٢٣٤٠ - حَدِيثُ أَبِي لَيْلَى:
◼ عَنْ أَبِي لَيْلَى ﵁، قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَ الحَسَنُ فَأَقْبَلَ يَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ مُقَدَّمَ قَمِيصِهِ فَقَبَّلَ زُبَيْبَتَهُ».
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، وابنُ القطانِ، وابنُ الصَّلاحِ، والنوويُّ، وابنُ سَيدِ النَّاسِ، وابنُ المُلقِّنِ. ونَقَل النوويُّ الاتفاقَ على ضَعْفِهِ.
[الفوائد]:
قال النوويُّ: «زُبيبة الصغير -بضم الزاي-: تصغير الزب، وهو الذَّكَر، وأُلحقت الياء فيه كما أُلحقت في عُسيلة ودُهينة ونحو ذلك» (تهذيب الأسماء ٣/ ١٣٢).
قال ابنُ المُلقِّنِ -معقبًا على كلام النوويِّ-: «وذَكَر في (الصحاح) لهذه اللفظة معاني، منها اللحية، ولم يَذكر فيها الذَّكَر أصلًا» (البدر المنير ٢/ ٤٨٠).
[التخريج]: [عيال ٢١٠ (واللفظ له) / هق ٦٥٧].
[السند]:
أخرجه ابنُ أبي الدنيا في (النفقة على العيال) قال: حدثني محمد بن
[ ١٩ / ٣٦٩ ]
عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثني أبي عمرانُ بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ليلى، به.
وأخرجه البيهقيُّ في (السنن): من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا محمد بن عمران، حدثني أبي، حدثنا ابن أبي ليلى، عن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ليلى، به. فزاد في سنده (عيسى، وهو ابنُ عبد الرحمن، أخو محمد).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيفٌ، قال الحافظُ: «صدوقٌ، سَيئُ الحفظِ جدًّا» (التقريب ٦٠٨١).
وابنه عمران، ذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٩٦)، وقال عنه الحافظُ ابنُ حَجرٍ: «مقبول» (التقريب ٦٠٨١) أي: إذا توبع، وإلا فلين، ولم يُتابَع.
ولذا قال البيهقيُّ -عقبه-: «فهذا إسنادُهُ غير قويٍّ، وليس فيه أنه مَسَّهُ بيدِهِ، ثم صلَّى ولم يتوضَّأْ».
وقال ابنُ القطان: «الخبرُ لا يصحُّ» (أحكام النظر ٣١٤).
وقال ابنُ الصَّلاحِ: «ليس فيه أنه صلَّى ولم يتوضَّأْ، ثم إنه حديثٌ ضعيفٌ» (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٩١).
وقال النوويُّ: «وأما حديثُ أبي ليلى فجوابه من أوجه: أحدها: أنه ضعيفٌ، بَيَّنَ البيهقيُّ وغيرُهُ ضَعْفَهُ» (المجموع ٢/ ٤٣).
وقال أيضًا: «حديثٌ ضعيفٌ متفقٌ على ضَعْفِهِ» (التنقيح ١/ ٣٢٠). وكذا ذكره في فصل الضعيف في (خلاصة الأحكام ٢٨٣).
[ ١٩ / ٣٧٠ ]
وقال ابنُ سَيدِ النَّاسِ: "وقد روينا حديثًا في الباب من طريقِ البيهقيِّ، ولا يَثبتُ» (النفح الشذي ٢/ ٢٩٦).
وقال ابنُ المُلقِّنِ: «هذا الحديثُ ضعيفٌ» (البدر المنير ٢/ ٤٧٨).
[تنبيه]:
عزاه ابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٢١) للطبرانيِّ والبيهقيُّ. ولم نقفْ عليه عند الطبرانيِّ.
[ ١٩ / ٣٧١ ]
٢٣٤١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَرَّجَ مَا بَيْنَ فَخِذَيِ الحُسَيْنِ وَقَبَّلَ زَبِيبَتَهُ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا معلولٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ المُلقِّنِ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ.
[فائدة]:
قال ابنُ المُلقِّنِ: «وليس في هذا الحديثِ وحديث البيهقي -يعني حديث أبي ليلى السابق- دلالة على أنه صلَّى عقب ذلك؛ فكيف يَحْسُن استدلالهم به على عدم النقض بمسِّ فرجِ الصغيرِ؟ ! نعم، هو دليلٌ على جوازِ مَسه. وأجيبُ عنه بأنه من وراء حائل» (البدر المنير ٢/ ٤٧٩).
[التخريج]:
[طب (٣/ ٥١/ ٢٦٥٨)، (١٢/ ١٠٨/ ١٢٦١٥) / عد (٨/ ٦٣٧) / ضيا (٩/ ٥٥٥/ ٥٤٩)].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ في موضعين من (المعجم الكبير) -ومن طريقه الضياء في (المختارة) - قال: حدثنا الحسن بن علي الفَسَوي، حدثنا خالد بن يزيد العُرَني (وفي موضع: البصري)، حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظَبْيان، عن أبيه، عنِ ابنِ عباسٍ، به.
وأخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) عن علي بن سعيد بن بشير الرازيُّ، عن محمد بن حميد، والحسين بن عيسى، عن جرير، به.
فمداره عندهم على جرير، وهو ابنُ عبد الحميد، عن قابوس، به.
[ ١٩ / ٣٧٢ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه قابوسُ بنُ أبي ظَبْيان، وقد ضعَّفه جمهورُ النقادِ، يُنظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٠٦). ولذا قال الحافظُ: «فيه لِين» (التقريب ٥٤٤٥).
وضَعَّفَهُ به: ابنُ المُلقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٤٧٩)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٢٢)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ٢/ ٧٨).
بينما تساهلَ فيه الهيثميُّ، فقال: «رواه الطبرانيُّ، وإسنادُهُ حسنٌ»! (مجمع الزوائد ١٥١٠٨).
وقد اختُلف على جريرٍ فيه؛ فقد أخرجه ابنُ أبي الدنيا في (النفقة على العيال ٢١١) قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، به مرسلًا، ليس فيه (ابن عباس).
وإسحاق بن إسماعيل هو الطالَقاني، صاحب جرير، وهو وإن كان ثقة فإنه تُكلِّمَ في روايته عن جرير، ولكن توبع:
فأخرجه البلاذري في (أنساب الأشراف ٣/ ٢٧) قال: حدثني أبو خيثمةَ زهيرُ بنُ حربٍ، حدثنا جريرٌ، عن قابوسِ بنِ أبي ظَبْيَانَ، عن أبيه قال: «وَقَعَ مُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عَقِيلٍ الثَّقَفِيُّ- فِي الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ وَشَتَمَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مَعَنَا: يَا أَبَا ظَبْيَانَ، وَقَعَ المُغِيرَةُ فِي الحَسَنِ وَسَبَّهُ! فَقَالَ: وَلِمَ -قَلَّ خَيْرُهُ-؟ ! فَوَاللهِ لَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفَرِّجُ رِجْلَيْهِ وَيُقَبِّلُ زُبَيْبَهُ.
[ ١٩ / ٣٧٣ ]
٢٣٤٢ - حَدِيثُ أَبِي ظَبْيَانَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفَرِّجُ بَيْنَ رِجْلَيِ الحُسَيْنِ وَيُقَبِّلُ زَبِيبَتَهُ.
[الحكم]: مرسلٌ ضعيفٌ، وقد تقدَّمَ موصولًا، وهو ضعيفٌ أيضًا.
[التخريج]: [عيال ٢١١ (واللفظ له) / بلا (٣/ ٢٧)].
[السند]:
أخرجه ابنُ أبي الدنيا في (النفقة على العيال) قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، به.
وأخرجه البلاذري في (أنساب الأشراف) قال: حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه قال: وقع مغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل الثقفي في الحسن بن علي وشتمه، فقال رجل معنا: يا أبا ظبيان، وقع المغيرة في الحسن وسبه! فقال: ولمَ -قَلَّ خيره-؟ ! فوالله لقد كان النبي ﷺ يفرج رجليه ويقبل زبيبه.
وعَلَّقَهُ المحب الطبري في (ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى، ص ١٢٧) عن أبي ظبيان قال: والله إن كان رسول الله ﷺ لَيفرج رجليه -يعنى الحسين- فيقبل زبيبته. ثم قال: «خرَّجه ابن السري».
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ كسابقه؛ لضعف قابوس بن أبي ظبيان، ثم إنه هنا مرسل، ولكن قد تقدَّمَ موصولًا بذكر ابن عباس، من طرقٍ عن جريرٍ، به.
[ ١٩ / ٣٧٤ ]
٢٣٤٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُفْرِجُ بَيْنَ رِجْلَيِ الحَسَنِ وَيُقَبِّلُ ذَكَرَهُ.
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: المنذريُّ، وابنُ حَجرٍ الهيتميُّ.
[التخريج]: [تمام ٦١٠ (واللفظ له) / كر (١٣/ ٢٢٢)].
[السند]:
أخرجه تمام في (الفوائد) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) - قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلان الحَرَّاني الحافظ، أبنا محمد بن سفيان المِصيصي، حدثنا اليمان بن سعيد، حدثنا الحارث بن عطية، عن شُعْبةَ، عن الحكم، عن إبراهيم، عن أنس بن مالك، به.
وأخرجه ابنُ عساكرَ -أيضًا-: من طريق أبي أحمد الحاكم، عن محمد بن سفيان المِصيصي، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
العلةُ الأُولى: الانقطاعُ؛ فإبراهيمُ -وهو ابنُ يزيد النَّخَعي- أدركَ أنسًا ولم يسمعْ منه. قال أبو حَاتمٍ الرازيُّ: «لم يَلْقَ إبراهيم النَّخَعي أحدًا من أصحاب النبي ﷺ إلا عائشة، ولم يسمع منها شيئًا، فإنه دخلَ عليها وهو صغيرٌ، وأدرك أنسًا ولم يسمع منه" (المراسيل لابن أبي حَاتمٍ، صـ ٩، رقم ٢١). وقال عليُّ بنُ المدينيِّ: «إبراهيمُ النَّخَعيُّ لم يَلْقَ أحدًا من أصحابِ
[ ١٩ / ٣٧٥ ]
النبيِّ ﷺ» (العلل ٧٧).
العلةُ الثانيةُ: اليمان بن سعيد، وهو ابنُ خَلَف اليحصبيُّ، ذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٩٢)، وقال: «ربما خالفَ»، وذَكَره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ٤٩٢) وذَكَر له حديثًا واحدًا أخطأَ في رَفْعِهِ، ثم قال: «وليمان غير هذا الحديثُ». وقال الذهبيُّ: «ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ وغيرُهُ، ولم يُترك» (الميزان ٩٨٤٨).
قلنا: كذا قال، وقد ذكره الدارقطنيُّ في (الضعفاء والمتروكين ٦٠٩)، وهذا يعني أنه متروك عند الدارقطنيِّ والبرقاني وابن حمكان، ففي أول كتاب (الضعفاء والمتروكين، صـ ٢٤٩).
قال البَرقانيُّ: «طالتْ محاورتي مع أبي منصور إبراهيم بن الحسين بن حمكان لأبي الحسن عليِّ بنِ عمرَ الدارقطنيِّ -عفا الله عني وعنهما-، في المتروكين من أصحاب الحديث، فتقرَّرَ بيننا وبينه على ترك من أثبتُّه على حروفِ المعجمِ في هذه الورقات».
وبهاتين العلتين أعلَّهُ المنذريُّ، فقال في (تعليقاته على الفوائد لتمام): «اليمان بن سعيد الشامي المِصيصي، كنيته أبو رضوان، ذَكَره الحاكمُ أبو أحمدَ، وقال الدارقطنيُّ: ضعيفٌ. وإبراهيم هذا هو النَّخَعي، أدرك أنسًا ولم يسمع منه. قاله أبو حَاتمٍ ﵁» (الروض البسام ٤/ ٣١١).
العلةُ الثانيةُ: محمد بن سفيان المِصيصي، مجهولُ الحالِ، فقد ترجمَ له الذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٧/ ٣٩٥) برواية أبي أحمد الحاكم وابن المقرئ عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وذكره أيضًا في (المقتنى في سرد الكنى ٢/ ١٦٤/ ٦٩١٩) وهذا الكتاب
[ ١٩ / ٣٧٦ ]
اختصره الذهبيُّ من الكنى لأبي أحمد الحاكم (^١).
والحديثُ ضَعَّفَهُ ابنُ حَجرٍ الهيتميُّ، فقال: «روى ابنُ عساكر في (تاريخه) بسندٍ ضعيفٍ عن أنسٍ » فذكره (تحفة المحتاج في شرح المنهاج ٧/ ١٩٦).
_________________
(١) ولم نجد الترجمة في الأجزاء المطبوعة من (الكنى)، فإنما هي في الأجزاء المفقودة حتى الآن.
[ ١٩ / ٣٧٧ ]
٢٣٤٤ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُفحِجُ بَيْنَ فَخِذَيِ الحُسَيْنِ وَيُقَبِّلُ زَبِيبَتَهُ، وَيَقُولُ: «لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَكَ»، قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ قَاتِلُهُ؟ قَالَ: «رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي يُبْغِضُ عِتْرَتِي، لَا يَنَالُهُ شَفَاعَتِي، كَأَنِّي بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَطْبَاقِ النِّيرَانِ يَرْسَبُ تَارَةً وَيَطْفُو أُخْرَى، وَإنَّ جَوْفَهُ لَيَقُولُ: غَقْ غَقْ».
[الحكم]: باطلٌ موضوعٌ، قاله الخطيبُ. وأقرَّه: ابنُ عساكر، وابنُ الجوزيِّ، والذهبيُّ، وبرهانُ الدينِ الحلبيُّ، والسيوطيُّ، والكتانيُّ، والشوكانيُّ.
[التخريج]:
[جليس (إصا ٢/ ٢٤٤) / خط (٤/ ٤٦٧) / كر (١٤/ ٢٢٤) / ضو ٧٦٢].
[السند]:
أخرجه الخطيبُ في (تاريخ بغداد) -ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق)، وابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات) - قال: أخبرني الأزهري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري، قال: حدثنا محمد بن مَزْيَد بن أبي الأزهر قال: حدثنا علي بن مسلم الطوسي قال: حدثنا سعيد بن عامر، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن جده، عن جابر بن عبد الله. قال: وحدثنا مرة أخرى، عن أبيه، عن جابر، به.
وقد أخرجه المعافى بن زكريا في كتابه (الجليس)، كما في (الإصابة) (^١).
_________________
(١) ولم نقف عليه في النسخة المطبوعة من كتاب (الجليس الصالح)، فلعله ساقط منها.
[ ١٩ / ٣٧٨ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ موضوع، والمتهم بوضعه محمد بن مزيد بن أبي الأزهر، وهو متروكٌ مُتَّهمٌ بالكذبِ ووضعِ الحديثِ. انظر ترجمته في (لسان الميزان ٧٣٩٨).
وقد اتَّهمه الخطيبُ -وتبعه جماعةٌ منَ العلماءِ- بوضعِ هذا الحديثِ:
فقال الخطيبُ: «وهذا الحديثُ أيضًا موضوع إسنادًا ومتنًا، ولا أُبْعِد أن يكون ابنُ أبي الأزهر وَضَعَهُ، ورواه عن قابوس عن أبيه عن جده عن جابر، ثم عَرَف استحالة هذه الرواية فرواه بعدُ ونقصَ منه (عن جده)؛ وذلك أن أبا ظبيان قد أدرك سلمان الفارسي وسمع منه، وسمع من علي بن أبي طالب أيضًا. واسم أبي ظبيان حُصين بن جُندب، وجندب أبوه لا يُعْرَف أكان مسلمًا أو كافرًا، فضلًا عن أن يكون روى شيئًا.
ولكن في الحديثِ الذي ذكرناه عنه فساد آخَر لم يقفْ واضعه عليه فيغيره، وهو استحالة رواية سعيد بن عامر عن قابوس؛ وذلك أن سعيدًا بصري وقابوسًا كوفي، ولم يجتمعا قط، بل لم يدرك سعيد قابوسًا! وكان قابوس قديمًا، روى عنه سفيان الثوري وكبراء الكوفيين، ومِن آخِر مَن أدركه جرير بن عبد الحميد. وليس لسعيد بن عامر رواية إلا عن البصريين خاصة، والله أعلم» (تاريخ بغداد ٤/ ٤٦٧ - ٤٦٨).
وأَقَرَّ الخطيبُ على الحكم بوضعه: ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق)، وابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات)، والذهبيُّ في (تلخيص الموضوعات ٣١٣) وفي (الميزان ٨١٦٣)، وبرهانُ الدينِ الحلبيُّ سبط ابن العجمي في (الكشف الحثيث ٧٣٣)، والسيوطيُّ في (اللآلئ المصنوعة ١/ ٣٥٨)، والكنانيُّ في (تنزيه الشريعة ١/ ٤٠٨)، والشوكانيُّ في (الفوائد المجموعة،
[ ١٩ / ٣٧٩ ]
صـ ٣٨٨ رقم ١١١).
واكتفى الحافظُ ابنُ حَجرٍ بقوله: «هذا حديثٌ غريبٌ»! (الإصابة ٢/ ٢٤٤).
* * *
[ ١٩ / ٣٨٠ ]