وأبو حاتم والعُقَيليُّ والسَّاجيُّ، وَوَثَّقَهُ ابنُ يونسَ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات)، وأخرجَ لَهُ الشيخان. انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٣ - ٤٤).
_________________
(١) تصحَّف في (تلخيص الموضوعات) إلى: "عمر".
(٢) زِيدَ هنا في المطبوع بين معقوفين: [ابن أخي]! !، وهي خطأٌ محضٌ؛ فعلي بن ثابت هو أخو عزرة، وقد جاءت عبارة الطَّبَرانيِّ على الصواب في (مجمع البحرين ٤٠١)، و(نتائج الأفكار ١/ ٢٢٧).
[ ١٣ / ٤٨٣ ]
ولخَّص الحافظُ حالَه؛ فقال: "صدوقٌ، له أوهامٌ" (التقريب ٥٠٤٣).
فمثله لا يُحتمَل منه التفرُّدُ، لاسيما بهذا المتنِ المنكَرِ، وقد تقدَّمَ عن غيرِ واحدٍ من الأئمةِ أنه لا يصحُّ في التسميةِ على الوُضوءِ حديثٌ.
الثانية: إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ ثابتٍ الأنصاريُّ؛ ترجمَ له ابنُ أبي حاتم فقال: "إبراهيمُ بنُ محمدٍ أبو إسحاقَ المَقْدِسيُّ، صديقُ أبي حفْصٍ التِّنِّيسيِّ، روَى عن: محمدِ بنِ مالكٍ خادمِ البَراءِ بنِ عازِبٍ، روى عنه: محمدُ بنُ عَوْفٍ الحِمْصيُّ. سألتُ أَبي عنه، فقال: "كان يسكنُ بيتَ المقدسِ، ضعيفُ الحديثِ، مجهولٌ" (الجرح والتعديل ٢/ ١٢٨).
وذكره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٩٥) وقال: "روَى عنه عَمرُو بنُ أبي سَلَمةَ وغيرُه مناكيرَ"، ثُمَّ أَسنَدَ له أربعةَ أحاديثَ (^١)، منها حديث الوصية هذا، لكن لم يذكر موضع الشاهد هنا، ثُمَّ ختمَ ترجمتَه بقوله: "ولإبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ ثابتٍ هذا غيرُ ما ذكرتُه من الأحاديثِ، وأحاديثُه صالحةٌ محتملةٌ، ولعلَّه أُتِي ممن قد رواه عنه" (الكامل ٢/ ٢١ - ٢٢).
وترجم له الذَّهَبيُّ في (الميزان ١٨٧)، ولم يَزِدْ على قولِه: "شيخٌ لعَمرِو بنِ أبي سَلَمةَ التِّنِّيسيِّ، ذو مناكير".
وفي المقابل: نَقَل البُخاريُّ في (التاريخ ١/ ٣٢٢) أن أبا حفصٍ التِّنِّيسيَّ
_________________
(١) وذكر منها حديثًا من طريقِ أبي مصعبٍ الزُّهْريِّ، عن إبراهيمَ بنِ محمدٍ، عن ابنِ أبي عَتِيقٍ، في فضلِ قريشٍ. وإبراهيمُ هذا هو ابنُ شُرَحْبيلَ الحَجَبيُّ القُرشيُّ، وهو غير الأنصاري صاحب عَمرو بن أبي سَلَمةَ، وقد فرَّق بينهما البُخاريُّ في (التاريخ ١/ ٣٢٠)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ١٢٥)، وكلُّ مَن ترجم لهما. فلينتبه لذلك.
[ ١٣ / ٤٨٤ ]
قال: "وهو ثقةٌ".
وكذا ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٦/ ١٥) وقال: "صديقُ عَمرِو بنِ أبي سَلَمةَ التِّنِّيسيِّ".
قلنا: والراجحُ ضعْفُه؛ فابنُ حِبَّانَ معروفٌ بالتساهلِ، والتِّنِّيسيُّ ليس من أهل هذا الشأن، فقوله غير معتمَد، لاسيما إذا خالَفه أئمةُ الجرحِ والتعديلِ وجهابذتُه.
وذكرَ ابنُ حَجَرٍ هذا الحديثَ في ترجمة إبراهيمَ من (اللسان ٢٦٧)، وقال: "وهو منكرٌ" (^١).
وقال في (نتائج الأفكار ١/ ٢٢٧): "عليٌّ مجهولٌ، والراوي عنه ضعيفٌ".
وسبَقَه لذلك الذَّهَبيُّ في (تلخيص الموضوعات صـ ٣٢١) حيثُ قال: "إبراهيمُ بنُ محمدٍ البصريُّ منكَرُ الحديثِ، عن عليِّ بنِ ثابتٍ مجهولٌ".
قلنا: أما إبراهيمُ فضعيفٌ كما قالا، وأما عليُّ بنُ ثابتٍ وهو أخو عَزْرةَ بنِ ثابتٍ فليس بمجهولٍ، بل هو ثقةٌ؛ وَثَّقَهُ أحمدُ في (العلل رواية ابنه عبد الله ٢٨٥٤)، وأبو داودَ في (سؤالات الآجُرِّيّ ٩٧١)، وقال أبو حاتم: "لا بأسَ به" (الجرح والتعديل ٦/ ١٧٧)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٧/ ٢٠٧).
وقد نَقَل توثيقَ أحمدَ وأبي حاتمٍ الذَّهَبيُّ في ترجمته من (تاريخ الإسلام ٣/ ٢٨٣). فكأنه ذهلَ عنه هنا، أو ظنَّه راويًا آخَرَ، وتَبِعَه الحافظُ. والله أعلم.
_________________
(١) ونَسَب هذا القولَ السُّيوطيُّ في (ذيل اللآلئ ١/ ٣٧٢) للذَّهبيِّ في (الميزان)، وهذا القولُ غيرُ موجودٍ في (الميزان)، وإنما هو قولُ الحافظِ في (اللسان). والله أعلم.
[ ١٣ / ٤٨٥ ]
والحديثُ قال عنه الفَتَّنيُّ: "منكرٌ" (تذكرة الموضوعات ١/ ٣١)، وتَبِعَه عليٌّ القاريُّ في (الأسرار المرفوعة ٦٠٦).
وقال الصَّنعانيُّ: "سندُهُ واهٍ" (سبل السلام ١/ ٥٣)، وكذلك قال الشَّوْكانيُّ في (النيل ١/ ١٦٥).
وبذلك يُتعَقَّبُ على الهيثميِّ إذْ قال: "إسنادُهُ حسَنٌ"! ! (مجمع الزوائد ١١١٢)، وكذا العَيْنيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ١٩٤).
الطريق الثاني:
أخرجه ابنُ الجَوزيِّ في (الموضوعات ١٦٨٠) قال: أنبأنا محمد بن أبي طاهر، قال: أنبأنا أبو الحسين بن المهتدي، قال: حدثنا أبو القاسم عُبيد الله بن عَمرو بن محمد بن المنتاب، قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمدَ الدقاق، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن السَّرِيُّ الصَّيْرَفي، قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار، قال: حدثنا حماد بن عمرو، عن الفضل بن غالب (^١)، عن مَسْلَمة بن عمرو -في نسخة: مَسْلَمة، عن عَمرو بن سُلَيمان (^٢) -، عن مكحول الشامي، عن أبي هريرةَ، به مُطَوَّلًا.
_________________
(١) كذا في طبعة الرشد، وفي طبعة (المكتبة السلفية ٣/ ١٨٦): "الفضيل بن غالب"، ولم نجدْ ترجمةً لهذا ولا ذاك. وفي سندِ الذَّهَبيِّ في (تلخيص الموضوعات صـ ٣٢٢): "الفضل بن غالب"، وعلَّق عليه قائلًا: "كوفيٌّ، ولا يُعرَف ذا".
(٢) كذا في طبعة الرشد، وفي طبعة (المكتبة السلفية ٣/ ١٨٦): "عن عُمرَ بنِ سُلَيمانَ". وفي الرواة: مسلمة بن عمرو الشامي يروي عن عُمَير بن هانئ وعنه علي بن حُجْر، وهو مجهولٌ كما في (التقريب ٦٦٦٣). ولم يذكر له رواية عن مكحول. وفي الرواة عن مكحول: عُمر بن سُلَيمان الدمشقي، وهو عُمر بن موسى الوَجِيهي -على التحقيق-، وهو ساقطٌ. ووقعَ في سندِ الذَّهَبيِّ في (تلخيص الموضوعات صـ ٣٢٢): "مسلمةُ بنُ سُلَيمٍ أو ابنُ عُمر بن سُلَيمان"، وعلَّق عليه قائلًا: "مجهولٌ".
[ ١٣ / ٤٨٦ ]
ورواه الذَّهَبيُّ في (تلخيص الموضوعات صـ ٣٢٢) من طريقِ الحسن بن عمر الغزال، عنِ ابنِ السماك (وهو أبو عمر الدقاق)، عنِ ابنِ السَّرِي به، إلا أنه قال: عن مَسْلَمةَ بنِ سُلَيم أو ابن عُمر بن سُلَيمان، عن مكحول، به.
وهذا إسنادٌ ساقطٌ موضوعٌ؛ آفته: حماد بن عمرو النَّصِيبي؛ قال عنه ابن مَعِينٍ: "من المعروفين بالكذبِ ووضعِ الحديثِ"، وقال مرة: "ليسَ بثقةٍ"، وقال النَّسائيُّ وغيرُهُ: "متروكٌ"، وقال البُخاريُّ وأبو حاتم: "منكَرُ الحديثِ"، وزاد أبو حاتم: "ضعيفُ الحديثِ جدًّا"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يضعُ الحديثَ وضعًا"، وقال الجُوزْجانيُّ: "كان يكذبُ"، وقال الحاكمُ: "يروي عن جماعةٍ منَ الثِّقاتِ أحاديثَ موضوعة، وهو ساقطٌ بمرة". انظر (لسان الميزان ٢٧٤١).
وابنُ غالبٍ وشيخُه مَسْلَمةُ وشيخُه مجاهيل، كما بَيَّنَّاهُ في الحواشي المتقدمة.
ولذا قال ابنُ الجَوزيِّ: "هذا حديثٌ ليس له أصلٌ، وفي إسنادِهِ جماعةٌ مجاهيلٌ لا يُعرَفُونَ أصلًا، ولا نَشُك أنه من وضعِ بعض القُصَّاصِ أو الجُهَّالِ، وقد خلط الذى وضعه في الإسناد، ومن المعروفين في إسنادِهِ حماد بن عمرو، قال يحيى: كان يكذبُ ويضعُ الحديثَ، وقال ابنُ حِبَّانَ: كان يضعُ الحديثَ وضعًا على الثِّقاتِ، لا يَحِلُّ كَتْبُ حديثِهِ إلا على وجهِ التعجبِ" (الموضوعات).
[ ١٣ / ٤٨٧ ]
وقال الذَّهَبيُّ: "حديثُ: وصية النبي ﷺ مكذوبةٌ، وهي: «يَا أَبَا هريرةَ، إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ؛ فَإِنَّ حَفَظَتَكَ لَا تَسْتَرِيحُ بِكَتْبِ الحَسَنَاتِ حَتَّى تَفْرُغَ مِنَ الوُضُوءِ » "، وعلَّقَ على النَّصِيبيِّ أثناءَ السند بقوله: "متَّهَمٌ"، كأنه يشيرُ إلى أنه من وضعه (تلخيص كتاب الموضوعات ٨٦٩).
وقال السُّيوطيُّ: "موضوعٌ: فيه مجاهيل، وحماد بن عمرو كذابٌ يضعُ" (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٣١٥)، وبمثله قال ابنُ عِرَاقَ في (تنزيه الشريعة ٢/ ٣٤٠).
* * *
[ ١٣ / ٤٨٨ ]
١٦٤٣ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا عَلِيُّ، إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَمَامَ الوُضُوءِ، وَتَمَامَ الصَّلَاةِ، وَتَمَامَ رِضْوَانِكَ، وَتَمَامَ مَغْفِرَتِكَ؛ فَهَذَا زَكَاةُ الوُضُوءِ ».
[الحكم]: باطلٌ، وَضَعَّفَهُ الحافظُ جدًّا.
[التخريج]: [حث ٧٨، ٤٦٩ (مُطَوَّلًا جدًّا)].
سبقَ تخريجُه وتحقيقُه في باب: "فضل الوُضوء والذِّكْرِ بعدَه".
[ ١٣ / ٤٨٩ ]