١٦٧٤ - حَدِيثُ لَقِيطِ بنِ صَبِرَةَ:
◼ عَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ؟ قَالَ: «أَسْبِغِ الوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا».
[الحكم]: حديثٌ صحيحٌ. وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، والطَّبَريُّ، وابنُ السَّكَنِ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وأبو المَعالي الجُوَينيُّ، ومحيي السُّنَّةِ البَغَويُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القَطَّانِ، والمُنْذِريُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ. وقال ابنُ الصَّلاحِ: "حسن".
[التخريج]:
[د ١٤١، ١٤٢ (مُطَوَّلًا)، ٢٣٥٤ (مقتصرًا على الاستنشاق) / ت ٣٨ (مقتصرًا على التخليل)، ٧٩٤ (واللفظُ له) / ن ٩٠، ١١٩/ ].
وسَبَق الحديثُ بتخريجه كاملًا وتحقيقِه في: (باب الأمر بإسباغ الوُضوء وإحسانِهِ).
[ ١٤ / ٩٢ ]
١٦٧٥ - حَدِيثُ ابنِ عبَّاسٍ
◼ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَنْثِرُوا (اسْتَنْشِقُوا) مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا».
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، قَالَ: دَخَلْتُ على ابنِ عبَّاسٍ ﵄، فَوَجَدْتُهُ يَتَوَضَّأُ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ (وَاسْتَنْثَرَ)، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «انْتَثِرُوا ثِنْتَيْنِ (اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ) بَالِغَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا».
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ، واحتَجَّ به أحمدُ، واستَشهَدَ به الحاكمُ، وَصَحَّحَهُ: ابنُ القَطَّانِ -وتَبِعَه ابنُ دَقيقٍ-، والسُّيوطيُّ، والمُناويُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ. وَحَسَّنَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ.
[التخريج]:
تخريج السِّياقة الأولى: [د ١٤٠ (واللفظُ له) / جه ٤١٢/ ك ٥٣٣/ ش ٢٧٨ (والروايةُ له) / تخ (٧/ ٢٠١) / فز ٢٠٦/ كر (٤٣/ ٢٤٦ - ٢٤٧) / تمهيد (١٨/ ٢٢٤)].
تخريج السِّياقة الثانية: [كن ١١٥/ حم ٢٠١١ (والروايتان له ولغيرِهِ)، ٢٨٨٧، ٣٢٩٦ (واللفظُ له) / جا ٧٧/ تمهيد (١٨/ ٢٢٣، ٢٢٤) / كما (٢٣/ ٣٣٤)].
[السند]:
قال أبو داودَ: حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى، حدثنا وَكِيعٌ، حدثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عن قارِظٍ، عن أبي غَطَفانَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.
ومدارُ الحديثِ -عندهم- على محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ذِئْبٍ، به.
[ ١٤ / ٩٣ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجالُ إسنادِهِ ثقات رجال مسلم سوى قارِظِ بنِ شَيْبةَ؛ أخرجَ لَهُ أصحابُ السنن عدا التِّرْمِذيّ، وقال فيه النَّسائيُّ: "ليس به بأس" (تهذيب الكمال ٢٣/ ٣٣٣)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٥/ ٣٢٧، ٣٤٤)، وقال ابنُ حَجَرٍ: "لا بأسَ به" (التقريب ٥٤٤٧).
وقد احتَجَّ بحديثِهِ هذا الإمامُ أحمدُ، حيثُ قال: "ورُوي عنِ ابنِ عبَّاسٍ عنِ النبيِّ ﷺ: «اسْتَنْثِرُوا ثِنْتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا»، قال: وأنا أذهبُ إلى هذا وأقولُ به؛ لأمرِ النبيِّ ﷺ" (المسائل برواية عبد الله ١/ ٢٤، ٢٥/ س ٨٣).
وقال أبو زُرْعةَ الدمشقيُّ: "سألتُ أبا عبدِ اللهِ عنِ المضمضةِ والاستنشاقِ، هل هما في الوُضُوءِ والجنابةِ واحد يعيد لهما الصلاة؟ قال: "هُما في الوُضُوءِ والجنابةِ واحد يعيد لهما الصلاة". ثُمَّ قال أبو زُرْعةَ: "قلتُ: فأي الحديثين أوكد، حديثُ ابن عبَّاسٍ أو حديثُ أبي هريرةَ؟ قال: "هُمَا جميعًا، وهُمَا للاستنشاقِ أشدُّ تأكيدًا، وذكر حديثَ ابنِ أبي ذِئبٍ عن قارظ فرأيتُه يزعمُ أنه حديثٌ يعملُ عليه" (الفوائد المعللة ٢٠٥).
وهذا الكلامُ رواه مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٦٠، ٣٦١)، ثُمَّ قال مُغْلَطايُ: "وفي كتابِ الخَلَّالِ: قيلَ لأحمدَ: قال ﵇: «ثِنْتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ»؟ قال: ذاكَ في إسنادِهِ شيء".
والحديثُ ذكره الحاكمُ مستشهدًا به كما ذكره مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٦٠).
وأَعَلَّه عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ قائلًا: "قارظ هو ابنُ شَيْبةَ، وهو لا بأسَ به، والصحيحُ ما تقدَّمَ من الأمرِ بالوترِ في الاستنثارِ" (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٥).
[ ١٤ / ٩٤ ]
وتَعقَّبَه ابنُ القَطَّانِ فقال: "لم يَعتَلَّ على هذا الحديثِ بأكثرَ من هذا. وحُكْمُه على قارظِ بنِ شَيْبةَ بأنه لا بأسَ به، وعلى الحديثِ بالضعفِ، يعين لتضعيفه أبا غَطَفان، لإبرازه إيَّاه، وأبو غطفان، هو ابنُ طَرِيف المُرِّي ، أخرجَ لَهُ مسلمٌ ﵀. وقال عبَّاسٌ الدُّوريُّ: سمعتُ ابنَ مَعِينٍ يقول فيه: "ثقة" ، وقارظ بن شَيْبة .. قال النَّسائيُّ: لا بأسَ به. ولا يُسألُ عن بقيةِ الإسنادِ؛ فإنهم أئمةٌ. ووظيفةُ المحدِّثِ النظرُ في الأسانيدِ، من حيث الرواةُ والاتصال والانقطاع، فأما معارضة هذا المتن ذلك الآخر، وأشباه هذا، فليس من نظره، بل هو مِن نظرِ الفقيهِ، وإذا نظر به الفقيه تبين له خلاف ما ذكر" (بيان الوهم ٥/ ٣١٦، ٣١٧).
وأقَرَّه ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ١/ ٤٧٧)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ١٤٠) حيث قال: "صَحَّحَهُ ابنُ القَطَّانِ"، ولم يَتعَقَّبْه بشيءٍ.
بيْنما تَعَقَّبَه مُغْلَطايُ، فقال: "يشبه أن يكونَ لكلامِ أبي محمدٍ وجْهٌ، وذلك أن الدَّارَقُطنيَّ ذكرَ عنِ ابنِ أبي داودَ: "أبو غَطَفانَ رجلٌ مجهولٌ"، فيحتمل أن يكون ذلك هو الذي اعتلَّ به على الحديثِ، وكلام أبي الحسن يُفهمُ منه أن أبا غَطَفان الراوي عنِ ابنِ عبَّاسٍ وأبي هريرةَ واحدٌ، وذاك هو الملجئ له إلى نقلِ كلامِ مَن وَثَّقَهُ، وليس هو بأبي عُذْرةِ ذلك، فقد قاله قبله ابنُ أبي حاتم وأبو عُمرَ وغيرهما، وأما الحافظُ أبو بكرٍ البَزَّارُ فإنه فرَّقَ بينهما، وزعمَ أن المُرِّيَّ روى عن أبي هريرةَ وأبا غَطَفانَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، ويرجِّحُ ذلك قولُ ابنِ مَعِينٍ: "أبو غطفان الذي روى عنه داودُ بنُ حُصين ثقة"، فيحتمل أن عبدَ الحَقِّ لما رأى ذلك وما أسلفناه، ورأى حديثَهُ مخالفًا لحديثِ غيرِهِ منَ الثِّقاتِ، توهَّمه المجهول لا الموثَّق، والله أعلم" (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٣٦٢).
[ ١٤ / ٩٥ ]
وقد حسَّنَ ابنُ حَجَرٍ إسنادَهُ في (الفتح ١/ ٢٦٢).
ورمز لصحته السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ١٠٠٣)، وَصَحَّحَهُ المُناويُّ في (التيسير ١/ ١٥٠)، وأحمد شاكر في تحقيقه للمسند ٢/ ٤٨٥)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داودَ ١/ ٢٤٠).
* * *
رِوَايَة: إِذَا مَضْمَضَ أَحَدُكُمْ وَاسْتَنْثَرَ فَلْيَفْعَلْ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، قَالَ: رَأَيتُ ابْنَ عبَّاسٍ ﵄ تَوَضَّأَ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا مَضْمَضَ أَحَدُكُمْ وَاسْتَنْثَرَ فَلْيَفْعَلْ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا».
[الحكم]: شاذٌّ بزيادةِ «إِذَا مَضْمَضَ أَحَدُكُمْ وَاسْتَنْثَرَ» في أوله.
[التخريج]: [طي ٢٨٤٨ (واللفظُ له) / هق ٢٢٩/ غلق (٢/ ١٠٥)].
[السند]:
أخرجه أبو داودَ الطَّيالِسيُّ في (مسنده) -ومن طريقِه البَيْهَقيُّ في (السنن)، وابنُ حَجَرٍ في (التغليق) - قال: حدثنا ابنُ أبي ذِئبٍ، عن قارظٍ، عن أبي غَطَفانَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلَّا أن زيادةَ: «إِذَا مَضْمَضَ أَحَدُكُمْ وَاسْتَنْثَرَ» في أولِ المتنِ غيرُ محفوظةٍ؛ إنما تفرَّدَ بها أبو داودَ الطَّيالِسيُّ، وخالفه جماعةٌ عنِ ابنِ
[ ١٤ / ٩٦ ]
أبي ذِئْبٍ، منهم:
١) يحيى القَطَّانُ، كما عند أحمدَ (٢٠١١).
٢) يَزيدُ بنُ هارونَ، كما عند أحمد (٣٢٩٦).
٣) هاشمُ بنُ القاسمِ، كما عند أحمدَ (٢٨٨٧).
٤) وكيعُ بنُ الجراحِ، كما عندَ ابنِ أبي شَيْبةَ في (مصنفه ٢٧٨)، وأبي داودَ (١٤٠)، وابنُ ماجَهْ (٤١٢).
٥) إسحاقُ بنُ سُلَيمانَ الرَّازيُّ، كما عندَ ابنِ أبي شَيْبةَ (٢٧٨).
٦) عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، كما عند النَّسائيِّ في (الكبرى ١١٥).
٧) آدمُ بنُ أبي إياسٍ، كما عند البُخاريِّ في (تاريخه ٧/ ٢٠١)، وأبي زُرْعةَ الدمشقيِّ في (الفوائد المعللة ٢٠٦)، وغيرهما.
٨) أسدُ بنُ موسى، كما عندَ ابنِ الجارُودِ (٧٧).
٩) خالدُ بنُ مَخْلَدٍ، كما عند الحاكمِ في (المستدرك ٥٣٣).
١٠) ابنُ أبي فُدَيكٍ، كما عند المِزِّيِّ في (تهذيب الكمال ٢٣/ ٣٣٤).
كلهم: عنِ ابنِ أبي ذئبٍ به، بلفظ: «اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا». ولم يذكروا هذه الزيادة في أوله.
* * *
[ ١٤ / ٩٧ ]
رِوَايَة: وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «اسْتَنْشِقُوا مَرَّتَيْنِ، وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».
[الحكم]: زيادة: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» خطأٌ محضٌ في هذا الحديثِ.
[التخريج]: [طب (١٠/ ٣٩١/ ٤١٠٧٨)].
[السند]:
قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حدثني أبي، حدثنا وكيعٌ، عنِ ابنِ أبي ذِئْبٍ، عن قارظِ بنِ شَيْبةَ، عن أبي غَطَفانَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ظاهره الحسن، كما سبقَ؛ إلا أن زيادةَ: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» خطأٌ محضٌ في المتنِ، لعلَّه من بعضِ النُّسَّاخِ؛
فقد أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في (مصنفه ٢٧٨). وأبو داودَ (١٤٠) عن إبراهيمَ بنِ موسى. وابنُ ماجَهْ (٤١٢) عن عليِّ بنِ محمدٍ. ثلاثتهم: عن وكيعٍ بهذا الإسنادِ دون قوله: «وَالأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».
وكذا رواه جماعةٌ عنِ ابنِ أبي ذِئبٍ؛ منهم: يحيى القَطَّانُ، ويَزيدُ بنُ هارونَ، وهاشمُ بنُ القاسمِ، وعبدُ اللهِ بنُ المباركِ، وأبو داودَ الطَّيالِسيُّ، وآدمُ بنُ أبي إياسٍ، وإسحاقُ بنُ سُلَيمانَ الرَّازيُّ، وأسدُ بنُ موسى، وخالدُ بنُ مخلدٍ، وابنُ أبي فُدَيكٍ، وقد تقدَّمَ تخريج روايتهم جميعًا.
كلهم: عنِ ابنِ أبي ذئبٍ به دون هذه الزيادة.
ومما يؤيدُ هذا أن الهيثميَّ لم يوردها في (المجمع)، مما يدلُّ على عدمِ
[ ١٤ / ٩٨ ]
ثبوتها في نسخته.
وكذا لم يذكرها أحدٌ ممن اعتنى بتخريجِ شواهدِ حديثِ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ».
مما يؤكد أن هذه الزيادةَ مقحمةٌ في الحديثِ لا أصلَ لها فيه، والله أعلم.
وقد صَحَّحَ الألبانيُّ هذا الحديث بهذه الزيادةِ كما في (الصحيحة ٣٦)، ثُمَّ تراجعَ عن ذلك بعدما تبينَ له شُذوذُها، ونقلَ تراجعه هذا الشيخ مشهور في تحقيق (الخلافيات ١/ ٣٩٠).
* * *
[ ١٤ / ٩٩ ]