١٦٦٤ - حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ
◼ عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ ﵁: «أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ أَوْ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: « ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا »، الحَدِيثَ.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
ذكرَ أبو عُبَيدٍ في (الطهور) أحاديثَ في الجمعِ بينَ المضمضةِ والاستنشاقِ، وأخرى في الفصلِ بينهما، ثُمَّ قال: "وجدنا هذه الآثار عن رسولِ اللهِ ﷺ مثبتة، فبعضها معناه: أن المضمضةَ والاستنشاقَ كانا بغَرفةٍ واحدةٍ، وعلى هذا يدلُّ حديثُ عثمانَ وعليٍّ ﵄، وفي بعضها: أنه حدد لكلِّ واحدٍ منهما غَرْفةً، وعليه يدلُّ حديثُ ابنِ عبَّاسٍ وأبي هريرةَ ﵃، ففي
[ ١٤ / ٦٦ ]
هذا شاهدٌ أن الأمرين جميعًا واسعان، وأنهما من سُنَّته، وقد عَمِلَتِ العلماءُ بالرخصةِ فيهما" (الطهور صـ ٣٣٩).
وقال ابنُ عبدِ البرِّ في الجمع بينهما: "من أهلِ العلمِ مَن يستحسنه، ومنهم من يستحبُّ أن يستنشقَ من غيرِ الماءِ الذي تمضمضَ منه، وكلٌّ قد رُوِي" (الاستذكار ٢/ ٤٦).
وقال ابنُ العربيِّ: "والأفضلُ فصْلُهما، فإنه أَشْبَهُ بأعضاءِ الوضوءِ، وما رُوِيَ من الجمعِ يدلُّ علي الإجزاءِ؛ لاتصالِ العضوين وتقارب المحلين وإمكان الطهارة مع الجميع".
ثُمَّ قال: "والجمعُ أقوى في النظرِ، وعليه يدلُّ الظاهرُ من الأثرِ، وقد أخبرني شيخُنَا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يوسفَ بنِ أحمدَ القَيْسيُّ، قال: رَأَيتُ النبيَّ صلي الله عليه وسلم في المنامِ، فقلتُ له: أجمعُ بينَ المضمضةِ والاستنشاقِ في غَرفةٍ واحدةٍ؟ . قال: نعم" (العارضة ١/ ٤٧).
وقال النَّوَويُّ: "في هذا الحديثِ دلالةٌ ظاهرةٌ للمذهبِ الصحيحِ المختارِ أن السُّنَّةَ في المضمضةِ والاستنشاقِ أن يكون بثلاثِ غَرَفَاتٍ، يتمضمضُ ويستنشقُ من كلِّ واحدةٍ منها" (شرح صحيح مسلم ٣/ ١٢٢).
وقال في موضعٍ آخَرَ: "قال أصحابُنا: وعلى أيِّ صفةٍ وصَلَ الماءُ إلى الفمِ والأنفِ حصلتِ المضمضةُ والاستنشاقُ، وفي الأفضلِ خمسة أوجه، الأول: يتمضمضُ ويستنشقُ بثلاثِ غَرَفاتٍ، يتمضمضُ من كلِّ واحدة، ثُمَّ يستنشقُ منها، والوجه الثاني: يجمعُ بينهما بغَرْفةٍ واحدةٍ يتمضمضُ منها ثَلَاثًا ثُمَّ يستنشقُ منها ثَلَاثًا، والوجه الثالث: يجمعُ أيضًا بغَرْفةٍ ولكن يتمضمضُ منها ثُمَّ يستنشقُ ثُمَّ يتمضمضُ منها ثُمَّ يستنشقُ ثُمَّ يتمضمضُ منها ثُمَّ يستنشقُ
[ ١٤ / ٦٧ ]
والرابع: يفصلُ بينهما بغَرْفتين فيتمضمضُ من إحداهما ثَلَاثًا، ثُمَّ يستنشقُ من الأخرى ثَلَاثًا والخامس: يفصلُ بسِتِّ غَرَفاتٍ، يتمضمضُ بثلاثِ غَرَفاتٍ، ثُمَّ يستنشقُ بثلاثِ غَرَفاتٍ. والصحيحُ الوجهُ الأولُ، وبه جاءتْ الأحاديثُ الصحيحةُ في البُخاريِّ ومسلمٍ وغيرِهما، وأما حديثُ الفصلِ فضعيفٌ؛ فيتعينُ المصير إلى الجمعِ بثلاثِ غَرَفاتٍ" (٣/ ١٠٥، ١٠٦).
بينما قال الكرمانيُّ: "والأصحُّ أن الأفضلَ هو الرابعُ" (الكواكب الدراري ٢/ ١٨١).
وقال ابنُ حَجَرٍ: "واستدل به على استحبابِ الجمعِ بين المضمضةِ والاستنشاقِ من كلِّ غَرْفةٍ .. ووقعَ في روايةِ سُلَيمانَ بنِ بلالٍ عند المصنِّفِ في بابِ الوُضوءِ من التَّوْرِ: «فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ»، واستدل بها على الجمعِ بغَرفةٍ واحدةٍ، وفيه نظرٌ؛ لما أشرنا إليه من اتحادِ المخرجِ فتقدم الزيادة" (الفتح ١/ ٢٩١).
هذا، وقد قال ابنُ القَيِّمِ: "وكان يتمضمضُ ويستنشقُ، تارةً بغَرْفةٍ، وتارة بغَرْفتين، وتارةً بثلاثٍ. وكان يصلُ بين المضمضةِ والاستنشاقِ، فيأخذ نصفَ الغَرفةِ لفمه ونصفَها لأنفه، ولا يمكن في الغَرفةِ إلا هذا، وأما الغرفتان والثلاث فيمكن فيهما الفصل والوصل، إلا أن هديه ﷺ كان الوصلُ بينهما، كما في (الصحيحين) من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ ..، فهذا أصحُّ ما روي في المضمضةِ والاستنشاقِ" (الزاد ١/ ١٩٢).
[التخريج]:
تخريج السِّياقة الأولى: [خ ١٩١ (واللفظُ له) / م ٢٣٥/ د ١١٩/ ].
تخريج السِّياقة الثانية: [خ ١٨٥، ١٨٦، ١٩٢ (واللفظُ له) / م ٢٣٥/ د
[ ١٤ / ٦٨ ]
١١٧/ ت ٣٢، ٤٧/ ن ١٠٠/ ].
وسبقَ الحديثُ برواياتِهِ وتخريجِها كاملًا في "باب جامع في صفة الوُضوء".
[ ١٤ / ٦٩ ]
١٦٦٥ - حَدِيثُ ابنِ عباسٍ:
◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدَهِ الأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِها يَدَهُ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ -يَعْنِي: اليُسْرَى-، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ».
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]: [خ ١٤٠ (واللفظُ له) / ن ١٠٤، ١٠٦/ كن ١٠٩/ ].
والحديثُ سبقَ برواياته في باب: «جامع في صفةِ الوُضوءِ».
[ ١٤ / ٧٠ ]
١٦٦٦ - حَدِيثُ عَلِيٍّ
◼ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: «جَلَسَ عَلِيٌّ ﵁ بَعْدَمَا صَلَّى الفَجْرَ فِي الرَّحَبَةِ، ثُمَّ قَالَ لِغُلَامِهِ: ائْتِنِي بِطَهُورٍ، [فَقُلْنَا: مَا يَصْنَعُ بِالطَّهُورِ وَقَدْ صَلَّى؟ مَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَنَا،] ١ فَأَتَاهُ الغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ -قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: وَنَحْنُ جُلُوسٌ نَنْظُرُ إِلَيْهِ-، فَأَخَذَ بِيَمِينِهِ الإِنَاءَ فَأَكْفَأَهُ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ اليُمْنَى الإِنَاءَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، فَعَلَهُ ثَلَاثَ مِرَارٍ -قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: كُلُّ ذَلِكَ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ [جَمَعَ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ] ٢ [بِكَفٍّ وَاحِدٍ] ٣ وَنَثَرَ بِيَدِهِ اليُسْرَى، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ [فَمَضْمَضَ وَنَثَرَ مِنَ الكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ فِيهِ [المَاءَ] ٥] ٤، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ » الحَدِيثَ بِطُولِهِ.
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. وقال ابنُ المَدِينيِّ: "إسنادُهُ صالحٌ". وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والدَّارَقُطنيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، ومُغْلَطايُ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[د ١١٠ (مختصرًا والزيادة الأولى والرابعة له)، ١١١ (والزيادة السادسة له)، ١١٢/ ت ٤٩/ ن ٩٤ (مختصرًا)، ٩٥ (والزيادة الخامسة له)، ٩٦ (والزيادة الثالثة له)، ٩٧/ كن ٨٨، ٩٨، ١١١، ١١٨، ١١٩، ١٦٣، ١٢٠، ١٢١/ جه ٤٠٨ (مختصرًا) / ].
والحديثُ سَبَقَ تخريجُه وتحقيقُه مع كثيرٍ من رواياته في: «باب جامع في صفة الوُضوء».
[ ١٤ / ٧١ ]