٢٣٩٩ - حَدِيثُ الزُّبَيْرِ:
◼ عَنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ ﵁ قَالَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ ﵇، فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَأَبَى أَنْ يَتَنَاوَلَهَا فَقَالَ: «يَا جِبْرِيلُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْخُذَ بِيَدِي؟ !» قَالَ: «إِنَّكَ أَخَذْتَ بِيَدِ يَهُودِيٍّ، فَكَرِهْتُ أَنْ تَمَسَّ يَدِي يَدًا قَدْ مَسَّتْهَا يَدُ كَافِرٍ»، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ.
[الحكم]: باطلٌ، ولعلَّه موضوعٌ.
وقد أنكره: العُقيليُّ، وابنُ طَاهِرٍ المقدسيُّ.
وحَكَم عليه بالوضع: ابنُ الجوزيِّ. وتبعه: السيوطيُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.
وقال الذهبيُّ: "خبرٌ باطلٌ".
[التخريج]:
[عق (٣/ ٢١ - ٢٢) (واللفظُ لَهُ) / طس ٢٨٣٤/ عد (٨/ ٢٧٤) / ضو ٩٢٨، ٩٢٩].
[التحقيق]:
الحديثُ له طريقان:
الطريق الأول:
أخرجه العُقيليُّ في (الضعفاء) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ
[ ١٩ / ٦٢٦ ]
في (الموضوعات) -: عن أحمد بن محمد بن إبراهيم.
وأخرجه الطبراني في (الأوسط): عن إبراهيم (وهو ابنُ هاشم البغويُّ).
كلاهما: عن سعيد بن أشعث (وهو ابن أبي الربيع السمان)، قال: حدثني عمر بن أبي عمر العبدي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جده، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عمر بن أبي عمر العبدي، وهو عمر بن رياح الضرير: "متروكٌ، وكَذَّبه بعضُهم" (التقريب ٤٨٩٦).
وبه أعلَّهُ العُقيليُّ فترجمَ له في (الضعفاء ٣/ ٢١) وقال: "منكرُ الحديثِ، لا يتابعُ عليهما"، ثم أسندَ حديثنا هذا وحديثًا آخر.
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) وفيه عمر بن رياح، وهو مُجْمَع على ضَعْفِهِ" (المجمع ١٢٧٤).
وقال الذهبيُّ في ترجمتِهِ: "وله خبرٌ باطلٌ"، وذكرَ هذا الحديثَ (الميزان ٦١٠٩).
وقد اختُلف فيه على السمان، فنتج عن ذلك متابعة لعمر لا يُفرح بها.
الطريق الثاني:
أخرجه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ- قال: حدثنا أبو يعلى قال: حدثنا سعيد بن أبي الربيع السمان قال: حدثنا عنبسة بن سعيد قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن جده، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عنبسة بن سعيد القطانُ الواسطيُّ أخو أبي الربيع السمان، متروك أيضًا، قال يحيى بنُ مَعِينٍ والدارقطنيُّ وجماعةٌ: "ضعيفٌ"، وقال الدارقطنيُّ مرَّة: "متروكٌ"، وقال عمرو بن علي: "كان مختلطًا، لا يُروى عنه، قد سمعتُ منه وجلستُ إليه، متروكُ الحديثِ، وكان صدوقًا لا
[ ١٩ / ٦٢٧ ]
يحفظ"، وقال أبو حاتمٍ الرازيُّ: "ضعيفُ الحديثِ، يأتي بالطَّاماتِ" انظر (الجرح والتعديل ٦/ ٣٩٩)، و(تهذيب التهذيب ٨/ ١٥٧). وذَكَر الدارقطنيُّ أنه "لم يسمعْ من هشام بن عروة شيئًا" (التعليقات على المجروحين ص ٢٠٥).
ومع ذلك وَقَعَ في الإسناد: "حدثنا هشام"! !
فهل هذا من تخليطه؟ ! أم أن الحديثَ لعمر بن رياح، وأخطأ فيه بعضُهم؟ !
فهذا الطريق من رواية السمان أيضًا، وقد سبقَ عند الطبرانيِّ والعُقيليِّ من روايته عن عمر!
وأعلَّهُ ابنُ طَاهِرٍ المقدسيُّ بعنبسبةَ فقال: "وعنبسةُ هذا ضعيفٌ، متروكُ الحديثِ" (ذخيرة الحفاظ ٤٩٨).
وقال ابنُ الجوزيِّ -معلقًا على الطريقين-: "موضوعٌ مُحَالٌ، وفى طريقه عمر بن أبي عمر، ويقال له عمر بن رياح، قال فيه الفَلَّاسُ: هو دجالٌ. وقال الدارقطنيُّ: متروكٌ. وقال ابنُ حِبَّانَ: يَروي الموضوعات عن الثقات، لا يحلُّ كتب حديثه إلا على التعجب". وفي الطريق الثاني: عنبسة، قال الفَلَّاسُ: متروكٌ، وقال ابنُ حِبَّانَ: لا يجوزُ الاحتجاج بأفراده" (الموضوعات ٢/ ٣٥٥).
وَأَقرَّهُ السيوطيُّ في (اللآلئ ٢/ ٥)، والشوكانيُّ في (الفوائد المجموعة ٧).
وقال الألبانيُّ: "موضوع"، وأعلَّهُ بعمر بن رياح (الضعيفة ٥٣٢٩، ٦٠٦١).
[تنبيه]:
الحديثُ عزاه السيوطيُّ في (الدر المنثور ٧/ ٣١٠) لابنِ مردويه في (تفسيره) فقال: "وأخرجَ ابنُ مردويه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جده "، فذكره، ولم يذكرْ من أيِّ طريقٍ أخرجه ابنُ مردويه عن هشامٍ.
[ ١٩ / ٦٢٨ ]
٢٤٠٠ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ
◼ عنِ ابنِ عباسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَافَحَ يَهُودِيًّا أَو نَصْرَانِيًّا، فَلْيَتَوَضَّأْ -أَوْ: لِيَغْسِلْ يَدَهُ-».
[الحكم]: باطلٌ، وكذا قال ابنُ عَدِيٍّ، وَأَقرَّهُ ابنُ طَاهِرٍ المقدسيُّ وابنُ الجوزيِّ، وقال: "لا يصحُّ"، وتبعه الذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، وابنُ عراق، والشوكانيُّ. وقال الألبانيُّ: "موضوعٌ".
[التخريج]: [عد (٢/ ١٧) / ضو (٢/ ٣٥٥)].
[السند]:
رواه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ- قال: حدثنا الفضل بن عبد الله بن سليمان، حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس، حدثنا أبي، حدثنا بقية، عن إبراهيم -قال ابنُ عَدِيٍّ: قال لنا الفضل: هو ابنُ هانئ-، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه علتان:
العلةُ الأُولى: الفضل شيخ ابنِ عَدِيٍّ، واسمه كاملًا: الفضل بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن سليمان الأنطاكي الأحدب، نُسب لجده، وهو كذَّابٌ، يضعُ الحديثَ ويسرقه، ويزيدُ في المتونِ.
قال ابنُ عَدِيٍّ: "حدثنا بأحاديثَ لم نكتبْها عن غيره، وأوصل أحاديث، وسرق أحاديث، وزاد في المتون" (الكامل ٨/ ٥٧٩).
[ ١٩ / ٦٢٩ ]
وقال حمزة بن يوسف السهميُّ: "سمعتُ ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، وغيرُهما يقولون: إنه كذَّابٌ" (اللسان ٦/ ٣٥١).
العلةُ الثانيةُ: إبراهيم بن هانئ؛ اتَّهمه ابنُ عَدِيٍّ، وبه أَعَلَّ هذا الحديثَ؛ فذكره في (الكامل ٢/ ١٧) فقال: "إبراهيم بن هانئ ليس بالمعروفِ، يُحَدِّثُ عنه بقيةُ، ويُحَدِّثُ إبراهيم هذا عنِ ابنِ جُرَيجٍ بالبواطيل"، وأسندَ له حديثنا هذا، وقال عقبه: "وإبراهيم بن هانئ هذا هو شيخ مجهول، وهو في جملة مجهولي مشايخ بقية، وقد روى عنه بقية، عنِ ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عباسٍ غير حديث، لم أخرجه هاهنا، وكلها مناكير، ولا يشبه حديث إبراهيم هذا حديث أهل الصدق" (الكامل ١/ ١٨).
وَأَقرَّهُ ابنُ طَاهِرٍ المقدسيُّ في (الذخيرة ٥٣٨٠).
وكذلك ابنُ الجوزيِّ حيث ذكره في (موضوعاته)، وقال: "لا يصحُّ"، ثم نقلَ كلامَ ابنِ عَدِيٍّ في إبراهيمَ.
وقال الذهبيُّ: "فيه: إبراهيم بن هانئ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ. وهو المتهم به" (تلخيص الموضوعات ١/ ١٧٠).
ونَقَل الذهبيُّ كلامَ ابنِ عَدِيٍّ في (الميزان ٢٤١) وأقرَّه، وكذا الحافظُ في (اللسان ٣٣٧).
وبه أعلَّهُ السيوطيُّ في (اللآلئ ٢/ ٥)، وابنُ عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٦٦)، والشوكانيُّ في (الفوائد ٨).
وقال الألبانيُّ: "موضوع" (الضعيفة ٦٠٩٤).
[ ١٩ / ٦٣٠ ]