٢٣٦٠ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا:
◼ عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ ﵁ كَانَ إِذَا رَعَفَ، انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى [عَلَى مَا صَلَّى]، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ».
[الحكم]: صحيحٌ موقوفٌ. وَصَحَّحَهُ البيهقيُّ وابنُ حَجرٍ.
[الفوائد]:
قال ابنُ عبدِ البرِّ: «(عَنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا رَعَفَ انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ)، حَمَله أصحابُنا على أنه غَسَلَ الدمَ ولم يتكلَّم، وبنَى على ما صَلَّى. قالوا: وغَسْلُ الدَّمِ يُسمَّى وُضوءًا؛ لأنه مشتقٌ من الوَضَاءةِ، وهي النظافةُ. قالوا: فإذا احتمل ذلك لم يكنْ لمن ادَّعى على ابنِ عمرَ أنه توضَّأ للصلاةِ في دعواه ذلك حجة؛ لاحتماله الوجهين.
وخالفَ أهلُ العراقِ في هذا التأويلِ، فقالوا: إن الوضوءَ إذا أُطلقَ ولم يقيدْ بغسلِ دَمٍ وغيرِهِ، فهو الوضوءُ المعلومُ للصلاةِ، وهو الظاهرُ من إطلاقِ اللفظِ. مع أنه معروف من مذهبِ ابنِ عمرَ ومذهبِ أبيه عمرَ إيجاب الوضوء منَ الرعافِ، وأنه كان عندهما حدثًا منَ الأحداثِ الناقضةِ للوضوءِ إذا كان الرعاف ظاهرًا سائلًا، وكذلك كل دَمٍ سالَ منَ الجسدِ وظهرَ». ثم
[ ١٩ / ٤٣٥ ]
ذكرَ ابنُ عبدِ البرِّ الروايات القولية عن ابن عمر في هذا (^١) (الاستذكار ٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨).
[التخريج]:
[طا ٨٨ (واللفظُ لَهُ) / عب ٣٦٥٤/ أم ٣٨٩١/ شف ٦٣/ مدونة (١/ ١٤٢) (والزيادةُ لَهُ ولغيرِهِ) / مدينة (١/ ٢٩٢) / منذ ٦١/ طهور ٤١٥/ هق ٣٤٣٠/ هقع ٤١٦١/ هقخ ٦٦٤/ حنائي ٢٦٩/ نفح (٢/ ٣٢٠)].
[السند]:
رواه مالك في (الموطأ) -وعنه الشافعيُّ في (الأم) و(المسند)، ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة)، و(الخلافيات) -: عن نافعٍ أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ، به.
ورواه سحنون في (المدونة) عن ابنِ القاسمِ عن مالكٍ به، بالزيادةِ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ موقوفٌ صحيحٌ، رجالُه كلُّهم أئمة ثقات.
وَصَحَّحَهُ البيهقيُّ في (السنن الكبرى ٣٤٣٠)، وفي (الخلافيات ٢/ ٣٥٣)، وابنُ حَجرٍ في (الدراية ١/ ٣٢).
وقد توبع عليه مالك:
فرواه عبدُ الرزاقِ (٣٦٥٤): عنِ ابنِ جُرَيجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ: «أَنَّ ابنَ عُمَرَ رَعَفَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَدَخَلَ بَيْتَهُ، وأشارَ إِلَى وَضُوءٍ، فَأُتِيَ بِهِ
_________________
(١) انظر تخريج هذه الروايات والكلام عليها عقب الكلام على هذه الرواية.
[ ١٩ / ٤٣٦ ]
فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَتَمَّ عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَ ذَلِكَ».
وإسنادُهُ صحيحٌ.
وهناك متابعاتٌ أخرَى لمالكٍ:
فقد رواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٧٨)، والبيهقيُّ في (السنن ٣٤٣٠) من طريقِ ابنِ وهبٍ، عن عبد الله بن عمر، وحنظلة بن أبي سفيان الجُمَحي، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وأسامة بن زيد [زاد ابن المنذرِ: وابن سمعان]، أن نافعًا حدَّثَهم: (أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كَانَ إِذَا رَعَفَ، انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ ).
[ ١٩ / ٤٣٧ ]
رِوَايَةٌ مِنْ قَوْلِ ابنِ عُمَرَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «إِذَا رَعَفَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ ذَرَعَهُ القَيْءُ، أَوْ وَجَدَ مَذْيًا؛ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ وَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُتِمُّ مَا بَقِيَ [مِنْ صَلَاتِهِ] عَلَى مَا مَضَى، مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ».
[الحكم]: صحيحٌ موقوفٌ.
[التخريج]:
[عب ٣٦٥١ (واللفظُ لَهُ)، ٣٦٥٢ (والزيادةُ لَهُ) / ش ٥٩٥٣/ شف ٦٤/ أم ٣٨٩٣/ ثو ٣٩١/ طهور ٤١٧/ منذ ٧٨/ هقع ٤١٦٣، ٤١٦٤].
[السند]:
رواه عبد الرزاق في (المصنف ٣٦٥١) -ومن طريقه ابن المنذرِ-: عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ موقوفٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.
وقد توبع عليه معمر:
فرواه عبد الرزاق (٣٦٥٢) عنِ ابنِ جُرَيجٍ قال: قال ابنُ شهابٍ، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، به.
ورواه الشافعيُّ في (الأم)، و(المسند)، و(السنن المأثورة) -ومن طريقه البيهقيُّ (المعرفة ٤١٦٣) - عن عبد المجيد، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن الزهريِّ، به.
[ ١٩ / ٤٣٨ ]
وإسنادُهُ صحيحٌ إن سَلِمَ من عنعنةِ ابنِ جُرَيجٍ، وقد صَرَّحَ بالتحديثِ في (السنن المأثورة)، و(المعرفة ٤١٦٣) من طريق عبد المجيد بن أبي رواد، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، قال: حدثنا ابن شهاب، به.
وعبد المجيد مِن أثبتِ الناسِ في ابنِ جُرَيجٍ. قاله الدارقطنيُّ (العلل ٦/ ١٣).
وهناك متابعة أخرى عند أبي عبيد في (الطهور ٤١٧) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عُقَيْل بن خالد، عن ابن شهاب به، وزاد: [وَوَجَدَ حَدَثًا أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ].
ولكن عبد الله بن صالح سيئ الحفظ.
ورواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٥٩٥٣) من طريقِ ابنِ أبي ليلى، عن نافعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «مَنْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَإِنْ تَكَلَّمَ اسْتَأْنَفَ الصَلَاةَ».
وابنُ أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن، ضعيفٌ لسوءِ حفظه كما سبقَ مرارًا.
[ ١٩ / ٤٣٩ ]
رِوَايَةُ «انْصَرَفَ فَغَسَلَ نُخْمَةَ دَمِهِ»، وَلَمْ تَذْكُرِ الروايةُ الوُضُوءَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ أَخْذَةَ الرُّعَافِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ- انْصَرَفَ فَغَسَلَ نُخْمَةَ دَمِهِ وَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا، ثُمَّ رَجَعَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، ولكن ذكر الوضوء أصح.
[التخريج]: [طهور ٤١٦].
[السند]:
أخرجه أبو عبيد في (الطهور ٤١٦) قال: حدثنا أبو النضر، عن الليث بن سعد، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجاله ثقات رجال الشيخين؛ فأبو النضر هو هاشم بن القاسم، ثقة ثبت من رجال الشيخين.
إلا أنه في هذه الروايةِ قَصَّرَ في ذكرِ الوضوءِ، وهو محفوظٌ عن نافعٍ من طريقِ مالكٍ، وأيوبَ، وحنظلةَ بنِ أبي سفيانَ، وأسامةَ بنِ زيدٍ وغيرِهِم.
بل رواه ابنُ وهبٍ عن الليث بن سعد به بذكر الوضوء كذلك، كما في (الأوسط لابنِ المنذرِ ٦١).
وكذا رواه الزهريُّ عن سالمٍ عنِ ابنِ عمرَ من قولِهِ بذكر الوضوء، كما تقدَّمَ.
[ ١٩ / ٤٤٠ ]