٢٤٠٦ - حديثُ جريرِ بنِ عبدِ اللهِ البَجَليِّ:
◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بنِ الحَارِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ بَالَ، ثُم تَوَضَّأَ [مِنْ مَطْهَرَةِ المَسْجِدِ الَّذِي يَتَوَضَّأُ مِنْهَا العَامَّةُ] ١ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَسُئِلَ، فَقَالَ: «[وَمَا يَمْنَعُنِي، وَقَدْ] ٢ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا».
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ؛ لأَنَّ جَرِيرًا كان مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ.
• وفي روايةٍ: عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: بَالَ جَرِيرٌ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ: تَفْعَلُ هَذَا [وَقَدْ بُلْتَ] ٣؟ فَقَالَ: نَعَمْ، «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ».
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ [أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ] ٤ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الحَدِيثُ؛ لِأَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ، كَانَ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، عدا الزيادات وهي صحيحةٌ كذلك.
[التخريج]:
[خ ٣٨٧ «والسياق الأول له» / م ٢٧٢ «والسياق الثاني له، وكذا الزيادة الرابعة» / ت ٩٤ «والزيادة الثانية له ولغيره» / ن ٧٨٦/ كن ٩٣٨
[ ٢٠ / ٥ ]
/ جه ٥٤٨/ حم ١٩١٦٨ «والزيادة الثالثة له» ١٩٢٠١، ١٩٢٣٤ - ١٩٢٣٦/ خز ١٩٨/ حب ١٣٣١ - ١٣٣٢/ عه ٧٦٦ - ٧٦٩/ طي ٧٠٣/ عب ٧٥٦، ٧٥٧/ ش ١٨٦٨/ حمد ٨١٥ «والزيادة الأولى له ولغيره» / طب (٢/ ٣١١/ ٢٢٩٣)، (٢/ ٣٣٦/ ٢٤٠٠)، (٢/ ٣٤٠/ ٢٤٢١)، (٢/ ٣٤١ - ٣٤٢/ ٢٤٢٢ - ٢٤٣٠)، (٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣/ ٢٤٣٢ - ٢٤٣٦)، (٢/ ٣٥٩/ ٢٥١١) / طس ١٧٢٠/ آثار ٦٥، ٦٦/ جا ٨١/ مشكل ٢٤٩١، ٢٤٩٢/ معر ٢٣١٩/ معقر ٢٥٤/ قط ٧٤١ - ٧٤٣/ مسن ٦٢٤/ حل (٧/ ١٠٨)، (٨/ ٤٥) / حنف (نعيم ص ٧٦) / هق ٥٦١، ١٢٨٨، ١٣٠٥/ هقغ ٢٤، ٢٥/ معكر ٤٥٧/ قا (١/ ١٤٨) / عد (٣/ ٤١٣) / لي (مهدي ٢٣٣) / مهر ١٣٠/ علحا ١٥٥، ١٥٦/ علقط (٧/ ٤٧٠ - ٤٧١) / فقط (أطراف ١٩٣٨) / عف ١١٧/ نجاد (أمالي ٣٣) / مديني (لطائف ٧٣٧) / تخث (السفر الثاني ٤٢٥٦، ٤٢٥٨)، (السفر الثالث ٤٥٠٣ - ٤٥٠٥) / متفق ١٢٨/ خط (٣/ ٢٧٦)، (١٢/ ٤٧٢) / متشابه (١/ ١٢٣) / كر (٢٧/ ٢٤٦) / عيل ٣٨١/ تمهيد (١١/ ١٣٥، ١٣٦) / استذ (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠) / طحق ١٢٥، ١٢٦/ سخ (١/ ٣٧٩) / منذ ٤٣٦/ تحقيق ٢٣١/ طوسي ٧٦/ سمرقندي (فوائد ٨) / حداد ٢٨٩/ مخلق ٢٩/ طيو ٣٧٤، ٧١٦].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا آدمُ، قال: حدثنا شعبةُ، عنِ الأعمشِ، قال: سمعتُ إبراهيمَ، يحدِّثُ عن همامِ بنِ الحارثِ، قال: رأيتُ جريرَ بنَ عبدِ اللهِ به.
[ ٢٠ / ٦ ]
تحقيق الزيادات:
أما الزيادةُ الأُولى «تَوضَّأَ مِنْ مَطْهَرَةِ المَسْجِدِ»:
رواها الحميديُّ وغيرُهُ: عن سفيانَ بنِ عيينةَ، قال: ثنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ النخعيِّ، عن هَمَّامِ بنِ الحارثِ به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.
وأما الزيادةُ الثانيةُ «وَمَا يَمْنَعُنِي»:
فرواها الترمذيُّ وابنُ ماجهْ وغيرُهُما: من طريقِ وكيعٍ، عنِ الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن همامِ بنِ الحارثِ به.
وأما الزيادةُ الثالثةُ «وقد بُلْتَ»:
فأخرجها أحمدُ (١٩١٦٨)، قال: حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن همامٍ قال: «بَالَ جَرِيرٌ » فذكره.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.
[ ٢٠ / ٧ ]
روايةُ مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ:
• وفي رِوَايةٍ زَادَ: أَنَّ جَرِيرًا، بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَقَالَ: «مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَمْسَحَ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ»، قَالُوا: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ المَائِدَةِ، قَالَ: «مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ [وَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ إِلَّا بَعْدَ مَا نَزَلَتْ]».
[الحكم]: حسنٌ بمجموعِ طُرُقِهِ، كما قال الألبانيُّ، وصحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، والحاكمُ.
[التخريج]:
[د ١٥٣ «واللفظ له» / ت ٩٥/ خز ١٩٩/ ك ٦١٤/ عب ٧٦٦/ طب (٢/ ٣٣٦/ ٢٤٠١)، (٢/ ٣٤٨/ ٢٤٦٠)، (٢/ ٣٥٨/ ٢٥٠٧) / جا ٨٢ «والزيادة له ولغيره» / مشكل ٢٤٩٤، ٢٤٩٥/ طحق ١٢٧/ رشيق ٣/ قط ٧٤٥/ مهم ٣١ - ٣٣/ تمهيد (١١/ ١٣٦ - ١٣٧) / طوسي ٧٧/ شاهين (الأفراد ٢١، ٢٢) / حل (٨/ ٤٤ - ٤٥) / كما (٢/ ٣٨ - ٣٩) / هق ١٢٨٩، ١٣٠٦، ١٣٠٧/ مج ٢٠٧١/ تجر (صـ ٢٢٧ - ٢٢٨) / شيباني ١٢/ حنف (حارثي ٨٤٦، ١١٧٢) / حنف (نعيم صـ ٧٦) / حنف (خسرو ٧٣٩) / تخث (السفر الثاني ٤٢٥٧) / خطت ١٨٥/ قند (ص ٣٠٤، ٤٤٩ - ٤٥٠، ٥٣١، ٦٤١) / صبغ ٥٦٤].
[التحقيق]:
للحديثِ عِدَّةُ طُرُقٍ عن جَريرٍ:
الطريقُ الأولُ:
أخرجه أبو داودَ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ الحسينِ الدرهميُّ، حدثنا ابنُ داودَ،
[ ٢٠ / ٨ ]
عن بكيرِ بنِ عَامرٍ، عن أبي زرعةَ بنِ عمرِو بنِ جريرٍ: أن جريرًا فذكره.
ورواه ابنُ الجارودِ في (المنتقى ٨٢) قال: حدثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا أبو نُعَيمٍ، قال: ثنا بُكيرٌ -يعني: ابنَ عامرٍ البجليَّ-، عن أبي زرعةَ به.
ورواه الطحاويُّ، والحاكمُ، وابنُ خزيمةَ، والطبرانيُّ في (الكبير ٢٤٠١)، والبيهقيُّ في (الكبرى ١٢٨٩)، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد) جميعُهُم من طرقٍ عن بُكيرِ بنِ عامرٍ، عن أبي زرعةَ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ بُكيرِ بنِ عامرٍ، كما في (التقريب ٧٥٩).
وبه أَعلَّ هذا الطريقَ الذهبيُّ في (المهذب في اختصار السنن ١/ ٢٧٠).
أما الحاكمُ فصَحَّحَهُ قائلًا: «هذا حديثٌ صحيحٌ ولم يخرجاه بهذا اللفظِ ، وبُكيرُ بنُ عامرٍ البجليُّ، كوفيٌّ ثقةٌ عزيزُ الحديثِ، يُجْمَعُ حديثُهُ في ثقاتِ الكوفيِّينَ»، (المستدرك ١/ ١٦٩).
وهذا مِنْ تساهلِ الحاكمِ، فبكيرُ بنُ عامرٍ أكثرُ أهلِ العلمِ على تضعيفِ حديثِهِ. انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٤٩١).
الطريقُ الثاني:
رواه الترمذيُّ (٩٥) قال: حدثنا قتيبةُ، قال: حدثنا خالدُ بنُ زيادٍ الترمذيُّ، عن مقاتلِ بنِ حيانَ، عن شهرِ بنِ حَوشبٍ، عن جريرٍ به.
ورواه البيهقيُّ، وأبو نُعَيمٍ، والمزيُّ، وغيرُهُم من طرقٍ عن مقاتلِ بنِ حيانَ، عن شهرِ بنِ حَوشبٍ، عن جريرٍ به.
وشهرٌ مختلفٌ فيه، وهو إلى الضعفِ أقربُ.
[ ٢٠ / ٩ ]
والحديثُ حسَّنَهُ الألبانيُّ بمجموعِ الطريقينِ في (صحيح أبي داود ١٤٣).
الطريقُ الثالثُ:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤٦٠) قال: حدثنا محمدُ بنُ عليٍّ المروزيُّ، ثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ قُهْزَاذَ، ثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي رِزْمَةَ، عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن عبدِ الملكِ بنِ عميرٍ، عن جريرٍ به.
وأخرجه البغويُّ في (معجم الصحابة) من طريقِ عبدِ العزيزِ به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير إسماعيلَ فضعيفٌ كما في (التقريب ٤١٧).
الطريقُ الرابعُ: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٥٠٧) قال: حدثنا عمرُو بنُ أبي الطاهرِ بنِ السَّرْحِ المصريُّ، ثنا أبو صَالحٍ الحرانيُّ، ثنا ابنُ لهيعةَ، عن سعيدِ بنِ محمدٍ الأنصاريِّ، عن عيسى بنِ جاريةَ الأنصاريِّ، عن جَريرٍ البجليِّ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عيسى بنُ جاريةَ الأنصاريُّ "فيه لين" كما في (التقريب ٥٢٨٨).
وفيه: عبدُ اللهِ بنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ، كما تقدَّمَ مِرارًا.
وله طرقٌ أُخْرَى لا تَخْلو من مَقالٍ، إلَّا أنَّ الحديثَ يُحَسَّنُ بمجموعِ هذه الطُرُقِ، ومنها الرواية الآتية:
[ ٢٠ / ١٠ ]
روايةُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يمسحُ بَعْدَ مَا أَسْلَمْتُ:
• وفي رِوَايةٍ: عنْ جريرٍ ﵁، قالَ: «أَنَا أَسْلَمْتُ (قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) بَعْدَ مَا أُنْزِلَتِ المَائِدَةُ، وَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ [يَتَوضَّأُ وَ] يَمْسَحُ [على الخُفَّينِ] بَعْدَ مَا أَسْلَمْتُ».
[الحكم]: حسنٌ بمجموعِ طُرُقِهِ كما سبقَ، وصحَّحَهُ الصنعانيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[حم ١٩٢٢١ «واللفظ له» / ش ١٨٦٩ «والرواية له ولغيره» / طب (٢/ ٣٥٦/ ٢٥٠٣)، (٢/ ٣٥٩/ ٢٥١٢) «والزيادة الثانية له ولغيره» / طس ٤٣٨، ٤٠٤٢/ طش ٢٠١٤/ عف (٢/ ٧٦) «والزيادة الأولى له» / قط ٧٤٤/ حنف (نعيم صـ ١٦٨ - ١٦٩)].
[التحقيق]:
رُويَ من عدةِ طُرُقٍ:
الطريقُ الأولُ:
أخرجه أحمدُ -ومن طريقِهِ الطبرانيُّ في (الكبير ٢٥٠٣) - قال: حدثنا هاشمُ بنُ القاسمِ، حدثنا زيادُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُلَاثَةَ، عن عبدِ الكريمِ بنِ مالكٍ الجزريِّ، عن مجاهدٍ، عن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ البجليِّ به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلَّا أنَّهُم لم يذكروا لمجاهدٍ سماعًا ولا روايةً عن جريرٍ، ولا نَدرِي أَسِمعَ منه أم لَا؟!
ولِذَا قالَ ابنُ كَثيرٍ: «هو إسنادٌ جيدٌ، اللَّهم إلَّا أن يكونَ منقطعًا بَيْنَ مجاهدٍ وبَينِهِ» (البداية والنهاية ٧/ ٣٢٩).
[ ٢٠ / ١١ ]
ومع ذلك صَحَّحَ إسنادَ هذه الروايةِ الألبانيُّ في (إرواء الغليل ١/ ١٣٧).
الطريقُ الثاني:
أخرجه ابنُ أبي شيبةَ -ومن طريقه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين) -، قال: حدثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، عن معاويةَ بنِ صَالحٍ، قال: حدثنا ضَمْرَةُ بنُ حَبِيبٍ، عن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ به.
ورواه الدارقطنيُّ، والطبرانيُّ في (الكبير ٢٥١٢) من طُرُقٍ عن زيدٍ به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير زيد فوَثَّقَهُ جماعةٌ، غير أنه يُخْطِئُ في حديثِ الثوريِّ كما في (التقريب ٢١٢٤)، ولكنْ هذا الإسنادُ منقطعٌ؛ ضَمْرَةُ يَبْعُدُ لُقِيُّهُ وسماعُهُ من جريرٍ، فقد ماتَ ضمرةُ (سنة ١٣٠ هـ) - فَبَيْنَ وفاتِهِ ووفاةِ جريرٍ ثمانونَ عامًا.
الطريقُ الثالثُ:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٤٣٨) من طريقِ إسماعيلَ بنِ عَيَّاشٍ، عن حميدِ بنِ مالكٍ اللخميِّ، عن إبراهيمَ بنِ جريرٍ، عن أبيهِ به.
قال الطبرانيُّ: «لم يروِ هذا الحديث عن حميدِ بنِ مالكٍ إلَّا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ».
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ منقطعٌ؛ إبراهيمُ بنُ جريرٍ لم يسمعْ من أبيهِ، كما قَالَ ابنُ حَجَرٍ في (التقريب ١٥٨)،
وحميدٌ، ضَعَّفَهُ يحيى، وأبو زرعةَ، وغيرُهُما. (لسان الميزان ٢٨١٣)،
وإسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، مُخَلِّطٌ في غيرِ أهلِ بلدِهِ وهذا منه.
[ ٢٠ / ١٢ ]
الطريقُ الرابعُ:
رواه العقيليُّ قال: حدثنا جَدِّي ﵀ قال: حدثنا عارمٌ قال: حدثنا زيادُ بنُ الربيعِ اليَحْمَدِيُّ قال: حدثنا هارونُ بنُ سَوادَةَ، عن بعضِ أصحابِهِ أن جريرًا فذكره.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: هارونُ بنُ سَوادَة، لم يروِ عنه غير زيادٍ وضَعَّفَهُ الأزديُّ (الميزان ٩١٦٣).
الثانية: جهالةُ الراوي عن جريرٍ.
وقال العقيليُّ بعدَ ذِكْرِهِ لهذَا الحديثِ: «وهذا يُروى عن جريرٍ بإسنادٍ أَجْوَدَ من هذا» (الضعفاء ٢/ ٦٦) (^١).
ولكنِ الحديثُ حسنٌ بمجموعِ هذه الطُرُقِ والتي سبقَ ذِكْرُهَا، وصحَّحَهُ الصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ٨٢)، وصحَّحَ إسنادَهُ الألبانيُّ كما سبقَ.
_________________
(١) هكذا في طبعة التأصيل وجاء في الطبعات الأخرى «قد رُوي عن جريرٍ في المسحِ بأسانيدَ جِيادٍ من غير هذا الطريق» (الضعفاء ٢/ ٧٦ دار الكتب العلمية).
[ ٢٠ / ١٣ ]
روايةُ فَضَحِكَ بَعْضُهُمْ:
• وفي رِوَايةٍ: عَنْ هَمَّامِ بنِ الحَارِثِ، أَنَّ جَرِيرَ بنَ عَبْدِ اللهِ قَضَى حَاجَةً مِنْ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَضَحِكَ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ لَهُ جَرِيرٌ: «إِنْ تَعْجَبْ، فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ».
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ.
[التخريج]: [مشكل ٢٤٩٣].
[السند]:
قال الطحاويُّ: حدثنا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حدثنا حجاجُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا أبو شهابٍ، عنِ الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن هَمَّامِ بنِ الحارثِ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ، وقد رواه شعبةُ، وأبو معاويةَ، وابنُ عيينةَ وغيرُهُما، عنِ الأعمشِ بهذا الإسنادِ ليسَ فيه ذِكرُ الضَّحِكِ، كما في (صحيح البخاري ٣٨٧)، و(صحيح مسلم ٢٧٢)، وقد سبقَ تخريجُهُ.
[ ٢٠ / ١٤ ]
روايةُ مَا يُضْحِكُكُمْ؟:
• وفي رِوَايةٍ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بنِ الحَارِثِ، قَالَ: بَالَ جَرِيرٌ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، فَضَحِكُوا، فَقَالَ: «مَا يُضْحِكُكُمْ؟ قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَكَانَ إِسْلَامِي بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ»، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَكَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الحَدِيثُ لِأَنَّهُ كَانَ إِسْلَامُهُ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [عق (٢/ ٨٦)].
[السند]:
قال العقيليُّ: حدثنا صَالحُ بنُ شُعَيبٍ، قال: حدثنا جميلُ بنُ الحسنِ، قال: حدثنا أبو همامٍ محمدُ بنُ الزِّبْرِقَانِ، قال: حدثنا هدبةُ بنُ المنهالِ، عن سليمانَ الأَعمشِ، عن إبراهيمَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: جميلُ بنُ الحسنِ، وهو ساقطٌ، مُتَّهَمٌ بالفسقِ والكذبِ، ونقلَ مغلطاي في (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٢٣٩) أن في (التاريخ الأوسط) للبخاريِّ: "حديثُه ليس بشيءٍ" (^١)، وسألَ البَرْذَعِيُّ أبا زرعةَ الرازيَّ عنه فقال: "قد كنتُ كتبتُ عنه، وسألتُ عنه نصرَ بنَ عليٍّ الجهضميَّ؟ فقال:
_________________
(١) ولم نقف عليه في النسخ المطبوع منه، فالله أعلم.
[ ٢٠ / ١٥ ]
"اتقِ اللهَ، ذاكَ زَفَّان، يجتمعُ بالليلِ مع هؤلاءِ المغبرين، يُزَفِّن ويرقصُ معهم"، قال أبو زُرْعَةَ: "فَضَرَبْتُ على ما كتبتُ عنه" (سؤالات البرذعي لأبي زرعة الرازي ٤٩٣)، وقال ابنُ أبي حَاتمٍ: "أدركْنَاهُ ولم نكتبْ عنه" (الجرح والتعديل ٢/ ٥٢٠)، وقال عبدانُ الأهوازيُّ الحافظُ: "كان كذَّابًا فاسقًا فاجرًا"، وقال: "سمعتُ ابنَ معاذٍ يحكي عن آخرَ، عنِ امرأةٍ زعمتْ أن جَميلًا تعرَّضَ لها وراودها، فقالتْ له: اتقِ اللهَ. فقال: إنه ليأتي علينا الساعة يحلُّ لنا فيها كلُّ شيءٍ، أو كما قال"، قال عبدانُ: "وكان عندنا بالأَهْوازِ ثلاثينَ سنة لم نَكتُبْ عنه" (الكامل لابن عدي ٣/ ١٥٨).
وشَذَّ ابنُ حِبانَ فَذَكَرَهُ في (الثقات ٨/ ١٦٤)، وقال: "يُغْرِبُ".
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وجميلُ بنُ الحسنِ لم أسمعْ أحدًا يَتَكَلَّمُ فيه غير عبدان، وهو كثيرُ الروايةِ، وعنده كتبَ سعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ، وعنده عن أبي همامٍ الأهوازيِّ غرائب، وعن غيرِهِما، ولا أعلمُ له حديثًا مُنْكَرًا، وأرجو أنه لا بأسَ به. إلَّا عبدان؛ نَسَبَهُ إلى الفسقِ، وأما في بابِ الروايةِ فإنه صالحٌ" (الكامل لابن عدي ٣/ ١٥٨).
قلنا: وكلامه فيه نظر؛ من وجهين:
الأول: أن عبدانَ لم ينفردْ بالكلامِ فيه، فقد تكلَّمَ فيه أيضًا: البخاريُّ، ونصرُ بنُ عليٍّ الجهضميُّ، وتبعه أبو زرعةَ الرازيُّ، وابنُ أبي حَاتمٍ.
الثاني: هبْ أن عبدانَ تَفَرَّدَ بذلكَ، وهو إمامٌ حافظٌ، فَنَسَبَ الراويَّ إلى الفسقِ، فكيف يكونُ فاسقًا في نفسِهِ، صالحًا في روايتِهِ؟ ! كما يظهرُ من كلامِ ابنِ عَدِيٍّ، وعدالةُ الراوي شرطٌ من شروطِ قبولِ حديثِهِ.
وتبعَ ابنَ عديٍّ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ، فقال: «صدوقٌ يُخطئُ، أفرطَ فيه
[ ٢٠ / ١٦ ]
عبدانُ" (التقريب ٩٧٠).
ولا ندرِي من أينَ أَتَي بوصفِ الصدقِ له، ولم يوَثِّقْهُ معتبرٌ؟، في مقابلِ جرحٍ مُفَسَّرٍ من أئمةٍ أثباتٍ، فيجبُ قبولُهُ.
ولهذا اعتمدَ الذهبيُّ قولَ عبدانَ، فذكره في (ديوان الضعفاء ٧٨٢) فقال: "جميلُ بنُ الحسنِ الأَهْوَازيُّ: قال عبدانُ: فاسقٌ كذَّابٌ". وكذا فعلَ في (الكاشف ٨١٢) وزادَ كلامَ ابنِ أبي حاتمٍ.
الثانيةُ: هدبةُ بنُ المنهالِ، لم يوَثِّقْهُ معتبرٌ، وإنما ذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٧/ ٥٨٨)، وترجمَ له ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٩/ ١١٤) ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.
* * *
رِوَايةُ بَالَ قَائِمًا:
• وفي رِوَايةٍ: عَنْ هَمَّامِ بنِ الحَارِثِ: «أَنَّ جَرِيرًا، بَالَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَصَلَّى، فَسَالتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دونَ زيادةِ: «قَائِمًا» فشَاذَّةٌ.
[التخريج]: [حم ١٩٢٣٧].
سبقَ تخريجُ هذه الرواية وتحقيقُهَا في "باب البول قائمًا"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ٢٠ / ١٧ ]
رِوَايةُ إِبْرَاهِيمَ بنِ جَرِيرِ، عنْ أبيهِ:
• وفي رِوايةٍ: عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرِ أنه قال: سَالنَاهُ -يعني: أَبَاهُ- عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَامَ فَهَرَقَ المَاءَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا صَلاةَ العَصْرِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَمْسَحُ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ؟! قَالَ: هَلْ كَانَ إِسْلَامِي إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ؟! «وَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ».
[الحكم]: مرفوعُهُ حسنٌ بما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ.
[التخريج]: [عد (٣/ ٤١٣)].
[السند]:
قال ابنُ عَدِيٍّ: ثنا أبو عَرُوبةَ الحرانيُّ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ بنُ الضَّحاكِ، ثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، ثنا حميدُ بنُ مالكٍ، حدثني إبراهيمُ بنُ جريرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أبيهِ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ وَاهٍ؛ مسلسلٌ بالعللِ، فعبدُ الوهابِ "متروكٌ، كذَّبَهُ أبو حاتمٍ" كما في (التقريب ٤٢٥٧)، وباقي السند تقدَّمَ الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ.
والحديثُ أعلَّهُ ابنُ عَدِيٍّ بحميدِ بنِ مالكٍ فقال: "وأحاديثُهُ مقدارُ ما يرويه منكر" (الكامل ٢/ ٢٧٩).
[ ٢٠ / ١٨ ]
روايةُ قيسٍ، عنْ جريرٍ:
• وفي رِوَايةٍ: عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ جَرِيرًا عَنِ المَسْحِ على الخُفَّينِ فقالَ: «كُنَّا نَمْسَحُ على عَهْدِ رسول اللَّهِ ﷺ»، قُلْنَا: أَقَبْلَ نُزُولِ المَائِدَةِ أو بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ؟ قالَ: «إنَّمَا أَسْلَمْتُ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، والحديثُ صحيحٌ بما سبقَ.
[التخريج]: [طب (٢/ ٣٠٨/ ٢٢٨٢)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، وعبدانُ بنُ أحمدَ، وزكريا بنُ يحيى السَّاجيُّ، قالوا: ثنا الحسنُ بنُ قزعةَ، ثنا بهلولُ بنُ عبيدٍ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قَيسٍ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه: بهلولُ بنُ عُبيدٍ الكنديُّ؛ قال عنه أبو حَاتمٍ: "ضعيفُ الحديثِ، ذاهبٌ".
وقال أبو زرعةَ: "ليسَ بشيءٍ"، وقال محمودُ بنُ غَيلانَ: "أَسْقَطَهُ أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو خيثمةَ"، وقالَ ابنُ يُونسَ: "منكرُ الحديثِ"، وقال ابنُ حِبانَ: "يَسرقُ الحديثَ"، وقال الحاكمُ: "رَوى أحاديثَ موضوعةً"، وقال أبو سعيدٍ البقالُ: "روى موضوعاتٍ". انظر (لسان الميزان ١٦٣٧).
[ ٢٠ / ١٩ ]
روايةٌ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ المَخْرَجَ:
• وفي رِوَايةٍ: عنْ جريرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ المَخْرَجَ فِي خُفَّيْهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَتَوَضَّأُ، وَيَمْسَحُ عَلَيْهِمَا».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [حم ١٩٢٢٣/ مديني (لطائف ٧٣٦)].
[السند]:
أخرجه أحمدُ -ومن طريقِهِ أبو موسى المدينيُّ- قال: ثنا أسودُ بنُ عامرٍ، ثنا شَريكٌ، عن إبراهيمَ بنِ جريرٍ، عن قَيسِ بنِ أبي حَازمٍ، عن جَريرٍ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لسُوءِ حفظِ شَريكٍ وهو ابنُ عبدِ اللهِ النخعيُّ، قال فيه ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا" (التقريب ٢٧٨٧).
والحديثُ صحيحٌ، وقد سبقَ في (الصحيحينِ) بنحوه. وانظر: (علل ابن أبي حاتم ١٥٦)، و(علل الدارقطني ٣٣٢٨).
[ ٢٠ / ٢٠ ]
روايةُ وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:
• وفي رِوَايةٍ: عن جَريرٍ ﵁، قَالَ: «وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ بَعْدَ مَا أُنْزِلَتِ المَائِدَةُ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: العقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسرانيِّ، وابنُ دَقِيقِ العِيدِ.
[التخريج]:
[عب ٧٦٧ «واللفظ له» / طب (٢/ ٣٥٤/ ٢٤٩٠) / طس ٣٠٠٤/ عق (٤/ ٣١٩) / عد (١٠/ ٤٩٧) / صمد ٦٧].
[السند]:
أخرجه عبدُ الرزاقِ -ومن طريقِهِ العقيليُّ، والطبرانيُّ-: عن ياسين الزياتِ، عن حمادِ بنِ أبي سليمانَ، عن ربعيِّ بنِ حِرَاشٍ، عن جَريرٍ به.
وقد تُوبعَ عبدُ الرزاقِ (^١):
فرواه إبراهيمُ بنُ عبدِ الصمدِ في (أماليه ٦٧)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل): من طريقِ خَلَّادِ بنِ أَسْلَمَ (^٢)، عن عليِّ بنِ غُرَابٍ، عن ياسين الزياتِ، به.
_________________
(١) وفي هذا رَدٌّ على قولِ الطبرانيِّ عقب الحديث في (الأوسط): "لم يروِ هذا الحديث عن حماد بن أبي سليمان، عن ربعيٍّ إلَّا ياسين الزيات، تفرَّدَ به عبدُ الرزاقِ".
(٢) تحرَّف اسم "خلَّاد بن أسلم" في (الكامل) لابن عدي طبعة دار الكتب العلمية، وطبعة دار الفكر إلى: (خلَّادِ بنِ سُليمانَ)، وجاء اسمه على الصواب في طبعة الرشد المعتمدة.
[ ٢٠ / ٢١ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: ياسينُ بنُ معاذٍ الزياتُ، قال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال النسائيُّ وغيرُهُ: "متروكٌ"، وانظر (لسان الميزان ٨٤٠٥).
وذكره في (مناكيره) العقيليُّ، وقال عقبه: "وهذا يُروى عن جَريرٍ من طُرُقٍ صِحَاحٍ، من غيرِ هذا الوجهِ" (الضعفاء ٤/ ٣١٩).
وكذا ذكره في (مناكيره) ابنُ عَدِيٍّ، وخَتَمَ ترجَمتَهُ بقولِهِ: "ولياسين الزياتِ غيرُ ما ذكرتُ، عنِ الزُّهْرِيِّ، وعن غيرِهِ، وكلُّ رواياتِهِ أو عامَّتُهَا غيرُ محفوظةٍ" (الكامل ١٠/ ٤٩٧).
وتبعه ابنُ القيسرانيِّ في (ذخيرة الحفاظ ٥٩٣٢).
وبه أيضًا: ضَعَّفَه ابنُ دَقِيقِ العِيدِ في (الإمام ٢/ ١٠٣).
[ ٢٠ / ٢٢ ]
روايةُ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، لَا يَنْزِعُهُمَا:
• وفي روايةٍ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، لَا يَنْزِعُهُمَا، وَيُصَلِّي فِيهِمَا» قِيلَ لَهُ: بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، لكنِ الحديثُ حسنٌ بما سبقَ.
[التخريج]: [طب (٢/ ٣٣٤/ ٢٣٩٤) / طس ٣٦١٧ «واللفظ له»].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ قال: حدثنا سعيدُ بنُ سيارٍ الواسطيُّ، قال: نا عمرُو بنُ عونٍ، قال: نا حفصُ بنُ سليمانَ، عن قيسِ بنِ مسلمٍ، عن إبراهيمَ بنِ جريرٍ، عن أبيهِ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: حفصُ بنُ سُليمانَ، وهو القارئُ صاحبُ عَاصمٍ، قال الحافظُ: "متروكُ الحديثِ مع إمامتِهِ في القراءةِ" (التقريب ١٤٠٥).
الثانية: إبراهيمُ بنُ جَريرٍ لم يسمعْ من أبيهِ، فهو منقطعٌ كما سبقَ بيانُهُ.
[ ٢٠ / ٢٣ ]
روايةُ إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ:
• وفي رِوايةٍ: عن إِبْرَاهِيمَ بنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ دَخَلَ الغَيْضَةَ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، فَأَتَاهُ جَرِيرٌ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَاسْتَنْجَى، وَمَسَحَ يَدَهُ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، وَعَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، قَدَمَيْكَ؟ قَالَ: «إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[اللغة]:
الغَيْضَةُ: "بِالفَتْحِ: الأَجَمَةُ، وَهِيَ مَغِيضُ مَاءٍ يَجْتَمِعُ فَيَنْبُتُ فِيهِ الشَّجَرُ، وَالجَمْعُ: غِيَاضٌ، وَأَغْيَاضٌ" (مختار الصحاح ١/ ٤٨٨).
[التخريج]: [طب (٢/ ٣٣٤/ ٢٣٩٣) «واللفظ له» / هق ٥٢٦].
سبقَ تخريجُ هذه الرواية وتحقيقُهَا في باب "الاستنجاء بالماء"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
[ ٢٠ / ٢٤ ]
روايةُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
• وفي رِوَايةٍ: عن حُصَيْنِ بنِ ذَيَّالٍ الجُعْفِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْحُسَنِ بنِ صَالِحِ بنِ حَيٍّ: أَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنْ قَالَ لِي رَبِّي: مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: قُلِ: الحَسَنُ بنُ صَالِحِ بنِ حَيٍّ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ لَكَ أَنْتَ؟ قَالَ: أَقُولُ: أَمَرَنِي مَنْصُورُ بنُ المُعْتَمِرِ. قَالَ: فَإِنْ قِيلَ لِمَنْصُورٍ؟ قَالَ: يَقُولُ: أَمَرَنِي إِبْرَاهِيمُ. قَالَ: فَإِنْ قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: يَقُولُ: أَمَرَنِي هَمَّامُ بنُ الحَارِثِ. قَالَ: فَإِنْ قِيلَ لِهَمَّامِ بنِ الحَارِثِ؟ قَالَ: يَقُولُ: أَمَرَنِي جَرِيرُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: فَإِنْ قِيلَ لِجَرِيرٍ؟ قَالَ: يَقُولُ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]:
[طس ٥٥٧٢ «واللفظ له» / عد (٣/ ٤٩٨) / حاكم (معرفة صـ ٣١) / معر ٣٦٦].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله الحضرميُّ، قال: ثنا أبو بِلالٍ الأشعريُّ، قال: نا حصينٌ به.
ومداره عندهم على أبي بلالٍ الأشعريِّ به.
قال الطبرانيُّ: «لم يَروِ هذا الحديثَ عنِ الحسنِ بنِ صَالحٍ إلَّا حصينُ بنُ ذَيَّالٍ، تفرَّدَ به أبو بلالٍ».
[ ٢٠ / ٢٥ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: أبو بلالٍ الأشعريُّ، ذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٩/ ١٩٩)، وقال: "يُغْرِبُ ويتفردُ"، وضعَّفه الدارقطنيُّ في (السنن عقب رقم ٨٥٧)، وليَّنَهُ الحاكمُ. (لسان الميزان ٨/ ٢٦، ٩/ ٣٢)، وقال البيهقيُّ: "لا يُحتجُّ بِهِ" (الخلافيات ٣/ ٤١٢).
الثانيةُ: حصينُ بنُ ذَيَّالٍ هذا لم نجدْ له ترجمةً، ولا ذِكْرًا في غيرِ هذا الحديثِ.
[ ٢٠ / ٢٦ ]
روايةٌ زَادَ في أولِهَا: لَا صَلاةَ فِي العِيدَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الإِمَامِ:
• وفي رِوَايةٍ: عن جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ جَرِيرٍ البَجَلِيّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ إِسْلامًا، فَحَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعًا، قَالَ: «لَا صَلاةَ فِي العِيدَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الإِمَامِ، وَلا ذَبْحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ الإِمَامُ». وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «النَّاسُ يَنْظُرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي الجَنَّةِ إِلَى رَبِّهِمْ، كَمَا يَنْظُرُونَ إِلَى الشَّمْسِ وَالقَمَرِ فِي الدُّنْيَا». «وَرَأَيْتُهُ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [متشابه (١/ ٤٩٣) «واللفظ له» / بشن ٢٥٣].
[السند]:
أخرجه الخطيبُ قال: أنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ رزق، نا محمدُ بنُ حسنٍ الكرخيُّ، نا محمدُ بنُ يونسَ القرشيُّ، نا حجَّاجُ بنُ نُصَيْرٍ، نا مقاتلُ بنُ سُليمانَ، حدثني جريرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ جريرٍ البجليُّ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ، به.
ورواه ابنُ بِشْرَانَ في (أماليه) قال: أخبرنا أبو أحمدَ حمزةُ بنُ محمدٍ بنِ العباسِ بنِ الحارثِ، ثنا محمدُ بنُ يُونسَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأولى: مقاتلُ بنُ سُليمانَ، وهو البلخيُّ: متروكٌ كما سبقَ مِرارًا.
[ ٢٠ / ٢٧ ]
الثانية: حجَّاجُ بنُ نُصَيرٍ، "ضعيفٌ، وكان يَقْبَلُ التلْقِينَ" (التقريب ١١٣٩).
الثالثة: محمدُ بنُ يونسَ، وهو الكديميُّ: "ضعيفٌ" (التقريب ٦٤١٩).
[ ٢٠ / ٢٨ ]
٢٤٠٧ - حَديثُ حُذَيْفَةَ:
◼ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا، فَتَنَحَّيْتُ فَقَالَ: «ادْنُهْ»، فَدَنَوْتُ حَتَّى قُمْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ، «فَتَوَضَّأَ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]: [م (٢٧٣/ ٧٣) «واللفظ له» / د ٢٣/ ت ١٣/ ].
سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ بروايَاتِهِ في "باب البول قائمًا"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
[ ٢٠ / ٢٩ ]
٢٤٠٨ - حديثُ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ:
◼ عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لِيْلَةٍ في سَفَرٍ (مَسِيرٍ)، فَقَالَ: «أَمَعَكَ ماءٌ؟»، قُلتُ: نَعَمْ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي في سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ، فَأَفْرَغْتُ عليهِ الإِدَاوَةَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ويديهِ، وَعَليهِ جُبَّةٌ مِن صُوفٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُخرجَ ذِرَاعَيْهِ مِنهَا، حَتَّى أخْرَجَهُمَا مِن أَسفِلِ الجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» فَمَسَحَ عَلَيْهِما.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ٥٧٩٩ و«اللفظ له»، ٢٠٦ «مختصرًا» / م ٢٧٤ «والرواية له» / د ١٥٠/ حم ١٨١٥٩، ١٨١٧١، ١٨١٩٦، ١٨٢٣٥، ١٨٢٤٢/ مي ٧١٣/ عه ٥٦١، ٧٧٠/ طب (٢٠/ ٣٧١/ ٨٦٤ - ٨٦٦)، (٢٠/ ٣٧٢/ ٨٦٨، ٨٦٩)، (٢٠/ ٣٧٣/٨٧١)، (٢٠/ ٣٧٧/ ٨٨١)، (٢٠/ ٣٩٨/ ٩٤٦) / طس ٥٣٣، ٣٥٢٥، ٥٢٨٧، ٨٩٣٣/ مسن ٦٣١/هق ١٣٤٨/ هقخ ٩٩٣/ بغ ٢٣٥/ نبغ ٧٧٩/ طيو ٦١٨/ صحا ٦٢٢٩/ أصبهان (٢/ ٣٣٤) / كر (٢٦/ ٢٣٠)، (٤٠/ ٢٩٧)، (٦٠/ ٢٨) / علحا ٨، ١٠، ١٦٠/ يخ (٤/ ١٥٠) / علقط (٣/ ٢٩١) / عساكر (بلدانية صـ ١٠٤ - ١٠٦) / زهر ٢٢٦/ لف ١٠٠/ قا (٣/ ٨٧) / خطل (٢/ ٨٦٥) / محد (٤/ ٣٠١) / تحقيق ٢٤٣/ تمهيد (١١/ ١٢٨ - ١٢٩) / منذ ٤٦٥، ٤٦٦/ محلى (٢/ ٨١) / بغت (٢/ ٢٣) / فاصل ٥٥٦/ معر ٢٤٠٠/ حداد ٢٩٠/ إمام (٢/ ١٠٦)].
[ ٢٠ / ٣٠ ]
[السند]:
قال البخاريُّ (٥٧٩٩): حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا زكرياءُ، عن عَامرٍ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عن أبيهِ به.
روايةٌ فيها صِفَةُ الوُضوءِ مَعَ المَسْحِ:
• وفي رِوَايةٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في سَفَرٍ [لَا أَعْلَمُهُ إلَّا قَالَ: في غَزْوَةِ تَبُوكَ] ١ [فَقَالَ لِي: «تَخَلَّفْ يَا مُغِيرَةُ، وَامْضُوا أَيُّهَا النَّاسُ». قَالَ: فَمَضَى النَّاسُ وَتَخَلَّفْتُ] ٢، فقال: «يا مُغِيرَةُ، خُذِ الإِدَاوَةَ»، فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رسولُ اللَّهِ ﷺ [لِحَاجَتِهِ] ٣ حتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، [ثُمَّ أَقْبَلَ فَلَقِيتُهُ] ٤ [بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ] ٥ [فَقُمْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ المَاءَ] ٦ [وَهُوَ يَتَوَضَّأُ،] ٧ [فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ] ٨، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ من كُمِّهَا فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِن أَسْفَلِهَا [فَغَسَلَهُمَا] ٩، فَصَبَبْتُ عَليهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَمَسَحَ [بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ] ١٠ على خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى».
[الحكم]: صحيح (خ، م).
[التخريج]:
[خ ١٨٢ «والزيادة السابعة، والعاشرة له»، ٢٠٣ «والزيادة الخامسة له»، ٣٨٨ «مختصرًا»، ٣٦٣ «واللفظ له»، ٢٩١٨ «والزيادة الرابعة له»، ٤٤٢١ «والزيادة الأولى، والسادسة له»، ٥٧٩٨ «والزيادة الثالثة، والثامنة، والتاسعة له» / م (٢٧٤/ ٧٥ - ٧٧) / ن ٨١، ١٢٨ - ١٢٩/
[ ٢٠ / ٣١ ]
كن ٩٦، ٩٧، ٢١٣، ١٥١، ١٦١، ١٣٧، ٢١٠، ٩٧٨٢/ جه ٣٩٣، ٥٤٥/ حم ١٨١٩٠، ١٨١٧٠، ١٨٢٢٦، ١٨٢٢٩/ خز ٢١٥/ عه ٧٧٦، ٥٦٠ - ٥٦١/ عب ٧٤٩، ٧٥٠/ ش ١٨٦٧، ١٨٧٠، ١٨٨٣، ١٨٨٨/ مش (مط ٤٣١٥)، (خيرة ٤٣٠٨) / حمد ٧٧٦ «والزيادة الثانية له» / طب (٢٠/ ٣٦٨/ ٨٥٨)، (٢٠/ ٣٧٥، ٣٧٦/ ٨٧٤، ٨٧٥، ٨٧٧، ٨٧٨، ٨٧٩)، (٢٠/ ٣٨٠/ ٨٨٩)، (٢٠/ ٣٩٨/٩٤٤)، (٢٠/ ٤٠٥/٩٦٧)، (٢٠/ ٤٠٦ - ٤٠٧/ ٩٧١، ٩٧٢)، (٢٠/ ٤٠٨/ ٩٧٦، ٩٧٧)، (٢٠/ ٤١٠ - ٤١١/ ٩٨٤ - ٩٨٥)، (٢٠/ ٤١٣/٩٩٠)، (٢٠/ ٤١٥/٩٩٧)، (٢٠/ ٤١٨/ ١٠٠٦، ١٠٠٧)، (٢٠/ ٤٢٢/ ١٠١٨)، (٢٠/ ٤٢٥/ ١٠٢٨، ١٠٢٩)، (٢٠/ ٤٤٢/ ١٠٧٩، ١٠٨٠، ١٠٨١)، (٢٠/ ٤٤٤/ ١٠٨٥) / طس ١٢٩٩، ٣١٠٦، ٣٦١٩، ٥٣١٩، ٨١٠٥/ طش ٣٧٢، ٣٥٩٣/ تخ (١/ ٣٩٠) / أم (٨/ ٦٢٢) / شف ٧٦/ جعد ٢٩١٣/ معر ٧٢٦/ هق ٣٩٢، ١٢٩١، ١٣٠٨، ١٣٠٩، ١٣٥٠، ٤١٩٢/ هقع ١٩٦٠/ عد (٣/ ٣١٦)، (٥/ ١٥٧) / خل ٢٦٢، ٢٦٤/ محد (١/ ٣٢٨) / حيان ٩/ مسن ٦٢٧ - ٦٣٠/ حل (٥/ ١٩١) / حنف (نعيم صـ ٧٦، ٨٥، ٢٥٦) / أصبهان (١/ ٣٠٦) / شيباني ١١/ آثار ٦٨/ مطرز ١٢٣/ طيل ٣٦٨/ مث ١٥٥٤، ١٥٥٥/ تحقيق ٢٣٢/ خط (١٢/ ٤٨٠)، (١٦/ ٤١٣) / رشيق ٧٨/ فقط (الجزء الثالث ٣٣)، (أطراف ٤٣٦٨، ٤٣٧٠، ٤٣٧١، ٤٣٧٣، ٤٣٧٤، ٤٣٨٢، ٤٣٩٠، ٤٣٩١، ٤٣٩٢) / علقط ١٢٤١/ مخلص ٢٦٥٧، ٢٩٠٨/ بشران ١٢٩١/ طاهر (تصوف ٧٥) / جع ٤٠٨/ تخث (السفر الثاني ٤٠٧٤، ٤٢٣٤) / ثحب (٤/ ٦٩)، (٥/ ٣١٧) / كر (٤/ ١٩٧)، (٨/ ٢١٩)، (٢٦/ ٢٣١، ٢٣٣)، (٦٠/
[ ٢٠ / ٣٢ ]
١٤) / مطرز ١٢٣/ متشابه (٢/ ٦٠١) / تذ (٣/ ٥٩ - ٦٠) / ص (كبير ٢٢/ ١٦٧)].
[السند]:
قال البخاريُّ (٣٦٣): حدثنا يحيى، قال: حدثنا أبو معاويةَ، عنِ الأَعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، عن مغيرةَ بنِ شعبةَ به.
ورواه مسلمٌ (٢٧٤/ ٧٧) عن أبي بكرِ بنِ أَبي شيبةَ وأبي كُرَيبٍ، عن أبي معاويةَ به.
وقد تَابعَ أبا معاويةَ غيرُ وَاحدٍ:
فقد رواه البخاريُّ (٣٨٨) من طريقِ أبي أُسامةَ، عنِ الأَعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، عنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ به. مختصرًا.
ورواه البخاريُّ (٢٩١٨، ٥٧٩٨) من طريقِ عبدِ الواحدِ بنِ زيادٍ، حدَّثنا الأَعْمشُ، عن أبي الضُّحَى مُسْلِم -هو ابنُ صُبَيْحٍ-، عن مسروقٍ، قال: حدَّثني المغيرةُ بنُ شعبةَ به.
وقد رُوي من طُرُقٍ أُخرَى كَثيرةٍ عنِ المغيرةِ، منها:
ما رواه البخاريُّ (١٨٢، ٢٠٣، ٤٤٢١)، ومسلمٌ (٢٧٤/ ٧٥) من طريقِ سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن نافعِ بنِ جُبيرٍ، عن عُروةَ بنِ المغيرةِ، عن أبيه المغيرةِ بنِ شعبةَ، نحوه.
ورواه مسلمٌ (٢٧٤/ ٧٦) قال: وحدثنا يحيى بنُ يحيى التَّمِيمِيُّ، أخبرنا أبو الأَحْوَصِ، عن أَشْعَثَ، عنِ الأَسودِ بنِ هِلالٍ، عنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، نحوه.
وثَمَّةَ طُرُقٌ أُخرَى انظرْ بعضَهَا فيما يَأْتِي مِن رِوَاياتٍ.
* * *
[ ٢٠ / ٣٣ ]
روايةُ فِيَها زِيَادَةُ: «فَمَسَحَ بِنَاصِيتِهِ، وعَلى العِمَامَةِ»:
• وفي رِوَايةٍ مختصرةٍ: «أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ (مُقَدَّمِ رَأْسِهِ)، وَعَلَى العِمَامَةِ، وَعَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: صحيح (م). إلَّا أنَّ طُرُقَهُ لا تخلو من مقالٍ في ثبوتِ زيادة المسحِ على النَّاصِيةِ والعِمامةِ، وقد تقدَّم من طرقٍ عنِ المغيرةِ بدونهما.
[التخريج]:
[م (٢٧٤/ ٨٣) «واللفظ له»، (٢٧٤/ ٨٢) «والرواية له ولغيره» / د ١٤٩/ ت ١٠١/ ].
سبقَ تخريجُ هذه الرواية وتحقيقُهَا في بابِ: "المَسْحِ عَلَى النَّاصِيَةِ"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ٢٠ / ٣٤ ]
روايةُ أنَّهُ غَزَا مَعَهُ غَزْوَةَ تَبوكَ، وفِيهَا: «وَمَسَحَ بِناصِيَتِهِ وَعَلَى العِمامَةِ»:
• وفي رِوَايةٍ: عَنِ المُغيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁، [أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَبُوكَ] ١ قالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ، (عَدَلَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ) ١، [في غَزْوَةِ تَبُوكَ قَبْلَ الفَجْرِ] ٢ [فَلَمَّا كَانَ مِنَ السَّحَرِ، ضَرَبَ عُنُقَ رَاحِلَتِي، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ حَاجَةً، فَعَدَلْتُ مَعَهُ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى بَرَزْنَا عَنِ النَّاسِ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَتَغَيَّبَ عَنِّي حَتَّى مَا أَرَاهُ، فَمَكَثَ طَوِيلًا، ثُمَّ جَاءَ] ٣، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ [قَالَ: «حَاجَتَكَ؟» فَقُلْتُ: لَيْسَتْ لِي حَاجَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ] ٤. قَالَ: «أَمَعَكَ مَاءٌ؟».
فَأَتَيْتُهُ بِمِطْهَرَةٍ، [فَسَكَبْتُ عَلَى يَدِهِ مِنَ الإِدَاوَةِ] ٥، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ [ثَلَاثَ مَرَّاتٍ] ٦، [فَأَحْسَنَ غَسْلَهُمَا] ٧، وَوَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمُّ الجُبَّةِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ، وَالقَى الجُبَّةَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ [إِلَى المِرْفَقَينِ] ٨، (فَغَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَيَدَهُ اليُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) ٢، وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى العِمامَةِ، وَعَلَى خُفَّيْهِ [ولم ينزعهما] ٩، ثُمَّ رَكِبَ، وَرَكِبْتُ، فَانْتَهَيْنا إِلَى القَوْمِ وَقَدْ قَامُوا في الصَّلَاةِ يُصَلِّي بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، [فَصَلَّى بِهِمْ حِينَ كانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ] ١٠، وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً [مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ] ١١، [قَالَ المُغِيرَةُ: فأَرَدْتُ تَأْخِيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «دَعْهُ»] ١٢، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ [أَنْ يَمْضِيَ] ١٣، فَصَلَّى بِهِمْ، [فَأَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الآخِرَةَ] ١٤، فَلَمَّا سَلَّمَ [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ] ١٥ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ [يُتِمُّ صَلَاتَهُ] ١٦، وَقُمْتُ، فَرَكَعْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سَبَقَتْنَا [ولم يَزِدْ عليها شَيْئًا] ١٧.
[فَأَفْزَعَ ذَلِكَ المُسْلِمِينَ فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ] ١٨ [لِأَنَّهُمْ سَبَقُوا النَّبيَّ ﷺ بِالصَّلَاةِ] ١٩] فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ،
[ ٢٠ / ٣٥ ]
ثُمَّ قَالَ: «أَحْسَنْتُمْ» أَوْ قَالَ: «قَدْ أَصَبْتُمْ»؛ يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوُا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا] ٢٠.
[الحكم]: صحيح (م)، عدا بعض الروايات والزيادات فلغيره.
[التخريج]:
[م (٢٧٤ - ٨١) «واللفظ له»، (٢٧٤ - ١٠٥) «والزيادة الأولى، والسادسة، والثامنة، والثانية عشر، والرابعة عشر، والخامسة عشر، والسادسة عشر، والثامنة عشر، والعشرون له» / د ١٤٩ «والرواية الأولى له، والزيادة الثانية، والخامسة، والعاشرة، والحادية عشر، والتاسعة عشر له»، ١٥٢ «والزيادة الثالثة عشر، والسابعة عشر له» / ن ١١٣/ كن ١٣٦، ٢١١ - ٢١٣/ جه ١٢٠٩ «مختصرًا» / طا ٧٩/ حم ١٨١٣٤ «والزيادة الثالثة، والسابعة له»، ١٨١٦٠، ١٨١٦١، ١٨١٦٤ «والزيادة الرابعة له»، ١٨١٦٥، ١٨١٧٢، ١٨١٧٥ «والزيادة التاسعة، والرواية الثانية له»، ١٨١٨٢، ١٨١٩٤، ١٨١٩٥/ ].
سبقَ تخريجُ هذه الرواية وتحقيقُها في بابِ: "المَسْحِ عَلَى النَّاصِيَةِ"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ٢٠ / ٣٦ ]
روايةُ: «وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ عِمَامَتِهِ:
• وفي رِوَايةٍ: عَنِ المُغِيْرَةِ ﵁، قَالَ: «خَصْلَتَانِ لَا أَسْأَلُ عَنْهُمَا أَحَدًا بَعْدَ مَا شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: كُنَّا مَعَهُ فِي سَفَرٍ فَبَرَزَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ عِمَامَتِهِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. قَالَ: وَصَلَاةُ الإِمَامِ خَلْفَ الرَّجُلِ مِنْ رَعِيَّتِهِ، فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَاحْتَبَسَ عَلَيْهِمُ النَّبِىُّ ﷺ فَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَقَدَّمُوا ابنَ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى خَلْفَ ابنِ عَوْفٍ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ ابنُ عَوْفٍ، قَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَضَى مَا سُبِقَ بِهِ».
[الحكم]: إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ، وصحَّحَهُ البغويُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[ن ١١٤ «واللفظ له» / كن ١٣٩/ حم ١٨١٥٧ «مختصرًا» / خز ١٧٢٧/ ].
سبقَ تخريجُ هذه الرواية وتحقيقُهَا في بابِ: "المَسْحِ عَلَى النَّاصِيَةِ"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ٢٠ / ٣٧ ]
روايةُ المُوقَيْنِ:
• وفي رِوَايةٍ: عَنِ المُغِيْرَةِ قَالَ: «رَأَيْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى المُوقَيْنِ (خُفَّيْهِ)، والخِمَارِ (العِمَامَةِ»).
[الحكم]: إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ.
[التخريج]:
[تخث (السفر الثاني ٤٢٣٢) «واللفظ له» / طب (٢٠/ ٣٧٩/ ٨٨٥) «والرواية الثاية له» / خل ٢٦٢ «والرواية الأُولى له»].
[السند]:
أخرجه ابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه - السفر الثاني)، قال: حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، قال: أنا حميدٌ -يعني: الطويلَ-، عن بَكرِ بنِ عبدِ اللهِ المزنيِّ، عن حمزةَ بنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، عن أبيهِ به.
وأخرجه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير) قال: حدثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ، ثنا حجَّاجُ بنُ المنهالِ، ثنا حمادُ بنُ سلمةَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ، ولكن المشهور في حديث بَكْرٍ هذا بذكرِ المسحِ على النَّاصيةِ وعلى العِمامةِ، دون الاقتصارِ على أحدِهما.
وقد خُولِفَ بكرٌ في ذِكرهما، كما تقدَّم بيانُهُ، والله أعلم.
وقد رُوي الحديثُ بالاقتصارِ على المسحِ على العِمامةِ، أوِ الخمارِ، من طُرُقٍ أُخرَى:
[ ٢٠ / ٣٨ ]
أخرجه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ ٢٦٢)، قال: حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ معدانَ، نا يوسفُ بنُ مُوسى، نا عبيدُ اللهِ بنُ مُوسَى، نا حريثٌ، عنِ الشعبيِّ، عن مسروقٍ، عنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَعْضِ حَاجَتَهِ، فَاتَّبَعْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ، قُمْتُ لِأُوَضِّئَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ رُومِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الكُمِّ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِهَا وَطَرَحَهَا عَلَى عَاتِقِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَالخِمَارِ، ثُمَّ صَلَّى».
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، حريثٌ هو ابنُ أبي مَطر: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ١١٨٢).
* * *
[ ٢٠ / ٣٩ ]
روايةُ: «أَتَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ؟!»:
• وفي رِوَايةٍ: أَنَّهُ وَضَّأَ النَّبِيَّ ﷺ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ: [أَتَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ؟!] فَقَالَ: «[نَعَمْ،] إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م ٢٧٤ «واللفظ له» / خز ٢٠٢، ٢٠٣ «والزيادتان له ولغيره» / حب ١٣٢١/ أم ٨٣/ عه ٧٧٣، ٧٧٥/ طب (٢٠/ ٣٧٢/ ٨٦٧) / قط ٧٤٩/ سعدان ٢٠/ هق ١٣٥١/ هقع ٢٠٤٤/ هقغ ١٢٨/ هقخ ٩٩٤/ خط (١٤/ ٤٢١) / بغ تحت رقم ٢٣٦].
[السند]:
قال مسلمٌ: وحدَّثَنِي محمدُ بنُ حَاتمٍ، حدَّثَنا إسحاقُ بنُ مَنصورٍ، حدَّثَنا عمرُ بنُ أبي زَائدةَ، عنِ الشَّعبيِّ، عن عُرْوَةَ بنِ المغيرةِ، عن أَبيهِ به.
والزيادتان صحيحتان:
أخرجهما ابنُ خزيمةَ قَالَ: نا القاسمُ بنُ بِشرِ بنِ مَعْروفٍ، نا ابنُ عُيينةَ، عن زكريا، وحُصَينٍ، ويُونسَ، عنِ الشَّعْبيِّ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عن أبيه به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، وكذا رواه جماعةٌ من طُرُقٍ عنِ ابنِ عُيينةَ به.
* * *
[ ٢٠ / ٤٠ ]
روايةُ أَيَمْسَحُ أَحَدُنَا ..؟:
• وفي رِوَايةٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَمْسَحُ أَحَدُنَا عَلَى الخُفَّينِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ».
[الحكم]: صحيح.
[التخريج]: [شف ٧٥/ حمد ٧٧٦ «واللفظ له» / قط ٧٦٣].
[السند]:
قَالَ الحميديُّ: حدثنا سفيانُ، قال: حدثنا زكريا بنُ أبي زائدةَ، وحصينُ بنُ عبدِ الرحمنِ السلميُّ، ويونسُ بنُ أبي إسحاقَ، عنِ الشعبيِّ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ بنِ شُعْبةَ، عن أبيهِ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غير يونس فمن رجالِ مسلمٍ، وهو متابعٌ كما هو ظاهر.
* * *
[ ٢٠ / ٤١ ]
روايةُ فَغَمَزَ ظَهْرِي:
• وفي رِوَايةٍ بِلفظِ: «فَقَرَعَ (فَغَمَزَ) ظَهْرِي [أَوْ كَتِفِي] بِعَصًا كَانَتْ مَعَهُ » الحديث بنحوه.
[الحكم]: لا يَصحُّ بهذا اللفظِ، والصوابُ ما وقعَ عندَ أحمدَ بلفظِ: «ضَرَبَ عُنُقَ رَاحِلَتِي».
[اللغة]:
قَرَعَ: "يُقَالُ: قَرَعْتُ الشَّيْءَ أَقْرَعُهُ: ضَرَبْتُهُ" (مقاييس اللغة ٥/ ٧٢).
[التخريج]:
[ن ٨٥ «واللفظ له» / كن ١٠٥، ١٣٨/ حم ١٨١٩٣ «والزيادتان والرواية له» / طب (٢٠/ ٣٧٣/ ٨٧٠) / مشكل ٥٦٥٤/ خطل (٢/ ٨٦٢ - ٨٦٣)].
[السند]:
قال النسائيُّ: أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ البصريُّ، عن بشرِ بنِ المفضلِ، عنِ ابنِ عَونٍ، عن عامرٍ الشعبيِّ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عنِ المغيرةِ، وعن محمدِ بنِ سيرينَ، عن رجلٍ حَتَّى رَدَّهُ إلى المغيرةِ -قال ابنُ عون: ولا أحفظُ حديثَ ذا من حديثِ ذا- أن المغيرةَ قَالَ به.
وكذا رواه أحمدُ، والطبرانيُّ، والطحاويُّ، من طريقِ ابنِ عَونٍ على الشَّكِّ من غيرِ تمييزٍ.
[التحقيق]:
هكذا روى ابنُ عَونٍ هذا الحديثَ من طريقينِ: أحدهما صحيحٌ، والآخر
[ ٢٠ / ٤٢ ]
ضعيفٌ لعدمِ معرفة حالِ الواسطة بين ابنِ سيرين والمغيرةِ، ولا يصحُّ المتنَ بالسندِ الأولِ وحده؛ لأنَّ ابنَ عَونٍ صَرَّحَ أنه قدِ اختلطَ عليه كلا المتنينِ، فلا يُفَرِّقُ لفظَ هذا من لفظِ هذا.
وقد رواه أحمدُ من طريقِ ابنِ سيرينَ بغيرِ هذا اللفظِ، فرواه عن إسماعيلَ بنِ عُليةَ، أخبرنا أيوبُ، عن محمدٍ، عن عمرِو بنِ وهبٍ الثقفيِّ قَالَ: كُنَّا معَ المغيرةِ بنِ شُعْبَةَ الحديث. وجاء فيه: «فَلَمَّا كَانَ مِنَ السَّحَرِ، ضَرَبَ عُنُقَ رَاحِلتِي».
وهذا إسنادُهُ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غير عمرو وهو ثقة، كما تقدَّم.
[تنبيه]:
رواه الطحاويُّ في (مشكل الآثار) عن يزيدَ بنِ سِنَانٍ، حدثنا أزهرُ بنُ سعدٍ السَّمَّانُ، عن ابنِ عَوْنٍ، عنِ الشعبيِّ، حدَّثني عروةُ بنُ المغيرةِ بنِ شعبةَ، عن أبيهِ به، لم يذكرْ طريقَ ابنِ سيرينَ، وهذا وهم كما هو ظاهرٌ من روايةِ النسائيِّ، وانظر (الفصل للوصل ٢/ ٨٦٢).
وقد رواه الطحاويُّ نفسُهُ في الروايةِ التي قبلها منَ الطريقينِ فقال: «حدثنا الحسينُ بنُ نَصر، قال: سمعتُ يزيدَ بنَ هارونَ، أخبرنا ابنُ عَونٍ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، عن أبيهِ، وابنِ عَونٍ، عنِ ابنِ سيرينَ، يرفعه إلى المغيرةِ بنِ شعبةَ».
وقد يُستَدَلُّ بهذا على أن الوهمَ ليسَ منَ الطحاويِّ، وإنما هو ممن فوقه.
* * *
[ ٢٠ / ٤٣ ]
روايةُ لَمْ أَمْشِ حَافِيًا بَعْدُ:
• وفي روايةٍ بلفظِ: «إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ، ثُمَّ لَمْ أَمْشِ حَافِيًا بَعْدُ (لَمْ أَحْتَفِ بَعْدُ»).
[الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظِ، وضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ الهادي، والألبانيُّ.
[التخريج]: [حم ١٨١٤١ «واللفظ له» / هق ١٣٤٩ «والرواية له»].
[السند]:
قال أحمدُ: حدثنا عبدةُ بنُ سُليمانَ أبو محمدٍ الكلابيُّ، حدثنا مجالدٌ، عنِ الشعبيِّ، عنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ مجالدٍ، فقد ضَعَّفَهُ الجمهورُ، وقال الحافظُ: "ليس بالقوي، وقد تغيَّر في آخرِ عُمرِهِ" (التقريب ٦٤٧٨).
وأما قولُ الهيثميِّ في (المجمع ١٣٤٩): "ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ"، فليسَ بصحيحٍ؛ لأن مسلمًا إنما أخرجَ لمجالدٍ مقرونًا بغيرِهِ كما قال المزيُّ.
وقد وهم مجالدٌ في سندِهِ ومَتْنِهِ:
فأما سندُهُ؛ ففي قولِهِ: (عنِ الشعبيِّ، عنِ المغيرةِ). وإنما رواه الشعبيُّ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عن أبيه كما سبقَ.
قال ابنُ عبدِ الهادي: «مُجالدٌ: تَكَلَّمَ فيه غيرُ واحدٍ، وأصلُ حديثِ المغيرةِ في (الصحيح) من روايةِ الشعبيِّ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عنه» (تنقيح التحقيق ١/ ٣٣٦).
[ ٢٠ / ٤٤ ]
وأما مَتْنُهُ؛ ففي قوله: «ثُمَّ لَمْ أَمْشِ حَافِيًا بَعْدُ». وهذه الزيادةُ منكرةٌ، لتفردِ مجالدٍ بها دون كلّ مَن رَوى الحديثَ عنِ الشعبيِّ، بل ودون كلّ مَن رواه عنِ المغيرةِ، وقد تقدَّمَ الحديثُ في (الصحيحين) وغيرِهِما من وجوهٍ عنِ المغيرةِ بدونِ هذه الزيادةِ.
ولذا قال الألباني: «وهذه زيادةٌ منكرةٌ؛ لتفردِ مُجالدٍ -وهو ابنُ سَعيدٍ- بها دون جميعِ مَن رواه عنِ الشعبيِّ» (صحيح أبي داود ١/ ٢٦٠).
قلنا: وقد وقفنا لمجالدٍ على متابعةٍ بذكرِ هذه الزيادةِ دون سندِهِ.
أخرجها البيهقيُّ في (السنن) قال: أخبرنا أبو الحسنِ بنُ عَبدانَ، أخبرنا أبو بكرِ بنُ مَحْمُوَيْه العسكريُّ، حدثنا عِيسى بنُ غَيلَانَ، حدثنا يحيى بنُ صَالحٍ، حدثنا مُوسَى بنُ أَعين، عن إسماعيلَ، هو ابنُ أبي خَالدٍ عن عَامرٍ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عن أَبيهِ به.
[ ٢٠ / ٤٥ ]
رِوَايةُ: «بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿»:
• وَفي رِوَايةٍ عَنهُ قَالَ: أَنَّهُ سَافَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَادِيًا، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَأَتَاهُ، فَتَوَضَّأَ، فَخَلَعَ خُفَّيْهِ، فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا فَرَغَ، وَجَدَ رِيحًا بَعْدَ ذَلِكَ، فَعَادَ فَخَرَجَ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، نَسِيتَ؟ لَمْ تَخْلَعِ الخُفَّينِ، قَالَ: «كَلَّا، بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿».
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَه العقيليُّ، والذهبيُّ، وأنكرَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]:
[د ١٥٥ «مختصرًا» / حم ١٨١٤٥ «واللفظ له»، ١٨٢٢٠/ ك ٦١٦/ ك (معرفة صـ ١٥٠ - ١٥١) «مختصرًا» / طب (٢٠/ ٣٧٤/ ٨٧٢)، (٢٠/ ٤١٦، ٤١٧/ ١٠٠٠ - ١٠٠٢) / هق ١٢٩٧/ حل (٧/ ٣٣٥) / عد (٢/ ٤٥١) / سرج ٢٤٧٧/ خطج ١١٣٥/ تمهيد (١١/ ١٤١، ١٤٢) / عق (١/ ١٥٢) «مختصرًا» / علقط ١٢٤٢/ حلب (٥/ ٢٤١٤) / سبكي (صـ ٢٩٢) / خلاد (ق ١١٠/ أ)].
[السند]:
قال أحمدُ: حدثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، حدثنا بُكيرٌ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أَبي نَعَمْ، حدَّثني المغيرةُ بنُ شعبةَ به.
ومداره عند الجميعِ -عدا ابنِ عَدِيٍّ- على بُكيرِ بنِ عامرٍ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: بُكيرُ بنُ عَامرٍ البجليُّ وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ٧٥٩).
[ ٢٠ / ٤٦ ]
وذكره العقيليُّ في (الضعفاء ١/ ١٥٢)، وساقَ هذا الحديثَ «مختصرًا»، ثم قال: «والحديثُ عن مغيرةَ بنِ شعبةَ صحيحٌ ثابتٌ من غيرِ هذا الوجهِ».
وبه ضعَّفَ الحديثَ الذهبيُّ في (المهذب في اختصار السنن ١/ ٢٧٢)، والألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ٤٩)، وقال: «والحديثُ في (الصحيحين) وغيرِهِما دون قولِهِ: "فَقُلْتُ إلخ"، فهذه الزيادةُ مُنْكَرةٌ».
وأما الحاكمُ فصَحَّحَ إسنادَهُ، وكذلك صَحَّحَ إسنادَهُ النوويُّ في (الخلاصة ٢٤٢)، فوهما في ذلك.
قلنا: وقد وقفنا له على مُتَابعةٍ؛ وهي: ما أخرجه ابنُ عديٍّ في (الكامل)، قال: حدثنا الحسنُ بنُ الحُبَابِ المقري، قال: حدثنا الربيعُ بنُ ثَعْلَبٍ، قال: حدثنا عمرُو بنُ جُميعٍ الحلوانيُّ، عنِ الأَعمشِ، عن أبي ظبيانَ، عنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ به.
وهذا إسنادٌ وَاهٍ جدًّا، فيه عمرُو بنُ جُميعٍ، متروكٌ ورُمِيَ بالوضعِ، وكذَّبَهُ ابنُ معينٍ (لسان الميزان ٥٧٨٨).
[تنبيه]:
قد تصَحَّفَ في مطبوعِ (التمهيدِ): (بُكَيْرُ بنُ عَامرٍ) إلى (بُكَيرِ بنِ عبدِ الرحمنِ)، وهو تصحِيفٌ ظَاهرٌ؛ لأنه قد رواه من طريقِ أحمدَ، وهو عند أحمدَ على الصوابِ.
[ ٢٠ / ٤٧ ]
رِوَايةٌ في دِبَاغِ المَيْتَةِ:
• وَفي رِوَايةٍ عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَاءٍ، فَأَتَيْتُ خِبَاءً، فَإِذَا فِيهِ امْرَأَةٌ أَعْرَابِيَّةٌ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يُرِيدُ مَاءً يَتَوَضَّأُ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ مَاءٍ؟ قَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَوَاللَّهِ مَا تُظِلُّ السَّمَاءُ، وَلَا تُقِلُّ الأَرْضُ رُوحًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رُوحِهِ، وَلَا أَعَزَّ، وَلَكِنَّ هَذِهِ القِرْبَةَ مَسْكُ مَيْتَةٍ، وَلَا أُحِبُّ أُنَجِّسُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهَا، فَإِنْ كَانَتْ دَبَغَتْهَا، فَهِيَ طَهُورُهَا» قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: إِيْ وَاللَّهِ، لَقَدْ دَبَغْتُهَا، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ مِنْهَا وَعَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ، وَعَلَيْهِ خُفَّانِ، وَخِمَارٌ، قَالَ: فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ، قَالَ: مِنْ ضِيقِ كُمَّيْهَا، قَالَ: فَتَوَضَّأَ، فَمَسَحَ عَلَى الخِمَارِ، وَالخُفَّينِ.
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ ابنُ الجوزيِّ -وأقرَّهُ ابنُ عبدِ الهادي- وابنُ الملقنِ. والمسحُ عَلَى الخُفَّينِ ثَابتٌ في غيرِ ما حديثٍ كما سبقَ، وكذا طهارةُ جُلودِ الميتةِ بالدباغِ كما تقدَّمَ في "أبوابِ الجلودِ".
[التخريج]: [حم ١٨٢٢٥].
سبقَ تخريجُ هذه الرواية وتحقيقُها في بابِ: "إذا دُبِغَ الإهابُ فَقَدْ طَهُرَ"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ٢٠ / ٤٨ ]
٢٤٠٩ - حديثُ سعدِ بنِ أبِي وَقَّاصٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ». وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ.
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ ٢٠٢ «واللفظ له» / ن ١٢٦/ كن ١٥٧/ حم ٨٨/ خز ١٩٤/ شا ٥٨/ هق ١٢٨٥، ١٢٨٦/ منذ ٤٣٢/ بكع ٨/ خط (٩/ ١٤٥) / علقط (٢/ ١٨٧ - ١٨٨) / كر (١٢/ ١٤)، (٢٠/ ٣٥٠ - ٣٥١) / معيل (غلق ٢/ ١٣٣) / مؤيد ٢٠].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا أَصْبَغُ بنُ الفرجِ المصريُّ، عنِ ابنِ وهبٍ، قال: حدَّثني عمرُو بنُ الحارثِ، حدَّثني أبو النضرِ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ به.
أبو النضرِ هو: سالمُ بنُ أبي أُميةَ، مولى عمر بن عبيد الله بن مَعْمَرٍ التيميّ.
[تنبيه]:
قال الكرمانيُّ -مُعَلِّقًا على قولِهِ: (وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ سَأَلَ ) -: «وهذا إما تعليقٌ منَ البخاريِّ، وإما كلامُ أبي سلمةَ، والظاهرُ هو الثاني» (الكواكب الدراري ٣/ ٥١).
[ ٢٠ / ٤٩ ]
وقال ابنُ حجرٍ: «قولُهُ: (وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ) هو معطوفٌ على قولِهِ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ) فهو موصولٌ إذا حَمَلْنَاهُ على أنَّ أبا سلمةَ سَمِعَ ذلك من عبدِ اللهِ، وإلَّا فأبو سلمةَ لم يدركِ القصةَ. وقد أخرجَهُ أحمدُ من طريقٍ أُخرى عن أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ، عنِ ابنِ عمرَ قَالَ: "رَأَيْتُ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ بِالعِرَاقِ حِينَ تَوَضَّأَ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيهِ، فَلمَّا اجْتَمَعْنَا عِندَ عُمَرَ قَالَ لِي سَعْدٌ: سَلْ أَبَاكَ. فَذَكَرَ القِصَّةَ » (فتح الباري ١/ ٣٠٦).
وقال الإسماعيليُّ: «وروايةُ عروةَ وأبي سلمةَ، عن سعدٍ، وابنِ عمرَ في حياةِ عُمرَ مرسلةٌ». (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ٣٥٣).
قلنا: إلَّا أنَّ روايةَ أَبي سلمةَ القصة في حياةِ عمرَ محمولةٌ على الاتصالِ؛ لأنه إنما سمعَ القِصَّةَ منِ ابنَ عُمرَ، ولذلكَ اعْتَمَدَهَا البخاريُّ فأخرجَهَا في (صحيحه).
[ ٢٠ / ٥٠ ]
روايةٌ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ «لَا بَأْسَ بِذَلِكَ»:
• وفي رِوَايةٍ: عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِى وَقَّاصٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي المَسْحِ (الوُضُوءِ) عَلَى الخُفَّينِ: «لَا بَأْسَ بِذَلِكَ».
[وَحَدَّثَ أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ بِذَلِكَ عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَنَّ عُمَرَ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ -كأَنَّهُ يَلُومُهُ-: حَدَّثَكَ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ حَدِيثًا وَلَمْ تَأْخُذْ بِهِ!، إِذَا حَدَّثَكَ سَعْدٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَا تَبْغِ وَرَاءَ حَدِيثِهِ حَدِيثًا].
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما تقدَّمَ، وإسنادُهُ فيه نظر، وصحَّحَهُ أحمدُ شاكر، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[خ (معلقًا) تحت رقم ٢٠٢ «ولم يسقْ مَتْنَهُ وأحالَهُ على ما قبله» / ن ١٢٧/ كن ١٥٨/ حم ١٤٥٢ «واللفظ له»، ١٤٥٩ «والرواية له» / مش (خيرة ٧٠٤/ ٢) / جع ٤٥٦/ عف (خلال ١٦٩) / معيل (غلق ٢/ ١٣٣) / معقر ١٠٧٢/ هق ١٢٨٧ «والزيادة له ولغيره» / كر (١٢/ ١٤)، (٢٠/ ٣٥١) / غلق (٢/ ١٣٢ - ١٣٣)].
[السند]:
رواه إسماعيلُ بنُ جعفرٍ في (حديثه/ رواية عليِّ بنِ حُجْرٍ عنه ٤٥٦) -ومن طريقِهِ أحمدُ (١٤٥٢)، والنسائيُّ (١٢٢)، وغيرُهُما- قال: أخبرني موسى بنُ عقبةَ، عن أبي النضرِ مولى عمرَ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ مَعْمَرٍ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن سعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ به. بلفظِ الروايةِ الثانيةِ.
[ ٢٠ / ٥١ ]
ورواه أحمدُ (١٤٥٩)، وابنُ أبي شيبةَ، وغيرُهُما: عن عفانَ بنِ مسلمٍ، عن وهيبِ بنِ خالدٍ، عن موسى بنِ عُقبةَ به. بلفظِ الروايةِ الثالثةِ.
وأخرجه الإسماعيليُّ، والبيهقيُّ (^١)، وابنُ عساكر، وابنُ حَجَرٍ: من طريقِ عبدِ العزيزِ بنِ المختارِ، عن موسى بنِ عقبةَ به. بالزيادةِ المذكورةِ.
وأخرجه البخاريُّ معلقًا بصيغةِ الجزمِ، فقال عَقِب الحديثِ السابقِ (٢٠٢): وقال موسى بنُ عُقبةَ: أخبرني أبو النضرِ، أن أبا سلمةَ، أخبره أن سعدًا حَدَّثَهُ، فقالَ عمرُ لعبدِ اللهِ نحوه.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، وموسى بنُ عُقبةَ هو ابنُ أبي عَيَّاشٍ، إمامُ المغازِي، وقد رَوَى هذا الحديثَ عن أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ، عن سعدٍ.
وقد خالفه عمرُو بنُ الحارثِ وهو "ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ" (التقريب ٥٠٠٤)
_________________
(١) زِيدَ في إسنادِ البيهقيِّ [(الطبعة الهندية ١/ ٢٦٩)، وطبعة (دار الكتب العلمية ١٢٧٦)، وطبعة (مكتبة دار الباز ١١٩٥)] بينَ أبي سلمةَ، وسعدٍ (عبدُ اللهِ بنُ عمرَ)، وهذه الزيادةُ خطأٌ لسببين: الأول: أن الإمامَ الذهبيَّ في (المهذب ١١٥٧) لم يذكرْ هذه الزيادةَ. الثاني: اتفاقُ رواية البخاريِّ المعلقة مع روايةِ ابنِ عساكر، وابنِ حَجرٍ على عدمِ ذكرها - لا سيَّما وقد رويَاهُ من طريقِ عبدِ العزيزِ مثل: البيهقي - بالإضافة إلى متابعتي إسماعيل بن جعفر، ووهيب بن خالد، لعبد العزيرِ على عدمِ ذكرِ ابنِ عمرَ في إسنادِهِ، والله أعلم. وقد استدركَ ذلك محققوا (سنن البيهقي طبعة دار هجر) فلم يذكروا فيه عبد الله بن عمر.
[ ٢٠ / ٥٢ ]
فرواه عن أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ، عنِ ابنِ عمرَ، عن سعدٍ به.
بإثباتِ ابنِ عمرَ بينَ أبي سلمةَ وسعدٍ كما تَقدَّمَ عندَ البخاريِّ وغيرِهِ.
وتابعَ عمرَو بنَ الحارثِ، ابنُ لهيعةَ، أخرجه أحمدُ (٨٧) عن قُتيبةَ، والشاشيُّ في (مسنده ٥٨)، من طريقِ سعيدِ بنِ أبي مريمَ، كلاهما عنِ ابنِ لهيعةَ، عن أبي النضرِ به.
وهذا الوجه رجَّحَهُ الدارقطنيُّ -حيثُ قالَ بعدَ أن ذكرَ الاختلافَ فيه على أبي النضرِ عن أبي سلمةَ -: «والصوابُ من ذلك: قولُ عمرِو بنِ الحارثِ ومن تابعه، عن أبي النضرِ»
(العلل ٥٨٢).
وقال الطبرانيُّ عقبه: «ورواه ابنُ لهيعةَ، وعمرُو بنُ الحارثِ، عن أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ، عنِ ابنِ عمرَ، عن سعدٍ، وهو الصوابُ» (المعجم الصغير ١/ ٣٦٣).
ومع ذلك صَحَّحَ إسنادَهُ أحمدُ شاكر في تحقيقه (لمسند أحمد ١٤٥٢، ١٤٥٩).
وقال الألبانيُّ: «هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ» (الصحيحة ٦/ ١٠٥٨)، وصحَّحَهُ أيضًا في (صحيح سنن النسائي ١٢٢).
[ ٢٠ / ٥٣ ]
رِوَايةُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ:
• وفي رِوَايةٍ عَنْ يَحْيَى بنِ عُبَيْدٍ البَهْرَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ: وَكَانَ يَتَوَضَّأُ بِالزَّاوِيَةِ (^١):
«فَخَرَجَ عَلَيْنَا ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ البَرَازِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ»، فَتَعَجَّبْنَا وَقُلْنَا: مَا هَذَا؟! قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ».
[الحكم]: المسحُ ثابتٌ من حديثِ ابنِ عمرِ عن سعدٍ كما سبقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ البوصيريُّ.
[اللغة]:
(البَرَازُ بالفتحِ): «اسمٌ للفضاءِ الواسعِ، فكَنّوا به عن قَضاءِ الغائطِ كما كَنّوا عنه بالخلاءِ؛ لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنةِ الخاليةِ من الناسِ» (النهاية في غريب الحديث ١/ ١١٨).
[التخريج]:
[حم ١٦١٧ «واللفظ له» / ش ١٨٧٧/ عل ٧٢٦/ بز ١١٨٥
_________________
(١) في (مسند أحمد)، و(مسند الشاشي)، وغيرهما: (الزَّاوِيَةِ). و(الزَّاوِيَةِ): «موضع قرب المدينة فيه كان قصرُ أنس بنِ مالك ﵁ وهو على فرسخين من المدينة» (معجم البلدان ٣/ ١٢٨). وفي (مصنف ابن أبي شيبة)، وغيره "الراوية" وهي هنا بمعنى: المزادة والقربة يتوضأ منها المرء ويستقي، قال أبو عبيد: «الْعَرَب قد تسمي الشَّيْء باسم غَيرِه إِذا كَانَ مَعَه أَو مِن سَببه، كَمَا قَالُوا للمزادةِ: راوية، وَإِنَّمَا الراويةُ الْبَعِيرُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ، فسميتِ المزادة راوية بِهِ؛ لِأَنَّهَا تكون عَلَيْهِ» (غريب الحديث ٣/ ١٩٧)، والأخير هو الأقربُ هنا لما جاء في رواية أبي يعلى: «بِرَاوِيَةٍ مِنْ مَاءٍ».
[ ٢٠ / ٥٤ ]
«مختصرًا» / شا ١١٦، ١١٧/ مش (خيرة ٧٠٤/ ١)].
[السند]:
أخرجه أحمدُ، وابنُ أبي شيبةَ، قالا: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا حجاجُ بنُ أرطاةَ، عن يحيى بنِ عبيدِ البهرانيِّ، عن محمدِ بنِ سَعدٍ به.
ومداره عند الجميعِ: على يزيدَ بنِ هارونَ به.
قال البزارُ: «لا نعلمُ روى يحيى بنُ عُبيدٍ، عن محمدٍ إلَّا هذا الحديث، ولا رواه عنه إلَّا الحجاج».
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ الحجاجِ وعنعنتِهِ، فإنه: "كثيرُ الخطأِ والتدليسِ" كما في (التقريب ١١١٩).
وبه أعلَّه البوصيريُّ فقال: «هذا إسنادٌ ضعيفٌ، لضعفِ الحجاجِ» (إتحاف الخيرة ١/ ٣٩٢).
ولعلَّه لذلك قَالَ البخاريُّ: «حديثُ أبي سلمةَ، عنِ ابنِ عمرَ، في المسحِ صحيحٌ، وحديثُ محمدِ بنِ سعدٍ في المسحِ أرجو أن يكونَ صحيحًا» (علل الترمذي الكبير صـ ٥٢). ولم يجزمْ بصحته.
* * *
[ ٢٠ / ٥٥ ]
روايةُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ:
• وفي روايةٍ: عَنْ سَعْدٍ ﵁، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ معلٌّ.
[التخريج]: [طس ٨٥٠٩ «واللفظ له» / علقط (٢/ ١٨٨)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا معاذٌ، قال: نا يونسُ بنُ موسى الساميُّ كديم، قال: نا فضيلُ بنُ سُليمانَ النميريُّ، عن موسى بنِ عقبةَ، عن سالمٍ أبي النضرِ، عن عامرِ بنِ سعدٍ، عن أبيه به.
وأخرجه الدارقطنيُّ في (العلل) قال: حدثنا أَبُو بكرٍ الشافعيُّ، قال: حدثنا معاذُ بنُ المثنى، حدثنا كديمُ بنُ موسَى به.
قال الطبرانيُّ: «لم يروِ هذا الحديثَ عن موسى بنِ عقبةَ، عن أبي النضرِ، عن عَامرٍ إلَّا فضيلُ بنُ سُليمانَ، تفرَّد به يونسُ بنُ موسى».
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: يونسُ بنُ موسى كديم، ترجمَ له ابنُ مَاكُولا في (الإكمال ٧/ ١٦٦)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، ويونسُ هذا هو والدُ محمدِ بنِ يُونسَ الكديميّ المعروف.
الثانية: فضيلُ بنُ سليمانَ، ضعَّفه جمهورُ أهلِ العلمِ. انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٩١).
[ ٢٠ / ٥٦ ]
وقال ابنُ حَجرٍ: «صدوقٌ له خطأٌ كثيرٌ» (التقريب ٥٤٢٧).
وفَضْلًا عن ضَعْفِهِ، ففي روايتِهِ عن موسى بنِ عقبةَ نَكَارةٌ.
قال صالحُ بنُ محمدٍ جزرة: «منكرُ الحديثِ، روى عن موسى بنِ عقبةَ مناكيرَ» (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٩٢).
وهذا الطريقُ أعلَّهُ الدارقطنيُّ فقال: «وقال كديمُ بنُ موسى: عن فضيلِ بنِ سليمانَ، عن موسى بنِ عقبةَ، عن أبي النضرِ، عن عامرِ بنِ سعدٍ، عن أبيهِ. ووهم في ذِكرِ عامرِ بنِ سعدٍ، والصوابُ من ذلك: قولُ عمرِو بنِ الحارثِ، ومن تابعه، عن أبي النضرِ» (العلل ٢/ ١٨٨).
[ ٢٠ / ٥٧ ]
٢٤١٠ - حَديثُ عُمَرَ، وَسَعْدٍ:
◼ عَنْ عُمَرَ، وَسَعْدٍ ﵄، قَالا: «رَأَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ من حديثِ عمرَ وسعدٍ معًا، والصوابُ عن سعدٍ وَحْدَهُ، وعن عمرَ مؤيِّدًا له، كما تَقدَّمَ.
[التخريج]:
[طس ٤٤٢٣ «واللفظ له» / طص ٦٠٧/ علقط (٢/ ١٨٧/ ٥٨٢) / مخلص ١٠٣٢/ ميمي ٢٠٤/ ناظر (صـ ٧٦ - ٧٧) / ضح (٢/ ١٩١)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ في (الأوسط)، و(الصغير): حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ البغويُّ، قال: نا أبو الربيعِ الزهرانيُّ، قال: نا أبو يوسفَ القاضِي، عن أبي أيوبَ الإفريقيِّ، عن سَالمٍ أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عنِ ابنِ عمرَ، (عن عمرَ) (^١) وسعدٍ به.
ومداره عندهم: على أبي القاسمِ البغويِّ به.
قال الطبرانيُّ: «لم يَروِ هذا الحديثَ عن أبي أيوبَ الإفريقيِّ إلَّا
_________________
(١) «ما بين القوسين سقط من مطبوع (المعجم الصغير) وهو كذلك في النسخة الخطية، ويبدو أنه سقطٌ قديمٌ، فقد رواه الرشيدُ العطارُ في (نزهة الناظر في ذكر من حدَّثَ عن أبي القاسم البغوي) من طريق الطبراني بإسقاط (عمر) أيضًا، والصوابُ إثباتُهُ؛ لأمرين: الأول: أن الطبرانيَّ رواه في (الأوسط) بنفسِ السندِ بإثباتِهِ على الصوابِ. الثاني: أن الدارقطنيَّ، والمخلص، وابنَ أخي ميمي الدقاق، رووا الحديث عن أبي القاسم البغويِّ بإثباتِهِ.
[ ٢٠ / ٥٨ ]
أبو يوسفَ القاضِي، تفرَّدَ به أبو الربيعِ».
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: أبو يوسفَ القاضِي، وهو: يعقوبُ بنُ إبراهيمَ. قال البخاريُّ: "تركه يحيى، وعبدُ الرحمنِ، ووكيعٌ، وغيرُهُم" (الضعفاء ٤٣٦). وقال أحمد: "صدوقٌ؛ ولكن من أصحابِ أبي حنيفةَ لا ينبغي أن يُروَى عنه شيءٌ". وقال أبو حاتم: "يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٠١ - ٢٠٢)، واخْتَلَفَ عنِ ابنِ معينٍ القولُ فيه، وقال الفلاسُ: "صدوقٌ كثيرُ الغَلطِ" (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٤٧)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وَإذا رَوى عَنْهُ ثقةٌ ويَروِي هو عن ثقةٍ فلا بأسَ بِهِ وبرواياتِهِ" (الكامل ٧/ ١٤٥).
ولعلَّ قولَ الفلاسِ هو أقربُ الأقوالِ فيه.
الثانيةُ: أبو أيوبَ الإفريقيُّ عبدُ اللهِ بنُ عليٍّ الأزرقُ. مختلفٌ فيه، وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، وابنُ حِبانَ، وليَّنَهُ أبو زرعةَ، وجَهَّلَهُ أبو حاتمٍ، ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حَالَهُ فقالَ: "صدوقٌ يُخْطِئُ" (التقريب ٣٤٨٧). وانظر ترجمتَهُ مفصلةً في بابِ: "الِاسْتِيَاك قَبْلَ الخُرُوجِ إِلَى المَسْجِدِ"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
فمثلُهُ لا يُقْبَلُ ما يتفرَّدُ به.
وذَكَرَ الدارقطنيُّ في (العلل ٢/ ١٨٧) أنه تُوبِعَ منِ ابنِ لهيعةَ، ولم نقفْ على روايتِهِ هذه ولعلَّه تلقنها، فقد رواه قتيبةُ بنُ سعيدٍ، عنِ ابنِ لهيعةَ على الصوابِ، أخرجه أحمدُ (٨٧)، وغيرُهُ.
قال الطبرانيُّ: «وهكذا رواه أبو أيوبَ، عن أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ،
[ ٢٠ / ٥٩ ]
عنِ ابنِ عمرَ وسعدٍ (^١)، ورواه ابنُ لهيعةَ وعمرُو بنُ الحارثِ، عن أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ، عنِ ابنِ عمرَ، عن سعدٍ وهو الصوابُ» (المعجم الصغير ٦٠٧)، وقال الدارقطنيُّ: «ورواه عمرُو بنُ الحارثِ، عن أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ، عنِ ابنِ عمرَ، عن سعدٍ وَحْدَهُ، وأنَّ ابنَ عمرَ سألَ أَبَاهُ فَقَالَ: الحديث » كما سبقَ، ثم ذكرَ بقيةَ الخلافِ فيه ثُمَّ قالَ: «والصوابُ من ذلك: قولُ عمرِو بنِ الحارثِ، ومن تابعه عن أبي النضرِ» (العلل ٢/ ١٨٧ - ١٨٨).
* * *
_________________
(١) انظر الحاشية السابقة.
[ ٢٠ / ٦٠ ]
٢٤١١ - حَديثُ عُمرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بنَ مَالِكٍ وَهُوَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ [ابْنُ عُمَرَ]: إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ !، فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ عُمَرَ ﵁، فَقَالَ سَعْدٌ لِعُمَرَ: [يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ،] أَفْتِ (^١) ابْنَ أَخِي فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ عُمَرُ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَمْسَحُ عَلَى خِفَافِنَا لَمْ نَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا»، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَإِنْ جَاءَ مِنَ الغَائِطِ [وَالبَوْلِ]؟ قال [عُمَرُ]: نَعَمْ، [وَإِنْ جَاءَ مِنَ الغَائِطِ وَالبَوْلِ.
قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَخْلَعْهُمَا، وَمَا يُوَقِّتُ لِذَلِكَ وَقْتًا].
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، والبوصيريُّ، والألبانيُّ. وهو ظاهرُ كلامِ البزارِ.
[التخريج]:
[جه ٥٥١ «واللفظ له» / حم ٢٣٧ «والزيادات له» / خز ١٩٦/ عب ٧٦٣، ٧٦٥/ بز ١٣٨ «مختصرًا» / علقط (١/ ٩٧) / ضح (١/ ٤٦٦) / حقف ١٩/ تمهيد (١٥/ ٣٣٤)].
[السند]:
أخرجه ابنُ مَاجهْ، وابنُ خزيمةَ، والبزارُ، قالوا -والسياقُ لابنِ مَاجهْ-:
_________________
(١) في طبعة دار التأصيل (لسنن ابن ماجه): "أفتي"، والصوابُ: المثبتُ؛ لأنه فعلُ أمرٍ مبني على حذفِ حرفِ العلةِ من آخره، وقد جاء على الصوابِ في كلِّ الطبعات الأُخرى؛ كطبعة دار الرسالة، ودار الجيل، ودار الصديقِ، وغيرِهِم.
[ ٢٠ / ٦١ ]
حدثنا عمرانُ بنُ موسى الليثيُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ سَوَاءٍ، قال: حدَّثني سعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غير عمران بن موسى، وَثَّقَهُ النسائيُّ، ومحمدُ بنُ مسلمةَ، وابنُ حِبانَ، والدارقطنيُّ، وقال أبو حَاتمٍ: "صدوقٌ" (تهذيب التهذيب ٨/ ١٤١).
وأما سعيدٌ وإن كان قدِ اختلطَ فمحمدُ بنُ سَوَاءٍ ممن رَوى عنه قبلَ الاختلاطِ.
بل قالَ ابنُ مَعينٍ عنِ ابنِ سَوَاءٍ في روايتِهِ عن سعيدٍ: "هو كخالدِ بنِ الحَارثِ" (تهذيب التهذيب ٣٢٩) وخالدٌ منَ الأثباتِ في سَعيدٍ.
وقال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: "سُئِلَ أَبي عن محمدِ بنِ سَوَاءٍ، وروحٍ، في سَعيدِ بنِ أَبي عَرُوبةَ فَقَالَ: «مَا أَقْرَبَهُمَا» (العلل ٣٠٩٣)، وروحُ بنُ عُبادةَ ثقةٌ حافظٌ سَمِعَ من سعيدٍ قبلَ الاختلاطِ، فتأملْ.
وقد أخرجَ الشيخانِ لسعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ من روايةِ جَماعةٍ عنه، منهم محمدُ بنُ سَوَاءٍ، وانظر (فتح المغيث ٤/ ٣٧٣)، ولذا قَالَ البوصيريُّ: «هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، وهو في (صحيح البخاريِّ) بغيرِ هذا السياقِ، وسعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ وإنِ اختلطَ بأَخَرَةٍ فقد رَوَى عنه محمدُ بنُ سَوَاءٍ قبلَ الاختلاطِ» (مصباح الزجاحة ١/ ٧٨) (^١).
_________________
(١) كذا في مطبوع (الزوائد)، لكن قال السنديُّ في (الزوائد): «إسنادُهُ صحيحٌ ورجالُهُ ثقاتٌ، وهو في (صحيح البخاريِّ) بغيرِ هذا السياقِ، إلا أن سعيدَ بنَ أبي عَرُوبةَ كان يُدلِّسُ، ورواه بالعنعنةِ، وأيضًا قدِ اختلطَ بأَخَرَةٍ» (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٩٤)، فالله أعلم.
[ ٢٠ / ٦٢ ]
وتوبعَ محمدُ بنُ سَوَاءٍ من عبدِ الوهابِ بنِ عطاءٍ الخَفَّافِ، كما في (علل الدارقطني ١/ ٩٧)، وقد سمعَ عبدُ الوهابِ من سعيدٍ قبلَ الاختلاطِ؛ وكان مِن أعلمِ الناسِ بحديثِهِ، كما قالَ أحمدُ وغيرُهُ، انظر: (سؤالات الآجري لأبي داود ١/ ٣٤٩)، و(التقييد والإيضاح صـ ٤٤٩ - ٤٥٠)، و(تهذيب التهذيب ٦/ ٤٥٢).
وقال البزارُ: «وهذا الحديثُ رواه ابنُ أبي عَرُوبةَ عن أيوبَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عن عمرَ، ورواه عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ -شيخٌ من أهلِ البصرةِ-، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عن عمرَ وابنِ أبي عَرُوبةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ أحسن طريقًا فلذلك ذكرناه» (مسند ١/ ٢٤٩).
ثم إن سعيدًا قد تُوبعَ عليه متابعةً تامةً، وأُخرى قاصرة:
فأما التَّامةُ:
فرواها عبدُ الرزاقِ (٧٦٥) -وعنه أحمدُ (عقب رقم ٢٣٧) -، عن مَعْمَرٍ، عن أيوبَ، عن نافعٍ بهِ.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، إلَّا أنَّ في روايةِ مَعْمَرٍ عنِ البصريينَ مقالٌ، كما هو مشهورٌ، وأيوبُ بصريٌّ، ولكنه جيدٌ في المتابعاتِ، كما ها هنا.
وأما القاصرةُ:
فرواها عبدُ الرزاقِ (٧٦٣) -وعنه أحمدُ (٢٣٧) -: عن عُبَيْدِ اللَّهِ (^١) بنِ
_________________
(١) جاء في مطبوع (المصنف): (عبد الله بن عمر)، وهو ضعيفٌ، بدلًا من: (عبيد الله بن عمر)، وفي (مخطوط المصنف) (عبيد الله بن عمر)، على الصوابِ كما عند أحمدَ.
[ ٢٠ / ٦٣ ]
عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: «رَأَى ابنُ عُمَرَ سَعْدًا » فذكره.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، وإن كان ظاهرُهُ الإرسال؛ إلَّا أن نافعًا سمعه من ابنِ عمرَ، كما تقدَّمَ.
قالَ ابنُ كثيرٍ: «هذا ظاهرُهُ أنه منقطعٌ وهو فى المعنى متصل؛ لأن نافعًا إنما سمعه منِ ابنِ عمرَ» (مسند الفاروق ١/ ١٢٣).
قلنا: وقد رواه عبدُ الرزاقِ (٧٦٢): عنِ ابنِ جُريجٍ قال: أخبرني نافعٌ، عنِ ابنِ عمرَ قَالَ: «أَنْكَرْتُ عَلَى سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ أَمِيرٌ بِالكُوفَةِ المَسْحَ عَلَى الخُفَّينِ فذكره»، إلَّا أنه لم يذكرِ المرفوعَ.
وكذا رواه إسماعيلُ بنُ جعفرٍ في (حديثه ٤٠) عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ أنه سمعَ ابنَ عمرَ نحوه مقتصرًا على الموقوفِ.
وكذا رواه غيرُ واحدٍ عنِ ابنِ عمرَ مقتصرينَ على الموقوفِ، كما رواه غيرُ واحدٍ عنه مرفوعًا، فالحديثُ محفوظٌ على الوجهينِ، واللهُ أعلمُ.
وقد قال ابنُ عبدِ البرِّ: «وإذا صحَّ رَفْعُهُ فلا يَضرُّهُ توقيفُ مَن وَقَفَهُ؛ لأنه أَفْتَى بما عَلِمَ» (التمهيد ١٥/ ٣٣٤ ط. المغرب) = (٣/ ١٨٠ ط. هجر). وانظرْ مزيدَ بَيانٍ للخلافِ في طُرُقِ الحديثِ (العلل للدارقطني ٩٢).
* * *
[ ٢٠ / ٦٤ ]
رِوَايةُ فَعَلَهُ فَفَعَلْنَاهُ:
• وفي رِوَايةٍ: قَالَ عُمَرُ: «صَنَعَهُ (فَعَلَهُ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَنَعْنَاهُ (فَفَعَلْنَاهُ»).
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ.
[التخريج]:
[طس ١٥٦٦ «والروايتان له»، ٣٦٩٨/ سمك (الأول ٣٤) «واللفظ له» / شيباني ٨/ آثار ٧٠/ حنف (نعيم ١/ ٢٧٢) / مبرد (حنيفة ٢٦) / متفق (١/ ٤٣٧) / حنف (حارثي ١٦٩٢ - ١٦٩٥)].
[السند]:
قال ابنُ السَّمَّاكِ: حدثنا حامدُ بنُ سهلٍ الثَّغْرِيُّ، قال: حدثنا عبدُ الحميدِ بنُ صَالحٍ، قَالَ: حدثنا أبو بَكرٍ النَّهْشَلِيُّ، عنِ ابنِ أَبي الجَهمِ، عنِ ابنِ عُمرَ فَذَكَرَهُ عن عُمرَ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، حامدُ بنُ سَهلٍ الثَّغْرِيُّ: وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ (سؤالات الحاكم ٩٣).
وعبدُ الحميدِ بنُ صَالحٍ هو ابنُ عَجْلانَ البُرْجُمِيُّ (^١)، وهو: "صدوقٌ" كما في (التقريب).
وقد تابعه: عليُّ بنُ أبي بكرٍ الأَسْفَذْنِيُّ (^٢)، عندَ الخطيبِ في (المتفق
_________________
(١) ضبطه الحافظ (بضم الموحدة والجيم، بينهما راء ساكنة)، في (التقريب ٣٧٦٦).
(٢) ضبطه الحافظ (بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الفاء وسكون المعجمة بعدها نون قبل ياء النسب نسبة إلى قرية بمرو)، في (التقريب ٤٦٩٥).
[ ٢٠ / ٦٥ ]
والمفترق ١/ ٤٣٧)، وهو ثقةٌ لا بأسَ بِهِ، قال عنه أبو حاتمٍ الرازيُّ: "صدوقٌ ثقةٌ كان منَ الصالحينَ" (الجرح والتعديل ٦/ ١٧٦)، ووَثَّقَهُ أيضًا مخلدُ بنُ مالكٍ (الراوي عنه)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٨/ ٤٦١).
وتابعهما: أبو بلالٍ الأشعريُّ، عندَ الطبرانيِّ في (الأوسط)، وفيه ضعفٌ.
وشيخُهُم: أبو بَكرٍ النَّهْشَلِيُّ: "ثقةٌ" من رجالِ مسلمٍ، وَثَّقَهُ: أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وابنُ مهديٍّ، وأبو داودَ، والعجليُّ، ويعقوبُ بنُ سفيانَ، والدارقطنيُّ، انظر: (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٤ - ٤٥)، و(المعرفة والتاريخ ٣/ ١٨٠)، و(سنن الدارقطني عقب رقم ٢٢٥٤).
بينما تكلَّم فيه ابنُ سَعدٍ في (الطبقات ٨/ ٤٩٩)، وابنُ حِبانَ في (المجروحين ٣/ ١٤٥).
وتَعَقَّبَهُ الذهبيُّ فَقَالَ: "الرجلُ حُجَّةٌ قد وَثَّقَهُ إماما الفنِ، واحتجَّ به مسلمٌ" (تاريخ الإسلام ٤/ ٥٥٧)، وقال في (ديوان الضعفاء ٤٨٧١): "تكلَّمَ فيه ابنُ حِبانَ بلا وجهٍ"، ومع هذا قال الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ٨٠٠١).
وهو أعلى من ذلك، والله أعلم.
وابنُ أبي الجَهمِ هو أبو بكرِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي الجَهمِ "ثقةٌ فقيهٌ" من رجالِ مسلمٍ (التقريب ٧٩٧٠)، وقد سمعَ منِ ابنِ عمرَ، كما قال الإمامُ أحمدُ في (العلل ومعرفة الرجال ٤٣٦٨).
فالحديثُ صحيحٌ بهذا الإسنادِ.
* * *
[ ٢٠ / ٦٦ ]
روايةُ تَوَضَّأَ بَعْدَ الحَدَثِ:
• وفي رِوَايةٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «تَوَضَّأَ بَعْدَ الحَدَثِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[حم ١٢٨، ٣٤٣ «واللفظ له» / بز ٢٦٣/ تخث (السفر الثاني ٣٧٦٩) / مسد (خيرة ٦٩٥/ ١) / أصبهان (٢/ ٢١٥)].
[التحقيق]:
رُويَ هذا الحديثُ من طريقينِ عن عمرَ بنِ الخطابِ:
الطريقُ الأولُ:
أخرجه أحمدُ (١٢٨، ٣٤٣) قال: حدثنا عفانُ، حدثنا خالدٌ (ح)، وقال: حدثنا عليُّ بنُ عَاصمٍ، كلاهما عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن عاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ، عن أبيهِ أو جَدِّهِ -الشَّكُّ من يزيدَ - عن عمرَ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: ضَعْفُ عاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ العمريِّ. وقدِ اضطربَ فيه كما سبقَ بيانُهُ.
الثانية: ضَعْفُ يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، وهو القرشيُّ الهاشميُّ.
قال ابنُ حَجَرٍ: "ضعيفٌ، كبر فتغيَّر وصارَ يتلقن، وكان شيعيًا" (التقريب ٧٧١٧).
ومع ضَعْفِهِ فقد شَكَّ في هذا الحديثِ، كما في هذا الإسنادِ.
[ ٢٠ / ٦٧ ]
ورواه عنه أيضًا: صالحُ بنُ عمرَ الواسطيُّ في (المخلصيات ١٧٣٧) فقال: عن عاصمٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، عن عمرَ به. وستأتي روايتُهُ.
وأخرجه أحمدُ في (المسند ١٢٨)، وابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه) من طريقِ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ الواسطيِّ، عن يزيدَ، عن عاصمٍ قال: عن أبيهِ، أو جَدِّهِ.
وأخرجه البزارُ، ومسدَّدٌ من نفسِ الطريقِ عن أبيه، أو عمه.
الطريقُ الثاني:
أخرجه أبو نُعَيمٍ في (تاريخ أصبهان)، قال: حدثنا محمدُ بنُ جَعفرِ بنِ يوسفَ، ثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ تميمٍ أبو بكرٍ، ثنا محمدُ بنُ حُميدٍ، ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن عليِّ بنِ عبدِ الأَعلى، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أَبي ليلى، عنِ البراءِ بنِ عازبٍ، عن عمرَ بنِ الخطابِ بنحوه.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه محمدُ بنُ حُميدٍ الرازيُّ، وهو وإن كان حافظًا، إلَّا أنه اتُّهم بالكذبِ وسَرِقَةِ الحديثِ. انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ١٢٧).
وصحَّ الحديثُ عن عمرَ من طرقٍ أُخرى كما سبقَ ذِكْرُهُ.
[ ٢٠ / ٦٨ ]
روايةُ وَخَرَجَ لحَاجةٍ:
• وفي رِوَايةٍ: عَنِ عُمَرَ ﵁، «نَظَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَخَرَجَ لِحَاجَةٍ، ثُمَّ جَاءَ، فأَتَيْتُهُ بإِدَاوَةٍ فَتَوَضَّأَ، ومَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [مخلص ١٧٣٧].
[السند]:
قَالَ أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ: حدثنا ابنُ مَنِيعٍ، قال: حدثنا داودُ، قال: حدثنا صَالحٌ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن عاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ قال: قال عمرُ فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، وقد سبقَ الكلامُ عليه فيما سبقَ.
[ ٢٠ / ٦٩ ]
روايةُ أَحْسَنْتَ وَأَصَبْتَ السُّنَّةَ:
• وفي رِوايةٍ: عنِ ابن عُمَرَ ﵄ قال: سَافَرْتُ مَعَ سَعْدٍ فَبَالَ وَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ أَمَّ النَّاسَ، فَعِبْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَرْضَى بِأَبِيكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: إِنِّي بُلْتُ، ثُمَّ تَوَضَّأْتُ، فَمَسَحْتُ عَلَى خُفَّيَّ، ثُمَّ صَلَّيْتُ. فَقَالَ: «أَحْسَنْتَ وَأَصَبْتَ السُّنَّةَ».
قَالَ: إِنَّ ابْنَكَ عَبْدَ اللهِ عَابَ ذَلِكَ عَلَيَّ. فَقَالَ: «يَا سَعْدُ، أَنْتَ كُنْتَ أَكْبَرَ مِنْهُ وَأَعْلَمَ».
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]: [طب (١/ ٧٣/ ٨٦)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ، ثنا أبو نُعَيمٍ، ثنا يُونسُ بنُ أَبي إسحاقَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، قال: قال ابنُ عُمَرَ فذكره.
[التحقيق]:
هذا إِسْنَادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير يونسَ بنِ أبي إسحاقَ السبيعيِّ، فهو وإن وَثَّقَهُ جماعةٌ، فقد تكلَّم فيه آخرونَ.
قال أحمدُ: "حديثُهُ مضطربٌ"، وقال يحيى بنُ سعيدٍ: "كانتْ فيه غَفْلَةٌ"، وقال أبو حاتمٍ: "صدوقٌ، لا يُحتجُّ به" (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٣ - ٤٣٤).
[ ٢٠ / ٧٠ ]
وقد خُولِفَ فيه، فقد رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٦١) عن مَعْمَرٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي سلمةَ، أن عمرَ قال لابْنِهِ فذكره مرسلًا مختصرًا.
وقد تقدَّمَ الحديثُ عندَ البخاريِّ، عن أبي سلمةَ عنِ ابنِ عمرَ بهذه القصةِ، وفيها إقرارُ عمرَ لسعدٍ، ولكن بدون قوله: «أَحْسَنْتَ وَأَصَبْتَ السُّنَّةَ» فغيرُ محفوظٍ.
* * *
[ ٢٠ / ٧١ ]
روايةُ أَمَرَنَا:
• وفي رِوَايةٍ: عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَإِنْ جَاءَ أَحَدُنَا مِنَ الغَائِطِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بلفظِ الأَمرِ.
[التخريج]: [طس ٤٣٠١].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلَ، قال: حدثني عبدُ اللهِ بنُ أَبانَ، قال: نا عنبسةُ بنُ عبدِ الواحدِ، قال: نا عكرمةُ بنُ عمارٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عن عمرَ فذكره.
قال الطبرانيُّ: «لم يروِ هذا الحديثَ عن عكرمةَ بنِ عمارٍ إلَّا عنسبةُ بنُ عبدِ الواحدِ، تفرَّدَ به عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ أَبَانَ».
[التحقيق]:
هذا إِسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، فعبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ أَبانَ مُشْكُدَانَةَ (^١)، وَثَّقَهُ أحمدُ في (الضعفاء الكبير ٢/ ٢٨١)، وقال أبو حاتم: "صدوقٌ" (الجرح والتعديل ٥/ ١١٠ - ١١١).
وعنبسةُ: "ثقةٌ" كما في (التقريب ٥٢٠٧).
وعِكرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ: ثقةٌ إلَّا في حديثِهِ عن يحيى بنِ أَبي كثيرٍ ففيه اضطرابٌ
_________________
(١) كذا ضبطه الحافظ (بضم الميم والكاف، بينهما معجمة ساكنة، وبعد الألف نون. وهو وعاءُ المسكِ بالفارسية)، (التقريب ٣٤٩٣).
[ ٢٠ / ٧٢ ]
كما قال يحيى بنُ معين، وأبو داودَ وغيرُهُما، وأقرَّهم الذهبيُّ في (الكاشف ٣٨٦٦)، وانظر (تهذيب الكمال ٢٠/ ٢٥٦ - ٢٦٤).
إلَّا أن لهذا الإسنادِ علةٌ: وهي أن عِكْرِمَةَ بنَ عَمَّارٍ مدلسٌ، وقد عنعنَ.
وقد ذَكَرَهُ الحافظُ ابنُ حَجرٍ في الطبقةِ الثالثةِ ممن أكثرُوا منَ التدليسِ، فَلَمْ يَحتَجّ الأَئِمةُ من أحاديثِهم إلَّا بما صرَّحوا فيه بالسماعِ، ومنهم مَن رَدَّ حديثَهُم مطلقًا، ومنهم مَن قبلهم، (طبقات المدلسين ٨٨).
ثُمَّ هو متكلَّمٌ فيه في غيرِ إياسِ بنِ سلمةَ، قاله أحمدُ (العلل ٧٣٣).
ولذَا قال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ يَغْلَطُ، وفي روايتِهِ عن يحيى بن أبي كثير اضطرابٌ" (التقريب ٤٦٧٢)، وقال الثوريُّ عنه: "كثيرُ الغلطِ، يَنْفَرِدُ عن أُناسٍ بأشياءَ لا يشاركه فيها أحدٌ" (سير أعلام النبلاء ٧/ ١٣٧).
قلنا: وقد خالفه أصحابُ نافعٍ في ذكرِ الأَمْرِ، كأيوبَ، وعُبيدِ اللهِ، وغيرِهِما، كما تقدَّمَ.
* * *
[ ٢٠ / ٧٣ ]
روايةُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ:
• وفي رِوَايةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ بِالعِرَاقِ حِينَ يَتَوَضَّأُ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعْنَا عِنْدَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ قَالَ لِي: سَلْ أَبَاكَ عَمَّا أَنْكَرْتَ عَلَيَّ مِنْ مَسْحِ الخُفَّينِ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إِذَا حَدَّثَكَ سَعْدٌ بِشَيْءٍ فَلا تَرُدَّ عَلَيْهِ: «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما تقدَّم، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [حم ٨٧].
[السند]:
قال أحمدُ: حدثنا قتيبةُ بنُ سَعيدٍ، حدثنا ابنُ لهيعةَ، عن أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ، عنِ ابنِ عمرَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غيرُ ابنِ لهيعةَ، والعملُ على تضعيفِ حديثِهِ كما تقدَّم مِرارًا، ولكنه توبع، تابعه عمرُو بنُ الحارثِ، وغيرُهُ كما سبقَ.
ولهذا قال البخاريُّ: "حديثُ أبي سلمةَ، عنِ ابنِ عمرَ في المسحِ صحيحٌ" (العلل الكبير ٦٢)، وقال ابنُ كَثيرٍ: "هذا حديثٌ جيدُ الإسنادِ، محفوظٌ من حديثِ أبي النضرِ سَالمٍ مولى أَبي أُميَّةَ المدينيِّ، أَحدِ الأئمّةِ الثقاتِ" (مسند الفاروق ١/ ١٢٢).
[ ٢٠ / ٧٤ ]
روايةُ رَأَيْتُهُ يَمْسَحُ:
• وفي رِوَايةٍ مختصرةٍ عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما تقدَّمَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه البزارُ.
[التخريج]: [بز ١٥٢/ محد (٣/ ١٠٧)].
[السند]:
أخرجه البزارُ (١٥٢)، قال: حدثنا الفضلُ بنُ سَهلٍ، قال: نا عبدُ العزيزِ القرشيُّ، قال: نا شَريكُ بنُ عبدِ اللهِ، عن عُبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، عن عمرَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، عبدُ العزيزِ القرشيُّ هو عبدُ العزيزِ بنُ أَبانَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سعيدِ بنِ العاصِ القرشيُّ، وهو: "متروكٌ، وكذَّبَهُ ابنُ معينٍ وغيرُهُ" (التقريب ٤٠٨٣).
وبه أعلَّه البزارُ فَقَالَ: «وهذا الحديثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ شَرِيكٌ عن عُبيدِ اللهِ إِلَّا عبدُ العَزِيزِ، وعبدُ العَزِيزِ لَيِّنُ الحديثِ».
قلنا: وقد وقفنا له على متابعةٍ: أخرجها أبو الشيخِ في (طبقات المحدثين بأصبهان ٣/ ١٠٧) قال: حدثنا أحمدُ بنُ محمودِ بنِ صبيحٍ، قال: ثنا أبو بَكرٍ الطَّرَسُوسِيُّ، قال: ثنا سُليمانُ ابنُ بِنْتِ شُرَحْبِيلَ، قال: ثنا شعيبُ بنُ إسحاقَ، عن سَعيدِ بنِ أَبي عَرُوبةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عن
[ ٢٠ / ٧٥ ]
عمرَ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ».
ولكنْ هذه متابعةٌ واهيةٌ، ففي السندِ: أبو بَكرٍ الطَّرَسُوسِيُّ، وهو محمدُ بنُ عيسى بنِ يزيدَ. قال عنه ابنُ عَدِيٍّ: "هو في عدادِ مَن يَسْرِقُ الحديثَ، وعامةُ ما يرويه لا يتابعونه عليه" (لسان الميزان ٧٢٩٠).
* * *
[ ٢٠ / ٧٦ ]
رواية في السَّفَرِ:
• وفي رِوَايةٍ عنْ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁، قالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ بِالمَاءِ في السَّفَرِ».
[الحكم]: منكرٌ بذكرِ السَّفَرِ، وضعَّفه ابنُ دَقِيقٍ.
[التخريج]:
[حم ٢١٦، ٣٨٧/ ش ١٨٨٥ «واللفظ له» / طي ١٤/ بز ١٢٢، ١٥٢/ ضيا (١/ ٣٠١/ ١٩١)، (١/ ٣٠٢/ ١٩٢) / ضياء (مرو ٦٧٦) / حل (٧/ ٣٣٣ - ٣٣٤) / نعيم (دكين ١١) / عاصج ٢٠/ متشابه (١/ ٣٤٦) / علحا ١١/ علقط (١/ ٩٨) / تخث (السفر الثاني ٢٨٤٢) / مكرم ١٩٩].
[السند]:
أخرجه أحمدُ (٣٨٧) قال: حدثنا وكيعٌ، عن حسنِ بنِ صَالحٍ، عن عاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ، عن سالمٍ، عنِ ابنِ عمرَ قال: قال عمرُ به.
ومداره عندَ الجميعِ عن عَاصمٍ به (^١)، إلَّا البزار (١٥٢)، وسيأتي الكلامُ على طريقِهِ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عاصمُ بنُ عُبيدِ اللهِ بنِ عَاصمِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ،
_________________
(١) سقطَ من إسنادِ أبي نُعَيمٍ في (حلية الأولياء) ذكرُ (عمرَ) في الإسنادِ، فجعلَ الحديثَ من مسندِ ابنِ عمرَ، وهذا خطأٌ، ولعلَّه منَ النَّاسخِ، أوِ الطابع، والصوابُ: أنه من مسندِ عمرَ، فقد أخرجه ابنُ أبي شيبةَ، والبزارُ، من طريقِ الفضلِ بنِ دُكينٍ، وجعلاه من (مسندِ عمرَ)؛ بل أخرجه أبو نُعَيمٍ الأصبهانيُّ نفسُهُ في جزء: (تسمية ما انتهى إلينا من الرواة) عنِ الفضلِ بنِ دُكينٍ، بنفسِ سَنَدِهِ في (الحليةِ)، بإثباتِ عُمرَ.
[ ٢٠ / ٧٧ ]
وهو: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٣٠٦٥). ومع ضَعْفِهِ فهو مضطربُ الحديثِ.
قال ابنُ أبي حَاتمٍ: "سألتُ أَبي عن عاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ فقال: "منكرُ الحديثِ، مضطربُ الحديثِ، ليسَ له حديثٌ يُعْتَمَدُ عليه" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٧٨).
قلنا: وقدِ اضطربَ في حديثنا، فرواه الحسنُ بنُ صَالحٍ، عنه، عن سَالمٍ، عن أبيه، عن عمرَ به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ، لولا عاصم هذا.
ورواه عنه أيضًا شريكُ بنُ عبدِ اللهِ، واختُلِفَ عليه:
فرواه أبو داودَ الطيالسيُّ في (مسنده ١٤) عن شَريكٍ، عن عَاصمٍ، عن رجلٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، عن عمرَ به.
لكن رواه أحمدُ في (المسندِ ٢١٦) عن أبي داودَ، عن شَريكٍ، عن عَاصمٍ، عن أبيهِ، عن عمرَ.
ورواه أبو القاسمِ البغويُّ من طريقِ شَريكٍ، عن عَاصمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَامرِ بنِ ربيعةَ، عن أبيهِ، أو عمرَ -كذا على الشَّكِّ- كما في (فوائدِ ابنِ أَخي ميمي الدقاق)، و(المخلصيات) وسيأتي.
وأيضًا من أوجهِ الاضطرابِ: ما رواه يزيدُ بنُ أَبي زيادٍ، عن عَاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ، عن أبيهِ، عن عمرَ، كما سيأتي في الروايةِ التاليةِ.
ومن ناحيةِ التَّرجِيحِ: فروايةُ الحسنِ بنِ صَالحٍ أَولى بالتقديمِ، فهو: "ثقةٌ فقيهٌ" كما في (التقريب ١٢٥٠)، وأما شَريكٌ، ويزيدُ فضعيفانِ.
وهذا الذي اختاره أبو حاتم وأبو زرعةَ، فقالا: "عاصمٌ مضطربُ الحديثِ،
[ ٢٠ / ٧٨ ]
والحسنُ بنُ صَالحٍ أحفظُ من يزيدَ بنِ أبي زِيادٍ، ومن شَريكٍ، وهو أَشْبَهُ".
وقال أبُو زُرعةَ: "وحديثُ حسنِ بنِ صَالِحٍ أَصحُّ، ولا يَبْعُدُ أن يكونَ الاضطرابُ من عَاصِمٍ" (العلل ١١).
وقال الدارقطنيُّ: "والاضطراب في هذا من عاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ لأنه كان سَيِّئَ الحفظِ" (العلل ١/ ٩٥).
ولهذا ضعَّفَ الحديثَ ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ٢/ ١٠٠).
ومع هذا قال ابنُ كَثيرٍ: "إسنادُهُ جيدٌ"! ! (مسند الفاروق ١/ ١٢٤).
قلنا: وعلى أيةِ حالٍ فمَدارُهُ على عاصمٍ وهو ضعيفٌ، ولكنه صحَّ عن عمرَ من وجوهٍ أُخر.
[ ٢٠ / ٧٩ ]
٢٤١٢ - حَديثُ عبدِ اللهِ بنِ عامرِ بنِ ربيعةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ عُمرَ:
◼ عن عبدِ اللهِ بنِ عَامرِ بنِ رَبيعةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ عُمرَ ﵁، قالَ: «رَأَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [مخلص ١٠٣١/ ميمي ٢٠٣].
[السند]:
رواه أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ وابنُ أَخِي مِيمِي الدَّقَّاقُ، كلاهما: عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ البغويِّ، قال: حدثنا أبو الربيعِ الزهرانيُّ، قال: حدثني شَريكٌ، عن عاصمِ بن عُبيدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ بن عامرِ بنِ ربيعةَ، عن أبيه، أو عن عمرَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير شريك، وعاصم، وهما ضعيفان، وقد تقدَّما قريبًا.
وهذا من أوجهِ الاختلافِ فيه على عاصمٍ، وقد تقدَّم أن أبا حاتمٍ، وأبا زرعةَ قَدَّمَا روايةَ الحسنِ بنِ صَالحٍ على روايةِ شريكٍ، ويزيدَ، وقالا: "هو أَشْبَهُ".
* * *
[ ٢٠ / ٨٠ ]
٢٤١٣ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عُمرَ:
◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قال: كُنْتُ مَعَ [البَرَاءِ بن عَازِبٍ، وَ] عُمَرَ [في البَقِيعِ يَنْظُرُ إلى الهِلَالِ]، فَأَتَاهُ رَجُلٌ (فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ) ١ فـ[تَلَقَّاهُ عُمَرُ ﵁ فقال: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ فقال: مِنَ المغْرِبِ. قال: أَهْلَلْتَ؟] قال: [نَعَمْ،] إِنِّي رَأَيْتُ الهِلَالَ هِلَالَ شَوَّالٍ، فقال عُمَرُ: [اللَّهُ أَكْبَرُ، إِنَّمَا يَكْفِي المُسْلِمِينَ الرَّجُلُ]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْطِرُوا. ثُمَّ قَامَ إِلى عُسٍّ فيهِ مَاءٌ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ (مُوقَيْنِ لَهُ) ٢، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَا أَتَيْتُكَ إِلَّا لأَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا، أَفَرَأَيْتَ غَيْرَكَ فَعَلَهُ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، خَيْرًا مِنِّي، وَخَيْرَ الأُمَّةِ، رَأَيْتُ أَبَا القَاسِمِ ﷺ فَعَلَ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الكُمَّيْنِ، فَأَدْخَلَ (فَأَخْرَجَ) ٣ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ [وَمَسَحَ]»، ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ المَغْرِب.
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ مَعِيْنٍ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ الهادي، والزيلعيُّ، والهيثميُّ، وابنُ حَجَرٍ، والبوصيريُّ، وأحمدُ شاكر.
[اللغة]:
(العُسُّ): "القَدَحُ الكَبِيرُ" (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٢٣٦).
(المُوقُ): "الخُفُّ، فارسيٌ معربٌ" (النهاية في غريب الحديث ٤/ ٣٧٢).
[التخريج]:
[حم ١٩٣ «واللفظ له»، ٣٠٧ «والزيادات، والرواية الأولى والأخيرة له، ولغيره» / سعد (١/ ٣٩٥) «مختصرًا»، (٨/ ٢٣٠) / عل (خيرة ٦٩٥/ ٣) / تطبر (مسند ابن عباس ١١٢١ - ١١٢٤) «مقتصرًا على أوله» / قط ٢١٩٥، ٢١٩٨ «مقتصرًا على أوله» / هق ٨٢٧٤، ٨٢٧٥/ حل (٤/ ٣٥٤)
[ ٢٠ / ٨١ ]
«والرواية الثانية له ولغيره» / أصبهان (٢/ ٢١٥) «مختصرًا» / تحقيق ١٠٧٢ «مختصرًا» / نبلا (٤/ ٢٦٦ - ٢٦٧)].
[السند]:
قال أحمدُ (١٩٣): حدثنا يزيدُ، أنبأنا إسرائيلُ بنُ يونسَ، عن عبدِ الأَعلَى الثعلبيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى به.
ومدارُهُ عندهم على عبدِ الأَعلَى بنِ عامرٍ الثعلبيِّ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاث علل:
الأُولى: عَبْدُ الأَعْلَى الثعلبيُّ.
ضعَّفه أحمدُ، وابنُ مَعِيْنٍ، وأبو زرعةَ، وأبو حاتمٍ، والنسائيُّ، والدارقطنيُّ، وغيرُهُم. (تهذيب التهذيب ٦/ ٩٥)، وتساهلَ ابنُ حَجَرٍ فيه فقال: "صدوقٌ يَهِمُ" (التقريب ٣٧٣١)، وأحسن منه قول الذهبيِّ: "ليِّنٌ؛ ضعَّفه أحمدُ" (الكاشف ٣٠٧٧).
وقد أعلَّه بالثعلبيِّ هذا الدارقطنيُّ في (العلل ١٤٣)، والبيهقيُّ في (معرفة السنن ٦/ ٣٠٢)، و(مختصر الخلافيات ٣/ ٤٠)، وابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ٣/ ٢١٤)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ٢/ ٤٤٤)، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٤٨١٢)، وابنُ حجرٍ في (الدراية ١/ ٢٧٨)، والبوصيريُّ في الموضع الأول منَ الإتحافِ (٦٩٥/ ٣)، ووَهِمَ في الموضع الثاني فقال: "رجاله ثقات" (٢١٦٩/ ١).
العلةُ الثانيةُ: الانقطاعُ.
فعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى لم يسمعْ من عمرَ، فقد روى ابنُ أبي حاتمٍ في (المراسيل صـ ١٢٦) بسندٍ صحيحٍ عنِ ابنِ أَبي ليلى قال: "ولدتُ لستٍّ بقينَ من خلافةِ عمرَ ﵁".
[ ٢٠ / ٨٢ ]
وقال ابنُ المدينيِّ: "لم يثبتْ عندنا من جهةٍ صحيحةٍ أنَّ ابنَ أبي ليلى سَمِعَ من عمرَ"، ونفى سماعَهُ أَيضًا: شعبةُ، وابنُ مَعِيْنٍ، وأحمدُ، وأبو حاتمٍ، وغيرُهُم.
ولذا قال الخليليُّ: "الحفَّاظُ لا يثبتونَ سماعَهُ من عمرَ". انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٦١ - ٢٦٢)، (تحفة التحصيل صـ ٢٠٤، ٢٠٥).
وقوله هنا: (كُنْتُ مَعَ عُمَرَ): وهم من عبدِ الأَعلَى الثعلبيِّ.
وقد سُئِلَ ابنُ مَعِيْنٍ عن سماعِ ابنِ أبي ليلى من عمرَ فقال: "لم يَرَهُ"، قال الدوريُّ: "فقلتُ له: الحديثُ الذي يُرْوَى: «كُنَّا مَعَ عُمَرَ نَتَرَاءَى الهِلَالَ»؟ فقال: "ليس بشيءٍ" (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٣٩٣).
وضعَّف إسنادَ الحديثِ، وأعلَّه بالانقطاعِ أحمدُ شاكر في (تحقيق المسند ١٩٣).
العلةُ الثالثةُ: المخالفةُ.
فقد ثبتَ عن عمرَ خِلَافَهُ في اعتبارِ رُؤيةِ الهلالِ، فعَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَنَحْنُ بِالقَادِسِيَّةِ: «إِنَّ الأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَعْظَمُ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ أَوَّلَ النَّهَارِ، فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالأَمْسِ». أخرجه الطبريُّ في (تهذيبِ الآثارِ - مسند ابن عباس ١١٣٣) واللفظ له، والدارقطنيُّ في (السنن ٢١٩٧) من طرقٍ عَنْ شُعْبَةَ، عنِ الأَعمشِ، عن أبي وائلٍ به.
وأخرجه الطبريُّ في (تهذيب الآثار - مسند ابن عباس ١١٣٤)، والدارقطنيُّ في (السنن ٢٢٠٠، ٢٢٠١) من طرقٍ عنِ الثوريِّ، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ، نحوه.
ولذا قال الدارقطنيُّ -عقب رواية الثوري المختصرة-: عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى،
[ ٢٠ / ٨٣ ]
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى «أَنَّ عُمَرَ أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي رُؤْيَةِ الهِلَالِ فِي فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى»:
«كذا رواه عبدُ الأَعلى، عنِ ابنِ أبي ليلى، وعبدُ الأعلى ضعيفٌ، وابنُ أبي ليلى لم يدركْ عمرَ، وخَالَفَهُ أبو وائل شقيقُ بنُ سلمةَ، فرواه عن عمرَ أنه قال: «لا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ» حدَّثَ به الأعمشُ، ومنصورٌ عنه» (السنن عقب رقم ٢١٩٥).
وقال أيضًا: «عبدُ الأعلى هو ابنُ عامرٍ الثعلبيُّ غيره أثبت منه، وحديث أبي وائل أصح إسنادًا عن عمرَ منه، رواه الأعمشُ ومنصورٌ عن أبي وائل» (السنن عقب رقم ٢١٩٨).
وقال البيهقيُّ: «وهذا أصحُّ إسنادًا عن عمر ﵁ من حديث عبد الأعلى بن عامر الثعلبيِّ» (مختصر الخلافيات ٣/ ٤٤).
ومع هذا قال ابنُ كثيرٍ: «هذا إسنادٌ جيدٌ قويٌّ، وعبدُ الأعلى هذا ثقة في نفسِهِ، ولكن في حفظِهِ شيءٌ، وقد ضعَّفه أحمدُ، وأبو زرعةَ، وغيرُهُما، وأنكرَ يحيى بنُ مَعينٍ هذا الحديثَ، وقال: لم يسمعِ ابنُ أبي ليلى من عمرَ شيئًا ولم يره، وكذا قال أبو زرعةَ، والنسائيُّ، وأما الحاكمُ أبو عبد الله النيسابوريُّ فأخرجَ هذا الحديثَ في (مستدركه)، وقال: إسنادُهُ على شرطِ مسلمٍ، قلتُ: فيما قاله نظر من جهةِ اتصالِهِ، ومن جهةِ: أنَّ عبدَ الأَعلى هذا لم يخرجْ له مسلم شيئًا، وإنما روى له أهل السنن الأربعة فقط» (مسند الفاروق ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣).
قلنا: ولم نقفْ على الحديثِ في النسخِ المطبوعةِ من (المستدرك)، ولم يذكره ابنُ حجرٍ في (إتحاف المهرة)، فالله أعلم.
* * *
[ ٢٠ / ٨٤ ]
روايةُ عبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ، عَنْ عُمرَ:
• وفي رِوَايةٍ عَنِ البَرَاءِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ، فَأَتَاهُ رَاكِبٌ فَزَعَمَ أَنَّهُ رَأَى الهِلَالَ -هِلَالَ شَوَّالٍ- وَحْدَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْطِرُوا. ثُمَّ قَامَ فَأَتَى مَاءً فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، وَمَسَحَ عَلَى مُوقَيْنِ لَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى المَغْرِبَ، فَقَامَ الرَّاكِبُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ غَيْرَكَ، قَالَ: «نَعَمْ، رَأَيْتُ مَنَ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي يَفْعَلُهُ، وَخَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ، رَأَيْتُ أَبَا القَاسِمِ ﷺ يَفْعَلُهُ كَمَا رَأَيْتَنِي أَفْعَلُ» الحديث.
[الحكم]: ضعيفٌ، وضعَّفه الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ.
[التخريج]:
[بز ٢٤٠ «واللفظ له» / تطبر (مسند ابن عباس ١١٢٠) «مقتصرًا على أوله» / خل «مختصرًا» ٢٦٣/ فقط (أطراف ٨١) / علقط (١/ ١٥٣/١٤٣ (].
[السند]:
أخرجه البزارُ في (مسنده) قال: حدثنا يوسفُ بنُ موسى، قال: نا عبدُ الله بنُ الجَهمِ، قال: نا عمرُو بنُ أبي قَيسٍ، عن عليِّ بنِ عبدِ الأَعلى، عن أبيهِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن البراءِ به.
ومداره عندهم -عدا الطبري- على عمرِو بنِ أبي قَيسٍ، عن عليِّ بنِ عبدِ الأعلى به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ عبدِ الأَعلى الثعلبيِّ، ونكارةِ مَتْنِهِ، كما تقدَّمَ بَيانُهُ.
[ ٢٠ / ٨٥ ]
أما ذِكْرُ البراءِ فيه فوهم من عليِّ بنِ عبدِ الأَعلَى.
قال الدارقطنيُّ: «غريبٌ من حديثِ البراءِ عنه، تفرَّدَ به عليُّ بنُ عبدِ الأعلَى بنِ عَامرٍ الثعلبيُّ، عن أَبِيهِ، عن ابنِ أبي ليلى عنه، وتفرَّدَ به عمرُو بنُ أبي قيسٍ عن عليٍّ» (الأطراف ٨١)، وعليُّ بنُ عبدِ الأَعلى "صدوقٌ ربما وهم" كما في (التقريب ٤٧٦٣).
وقد خالفه جماعةٌ منَ الثقاتِ فرووه عن عبدِ الأَعلَى، عنِ ابنِ أبي ليلَى، أنه كان مع البراءِ وعمرَ.
ولهذا قال الدارقطنيُّ: «والقولُ فيه عندِي: قولُ مَن قَالَ: عنِ ابنِ أَبي ليلَى، عن عمرَ وعبدُ الأعلَى ليس بالقوي عندهم، والله أعلم» (العلل ١٤٣).
وإلى نحو هذا أشار البزارُ فقال: «وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروَى بهذا اللفظِ عن عمرَ إلَّا من هذا الوجهِ، وقد رَوَى هذا الحديثَ غيرُ واحدٍ، عن عبدِ الأَعلَى، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أَبي ليلَى، عن عمرَ، ولم يذكرِ البراءَ، وبعضُهم لم يسندِهِ عن عمرَ» (مسند البزار ٢٤٠).
وقال البيهقيُّ: «والمحفوظُ عن عبدِ الرحمنِ، عن عمرَ» (مختصر الخلافيات ٣/ ٤٠).
ثم إن شعبةَ خالفَ عمرَو بنَ أَبي قَيسٍ.
قال الدارقطنيُّ: «فأما عمرُو بنُ أبي قَيسٍ فأسنَدَهُ، ووقفه شعبةُ، ولم يذكرْ قصةَ المسحِ علَى الخُفَّيْنِ» (العلل ١٤٣).
قلنا: وعمرُو بنُ أبي قَيسٍ: "صدوقٌ له أوهام" كما في (التقريب ٥١٠١)، ولَا شَكَّ أنَّ شعبةَ يُقَدَّمُ عليه.
[ ٢٠ / ٨٦ ]
وأما روايةُ شعبةَ: فأخرجها ابنُ حزمٍ وصَحَّحَهَا فقال: روينا من طريقِ محمدِ بنِ جَعفرٍ، عن شعبةَ، عنِ ابنِ عبدِ الأَعلَى الثعلبيِّ، عن أبيهِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عنِ البراءِ بنِ عازبٍ، «أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ كَانَ يَنْظُرُ إلى الهِلَالِ » (المحلى ٦/ ٢٣٨).
والحديثُ رواه الطبريُّ في (تهذيب الآثار ١١٢٠) عنِ الحسنِ بنِ مُدْرِكٍ، عن يحيى بنِ حمادٍ، عن أبي عوانةَ، عنِ الثعلبيِّ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عنِ البراءِ، عن عُمَرَ.
وقد عدَّ الدارقطنيُّ أبا عوانةَ ممن رواه بدون ذكرِ البراءِ فيه.
وهو ما أخرجه الطبريُّ أيضًا في (تهذيب الآثار ١١٢٢)، قال: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ به.
والحسنُ بنُ الربيعِ البورانيُّ "ثقة" كما في (التقريب ١٢٤١).
أما ابنُ مُدْرِكٍ فمختلفٌ فيه، فقد كذَّبه أبو داودَ، ووَثَّقَهُ غيرُهُ.
قال أبو داود: «الحسنُ بنُ مُدْرِكٍ كذَّابٌ، كان يأخذُ أحاديثَ فهدِ بنِ عوفٍ فَيَقْلبها على يحيى بنِ حمادٍ»، وانظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٢١ - ٣٢٢).
وقد أجابَ الحافظُ في (مقدمة الفتح صـ ٣٩٧) عن كلامِ أبي داودَ فانظرْهُ.
قلنا: وإن ثبتَ اختلافٌ على أبي عوانةَ، فقد رواه إسرائيلُ، وسفيانُ، وورقاءُ، وطهمانُ؛ بدون ذكرِ البراءِ كما سبقَ في الروايةِ السابقةِ.
[ ٢٠ / ٨٧ ]
٢٤١٤ - حَديثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عُمَرَ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَلَى أَبِي مَرْيَمَ الحَنَفِيِّ، وَهُو فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ المَدِينَةِ، وَقَدْ خَلَعَ خُفَّيهِ يَتَوَضَّأُ، قَالَ: يَا أبَا مَرْيَمَ، -وَضَرَبَ ظَهْرَهُ وَقَالَ-: «فِطْرَةُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، ليْسَ فِطْرَةَ ابنِ عَمِّكَ: المَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ». قَالَ أَبُو مَرْيَمَ: مَا أَلَوْتُ عَنِ الخَيْرِ.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [قضاة (١/ ٢٧٣)].
[السند]:
قال محمدُ بنُ خَلَفِ بنِ حَيَّانَ الملقبُ بوكيعٍ القاضِي: حدثنا الفضلُ بنُ مُوسَى بنِ عِيسَى مولى بني هاشمٍ، قال: حدثنا عونُ بنُ كَهْمَسِ بْنِ الحَسَنِ، قال: حدَّثَني أَبي، عن عبدِ اللهِ بنِ بُرَيدةَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه انقطاعٌ.
فقد وُلِدَ (عبدُ اللَّهِ بنُ بُرَيدةَ) فِي السنةِ الثالثةِ من خلافةِ عُمَرَ (تهذيب الكمال ١٤/ ٣٣٢).
ولذَا قال أبو زرعةَ: "عبدُ اللهِ بنُ بريدةَ عن عمرَ مرسلٌ" (المراسيل لابن أبي حاتم ٤٠٠).
و(عونُ بنُ كَهْمَسٍ)، قال أحمدُ: "لا أعرفه"، وقال أبو داودَ: "لَمْ يَبْلُغْنِي
[ ٢٠ / ٨٨ ]
إِلَّا خَيرًا"، وذكره ابنُ حِبانَ فى (الثقات)، (تهذيب التهذيب ٨/ ١٧٣)، وقال الذهبيُّ: "ثقة" (الكاشف ٤٣١٩)،
وقال ابنُ حَجرٍ: "مقبولٌ" (التقريب ٥٢٢٥).
و(الفضلُ بنُ مُوسَى بنِ عِيسَى)، ذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٩/ ٧)، وقال الخطيبُ: "ومَا علمتُ من حالِهِ إلَّا خيرًا" (تاريخ بغداد ١٤/ ٣٣٥).
[ ٢٠ / ٨٩ ]
٢٤١٥ - حديثٌ آخر عَنْ عُمرَ أنَّهُ دَخَلَ الكَنِيفَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ عُمَرَ ﵁ دَخَلَ الكَنِيفَ، ثُمَّ خَرَجَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَقَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَخَرَجَ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا».
[الحكم]: منكرٌ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ، والبوصيريُّ.
[التخريج]: [عل (خيرة ٧١٥)، (مقصد ١٦٠، ١٦١)].
[السند]:
رواه أبو يعلى في (مسنده): عن موسى بنِ محمدِ بنِ حيانَ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ المجيدِ الحنفيِّ.
ورواه عن أبي موسى الزَّمِن محمدِ بنِ المُثَنَّى، عن أبي عامرٍ العقديِّ، كلاهما عن محمدِ بنِ أبي حُميدٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه محمدُ بنُ أبي حميدٍ المدنيُّ، وهو "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٥٨٣٦).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٥٣)، والبوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ٧١٥).
* * *
[ ٢٠ / ٩٠ ]
٢٤١٦ - حَديثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ: امْسَحْ. -فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى الرَّجُلِ- فَقَالَ: وَإِنْ بَالَ؟ وَإِنْ ضَرَبَ الخَلَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَرَفَعَهُ ابْنُ عُمَرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ منكرٌ من حديثِ ابنِ عمرَ، واسْتَنْكَرَهُ أحمدُ، ولم يعرفه البخاريُّ.
[التخريج]: [علت ٦٠].
[السند]:
قال الترمذيُّ: حدثنا أبو كريب، حدثنا محمدُ بنُ فُضيلٍ، عن فُرَاتِ بنِ أَحْنَفَ، عن عقبةَ بنِ حُرَيثٍ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه فُرَاتُ بنُ أَحْنَفَ، وهو مختلفٌ فيه.
وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ في (رواية الدوري ١٤٧٥)، وقال أبو حاتمٍ: "كوفيٌّ صَالحُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٧/ ٨٠)، وقال العجليُّ: "ثقةٌ" (لسان الميزان ٦٠١٨).
وفي المقابل:
قال ابنُ مَعينٍ: "ليس هو بالثقةِ عندهم" (رواية ابن محرز ٦٧)، وقال أبو داود: "ضعيفٌ؛ تكلَّم فيه سفيانُ" (لسان الميزان ٦٠١٨)، وقال النسائيُّ: "ضعيفٌ" (الضعفاء والمتروكون ٤٨٩)، وقال ابنُ حبانَ: "كان غاليًا في
[ ٢٠ / ٩١ ]
التشيعِ، لا تحلُّ الروايةُ عنه، ولا الاحتجاجُ به"، ثم أسندَ عنِ ابنِ نُميرٍ أنه قال: "كان فُرَاتُ بنُ أَحْنَفَ من أُولئكَ الذينَ يقولونَ: عليُّ بنُ أبي طالبٍ في السحابِ" (المجروحين ٢/ ٢٠٩).
وذكره الذهبيُّ في (المغني في الضعفاء ٤٨٩٠)، وفي (ديوان الضعفاء ٣٣٤٤)، وقال: "ضَعَّفَهُ النسائيُّ وغيرُهُ"، وقال الهيثميُّ: "ضعيفٌ" (مجمع الزوائد ٥٦٣٣).
فهو إلى الضعفِ أَقربُ.
وقد تقدَّمَ أن ابنَ عمرَ لا يصحُّ له روايةٌ عنِ النبيِّ ﷺ في هذا البابِ.
وقد سبقَ استنكار أحمد لأحاديث ابن عمر المرفوعة في المسحِ على الخُفَّينِ.
ولهذا قال الترمذيُّ: "سألتُ محمدًا عن هذا الحديثِ فلم يعرفه" (العلل الكبير ٦٠).
* * *
[ ٢٠ / ٩٢ ]
روايةُ أَمَرَ بِالمَسْحِ:
• وفي رِوَايةٍ: عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ «كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَيَأْمُرُ بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ»، وَيَقُولُ: «أَمْرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ».
[الحكم]: إسنادُهُ منكرٌ من حَديثِ ابنِ عمرَ، واسْتَنْكَرَهُ أَحمدُ.
[التخريج]: [طس ٦٨٦٢].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ الأزرقِ، نا محمدُ بنُ محمدِ بنِ إدريسٍ الشافعيُّ، نا عبدُ الرزاقِ، نا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ به.
قال الطبرانيُّ: «لم يروِ هذا الحديثَ عنِ الزهريِّ إلَّا مَعْمَرٌ، ولا عن مَعْمَرٍ إلَّا عبد الرزاق، تفرَّد به محمدُ بنُ محمدِ بنِ إِدريسَ».
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ الأَزرقِ، شيخُ الطبرانيِّ مجهولُ الحالِ، انظر: (تراجم شيوخ الطبرانيِّ ٩٢٢).
الثانيةُ: المخالفةُ.
فإن المحفوظَ بهذا الإسنادِ عنِ ابنِ عمرَ موقوفًا، كذا رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٦٧): عن مَعْمَرٍ، عنِ الزهريِّ، عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ، عنِ ابنِ عمرَ قَالَ: «إِذَا أَدْخَلَ الرَّجُلُ رِجْلَيهِ في الخُفَّيْنِ وهُما طَاهِرَتَانِ، ثُمَّ ذَهَبَ
[ ٢٠ / ٩٣ ]
لِلحَاجَةِ، ثُمَّ تَوضَّأَ لِلصَلاةِ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ».
ثم إن ابنَ عمرَ كان ينكرُ المسحَ على الخُفَّيْنِ على سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، حتَّى أَخْبَرَهُ عمرُ بذلك، كما تقدَّم عندَ البخاريِّ وغيرِهِ، فكيفَ يحكي هو ذلك عنِ النبيِّ ﷺ؟!، ولذا قال ابنُ رجبٍ: «أحاديثُ ابنِ عمرَ عنِ النبيِّ ﷺ في المسحِ على الخُفَّيْنِ أيضًا أنكرَهَا أحمدُ، وقال: ابنُ عمرَ أنكرَ على سعدٍ المسحَ على الخُفَّيْنِ، فكيفَ يكون عنده عنِ النبيِّ ﷺ فيه رِواية؟!» (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٨٩). وانظر أيضًا (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٣٤).
ومع ذلك صَحَّحَ إسنادَ هذا الحديثِ: الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٧٣)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٣٣).
* * *
[ ٢٠ / ٩٤ ]
روايةٌ:
• وفي روايةٍ: «مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الخُفَّينِ وَأَمَرَنَا بِهِ».
[الحكم]: منكرٌ من حديثِ ابنِ عمرَ، واسْتَنْكَرَهُ أَحمدُ.
[التخريج]:
[عطار (منتقى ق ٨٠/أ) / فقط (أطراف ٢٩٣٥) / علقط ٢٨٧١/ متفق (٢/ ٧٧٠)].
[السند]:
أخرجه محمدُ بنُ مخلدٍ العطارُ -ومن طريقه الخطيبُ في (المتفق) - قال: ثنا أحمدُ بنُ منصورِ بنِ راشدٍ، قال: ثنا عليُّ بنُ الحسنِ، قال: أنبا أبو حمزةَ، عن عليِّ بنِ زَيدٍ، عن الحكمِ بنِ عبدِ اللهِ، عنِ ابنِ عُمرَ به.
ورواه (الدارقطنيُّ) من طريقِ عبدِ الرحمنِ بنِ علقمةَ، عن أَبي حمزةَ، عن عليِّ بنِ زَيدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، عنِ ابنِ عُمرَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عليُّ بنُ زَيدٍ، وهو: ابنُ جُدعَانَ، وهو: "ضعيفٌ" (التقريب ٤٧٣٤).
وقد سبقَ استنكارُ أحمدَ لأحاديث ابنِ عمر المرفوعة في المسحِ على الخُفَّينِ.
* * *
[ ٢٠ / ٩٥ ]
٢٤١٧ - حَديثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ:
◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ﵁: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ».
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ ٢٠٤ «واللفظ له» / ن ١٢٤/ كن ١٥٥/ حم ١٧٢٤٤، ١٧٢٤٦، ١٧٢٤٧، ١٧٦١٥، ١٧٦١٩، ٢٢٤٧٨، ٢٢٤٨٣، ٢٢٤٨٦/ طي ١٣٥٠/ ش ١٨٨٦/ عب ٧٤٦/ عبص ٩٤/ معر ١٤٤٢/ تمام ١٤٢٨/ هق ١٢٩٣/ عد (٨/ ٢٤) / تخ (٢/ ١٩٤)، (٣/ ٤٣٣) / قا (٢/ ٢١١) / مديني (لطائف ٧٦٥، ٧٦٦) / منذ ٤٣٤/ مش ٩٠٥/ غلق (٢/ ١٣٤ - ١٣٦)].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا أبو نُعَيمٍ، قال: حدثنا شيبانُ، عن يحيى، عن أبي سلمةَ، عن جعفرِ بنِ عمرِو بنِ أُميَّةَ الضّمريِّ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ فذكره.
* * *
[ ٢٠ / ٩٦ ]
روايةُ العِمَامَةِ:
• وفي رِوايةٍ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ».
[الحكم]: صحيح (خ). وقد تكلَّم في زيادة (العِمَامة) جماعةٌ من أهلِ العلمِ.
[التخريج]:
[خ ٢٠٥ «واللفظ له» / جه ٥٦٢/ حم ١٧٦١٦، ٢٢٤٨١/ مي ٧١٠/ خز ١٩٣/ حب ١٣٣٨/ ش ٢٣١، ١٨٨٧/ هق ١٢٩٢/ أثرم ١٦/ فيري ٥٠/ فحيم ٢٩/ حنا (جصاص ق ٨/ ب) / تحقيق ١٤٨/ منذ ٤٨٩/ محلى (٢/ ٥٨ - ٥٩) / علحا ١٧٩].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا عبدانُ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ، قال: أخبرنا الأوزاعيُّ، عن يحيى، عن أبي سلمةَ، عن جعفرِ بنِ عمرٍو، عن أبيهِ به.
وعبدُ اللهِ هو: ابنُ المبارك، ويحيى هو: ابنُ أبي كَثيرٍ.
ورواه أحمدُ (١٧٦١٦) قال: حدثنا أبو المغيرةَ، حدثنا الأوزاعيُّ، حدثنا يحيى بنُ أبي كَثيرٍ اليماميُّ، عن أبي سلمةَ، عن جعفرٍ به.
قال ابنُ حَجَرٍ: «هكذا رواه الأَوزاعيُّ وهو مشهورٌ عنه، وأسقطَ بعضُ الرُّواةِ منه جعفرًا من الإسنادِ وهو خطأٌ، قاله أبو حاتمٍ الرازيُّ» (الفتح ١/ ٣٠٨).
قلنا: هذا الإسقاطُ محفوظٌ عن مَعْمَرٍ عن يحيى، وقد خَالفَهُ فيه عامةُ أصحابِ يحيى، ومنهم أبانُ، وشيبانُ، وحربٌ، وعليُّ بنُ المباركِ، وقد
[ ٢٠ / ٩٧ ]
علَّقَ البخاريُّ روايةَ مَعْمَرٍ، فقال عقب الإسناد: «وتابعه مَعْمَرٌ، عن يحيى، عن أبي سلمةَ، عن عمرٍو قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ».
قال ابنُ حَجرٍ: «أي: تابعَ الأوزاعيّ مَعْمَر بن راشدٍ في المتنِ لَا في الإسنادِ، وهذا هو السببُ في سياقِ المصنف الإسناد ثانيًا، لِيُبَيِّنَ أنه ليسَ في روايةِ مَعْمَرٍ ذكر جعفر» (الفتح ١/ ٣٠٨، ٣٠٩).
[تنبيه]:
رَوَى هذا الحديثَ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ جماعةٌ منَ الثقاتِ، ولم يذكروا فيه: (المسح على العمامة)، خلافًا للأوزاعيِّ، وهم:
١. شيبانُ بنُ عبدِ الرحمنِ، كما عند البخاريِّ في (صحيحه ٢٠٤).
٢. حربُ بنُ شَدادٍ، كما عند النسائيِّ في (المجتبى ١١٩).
٣. أبانُ بنُ يزيدَ العطارُ، كما عند أحمدَ (١٧٦١٩).
٤. عليُّ بنُ مُبَاركٍ، كما عند أحمدَ (١٧٢٤٧).
٥. مَعْمَرُ بنُ رَاشدٍ، كما عندَ عبدِ الرزاقِ (٧٤٦)، إلَّا أنَّ مَعْمَرًا أخطأَ في إسنادِهِ، فأسقطَ منَ السَّندِ جَعفرَ بنَ عمرِو بنِ أُميةَ، كما تقدَّم الإشارةُ إليه.
إلَّا أنَّ البخاريَّ قال -بعدَ أن أخرجَ الحديثَ مسندًا من طريقِ الأوزاعيِّ-: «وتابعه مَعْمَرٌ، عن يحيى، عن أبي سلمةَ، عن عمرٍو قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ».
وذَكَرَ ابنُ حَجرٍ في (تغليق التعليق ٢/ ١٣٦)، أن ابنَ مَنْدَه أَخرجَ الحديثَ في (كتاب الطهارة) من طريق مَعْمَرٍ بذكرِ (العمامة).
قلنا: ولم نقفْ على إسنادِ ابن مَنْدَه إلى مَعْمَرٍ، والمحفوظُ عن مَعْمَرٍ بدون
[ ٢٠ / ٩٨ ]
ذكرِ (العمامة). كذا رواه عنه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٤٦)، وعبدُ الرزاقِ من أثبتِ الناسِ في مَعْمَرٍ، كما قال أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وغيرُهُما. انظر (شرح العلل ٢/ ٧٠٦)؛ ولذَا قال ابنُ عبد البرِّ:
«وقد رَوَى هذا الحديثَ عبدُ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ بإسنادِهِ هذا، عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن عمرِو بنِ أميةَ الضمريِّ قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ». ولم يزد، ولم يذكرِ (العمامة).
وعبدُ الرزاقِ من أَثبتِ الناسِ في مَعْمَرٍ، وقد صنَّفَ كتابًا جليلًا ذكر فيه "باب المسح على العمامة"، ولم يذكرْ فيه هذا الحديثَ، وذكره في بابِ "المسحِ على الخُفَّينِ" هكذا، لم يذكرْ فيه المسحَ على العمامةِ، والبخاريُّ لا يُدْفَعُ صِدْقُهُ، وإنما كان عنده حديثُ مَعْمَرٍ من غيرِ روايةِ عبدِ الرزاقِ، أو حدَّثَهُ عن عبدِ الرزاقِ بما ذكر مَن وَثِقَ به ممن لم يتفقْ ما جاءَ به، وحسبُكَ بما ذكره في (مصنفه) على أن المصنَّفَ عندهم لمعْمَرٍ، وليسَ في حديثِ عمرِو بنِ أُميةَ المسحُ على العمامةِ، والله المستعان» (الأجوبة المستوعبة عن المسائل المستغربة من صحيح البخاري صـ ٩٠). وانظر أيضًا (فتح الباري ١/ ٣٠٨).
فالذي يظهرُ لنا -والله أعلم- أن روايةَ الجماعةِ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ بدون ذكر (العمامة)، مُقَدَّمَةٌ على روايةِ الأوزاعيِّ بذكرها، خاصةً وأنَّ روايةَ الأوزاعيِّ عن يحيى بنِ أَبي كَثيرٍ فيها مقال.
قال أحمدُ: «هو كثيرًا مَا يخطئُ عن يحيى بنِ أَبي كثيرٍ» (العلل ومعرفة الرجال رواية المروذي وغيره ٢٦٢)، وقال أيضًا: «حديثُ الأوزاعيِّ عن يحيى مضطربٌ» (سير أعلام النبلاء ٧/ ١١٣)، وقال أيضًا: «لم يكن يحفظه جيدًا فيخطئُ فيه» (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٩٩).
[ ٢٠ / ٩٩ ]
وقد أشارَ ابنُ مَنْدَه إلى إعلالِ لفظ: "العِمَامةِ" في هذا الحديث، فقال: «هكذا رواه عليُّ بنُ المباركِ، وحربُ بنُ شدَّادٍ، وأبانُ بنُ يزيدَ، عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، ولم يذكروا العمامةَ في حديثِهِم، وكذلك رواه مَعْمَرٌ، عن يحيى بن أبي كثير» (الإمام لابن دقيق ١/ ٥٥١).
وقال الحافظُ أبو محمدٍ الأصيلي (^١): «ذِكْرُ العمامةِ في هذا الحديثِ من خطأِ الأوزاعيِّ؛ لأنَّ شيبانَ رواه عن يحيى، ولم يذكرِ العمامةَ، وتابعه حربُ بنُ شدَّادٍ، وأبانُ العطارُ، فهؤلاءِ ثلاثةٌ خالفوه، فوجبَ تغليبُ الجماعةِ على الوَاحِدِ، وأما متابعةُ مَعْمَرٍ له فمرسلةٌ، وليسَ فيها ذِكرُ العمامةِ، ورواه عبدُ الرزاقِ: مَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، ولم يذكرِ العمامةَ» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٩٨).
فَتَعَقَّبَهُ ابنُ حَجرٍ فَقَالَ: «وعلى تقديرِ تَفَرُّدِ الأوزاعيِّ بذكرها لا يستلزمُ ذلك تخطئته، لأنها تكون زيادةٌ من ثقةٍ حافظٍ غير مُنافيةٍ لروايةِ رفقته فَتُقْبَلُ، ولا تكونُ شَاذَّةً، ولا معنى لردِّ الرواياتِ الصحيحةِ بهذه التعليلاتِ الواهيةِ» (فتح الباري ١/ ٣٠٨).
قلنا: وفي تعقب ابن حجر نظر من وجهين:
الأولُ: أنه لا يَلزمُ لردِّ زيادةِ الثقةِ، أن تكونَ منافيةً لروايةِ الجماعةِ، بل مجرد تفرُّد الراوي عن أصحابِهِ بزيادةٍ في الحديثِ مع اتحادِ المخْرَجِ -
_________________
(١) قال عنه الذهبي: "الإمامُ، شيخُ المالكيةِ، عالمُ الأندلسِ، أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ إبراهيمَ الأصيليُّ"، ثم نقل عن القاضي عياضٍ قوله: "قال الدارقطنيُّ: حدثني أبو محمدٍ الأصيليُّ، ولم أرَ مثله"، قال عياضٌ: "كان من حفاظِ مذهبِ مالكٍ، ومن العالمينَ بالحديثِ وعللِهِ ورجالِهِ" (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٦٠).
[ ٢٠ / ١٠٠ ]
الشيخِ- يُعَدُّ مخالفًا لهم.
الثاني: أن الأوزاعيَّ، وإن كان إمامًا حافظًا في الجملةِ، إلَّا أنَّ روايتَهُ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، متكلَّمٌ فيها، وقد تقدَّمَ كلامُ الإمامِ أحمدَ.
وقال أبو المطرف القَنَازعيّ (^١): " «وما رَوَى الأوزاعيُّ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلى عِمَامَتِهِ» فحديثٌ مضطربٌ، وتركُ الصَّحَابةِ له يدلُّ على ضَعْفِهِ، والثابتُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ: «مَسَحَ شَعْرَ رَأْسِهِ كُلَّهُ فِي الوُضُوءِ» (تفسير الموطأ ١/ ١٤١).
وقال ابنُ عبدِ البرِّ: «ورَوَى هذا الحديثَ جماعةٌ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، عن أبي سلمةَ، ولم يذكروا المسحَ علَى العِمامةِ والاضطرابُ في حديثِ عمرِو بنِ أُميَّةَ في المسحِ علَى العِمامةِ عظيمٌ، وهو حديثٌ لا يثبتُ عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ بالحديثِ، لم يخرجْهُ أبو داودَ، ولَا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، وقد ذكرَ النسائيُّ في المسحِ على العِمامةِ أبوابًا من حديثِ المغيرةِ، وبلالٍ، ولم يذكرْ حديثَ عمرِو بنِ أُميَّةَ، وأبو داودَ، فلم يصحَّ عندَهُ في المسحِ على العِمامةِ شيءٌ البتةَ، وللبخاريِّ انفراداتٌ في أحاديث يخرجُهَا، وأحاديث تركها لا يتابعه أحدٌ عليها، والكمالُ لذِي العزةِ والجلالِ» (الأجوبة
_________________
(١) هو عبدُ الرحمن بنُ مروان بنِ عبد الرحمن، أبو المطرفِ الأنصاريُّ القَنَازعيُّ القُرْطُبيُّ الفقيهُ المالكيُّ، قال عنه الذهبيُّ: "كان عالمًا عاملًا، فقيهًا، حافظًا، ورعًا، متقشفًا، قانعًا باليسيرِ، فقيرًا، دؤوبًا علَى العلمِ، كثيرَ الصلاةِ والتَّهَجُّدِ والصّيامِ، عالمًا بالتّفسيرِ والأحكامِ، بَصيرًا بالحديثِ، حافظًا للرأي، له مصنفٌ في الشروطِ وعللها، وصنَّفَ شرحًا (للموطأ)، وكان له معرفة باللغةِ والأدبِ، وكان حسنَ الأخلاقِ، جميلَ اللّقاءِ، عرضَ عليه السُّلطانُ الشورى فامتنعَ» (تاريخ الإسلام ٩/ ٢٢٠).
[ ٢٠ / ١٠١ ]
المستوعبة عن المسائل المستغربة من صحيح البخاري ص ٩٢ - ٩٣).
وقال الكشميريُّ: «والبخاريُّ وإن أخرجَ حديثَ المسحِ علَى العِمامةِ، إلَّا أنه لم يترجمْ عليه بهذِهِ المسألةِ، فدلَّ على ضَعْفٍ فيه؛ لأنه تحققَ عندِي من عاداتِهِ أن الحديثَ إذا كان قويًّا عنده ويكونُ فيه لفظٌ يَتَرَدَّدُ فيه النظرُ يُخرِجُهُ في كتابِهِ، ولا يترجمُ على ذلكَ اللفظِ، ولا يخرجُ منه مسألةً. فَصَنيعُهُ هذا في المسحِ على العِمامةِ يدلُّ على تَرَدُّدٍ عنده فيه، ولذَا تركه ولم يَذهبْ إليه، والله تعالى أعلم» (فيض الباري ١/ ٤٠٢).
وقد قال العقيليُّ: «الروايةُ في مسحِ العِمامةِ فيها لِينٌ، ما فيها شيءٌ ثابتٌ» (الضعفاء ٤/ ١٦).
* * *
[ ٢٠ / ١٠٢ ]
روايةُ الخِمَارِ:
• وفي رِوَايةٍ بلفظِ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ وَالخِمَارِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بلفظِ: (الخِمَارِ).
[اللغة]:
قال ابنُ الأثيرِ: «والخِمَارُ: أَرَادَ بهِ العِمامةَ؛ لأنَّ الرجلَ يُغَطِّي بهِا رَأْسَهُ، كما أنَّ المرأةَ تغطِّيه بخِمَارِهَا، وذلك إذا كان قد اعْتمَّ عِمَّةَ العربِ فأدَارَها تحت الحَنَكِ، فلا يستطيعُ نَزْعَهَا في كلِّ وقتٍ، فتصيرُ كالخفَّينِ» (النهاية ٢/ ٧٨).
[التخريج]: [حم ١٧٢٤٥، ٢٢٤٨٢/ مش ٩٠٣/ قا (٢/ ٢١٠)].
[السند]:
رواه أحمدُ، وابنُ أبي شيبةَ في (مسنديهما)، عن محمدِ بنِ مُصْعَبٍ قَالَ: حدثنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن جعفرِ بنِ عمرِو بنِ أُميَّةَ الضمريِّ، عن أبيهِ به.
وأخرجه ابنُ قَانعٍ من طريقِ محمدِ بنِ مُصْعَبٍ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه محمدُ بنُ مُصعَبٍ القرقسانيُّ، وقد ضَعَّفَهُ غيرُ وَاحِدٍ من أهلِ العلمِ. انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٥٨)، ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجَرٍ فَقَالَ: "صدوقٌ كثيرُ الغَلَطِ" (التقريب ٦٣٠٢).
ثم هو أيضًا متكلَّمٌ في روايتِهِ عنِ الأوزاعيِّ:
قال أبو زُرْعَةَ: "يخطئُ كثيرًا عنِ الأوزاعيِّ، وغيرِهِ" (سؤالات البرذعي
[ ٢٠ / ١٠٣ ]
١٧٣)، وقال صالح جزرة: "ضعيفٌ في الأوزاعيِّ" (تاريخ بغداد ٤/ ٤٤٧)، وقال أيضًا: "عامةُ أحاديثِهِ عنِ الأوزاعيِّ مقلوبةٌ، وقد رَوَى عنِ الأوزاعيِّ غيرَ حديثٍ كلَّها مناكير ليسَ لها أصول» (إكمال تهذيب الكمال ١٠/ ٣٦٠)، وقال أبو أحمد الحاكمُ: «رَوَى عن عبدِ الرحمنِ بنِ عَمْرٍو الأوزاعيِّ أحاديثَ مُنكَرةً» (الأسامي والكنى ٣/ ٣٢٣).
قلنا: وقد أخطأَ محمدُ بنُ مُصعبٍ في لفظِ هذا الحديثِ، إذ المحفوظُ عنِ الأوزاعيِّ في هذا الحديثِ بلفظِ: "العِمَامةِ"، كذا رواه جمعٌ من أصحابِ الأوزاعيِّ، منهم: ابنُ المباركِ، وأبو المغيرةِ، والوليدُ بنُ مُسلمٍ، وبشرُ بنُ بَكرٍ، وقد سبقَ تخريجُهُ في الروايةِ السابقةِ.
* * *
روايةُ مَرَّاتٍ:
• وفي رِوَايةٍ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ مَرَّاتٍ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قولِهِ: (مَرَّاتٍ) فشاذٌّ.
[التخريج]: [خط (١٤/ ٢١٥) / فقط (أطراف ٤٢٥٧)].
[السند]:
قال الخطيبُ في (تاريخه): أخبرنا العتيقيُّ، قال: حدثنا عيَّاشُ بنُ الحسنِ بنِ عيَّاشٍ أبو القاسمِ الخزريُّ، قال: حدثنا أبو بَكرٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ زِيادٍ النيسابوريُّ إملاءً، قال: حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأَعلَى، قال:
[ ٢٠ / ١٠٤ ]
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، أخبرني مخرمةُ بنُ بُكيرٍ، عن أبيه، عن جعفرِ بنِ عمرِو بن أُميَّةَ، عن أبيهِ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن مخرمةَ بنَ بُكيرٍ مختلفٌ في سماعِهِ من أبيهِ.
قال ابنُ حِبانَ: «يُحتجُّ بحديثِهِ من غيرِ روايتِهِ عن أَبيهِ؛ لأنه لم يسمعْ من أبيهِ» (تهذيب التهذيب ١٠/ ٧١)، وقال ابنُ حَجَرٍ: «صدوقٌ، وروايتُهُ عن أبيهِ وِجَادة من كتابه، قاله أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وغيرُهُما. وقال ابنُ المدينيِّ: سمعَ من أبيه قليلًا» (التقريب ٦٥٢٦).
ومنَ العلماءِ منِ اعتمدَ روايةَ مخرمةَ عن أبيه، فقدِ احتجَّ بها مسلمٌ في (صحيحه).
وقال الألبانيُّ: «والتحقيقُ في مخرمةَ أن روايتَهُ عن أبيهِ وِجادةٌ من كتابِهِ وإذا كان يروي عن أبيه وِجادة من كتابِهِ، فهي وجادة صحيحة، وهي حجة» (إرواء الغليل ١/ ٤٨).
قلنا: ولكنه قد خُولِفَ في سندِهِ وَمَتْنِهِ:
فقد أخرجه ابنُ قانعٍ في (الصحابة ٢/ ٢١١) قال: حدثنا إبراهيم بنُ إسحاق الحربيُّ، نا هارونُ بنُ معروفٍ، نا ابنُ وهبٍ، عن عمرِو بنِ الحارثِ، عن بكيرِ بنِ الأَشجِ، عنِ الزِّبْرِقَانِ بنِ عمرِو بنِ أميةَ، عن أبي سلمةَ، عن جعفرِ بنِ عمرِو بنِ أميةَ أنه سألَ أباه الحديث. دون قوله: «مَرَّاتٍ»، فقد تفرَّدَ مخرمةُ به.
وعمرِو بنِ الحارثِ: "ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ"، فلا ريبَ أن روايتَهُ أَصحُّ من روايةِ مَخْرَمةَ. لا سيَّما وقد تابعه ابنُ لهيعةَ، وإن كان ضعيفًا.
[ ٢٠ / ١٠٥ ]
قال الدارقطنيُّ: "تفرَّدَ به مخرمةُ بنُ بُكيرٍ، عن أبيهِ، عن جعفرِ بنِ عمرٍو. وخالفه عمرُو بنُ الحارثِ، وابنُ لهيعةَ فقالا: عن جعفرِ بنِ ربيعةَ وبُكيرِ بنِ الأَشجِ، عنِ الزِّبْرِقَانِ بنِ عمرِو بنِ أُميةَ الضمريِّ، عن أبي سلمةَ عن جعفرٍ. وتفرَّدَ به عبدُ الله بنُ وهبٍ عنهما" (أطراف الغرائب ٤٢٥٧).
وبنحو هذا قال أبو بكرٍ النيسابوريُّ، (تاريخ بغداد ١٤/ ٢١٥).
* * *
[ ٢٠ / ١٠٦ ]
٢٤١٨ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ:
◼ عَنْ بُرَيْدَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ»، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ اليَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م ٢٧٧ «واللفظ له» / د ١٧١/ ت ٦٢/ ن ١٣٨ «دون ذكر المسح» / كن ١٧٠ «دون ذكر المسح» / جه ٥١٤ «دون ذكر المسح» / حم ٢٢٩٦٦ «دون ذكر المسح»، ٢٢٩٧٣، ٢٣٠٢٩/ مي ٦٨٥/ خز ١٢، ١٤ «دون ذكر المسح» / حب ١٧٠٢ - ١٧٠٤/ طي ٨٤٢ «دون ذكر المسح» / عب ١٥٨/ ش ١٨٧٢/ بز ٤٣٦٤، ٤٣٦٥/ جا ١/ طس ٤٠٣٢/ مسن ٦٣٦/ سرج ٢٤٨٨/ طح (١/ ٤١) / عه ٧١٦ - ٧١٧/ هق ٥٧٧، ٧٧٤، ١٢٩٥، ١٢٩٦/ هقع ٨٩٣، ٨٩٤/ تمهيد (١٨/ ٢٣٩، ٢٤٠) / عتب (ص: ٥٢) / سخ (١/ ٣٧٢) / جوزى (ناسخ ١/ ٨٥ - ٨٦) / حنف (حارثي ١٠٩٥) / طحق ١٧/ مدونة (١/ ١٣٩) / منذ ٤/ طبر (٨/ ١٥٩ - ١٦١) / بغ ٢٣١/ بغت (٣/ ٢٠) / جعد ٢٠٨١/ ني ٦٨/ طوسي ٥٠/ لف ٢٢٦/ جصاص (٣/ ٣٢٩ - ٣٣٠) / نعا (ق ٤٨ ب) / حداد ٢٨٨].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد (ح) وحدثنى محمد بن حاتم -واللفظ له-، حدثنا
[ ٢٠ / ١٠٧ ]
يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه به.
[ ٢٠ / ١٠٨ ]
٢٤١٩ - حديثُ بِلَالٍ:
◼ عَنْ بِلَالٍ: «أَنَّ (رَأَيْتُ) رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَالخِمَارِ».
[الحكم]: صحيح (م)، وقد أعلَّه جماعةٌ من أهلِ العلمِ كالشافعيِّ، وأحمدَ، وأبي حاتمٍ، والحربيِّ، والبيهقيِّ، وابنِ عمارٍ الشهيد، وغيرهم.
[اللغة]:
(الخِمَارُ) قال النوويُّ: «يعني بالخِمارِ: العِمَامَةَ؛ لأَنَّهَا تُخَمِّرُ الرَّأْسَ أَيْ تُغَطِّيهِ» (شرح مسلم ٣/ ١٧٤).
[التخريج]:
[م ٢٧٥ «واللفظ له» / ت ١٠٣/ ن ١٠٨، ١٠٩، ١١٠ «والرواية له ولغيره» / كن ١٣٢، ١٣٣، ١٣٤، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٤/ جه ٥٦١/ حم ٢٣٨٨٤، ٢٣٨٩٨، ٢٣٩٠٤، ٢٣٩١١، ٢٣٩١٥، ٢٣٩١٦، ٢٣٩١٨/ خز ١٩٢، ١٩٥/ عه ٧٨٧ - ٧٨٨/ طي ١٢١٢/ عب ٧٤٠، ٧٤٣، ٧٤٤/ ش ٢٢٠، ١٨٧١، ٣٧٢٥٢/ بز ١٣٥٨ - ١٣٦٠، ١٣٦٨، ١٣٧٧ - ١٣٨٠/ حمد ١٥٠/ طب (١/ ٣٤١/ ١٠٢٣)، (١/ ٣٥٠/ ١٠٦١ - ١٠٦٢)، (١/ ٣٥١/ ١٠٦٥)، (١/ ٣٥٢/ ١٠٦٩)، (١/ ٣٥٦/ ١٠٨٦)، (١/ ٣٥٧/ ١٠٨٨ - ١٠٩١)، (١/ ٣٥٨/ ١٠٩٥، ١٠٩٦)، (١/ ٣٦١/ ١١٠٧، ١١٠٩)، (١/ ٣٦٢/ ١١١٣، ١١١٤)، (١/ ٣٦٣/ ١١١٥ - ١١١٨) / طس ٣١٥١، ٣٢١٤، ٦٨٣٢/ طش ١٥٢٠، ٢٧٨٤، ٣٥٨٠، ٣٥٨١/ جعد ١٤١، ٢٦٦٩/ مث ٢٦٤، ٢٦٥/ ني ٧٣٣، ٧٣٦، ٧٣٩، ٧٥٤/ شا ٩٤٩ - ٩٦٢/ معر ٧٢٥، ١٤٤٣/ هق ٢٩٠، ١٢٩٤/ هقع ٦٣٨، ٦٤٢، ٦٤٥، ٦٤٨/ معكر ١١٨٩، ١٤٦٨/ عد (٧/ ١١٥) /
[ ٢٠ / ١٠٩ ]
خشف ٣٢/ فقط (أطراف ١٣٧١، ١٣٧٥، ١٣٨٠، ١٣٨١، ١٣٨٣، ١٣٨٦) / مبل ٧، ١١، ١٢/ أيوب ٤٨/ علائي (الفوائد ١٥٥) / شج ١٣٩، ١٤٠/ غر ٨١/ أصم ٤٢٣/ جعفر ٣٠/ تخ (١/ ٣٩٠) / كر (١٠/ ٤٣٠)، (١١/ ٤٨٢، ٤٨٣)، (٦٢/ ١٨٩)، (٦٦/ ١٢١، ٢٢٩، ٢٣٠) / صبغ ٢٨٥ - ٢٩٥، ٢٩٨/ تحقيق (١/ ١٥٦ - ١٥٧) / مديني (لطائف ٨٦٨) / منذ ٤٨٧/ محلى (٢/ ٥٩) / غيل ٧١٦/ حل (٤/ ١٧٨) / علحا ١٢/ طوسي ٨٣/ علقط (٧/ ١٧١ - ١٧٥) / إمام (١/ ٥٥٥، ٥٥٧) / مخلدي (أمالي ٢٥) / حداد ٢٩١/ حرب (طهارة ٢٥٦) / أثرم ١٣/ مخلص ٢٥٥/ بشن ٤٤٢/ باب (مغلطاي ٢/ ٢٩٥)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا أبو بكرِ بن أبي شيبةَ، ومحمد بن العلاء، قالا: حدثنا أبو معاويةَ، (ح) وحدثنا إسحاق، أخبرنا عيسى بن يونس، كلاهما عنِ الأعمشِ، عنِ الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بِلَالٍ به.
وحدثنيه سويد بن سعيد، حدثنا علي -يعني: ابن مسهر-، عنِ الأعمشِ، بهذا الإسناد.
[تنبيه]:
رَوى هذا الحديثَ الإماُم مسلمٌ في (صحيحه) من طريقِ الأعمشِ، عن الحكمِ بنِ عتيبةَ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعبِ بنِ عجرةَ، عن بِلَالٍ، كما سبقَ بَيانُهُ.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ولهذا اعتمده مسلمٌ فأخرجه في (صحيحه)،
[ ٢٠ / ١١٠ ]
وصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ المنذرِ في (الأوسط ٢/ ١١٩)، وابنُ مَنْدَه كما في (الإمام لابنِ دَقِيقٍ ١/ ٥٥٦)، وابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ٦٠)، وقال ابنُ العربي: «صحيحٌ لا غُبارَ عليه» (عارضة الأحوذي ١/ ١٥١).
إلَّا أنَّ الأعمشَ اختُلِفَ عليه في هذا الحديثِ على أربعةِ وجوهٍ:
الوجهُ الأولُ: عنِ الأَعمشِ، عنِ الحكمِ بنِ عتيبةَ، عن عبد الرحمن بنِ أبي ليلى، عن كعبِ بنِ عُجرةَ، عن بِلَالٍ.
وهو الوجه الذي أخرجه مسلم كما سبقَ بيانُه.
وقد رواه عنِ الأعمشِ عددٌ منَ الثقاتِ منهم:
١) أبو معاويةَ، محمدُ بنُ خَازمٍ، كما عند مسلمٍ (٢٧٥)، وأحمدَ، وابنِ أبي شيبةَ، والنسائيِّ، وأبي عوانةَ، وغيرِهِم.
٢) عليُّ بنُ مُسهرٍ، كما عند مسلمٍ (٢٧٥)، والترمذيِّ، وغيرِهِما.
٣) عيسى بنُ يُونسَ، كما عند مسلمٍ (٢٧٥)، وابنِ ماجه، وأبي عوانةَ، وغيرِهِم.
٤) عبدُ اللهِ بنُ نُميرٍ، كما عند أحمدَ (٢٣٩٠٤)، وابنِ خزيمةَ، وأبي عوانةَ، وغيرِهِم.
٥) عبدُ الواحدِ بنُ زِيادٍ، كما عند البيهقيِّ في (السنن الكبرى ١٢٩٤).
٦) محمدُ بنُ فُضيلِ بنِ غَزْوانَ، كما عند أبي عوانةَ في (المستخرج ٧٨٧) وغيرِهِ، وقد اختُلِفَ عليه كما سيأتي.
٧ و٨ و٩ و١٠) أبو إسحاقٍ الفزاريُّ، وأبو حمزةَ السكريُّ، وعبدُ الملكِ بنُ مَعنٍ، وعبدُ الرحمنِ بنُ مَغْرَاءَ، ذكرهم الدارقطنيُّ في (العلل ١٢٨٢).
[ ٢٠ / ١١١ ]
١١) زائدةُ بنُ قُدامةَ، كما عند الشاشيِّ في (مسنده ٩٥٠) من طريقِ يحيى بنِ أَبي بكيرٍ عنه، ولكن هذا الوجه غيرُ محفوظٍ عن زائدةَ.
الوجهُ الثاني: عنِ الأعمشِ، عنِ الحكمِ بنِ عتيبةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أَبي ليلى، عنِ البراءِ بنِ عازبٍ، عن بِلَالٍ به.
فجعلَ الواسطةَ بينَ ابنِ أَبي ليلَى، وبِلَالٍ: (البراءَ)، بدلًا من (كعبِ بنِ عُجرةَ).
وقد رواه عنِ الأَعمشِ:
١) زائدةُ بنُ قدامةَ، كما عند أحمدَ (٢٣٩١٥)، والنسائيِّ في (الصغرى ١٠٩)، و(الكبرى ١٣٣)، وابنِ خزيمةَ (١٩٥) (^١)، وغيرِهِم.
وهذا الوجهُ هو المحفوظُ عن زائدةَ، كما رواه جماعةٌ منَ الثقاتِ عنه وجزمَ به الأئمةُ الحفاظُ.
٢) حفصُ بنُ غِياثٍ، كما عند النسائيِّ (١٠٩) و(الكبرى ١٣٣).
٣) عمارُ بنُ رُزَيْقٍ، كما عند البزارِ (١٣٥٩) وغيرِهِ.
٤، و٥، و٦، و٧، و٨) عافيةُ بنُ يزيدَ القاضِي، وموسى بنُ محمدٍ الأنصاريُّ، وهريمُ بنُ سفيانَ، وأبو كدينةَ يحيى بنُ المهلبِ، والقاسمُ بنُ مَعْنٍ، ذكرهم الدارقطنيُّ في (الأفرادِ) كما في (الأطراف ١/ ٢٦٥/ ١٣٨١).
_________________
(١) كذا في (صحيحِ ابنِ خزيمةَ) [طبعة التأصيل، وطبعة الميمان (١٨٣)، و(إتحاف المهرة ٢٤٣١)]: «عنِ البراءِ، عن بلالٍ». ووقعَ في طبعة المكتب الإسلامي (١٨٣): «عن كعبٍ» بدل «البراء». وهو خطأٌ.
[ ٢٠ / ١١٢ ]
الوجهُ الثالثُ: عنِ الأَعمشِ، عنِ الحكمِ بنِ عُتيبةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، عنِ النبيِّ ﷺ. فجعله من مسندِ كعبٍ، ولم يذكرْ بِلالًا.
رواه عبدُ السلامِ بنِ حَربٍ، عنِ الأَعمشِ، كما في (علل الدارقطني ١٢٨٢).
الوجهُ الرابعُ: عنِ الأَعمشِ، عنِ الحَكَمِ بنِ عُتيبةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن بِلَالٍ. فلم يذكرْ بين (ابن أبي ليلى) و(بِلالٍ) واسطة.
رواه عنِ الأَعمشِ:
١. سفيانُ الثوريُّ، عند عبدِ الرزاقِ (٧٤٤)، وأحمدَ (٢٣٩١٦، ٢٣٨٩٨)، وغيرِهِما.
٢. شَريكٌ النخعيُّ، عندِ الشاشيِّ (٩٦٠)، و(علل ابن أبي حاتم ١٢)، وغيرهما.
٣. محمدُ بنُ فُضيلِ بنِ غَزْوانَ، كما عند الطوسيِّ في (مختصر الأحكام ٨٣)، والبغوي في (معجم الصحابة ٢٩٥).
وقد سبقَ أن محمدَ بنَ فُضيلٍ رواه عنِ الأَعمشِ على الوجهِ الأولِ.
وقد تابعَ الأَعمشَ على هذا الوجهِ عددٌ منَ الثقاتِ منهم:
١) شعبةُ بنُ الحجاجِ، عند الطيالسيِّ (١٢١٢)، وأحمدَ (٢٣٨٩٨، ٢٣٩١٨)، والنسائيِّ (١١٠)، وغيرِهِم.
٢) منصورُ بنُ المعتمرِ، عند البزارِ (١٣٦٨)، وغيرِهِ.
٣) زيدُ بنُ أبي أُنيسةَ، عند أحمدَ (٢٣٩١١).
[ ٢٠ / ١١٣ ]
٤) أبانُ بنُ تَغْلِبَ، عندَ الحميديِّ (١٥٠)، وغيرِهِ.
٥) محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عند الحميديِّ (١٥٠)، وغيرِهِ.
٦، ٧) عمرُ بنُ عامرٍ، وحجاجُ بنُ أرطاة، ذكرهما الدارقطنيُّ في (العلل ١٢٨٢).
هؤلاء جميعًا رووه عنِ الحكمِ بنِ عتيبةَ، عنِ ابنِ أبي ليلى، عن بِلَالٍ به، ولم يذكروا واسطةً بينَ ابنِ أبي ليلى وبِلالٍ، لا (كعب بن عجرة)، ولا (البراء)، ولا غيرهما.
وهذا إسنادٌ منقطعٌ، فعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى لم يلقَ بِلالًا.
قال الإمامُ الشافعيُّ: «ولا نعلمُ عبد الرحمن رأى بِلالًا قطُّ؛ عبدُ الرحمنِ بالكوفةِ، وبِلالٌ بالشامِ» (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٧٧).
قال ابنُ أبي حاتم: «سمعتُ أبي وسُئِلَ هل سمعَ عبدُ الرحمنِ بنِ أبي ليلى من بِلالٍ؟ قال: كان بِلالٌ خرجَ إلى الشامِ في خلافةِ عمرَ قديمًا، فإن كان رآه كان صغيرا، فإنه وُلِدَ في بعضِ خلافة عمرَ» (المراسيل صـ ١٢٦)، (جامع التحصيل صـ ٢٢٦).
وقال ابنُ عمارٍ الشهيدُ: «وابنُ أبي ليلى لم يلقَ بِلالًا» (علل الأحاديث في صحيح مسلم صـ ٦٦). وانظر: (التابعون الثقاتُ المتكلَّمُ في سماعِهِم منَ الصحابةِ ٢/ ٦٨٣ - ٦٨٨).
وقد أَعلَّ هذا الحديثَ عددٌ من أهلِ العلمِ، ورجَّحُوا طريقُ الحَكَمِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ المنقطعِ، نظرًا لاضطرابِ الأعمشِ في هذا الحديثِ، وترجيحًا لروايةِ الجماعةِ:
[ ٢٠ / ١١٤ ]
١) فقال الإمامُ الشافعيُّ: «وأما حديثُ عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى فبعضُ الناسِ يُدخِلُ بينه وبين عبدِ الرحمنِ رجلًا لا نعرفه، وبعضُهم يقول: عن عبد الرحمن، عن بِلالٍ. ولا نَعْلمُ عبد الرحمن رأى بِلالًا قط، عبدُ الرحمنِ بالكوفةِ، وبلالٌ بالشامِ، فإن كان مرسلًا فلسنا نقبله. وإن كان عن رجلٍ لا نعرفه بينه وبين بِلالٍ فليس يقبله أهلُ الحديثِ» (معرفة السنن ١/ ٢٧٧).
٢) وقال الإمامُ أحمدُ: «أَظُنُّ الأعمشَ غَلِطَ فيه، إنما قال الناسُ: عنِ ابنِ أبي ليلى، عن بلالٍ» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٩١ - ٢٩٢).
٣) وقال إبراهيمُ الحربيُّ: «وأجمعَ شعبةُ، ومنصورٌ، وحجاجٌ، وأبانُ بنُ تغلبَ، وابنُ أبي ليلى أنه: عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بِلَالٍ. واختَلَفَ أصحابُ الأعمشِ: فقائلٌ: عنِ ابنِ أبي ليلى، عن كعبٍ عن بِلالٍ. ومن قائلٍ: عنِ البراءِ، عن بِلالٍ. وقال سفيانُ: عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ، كما قاله شعبةُ وأصحابُهُ، وهذا عندي -والله أعلم- هو القولُ؛ لِعلمِ شعبةَ بحديثِ الحَكَمِ، وكثرةِ مجالسته إيَّاه، وتثبت منصور، وقلة الاختلافِ عنه، ولكثرةِ من وافقهما؛ ولأنه لم يوافقِ الأعمشُ من ينتفع به، ثم اختَلف أصحابُه، فكان ما رَوى سفيانُ أحبُّ إليَّ، وليسَ مَن قَالَ: كعبُ بنُ عُجرةَ بأثبتِ ممن قال البراءُ، ومن سفيانَ حين لم يذكرْ كعبًا ولا البراءَ» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٩٢).
٤) وقال أبو حاتمٍ الرازيُّ: «الصحيحُ من حديثِ الأعمشِ: عنِ الحَكَمِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ، بلا كعبٍ»، ثم قال: «الثوريُّ وشعبةُ أحفظُهُم» (علل الحديث ١/ ٤١٣، ٤١٤).
٥) وقال ابنُ عمارٍ الشهيدُ -وذكر الروايات التي فيها الواسطة-: «ورواه
[ ٢٠ / ١١٥ ]
سفيانُ الثوريُّ، عنِ الأَعمشِ، عنِ الحَكَمِ، عن عبدِ الرحمنِ ابنِ أبي ليلى، عن بِلالٍ، لم يذكرْ بينهما لا كعبًا ولا البراءَ، وروايتُه أثبتُ الرواياتِ.
وقد رواه عنِ الحَكَمِ غيرُ الأعمشِ أيضًا: شعبةُ، ومنصورُ بنُ المعتمرِ، وأبانُ بنُ تغلبَ، وزيدُ بنُ أبي أُنيسةَ، وجماعةٌ عنِ الحكمِ عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ، كما رواه الثوريُّ عنِ الأَعمشِ. وحديثُ الثوريِّ عندنا أصحُّ من حديثِ غيرِهِ. وابنُ أبي ليلَى لم يلقَ بلالًا» (علل الأحاديث في صحيح مسلم ٧).
٦) وقال البيهقيُّ: «وإذا اختلفَ سفيانُ، وغيرُهُ في حديثِ الأَعمشِ، كان الحُكْمُ لروايةِ سفيانَ، كيف وقد رواه شعبةُ بنُ الحجاجِ، عنِ الحَكمِ بنِ عُتيبةَ، كما رواه سفيانُ، عنِ الأعمشِ، عنِ الحَكمِ بنِ عُتيبةَ، وكذلكَ رواه زيدُ بنُ أبي أُنيسةَ، وأبانُ بنُ تغلبَ، ومحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، وعمرُ بنُ عَامرٍ، وجماعةٌ، عنِ الحَكمِ بنِ عُتيبةَ» (معرفة السنن ١/ ٢٨٠).
وعلَّقَ البيهقيُّ على كلامِ الشافعيِّ السابق فقال: «وأما تعليلُهُ حديثَ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبي ليلَى، فإنه يُدخِلُ بينه وبين بِلالٍ رجلًا، وبعضُهم يقولُ فيه: عنه، عن بلالٍ، فهو كما قال، واختُلِفَ عليه في ذلك فقيلَ: عنه، عن كعبِ بنِ عُجرةَ، عن بِلالٍ. وقيل: عنه، عنِ البراءِ بنِ عازبٍ، عن بِلالٍ» (معرفة السنن ١/ ٢٧٩).
٧) وقال ابنُ مَنْدَه: «تركه البخاريُّ لاضطرابِ إسنادِهِ» (الإمام لابن دقيق ١/ ٥٥٦).
٨) وقال أبو عليِّ الجيانيُّ: «هو حديثٌ مختلفٌ فيه من روايةِ الأعمشِ، عنِ
[ ٢٠ / ١١٦ ]
الحَكَمِ، ويقالُ: إن ابنَ أبي ليلَى لم يسمعْ من بِلالٍ، فهو مرسلٌ، والله أعلم» (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٩٢).
٩) وقال مغلطاي: «ورواه الثوريُّ، عنِ الأَعمشِ، عنِ الحكمِ، عن عبد الرحمن، عن بِلالٍ، لم يذكرْ بينهما لا كعبًا، ولا البراءَ، وروايتُه أثبتُ الرواياتِ» (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٦٧١).
واضطربتْ عبارةُ أبي زُرْعَةَ الرازيِّ في الحُكمِ على هذا الحديثِ، فقال أولًا:
«الصحيحُ حديثُ الأَعمشِ عنِ الحَكمِ، عن عبدِ الرحمنِ ابنِ أبي ليلَى، عن كعبٍ، عن بلالٍ».
قال ابنُ أبي حَاتمٍ: «قلتُ لأبي زرعةَ: أليسَ شعبةُ، وأبانُ بنُ تغلبَ، وزيدُ بنُ أبي أُنيسةَ يقولون: عنِ الحَكَمِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ، بلا كعبٍ؟ . قال أبو زرعةَ: الأعمشُ حافظٌ، وأبو معاويةَ، وعيسى بنُ يونس، وابنُ نميرٍ، وهؤلاء قد حفظوا عنه.
ومِن غيرِ حديثِ الأعمشِ، الصحيحُ: عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بلالٍ؛ بلا كعبٍ. ورواه منصورٌ، وشعبةُ، وزيدُ بنُ أبي أُنيسةَ، وغيرُ واحدٍ، إنما قلتُ: مِن حديثِ الأعمشِ» (علل ابن أبي حاتم ١/ ٤١٥، ٤١٦).
فراعَى أبو زرعةَ ثقةَ وحفظَ الأعمشِ، ولعلَّ هذا هو سببُ إخراجِ مسلمٍ له من هذا الوجهِ، ومالَ إلى هذا الترجيح البيهقيُّ في (الكبرى ١/ ٢٧١) فقال: «ومن أقام إسناده ثقات».
قلنا: ولكن ظاهر عبارة أبي زرعة: "الأعمشُ حافظٌ"، يتعارضُ مع ظاهرِ قولِهِ بعد ذلك: «ومِن غيرِ حديثِ الأعمشِ، الصحيحث: عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ، بلا كعبٍ إنما قلت: من حديثِ الأعمشِ».
[ ٢٠ / ١١٧ ]
إذ ذِكْرِهِ لحفظِ الأعمشِ يشيرُ إلى أنه قد حفظه عنِ الحكمِ، وترجيحه لرواية شعبةَ ومن تابعه عنِ الحكمِ، يقضي بأن روايةَ الأعمشِ وهم، وبهذا يتفقُ مع أبي حاتمٍ في إعلالِهِ لروايةِ الأعمشِ، فما فائدةُ ذِكرِ حفظِ الأعمشِ هنا؟ ! .
قلنا: والراجحُ أن روايةَ الأعمشِ معلولةٌ بمخالفتها لروايةِ شعبةَ ومَن تابعه، والأعمشُ كان يخطئ في الصغارِ كالحَكَمِ، قال ابنُ المَدِينِيِّ: «الأعمشُ كثيرُ الوهم في أحاديثِ هؤلاءِ الصغارِ، مثل: الحكمِ، وسلمةَ بنِ كُهيلٍ، وحبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، وأبي إسحاقَ، وما أشبههم» (شرح علل الترمذي ٢/ ٢٤٥).
ويؤيده هنا: اختلافُ أصحابِهِ الثقاتِ عليه، مما يدلُّ على اضطرابِهِ فيه.
وعليه؛ فلا شَكَّ في ترجيحِ روايةِ شعبةَ، وعلى هذا فهو منقطعٌ بينَ ابنِ أبي ليلَى، وبِلالٍ ﵁.
وقال العلائيُّ: «روي عنِ ابنِ أبي ليلى، عن بلالٍ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ مَسَحَ عَلى الخُفَّيْنِ، والخِمَارِ» وبينهما فيه في بعض الطرق كعب بن عجرة، وهو الصحيح» (جامع التحصيل صـ ٢٢٦).
وهذا يرادُ منه بيانُ عدمِ السماعِ، وليس ترجيحُ روايةِ مَن رَواه كذلك، والله أعلم.
وقد قال العقيليُّ: «الروايةُ في مسحِ العِمامةِ فيها لين، ما فيها شيءٌ ثابتٌ» (الضعفاء ٤/ ١٦).
* * *
[ ٢٠ / ١١٨ ]
روايةُ المُوقَيْنِ:
• وفي رِوَايةٍ بلفظِ أَنَّهُ: «رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى العِمَامَةِ (وَالخِمَارِ)، وَالمُوقَيْنِ».
[الحكم]: ضعيفٌ بلفظِ (المُوقَيْنِ).
[اللغة]:
(المُوقُ): قال الخطابيُّ: «الموق: الخف ويجمع على الأمواقِ» (غريب الحديث ٢/ ٦١).
وقال ابنُ الأثيرِ: «الموق: الخف، فارسي معرب، ومنه الحديث: «أنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى مُوقَيْهِ»» (غريب الحديث والأثر ٤/ ٣٧٢).
وقيل: «الموق: الذي يلبس فوق الخف فارسي معرب» (مختار الصحاح ٣٨٦).
وفي (لسان العرب): «والموقان والموق: الذي يلبس فوق الخف، فارسي معرب، وفي (المحكم): والموق: ضرب من الخفاف، والجمع أمواق، عربي صحيح» (اللسان ١٠/ ٣٥٠).
[التخريج]:
[حم ٢٣٩١٧ «والرواية له» / خز ٢٠١/ ش ١٨٨٠/ طب (١/ ٣٤٠/١٠١٩)، (١/ ٣٥٠/ ١٠٦٠)، (١/ ٣٥٧/ ١٠٨٧)، (١/ ٣٦٠/ ١١٠٥)، (١/ ٣٦١/ ١١٠٨)، (١/ ٣٦٢/ ١١١١)، (١/ ٣٦٢/ ١١١٢) «واللفظ له» / ني ٧٣٥، ٧٤٤/ شا ٩٦٩، ٩٧٠/ منذ ٤٨٨/ قا (١/ ٧٨) / أصبهان (١/ ٣٠٩) / خط (١٢/ ٤٤٩) / خلدف ١٦٩/ كر (٣٦/ ٣٨٣) /
[ ٢٠ / ١١٩ ]
مديني (لطائف ٨٦٩) / تخث (السفر الثالث ٤٦٥٥) / مخرزي ١١].
[التحقيق]:
الحديثُ أخرجه مسلمٌ وغيرُهُ -كما سبقَ- بلفظِ: «الخُفَّينِ»، وجاءَ في بعضِ الرواياتِ بلفظ: «المُوقَيْنِ»، ولا يخلو طريقٌ منها من مقالٍ، وإليكَ بيانُها:
الطريقُ الأولُ:
أخرجه أحمدُ، وابنُ أبي شيبةَ، وابنُ خزيمةَ، والطبرانيُّ في (الكبير ١١١٢)، والرويانيُّ (٧٤٤)، وابنُ المنذرِ، وابنُ قانعٍ، وأبو نُعَيمٍ، من طريقِ حمادِ بنِ سلمةَ، عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ، عن أبي إدريسَ، عن بِلالٍ به.
وهذا إسنادٌ ظاهرُهُ الصحةَ، إلَّا أن حمادَ بنَ سلمةَ خُولِفَ في هذا الإسنادِ، فقد خَالَفَهُ مَعْمَرٌ، فرواه عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ، عن بِلالٍ بإسقاطِ أبي إدريسَ، بلفظِ: «الخُفَّينِ وَالخِمَارِ». كما في (مصنف عبد الرزاق ٧٣٢).
وحمادٌ يخطئُ كثيرًا في حديثِ أيوبَ، قال أحمدُ: «حمادُ بنُ سلمةَ يسندُ عن أيوبَ أحاديثَ لا يسندها الناسُ عنه» (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٨٢)، وانظر (التمييز للإمام مسلم صـ ٢١٨).
وسأل الترمذيُّ البخاريَّ فقال: «حماد بن سلمة روى عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلالٍ، قال -أي: البخاري-: أخطأَ فيه ابنُ سلمةَ، أصحابُ أبي قلابةَ رووا عن أبي قلابةَ، عن بلالٍ، ولم يذكروا فيه (عن أبي إدريسَ») (العلل الكبير ٦٩).
وقال في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٠): «وقال غيرُ واحدٍ، عن أيوبَ، عن
[ ٢٠ / ١٢٠ ]
أبي قلابةَ، عن بلالٍ، مرسل».
وقال البزارُ: «وقد روى حديثَ أيوبَ غيرُ واحدٍ، عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ، عن بلالٍ، ولم يذكروا أبا إدريس، ولا نَعْلمُ أحدًا قال عن أبي إدريسَ إلَّا حماد بن سلمة» (المسند ٤/ ٢١٢ - ٢١٣).
وتوبع أيوب على رواية مَعْمَرٍ مِن خالدٍ الحذاءِ، أخرجه أبو بكر الرويانيُّ في (مسنده ٧٣٥) -ومن طريقه ابنُ عساكر- قال: «نا إسحاق بن شاهين، نا خالد بن عبد الله، عن خالدٍ الحذاءِ، عن أبي قلابةَ قال: قام رجلٌ من بني عمرو بن أمية في يومٍ باردٍ، فتوضَّأَ من مطهرة بدمشقَ، فذهبَ يقلع خُفَّيهِ، فقال بلالٌ » الحديث، وفيه ذكر «المُوقَيْنِ».
وهذا إسنادٌ حسنٌ إلى أبي قلابةَ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ.
وكذلك رواه يحيى بنُ أبي إسحاقَ، عن أبي قلابةَ، عن بلالٍ في (المعجم الكبير للطبرانيِّ ١١١٤)، إلَّا أنَّ أبا قلابةَ لم يدركْ بِلالًا؛ ولهذا ضعَّفه الشافعيُّ، قال البيهقيُّ: «وأما حديثُ بلالٍ، عن النبيِّ ﷺ في المسحِ على العِمامةِ فقد ضعَّفه الشافعيُّ في روايةِ حرملةَ: بأنه من حديثِ أبي قلابةَ، وأبو قلابةَ لم يرَ بلالًا قط».
وأقرَّه البيهقيُّ فقال: «أما تعليلُهُ حديثَ أبي قلابةَ، عن بلالٍ بالإرسالِ فهو كما قال، أبو قلابةَ لم يدركْ بلالًا» (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨).
لكن قال ابنُ أبي حاتمٍ: «ورواه خالدٌ الحذاءُ، عن أبي قلابةَ، عن أبي إدريسَ، عن بلالٍ، عنِ النبيِّ ﷺ. قال أبو حاتمٍ: «وأما حديثُ خالدٍ فلا أَعلمُ أحدًا تابع خالدًا في روايته عن أبي قلابةَ، ويروونه عن أبي قلابةَ، عن بلالٍ، عنِ النبيِّ ﷺ مرسلًا، لا يقول: أبو إدريس» (العلل ١/ ٥٢٣ - ٥٢٤).
[ ٢٠ / ١٢١ ]
قلنا: فأعلَّهُ بالانقطاعِ أيضًا، لكن جعلَ روايةَ خالدٍ الحذاءِ المتصلة هي المعلولةُ، ولعلَّه أرادَ: روايةَ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ الواسطيِّ التي أخرجها البزارُ في (مسنده ١٣٧٨)، والبيهقيُّ في (السنن الكبرى ٢٨٩)، فإن روايةَ خالدٍ الحذاءِ منقطعةٌ، قال الدارقطنيُّ: «وكذلك رواه خالدٌ الحذَّاءُ، عن أبي قلابةَ، عن بلالٍ» (العلل ٧/ ١٨٠).
ثم إن سماعَ أبي إدريسَ من بلالٍ متكلَّمٌ فيه، وانظر (جامع التحصيل ٣٢٨).
لكن حَكَمَ الألبانيُّ على إسنادِ (أحمدَ) فقال: «هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ» (صحيح أبي داود ١/ ٢٦٤).
قلنا: وهو كما قال إلى أبي قلابةَ، ثم إنه معلٌّ كما سبقَ بيانُهُ.
الطريقُ الثاني:
أخرجه الطبرانيُّ (١٠٦٠) قال: حدثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، (ح) وحدثنا بشر بن موسى، ثنا محمد بن سعيد الأصبهانيُّ، (ح) وحدثنا أبو مسلم الكَشِّيُّ، ثنا إبراهيم بن بشار الرماديُّ، قالوا: أنبأ أبو معاويةَ، عنِ الأعمشِ، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلالٍ، به.
قلنا: وبعد النظرِ في هذه الطرقِ ظهرَ لنا أن المتفردَ بلفظِ «المُوقَيْنِ»، هو إبراهيمُ بنُ بشارٍ الرماديُّ؛ فالمحفوظُ عنِ ابنِ أبي شيبةَ، ما رواه هو في (مصنفه)، وعنه مسلم في (صحيحه ٢٥٧). بدون لفظ «المُوقَيْنِ».
وكذا هو المحفوظُ عن محمدِ بنِ سعيدٍ الأصبهانيِّ، كما عند الشاشي في (مسنده).
[ ٢٠ / ١٢٢ ]
فتبين بذلك أن المنفردَ بهذا اللفظةِ هو إبراهيمُ بنُ بَشارٍ الرماديُّ، وقد تَكلَّمَ فيه غيرُ واحِدٍ من الأئمةِ، كالبخاريِّ والنسائيِّ وغيرهما، بل قال الإمامُ أحمدُ: «كان يحضرُ معنا عند سفيانَ بنِ عيينةَ، فكان يملي على الناسِ ما يسمعون من سفيانَ، وكان ربما أملى عليهم ما لم يسمعوا،
ويقول: «كان يغيِّرُ الألفاظَ فيكون زيادة ليس في الحديث، أو كما قال» (تهذيب التهذيب ١/ ١٠٨ - ١٠٩).
فمثلُهُ يُنظرُ في قبولِ تفرداته، كيف بمخالفته في الألفاظِ؟
وقد خالفه جماعةٌ من الثقاتِ الأثباتِ عن أبي معاويةَ، فرَوَوْهُ عنه بلفظِ: «الخُفَّيْنِ»، منهم: أحمد في (مسنده ٢٣٨٨٤). وأبو كريبٍ محمدُ بنُ العلاءِ، كما في (صحيح مسلم ٢٥٧). والحسينُ بنُ منصورِ بنِ جعفرٍ في (سنن النسائي ١٠٤). وابنُ أبي شيبةَ والأصبهانيُّ كما تقدَّم.
وكذا رواه جماعةٌ عنِ الأعمشِ -متابعين لأبي معاويةَ على لفظ: «الخُفَّيْنِ» - منهم:
- عيسى بنُ يونس، عند مسلمٍ (٢٧٥) وغيرِهِ.
- وعليُّ بنُ مُسهرٍ، عند الترمذيِّ (١٠٣).
- وابنُ نُميرٍ، عند أحمدَ (٢٣٩٠٤) وغيره.
الطريقُ الثالثُ:
أخرجه الخطيبُ في (تاريخ بغداد ١٢/ ٤٤٩)، من طريقِ بقيةَ بنِ الوليدِ، عن شعبةَ، عن الحَكمِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ.
وهذا إسنادٌ منقطعٌ، فعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلَى لم يلقَ بلالًا كما سبقَ بيانُهُ،
[ ٢٠ / ١٢٣ ]
وبقيةُ بنُ الوليدِ يُدلِّسُ ويُسوِّي، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٤٧٣ - ٤٧٨)، وقد عنعنَ، ولم يصرحْ بسماعِهِ من شعبةَ.
ثم إن المحفوظَ عن شعبةَ في هذا الحديثِ بلفظِ: «الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ»، هكذا رواه أصحابُ شعبةَ، منهم:
- أبو داود الطيالسيُّ كما في (مسنده ١٢١٢).
- ووكيعٌ، ومحمدُ بنُ جعفرٍ، كما في (مسند أحمد ٢٣٨٩٨).
- وعَفَّانُ كما في (مسند أحمد ٢٣٩١٨).
- وعليُّ بنُ الجَعدِ، كما في (مسند ابن الجعد لأبي القاسم البغوي ١٤١).
- وأبو النضرِ هاشمُ بنُ القاسمِ، كما في (مسند الشاشي ٩٦٢).
الطريقُ الرابعُ:
رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١٠٨٧)، من طريقِ إبراهيمَ بنِ بَشارٍ الرماديِّ، عن سفيانَ بنِ عيينةَ، عن ابنِ أبي ليلَى، وأبانِ بنِ تغلبَ، عن الحَكمِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ.
وهذا إسنادٌ منقطعٌ، سبقَ الكلامُ عليه، وإبراهيمُ بنُ بَشارٍ الرماديُّ، قال ابنُ حَجرٍ: "حافظٌ له أوهامٌ" (التقريب ١٥٥)، وروايتُهُ عن سفيانَ بنِ عيينةَ متكلَّمٌ فيها.
قال أحمدُ: «كأنَّ سفيانَ الذى يروي عنه إبراهيمُ بنُ بشارٍ، ليسَ هو سفيانُ بنُ عيينةَ» (تهذيب التهذيب ١/ ١٠٨ - ١١٠).
والمحفوظُ عنِ ابنِ عيينةَ في هذا الحديثِ بلفظِ: «الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ»، هكذا
[ ٢٠ / ١٢٤ ]
رواه عن سفيانَ: الحميديُّ في (المسند ١٥٠)، والحميديُّ من أثبتِ الناسِ في سفيانَ بنِ عيينةَ. انظر: (تهذيب التهذيب ٥/ ٢١٥).
الطريقُ الخامسُ:
أخرجه الشاشيُّ في (مسنده ٩٦٩)، والطبرانيُّ في (الكبير ١١١١)، عن عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ، وأخرجه الطبرانيُّ أيضًا (١١١١)، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن بكر بن خلف، كلاهما -محمد بن عمار الموصلي، وبكر بن خلف-، عن سالم بن نوح، عن عمر بن عامر، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن أبي جندل، عن بلال، قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلى المُوقَيْنِ، والخِمَارِ».
وأخرجه البزارُ (١٣٧٩)، قال: حدثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: نا سالم بن نوح به، بلفظ: «الخُفَّيْنِ».
قال البزارُ: «ولا نَعْلمُ روى هذا الحديثَ، عن قتادةَ إلَّا عمر بن عامر».
قال الدارقطنيُّ: «غريبٌ من حديثِ قتادةَ، عنِ ابنِ سيرينَ، عن أبي جَندلٍ، عن بلالٍ، تفرَّدَ به عمرُ بنُ عامرٍ قاضي البصرة عنه، وتفرَّدَ به سالم بن نوح عن عمرَ» (الأطراف ١٣٩٠).
قلنا: وعمرُ بنُ عَامرٍ: «صدوقٌ له أوهامٌ» كما في (التقريب ٤٩٢٥)، وسالم بن نوح، كذلك (التقريب ٢١٨٥).
والحديثُ أخرجه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٣٣)، عن هشامِ بنِ حسانَ، عن ابنِ سيرينَ قال: «دَخَلَ رجلٌ على بِلَالٍ، أو قَالَ: أُسَامةَ -الشَّكُّ مِن عبدِ الرزاقِ - وهو يَتَوضَّأُ تحتَ مَثْعَبٍ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: «إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ». وهشامُ بنُ حسانَ
[ ٢٠ / ١٢٥ ]
من أثبتِ الناسِ في ابنِ سيرينَ.
وتوبع هشامٌ كذلك من يونسَ بنِ عبيدٍ، قال الدارقطنيُّ: «ورواه يونس بن عبيد، عن ابن سيرين، عن بلالٍ مرسلًا» (العلل ١٢٨٥).
وروى الحديثَ الخلديُّ في (فوائده ١٦٩)، قال: حدثنا الحسين بن الكميت، حدثنا غسان بن الربيع، حدثنا ثابت بن يزيد أبو يزيد، عن هشامٍ والجريريِّ، عن محمد بنِ سيرين، عن رَجلٍ رَأى بلالًا يَتَوضَّأُ تحتَ مَثْعَبٍ فَمَسَحَ على الخُفَّينِ، فأَنْكَرَ ذَلكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ لهُ: مَا هَذَا يَا بِلَالُ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى المُوقَيْنِ، والخِمَارِ».
فالظاهر: أن هذه رواية الجريريِّ فقط، ففيها أن ابنَ سيرينَ قال: عن رجلٍ رأى بِلالًا، وسبقت روايةُ هشامٍ أن ابنَ سيرينَ يروي القصة بدون واسطة، وهنا يرويها عن رجلٍ مُبْهَمٍ، ومما يُقوِّي أنها روايةُ الجريريِّ، ما ذكره الدارقطنيُّ قال: «وقيل: عنِ الجريريِّ، عنِ ابنِ سيرينَ، عن رجلٍ رأى بِلالًا» (العلل ١٢٨٥)، وروايةُ الجريريِّ هذه فيها ذِكْرُ «المُوقَيْنِ»، وهي ضعيفةٌ.
كذلك فغسان مختلفٌ فيه، قال الدارقطني: "ضعيفٌ"، وقال مرة: "صَالحٌ"، وقال الذهبيُّ: "كان صَالحًا ورعًا ليس بحجةٍ في الحديثِ" وانظر (الميزان ٣/ ٣٣٤). وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ٢)، وقال الخليلي: " ثِقَةٌ صَالِحٌ" (الإرشاد ٢/ ٦١٩).
والجريريُّ اختلطَ، ولا ندري رواية ثابتة عنه قبل، أو بعد الاختلاط.
الطريقُ السادسُ:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠١٩)، من طريق ليثِ بنِ أبي سُليمٍ، عنِ الحَكَمِ، عن شُريحِ بنِ هانئ، عن علي بن أبي طالبٍ، عن بِلالٍ.
[ ٢٠ / ١٢٦ ]
وليثٌ: ضعيفٌ، قال ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ اختلطَ جدًّا ولم يتميزْ حديثُهُ فَتُرِكَ" (التقريب ٥٦٨٥).
الطريقُ السابعُ:
أخرجه الطبرانيُّ في موضعين: (١١٠٥، ١١٠٨) عن يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الهيثم بن حميد، مرة عن أبي وهب، عن مكحول، عن الحارث بن معاوية، عن أبي جندل القرشي، عن بلال.
ومرة عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن الحارث بن معاوية، عن معاوية الكناني، عن بلال.
وشيخُ الطبرانيِّ متكلمٌ فيه، قال ابنُ أبي حاتمٍ: "تَكَلَّمُوا فيه" (الجرح التعديل ٩/ ١٧٥)، وقال ابن يونس: " كان عالمًا بأخبار البلد، وبموت العلماء، وكان حافظًا للحديث، وحدّثَ بما لم يكن يوجد عند غيره" (التاريخ ١٣٨٥)، وقال مسلمة بن قاسم: "كان صاحب وراقة، يُحَدِّثُ من غير كُتبهِ فطعن عليه" (إكمال تهذيب الكمال ١٢/ ٣٤٧)، وقال الذهبيُّ: "حافظٌ أخباري له ما يُنكر" (الكاشف ٦٢١٣)، وقال ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ رُمِيَ بالتشيعِ، وليَّنَهُ بعضُهم لكونِهِ حدَّثَ من غيرِ أَصْلِهِ" (التقريب ٧٦٠٥).
الطريقُ الثامنُ:
أخرجه ابنُ قَانعٍ في (معجم الصحابة ١/ ٧٨)، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربيُّ، نا عبد الله بن صالح العجليُّ، نا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن بلال.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: الانقطاعُ.
[ ٢٠ / ١٢٧ ]
فأبو سلمة بن عبد الرحمن لم يدركْ بِلالًا، قال عليُّ بنُ المدينيِّ، وأحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وأبو حاتمٍ، ويعقوبُ بنُ شيبةَ، وأبو داودَ: "حديثُهُ عن أبيه مرسلٌ"، قال أحمدُ: "ماتَ وهو صغيرٌ". (تهذيب التهذيب ١٢/ ١١٧).
قلنا: وبِلالٌ مُتَقدِّمُ الوفاةِ عن عبدِ الرحمنِ بنِ عَوفٍ.
الثانيةُ: ضعفُ أيوبَ بنِ عتبةَ، وخُصوصًا في روايتِهِ عن يحيى.
قال أحمدُ: "مضطربُ الحديثِ، عن يحيى بنِ أبي كثير". أما ما نُقِل من أن كتبه صحيحةٌ عن يحيى، فقد نَقلَ ذلك أبو حاتم قال: "أيوبُ بنُ عتبةَ فيه لِينٌ، قَدِمَ بغدادَ ولم يكن معه كتبه، فكان يحدِّثُ من حفظِهِ على التوهم فيغلط، وأما كتبُهُ في الأَصلِ فهي صحيحةٌ، عن يحيى بنِ أبي كثير" وانظر (الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٣).
قلنا: كلامُ الإمامِ أحمدَ يتنزلُ على ما إذا حدَّثَ من حفظِهِ، وربما هذا ما حَدَثَ في هذا الحديثِ، ذلك أن عبدَ اللهِ بنَ صالحٍ الراوي عن أيوبَ، كان قد نزلَ بغدادَ، فلعلهما تلاقيا فيها فأَخَذَ منه هذا الحديثَ.
مما سبقَ يتبينُ أن لفظَ: «المُوقَيْنِ» لم يصح، وسيأتي أنه لم يصح -أيضًا- من قوله ﷺ.
* * *
[ ٢٠ / ١٢٨ ]
روايةُ امْسَحُوا:
• وفي روايةٍ: «امْسَحُوا عَلَى الخُفَّيْنِ (المُوقَيْنِ)، والخِمَارِ (النَّصِيفِ»).
[الحكم]: ضعيفٌ بلفظِ الأَمرِ، وضعَّفه العقيليُّ، وابنُ عبدِ الهادي، والألبانيُّ.
[اللغة]:
(النَّصِيفُ): "الخمار". (لسان العرب ٩/ ٣٣٢).
[التخريج]:
[حم ٢٣٨٩٢، ٢٣٨٩٣، ٢٣٨٩٦، ٢٣٩٠٨ «واللفظ له» / عب ٧٤٥/ طب (١/ ٣٥٢/ ١٠٦٨)، (١/ ٣٦٠/ ١١٠٣ - ١١٠٤)، (١/ ٣٦١/ ١١٠٦) / طش ١٣٦٤، ١٣٧٢، ١٤١٢، ١٤٤٢ «والرواية الثانية له»، ٣٥٧٨، ٣٥٧٩ «والرواية الأولى له» / جعد ٣٤٠١/ صبغ ٢٩٩/ لا ٤٤٥، ٤٤٦/ عد (٧/ ١٣٧) / مبل ٩، ١٠/ كر (١١/ ٤٨١، ٤٨٢)، (٦٢/ ١٨٨ - ١٨٩)، (٦٦/ ١٢١، ١٢٢)، (٧٢/ ٢٢) / فقط (أطراف ١٣٧٤) / تحقيق ١٤٥/ كك (٣/ ١٧٦) / مخلص ١٤٩٥].
[التحقيق]:
مدارُ الحديثِ في جميعِ المصادرِ على مكحولٍ، إلَّا (مسند الشاميين ١٤١٢)، وسيأتي الكلامُ عليه.
واختُلِفَ على مكحولٍ فيه على عشرةِ وجوهٍ:
الوجهُ الأولُ:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١١٠٦)، وفي (مسند الشاميين ١٣٦٤، ٣٥٧٩)، وابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٦٦/ ١٢٢)، وأبو أحمد الحاكم
[ ٢٠ / ١٢٩ ]
في (الكنى ٣/ ١٧٦)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عبيد الكَلَاعِيِّ، عن مكحولٍ، عن الحارث بن معاوية، وأبي جندل بن سهيل، قال: سَالنَا بِلالًا عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ بِلالٌ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «امْسَحُوا عَلَى الخُفَّيْنِ، والمُوقِ».
وهذا إسنادٌ حسنٌ، إلَّا أن المحفوظَ عن بِلالٍ في هذا الحديثِ من فعلِ النَّبيِّ ﷺ لَا مِن قولِهِ.
وإسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، وإن كان يُصَحَّحُ حديثُهُ عن أهلِ بَلدِهِ الشاميينَ -وهذا الحديثُ منها- إلا أنه لا يُقْبَلُ تَفَرُّدُهُ في بعضِ الأَحيانِ، وقد أحسنَ الذهبيُّ في بيانِ حالِ إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ فقال: «حديثُ إسماعيلَ عنِ الحجازيينَ والعراقيينَ، لا يُحتجُّ به، وحديثُهُ عنِ الشَّاميينَ صالحٌ من قَبِيلِ الحَسنِ، ويُحتجُّ به إن لم يُعَارضْهُ أقوَى منه» (سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٢١).
قال الدارقطنيُّ: «تَفَرَّدَ بهِ إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، عن أبي وهبٍ عُبيدِ اللهِ بنِ عُبَيدٍ الكلاعي (^١) عن مكحولٍ» (الأطراف ١٣٧٤).
قلنا: ويُعكرُ على ذلك أمران:
الأمرُ الأولُ: أن الحديثَ رواه عن أبي وهبٍ عبيدِ اللهِ بنِ عُبيدٍ الكَلَاعِيِّ أيضًا: يحيى بنُ حمزةَ بنِ واقدٍ، أخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ١٣٧٢)، وابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ١١/ ٤٨١)، من طريق أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، عن أبيه، عن جده.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجل أحمد بن محمد بن يحيى، قال أبو أحمد
_________________
(١) في المطبوع من (الأطراف): (الكلابي)، والصواب: ما أثبتناه كما في كتب التراجم، ومصادر التخريج، وأثبت محقق الكتاب الصواب في الحاشية.
[ ٢٠ / ١٣٠ ]
الحاكم: "فيه نظر"، وقد سأل أبو أحمد الحاكم أبا الجهم أحمد بن الحسين -صاحب أحمد بن محمد بن يحيى- عن حالِهِ فقال: «كان قد كبر فكان يُلَقَّنُ ما ليس من حديثِهِ فَيَتَلَقَّنُ»، قال أبو أحمدٍ الحاكمُ: «وأخبرنا أبو الجهم عنه بأحاديثَ بواطيل عن أبيه، عن جدِّه، عن مشايخ ثقاتٍ لا يحتملونها» (تاريخ دمشق ٥/ ٤٦٧)، وقال الذهبيُّ: "كان ضعيفًا" (تاريخ الإسلام ت. بشار (٦/ ٦٩١)، وقال أيضًا: "له مناكيرُ" (الميزان ٥٩٣). وانظر أيضًا: (تراجم شيوخ الطبراني ٢١٤).
وأما أبوه محمد بن يحيى؛ فذكره ابنُ حبان في (الثقات ٩/ ٧٤)، وقال: "ثقةٌ في نفسه، يُتَّقَى حديثُهُ ما رَوى عنه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وأخوه عبيد، فإنهما كانا يُدخِلَانِ عليه كلَّ شيءٍ".
قلنا: وهذا من رواية ابنه عنه. ولعلَّ هذا مدخولٌ، فلا يَثْبُتُ ليحيى من هذا الوجهِ.
وللحديثِ طريقٌ آخرُ عن يحيى بن حمزة.
أخرجه الدولابيُّ في (الكنى ٤٤٥)، قال: حدثني أبو يعقوب إسحاقُ بنُ الحسنِ بنِ الحسينِ الموفقيُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، قال: ثنا يحيى بنُ حمزةَ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أبو يعقوب إسحاق بن الحسن شيخ الدولابي، ترجمَ له العينيُّ في (مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار ٨٧)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
ولعلَّه وهم في هذا، فلعبد الله بن يوسف شيخ آخر بسندٍ ثابت عنه كما سيأتي.
[ ٢٠ / ١٣١ ]
وعند الدولابي أيضًا (٤٤٦)، قال: حدثني يزيد بن محمد بن عبد الصمد، قال: ثنا هشام بن عمار، قال: ثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثني العلاء بن الحارث، وأبو وهب، عن مكحول، قال: كان أبو جندل بن سهيل، والحارث بن معاوية الكندي صاحب معاذ يَتَوَضَّآنِ عند المطهرة، فذكرا المسحَ على الخُفَّينِ، إذْ أَقْبَلَ مُؤَذِّنُ رسولِ اللهِ ﷺ فقالا: يا أَبَا عَبدِ الرحمنِ، كيفَ سمعتَ رسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: سمعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «امْسَحُوا عَلَى الأمْوَاقِ والنِّصفِ» فَرَدَّ أبو جَنْدلٍ عَقِبَهُ فِي الخُفِّ بَعدَ أن كَانَ أَخْرَجَهُ.
وهذا إسنادٌ فيه هشامُ بنُ عَمَّارٍ، وفيه مقال، ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجرٍ فَقَالَ: «صدوقٌ مُقْرِئٌ، كبر فصار يَتَلَقَّنُ، فحديثُهُ القديمُ أصحُّ» (التقريب ٧٣٠٣).
وكما هو واضحٌ أن مكحولًا يَحْكِي قصةً حدثتْ مع الحارثِ، وبِلالٍ، ومكحولٌ لم يدركِ القصةَ.
وأخرجه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٦٦/ ١٢٢)، قال: أخبرنا أبو الحسن السلميُّ الفقيهُ، نا عبد العزيز لفظًا، أنبأ أَبُو نَصْرٍ بنُ الجَبَّانِ، أنا جُمَحُ بنُ القَاسِمِ، نا أحمد بن عبد الواحد، نا مروان، نا الوليد، حدثني يحيى بنُ حمزةَ وغيرُهُ، عن أبي وهبٍ، عن مكحولٍ، عن أبي جَندلِ بنِ سُهَيلٍ، والحارثِ بنِ معاويةَ الكنديِّ، «أنهما كانا على ميضأة مسجد دمشق، فأَزَالَ أَحدُهُمَا خُفَّهُ حتَّى صَارَتْ قَدَمُهُ في السَّاقِ، فَتَذَكَرا المسْحَ فأَفْتَاهُما بِلَالٌ مُؤَذِّنُ رسولِ اللهِ ﷺ بالمسْحِ، فَرَدَّ قَدَمَهُ في الخُفِّ، ومَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ». هكذا موقوفًا على بِلَالٍ.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ كذلك؛ فيه: أحمدُ بنُ عبدِ الواحدِ.
[ ٢٠ / ١٣٢ ]
قال ابنُ حَجرٍ: "مَسْتورٌ" (التقريب ٧٢)، وأما شيخُهُ مروانَ، فلا ندري مَن هو.
فَتَبَيَّنَ لنا بذلكَ أن طريقَ يحيى بنَ حمزةَ إما مدخولٌ عليه من حفيدِهِ، وإما خَطأٌ، أو وهمٌ من الرواةِ غير المعروفينَ، مما يقوِّي قولَ الدارقطنيِّ بتَفَرُّدِ إسماعيل بن عياش، لكن كما سبقَ أنه يُعَكِّرُ عليه أمران، ذكرنا أحدَهُما، وأمَّا:
الأمرُ الثاني: أنه جاءَ في بعضِ الطرقِ عن الهيثمِ بنِ حميدٍ، عن أبي وهبٍ.
وهو ما أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١١٠٥)، من طريق عبد الله بن يوسف، عن الهيثم بن حميد به.
وأخرجه أيضًا في (الكبير ١١٠٨) بنفس الإسناد، عن الهيثم بن حميد، عن العلاء بن الحارث، عن مكحولٍ به كما سيأتي.
وكذلك رواه البزارُ في (مسنده ١٣٨٠)، عن محمد بن مسكين، عن عبد الله بن يوسف، عن الهيثم، عن أبي وهب.
وسندُ البزارِ هذا حسنٌ. فمحمد بن مسكين: "ثقة" (التقريب ٦٢٩٠)، وعبد الله بن يوسف: "ثقة متقن" (التقريب ٣٧٢١)، والهيثم: "صدوق" (التقريب ٧٣٦٢)، وعبيد الله الكَلَاعِيُّ: "صدوق" (التقريب ٤٣١٩)، فالسندُ ثابتٌ إذًا إلى أبي وهبٍ.
الوجهُ الثاني من أوجهِ الاختلافِ على مَكْحُولٍ:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١١٠٨)، قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الهيثم بن حميد، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن الحارث بن معاوية، عن معاوية الكناني، قال: كان هو
[ ٢٠ / ١٣٣ ]
ورجلٌ من قريشٍ يَتَوَضَّآنِ من مطهرةِ المسجدِ، فَتَنَازَعَا في المسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ بِلَالٌ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى المُوقَيْنِ، والخِمَارِ».
وهذا إسنادٌ فيه مقال، فيحيى بن عثمان بن صالح شيخُ الطبرانيِّ، فيه مقال، وقد سبقَ الكلامُ عليه.
وأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١١٠٩)، قال: حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقيُّ، ثنا هشامُ بنُ عمارٍ، ثنا يحيى بنُ حمزةَ، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن الحارث بن معاوية، وأبي جندل، عن بلال ﵁ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، والخِمِارِ».
وأخرجه أيضًا في (مسند الشاميين ١٥٢٠)، قال: حدثنا محمدُ بنُ أبي زرعةَ، ثنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ به.
(والعلاءُ) قال فيه أبو حَاتمٍ: "ثقةٌ، لَا أَعْلمُ أحدًا من أصحابِ مكحولٍ أوثق منه" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٥٤)، وقال ابنُ سَعدٍ: "كان قَليلَ الحديثِ، ولكنه أَعلم أصحابِ مكحولٍ وأقدمهم" (الطبقات الكبرى ٩/ ٤٦٧).
إلا أن الإسنادَ إلى العلاءِ فيه كلام، وذلك من أجلِ هشامِ بنِ عمارٍ.
فقد قال عنه أبو حاتم: "صدوقٌ وقد تَغَيَّرَ، فكان كُلَّمَا لُقِّنَ تَلَقَّنَ"؛ ولذا قال الذهبيُّ: "صدوقٌ مكثرٌ، له ما يُنْكَرُ". وانظر (ميزان الاعتدال ٩٢٣٤).
وخُلَاصةُ الوجهينِ السابقينِ: أن إسنادَ البزارِ (١٣٨٠)، ثابتٌ إلى أبي وهبٍ، ولفظُهُ: عنِ الحارثِ بنِ معاويةَ، وأبي جندل، عن بِلَالٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ».
[ ٢٠ / ١٣٤ ]
الوجهُ الثالثُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ:
أخرجه البغويُّ في (الجعديات ٣٤٠١)، وفي (معجم الصحابة ٢٩٩) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٦٦/ ١٢٢) -، وابنُ الصباح الزعفرانيُّ في (مسند بلال ١٠)، والطبرانيُّ في (الكبير ١١٠٣، ١١٠٤)، وفي (مسند الشاميين ٢٠١، ٣٥٧٨)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٢٨٢)، كلُّهم: عن عليِّ بنِ الجعدِ، عن ابنِ ثوبان، عن أبيه، عن مكحولٍ، عنِ الحارثِ بنِ معاويةَ، وسهيلِ بنِ أبي جَنْدلٍ، أنهما سألا بِلالًا عنِ المسْحِ، فَقَالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «امْسَحُوا عَلَى الخُفَّيْنِ».
وهذا إسنادٌ فيه: ابنُ ثَوبانَ، وهو عبدُ الرحمنِ بنُ ثَابتِ بنِ ثَوبَانَ، مُخْتَلَفٌ فيه، وَثَّقَهُ جمهورُ الأَئمةِ؛ فَوَثَّقَهُ أبو حَاتم، ودُحيم، وابنُ حِبانَ.
وقال عليُّ بنُ المدينيِّ، والعجليُّ، وأبو زرعةَ الرازيُّ، وأبو داودَ: " ليس به بأس"، وقال يعقوبُ بنُ شيبةَ السدوسيُّ: "رجلُ صدقٍ، لا بأسَ به".
واختلفتِ الأقوالُ عن يحيى بنِ معين فيه: فوَثَّقَهُ في رِوايةِ جَماعةٍ عنه، وكذا ضَعَّفَهُ في روايةِ جماعةٍ عنه، بينما قال أحمدُ: "أحاديثُهُ مناكيرُ"، وقال أيضًا: "لم يكن بالقوي في الحديث".
وضعَّفه النسائيُّ، وقال ابنُ خِرَاشٍ: "في حديثِهِ لِينٌ"، وقال ابنُ عديٍّ: "له أحاديث صالحة ، ويُكْتَبُ حَدِيثُهُ على ضَعْفِهِ"، وقال صالح جزرة: "صدوقٌ ، وأنكروا عليه أحاديثَ يرويها عن أبيه، عن مكحولٍ مسندة، وحديثُ الشَّاميِّ لا يُضَمُّ إلى غيرِهِ، معروفٌ خطؤه من صوابه"، وانظر (تهذيب الكمال ١٧/ ١٢ - ١٨)، وقال الذهبيُّ: "لم يكن بالمكثر، ولا هو بالحجة، بل صالح الحديث" (سير أعلام النبلاء ٧/ ٣١٤)، ولخَّصَ حالَهُ
[ ٢٠ / ١٣٥ ]
الحافظُ فقال: "صدوقٌ يخطئُ، وَرُمِيَ بالقدرِ، وتغيَّرَ بأخرة" (التقريب ٣٨٢٠).
قلنا: وروايةُ ابنُ ثَوبَانَ هذه من قولِ الرسولِ ﷺ: «امْسَحُوا عَلَى الخُفَّيْنِ» قد أخطأَ فيها، فالمحفوظُ من فعله ﷺ.
وقد أخطأَ فيها ابنُ ثَوبَانَ خطأً آخر، فقال: "عن سهيلِ بنِ أبي جَندلٍ"، وقال العلاءُ بنُ الحارثِ وغيرِهِ: "أبو جَنْدلِ بنُ سُهيلٍ"، قال الدارقطنيُّ: "وقولُ العلاءِ بنِ الحارثِ أَشْبَهُ بالصوابِ" (العلل ٣/ ٣٥٠).
الوجهُ الرابعُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ:
أخرجه ابنُ أبي خيثمةَ، في (تاريخه السفر الثالث ٤٦٥٥)، -ومن طريقه الشاشي في (مسنده ٩٧٠) - قال: حدثنا أحمد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا المعافى بن عمران، حدثنا المغيرة بن زياد، عن مكحولٍ، أن الحارث بن معاوية وأبا جندل بن سهيل، قال أحدُهُما لصاحبِهِ: حتى يجيءَ بلالٌ فنسأله قال: «مَسَحَ نَبيُّكُم عَلَى الخِمَارِ وَالمُوقَيْنِ» ثلاثًا يقولها، وصورته مرسل.
وأخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ٣٥٨١) قال: حدثنا أبو عمر الضريرُ محمد بن عثمان بن سعيد الكوفيُّ، ثنا أحمد بن يونس، ثنا المعافى بن عمران، عن المغيرة بن زياد، عن مكحول، عن الحارث، وأبي جندل، عن بلال الحديث. وهذا متصل.
ولَا شَكَّ: أنَّ رِوايةَ ابنِ أبي خيثمةَ الثقةَ الحافظَ، هي الروايةُ المقدمةُ، والثابتةُ عن أحمدَ بنِ يونسَ، ومما يقوِّي ذلك أن وكيعًا تابع المعافى على الوجهِ المرسلِ.
[ ٢٠ / ١٣٦ ]
قال أبو حاتم: "ورواه وكيعٌ، عنِ المغيرةِ بنِ زيادٍ، عن مكحولٍ، عن بِلَالٍ عنِ النَّبِيِّ ﷺ" (العلل ١/ ٥١١ - ٥١٢).
وهذه الرواية قلنا بانقطاعها؛ لأن مكحولًا يَرْوِي قصةً حَدَثَتْ بينَ الحارثِ، وأبي جَنْدَلٍ، مع بِلالٍ. ومكحولٌ لم يسمعْ من بِلالٍ، بل لا يثبتُ له سماعُ كَبِيرِ أَحدٍ منَ الصَّحابةِ، بل قيلَ: إنه لم يسمعْ إلَّا من أنسِ بنِ مَالكٍ. انظر (جامع التحصيل ٧٩٦)؛ ولذا قال الدارقطنيُّ: "وقال المغيرةُ بنُ زِيادٍ، عن مكحولٍ، عن بِلالٍ مرسلًا" (العلل ٣/ ٣٥٠).
الوجهُ الخامسُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ:
أخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ١٤٤٢)، قال: حدثنا محمد بن أبي زُرْعَةَ الدمشقيُّ، ثنا هشام بن خالد الأزرق، ثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن عبد الله النصريِّ، عن مكحولٍ، عن أبي جَنْدَلِ بنِ عمرِو بنِ سهلٍ، وعن الحارث بن معاوية الكنديِّ، أنهما كانا يَتَوَضَّآنِ عند ميضأة مسجد دمشق، إذْ أَقْبَلَ بِلَالٌ مُؤَذِّنُ رسولِ اللهِ ﷺ، فقالا له: ما سمعتَ من رسولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ في المَسْحِ؟ فَقَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «امْسَحُوا عَلَى المُوقِ والنَّصِيفِ».
وأخرجه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ١١/ ٤٨٢)، من طريق عمرِو بنِ عثمانَ، عنِ الوليدِ بنِ مسلمٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ الشعيثيِّ، عن مكحولٍ، عنِ الحارثِ بنِ معاويةَ بنِ الكنديِّ، عن بِلالٍ بنحوه.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الوليد بن مسلم، وهو مُدلِّسٌ تدليسَ التسويةِ، وقد عنعنه،
وكما سبقَ فإن لفظَ الحديثِ بالأَمرِ لا يثبتُ.
[ ٢٠ / ١٣٧ ]
الوجهُ السادسُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١١١٠): حدثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا يحيى بن حمزة، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، أن بلالًا، مولى أبي بكر ﵁ أخبر عن رسول الله ﷺ: «أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الغَائِطِ يَوْمَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: شيخُ الطبرانيِّ بكر بن سهل الدمياطيّ، ضَعَّفَهُ النسائيُّ، وانظر (تراجم شيوخ الطبراني ٣٠٤).
قلنا: وسبقَ أن روايةَ مكحولٍ عن بِلالٍ مرسلةٌ.
الوجهُ السابعُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ:
أخرجه الهَرَوِيُّ في (ذم الكلام ٤٣٢)، قال: أخبرنا يحيى بن عمار بن يحيى، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن جناح، حدثنا إسحاق بن إبراهيم البستيُّ، حدثنا قتيبةُ، حدثنا مفضل بن فضالة، عن محمد بن يزيد الثقفيِّ، عن مكحولٍ، عن بلالٍ أنه رأى رجلًا يَتَوَضَّأُ فَنَزَعَ خُفَّيهِ فَقَالَ له بِلَالٌ: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، فقال الرَّجُلُ: أفي الوضوءِ اعتداءٌ يا بِلالُ؟ ! فقال: نَعَمْ، «لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلى الخُفَّيْنِ وَعَلَى النَّصِيفِ».
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: محمد بن إبراهيم بن جناح، ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ٢/ ٣٠٩)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ومحمد بن يزيد، لا ندري من هو، فإن كان مولى المغيرة بن شعبة، فهو "مجهول الحال" كما في (التقريب ٦٣٩٨).
[ ٢٠ / ١٣٨ ]
الوجهُ الثامنُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ:
رواه أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ في (المخلصيات ١٤٩٥)، وابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٦٦/ ١٢١) (^١)، من طريق مروان بن محمدٍ الدمشقيِّ قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحولٍ أن أبا جندل بن سهيل بن عمرو القرشيَّ والحارث بن معاوية الكنديَّ كانا يَتَوَضَّآنِ على مطهرة بابِ الفَرَادِيسِ، فتذاكرا المسحَ على الخُفَّينِ، فمرَّ بهما بِلالٌ فَسَأَلَاهُ ".
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لانقطاعه.
الوجهُ التاسعُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ:
رواه ابنُ إسحاقَ، عن مكحولٍ، عنِ الحارثِ بنِ مُعاويةَ، وصاحب له لم يُسَمِّهِ، وهو أبو جندل بن سهيل" ذكره الدارقطني في (العلل ٣/ ٣٥٠).
وابنُ إسحاقَ مدلِّسٌ، وقد عنعن.
الوجهُ العاشرُ من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١١٠٧)، واللفظُ لَهُ، والرويانيُّ في (مسنده ٧٣٦)، من طريقِ إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي فَرْوَةَ، عن مكحولٍ، عنِ الحارثِ بنِ معاويةَ، عن بِلَالٍ ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ، والخِمَارِ».
وأخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ٣٥٨٠)، قال: حدثنا الحسينُ بنُ
_________________
(١) أخرج ابن عساكر الحديث بإسناديين عن محمود بن خالد عن مروان بن محمد، إلا أنه جاء عنده في الإسناد الأول (مروان، عن محمد)، وهو: خطأ، والصواب: (مروان بن محمد).
[ ٢٠ / ١٣٩ ]
إسحاقَ، ثنا يحيى الحمانيُّ، ثنا عبدُ السلامِ بنُ حَربٍ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي فَرْوَةَ، عن مكحولٍ، عنِ الحارثِ، وأبي جَنْدلٍ، عن بِلالٍ بنحوه.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: إسحاقُ بنُ أبي فَرْوَةَ، وهو: "متروك" كما في (التقريب ٣٦٨).
الوجهُ الحادي عشر من أوجهِ الاختلافِ على مكحولٍ:
أخرجه عبد الرزاق في (المصنف ٧٣٧) -ومن طريقه أحمد (٢٣٨٩٦)، والطبراني (١٠٦٨) - عن محمد بن راشد، أخبرني مكحولٌ، أن نُعَيمَ بنَ خمار (^١) أَخْبَرَهُ، أن بلالًا أَخْبَرَهُ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «امْسَحُوا عَلَى الخُفَّيْنِ، وَالخِمَاِر».
وهذا إسنادٌ ظاهره الحسن، من أجلِ محمد بن راشد، وهو: "صدوقٌ يَهِمُ" كما في (التقريب ٥٨٧٥).
إلا أنه معلولٌ، فمكحولٌ لم يسمعْ مِن نُعَيمٍ، قال ابنُ عبدِ البرِّ: "وحدَّثَ مكحولٌ عن نُعَيمٍ، ولم يسمعْ منه، [بينهما] (^٢) كثير بن مرة، وقيس الجذامي" (الاستيعاب ٤/ ١٥٠٩).
وقال ابنُ عبدِ الهادي: «مكحولٌ لم يسمعْ من نُعَيمٍ، فهو منقطعٌ، ومحمد
_________________
(١) كذا، وقيل في اسمه أيضًا: ابن هبار، ويُقال: ابن هدار، ويُقال: ابن حمار، ويُقال: ابن همار، وغير ذلك، قال ابن حجر: "وهمار أصح" (الإصابة ١١/ ١١١).
(٢) ما بين المعقوفين سقط من طبعة دار الجيل وغيرها، واستدركناه من (إكمال تهذيب الكمال ١٢/ ٧٣)، و(تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٦٨)، ومن طبعة دار الأعلام (للاستيعاب صـ ٧٢٧).
[ ٢٠ / ١٤٠ ]
ابن راشد هو: المكحوليُّ، ثقة، وقد تَكلَّمَ بعضُهم فيه، قال شعبةُ: هو صدوقٌ. وقال عبدُ الرزاقِ: ما رأيتُ أورع في الحديث منه، وقال أحمد ويحيى: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق حسن الحديث، وقال النسائيُّ: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: كان من أهل النسك، لكن لم يكن الحديث من صناعته، فكان يأتي بالشيء على التوهم فكثرت المناكير في روايته فاستحقَ ترك الاحتجاج به» (تنقيح التحقيق ١/ ٢١١ - ٢١٢).
وعليه: فالتصريحُ بسماعِ مكحولٍ من نُعَيمٍ الظاهر أنه وهم، وقد يتحمل هذا الوهم محمد بن راشد، أو عبد الرزاق؛ لأن جماعةً رووه عن محمد بن راشد، عن مكحولٍ، عن نُعَيمٍ بالعنعنةِ، ولم يذكروا الإخبارَ كما ذكره عبد الرزاق، وهم:
١. هاشم بن القاسم، كما في (مسند أحمد ٢٣٩٠٨)، وهاشم: "ثقة ثبت" كما في (التقريب ٧٢٥٦).
٢. هشام بن سعيد الطالقاني، كما في (مسند أحمد ٢٣٨٩٢)، وهشام: "صدوق" كما في (التقريب ٧٢٩٥).
٣. أبو سعيد مولى بني هاشم، كما في (مسند أحمد ٢٣٨٩٣)، وأبو سعيد: "صدوق ربما أخطأ" كما في (التقريب ٣٩١٨).
٤. عاصم بن علي الواسطي، كما في (مسند بلال ٩)، وعاصم: "صدوقٌ ربما وهمَ" كما في (التقريب ٣٠٦٧).
٥. شيبان بن أبي شيبة، كما في (تاريخ دمشق ٦٢/ ١٨٨)، وشيبان: "صدوقٌ يهمُ" كما في (التقريب ٢٨٣٤).
٦، ٧. محمد بن بكار بن بلال، وجامع بن بكار بن بلال، كما في (تاريخ دمشق ٧٢/ ٢٢)، ومحمد: "صدوقٌ" كما في (التقريب ٥٧٥٧)،
[ ٢٠ / ١٤١ ]
وجامع: "صدوقٌ" كما في (التقريب ٨٨٦).
قال ابنُ أبي حاتم: «وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه محمد بن راشد، عن مكحول، عن نُعَيمِ بنِ خَمَّارٍ، عن بلالٍ، عنِ النبيِّ ﷺ؛ في المسحِ على الخُفَّينِ؟
قال أبي: رواه العلاء بن الحارث، وأبو وهبٍ الكَلَاعِيُّ، عن مكحولٍ، عنِ الحارثِ بنِ معاويةَ وأبي جندل بنِ سُهيلِ بنِ عمرٍو، عن بلالٍ، عن النبيِّ ﷺ.
ورواه وكيعٌ، عنِ المغيرةِ بنِ زيادٍ، عن مكحولٍ، عن بلالٍ، عنِ النبيِّ ﷺ؟
قال أبي وأبو زرعة جميعًا: الصحيحُ: حديث مكحول، عن الحارث بن معاوية وأبي جندل، عن بلال» (العلل ٧٦).
قلنا: ورُوِي عنِ الأوزاعيِّ متابعة لمحمد بن راشد، إلا أنه خالفه في متن الحديث فجعله من فعل النبي ﷺ، لا من قوله، أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٦٩)، وابن عساكر (تاريخ دمشق ٦٢/ ١٨٩)، من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا معاذ بن محمد، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن نعيم بن همار، عن بلالٍ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ وَالخِمَارِ».
و(معاذ) ذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٧٧)، وقال العقيليُّ: "في حديثه وهم يحمل حديث رجل على غيره" (الضعفاء ٤/ ٢٠٢).
وبعد؛ فالحديثُ ثابتٌ عن مكحولٍ، رُوِيَ عنه متصلًا، ومرسلًا -أي: منقطعًا بين مكحولٍ وبلالٍ- فرواه مرسلًا: ابنُ أبي خيثمةَ من حديثِ المغيرةِ بنِ زِيادٍ على كلامِ فيه، ورُوِيَ كذلك من حديث سعيد بن عبد العزيز، عن مكحولٍ، ورواه محمدُ بنُ رَاشدٍ- وهو صدوقٌ يهمُ- منقطعًا بين مكحولٍ
[ ٢٠ / ١٤٢ ]
ونُعَيمٍ.
ورواه متصلًا: الهيثمُ بنُ حُميدٍ من حديثِ أبي وهبٍ بسندٍ حسنٍ كما عند البزارِ (١٣٨٠)،
ورواه يحيى بنُ حمزةَ من حديثِ العلاءِ بنِ الحارثِ (المعجم الكبير للطبراني ١١٠٩).
والراجحُ -والله أعلم- قولُ من رواه عن مكحولٍ عن بلالٍ بواسطة (الحارث بن معاوية، وأبو جندل بن سهيل)، وذلك أن: «أعلم أهل دمشق بحديث مكحولٍ وأجمعه لأصحابه الهيثم بن حميد، ويحيى بن حمزة» قاله أبو زرعة الدمشقي كما في (تاريخه ٩٠٢).
وقَالَ يعقوبُ بنُ سفيانَ: "قلتُ له- يعني: عبد الرحمن بن إبراهيم-: الهيثمُ بنُ حُميدٍ كان أَعلمَ الناسِ بمكحولٍ؟ قال: كان أعلمَ الأولينَ والآخرينَ بقولِ مكحولٍ"، وانظر (تهذيب الكمال ٣٠/ ٣٧٠ - ٣٧٣).
وثمةَ إشكالٌ آخرُ في سماعِ مكحولٍ من أبي جندلٍ؛ فقد ذكره النوويُّ فيمن سمعَ منهم مكحولٍ منَ الصحابةِ (تهذيب الأسماء ٢/ ١١٣)، بينما عدَّه الذهبيُّ فيمن أرسلَ عنهم مكحولٌ (سير أعلام النبلاء ٥/ ١٥٦).
وعليه: فإن المتنَ الثابتَ المجمعَ عليه في الروايتينِ، هو: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَالخِمَارِ»، والحديثُ ثابتٌ من فعلِ النبيِّ ﷺ، لا من قولِهِ، وكذا الثابتُ في أكثرِ الرواياتِ لفظ: (الخُفَّيْنِ)، لا (المُوقِ).
وبهذا اللفظِ ضعَّفه الألبانيُّ وقال: «إن الرواةَ قد اختلفوا على مكحولٍ في لفظهِ، فمنهم من رواه من قولِهِ ﷺ كما في لفظِ الترجمةِ، ومنهم من رواه من فعلِهِ ﷺ كما في روايةِ الأوزاعيِّ المذكورة وغيره ممن أشرنا إليه، وهذا
[ ٢٠ / ١٤٣ ]
اللفظُ هو الصحيحُ عن بِلالٍ، لاتفاقِ جمعٍ من الثقاتِ على روايتِهِ عنه ﵁، كما أخرجه مسلمٌ» (الضعيفة ٢٩٣٥).
قلنا: وقد رُوِيَ الحديثُ من قولِ النبيِّ ﷺ من غيرِ طريقِ مكحولٍ فقد أخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ١٤١٢) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستريُّ، ثنا جعفرُ بنُ مُسافرٍ، ثنا يحيى بن حسان، ثنا محمد بنُ مُهاجرٍ، ثنا العباسُ بنُ سالمٍ، عن أبي جندل بن سهل، عن بِلالٍ به.
و(جَعْفَرُ بنُ مُسَافِرٍ) قال عنه النسائيُّ: "صَالحٌ" (مشيخة النسائي ٥٥)، وقال أبو حاتم: "شيخٌ" (الجرح والتعديل ٢/ ٤٩١)، وذكره ابنُ حبانَ في (الثقات ٨/ ١٦١)، وقال: "ربما أخطأَ"، وقال مسلمةُ بنُ قَاسمٍ: "ثقة" (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٢٣٢)، ووَثَّقَهُ الدارقطنيُّ كما في (إتحاف المهرة ١٦/ ١١٩)، وقال الذهبيُّ: "صدوقٌ" (الكاشف ٨٠٢)، وقال ابن حجر: "صدوقٌ ربما أخطأَ" (تقريب التهذيب ٩٥٧)، وقال في (نتائج الأفكار ٤/ ٢٤٣): "شيخٌ وسطٌ"، وقال المعلميُّ اليمانيُّ: "ليس ممن يُغْتَفَرُ له التَّفَرُّدُ" (آثار المعلمي ١٤/ ١٦٠)، وقال الألبانيُّ: "مخالفةُ جعفرِ بنِ مسافرٍ، لا يُعْتدُّ بها، لَا سيَّما وقد تَكلَّمَ فيه بعضُهم من قِبَلِ حفظِهِ" (الصحيحة ٢/ ٤٥٤).
فالذي يظهرُ لنا -والله أعلم- من حالِ جعفرِ بنِ مُسَافرٍ، أنه لا يتحملُ التَّفَرُّدَ بهذا الحديثِ، لا سيَّمَا والمحفوظُ من حديثِ بلالٍ -كما سبقَ- أنه من فعلِهِ ﷺ.
وقد قال العقيليُّ -عقب حديث أبي سعيد الآتي بلفظِ الأمرِ أيضًا-: "وقد رُوِيَ هذا عن بِلالٍ، عنِ النَّبِيِّ ﷺ، بإسنادٍ أصلحُّ من هذا، وليس بثابتٍ" (الضعفاء ٣/ ٣٣٦).
* * *
[ ٢٠ / ١٤٤ ]
روايةُ الجُرْمُوقِ:
• وفي رِوَايةٍ: عَنِ الحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَسُهَيْلِ بنِ أَبِي جَنْدَلٍ أَنَّهُمَا سَأَلَا بِلَالًا عَنِ المَسْحِ؟ فَقَالَ: «امْسَحُوا عَلَى الجُرْمُوقِ» رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.
[الحكم]: ضعيفٌ بهذَا اللفظِ.
[اللغة]:
(الجُرْمُوقُ): "خُفٌّ صَغِيرٌ، وَقِيلَ: خُفٌّ صَغِيرٌ يُلْبَسُ فَوْقَ الخُفِّ" (لسان العرب ١٠/ ٣٥).
[التخريج]: [طش ٢٠١].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا موسى بن هارون، ثنا علي بن الجعد، ثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن الحارث بن معاوية، وسهيل بن أبي جندل، فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ فيه ضعفٌ؛ من أجلِ: عبدِ الرحمنِ بنِ ثابتِ بنِ ثَوبانَ، فهو مختلفٌ فيه، ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حالَهُ فَقَالَ: "صدوقٌ يخطئُ، وَرُمِيَ بالقَدَرِ، وتغيَّرَ بِأَخَرَةٍ" (التقريب ٣٨٢٠).
إلا أنَّ رِوَايتَهُ عن أبيهِ عن مكحولٍ خاصة فيها مقال، وهذا الحديثُ منها.
قال صالحُ بنُ محمدٍ البغداديُّ: "شاميٌّ صدوقٌ، إلا أن مذهبَهُ مذهبُ
[ ٢٠ / ١٤٥ ]
القدرِ، وأنكروا
عليه أحاديثَ يرويها عن أبيهِ، عن مكحولٍ مسندة، وحديثُ الشَّامِي لا يُضَمُّ إلى
غيرِهِ، معروفٌ خطؤه من صوابِهِ" (تهذيب الكمال ١٧/ ١٦).
روايةٌ فيها زيادة: وَبِنَاصِيَتِهِ:
• وفي رِوَايةٍ: «أنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَبِنَاصِيَتِهِ وَالعِمَامَةِ».
[الحكم]: صحيح دون ذكر (النَّاصِية).
[التخريج]: [سط (صـ ٢٠٠) «واللفظ له» / هق ٢٩١/ هقغ ١٢٧/ هقع ٦٣٦].
[السند]:
وقال أسلمُ الواسطيُّ المعروف ببَحْشَل: حدثنا نصير بن إبراهيم، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن حميدٍ الطويلِ، عن أبي رجاء مولى أبي قلابةَ، عن أبي قلابةَ، عن أبي إدريسٍ، عن بِلالٍ به.
ورواه البيهقيُّ: من طريق عمرِو بنِ عون، عن خالدِ بنِ عبدِ اللهِ الواسطيِّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ظاهره الحسن؛ فإن أبا رجاء مولى أبي قلابة، واسمه سلمان،
[ ٢٠ / ١٤٦ ]
روى له البخاري، ومسلمٌ حديثًا واحدًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٤١٧)، ووَثَّقَهُ العجليُّ في (كتابه ٦٥٣)، والذهبيُّ في (الكاشف ٢٠٢٢)، وقال البزارُ: "مَشْهُورٌ" (مسند البزار ٤/ ٢١٣)، وقال الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ٢٤٨٠).
ولكنه خُولِفَ فيه، فقد رواه أصحابُ أبي قلابةَ عنه، عن بِلالٍ منقطعًا لم يذكروا فيه أبا إدريس، ورواه حماد بن سلمة وحده عن أيوبَ عن أبي قلابةَ .. به، مثل رواية أبي رجاء، وخطَّأَ البخاريُّ حمادًا في ذلك كما ذكره الترمذيُّ في (العلل الكبير ٦٩)، وقد سبقَ الكلامُ على روايةِ حمادِ بنِ سلمةَ.
ولم يردْ ذكرُ (النَّاصِيةِ) في حديثِ بِلالٍ إلَّا من طريقِ أبي رجاء هذا، رغم كثرة طرقه عن بلالٍ، فالظاهرُ أنها غيرُ محفوظةٍ من حديثِهِ، والله أعلم.
أما البيهقيُّ فحَسَّنَ إسنادَهُ على ظاهرِهِ ولم ينظرْ للاختلافِ فيه فَقَالَ: «وهذا إسنادٌ حسنٌ، وهو كحديثِ المغيرةِ بنِ شُعبةَ، عنِ النبيِّ ﷺ في المسحِ على العِمامةِ والنَّاصيةِ جميعًا» (السنن الكبير ٢٩١)، وقال في (السنن الصغير ١/ ١٠١): «هذا إسنادٌ حسنٌ، وفيه دليلٌ على اختصارٍ وقعَ من جهةِ الراوي في حديثِ من رواه دون ذكر الناصيةِ، والله أعلم».
وقد نقلَ النوويُّ في (المجموع ١/ ٤٠٩)، تحسينَ البيهقيِّ لإسنادِ الحديثِ وأقرَّه.
والحديثُ أخرجه البزارُ في (مسنده ١٣٧٨)، قال: حدثنا الحسن بن علي بن راشد، قال: أنا خالد بن عبد الله، عن حميد، عن أبي رجاءٍ مولى أبي قلابةَ، عن أبي قلابةَ، عن أبي إدريسَ، عن بلال: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ
[ ٢٠ / ١٤٧ ]
عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ».
و(الحسن بن علي بن راشد) "صدوقٌ" كما في (التقريب ١٢٥٨)، ولم يذكرْ في المتنِ «النَّاصِيةَ».
* * *
روايةُ الجَبَائِرِ:
• وفي رِوايةٍ: «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الجَبَائِرِ وَالخُفِّ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ لانقطاعه، ولفظة: (الجَبَائِرِ) خطأٌ مَحْضٌ لا وُجودَ لها في واقعِ الأمرِ، وإنما هي تصحيفٌ من (الخِمَارِ).
[التخريج]: [معكر ١١٥٠].
[السند]:
قال ابنُ عساكر في (معجم شيوخه): أخبرنا محمد بن الحسن بن محمد بن عبيد الله بن القاسم بن جعفر أبو جعفر بن أبي علي الهمذاني إجازة، وأبو القاسم بن السمرقندي قراءة، قالا: أبنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الخطيب الصريفينيُّ، أبنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغويُّ، ثنا علي بن الجعد، أبنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت ابنَ أبي ليلى، عن بِلالٍ به.
[ ٢٠ / ١٤٨ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ منقطعٌ، ابنُ أبي ليلَى لم يدركْ بِلالًا.
ثم إن الحديثَ بهذا اللفظِ وهمٌ لا وجودَ له في واقعِ الأمرِ، فقد رواه أبو القاسم البغويُّ في (الجعديات ١٤١): عن عليِّ بنِ الجعدِ عن شعبةَ به، بلفظِ: «يَمْسَحُ عَلَى الخِمَارِ وَالخُفَّيْنِ»، وابنُ عساكر إنما رواه من طريقه، وهكذا رواه النسائيُّ، وأحمدُ، وغيرُهُما من طريقِ وكيعٍ، عن شعبةَ، وكذا رواه عفانُ، وغندرٌ، عن شعبةَ، فالظاهرُ أنه تَصَحَّفَ عَلَى النَّاسِخِ لفظ: "الخِمَارِ" إلى "الجَبَائِرِ".
وقد أشارَ محققُ الكتابِ إلى أن الكلمةَ في الأصلِ مشكلةٌ، وأنها وضحت في الهامش كما أثبتها، إذن فالوهم فيه من صاحب الحاشية، والله أعلم.
* * *
[ ٢٠ / ١٤٩ ]
روايةُ وأبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ:
• وفي رِوَايةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، [وَعُثْمَانَ]، كَانُوا يَمْسَحُونَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ».
[الحكم]: منكرٌ بذكرِ أبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ.
[التخريج]:
[ش ١٩٤٢ «واللفظ له» / مث ٢٦٦/ صبغ ٢٩٦، ٢٩٧ «والزيادة له ولغيره» / معر ١٢٧١/ فقط (أطراف ١٣٦٩) / متفق ١٧٤٠].
[السند]:
أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف) -وعنه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني) - قال: حدثنا يحيى بنُ يعلى، عن ليثٍ، عن الحَكَمِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن كعبٍ، عن بِلالٍ .. به.
ومدارُه عندهم على يحيى بنِ يعلَى به، إلَّا عند البغويِّ فعنده الإسناد عنِ ابنِ أبي ليلَى، عنِ البراءِ، عن بِلالٍ، ولم يقلْ: (عن كعبٍ).
قال الدارقطنيُّ: «تَفَرَّدَ به أبو المُحَيَّاةِ يحيى بنُ يعلى، عن ليثٍ، عنِ الحَكَمِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن كعبٍ» (أطراف الأفراد ١٣٦٩).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ليثٌ، وهو ابنُ أبي سليم.
قال فيه ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ اختلطَ جدًّا ولم يتميزْ حديثُهُ فترك" (التقريب ٥٦٨٥)، وقد تَفَرَّدَ بذكرِ أبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ في متْنِهِ، وخالفه جماعةٌ من الثقاتِ الأثباتِ فرووه عن الحَكَمِ به، بدون ذكرهم. فهي زيادةٌ منكرةٌ.
[ ٢٠ / ١٥٠ ]
ثم إن ليثًا اضطربَ في هذا الحديث.
قال ابنُ أبي حاتم: «قلتُ لأَبي: فإن ليثَ بنَ أبي سُليمٍ يحدِّثُ فيضطرب: يحدِّثُ عنه يحيى بنُ يعلى، عنِ الحَكمِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، عن بِلالٍ، عنِ النبيِّ ﷺ، وعن أبي بكرٍ، وعُمرَ؛ في المسحِ. ورواه معتمرٌ، عن ليثٍ، عنِ الحكمِ وحبيب بن أبي ثابتٍ، عن شريحِ بنِ هانئ، عن بِلالٍ، عنِ النبيِّ ﷺ.
قال أبي وأبو زرعةَ: ليثٌ لا يُشْتَغَلُ به؛ في حديثِهِ مثل ذي كثير؛ هو مضطربُ الحديثِ»
(العلل ١٢).
والحديثُ قد رواه البزارُ عن عليِّ بنِ سعيدٍ المسروقيِّ، قال: نا أبو المحياة يحيى بنُ يعلى، عن ليثٍ، عنِ الحَكمِ بنِ عتيبةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى مُرسلًا، فلعلَّ هذا من أوجهِ اضطرابِ ليثٍ فيه أيضًا، وسيأتي تخريجُهُ.
والمحفوظُ عنِ الحَكَمِ، في سندِ الحديثِ: عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ به. بدون ذكر (كعب) أو غيره. كما تقدَّم بيانُهُ في الروايةِ السابقةِ.
[تنبيه]:
الحديثُ رواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٦٢)، من طريق عبيد بن غنام عنِ ابنِ أبي شيبةَ به بدون الزيادة.
لكن هذه الزيادة ثابتةٌ عنِ ابنِ أبي شيبةَ، بل ثابتةٌ عن أبي المحياة كما ذكر ابنُ أبي حاتمٍ في العلل، وهي كذلك في (المصنَّف)، ورواها عنه ابنُ أبي عاصمٍ كما سبقَ.
[ ٢٠ / ١٥١ ]
رِوايةُ أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ سَأَلَ بِلَالًا:
• وفي رِوَايةٍ: عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ شَهِدَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَسْأَلُ بِلَالًا، عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «كَانَ يَخْرُجُ يَقْضِي حَاجَتَهُ، [فَيَدْعُو بِالمَاءِ] فَآتِيهِ بِالمَاءِ فَيَتَوَضَّأُ، وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ (الخِمَارِ) وَمُوقَيْهِ (الخُفَّيْنِ»).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه ابنُ عبد البرِّ.
[التخريج]:
[د ١٥٢ «واللفظ له» / ن (تهذيب ١٢/ ١٥٥) / حم ٢٣٩٠٣ «والرواية الثانية له» / ك ٦١٥/ ش ١٩٤١/ طب (١/ ٣٥٩/ ١١٠٠) «والرواية الأولى له»، (١/ ٣٦٠/ ١١٠١) / شا ٩٦٣ - ٩٦٦/ هق ١٣٨١/ عوف ٤٠/ غر ١٨٢/ مبل ٨ «والزيادة له» / تخ (٢/ ١٠٦) / فاصل ٢٨٢/ علقط ١٢٨٣/ كما (٣٤/ ٣٢) / إمام (١/ ٥٥٦)].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبد الله، عن أبي عبد الرحمن به.
وقال أبو داود: حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي بكر -يعني: ابنَ حفص بن عمر بن سعد- سمع أبا عبد الله، عن أبي عبد الرحمن به.
ومداره عندهم على شعبة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أبي عبد الله، وشيخه أبي عبد الرحمن، ففيهما
[ ٢٠ / ١٥٢ ]
كلام كما سيأتي بيانُهُ.
وقد رواه أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد، واختلف عليه:
فرواه شعبة، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد، عن أبي عبد الله مولى بني تيم بن مرة، عن أبي عبد الرحمن غير منسوب.
وعن شعبة جماعة منهم: محمد بن جعفر، وأبو الوليد الطيالسي، ومعاذ بن معاذ العنبري، وعفان، ويحيى بن أبي بُكير، وآدم بن أبي إياس
ورواه شَبَابَةُ في (مسند الشاشي ٩٦٥) عن شعبة، فزاد: [السلمي] ظنًا منه أنه هو التابعيُّ المعروفُ، ولعلَّ هذا ما فعله الشيخ محيي الدين عبد الحميد في (تحقيقه لسنن أبي داود ١٥٣) فإنه وضعها بين معقوفين، وهذه الزيادة ليست في طبعة (التأصيل) -المعتمدة-، ولا في طبعة: (الرسالة)، ولا (دار القبلة)، ولا (الصديق)، ومما يُؤكِّد هذا: أن الحديثَ أخرجه الحاكم، والبيهقيُّ من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة، وهو نفس طريق أبي داود، ولم يذكرا فيه نسب أبي عبد الرحمن، ولذا اختلف العلماء في تحديد نسبه:
فالشاشيُّ: نسبه (السلمي)، ولا غرابةَ في ذلك، فعنده رواية شبابة مخرجة في (مسنده)؛ لذا بوب عليه: "مَا رَوَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، عَنْ بِلَالٍ"، وذكر منها حديث شبابة، وتبعه على هذا بدرُ الدينِ العينيُّ في (شرح سنن أبي داود ١/ ٣٥٩)، فقال: "وأبو عبد الرحمن اسمه عبد الله بن حبيب بن رُبَيّعةَ -بضم الراء، وفتح الباء الموحدة، وتشديد الياء- أبو عبد الرحمن الكوفي السُّلميُّ".
أما الطبرانيُّ: فإنه ذكر الحديثَ في (معجمه الكبير)، تحت باب ما رَوى: "أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ بِلَالٍ"، وما فعل هذا إلَّا لروايةٍ تصحَّفتْ
[ ٢٠ / ١٥٣ ]
عنده، كما سيأتي في روايةِ ابنِ جُريجٍ الآتية، وصوابه: (أبو عبد الرحمن، عن أبي عبد الله)، وقال عبدُ الملكِ بنُ أَبجُر: عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبد الرحمن مسلم بن يسار. ذكره الدارقطني في (العلل).
وأما الدارقطنيُّ: فقد سُئِلَ عن أبي عبد الرحمن، وأبي عبد الله، مَن هما؟ فقال: "ما سماهما أحدٌ إلَّا ابن أبجر، فقال: عن أبي عبد الرحمن مسلم بن يسار، وليس عندي كما قال" (العلل ٧/ ١٧٧).
قلنا: وعلى قولِ مَن قال إنه: (عبد الله بن حبيب، أبو عبد الرحمن السُّلمي)، يبقى عندنا الراوي عنه (أبو عبد الله)، قال ابنُ دقيق العيد: "وقيل في أبي عبد الله هذا: إنه مولى بني تيم، ولم يُسمَّ هو ولا أبو عبد الرحمن، ولا رأيتُ في الرواةِ عن كلِّ واحدٍ منهما إلَّا واحدًا، وهو ما ذكر في الإسناد" (الإمام ٢/ ١٩٩).
بل قال ابنُ عبد البرِّ فيهما: "كلاهما مجهولٌ، لا يعرف" (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٥٥)، وتبعه على تجهيلهما الذهبيُّ، في (ميزان الاعتدال ١٠٣٦٨، ١٠٣٧٧)، وأما ابنُ حَجَرٍ ففرَّقَ بينهما فقال في (أبي عبد الله): "مجهول" (التقريب ٨٢١٤)، وقال في (أبي عبد الرحمن): "أبو عبد الرحمن عن بِلالٍ قيل: هو مسلم بن يسار، وإلَّا فمجهول" (التقريب ٨٢٢٣)، وقال ابنُ كَثيرٍ: "رواه أبو داود، وفي إسناده اختلاف" (إرشاد الفقيه ١/ ٤٦).
وعلى هذا فيكون السندُ ضعيفًا، وإلى هذا ذهبَ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٦٢).
أما الحاكمُ فقال: "هذا حديثٌ صحيحٌ فإن أبا عبد الله مولى بني تيم معروفٌ بالصحةِ والقبولِ". وأقرَّه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٩٤)، وكذلك
[ ٢٠ / ١٥٤ ]
جوَّد إسنادَ الحديثِ النوويُّ في (المجموع ١/ ٤٠٨)، وحسَّنَ إسنادَهُ ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ١٥٦)، مع أن ابنَ حَجَرٍ سبقَ تجهيله لأحدِ رواةِ الإسنادِ! .
والحديثُ رواه ابنُ جُرَيجٍ فقلبه، قالَ ابنُ عبد البرِّ: "هذا إسنادٌ مضطربٌ مقلوبٌ، مرة يقولون: عن أبي عبد الله، عن أبي عبد الرحمن، ومرة: عن أبي عبد الرحمن، عن أبي عبد الله، وكلاهما مجهول لا يعرف" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٩٤).
قال الدارقطنيُّ: "ورواه مفضلُ بنُ فَضالةَ، عنِ ابنِ جُريجٍ، عن أبي بكر بن حفص، ولم يحفظ من بينه وبين عبد الرحمن بن عوف، فقال: ابن جريج، عن أبي بكر بن حفص، عن رجلٍ، عن عبد الرحمن" (العلل ١٢٨٣).
والحديثُ صَحَّحَهُ بشَواهدِهِ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٦٢).
[تنبيهان]:
الأول: ذكرَ ابنُ حَجَرٍ في (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٥٥)، أن النسائيَّ أخرجَ الحديثَ، وقال: "لم يذكرِ المزيُّ رقم النسائيِّ وقد أخرجَ حديثَهُ في الطهارةِ منَ السُّننِ رواية ابِن حَيُّوَيهِ، وابنِ الأحمرِ، وغيرِهِما عنه".
وقد أخرجَ ابنُ دَقِيقٍ في (الإمام ١/ ٥٥٦)، الحديثَ من طريقِ النسائيِّ قال: أنا عمرو بن علي، ومحمد بن الوليد، قالا: ثنا محمد، ثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبد الله، عن أبي عبد الرحمن، قال: كنتُ قاعدًا مع عبد الرحمن بن عوف، فمرَّ بلالٌ فذكرَ الحديثَ". وهو بهذا الإسناد في كتاب (الإغراب ١٨٢) للنسائي.
وقال مغلطاي: "زعم الحافظُ أبو القاسم ابنُ عساكر، أن أبا داود تفرَّد به،
[ ٢٠ / ١٥٥ ]
وكذلك الحافظُ المنذريُّ تبعه، والشيخُ جمالُ الدينِ المزيُّ، وليس كما زعموا لثبوتِهِ في كتاب (السنن) لأبي عبد الرحمن النسائيِّ -[رواية] (^١) أبي الحسن محمد بن عبد الله بن زكرياء- حدثنا عمرو بن عليٍّ، ثنا محمد، ثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبد الله فذكره" (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٩٤).
قلنا: والحديثُ سقطَ من جميعِ نسخِ (سنن النسائي) المطبوعة.
الثاني: ذكر الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٨٣)، أن الحديثَ رواه ابنُ خزيمةَ في (صحيحه)، ولم نقفْ عليه.
* * *
_________________
(١) وقع في مطبوع (شرح ابن ماجه): "رواه عن"، وقال محققه: "كلمة (عن) ليست في الأصول، والسياق يقتضيها"اهـ. قلنا: بل هي ما أفسدت السياق؛ لأن أبا الحسن هذا هو ابن حيويه أحد رواة (سنن النسائي)، فهو من تلاميذ النسائي وليس شيخًا له، كما أنه لا يدرك عمرو بن علي الفلاس حتى يقول: (حدثنا عمرو)، بينهما مفاوز، وإنما الفلاسُ من شيوخِ النسائيِّ الذين أكثر عنهم، وقد رَوى عنه هذا الحديث، في (الإغراب ١٨٢).
[ ٢٠ / ١٥٦ ]
روايةُ: «ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَعَلَى خِمَارِ العِمَامَةِ»:
• وفي رِوايةٍ: عن أبي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، يَسْأَلُ بِلَالًا كَيْفَ مَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الخُفَّيْنِ؟ قَالَ: «تَبَرَّزَ، ثُمَّ دَعَا بِمِطْهَرَةٍ -أَيْ: إِدَاوَةٍ-، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَعَلَى خِمَارِ العِمَامَةِ».
[الحكم]: مرفوعُهُ صحيحٌ، وإسنادُهُ مقلوبٌ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ البرِّ.
[اللغة]:
(المِطْهَرَةُ): "الإِدَاوَةُ، وجمعها المَطَاهِرُ، وكلُّ إِناءٍ يُتَطَهَّرُ منهُ مثل: قُوَسٍ، أو رَكْوَةٍ، أو قَدَحٍ فهو مِطْهَرَةٌ" (تهذيب اللغة ٦/ ١٠١)
[التخريج]:
[حم ٢٣٨٩١ «واللفظ له» / عب ٧٤٢/ طب (١/ ٣٥٩/ ١٠٩٩) / ني ٧٣٧/ تخ (٢/ ١٠٦) / علقط ١٢٨٣].
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق -ومن طريقه الطبرانيِّ- عنِ ابنِ جُريجٍ، قال: أخبرني أبو بكر بن حفص بن عمر، قال: حدثني أبو عبد الرحمن، عن أبي عبد الله (^١)، أنه سمع عبد الرحمن بن عوف سألَ بلالًا فذكره.
وأخرجه أحمدُ قال: حدثنا محمد بنُ بكر، وعبدُ الرزاقِ، قالا: أخبرنا ابنُ جُريجٍ، أخبرني أبو بكر بن حفص بن عمر، أخبرني أبو عبد الله، عن
_________________
(١) تصحف الإسناد عند الطبرانيِّ إلى: (أبي عبد الرحمن بن عبد الله) بدلًا من (أبي عبد الرحمن، عن أبي عبد الله).
[ ٢٠ / ١٥٧ ]
أبي عبد الرحمن، أنه سمع عبد الرحمن بن عوف به.
ومداره عندهم على ابنِ جُريجٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، تقدَّم الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ، وقَلَبَهُ ابنُ جُريجٍ كما سبقَ بيانُهُ.
[ ٢٠ / ١٥٨ ]
روايةُ غَزْوَةِ تَبُوكَ:
• وفي روايةٍ: عَنْ بِلَالٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الغَائِطِ يَوْمَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديثِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طب (١/ ٣٦٢/ ١١١٠)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا بكرُ بنُ سهل، ثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ، ثنا يحيى بنُ حمزةَ، عنِ النعمانِ بنِ المنذرِ، عن مكحولٍ، أن بلالًا، مولى أبي بكر ﵁ أخبر فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: الانقطاعُ؛ مكحولٌ لم يسمعْ من بلالٍ، كما تقدَّم.
والثانية: بكرُ بنُ سَهلٍ شيخُ الطبرانيِّ، ضَعَّفَهُ النسائيُّ، وانظر (لسان الميزان ١٥٨٢).
والمتنُ محفوظٌ من حديثِ المغيرةِ بنِ شعبةَ كما تقدَّم.
[ ٢٠ / ١٥٩ ]
روايةُ الاعْتِدَاءِ في الوُضُوءِ:
• وفي روايةٍ: عَنْ بِلَالٍ ﵁، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَتَوَضَّأُ، فَنَزَعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ بِلَالٌ: ﴿ولَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَفِي الوُضُوءِ اعْتِدَاءٌ يَا بِلَالُ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وعَلَى النَّصِيفِ».
[الحكم]: مرفوعُهُ صحيحٌ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ.
[اللغة]:
(النَّصِيفُ): "الخِمَارُ". (لسان العرب ٩/ ٣٣٢).
[التخريج]: [هر ٤٣٢].
[السند]:
قال أبو إسماعيل الهروي في (ذم الكلام): أخبرنا يحيى بن عمار بن يحيى، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن جناح، حدثنا إسحاق بن إبراهيم البستيُّ، حدثنا قتيبةُ، حدثنا مفضلُ بنُ فَضالةَ، عن محمد بن يزيد الثقفيِّ، عن مَكحولٍ، عن بِلالٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: محمد بن إبراهيم بن جناح، ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ٢/ ٣٠٩)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وفيه: محمد بن يزيد الثقفي، وهو: "مجهول الحال" كما في (التقريب ٦٣٩٨).
ومكحولٌ لم يسمعْ من بِلالٍ، كما سبقَ بيانُهُ.
* * *
[ ٢٠ / ١٦٠ ]
٢٤٢٠ - حَديثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ بِلَالٍ:
◼ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِلَالٌ الأَسْوَافَ (^١)، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ، قَالَ أُسَامَةُ: فَسَالتُ بِلَالًا: مَا صَنَعَ؟ فَقَالَ بِلَالٌ: «ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، ثُمَّ صَلَّى».
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكمِ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبانَ، والحاكمُ، والبيهقيُّ، والألبانيُّ، وحسَّنَهُ الجورقانيُّ.
[فائدة]:
بوّب على هذا الحديثِ ابنُ خزيمةَ: "باب ذكر مسح النبي ﷺ على الخفين في الحضر"، وقال عَقِبَهُ: "الأسوافُ حائطٌ بالمدينةِ"، ثم قال: "سمعت يونس -يعني: ابنَ عبد الأعلى- يقول: ليسَ عنِ النبيِّ ﷺ خبرٌ أنه مَسَحَ على الخُفَّينِ في الحَضَرِ غيرَ هذا" (صحيح ابن خزيمة ١٨٥).
[التخريج]:
[ن ١٢٥ «واللفظ له» / كن ١٥٦/ خز ١٩٧/ حب ١٣١٨/ ك ٥٤٥/ طس ٨٨٣١/ أم ٨٠/ شف ٧٢/ هق ١٣١٢/ هقع ٦٥١، ٦٥٢، ١٩٤٧، ١٩٤٩، ١٩٥٠/ تمهيد (١١/ ١٤٣ - ١٤٥) / علقط ١٢٨٤/ مث ١٩٨٦/ صحا ٤١١٧/ كرغي (صـ ٣٥٢ - ٣٥٤) / طيل ٣٧٠/ استذ (٢/ ٢٤٥)].
_________________
(١) - تحرَّفتْ في معظمِ المصادرِ إلى "الأسواق" (بالقاف)، والصواب: (بالفاء) وهو موضع بالمدينة، وقيل: هو حرم المدينة. (لسان العرب ٩/ ١٦٤). قال ابنُ الأثيرِ: "هُوَ اسْمٌ لحَرَم المَدِينَةِ الَّذِي حَرَّمَه رسولَ اللَّهِ ﷺ" (النهاية ٢/ ٤٢٢).
[ ٢٠ / ١٦١ ]
[السند]:
قال النسائيُّ: أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، وسليمان بن داود، -واللفظ له-، عنِ ابنِ نَافعٍ، عن داودَ بنِ قيسٍ، عن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ به.
ومداره عندَ الجميعِ: على داود بنِ قيس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عبد الله بن نافع الصائغ، وهو: "ثقةٌ صحيحُ الكتابِ، في حفظه لِينٌ" كما في (التقريب ٣٦٥٩).
وقد توبع: تابعه أبو نعيم الفضل بن دكين، أخرجه الحاكم في (المستدرك) -ومن طريقه البيهقي في (المعرفة) - قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، قال: حدثنا أبو نعيم به.
وفيه: (أحمد بن محمد بن نصر اللباد النيسابوري)، ذكره ابنُ أبي يعلى في (طبقات الحنابلة ١/ ٧٦)، وابنُ مفلح في (المقصد الأرشد ١/ ١٦٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولاتعديلًا.
وترجمَ له الذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٦/ ٤٩٥)، وقال: "الفقيهُ شيخُ أهلِ الرأي ببلدِهِ ورَئيسُهُم"، وصحَّحَ له الحاكمُ كما سيأتي.
وتابعهما خالدُ بنُ نِزَارٍ:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٨٨٣١) عن مقدامٍ الرُّعينيِّ، عن خالدٍ، عن داودَ بنِ قيسٍ به. و(المقدام): ضعيفٌ. انظر: (تراجم شيوخ الطبراني ١٠٦٩).
[ ٢٠ / ١٦٢ ]
وبمجموع هذه الطرق الثلاث؛ يصحُّ إسنادُهُ، والله أعلم.
ولذا صَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبانَ، والحاكمُ، وقال: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، فقدِ احتجَّ بداودَ بنِ قيسٍ".
قلنا: أما كونُ مُسلمٍ احتجَّ بداودَ فهو كذلك، ولكن ليسَ من روايةِ أَبي نُعَيمٍ عنه.
وصحَّحَه أيضًا البيهقيُّ في (المعرفة ٢/ ١٠٠).
وقال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكمِ: "هذا صحيحٌ في المسحِ بالحضرِ، والأسوافُ: موضعٌ بالمدينةِ" (التمهيد ١١/ ١٤٤).
وحسَّنَهُ الجورقانيُّ في (الأباطيل ١/ ٥٦٦).
وصحَّحَهُ الألبانيُّ في (التعليقات الحسان ٣/ ٣٨)، و(صحيح سنن النسائي ١٢٠).
* * *
[ ٢٠ / ١٦٣ ]
روايةُ مَنْ جَعَلَ الحَدِيثَ كُلَّهُ مِنْ مُسْنَدِ بِلَالٍ:
• وفي رِوايةٍ: عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، عَنْ بِلَالٍ ﵁، قال: «دَخَلْتُ الأَسْوَافَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، قَالَ: فَجَاءَ فَنَاوَلْتُهُ مَاءً فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ جُبَّتِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ معلولٌ.
[التخريج]:
[ك ٥٤٤ «واللفظ له» / مخلص ٥٨٤/ أبو أحمد الفرضي (إمام ٢/ ١٣٦)].
[السند]:
قال الحاكمُ: حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا محمد بن إسحاق المعمري (^١) بالمدينة، حدثنا عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس، ومالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد، عن بلال به.
ورواه أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ قال: حدثنا يحيى، حدثنا إسحاق بن بهلول،
_________________
(١) كذا في طبعة التأصيل وغيرها، وصوَّبه الشيخُ مقبل في طبعته إلى (العامري)، وكلاهما خطأ، والصواب: "محمد بن إسحاق المسيبي"، فهو المعروف في تلاميذ عبد الله بن نافع الصائغ، وقد روى الحديث من طريقه ابن حبان وغيره، عن ابن نافع، ونصَّ على روايته الدارقطني، كما سيأتي في التحقيق. وأما (المعمري)، فلم نجده في شيء من كتب التراجم، وأما (العامري) فطبقته بعيدة عن هذا. والله الموفق للصواب.
[ ٢٠ / ١٦٤ ]
حدثنا عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس الفراء، عن زيد بن أسلم به.
ورواه أبو أحمد الفرضيُّ - كما في (الإمام لابن دقيق) - عن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن بهلول، عن جدِّه به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ فيحيى هو: ابنُ صَاعدٍ، وإسحاق بن بهلول، "ثقةٌ حافظٌ"، وانظر (سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤٨٩).
وأما عبد الله بن نافع، فقد سبقَ الكلامُ عنه، إلا أن هذا الإسناد مُعَلٌّ، فقد خالفَ إسحاقُ جماعةً رووه عنِ ابنِ نافعٍ، أسندوا أوله عن أسامةَ، وآخره عن بِلالٍ.
قال الدارقطنيُّ: "يرويه زيدُ بنُ أَسلمَ، واختُلِفَ عنه؛ فرواه داودُ بنُ قَيسٍ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد، عن بلال، قال ذلك إسحاق بن بهلول، عن عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس.
وخالفه محمد بن إسحاق المسيبي، ويحيى بن خالد بن يحيى المخزومي، وأبو طاهر بن السرح، والزبير بن بكار، فرووه عن عبد الله بن نافع بطوله، وأسندوه في أوله، عن أسامة بن زيد، قال: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وبِلَالٌ الأَسْوَافَ، فَلمَّا خَرَجَ سَأَلَ النَّاسُ بِلَالًا، وَقِيلَ: فَسَالتُ بِلَالًا مَاذَا صَنَعَ؟ قال: «تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ»، فصار عن أسامة، عن بلالٍ في آخره" (العلل ٧/ ١٧٧ - ١٧٨).
قلنا: وإلى جانبِ هؤلاءِ الذين ذكرهم الدارقطنيُّ:
- دُحيمٌ، وسليمانُ بنُ داودَ، عندَ (النسائيِّ ١٢٠).
- ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحَكمِ، عندَ (البيهقيِّ).
[ ٢٠ / ١٦٥ ]
- ويونسُ بنُ عبدِ الأَعلى، عندَ (ابنِ خزيمةَ).
وقد تابعَ إسحاق بن بهلول: محمد بن إسحاق (المسيبي) (^١) كما في (المستدرك ٥٤٤).
ولكن رواه الحافظُ أبو يعلى الموصليُّ عنه على الصوابِ موافقًا لروايةِ الجماعةِ.
وعليه: فالحديثُ معلولٌ.
ولم يتنبه لهذه العلةِ الحاكمُ فقال: "هذا حديثٌ صحيحٌ من حديثِ مالكِ بنِ أَنسٍ، وهو صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، ولم يخرجاه".
والحديثُ رواه كذلك بكرُ بنُ عبدِ الوهابِ، عنِ ابنِ نَافعٍ، رواه عنه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ١٩٨٦)، ومن طريقه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٤١١٧)، ولم يذكرا لفظه، وأخرجه الطبرانيُّ من طريقِ بَكرٍ أيضًا، فقال في حديثِهِ: ثنا عبدُ اللهِ بنُ نَافعٍ، عن داودَ بنِ قيسٍ الفرَّاءِ، عن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن بِلَالٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ»، وفي هذه الروايةِ أسندَ أسامةُ آخِرَ الحديثِ إلى بِلالٍ، ولم يذكرْ موضعَ الخلافِ أَصْلًا، وهو أولُ الحديثِ، وكونُ الدارقطنيِّ لم يذكرْ بَكرًا متابعًا لإسحاقَ بنِ بهلول، جعلنا رواية بَكرٍ مع روايةِ الجماعةِ، فأخرجناها هناك في الروايةِ الأُولى.
_________________
(١) على ما رجحناه آنفًا.
[ ٢٠ / ١٦٦ ]
روايةُ مَنْ جَعَلَ الحَدِيثَ كُلَّهُ مِنْ مُسْنَدِ أُسَامَةَ، وَبِلالٍ، وَابنِ رَوَاحَةَ:
• وفي رِوَايةٍ: عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ بِلَالٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، ﵃: «أَنَّهُمَا ذَهَبَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى دَارِ حَمَلٍ بِالمَدِينَةِ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ خُفَّيهِ (المُوقَينِ) [والخِمَارِ]».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، ولا يصحُّ ذِكْرُ ابنِ رَوَاحَةَ فيه، وضَعَّفَهُ الإمامُ أحمدُ، والدارقطنيُّ، وابنُ القيسراني.
[التخريج]:
[مث ١٩٨٥ «واللفظ له» / شا ٩٦٧ «والرواية والزيادة له» / صحا ٤١١٦/ عد (٧/ ١١٥) / تمام ٦١٣].
[السند]:
قال ابنُ أبي عَاصمٍ: حدثنا يعقوبُ بنُ حُميدٍ، قال: سمعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ زيدِ بنِ أَسلمَ، عن أبيهِ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن بِلالٍ، وعبدِ اللهِ بنِ رَوَاحَةَ ﵄ أنهما فذكره.
ومداره عندهم على يعقوبَ بنِ حُميدِ بنِ كَاسبٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ بنِ أَسلمَ، وهو: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٣٨٦٥).
وقد أخطأَ في ذِكرِ ابنِ رَوَاحةَ في الحديثِ، والصوابُ: ما رواه داودُ بنُ قَيسٍ عن زَيدٍ كما سبقَ، وبه أعلَّ ابنُ القيسراني الحديثَ في (ذخيرةِ الحُفَّاظِ ٢/ ٧٢٥).
[ ٢٠ / ١٦٧ ]
وقال الميمونيُّ: "قلتُ لأَبي عبدِ اللهِ: حدَّثوني عن عبدِ الرحمنِ، عن أبيهِ، عن عطاءٍ، عن أسامةَ فذكرَ المسحَ، فقال: ليسَ بصحيحٍ، ولم يكنْ عبدُ الرحمنِ بصحيحِ الأَحاديثِ، وهو متروكُ الحديثِ" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩).
ولذا قال الدارقطنيُّ: "ورُوِيَ عن عبدِ الرحمنِ بنِ زيدِ بنِ أَسلمَ، عن أبيهِ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ رَوَاحةَ، وأسامةَ بنِ زيدٍ، عن بِلالٍ؛ ولا يَثْبتُ هذا القولُ" (العلل ١٢٨٤).
كما أنه لا يصحُّ ذكر (الخِمار) في روايةِ أسامةَ، عن بِلالٍ، وإنما فيها المسحُ على الرَّأْسِ، وقد بيَّنَّا أنها قصةٌ أُخرى غير التي ذُكِرَ فيها الخِمَارُ عند مسلمٍ وغيرِهِ، ولعبدِ الرحمنِ فيه وَهْمٌ آخر، وهو في الروايةِ الآتيةِ:
[ ٢٠ / ١٦٨ ]
روايةُ مَنْ جَعَلَ الحَدِيثَ عَنْ ابنِ رَوَاحَةَ، وَأُسَامَةَ، عَنْ بِلَالٍ:
• وفي رِوايةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: «دَخَلَ دَارَ حَمَلٍ هُوَ، وَبِلَالٌ»، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا بِلَالٌ فَأَخْبَرَهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: «تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، ولا يصحُّ ذِكْرُ ابنِ رَوَاحةَ فيه، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ.
[التخريج]:
[طب (١/ ١٧١/ ٤٢٧) «واللفظ له»، (١/ ٣٥١/ ١٠٦٤) / قا (٢/ ١٢٨) / كر (٢٨/ ٨١)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ (٤٢٧): حدثنا موسى بن هارون، ثنا أبو مصعب، ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن رواحة، وأسامة بن زيد، به، وأسندَ آخره عن بِلالٍ.
ومداره عندهم: على أبي مصعب، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيفٌ كما سبقَ.
وفيه علةٌ أُخرى، وهي: ذكر ابن رواحة في السندِ، وذكره هنا يختلفُ عن ذِكْرِهِ في الروايةِ السابقةِ، ففي الروايةِ السابقةِ (عطاء، عن أُسامةَ، عن ابنِ رواحةَ، وبِلالٍ)، فهذا إسنادٌ متصلٌ، وإن كنا ضَعَّفْنَاهُ كما سبقَ.
[ ٢٠ / ١٦٩ ]
أما في هذه الروايةِ (عطاء يرويه عن أُسامةَ، وعبدِ اللهِ بنِ رواحةَ)، وهذا منقطعٌ؛ فعطاءٌ لم يدركْ عبدَ اللهِ بنَ رواحةَ، فقدِ استشهد في حياةِ النبيِّ ﷺ.
ولهذا قال الدارقطنيُّ: "لا يَثبتُ هذا القولُ" (العلل ١٢٨٤).
وأعلَّه بالانقطاعِ ابنُ دَقيقِ العِيدِ في (الإمام ٢/ ١٢٧).
[ ٢٠ / ١٧٠ ]
٢٤٢١ - حَديثُ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ وَحْدَهُ:
◼ عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ ﵁، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديثِ أُسامةَ عن بِلالٍ، وليسَ من مسندِ أُسامةَ، فإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الإمامُ أحمدُ.
[التخريج]: [طب (١/ ١٦٤/ ٣٩٧)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا أبو حصين، ثنا يحيى، حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يزيدَ، عن أبيهِ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أُسامةَ، به.
كذا وقعَ عندَ الطبرانيِّ (عبدُ الرحمنِ بنُ يزيدَ)، وكذا في نسخة الهيثميِّ؛ ولذا قال: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) من روايةِ عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، عن أبيهِ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، فلم أَعرفْ عبد الرحمن، ولا يزيد" (المجمع ١٣٦٥).
والصوابُ: أنه عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ بنِ أَسلمَ القرشيُّ، كما تقدَّمَ، وانظرِ التحقيقَ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: يحيى، وهو: الحمانيُّ وقدِ اتَّهموه بسرقةِ الحديثِ، كما في (التقريب ٧٥٩١).
وفيه: عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ بنِ أَسلمَ، وهو: ضعيفٌ كما سبقَ.
قال الميمونيُّ: «قلتُ لأَبي عبدِ اللهِ: حدَّثوني عن عبدِ الرحمنِ، عن أبيهِ،
[ ٢٠ / ١٧١ ]
عن عطاءٍ، عن أسامةَ فذكرَ المسحَ، فقال: ليسَ بصحيحٍ، ولم يكن عبد الرحمن بصحيحِ الأحاديثِ، وهو متروكُ الحديثِ» (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩).
* * *
روايةٌ:
• وفي روايةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ».
[الحكم]: معلول.
[التخريج]: [تمهيد (١١/ ١٤٣) / (استذ ٢/ ٢٤٥)].
[السند]:
قال ابنُ عبدِ البرِّ: حدثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدثنا قاسمُ بنُ أَصبغ، قال: حدثنا محمدُ بنُ وَضَّاحٍ، قال: حدثنا أبو الطاهرِ أحمدُ بنُ عمرٍو، قال: وحدثني عبدُ اللهِ بنُ نافعٍ، عن داودَ بنِ قيسٍ، عن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عبد الله بن نافع، وقد سبقَ بيانُ حالِهِ.
إلَّا أن أبا الطاهر أحمد بن عمرو قد خَالفَ الجماعةَ الذين رووه عنِ ابنِ نافعٍ حيثُ أَسندوه إلى بِلالٍ، وفيه أيضًا أنه قال: «دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ»، وروايةُ الجماعةِ: «أنَّهُ ﷺ دَخَلَ وَبِلَالٌ الأَسْوَافَ».
[ ٢٠ / ١٧٢ ]
٢٤٢٢ - حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ:
◼ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، أَرَادَا أَنْ يَتَوَضَّيَا، وَقَدْ دَخَلَ بِلَالٌ بِوَضُوءٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: حَتَّى يَخْرُجَ بِلَالٌ فَيُخْبِرَنَا كَيْفَ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ عَلَى الخِمَارِ وَالخُفَّينِ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فَصَلَّى».
[الحكم]: ضعيف مرسل.
[التخريج]: [شا ٩٦٨].
[السند]:
قال الشاشي: حدثنا أبو بكرٍ الصغانيُّ، حدثنا أبو صَالحٍ، حدثني الليثُ، حدثني خالدُ بنُ يزيدَ، عن سعيدِ بنِ أبي هلالٍ، عن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ؛ فعطاءُ بنُ يَسارٍ منَ التابعينَ، ولم يدركْ زمنَ القصةِ، التي حدثت في زمن النبي ﷺ كما هو واضح في متن هذه الرواية.
وفيه أيضًا: أبو صالحٍ كاتبُ الليثِ، قال فيه ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ كثيرُ الغلطِ، ثبتٌ في كتابه، وكانت فيه غفلة" (التقريب ٣٣٨٨).
وقد سبقَ أن الصوابَ فيه: عن عطاءٍ، عن أُسامةَ، قِصَّةُ دخولِ بِلالٍ مع النبيِّ ﷺ الأسواف، وسؤاله بِلالًا عن وُضوءِ النبيِّ ﷺ، فأَخْبَرَهُ أنه مَسَحَ برأْسِهِ وعَلَى الخُفَّينِ.
[ ٢٠ / ١٧٣ ]
٢٤٢٣ - حَديثُ ابنِ رواحةَ، وأسامةَ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ رَوَاحةَ، وأُسَامةَ بنِ زيدٍ: «أنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ على الخُفَّينِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]: [طب (١٤/ ٣٩٤/ ١٥٠٢٣)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا أحمدُ بنُ عمرٍو الخلالُ المكيُّ، قال: حدثنا أبو مصعبٍ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاءِ بن يَسارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ رواحةَ، وأسامةَ بنِ زيدٍ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ للانقطاعِ بينَ عطاءٍ، وابنِ رَواحةَ، وأسامةَ، ولضعفِ عبدِ الرحمنِ بنِ زيدٍ، كما تقدَّم.
قال الهيثميُّ: «رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ بنِ أَسلمَ وهو ضعيفٌ، وعطاءُ بنُ يَسارٍ لم يدركِ ابنَ رواحةَ» (مجمع الزوائد ١٣٧٤).
* * *
[ ٢٠ / ١٧٤ ]
٢٤٢٤ - حديثُ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ:
◼ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّهُ رَأَى سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ بَالَ بَوْلَ الشَّيْخِ الكَبِيرِ، يَكَادُ يَسْبِقُهُ، وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، فَقُلْتُ: لِمَ لَا تَنْتَزِعُ الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: «لَا، قَدْ رَأَيْتُ خَيْرًا مِنِّي وَمِنْكَ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا، [رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ]».
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ ابنُ دَقيقِ العِيدِ، ومغلطاي، والزيلعيُّ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ.
[التخريج]:
[مش ١١٢ «واللفظ له» / جعد ٢٩٤٣، ٢٩٤٤/ طب (٦/ ١٤٧/ ٥٨٠١)، (٦/ ١٥٢/ ٥٨١٧)، (٦/ ١٥٣/ ٥٨٢٢)، (٦/ ١٧١/ ٥٨٩٥) / ني ١٠٢٥/ لوين ٦٦/ سكنص (إمام ٢/ ١٢٠ - ١٢١) «والزيادة له»، (مغلطاي ١/ ٢٢١ - ٢٢٢) / حديث أبي طاهر الذهلي (إمام ٢/ ١٢١)، (مغلطاي ١/ ٢٢٢)].
[السند]:
رواه ابنُ أبي شيبةَ في (مسنده): عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، به.
ورواه أبو القاسمِ البغويُّ في (الجعديات ٢٩٤٤): عن أحمدَ بنِ مَنيعٍ، عن حسين بن محمد، عن أبي غَسَّانَ، عن أبي حَازمٍ، به.
ورواه ابنُ السكنِ في كتاب "الحروف" - كما في (الإمام لابن دقيق ٢/ ١٢٠) - من طرقٍ: عن يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقيُّ، عن عبد العزيز
[ ٢٠ / ١٧٥ ]
بن أبي حازمٍ، عن أبيه، به. وذكر الزيادةَ.
ومداره عندهم على أبي حازمٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ.
ولذا صَحَّحَهُ ابنُ دَقِيقِ العِيدِ في (الإمام ٢/ ١٢٠ - ١٢٢) -وأقرَّه الزيلعيُّ في (نصب الراية ٢/ ١٦٧) -، وصَحَّحَهُ -أيضًا- مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٢٢١)، والبوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ٤٤٥)، وابنُ حَجَرٍ في (الدراية ١/ ٧٣)، وفي (المطالب العالية ٤٤).
[تنبيه]:
الحديثُ أخرجه ابنُ خزيمةَ في (صحيحه ٦٢) مقتصرًا على الجزءِ الأولِ، قال: ثنا نصرُ بنُ عليِّ، ثنا الفضيلُ بنُ سُليمانَ، أنا أبو حَازمٍ، قال: رَأيتُ سهلَ بنَ سَعدٍ يبولُ قائمًا؛ فَإِنَّهُ تُحُدِّثَ ذلك عليه، وقال: «قَدْ رَأَيْتُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي فَعَلَهُ».
وقد تقدَّم الكلامُ على هذه الروايةِ في باب: "البول قائمًا"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ٢٠ / ١٧٦ ]
روايةُ أَمَرَنَا بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ:
• وفي روايةٍ: عَنْ سَهْلٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَأَمَرَنَا بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ دَقِيقٍ، والزيلعيُّ، ومغلطاي، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ، والسنديُّ.
[التخريج]: [جه ٥٥٢ «واللفظ له» / طب (٦/ ١٢٥/ ٥٧٢٣) / كر (٥٢/ ٣٤٥)].
[السند]:
قال ابنُ ماجه: حدثنا أبو مصعبٍ المدنيُّ، قال: حدثنا عبدُ المهيمنِ بنُ العباسِ بنِ سهلٍ السَّاعديِّ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ، به.
ومدارُهُ عندهم على أبي مصعبٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبدُ المهيمنِ بنُ العباسِ، وقد ضعَّفه الأئمةُ، قال البخاريُّ، وأبو حاتمٍ: "منكرُ الحديثِ"، وقال النسائيُّ: "ليس بثقةٍ"، وقال مرة: "متروكُ الحديثِ" (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٣٢). وقال الحاكمُ: "روى عن آبائِهِ أحاديثَ موضوعةً" (المدخل إلى الصحيح صـ ١٧٤). وقال الذهبيُّ: "وَاهٍ" (الكاشف ٣٤٩٧).
وبه ضعَّف الحديثَ ابنُ دَقِيقِ العِيدِ في (الإمام ٢/ ١٢٢)، -وأقرَّه الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٦٧) -، والبوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ١/ ٨٠)، وأقرَّه السنديُّ في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٩٤ - ١٩٥).
[ ٢٠ / ١٧٧ ]
وضَعَّفَ إسنادَهُ مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٢٢١)، والحافظُ في (الدراية ١/ ٧٣).
وصَحَّحَهُ بشواهدِهِ الألبانيُّ في (صحيح سنن ابن ماجه ٤٥١).
[ ٢٠ / ١٧٨ ]
٢٤٢٥ - حَديثُ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، وَكَانَ هُوَ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ: كَيْفَ تَأْمُرُ بِالمَسْحِ وَأَنْتَ تَغْسِلُ؟ فَقَالَ: بِئْسَ مَا لِي إِنْ كَانَ مَهْنَأةً لَكُمْ وَمَأْثَمهً عَلَيَّ، «قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ، وَيَأْمُرُ بِهِ»، وَلَكِنْ حُبِّبَ إلَيَّ الوُضُوءُ.
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ؛ وصَحَّحَهُ ابنُ حَجَرٍ، وقال الهيثميُّ: "رجاله موثقون".
[التخريج]:
[ش ١٨٦٥ «واللفظ له» / طب (٤/ ١٥٢/ ٣٩٨٢) / منذ ٤٦٣/ شا ١١١٥/ هق ١٤١٠/ مش (مط ٩٩)، (خيرة ٧٠٦/ ١) / فق ٣٧٠].
[السند]:
قَال ابنُ أبي شيبةَ -ومن طريقه الطبرانيُّ-: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور، عنِ ابنِ سيرينَ، عن أَفلحَ مولى أبي أيوبَ، عن أبي أيوبَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غير أَفلحَ فهو ثقةٌ من رجالِ مسلمٍ (التقريب ٥٤٩).
ولذا قال الهيثمي: "ورجالُهُ موثقون" (مجمع الزوائد ١٣٤٨).
وصَحَّحَ إسنادَهُ ابنُ حَجَرٍ في (المطالب العالية ٢/ ٣١٢).
[ ٢٠ / ١٧٩ ]
روايةُ الخِمَارِ:
• وفي روايةٍ: عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ وَالخِمَارِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ كما تقدَّم في الباب، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ ابنُ دَقِيقِ العِيدِ، والهيثميُّ.
[التخريج]: [طب (٤/ ١٥٣/ ٣٩٨٣)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا عبدانُ بنُ أحمدَ، حدثنا المسيّبُ بنُ واضحٍ، حدثنا معتمر، قال: سمعتُ أبا شعيبٍ، يُحدِّثُ عنِ ابنِ سيرينَ، حدثنا أفلحُ غلامُ أبي أيوبَ، عن أبي أيوبَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه: أبو شعيبٍ، هو: الصلتُ بنُ دِينارٍ، وهو: "متروكٌ" كما في (التقريب ٢٩٤٧).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ: ابنُ دَقِيقِ العِيدِ في (الإمام ٢/ ١٢٥)، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٧٠).
وفيه: المسيبُ بنُ وَاضحٍ، وهو كثيرُ الخطأِ. انظر (لسان الميزان ٧٧٥٣).
[ ٢٠ / ١٨٠ ]
روايةُ عَلِيِّ بنِ مُدْرِكٍ عَنْ أبي أيُّوبَ:
• وفي روايةٍ: عَنْ عَلِيِّ بنِ مُدْرِكٍ، قال: رَأَيْتُ أَبَا أَيُّوبَ نَزَعَ خُفَّيْهِ فَنَظَرُوا إليهِ فقال: «أَمَا إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا»، وَلَكِنْ حُبِّبَ إِلَيَّ الوُضُوءُ.
[الحكم]: المرفوعُ صحيحٌ بما سبقَ، وهذا إسنادٌ معلولٌ، وأعلَّه مغلطاي.
[التخريج]:
[حم ٢٣٥٧٤ «واللفظ له» / عل (خيرة ٧٠٦/ ٤) / طب (٤/ ١٧٠/ ٤٠٤٠) / مش (خيرة ٧٠٦/ ٢) / هق ٥٤٨٥/ كر (١٦/ ٤٩) / باب (مغلطاي ٢/ ٢٣٥)].
[السند]:
قال أحمدُ: حدثنا محمدُ بنُ عبيدٍ الطنافسيُّ، حدثنا الأعمشُ، عنِ المسيّبِ بنِ رَافعٍ، عن عليِّ بنِ مُدركٍ، به.
ومداره عندهم على محمد بن عبيد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ لكن له علةٌ أشارَ إليها البيهقيُّ بقوله:
«كذا قاله محمدُ بنُ عُبيدٍ: (علي بن مدرك)، وليس بالذي روى عنه شعبة، ولعلَّ الصوابَ: (علي بن الصلت)، والله أعلم» (السنن الكبرى ٥٤٨٥).
وذلك لأن المسيّبَ إنما يَرْوِي عن عليِّ بنِ الصَّلتِ -وهو مجهولٌ-؛ ولذا قال المزيُّ في تعداد شيوخ المسيب: «علي بن الصلت، ويقال: علي بن
[ ٢٠ / ١٨١ ]
مدرك» (تهذيب الكمال ٢٧/ ٥٨٧).
فَمَرَّضَ القول في كون (ابن مدرك) من شيوخه، وجعله كأنه قيل مكان (ابن الصلت).
وأما (ابن مدرك) فالمعروفُ أنه من شيوخِ الأعمشِ، ولم يذكروا له رواية عن أبي أيوبَ، ولهذا قال مغلطاي: "هذا إسنادٌ ظاهرُهُ صحيحٌ "، ثم قال: "وليسَ بشيءٍ؛ لأن عليًّا لم يحكِ أحدٌ رؤيته للصحابةِ المتأخرين، فضلًا عن غيرهم" (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٢٣٥).
وقد رَوَى هذا الحديثَ يحيى بنُ عيسى الرمليُّ، عنِ الأعمشِ على الصوابِ، كما في الروايةِ الآتية.
ولم يتنبه لهذه العلةِ البوصيريُّ فَصَحَّحَهُ في (إتحاف الخيرة ١/ ٣٩٣).
[ ٢٠ / ١٨٢ ]
روايةُ عَلِيِّ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أبي أَيُّوبَ:
• وفي روايةٍ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا أَيُّوبَ نَزَعَ خُفَّيْهِ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا»، وَلَكِنِّي حُبِّبَ إِلَيَّ الوُضُوءُ.
[الحكم]: المرفوعُ صحيحٌ بما سبقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طب (٤/ ١٧٠/ ٤٠٣٩)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ عثمانَ بنِ أبي شيبةَ، حدثني أبي، ثنا يحيى بنُ عيسى الرمليُّ، عنِ الأعمشِ، عنِ المسيبِ بنِ رافعٍ، عن عليِّ بنِ الصَّلتِ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عليُّ بنُ الصَّلتِ، قال فيه ابنُ خزيمةَ: «ولستُ أَعْرفُ عليَّ بنَ الصلتِ هذا، ولا أدري من أيِّ بلادِ الله هو، ولا أَفهمُ أَلَقِيَ أبا أيوبَ أم لا؟ ولا يَحتجُّ بمثل هذه الأسانيدِ إلا معاندٌ، أو جاهلٌ» (صحيح ابن خزيمة ٢/ ٢٢٣)، وقال الذهبيُّ: "لا يُعرفُ" (المغني في الضعفاء ٤٢٨٤)، أما ابنُ حِبانَ فذكره في (الثقات ٥/ ١٦٣)، على قاعدته في توثيقِ المجاهيلِ.
ويحيى الرمليُّ: "صدوقٌ يخطئُ" كما في (التقريب ٧٦١٩)، وإنما رجَّحنا روايتَه على رواية الطنافسي -وهو أوثق- بما قدمناه من دلائل، وقد يخطئُ الثقةُ، ويحفظُ من هو أقل منه.
[ ٢٠ / ١٨٣ ]
وقد قال أبو معاوية: "اكتبوا عنه -أي: يحيى بن عيسى الرملي-، فطالما رأيتُه عندَ الأعمشِ" (تهذيب الكمال ٣١/ ٤٩١).
روايةُ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أبي أَيُّوبَ:
• وفي روايةٍ: عَنِ ابنِ سِيرِينَ، قال: رَأَيْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ خَلَعَ خُفَّيْهِ وَلَمْ يَمْسَحْ، وَقَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ»، وَلَكِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ حُبِّبَ إِلَيَّ الوُضُوءُ.
[الحكم]: المرفوعُ صحيحٌ بما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ مغلطاي.
[التخريج]: [محد ٩٢٦ «واللفظ له» / معقر ١٠٦٣/ كر (٣٦/ ١٣٦ - ١٣٧)].
[السند]:
أخرجه أبو الشيخ في (طبقات المحدثين بأصبهان)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أيوب، قال: ثنا أحمد بن محمد بن الحارث بن عروة الحمصي، قال: ثنا علي بن عياش، عن زكريا بن حكيم، عن ابن سيرين به.
ومداره عندهم على علي بن عياش به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: زكريا بن حكيم، وهو: الحبطيُّ، ضعَّفه
[ ٢٠ / ١٨٤ ]
الأئمةُ، وقال ابنُ المدينيِّ: "هالكٌ" (لسان الميزان ٣٢١٤).
ومع ضَعْفِهِ، فقد خُولِفَ في هذا الحديثِ:
فقد رواه أيوبُ كما في (مصنف عبد الرزاق ٧٦٩)، وأبو هلالٍ كما في (مسند الحارث ٨١)، كلاهما: عنِ ابنِ سيرينَ، ولم يقلْ فيه: «إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ » الحديث.
وفيه علةٌ أُخرَى: وهي الانقطاعُ ما بين ابنِ سيرين، وأبي أيوبَ؛ وبهذه العلةِ أعلَّه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٣٦).
والحديثُ قد سُئِلَ عنه الدارقطنيُّ في (العلل ١٠١٠) فذكر روايةَ منصورٍ، وروايةَ أبي هلالٍ، ولم يُرجِّحْ بينهما.
[ ٢٠ / ١٨٥ ]
٢٤٢٦ - حَدِيثُ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ:
◼ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: سَالتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: «السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي»، وَسَالتُهُ عَنِ المَسْحِ عَلَى العِمَامَةِ؟ فَقَالَ: «أَمِسَّ الشَّعَرَ المَاءَ».
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ، وصَحَّحَهُ أحمدُ شاكر، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[ت ١٠٢ «واللفظ له» / ش ١٩٠٩/ هق ٢٨٦/ فه (١/ ٣٧١) / تخ (٤/ ٤٢ - ٤٣) / طوسي ٨٤].
[السند]:
قال الترمذيُّ: حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: حدثنا بِشرُ بنُ المفضلِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ إسحاقَ، عن أبي عبيدةَ بنِ محمدِ بنِ عمارِ بنِ يَاسرٍ، به.
قال ابن عبد البر: "لا أعلم أنه يتصل بغير هذا الإسناد" (الاستذكار ٢/ ٢١٧).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا عبد الرحمن بن إسحاق، وأبا عُبيدةَ، فمختلفٌ فيهما:
فأما عبدُ الرحمنِ؛ فلخَّصَ حالَهُ الحافظُ فقال: "صدوقٌ" (التقريب ٣٨٠٠).
وأما أبو عُبيدةَ؛ فقال فيه أبو حاتم: "صحيحُ الحديثِ"، وقال مرة: "منكرُ الحديثِ".
وبيانُ ذلك؛ أن لأبي عُبيدةَ أخًا اسمه (سلمة)، بعضُ العلماءِ جعلهما
[ ٢٠ / ١٨٦ ]
واحدًا، وبعضُهم فرَّقَ بينهما، فممن جعلهما واحدًا: ابنُ حِبانَ في (المجروحين)، حيثُ ترجمَ لسلمةَ بنِ محمدِ بنِ عمارِ بنِ ياسرٍ، ثم قال: "كنيته أبو عبيدة [روى عنه علي بن] (^١) زيد، منكرُ الحديثِ، يروي عن جدِّهِ عمارِ بنِ ياسرٍ ولم يَرَهُ، وليس ممن يُحتجُّ به إذا وافقَ الثقاتِ؛ لإرسالِهِ الخبر، فكيف إذا انفردَ؟ ! "
قلنا: وهذا الكلامُ يَتَنَزَّلُ على (سلمة) غير تكنيته بأبي عبيدةَ -كما سيأتي-.
وكذلك جعلهما واحدًا ابن أبي حاتم، فقَال فِي كتاب (الكنى): "أبو عبيدةَ بنُ محمدِ بنِ عمارِ بنِ ياسرٍ، اسمه سلمة، روى عنه عليُّ بنُ زيدِ بنِ جُدْعَانَ، وهو مدينيٌّ، سمعتُ أبي يقولُ ذلك، سمعتُ أبي يقولُ: أبو عبيدةَ بن محمد بن عمار صحيحُ الحديثِ" (تهذيب الكمال ٣٤/ ٦٢).
ثم فرَّق بينهما في (الجرح والتعديل)، فترجمَ لـ (سلمة)، ولم يذكرْ فيه شيئًا، غير أنه روى عنه علي بن زيد (الجرح والتعديل ٤/ ١٧٢)، وفي (الكنى) من كتاب (الجرح والتعديل)، ترجم
لـ (أبي عبيدة)، وذكر أنه لا يُسمَّى، وقال: "منكرُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٩/ ٤٠).
وحاصلُ الأمرِ: أنهما اثنان، على الراجح -والله أعلم-، وهو صنيعُ بعض أهل العلم؛ منهم: ابنُ المدينيِّ، فقد ذكر (الاثنين معًا) في أولاد عمار بن ياسر في (تسمية من روي عنه من أولاد العشرة صـ ٩٢).
فـ (سلمة بن محمد بن عمار)، هو الذي روى عن جدِّه عمارٍ، وروى عنه علي
_________________
(١) في المطبوع غير واضح، واستكملناه من (ط. الصميعي).
[ ٢٠ / ١٨٧ ]
ابن زيد، وهو الذي قال عنه ابن حبان، وأبو حاتم: "منكر الحديث"، وقال ابنُ القطان: "حالُهُ لا يُعرفُ" (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ٢٤)؛ ولذا قال الحافظُ: "مجهولٌ" (التقريب ٢٥١٠).
وصنيعُ البخاريِّ يقتضي التفرقةَ، فقد ترجمَ لـ (سلمة) هذا، وقال: "عن عمار، روى عنه عليُّ بنُ زيدٍ، ولا يعرفُ أنه سمعَ من عمارٍ"، ثم قال: "وأراه أخا أبي عبيدة" (التاريخ الكبير ٤/ ٧٧)، ثم ترجم لـ (أبي عبيدة) هذا، ولم يذكر فيه شيئًا (التاريخ الكبير ٩/ ٥٢).
وأما قولُ أبي حاتم: "صالح الحديث"، فيتنزل على أبي عبيدة -والله أعلم-، ويكون موافقًا بذلك لما رُوي عن يحيى بنِ معين من توثيقه كما في (سؤالات ابن الجنيد له ٢١٨)؛ ولهذا قال الذهبيُّ: "وُثِّقَ" (الكاشف ٦٧٣١).
ولخَّصَ القولَ في هذا، عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، فقال: "أبو عبيدة هذا ثقةٌ؛ وأخوه سلمة لم يروِ عنه إلا علي بن زيد ولا يعرف حاله" (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٦١).
فعلى ما سبقَ تقريرُهُ: هذا الإسنادُ حسنٌ، والله أعلم.
وصَحَّحَهُ أحمد شاكر في (تحقيق سنن الترمذي ١٠٢)، والألبانيُّ في (صحيح الترمذي ١٠٢).
* * *
[ ٢٠ / ١٨٨ ]
الروايةُ الأُولى:
• وفي روايةٍ: عَنْ جَابِرٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، [وَالعِمَامَةِ]».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ لَينٌ.
[التخريج]:
[طس ٤٨٠٤ «واللفظ له» / جريه ٢٦/ كر (٥٢/ ٣٧٠) «والزيادة له»، (٧٢/ ٢٠٨)].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ له طريقان عن أبي الزبيرِ عن جابرٍ:
الطريقُ الأولُ:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط)، قال: حدثنا عبيدُ بنُ محمدٍ الكشوريُّ الصنعانيُّ، قال: نا عبد الجبار بن محمد بن ثور، قال: حدثني أبي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الطبرانيُّ: «لم يروِ هذا الحديثَ عنِ ابنِ جُريجٍ إلَّا محمدُ بنُ ثَورٍ، تفرَّدَ به ابنُه».
قلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ابنُ جُريجٍ، وأبو الزبيرِ، وهما مدلِّسان، ولم يُصرِّحَا بالتحديثِ، وإن كانت روايةُ أبي الزبيرِ عن جابرٍ احتملها بعضُ العلماءِ.
وعبد الجبار بن محمد الصنعاني لم نجد له ترجمةً، إلا أن المزيَّ ذكره فيمن روى عن أبيه (محمد بن ثور). (تهذيب الكمال ٢٤/ ٥٦٢).
[ ٢٠ / ١٨٩ ]
ومع هذا؛ قال الهيثميُّ: "إسنادُهُ حسنٌ إن شاء الله"! (المجمع ١٣٦٠).
الطريقُ الثاني:
أخرجه ابنُ عساكر في موضعين من (تاريخه)، بإسنادِهِ إلى عبدِ رَبِّهِ بنِ مَيْمُونٍ النحاسِ الأشعريِّ، قال: حدثنا الربيع بن حظيان، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الربيعُ بنُ حظيانَ، قال عليُّ بنُ المدينيِّ: "مجهولٌ" (تاريخ دمشق ٧٢/ ٢٠٨). وترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٢٧٨)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٣/ ٤٥٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال أبو زرعةَ الرازيُّ: "منكرُ الحديثِ، حدَّثَ عنِ الزهريِّ بحديثٍ منكرٍ، روى عنه عبدُ رَبِّهِ بنُ ميمونٍ" (سؤالات البرذعي لأبي زرعة الرازي ٧٥)، وجاء في (تاريخ دمشق ٧٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩): «سئل أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو، عن الربيع بن حظيان فقال: هو دمشقيٌّ، قيل: كيف هو؟ له أحاديث غرائب. فسكتَ أبو زرعةَ، ولم يقلْ فيه شيئًا».
وعن الحسين بن إدريس، عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي قال:
"الربيع بن حظيان معروفٌ بصريٌّ، قلتُ: هو ثقةٌ؟ قال: لا أدري" (تاريخ دمشق ٧٢/ ٢٠٨)، وذكره الذهبيُّ في (المغني في الضعفاء ٢٠٩٠)، وأما ابنُ حبان فذكره في (الثقات ٦/ ٣٠٠)، وقال: "مستقيمُ الحديثِ جدًّا"! .
ولحديثِ جابرٍ رواياتٌ أُخر سياتي ذكرها في باب " كيفية المسح".
[ ٢٠ / ١٩٠ ]
٢٤٢٧ - حَدِيثُ عمرِو بنِ حَزْمٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ وَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ».
[الحكم]: المرفوعُ صحيحٌ بما تقدَّمَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ، والبوصيري.
[التخريج]: [طب (نصب ١/ ١٧٢) / حث ٨٠ «واللفظ له»].
[السند]:
قال الحارث بن أبي أسامة: حدثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس، عن أبيه، عن عبد الله بن الطفيل، به.
وأخرجه الطبرانيُّ -كما في (نصب الراية) -: من طريق محمد بن عمر الواقديِّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: محمدُ بنُ عمرَ الواقديُّ، وهو متروكٌ، وكذَّبه غيرُ واحدٍ من الأئمةِ ونَسَبُوهُ إلى الوضعِ. انظر (التاريخ الكبير ١/ ١٧٨)، و(الجرح والتعديل ٨/ ٢١)، و(ميزان الاعتدال ٦/ ٢٧٣)، و(تهذيب التهذيب ٩/ ٣٦٤).
وبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٧٦)، والبوصيريُّ في (الإتحاف ٧١١).
وأما (عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس)، قال ابنُ القطان: "ليس
[ ٢٠ / ١٩١ ]
بمعروفٍ، وليس بأبي الجويرية" (بيان الوهم ٣/ ٢٦٢).
و(أبو الجويرية) الذي ذكره ابنُ القطان: ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ١٢٠)، وترجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٤٨)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٦/ ١٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابنُ حَجَرٍ: "مستورٌ" (التقريب ٨٠٢٧).
و(أما عبد الله بن الطفيل)، فلا ندري من هو، وقد ترجمَ ابنُ حَجَرٍ في (الإصابة) ترجمتين:
الأولى: عبد الله بن الطفيل بن عبد الله بن الحارث بن سخبرة الأزدي.
ذكره ابنُ حبان، والباورديُّ في الصحابة (الإصابة ٦/ ٢٢٠).
الثانية: عبد الله بن الطفيل بن ثور بن معاوية بن عبادة بن البكاء العامريّ ثم البكائيّ.
له إدراك، وكان أحدَ الشهودِ يومَ الجملِ، وشَهِدَ مشاهدَ عليٍّ، وهو جَدُّ زياد بن عبد الله راوي المغازي، عنِ ابنِ إسحاقَ، ذكره ابنُ الكلبيِّ (الإصابة ٨/ ١٣٣).
[ ٢٠ / ١٩٢ ]
٢٤٢٨ - حَديثُ الشَّرِيدِ بنِ سُوَيْدٍ:
◼ عَنِ الشَّرِيدِ بنِ سُوَيْدٍ ﵁: «أنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]: [طب (٧/ ٣١٨/ ٧٢٤٨) / متفق ١٦٣٠ «واللفظ له»].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا خير بن عرفة المصريُّ، ثنا عبد الله بن عبد الحكم، ثنا ابن لهيعة، عن عمران بن ربيعة الصدفيِّ، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، به.
وأخرجه الخطيب عن الحسين بن بشران: أخبرنا دعلج بن أحمد، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا عيسى بن براد الحمصي، حدثنا المعافى بن عمران الظهري، حدثنا ابن لهيعة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ابنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ، كما سبقَ مِرارًا.
وبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٦٨).
وفيه أيضًا: شيخُهُ عمران، ذكره ابنُ ماكولا في (الإكمال ٢/ ٣٣٣)، والسمعانيُّ في (الأنساب ٨/ ٢٨٧)، وابنُ ناصر في (توضيح المشتبه ٣/ ٤٦٠)، والذهبيُّ في (المشتبه صـ ٢٧١)، ولم يذكروا في الرواة عنه غير ابنِ لهيعةَ.
* * *
[ ٢٠ / ١٩٣ ]
٢٤٢٩ - حديثُ ثَوْبَانَ:
◼ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ساقطٌ.
[التخريج]: [طش ١٠٨٩].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين)، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق، ثنا عبد الوهاب بن الضحاك، ثنا إسماعيل بن عياش، حدثني راشد بن داود الصنعاني، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبانَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: عبد الوهاب بن الضحاك، وهو كذَّابٌ، رَمَاهُ أبو داود وغيرُهُ بالوضعِ، وفي (التقريب ٤٢٥٧): "متروكٌ كذَّبَهُ أبو حاتم".
* * *
[ ٢٠ / ١٩٤ ]
روايةٌ زَادَ: وَعَلَى الخِمَارِ، يَعْنِي: العِمَامَةَ:
• عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله وسلم تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَعَلَى الخِمَارِ-يَعْنِي (^١) العِمَامَةَ-».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بذكرِ الخِمَارِ، وضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ الهادي.
[التخريج]:
[حم ٢٢٤١٩ (واللفظ له) / تخ (٦/ ٥٢٥/٣٢٠١) / بز ٤١٧٣/ ].
سبقَ تخريجُ وتحقيقُ هذه الرواية في باب: "المسح على العمامة".
* * *
_________________
(١) - تحرَّفت الكلمة في المطبوع من (المسند)، وكذا في أصوله الخطية إلى: "ثم"، وهو خطأ كما نبَّه عليه محققو المسند، وجاء في بقية المصادر على الصواب.
[ ٢٠ / ١٩٥ ]
٢٤٣٠ - حَديثُ أَبِي أُمَامَةَ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَالعِمَامَةِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ العقيليُّ.
[التخريج]: [عق (٤/ ١٦)].
سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ برواياته في باب: "المسح على العمامة"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ٢٠ / ١٩٦ ]
٢٤٣١ - حَديثُ أَبِي أُمَامَةَ، وثَوْبَانَ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وثَوْبَانَ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ بَعْدَ مَا بَالَ».
[الحكم]: المسحُ عَلَى الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ وَاهٍ.
[التخريج]: [طب (٨/ ١٢٠/ ٧٥٥٠)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد بن أبي يحيى الحضرمي، ثنا أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، ثنا عمر بن يونس، ثنا سليمان بن أبي سليمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي أمامة، وثوبان، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه أربع علل:
الأولى: أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، كَذَّبَهُ أبو حاتم وغيرُهُ، وانظر (لسان الميزان ٧٧٣).
الثانيةُ: زيد بن سلام، وهو وإن كان ثقة؛ إلا أنه من الطبقة السادسة الذين عاصروا صغار التابعين؛ فليس له سماعٌ منَ الصحابة.
الثالثةُ: أحمد بن أبي يحيى، قال فيه ابن يونس: «لم يكن بذَاكَ، فيه نُكْرة» (التاريخ ١/ ٢٤).
الرابعةُ: سليمان بن أبي سليمان، هو: الزهريُّ اليماميُّ، قال فيه ابنُ عَدِيٍّ:
[ ٢٠ / ١٩٧ ]
«يروي عن يحيى بن أبي كثير أحاديثَ ليستْ بمحفوظةٍ»، ثم قال:
«ولِسُليمانَ بنِ أبي سليمانَ هذا أكثر رواياته عن يحيى بن أبي كثير، ويروي عنه عمر بن يونس، وفي بعضِ أحاديثِهِ وروايَاتِهِ عن يحيى بعض الإنكار مما لا يرويه عن يحيى غيره، ولم أرَ للمتقدمينَ فيه كلامًا مِنْ صدقٍ أو ضعفٍ» (الكامل ٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، وانظر (لسان الميزان ٣٦٢٥).
[ ٢٠ / ١٩٨ ]
٢٤٣٢ - حديثٌ آخرُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قالَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَالعِمَامَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديثِ المغيرةِ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسرانيِّ، والهيثميُّ.
[التخريج]: [طب ٧٧١٠ «واللفظ له» / طس ١٠٩٩/ عد (٨/ ٥٤٥) / أثرم ١٧].
[السند]:
أخرجه الأثرمُ في (السنن) قال: حدثني أبو جعفرٍ النُّفَيلِيُّ، حدثنا عُفَيرُ بنُ مَعْدَانَ أبو خالدٍ الحمصيُّ، حدثنا سُليمُ بنُ عامرٍ، عن أبي أُمامةَ، به.
ورواه الطبرانيُّ، وابنُ عَديٍّ: من طريق النفيليِّ، به.
قال الطبرانيُّ: «لم يروِ هذا الحديثَ عن سُليمٍ إلَّا عُفيرٌ، تفرَّد به النُّفَيلِيُّ» (الأوسط ١٠٩٩).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عُفَيرُ بنُ مَعْدَانَ، وقد ضعَّفوه، لا سيَّما في روايته عن سُليمِ بنِ عَامرٍ. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألتُ أبي عن عُفَيرِ بنِ مَعْدَانَ؟ فقال: «ضعيفُ الحديثِ، يكثرُ الروايةَ عن سُليمِ بنِ عَامرٍ، عن أبي أُمامةَ، عنِ النبيِّ ﷺ بالمناكيرِ، ما لا أصلَ له، لا يشتغلُ بروايته» (الجرح والتعديل ٧/ ٣٦). وضعَّفه الحافظُ في (التقريب ٤٦٢٦).
وبه ضعَّف الحديثَ: ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ٣٨١)، وتبعه ابنُ القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ١٧٧٦)، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٦٧).
* * *
[ ٢٠ / ١٩٩ ]
٢٤٣٣ - حَديثُ أُمِّ سَعْدٍ الأنْصَارِيَّةِ:
◼ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ الأنصَارِيَّةِ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَأَيْتُهُ يَتَوَضَّأُ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسِيتَ؟ قَالَ: «لَا، لَكِنْ أَمَرَنِي بِذَلِكَ رَبِّي ﷿».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه العقيليُّ وابنُ عَدِيٍّ.
[التخريج]:
[عق (٣/ ٤٧٢) «واللفظ له» / عد (٩/ ٢٤٧) «مختصرًا» / صحا ٧٩٤٩/ مغلطاي (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨)].
[السند]:
قال العقيليُّ: حدثنا محمدٌ، حدثنا غَسَّانُ، قال: حدثنا عَنْبَسَةُ، قال: حدثنا محمدُ بنُ زَاذَانَ، عن أمِّ سعدٍ الأنصاريَّةِ، به.
ورواه ابنُ عَدِيٍّ، وأبو نُعَيمٍ، ومغلطاي، من طريقِ عَنْبَسَةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان:
الأولى: عَنْبَسَةُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال ابنُ حَجرٍ: "متروكٌ، رَمَاهُ أبو حَاتمٍ بالوَضْعِ" (التقريب ٥٢٠٦).
الثانية: محمدُ بنُ زَاذَانَ، قال ابنُ حَجرٍ: "متروكٌ" (التقريب ٥٨٨٢).
وذكره العقيليُّ في (الضعفاء ٣/ ٤٧١) ونَقَلَ عنِ البخاريِّ قوله فيه: «منكرُ الحديثِ، لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ»، ثم قال: «ومن حديثه »، فذكرَ له ثلاثةَ أحاديث منها حديثنا.
[ ٢٠ / ٢٠٠ ]
وذكره ابنُ عَدِيٍّ في ترجمةِ محمدِ بنِ زَاذَانَ مع جملةٍ من حديثِهِ، ثم ذكرَ أن محمدَ بنَ زَاذَانَ هذا مضطربُ الحديثِ، وعَنْبَسَةُ ضعيفٌ. ثم قال: «لا أدري هذا الاضطراب من عَنْبَسَةَ أو من محمدِ بنِ زَاذَانَ، ولمحمدٍ غير ما ذكرتُ وكلّها مضطربة» (الكامل ٩/ ٢٤٧). وأقرَّهُ الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٧١).
* * *
[ ٢٠ / ٢٠١ ]
٢٤٣٤ - حديثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةً لَنَا، فَأَتَى عَلَى غَدِيرٍ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَزَلْنَا، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا بِلَالُ، قُمْ فَأَذِّنْ» فَانْطَلَقَ بِلَالٌ فَهَرَاقَ المَاءَ، ثُمَّ أَتَى الغَدِيرَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَأَهْوَى إِلَى خُفَّيهِ، [وَعَلَيْهِ ثِيَابُ سَفَرِهِ] وَكَانَ عَلَيْهِ خُفَّانِ أَسْوَدَانِ، وَذَلِكَ بِعَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا بِلَالُ، امْسَحْ عَلَى الخُفَّينِ، وَالخِمَارِ»، [فَمَسَحَ].
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ العقيليُّ، والهيثميُّ.
[اللغة]:
(الغدير): «مستنقع ماء المطر، وذلك أن السيل غادره، ويقال: استغدر الغدير، أي: صار فيه الماء» (مجمل اللغة لابن فارس ١/ ٦٩٢).
[التخريج]:
[طس ١٠٣٧ «واللفظ له» / عق (٣/ ٣٣٦) «والزيادتان له» / معر ٢٤٠٢/ ].
سبقَ تخريجُهُ وتحقيقه في باب: "المَسْحِ عَلَى العِمَامَةِ"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ٢٠ / ٢٠٢ ]
٢٤٣٥ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَسَنَةَ:
◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَسَنَةَ ﵁، قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ».
[الحكم]: المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حَديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]: [طب (نصب الراية ١/ ١٧٢)].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ -كما في (نصب الراية) -، قال: ثنا محمدُ بنُ العباسِ الأخرمُ الأصبهانيُّ، ثنا أحمد بن يزداد الكوفيُّ، ثنا عمرو بن عبد الغفار، عنِ الأَعمشِ، عن زيدِ بنِ وهبٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حَسَنَةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جِدًّا؛ فيه: عمرُو بنُ عبدِ الغفَّارِ، قال فيه أبو حاتم: "متروكُ الحديثِ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "اتُّهِمَ بوضعِ الحديثِ"، وانظر (لسان الميزان ٥٨١٩).
وبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٧٣).
[ ٢٠ / ٢٠٣ ]
٢٤٣٦ - حَديثُ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ:
◼ عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: المسحُ عَلَى الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حَديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ منكرٌ، وأعلَّه الدارقطنيُّ، وضعَّفه الهيثميُّ.
[التخريج]: [طب (٢/ ٢٤٤/ ٢٠٢٣)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجِيُّ، ثنا الحسن بن محمد بن عبد العزيز الجُنْدَيْسَابُورِيِّ، ثنا أبو بِلالٍ الأشعريُّ، ثنا قيس، عن سماك بن حرب، عن جابر، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أربع علل:
الأُولى: أبو بِلالٍ الأشعريُّ، ذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٩/ ١٩٩)، وقال: "يُغْرِبُ ويَتَفَرَّدُ"، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ في (السنن- عقب رقم ٨٥٧)، ولَيَّنَهُ الحَاكمُ. (لسان الميزان ٨/ ٢٦، ٩/ ٣٢). وقال البيهقيُّ: "لا يُحتجُّ بِهِ" (الخلافيات ٣/ ٤١٢).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٦١).
الثانيةُ: قيسٌ، وهو: ابنُ الربيعِ، مختلفٌ فيه، وَثَّقَهُ شعبةُ، وغيرُهُ، وضَعَّفَهُ جماعةٌ منهم: أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وهو إلى الضعفِ أقربُ، وانظر (تهذيب الكمال ٢٤/ ٢٥ - ٣٨).
[ ٢٠ / ٢٠٤ ]
ومع ذلك فقد خُولِفَ، وهي العلةُ:
الثالثةُ: الإعلالُ بالوقفِ، فقد رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٧١): عن إسرائيلَ.
وابنُ أَبي شيبةَ في (المصنف ٧٢٥): عنِ الحسنِ بنِ صَالحٍ.
كلاهما: عن سماكٍ، عن جابرٍ، موقوفًا عليه من فعله.
ولذا قال الدارقطني: «يرويه قيسُ بنُ الربيعِ، عن سماكٍ مرفوعًا، وخالفه زائدةُ، وإسرائيلُ، وشعبةُ، رووه عن سماكٍ، عن جابرِ بنِ سَمُرةَ، أنه كان يفعلُ ذلك، ولم يرفعوه؛ وهو الصوابُ» (العلل ٣٣٠٣).
الرابعةُ: الحسنِ بنِ محمدٍ، لم نجدْ له ترجمةً.
[ ٢٠ / ٢٠٥ ]
رِوايةُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ:
• وفي رِوَايةٍ: عَنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ جَابِرَ بنَ سَمُرَةَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، فَقُلْتُ: المَسْحُ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا».
[الحكم]: المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ وَاهٍ، وَضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ.
[التخريج]: [عد (٢/ ٣٢)].
[السند]:
قال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا إبراهيم بن محمد بن سعيد، حدثنا سهل بن بحر، حدثنا إبراهيم بن نافع الجلاب، حدثنا عمر بن موسى بن الوجيه، عن سماك، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: عمرُ بنُ موسى الوجيهيُّ، رَمَاهُ الأَئمةُ بالكذَبِ ووضعِ الأَحاديثِ، انظر (لسان الميزان ٥٦٩٨).
وفيه: إبراهيمُ بنُ نافعٍ الجلابُ، قال فيه ابنُ عَدِيٍّ: «منكرُ الحديثِ عنِ الثقاتِ وعنِ الضعفاءِ» (الكامل ٢/ ٣١)، ونقلَ الذهبيُّ عن أبي حاتمٍ أنه كذَّبَهُ، كما في (ديوان الضعفاء ٢٦٢)، والذي في (الجرح والتعديل ٢/ ١٤١) أنه قال: "لا بأس به، كان حدَّثَ بأحاديثَ عن عمر بن موسى الوجيهيِّ بواطيل، وعمرُ متروكُ الحديثِ"؛ ولذا قال ابنُ حَجرٍ: "وليحرر في أي الأماكن كذَّبه أبو حاتم" (اللسان ٣٢٨).
[ ٢٠ / ٢٠٦ ]
قلنا: ولعلَّ الحمل فيما رواه على شيخِهِ الوجيهي كما قال ابنُ عَدِيٍّ، وهو ظاهرُ صنيعِ أبي حاتمٍ.
فقد قال ابنُ عَدِيٍّ -عقب هذا الحديث-: "ولم أرَ لإبراهيمَ بنِ نافعٍ هذا أوحش من هذه الأحاديث، ولعلَّ هذه الأحاديث من جهة من رواه هو عنه؛ لأنه رَوى عن ضعافٍ مثل: مُقاتل بن سليمان، وعمر بن موسى، وجميعًا ضعيفين" (الكامل ٢/ ٣٢).
وقد سبقَ أن المحفوظَ في هذا الحديثِ أنه من فعل جابر بن سمرة ﵁.
* * *
[ ٢٠ / ٢٠٧ ]
٢٤٣٧ - حَديثُ رَبِيعَةَ بنِ كَعْبٍ الأسْلَمِيِّ:
◼ عَنْ رَبِيعَةَ بنِ كَعْبٍ الأسْلَمِيِّ ﵁، قالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيهِ».
[الحكم]: المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ساقطٌ، وضَعَّفَهُ العقيليُّ، والزيلعيُّ.
[التخريج]:
[طب (٥/ ٦٠/ ٤٥٧٩) «واللفظ له» / عق (٣/ ٥٢٢/٥٢٣) / صحا ٢٧٥٣/ قند (صـ ٨٤) / معكر ٤٨٨].
[السند]:
قال العقيليُّ: حدثناه محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عمر بن واقد الواقديُّ، حدثنا عبد الله بن عامر الأسلميُّ، عن يحيى بن هند الأسلميِّ، عن حنظلة بن علي الأسلميِّ، عن ربيعة بن كعب الأسلميِّ (^١)، به.
ومداره عندهم على الواقدي، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: الواقديُّ، وهو: متروكٌ متهمٌ بالكذبِ والوضعِ، كما تقدَّمَ.
وبه ضَعَّفَهُ: العقيليُّ في (الضعفاء)، وأقرَّه الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٧٠).
_________________
(١) تصحَّف اسم "ربيعة بن كعب" في (القَند في ذكر علماء سمرقند) إلى: "ربيعة بن يحصب"، وسقطَ اسمه من إسنادِ ابنِ عساكر في (معجم شيوخه).
[ ٢٠ / ٢٠٨ ]
وقال ابنُ عساكر: "غريبٌ".
وفيه أيضًا: عبدُ اللهِ بنُ عامرٍ الأسلميُّ، وهو: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٣٤٠٦).
وأغربَ الهيثميُّ فحسَّنَ إسنادَ الحديثِ في (مجمع الزوائد ١٣٦٩).
[ ٢٠ / ٢٠٩ ]
٢٤٣٨ - حَديثُ عَوْسَجَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِيهِ:
◼ عَنْ عَوْسَجَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ».
[الحكم]: المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ البخاريُّ.
[التخريج]: [طب (١٩/ ٤٣٦/ ١٠٥٧) «واللفظ له» / صحا ٦٠٥٥].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ -ومن طريقه (أبو نعيم) - قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني محمد بن جعفر الوركانيُّ، ثنا أبو الأحوص، عن سليمانَ بنِ قَرْمٍ، عن عوسجةَ بنِ مسلمٍ، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: سليمانُ بنُ قَرْمٍ، ضعَّفه غيرُ واحدٍ من أهل العلم، ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجرٍ فقال: "سيئُ الحفظِ" (التقريب ٢٦٠٠).
الثانيةُ: عوسجةُ بنُ مُسلمٍ، قال الهيثميُّ: "وعوسجةُ بن مسلم لم أجدْ من ذكره إلَّا أن الذهبيَّ قال: عوسجة بن أَقْرَمٍ رَوى عن يحيى بنِ عوسجةَ، حديثُهُ في المسحِ على الخُفَّينِ لم يصحَّ، قاله البُخاريُّ" (مجمع الزوائد ١٣٦٦).
[ ٢٠ / ٢١٠ ]
روايةُ سَافَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ:
◼ وفي روايةٍ: عَنْ عَوْسَجَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «سَافَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وأعلَّه البزارُ، والبغويُّ، وابنُ السكنِ.
[التخريج]:
[بز (كشف ٢٩٩) «واللفظ له» / تخ (٧/ ٧٥) / كك (ق ٤١/ أ) / صبغ ٣١٠٨/ فقط (إصا ١٢/ ٤٧٦) / أصم (إصا ١٢/ ٤٧٦) / أسد (٦/ ٢٢٩)].
[السند]:
أخرجه البزارُ قال: حدثنا محمد بن إسحاق، ثنا مهدي بن حفص، ثنا أبو الأحوص، عن سليمان بن قرم، عن عوسجةَ، عن أبيه، به.
ومداره عندهم على مهديِّ بنِ حفص، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ما سبقَ ذكره في الروايةِ السابقةِ من عللٍ.
وزَادَ البزارُ علةً ثالثةً فقال: "إنما يُروى عن عوسجةَ، عن أبيه، عن عليٍّ، وأخطأَ فيه مهديٌّ" (كشف الأستار ١/ ١٥٤).
وتعقبه ابنُ دَقيقِ العِيدِ فقال: "ورواية عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن محمد بن جعفر الوركاني، التي أخرجها الطبرانيُّ، تبرئ مهديًا من نسبةِ الخطأ إليه" (الإمام ٢/ ١٢٨)، وانظر (نصب الراية ١/ ١٧٠)، وأشارَ إلى ذلك الهيثميُّ فقال: "قلت: كذا، قال -أي: البزار-: ويأتي حديث عوسجة
[ ٢٠ / ٢١١ ]
ابن مسلم، عن أبيه" (مجمع الزوائد ١٣٥٤).
أرادَ الروايةَ السابقةَ.
وقال البغويُّ: "هو خطأٌ رواه عوسجةُ، عن عبدِ اللهِ، ولم يسنده مهديُّ بنُ حفصٍ، عن أبي الأحوص"! (معجم الصحابة ٤/ ٣٧٠ - ٣٧١).
أراد (عبد الله بن مسعود) كما نقلَ عنه الحافظُ، قال: "قال البغويُّ: الصوابُ، عن عوسجةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ موقوفًا"، وهو مرويٌّ كذلك عنِ ابنِ السكنِ قال: "الصوابُ من فعلِ عبدِ اللهِ"، وانظر (الإصابة ١٠/ ١٧٠)، لكن في موضعٍ آخر من (الإصابة) قال الحافظُ: "قال البغويُّ: قال محمدُ بنُ إسحاقَ الصغانيُّ: هذا خطأٌ، وإنما هو: سافرتُ مع عليٍّ" (الإصابة ١٢/ ٤٧٦).
والروايةُ التي أَشارَ إليها البزارُ أخرجها البخاريُّ في (تاريخه)، قال: «قال لي هارون: حدثنا ابنُ فُضيلٍ، حدثنا سليمان بن قرم، عن يحيى بن عوسجة، عن أبيه، أنه رأى عليًّا مسحَ على الخُفَّينِ» (التاريخ الكبير ٧/ ٧٥).
قلنا: وعلى كُلٍّ فالحديثُ معلولٌ لأجلِ عوسجةَ، كما في الروايةِ السابقةِ.
[ ٢٠ / ٢١٢ ]
٢٤٣٩ - حديثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ:
◼ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ [وَصَلَّى]».
[الحكم]: المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه مغلطاي، والهيثميُّ.
[التخريج]:
[طب (إمام ٢/ ١٢٤) «واللفظ له» / أصم ٤٩٥ «والزيادة له ولغيره» / زهر ١٦٩].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير)، كما في (الإمام لابن دقيق ٢/ ١٢٤)، قال: حدثنا أحمد بن أسد، عن عبثر بن القاسم، عن عبيدة، عن أبي عتبة (^١)، عن الحسن، عن عبادة بن الصامت، به.
ورواه أبو العباس الأصمُّ قال: حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا محمد بن شعيب بن شابور، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان، عن عبيدة بن معتب، (عن أبي عبيدة) (^٢)، أنه حدَّثه عن الحسن، به.
ورواه أبو الفضل الزهريُّ قال: نا يحيى، نا العباس بن الوليد، أخبرني عبد الرحمن بن سليمان، عن عبيدة بن معتب، أنه حدَّثهم عن أبي عبيدة،
_________________
(١) «كذا في (الإمام)، و(نصب الراية ١/ ١٧٢)، و(جامع المسانيد ٥٧٢٢)، و(مجمع الزوائد)، ولعلَّه تصحف من (عبيدة) والذي يظهر أنه تصحيف قديم.
(٢) سقط من المطبوع، واستدركناه من حديث أبي الفضل الزهري، فإنه بنفس الإسناد.
[ ٢٠ / ٢١٣ ]
عن الحسن، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأُولى: عُبَيدَةُ بنُ مُعَتِّبٍ الضَّبِّيُّ، "ضعيفٌ واختلطَ بأخرة" كما في (التقريب ٤٤١٦).
الثانيةُ: الحسن لم يسمع من عبادة، فعبادة بدري، ونَفَى الأئمةُ سماع الحسن من البدريين (جامع التحصيل ١٣٥)؛ ولذا قال ابن دقيق العيد: "ينظرُ في سماعِ الحسنِ من عبادة بن الصامت" (الإمام ٢/ ١٢٤).
وجزم بذلك مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٢٣٥).
الثالثةُ: أبو عبيدةَ، ذكر المزيُّ في شيوخ عُبَيدَةَ الضَّبِّيِّ: (أبو عبيد أحد أصحاب الحسن) كما في (تهذيب الكمال ١٩/ ٢٧٣)، وذكر البخاريُّ في (الكنى ٤٥٠) (أبو عبيدة الناجي صاحب الحسن)، فإن كان المذكور في السند هو (الناجي) هذا -وهو ما نميلُ إليه- فهو ضعيفٌ؛ بل كذَّبه يحيى بنُ أبي كثير، راجع (اللسان ١٥٦١).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) من رواية أبي (عتبة) -كذا فيه، والصواب: (عبيدة) كما سبقَ- عنِ الحسنِ، ولم أجدْ مَن ذكره" (مجمع الزوائد ١٣٧٨).
[ ٢٠ / ٢١٤ ]
٢٤٤٠ - حَديثُ أَبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ منكرٌ من حديثِ أبي بَرزةَ، واستنكره أبو زرعةَ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]:
[بز ٣٨٥٥ «واللفظ له»، ٣٨٥٥ م، ٤٥١٠/ طب (مجمع ١٣٨٠) / باب (مغلطاي ٢/ ٢٤٠) مطولًا].
[السند]:
قال البزارُ: حدثنا أحمد بن سنان القطان، قال: نا يزيد، قال: نا عبد السلام، عن الأزرق بن قيس، عن أبي برزة به.
وأخرجه ابنُ زيادٍ النيسابوريُّ في (الأبواب) من طريق يزيد -وهو ابن هارون- به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عبد السلام هذا، قال الهيثميُّ: "رواه البزارُ وفيه عبد السلام، عن الأزرق بن قيس، وعنه يزيدُ بنُ هارونَ، فإن كان ابنُ حربٍ، وإلا فإني لم أعرفه" (مجمع الزوائد ١٣٥١).
قلنا: كذا قال، وليس هو ابنُ حَربٍ، وإنما هو عبد السلام بن صالح الدارميُّ، وقد بيَّنه الطبرانيُّ في روايتِهِ كما ذكره الهيثميُّ نفسُهُ فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه عبدُ السلامِ بنُ صالحٍ ضعَّفه الدارقطنيُّ" (مجمع
[ ٢٠ / ٢١٥ ]
الزوائد ١٣٨٠)، وقال ابنُ أبي حاتمٍ: "عبدُ السلامِ بنُ صالحِ بنِ كثيرٍ أبو عمرو الدارميُّ، روى عنِ الأزرقِ بنِ قيسٍ، وثابتٍ، روى عنه يزيدُ بنُ هارونَ، نا عبدُ الرحمنِ، قال: سألتُ أَبي عنه، فقال: ليس بمشهورٍ، لم يروِ عنه إلَّا يزيد بن هارون. قال: سألتُ أبا زرعةَ فقال: لا أعرفه، حديثُهُ الذي رواه في المسحِ حديثٌ منكرٌ" (الجرح والتعديل ٦/ ٤٨).
قلنا: وذكره ابنُ حبانَ في (الثقات)، وقال الدارقطنيُّ: "ليس بالقوي" (لسان الميزان ٤٧٥٧).
[ ٢٠ / ٢١٦ ]
٢٤٤١ - حديثُ أنَسٍ رِوَايَةِ أبِي يَعْفُورٍ:
◼ عَنْ أبِي يَعْفُورٍ، قال: سَالتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ عَنِ المَسحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا».
[الحكم]: معلٌّ بالوقفِ، وأعلَّه البخاريُّ، والدارقطنيُّ، وأشارَ إلى إعلالِهِ الطبرانيُّ.
[التخريج]:
[حب ١٣١٣ «واللفظ له» / طس ١٦٨٢، ٨٥٧٢/ مسد (خيرة ٦٩٩) / علت ٥٨/ بز ٧٦٠٧/ ضيا (٧/ ٢٥٨ - ٢٥٩/ ٢٧٠٦، ٢٧٠٧) / تخ (٨/ ١٠٠) / حطاب ٣٧/ إمام (٢/ ١١٨)].
[السند]:
رواه الترمذيُّ، وابنُ حبانَ، وغيرُهُما: عن قتيبةَ بنِ سعيدٍ، عن أبي عوانةَ، عن أبي يعفورٍ به.
ورواه مسددٌ، والبزارُ، والطبرانيُّ (٨٥٧٢)، عن نُعَيمِ بنِ هَيْصَمٍ، عن أبي عوانةَ، عن أبي يعفور به.
قال البزارُ: "ولا نَعْلمُ روى أبو يعفور، عن أنسٍ غير هذا الحديث".
وقال الطبرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن أبي يعفور إلا أبو عوانةَ، ولا رواه عن أبي عوانةَ إلَّا قتيبة، ونُعَيمُ بنُ الهَيصَمِ" (المعجم الأوسط ٢/ ١٩٠).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، فأبو يعفور هو: وقدان العبدي الكوفي: "ثقة"،
[ ٢٠ / ٢١٧ ]
من رجالِ الشيخينِ (التقريب ٧٤١٣).
ونُعَيمُ بنُ الهَيصَمِ، قال ابنُ مَعينٍ: "صدوقٌ"، ووَثَّقَهُ الدارقطنيُّ، والخطيبُ (تاريخ بغداد ١٥/ ٤١٨)، وذكره ابنُ حبانَ في (الثقات ٩/ ٢١٩)، وقال: "مستقيمُ الحديثِ".
ولذا صَحَّحَ الحديثَ: ابنُ حِبانَ حيثُ أخرجه في (صحيحه)، وأخرجه الضياءُ في (المختارة)، وصَحَّحَهُ ابنُ دَقِيقٍ في (الإمام ٢/ ١١٨)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٢٣).
إلا أن قتيبةَ بنَ سعيدٍ، ونُعَيمَ بنَ الهَيصَمِ، قد خُولفا في رفعِ الحديثِ؛ فقد رَوى الحديثَ سفيانُ بنُ عيينةَ كما في (السنن الكبرى للبيهقي ١٣١٣)، وحجاجُ بنُ المنهالِ، كما في (الأوسط لابنِ المنذر ٤٤٥)، عن أبي عوانةَ به موقوفًا.
قال البخاريُّ: "أخطأَ فيه قتيبةُ بنُ سعيدٍ، والصحيحُ عن أنسٍ موقوفٌ" (العلل الكبير للترمذي ٥٨).
وهو ما ذهبَ إليه الدارقطنيُّ فقال: "رواه نُعَيمُ بنُ الهَيصَمِ، وقتيبةُ بنُ سعيدٍ، عن أبي عوانةَ، عن أبي يعفور، عن أنسٍ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ»، خالفهما حجاج بن منهال، فرواه عن أبي عوانة، عن أبي يعفور، عن أنسٍ، فعله، موقوفًا، وهو الصوابُ. وكذلك رواه ابنُ عيينةَ، عن أبي يعفورٍ، عن أنسٍ، موقوفًا، وهو الصوابُ" (العلل ٢٦٨٠).
وأشارَ إلى إعلالِهِ الطبرانيُّ بقوله: "لم يَرفعْ هذا الحديثَ عن أبي يعفورٍ إلا أبو عوانةَ، ولا رواه مرفوعًا عن أبي عوانةَ إلا قتيبةُ بنُ سَعيدٍ، ونُعَيمُ بنُ الهَيصَمِ" (المعجم الأوسط ٨/ ٢٥٩).
[ ٢٠ / ٢١٨ ]
لكن جَنحَ الضياءُ المقدسيُّ إلى احتمالِ أن يكون كلا الوجهين صحيح، فقال -بعد أن روى حديثَ قُتَيبةَ-: "قيل: رواه سفيان بن عيينة، وحجاج بن منهال، عن أبي عوانةَ موقوفًا. قلتُ: وقد رفعه نُعَيمُ بنُ الهَيصَمِ" (الأحاديث المختارة ٧/ ٢٥٨).
وكذلك مغلطاي فقال: "وأما قولُ البخاريِّ: وسأله عنه الترمذيُّ. أخطأَ فيه قتيبةُ، والصحيحُ عن أنسٍ موقوفًا فيه وجدنا لقتيبةَ متابعًا" (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٢٢٣).
وقال الألبانيُّ: "السندُ صحيحٌ، ولايضرُّهُ وقفه فإنه في حكمِ المرفوعِ؛ لأنه لا مجالَ للرأي فيه" (التعليقات الحسان ٣/ ٣٣ - ٣٤).
* * *
[ ٢٠ / ٢١٩ ]
روايةُ عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ:
• وفي رِوايةٍ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، [فَتَخَلَّفَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ جَاءَ] ١ فَقَالَ: «هَلْ مِنْ مَاءٍ؟»، [قُلْتُ: نَعَمْ،] (٢) [فَأَتَيْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ] (٣)، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، ثُمَّ لَحِقَ بِالجَيشِ فَأَمَّهُمْ.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ مغلطاي، والبوصيريُّ، والسنديُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[جه ٥٥٣ «واللفظ له» / عل ٣٦٥٧ «والزيادة الأولى والثالثة له»، ٣٦٥٨/ طس ٦٣٥٦/ طش ٢٣١٣ «والزيادة الثانية له» / عد (٥/ ٣٦٠) / رقة ١١٨/ كر (٤٥/ ٣٣٥) / كما (٢١/ ٤٩٥)].
[السند]:
قال ابنُ ماجه: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا عمر بن عبيد الطنافسيُّ، قال: حدثنا عمر بن المثنى، عن عطاء الخراسانيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، به.
ومداره عند الجميعِ على عمرَ بنِ عبيدٍ الطنافسيِّ به
قال الطبرانيُّ: "لم يروِ هذا الحديثَ عن عطاءٍ الخراسانيِّ إلَّا عمر بن المثنى، تفرَّد به عمر بن عبيد الطنافسيُّ" (المعجم الأوسط ٦٣٥٦).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: عمر بن المثنى، قال فيه ابنُ حَجَرٍ: "مستورٌ" (التقريب ٤٩٦٢).
[ ٢٠ / ٢٢٠ ]
الثانية: عطاءُ الخراسانيُّ في سماعِهِ من أنسٍ خلاف؛ فنَفَاهُ أبو زرعةَ، وقيل لابنِ مَعينٍ: عطاء الخراساني لقي أحدًا من أصحابِ النبيِّ ﷺ؟ قال: "لا أعلمه" (المراسيل لابن أبي حاتم ٥٧٦)، وقال الطبرانيُّ: "لم يسمعْ من أحدٍ من الصحابةِ إلا من أَنسٍ" (تهذيب التهذيب ٧/ ٢١٤)، وكذا أثبتَ سماعَهُ من أنسٍ: أبو بكر بنُ أبي داود (موضح أوهام الجمع ١/ ١٥٦).
قال البوصيريُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ الأشجعيِّ؛ قال العقيليُّ: حديثُهُ غيرُ محفوظٍ. وقال أبو زرعةَ: عطاء لم يَسمعْ من أَنسٍ" (الزوائد ١/ ٤٩)، وتبعه السنديُّ في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٩٥).
قلنا: أرادَ بالأشجعيِّ، عمر بنُ المثنى، فإن العقيليُّ ذكره في (الضعفاءِ) فقال: "عمر بنُ المثنى عن قتادةَ، روى عنه بقيَّةُ، حديثُهُ غيرُ محفوظٍ" (الضعفاء ٣/ ١٩٠).
ولعلَّهما واحد، ولكن مالَ الذهبيُّ إلى أنه آخر كما في (الميزان ٣/ ٢٢٠)، وعلى كلٍّ فمثله لا يُحتجُّ به.
وأعلَّه مغلطاي بالانقطاعِ كذلك، وذَهَبَ إلى أن عمرَ هذا مجهولٌ (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٢٣)، وزاد علةً أُخرَى وهي ضَعْفُ عطاءِ الخرسانيِّ، وقد تقدَّم الجوابُ عن ذلك في غير ما موضع.
والحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف سنن ابن ماجه ١٠٧).
[ ٢٠ / ٢٢١ ]
روايةٌ أُخرى عَنْ عَطَاءٍ:
◼ وفي رِوايةٍ: عَنْ عُمَرَ بنِ المُثَنَّى الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ عَطَاءً الخُرَسَانيَّ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلى خُفَّيهِ، فَقُلْتُ: تَفْعَلُ هَذا؟ ! قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي أنْ أَفْعَلَهُ، وَقَدْ حَدَّثَنِي أَنَسٌ بنُ مَالِكٍ: «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلَهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [رقة ١١٧ «واللفظ له» / كر (٤٥/ ٣٣٥)].
[السند]:
رواه أبو عليٍّ القشيريُّ في (تاريخ الرقة) -ومن طريقه ابن عساكر- قال: حدثنا أبو عمر هلالُ بنُ العلاءِ، قال: سمعتُ أبي يقولُ: سمعتُ عمرَ بنَ المثنى الأشجعيَّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: العلاءُ بنُ هلالٍ الرقيُّ والد هلال، قال عنه أبو حاتم: "منكرُ الحديثِ، ضعيفُ الحديثِ، عنده عن يزيدَ بنِ زريعٍ أحاديثَ موضوعةً" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٦١). وقال النسائيُّ في ترجمة (هلال بن العلاء): "لا بأس به، روى أحاديثَ منكرةً عن أبيه لا أدري الريب منه، أو من أبيه" (مشيخة النسائي ١٦٣).
قلنا: (هلال) أَثْنَى عليه غيرُ واحدٍ، فالأَوْلَى أن يتحملها العلاء.
وقال ابنُ حبانَ عنِ العلاءِ: "كان ممن يقلبُ الأسانيدَ، ويُغَيِّرُ الأسماءَ، لا
[ ٢٠ / ٢٢٢ ]
يجوزُ الاحتجاجُ به بحالٍ" (المجروحين ٢/ ١٨٤ - ١٨٥)، وقال الخطيبُ: "في بعضِ حديثِهِ نكرةٌ" (المتفق والمفترق ٣/ ١٧٣٨)، ومع هذا قال الحافظُ: "فيه لِينٌ"! (التقريب ٥٢٥٩). وهو أسوأُ حالًا من ذلك.
وعمر بن المثنى فيه جهالة، كما تقدَّم.
وهذه الروايةُ فيها التصريحُ بسماعِ عطاءٍ من أَنسٍ، ولكنْ سندُها ضعيفٌ كما تَرى.
روايةُ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسٍ:
•وفي رِوايةٍ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ (رَأَيْتُ) رَسُول اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى المُوقَينِ، وَالخِمَارِ».
[الحكم]: معلولٌ بالوقفِ؛ وأعلَّه أبو حاتم، والدارقطنيُّ.
[التخريج]:
[طس ٧٨٦ «والرواية له» / هق ١٣٨٢/ معر ١٤٩٢ «واللفظ له» / علحا ١٩٥/ خط (١٤/ ٢٥)].
[السند]:
قال ابنُ الأعرابيِّ: نا الحسن بن يزيد العطار، بالربض، نا الحسن بن الربيع، أنا أبو شهابٍ، عن عاصمٍ الأحولِ، عن أنسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير أبي شهاب الحناط، ففي حفظه كلام، ولخَّصَ
[ ٢٠ / ٢٢٣ ]
حالَهُ ابنُ حَجَرٍ فقال: "صدوقٌ يهمُ" (التقريب ٣٧٩٠).
والحديثُ صَحَّحَ إسنادَهُ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٩٨)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٦٤ - ٢٦٥).
قلنا: إلَّا أن أبا شهابٍ الحنَّاطَ، قد خُولِفَ فيه:
فرواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٩٣٥)، عن يزيدَ بنِ هارونَ، ورواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٣٨)، عن الثوريِّ، كلاهما عن عاصمٍ، قال: رأيتُ أَنسًا فذكراه موقوفًا.
وقال الدارقطنيُّ: "الصحيحُ عن عاصمٍ ما رواه عليُّ بنُ مُسهرٍ، وثابتُ بنُ يزيدَ، وزهيرٌ، وطلحةُ بنُ سِنَانٍ، عن عاصمٍ، عن أنسٍ موقوفًا: أَنَّ أَنَسًا مَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ" (العلل ٢٤٧٨).
والحديثُ سُئِلَ عنه أبو حاتمٍ فقال: "هذا خطأٌ، إنما هو عاصمٌ، عن رَاشدِ بنِ نَجيحٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسًا مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، فِعْلَهُ" (العلل ١٩٥).
قلنا: ولم نقفْ على روايةِ عاصمٍ، عن راشدٍ، والمحفوظُ عن عاصمٍ، عن أنسٍ بلا واسطة، كذا رواه جماعةٌ من الثقاتِ الأثباتِ عن عاصمٍ، كما تَقدَّمَ.
* * *
[ ٢٠ / ٢٢٤ ]
روايةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ، عَنْ أَنَسٍ:
• وفي رِوايةٍ: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: مرفوعُهُ صحيحٌ لغيرِهِ؛ إسنادُهُ ضعيفٌ، وأعلَّه العقيليُّ، والدارقطنيُّ، والسجزيُّ، وابنُ القيسراني.
[التخريج]:
[بز ٦٢٠٧/ عق (١/ ٢٣٣) «واللفظ له» / طس ١٩٠٤/ عد (١٠/ ٥٩٣) / مخلص ٣٤٨/ فوائد ابن نظيف (إمام ٢/ ١١٩)، (مغلطاي ٢/ ٢٢٣)].
[السند]:
أخرجه العقيليُّ في (الضعفاء) قال: حدثناه زكريا بن يحيى، وأحمد بن نافع، ويوسف بن موسى، قالوا: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا يحيى بن محمد الجاري، قال: حدثنا إسماعيل بن ثابت بن مجمع، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك، به.
ورواه الطبرانيُّ وابنُ عَديٍّ وابنُ نَظيفٍ: من طريقِ أحمد بن صالح، به.
وقال الطبرانيُّ عقبه: "لم يروِ هذا الحديثَ عن يحيى بن سعيد إلَّا إسماعيل بن ثابت، ولا عن إسماعيل إلا يحيى الجاري، تفرَّد به أحمد بن صالح" (المعجم الأوسط).
قلنا: كذا قال، وقد توبع أحمد بن صالح؛ فقد رواه يحيى بن محمد بن صاعد -كما في (المخلصيات ٣٤٨) - عن أحمد بن الوليد بن أبان، عن
[ ٢٠ / ٢٢٥ ]
يحيى بن محمد الجاري، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: إسماعيل بن ثابت بن مُجمِّع، قال فيه أبو حاتم: "ضعيفُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٢/ ١٦٢)، وذكره العقيليُّ في (الضعفاء) وقال: "لا يتابعُ على رفعِ حديثِهِ"، ثم أسندَ هذا الحديثَ، وقال عقبه: "وهذا يُروَى عن أنسٍ (موقوفًا) (^١) " (الضعفاء ١/ ٢٣٣)، وكذلك أعلَّه الدارقطنيُّ بالوقفِ في (العلل ٢٤٥٤)، وأشارَ إلى إعلالِهِ بإسماعيلَ، الحافظ أبو نصر السجزي (الوائلي) فقال: "وهذا غريبٌ جدًّا من حديثِ يحيى بن سعيد الأنصاريِّ، عن أنسٍ، لم يسنده عنه -فيما قيل- غير إسماعيل هذا" (الإمام لابن دقيق ٢/ ١١٩ - ١٢٠)، وبه أعلَّه أيضًا ابنُ القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٨٨١ - ٨٨٢).
قلنا: رواه البزارُ في (مسنده) قال: حدثنا أحمد بن الوليد البزار، حدثنا يحيى بن محمد (الجاري) (^٢)، حدثنا يعقوب بن إسماعيل، عن يحيى بن سعيد، عن أنس به.
وقال عقبه: "وهذا الحديثُ لا نعلم رواه عن يحيى بن سعيد، عن أنسٍ إلا يعقوب بن إسماعيل. ورواه الدراورديُّ، عن يحيى بن سعيد بن رقيش، عن أنسٍ".
_________________
(١) في ط. التأصيل (موقوف)، والجادة (موقوفًا) كما أثبتناه من الطبعات الأُخرى.
(٢) في مطبوع (مسند البزار): (الحارثي)، وهو تصحيف، والصواب: (الجاري)، كما في كتب التراجم ومصادر التخريج، وقد نقله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٢٤) عنِ البزارِ على الصوابِ.
[ ٢٠ / ٢٢٦ ]
وقوله في الإسناد: (يعقوب بن إسماعيل)، خطأٌ، والصوابُ: (إسماعيل بن ثابت)، كما رواه ابن صاعد، ومحمد بن مخلد، عن أحمد بن الوليد به.
وللبزارِ أخطاء في (مسنده)، انظر: ترجمته في (لسان الميزان ٦٩٠).
* * *
روايةٌ أُخرَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ:
• وفي روايةٍ: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَتَاهُمْ بِقُبَاءَ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ بِئْرٍ هُنَاكَ، قَالَ: فَدَلَلْتُهُ عَلَيْهَا، فَقَالَ: لَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْضَحُ عَلَى حِمَارِهِ فَيَنْزَحُ فَنَسْتَخْرِجُهَا لَهُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَرَ بِذَنُوبٍ فَسُقِيَ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَوَضَّأَ مِنْهُ، أَوْ تَفَلَ فِيهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُعِيدَ فِي البِئْرِ، قَالَ: فَمَا نُزِحَتْ بَعْدُ، قَالَ: «فَمَا بَرِحْتُهُ فَرَأَيْتُهُ بَالَ، ثُمَّ جَاءَهُ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، ثُمَّ صَلَّى».
[الحكم]: أعلَّه الدارقطنيُّ بالوقفِ.
[التخريج]:
[هقل (٦/ ١٣٦) «واللفظ له» / فقط (أطراف ٨٥٣) / ثحب (٥/ ٥٠) / مخلص ٣٤٩].
[السند]:
قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسن محمد بن (الحسين) (^١) العلوي، أخبرنا
_________________
(١) تصحَّف في المطبوع إلى (الحسن)، والصواب: (الحسين) كما في كتب التراجم.
[ ٢٠ / ٢٢٧ ]
أبو حامدٍ الشرقيُّ، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن يحيى بن سعيد (^١) أنه حَدَّثَهُ، أن أنسَ بنَ مالكٍ أَتاهم الحديث.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ غير أحمد بن حفص وأبيه فصدوقان كما في (التقريب ٢٧، ١٤٠٨).
والحديثُ أخرجه ابنُ حبانَ أيضًا في (ثقاته) قال: ثنا عمر بن محمد الهمدانيُّ، قال: ثنا أحمد بن المقدام العجليُّ، قال: ثنا الفضيلُ بنُ سليمانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ رُقَيْشٍ، قال: رَأَيْتُ أنسَ بنَ مَالكٍ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الفضيلُ بنُ سليمانَ، ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ، وقال الحافظُ: "صدوقٌ له خطأٌ كثيرٌ" (التقريب ٥٤٢٧).
وفيه: عبدُ اللهِ بنُ رُقَيْشٍ، والمذكورُ في مصادرِ التخريجِ: سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش،
ولذا قال الدارقطنيُّ: "ولعلَّه لم يحفظ اسمه" (العلل ٢٤٥٤).
لكن الحديث أُعِلَ بالوقفِ، قال الدارقطنيُّ: "رواه إبراهيم بن طهمان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أنسٍ، ورفعه إلى النبيِّ ﷺ، وخالفه سليمان بن بلال؛ فرواه عن يحيى بن سعيد، عن ابن رُقَيْشٍ، عن أنسٍ، موقوفًا، وكذلك رواه مالك بن أنس، والدراورديُّ. والصحيح:
_________________
(١) «كذا في المطبوع؛ وفي (العلل)، و(الأطراف) أن بين يحيى وأنس (سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش)، فالله أعلم بالصوابِ.
[ ٢٠ / ٢٢٨ ]
موقوفًا" (العلل ٢٤٥٤).
قلنا: أما روايةُ الدراورديِّ فقد أخرجها أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، وقال في آخرها: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ ذَلكَ» فرفعه.
وأما روايةُ مالكٍ الموقوفة التي رجَّحَها الدارقطنيُّ، فرواها في (الموطأ ٨٢): عن سعيد بن عبد الرحمن بن رُقَيْشٍ الأشعريِّ، أنه قال: «رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى قُبَاءَ فَبَالَ، ثُمَّ أُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى المِرْفَقَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى».
وتابع مالكًا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ في (أحاديثه، رواية علي بن حُجر ٤٥٠)، فرواه عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، عن أنسٍ موقوفًا عليه.
والحديثُ قد رُوي موقوفًا من وجهٍ آخر؛ أخرجه البيهقيُّ بسندٍ صَحيحٍ في (معرفة السنن والآثار ١٩٧٧) قال: أخبرنا أبو إسحاقَ الفقيهُ قال: أخبرنا شافعُ بنُ محمدٍ قال: أخبرنا أبو جعفرٍ قال: حدثنا المزنيُّ قال: حدثنا الشافعيُّ قال: أخبرنا سفيانُ، عن رباح بن محمد العجلانيِّ، عن أبيه قال: «رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ بِقُبَاءَ، فَبَالَ، ثُمَّ مَسَحَ ذَكَرَهُ بِالجِدَارِ، وَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، ثُمَّ دَخَلَ مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلَّى».
[ ٢٠ / ٢٢٩ ]
روايةُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِ، عَنْ أَنَسٍ:
• وفي رِوايةٍ: عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ [أَوْ شَهْرَيْنِ]، فَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَالعِمَامَةِ».
[الحكم]: المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ كما تقدَّمَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]:
[عل ٤٠٧١ «واللفظ له» / طس ٤٦٦٤/ مخلص ٣٤٦ "والزيادة له"/ ضيا (٦/ ١٦٣ - ١٦٥/ ٢١٦٥ - ٢١٦٨) / فقط (أطراف ٨٩٤) / معر ١٠٩٠/ متفق ١١٢٧/ مظفر ٦٤/ كر (٤٩/ ٢١٤)].
[السند]:
قال أبو يعلى: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد القرشيُّ الرقيُّ، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا عليُّ بنُ فُضيلٍ الملطيُّ، قال: سمعتُ سليمانَ التيميَّ يقولُ: سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالكٍ يَقُولُ به.
ومداره عندهم -عدا المخلص، وابن المظفر- على عليِّ بنِ فُضيلٍ به.
قال الطبرانيُّ: "لم يروِ هذا الحديثَ عن سليمانَ التيميَّ إلَّا عليُّ بنُ الفُضيلِ".
وقال الدارقطنيُّ: "تفرَّدَ به عليُّ بنُ الفُضيلِ -من أهل ملطية- عن التيميِّ" (أطراف الغرائب ٨٩٤).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عليُّ بنُ الفُضيلِ بنِ عبدِ العزيزِ الملطيُّ، ترجمَ له
[ ٢٠ / ٢٣٠ ]
الخطيبُ في (المتفق والمفترق ٣/ ١٦٤١)، وذكره ابنُ حَجرٍ في (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٧٤) تمييزًا، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، بل لم يزدِ الخطيبُ عمّا في هذه الروايةِ شيئًا.
وقال الهيثميُّ: "وفيه عليُّ بنُ الفُضيلِ بنِ عبدِ العزيزِ ولم أجدْ مَن ذَكره" (المجمع ١٣٥٦).
ومع هذا قال العينيُّ: "عند الطبرانيِّ في (الأوسط) بسندٍ جيدٍ "!، فذكره (نخب الأفكار ٢/ ١٨٣).
قلنا: وقد وقفنا له على إسنادٍ آخر:
فقد رواه المخلص، وابنُ المظفر: من طريق مُوسى بنِ أَعْيَنَ، عن عبيدة بن حسان، عن عمرِو بنِ عُبيدٍ، عنِ الحسنِ، عن أَنسٍ به.
وهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: عبيدة بن حسان، قال أبو حاتم: "منكر الحديث" (الجرح والتعديل ٦/ ٩٢)، وقال ابن حبان: "كَانَ مِمَّن يَرْوِي الموضوعاتِ عنِ الثِّقَاتِ" (المجروحين ٢/ ١٨٩)، وقال الدارقطنيُّ: "مَترُوكٌ" (سؤالات البرقاني ٣٢٨).
وفيه: عمرُو بنُ عُبيدِ بنِ بَابٍ، قال الحافظُ: "المعتزليُّ المشهورُ، كان داعيةً إلى بدعتِهِ، اتَّهمه جماعةٌ مع أنه كان عابدًا" (التقريب ٥٠٧١).
* * *
[ ٢٠ / ٢٣١ ]
روايةُ زِيَادِ بنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَنَسٍ:
• وفي روايةٍ: عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «كُنْتُ مع رسُولِ اللهِ ﷺ في مَسِيرٍ، فَقَامَ بِالغَلَسِ، وَقَالَ: «يَا أَنَسُ، فِي إِدَاوَتِكَ مَاءٌ؟» قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَنَحَّى [عَنِ الطَّرِيقِ] فَبَالَ، وَصَبَبْتُ عَلَيهِ الماءَ فَتَوَضَّأَ، فَلمَّا أَرَادَ أَنْ يَمْسَحَ طَأْطَأْتُ ظَهْرِي (رَأْسِي) لأنْظُرَ مَا يَصنَعُ، فَقالَ: «هُو مَا تَرَى»، ومَسَحَ على خُفَّيهِ.
[الحكم]: منكرٌ، وقال البخاريُّ: لا يصحُّ، وقال أبو حاتم: "بَاطلٌ".
[التخريج]:
[مع (مط ١٠٦)، (خيرة ٧٠١) «واللفظ له» / عدني (مغلطاي ٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥) / نسخة أبي أيوب (إمام ٢/ ١٢٠) «والرواية والزيادة له»].
[السند]:
أخرجه أحمد بن مَنيعٍ في (مسنده) قال: حدثنا مروانُ بنُ معاويةَ، حدثنا زيادُ بنُ عُبيدٍ، أو عبيدة -شَكَّ أحمدُ بنُ مَنيعٍ-، أخبرنا أنس بن مالك، به.
ورواه ابنُ أَبي عُمرَ العدنيُّ في (مسنده)، وأبو أيوبَ سليمانُ بنُ عبدِ اللهِ التيميُّ في (نسخته): عن مروانَ بنِ معاويةَ الفزاريِّ، حدثنا زياد بن عبيدة، حدثنا أنس بن مالك، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ عِلَّتَهُ زيادٌ هذا؛ قال فيه أبو حاتم: "هو مجهولٌ، والحديثُ الذي رواه باطلٌ" (الجرح والتعديل ٣/ ٥٣٨ - ٥٣٩)، وتبعه الذهبيُّ في (ميزان الاعتدال ٢/ ٩٢)، وابنُ حَجَرٍ في (لسان الميزان ٣/ ٥٣٤)، وذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٣٦١)، وقال: "سمع أنسًا:
[ ٢٠ / ٢٣٢ ]
رَأَيْتُ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ سَمِعَ مِنْهُ مَروانَ، ولا يَصحُّ. قال يحيى بنُ أبي إسحاقَ، عن أنسٍ: لم أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ".
أما ابنُ حِبانَ فذكره في (الثقات ٤/ ٢٥٧)، على قاعدته في توثيقِ المجاهيلِ.
* * *
روايةُ سَعْدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ:
•وفي رِوايةٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى المِهْرَاسَ، فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى المَسْجِدِ أَوِ الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: لَقَدْ فَعَلْتَ شَيْئًا يُكْرَهُ (منكرًا)؛ بُلْتَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأْتَ، وَمَسَحْتَ عَلَى خُفَّيْكَ، ثُمَّ تَوَجَّهْتَ إِلَى المَسْجِدِ أَوِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تِسْعَ سِنِينَ يَفْعَلُ ذَلِكَ».
[الحكم]: منكرٌ، وقال الإمامُ أحمدُ: ليسَ بصحيحٍ وهذا كَذِبٌ، وأَعلَّهُ البخاريُّ.
[التخريج]:
[مش (مط ٤٣) «واللفظ له»، (خيرة ٤٤٤) / تخ (٤/ ٦٧) «مختصرًا» / الميموني (مغلطاي ٢/ ٢٢٥) «والرواية له» / ].
سبقَ تخريجُ هذه الرواية وتحقيقُها في "باب البولِ قائمًا"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ٢٠ / ٢٣٣ ]
روايةُ مَيْمُونٍ عَنْ أَنَسٍ:
• وفي روايةٍ: عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وَكَانَ يَتَوَضَّأُ للصَّلَاةِ، وَيَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: منكرٌ، واستنكره ابنُ عدي، وتبعه ابنُ القيسراني.
[التخريج]: [عد (٩/ ٨٦) «واللفظ له» / عروس ٥٢].
[السند]:
رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، قال: حدثنا أبو يعلى، حدثنا محمود بن خداش (ح)،
وحدثنا محمد بن موسى الأبلي، حدثنا عمر بن يحيى، قالا: حدثنا محمد بن زياد، عن ميمون بن مهران، عن أنس، به.
ووراه أبو الفرج مسعود بن الحسن الثقفي في (عروس الأجزاء ٥٢) من طريق أبي يعلى، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه محمد بن زياد الطحان: "كذَّبوه" كما في (التقريب ٥٨٩٠).
وذكر ابنُ عدي الحديثَ في مناكيرِهِ، وقال: "ولمحمد بن زياد هذا غير ما ذكرتُ من الحديثِ، وهو بيِّنُ الأَمْرِ في الضعفاءِ، يروي عن ميمون بن مهران أحاديثَ مناكيرَ لا يرويها غيره، لا يتابعه أحدٌ من الثقاتِ عليها" (الكامل). وتبعه ابنُ القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٣/ ١٢٦٥).
* * *
[ ٢٠ / ٢٣٤ ]
روايةُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ:
• وفي روايةٍ: «أنَّ (رَأَيْتُ) النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: ضعيفٌ، وأعلَّه البخاريُّ، والدارقطنيُّ.
[التخريج]:
[تخ (٦/ ٢٧، ٢٨) / طس ٢٠٣٢ «والرواية له ولغيره» / مخلص ٣٤٧ «واللفظ له» / سط (صـ ٢١٩) / تمام ٨٧٦/ مطرز ١١٩].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ رُوي من أربعةِ طرقٍ:
الطريقُ الأولُ: عن حُميدٍ الطويلِ، عن أنسٍ:
رواه أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ: عن يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا محمد بن الجنيد، حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا عبيس بن ميمون، عن حميد الطويل، عن أنس، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عُبَيْسُ بنُ مَيمُونٍ، وهو وَاهٍ، وانظر (ميزان الاعتدال ٥٤٦٣).
الطريقُ الثاني: عنِ الأَعمشِ، عن أنسٍ:
رواه أبو بكر القاسم المطرز قال: حدثنا الحسن بن الصباح البزار، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، حدثنا ياسين الزيات، عنِ الأَعمشِ، عن أنسٍ به.
وتابع الحسن بن الصباح، علي بن يونس، كما في (تاريخ واسط).
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: ياسين الزيات، قال ابن معين: "ليسَ حديثُهُ
[ ٢٠ / ٢٣٥ ]
بشيءٍ"، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وضعَّفه أبو زرعةَ، وقال النسائيُّ، وابنُ الجنيد: "متروكٌ"، وقال ابنُ حِبانَ: "يروي الموضوعات". وانظر (لسان الميزان ٨٤٠٥).
وخالفهما -أي: الحسن بن الصباح، وعلي بن يونس- أبو الأزهر في (فوائد تمام)، قال:
ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ياسين الزيات، عن الزهري، عن أنس بن مالك به.
قال الدارقطنيُّ: "وكلاهما وهمٌ، والمحفوظُ: عنِ الأعمشِ، عن أبي وائل، عن حذيفة" (العلل ٢٤٦٤).
الطريقُ الثالثُ: عن قتادةَ، عن أنسٍ:
رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن أبي العباس، قال: نا أحمد بن نصر المروزيُّ، قال: نا عبد الحكم بن ميسرة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادةَ، عن أنسٍ، به.
قال الطبرانيُّ: "لم يروِ هذا الحديثَ عن قتادةَ إلَّا سعيدٌ، تفرَّدَ به عبدُ الحكمِ بنُ مَيسرةَ".
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: أحمد بن يحيى بن أبي العباس، قال فيه الدارقطنيُّ: "متروكٌ" (لسان الميزان ٨٩٤).
وفيه: عبد الحكم بن ميسرة، قال فيه الدارقطني: "يُحَدِّثُ بما لا يُتَابعُ عليه" (لسان الميزان ٤٥٦٥).
فالإسنادُ ضعيفٌ جدًّا إلى سعيدٍ، ويبدو أن المحفوظَ عنه الوقفُ.
[ ٢٠ / ٢٣٦ ]
فقد سُئِلَ عنه الدارقطنيُّ فقال: "اختلف فيه على قتادةَ؛ فرواه عمر بن نبهان عنه مسندًا. قال ذلك أبو قتيبة عنه.
وخالفه همام، وسعيد، وهما حافظان، فروياه عن قتادة: أَنَّ أَنَسًا كَانَ يَمْسَحُ عَلَى جَورَبَيهِ.
وهو أصحُّ" (العلل ٢٥٣٩).
الطريقُ الرابعُ: عن أبي مَعْقِلٍ، عن أنسٍ:
عَلَّقَهُ البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٢٨): عن نُعَيمٍ: حدثنا ابنُ وَهبٍ، عن معاويةَ بنِ صَالحٍ، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي معقلٍ، عن أنسٍ، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو مَعْقِلٍ، وهو: "مجهولٌ" كما في (التقريب ٨٣٨١).
وفيه أيضًا: عبد العزيز بن مسلم الأنصاريُّ، قال فيه ابنُ حَجَرٍ: "مقبولٌ" (التقريب ٤١٢٣)، أي: لين إلَّا إذَا تُوبعَ.
والمحفوظُ عن أنسٍ، أنه لم يرَ النَّبَّي ﷺ يَمْسَحُ على الخُفَّينِ، كما سيأتي تخريجُهُ.
ولذا قال البخاريُّ -عَقِبَهُ-: "لم يصحَّ" (التاريخ الكبير ٦/ ٢٨)، وقال في موضعٍ آخر: "وقال ابن وهب: حدثنا معاوية، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي مَعْقِلٍ، عن أنسٍ، ﵁: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ
وقال يحيى بن أبي إسحاق: عن أنسٍ ﵁: لم أَرَ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ.
وهذا أَصحُّ" (التاريخ الكبير ٦/ ٢٧).
* * *
[ ٢٠ / ٢٣٧ ]
روايةُ يَمْسَحُ عَلَى المُوقَينِ:
• وفي روايةٍ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى المُوقَينِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بلفظِ: (الخُفَّينِ)، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [طس ٧٨٦].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٨٦)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلوانيُّ، قال: نا الفيض بنُ وثيق الثقفيُّ، قال: نا عيسى بنُ ميمون، عن حُميدٍ الطويلِ، عن أنسِ بنِ مَالكٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الفيض بن وثيق، قال ابن معين: "كذَّابٌ خبيثٌ" (سؤالات ابن الجنيد لابن معين ٦٩٩)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٢)، وأغربَ الذهبيُّ فقال: "قد رَوى عنه أبو زرعةَ، وأبو حاتم، وهو مقاربُ الحالِ إن شاء الله" (ميزان الاعتدال ٦٧٨٧)، وقال في (تاريخ الإسلام ٥/ ٦٥٤): "رَمَاه ابنُ مَعينٍ بالكذبِ، ومَشَّاه غيرُهُ، وذكره ابنُ أبي حاتمٍ فما ضَعَّفَهُ، ولم أَرَهُ في (الكامل) لابنِ عَدِيٍّ، والظاهرُ أنه صَالحٌ في الحديثِ".
وشيخُهُ عيسى: لعلَّه الواسطيُّ المدنيُّ، وهو: "ضعيفٌ"، كما في (التقريب ٥٣٣٥)، وإن كان المكي فثقة.
* * *
[ ٢٠ / ٢٣٨ ]
روايةُ عَائِذِ بنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَنَسٍ:
• وفي رِوايةٍ: عَنْ عَائِذِ بنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ مَرَّةً، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ بِبَلَلِ يَدَيهِ، وَقَالَ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [قيد (١/ ٣٣١)].
[السند]:
قال ابنُ نُقطةَ: أخبرنا زاهر بن أحمد الثقفيُّ بأصبهانَ، وإدريس بن محمد العطار، قالا: أنبأ محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني، قال: أنبأ أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أنبأ أبو بكر عبد الله بن محمد القباب، قال: ثنا محمد بن إبراهيم الجيراني، قال: ثنا بكر بن بكار، قال: ثنا عائذ -يعني: ابنَ شُريحٍ- به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: عائذُ بنُ شُريحٍ، قال فيه أبو حاتم: "في حديثِهِ صَنْعَةٌ (^١) " (الجرح والتعديل ٧/ ١٦)، وقال ابنُ حبانَ: "كان قليلَ الحديثِ ممن يخطئُ على
_________________
(١) وفي نسخة كما في (حاشية الجرح والتعديل): "ضعف"، وكذلك نقلها الذهبي في (الميزان ٤١٠٠)، عن أبي حاتم.
[ ٢٠ / ٢٣٩ ]
قلته، حتى خرجَ عن حدِّ الاحتجاجِ به إذا انفردَ، وفيما وافقَ الثقات فإن اعتبرَ به معتبرٌ؛ لم أرَ بذلك بأسًا" (المجروحين ٢/ ١٩٤)، وقال ابنُ طَاهرٍ: "ليس بشيءٍ" (الميزان ٤١٠٠).
الثانية: بكرُ بنُ بكارٍ أبو عَمرٍو القيسيُّ، ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ. انظر: (لسان الميزان ١٥٦٦).
* * *
روايةُ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ:
• وفي روايةٍ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ سُئِلَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: امْسَحْ عَلَيْهِمَا، فَقَالُوا لَهُ: أَسَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمْ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ: المَسْحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَإِنْ صَنَعَ كَذَا، وَكَذَا، لَا يُكَنِّي.
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ.
[التخريج]: [ش ١٩٢٥ «واللفظ له» / مع (مط ١٠٥/ ٢)، (خيرة ٧٠٠)].
[السند]:
رواه ابنُ أبي شيبةَ، وأحمدُ بنُ مَنيعٍ: عن إسماعيلَ بنِ عُلَيَّةَ، عن يحيى بنِ أبي إسحاقَ، أنه سَمِعَ أنسًا، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ، وهو الأصحُّ عن أنسٍ كما سبقَ بيانُهُ.
[ ٢٠ / ٢٤٠ ]
روايةٌ أُخرَى عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ:
• وفي لفظٍ: «كُنَّا نَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَنُؤْمَرُ بِهِ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: لَا. فَغَضِبَ.
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ.
[التخريج]:
[مسد (مط ١٠٥/ ١، خيرة ٦٩٨) «واللفظ له» / كجي (إمام ٢/ ١١٩)].
[السند]:
قال مسددٌ: حدثنا عبدُ الوارثِ، عن يحيى بنِ أبي إسحاقَ، عن أنس بن مالك، به.
ورواه أبو مسلم الكشيُّ في (سننه): عن عبد الرحمن بن المبارك، عن عبد الوارث بن سعيد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ، وهو الأصحُّ عن أنسٍ كما سبقَ بيانُهُ.
[ ٢٠ / ٢٤١ ]
٢٤٤٢ - حديثٌ آخرُ عَنْ أَنَسٍ ﵁:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا، [ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ]».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ خطأٌ بذكرِ أَنسٍ، والمحفوظُ فيه عن حذيفةَ، كما قال الدارقطنيُّ.
[التخريج]:
[سط (ص ٢١٩) «والزيادة له» / متفق (٣/ ١٨٧٨) «واللفظ له» / ].
سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في "بابِ البولِ قائمًا"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
[ ٢٠ / ٢٤٢ ]
٢٤٤٣ - حديثُ ابنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ عَلَيْهَا قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديثِ حذيفةَ، وهذا إسنادٌ خطأ بذكرِ ابنِ مَسعودٍ.
[التخريج]: [خط (٧/ ٩٩)].
سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في "بابِ البولِ قائمًا"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
[ ٢٠ / ٢٤٣ ]
٢٤٤٤ - حديثُ بُدَيْلٍ:
◼ عَنْ بُدَيْلٍ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ».
[الحكم]: المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ، واستغربه ابنُ منده، وأبو نُعَيمٍ.
[التخريج]:
[قا (١/ ١٠١) «واللفظ له» / صحا ١٢٤٥/ صمند (صـ ٢٨١ - ٢٨٢) / خط (١٢/ ٢١٢)].
[السند]:
قال ابنُ قَانعٍ: حدثنا محمدُ بنُ يُونسَ، نا عبدُ الرحمنِ بنُ بَحْرٍ، نا رِشْدِينُ، نا موسى بن علي، عن أبيه، عن بُدَيلٍ، به.
ومداره عندهم على عبدِ الرحمنِ بنِ بَحرٍ، به.
قال ابن منده: "غريبٌ لم نكتبه إلَّا من حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ بَحرٍ" (معرفة الصحابة صـ ٢٨١ - ٢٨٢).
وقال أبو نُعَيمٍ: "غريبٌ، تفرَّدَ به عبدُ الرحمنِ بنُ بَحْرٍ الخلالُ" (معرفة الصحابة ١/ ٤٢٤).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: رشدينُ بنُ سعدٍ، وهو: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ١٩٤٢).
وبه ضعَّفَ الحديثَ ابنُ حَجَرٍ في (الإصابة ١/ ٥١٣)
[ ٢٠ / ٢٤٤ ]
وعبدُ الرحمنِ بنُ بَحْرٍ: "مقبولٌ" كما في (التقريب ٣٨٠٨).
قلنا: وقعَ عندَ الخطيبِ من طريقِ (عبدِ العزيزِ بن بَحْرٍ الخلالِ)، وكذا ترجم له.
فإن لم يكن وهمٌ من أحدِ رواته، فهو متابعٌ لعبدِ الرحمنِ، وتنحصر العلة في: رشدينَ، ولكن عبد العزيز مطعون فيه أيضًا، انظر (اللسان ٥/ ١٩٤).
[تنبيهان]:
الأول: روى ابنُ قَانعٍ هذا الحديثَ في ترجمةِ بُدَيلِ بنِ وَرْقَاءَ وهكذا سمَّاهُ في الحديثِ؛ وهو وهم، وإنما رُوي هكذا "بُدَيلٌ" غير مَنْسوبٍ، وقال بعضُهم: "حليف لهم" أي: لبني لخم، انظر (تاريخ ابن يونس ١/ ٦٠)، (الإصابة ١/ ٥١٣)، (الاستيعاب ١/ ١٥١)، (أسد الغابة ٣٨٤)، (الوافي بالوفيات ١٠/ ٦٤).
الثاني: قال ابنُ الأثيرِ في (أسد الغابة ٢٨٣٥)، وابنُ حَجَرٍ في (الإصابة ٤٥٦٣):
«عبدُ اللهِ بنُ بُدَيْلٍ آخرُ، رَوى عنِ النَّبِيِّ ﷺ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، أخرجه ابن منده "مختصرًا"».
وهو وهم أيضًا؛ قال أبو نُعَيمٍ: "وذَكَرَ عبدَ اللهِ بنَ بُدَيلٍ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، وهو بديلُ ليس عبد الله" (معرفة الصحابة ٣/ ١٥٩٩).
* * *
[ ٢٠ / ٢٤٥ ]
٢٤٤٥ - حديثُ أَبِي العُشَرَاءِ الدَّارِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ:
◼ عَنْ أَبِي العُشَرَاءِ الدَّارِمِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي بَالَ، وَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ، وَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [خط (١٣/ ٢٢٨) / كر (٤١/ ٢٠٥)].
[السند]:
أخرجه الخطيبُ -ومن طريقه ابن عساكر- قال: أخبرنا أبو العلاء محمد بن علي، قال: حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن إبراهيم بن ثابت الحافظ الرازي -ببغداد قدم علينا سنة سبعين وثلاثمائة- قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله الرافقي -بحلب- قال: حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الله السوسي-بحلب- قال: حدثنا أبو عمر الضرير، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي العشراء الدارمي، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو العشراء، "أعرابيٌّ مجهولٌ" كما في (التقريب ٨٢٥١).
ومحمد بن عبد الله السوسي لم نجدْ من ترجم له غير ابن حبان، ذكره في (الثقات ٩/ ١٥١)، وكناه بأبي عَمرٍو.
والرافقي هو: أبو الحسن، نزيل حلب، لم يترجم له إلا عبد القادر
[ ٢٠ / ٢٤٦ ]
القرشي في (الجواهر المضية في طبقات الحنفية ٢/ ١٤)، وقال: "كان عالمًا أديبًا فاضلًا".
[ ٢٠ / ٢٤٧ ]
٢٤٤٦ - حديثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ:
◼ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: «مَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ في غيرِ ما حديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [كر (٥١/ ٢٤١)].
[السند]:
قال ابنُ عساكر: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن أبي ذر الصالحاني في كتابه، أنبأنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن جعفر المغازلي، أنبأنا أبو الدحداح أحمد بن محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم السجستاني بدمشق، حدثنا عبد الصمد بن النَعَمْان، حدثنا أبو كرز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: الانقطاعُ؛ فأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف، تابعيٌ جليلٌ، لكنه لم يسمعْ من أبيه، انظر (تهذيب التهذيب ١٢/ ١١٧).
الثانية: أبو كرز عبد الله بن كرز، ضَعَّفَهُ الأئمةُ، قال ابنُ حِبانَ: "لَا يُشْبِهُ حَدِيثُهُ حَدِيثَ الثقاتِ، يروي العجائبَ"، وقال العقيليُّ: "منكرُ الحديثِ"، وانظر (لسان الميزان ٤٣١٥).
[ ٢٠ / ٢٤٨ ]
٢٤٤٧ - حديثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ:
◼ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَالخِمَارِ».
[الحكم]: معلولٌ بهذا اللفظِ، وإنما حديثُ خُزيمةَ في التوقيتِ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، وسيأتي في بَابِهِ.
[التخريج]: [طس ١٤٣٢].
سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في بابِ "المسحِ عَلَى العِمامةِ"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ٢٠ / ٢٤٩ ]
٢٤٤٨ - حديثُ أَبِي طَلْحَةَ:
◼ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَالخِمَارِ».
[الحكم]: إسنادُهُ فيه مقالٌ.
[التخريج]:
[طص ١٠٣١ «واللفظ له» / مكخ (إمام ١/ ٥٦١) / علقط ٩٤٩/ مغلطاي (٢/ ٣٠٠)].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ قال: حدثنا محمد بن الفضل بن الأسود (البصريُّ) (^١)، حدثنا عمرُ بنُ شَبَّةَ النميريُّ، حدثنا حَرميُّ بنُ عُمارةَ، حدثنا شعبةُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن يحيى بنِ جَعْدَةَ، عن عبد الرحمن بنِ عبد القاري، عن أبي طلحةَ به.
ورواه مغلطاي في (شرح ابن ماجه) -أيضًا- من طريقِ الطبرانيِّ عن علي بن عبد العزيز، عن عمر بن شبة، به.
قال الطبرانيُّ: "لم يروه عن شعبةَ إلا حَرميّ، تفرَّد به عمرُ بنُ شبةَ" (الصغير).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ موثقونَ؛ غير محمد بن الفضل بن الأسود، فهو مجهولٌ.
_________________
(١) في المطبوع "النضري"، والصواب: ما أثبتناه كما في نسختين خطيتين للكتاب بالمكتبة الأزهرية (ق ١٤/أ) مخطوط رقم (٣٠١٠٣١)، والأُخرَى (ق ١٤٤/ب) مخطوط رقم (٣١٣٢٦٣).
[ ٢٠ / ٢٥٠ ]
انظر: (إرشاد القاصي ٩٨٧)، إلَّا أن الهيثمي قال: "رواه الطبرانيُّ في (الصغير) ورجاله موثقون" (مجمع الزوائد ١٣٥٧).
ولم نقفْ على أحدٍ وَثَّقَ محمد بن الفضل شيخَ الطبرانيِّ، ولكن تابعه علي بن عبد العزيز، وهو ثقةٌ مشهورٌ.
ومع هذا ففي السندِ إشكالان يمنعان من تصحيحه:
الأولُ: الاختلاف على عمر بن شبة، في شيخ يحيى بن جعدة؛ فقد رواه الخرائطيُّ في (مكارم الأخلاق)، وابن أبي حاتم -كما في (علل الدارقطني) -، كلاهما: عن عمر بن شبة به، إلا أنهما قالا في الإسناد: "عن عبد الله بن عمرو القارئ"، بدلًا من "عن عبد الرحمن بن عبد القاري".
والأول: مقبولٌ، كما في (التقريب ٣٥٠٠)، وأما الثاني: فثقةٌ جليلٌ، ويقال له رؤية.
وسُئِلَ الدارقطنيُّ عن روايةِ ابنِ أبي حاتمٍ، فقال: "حدثناه جماعةٌ، منهم: محمد بن نوح الجنديسابوري، وابن مخلد، وآخرون، وليس عن عمر بن شبة، والله أعلم" (العلل ٩٤٩).
قلنا: ولم يتبين لنا وجهه، ويبدو لنا أن لفظةَ: (وليس)، مقحمةٌ في السياقِ، خطأٌ من بعضِ النساخ، ويكون مرادُهُ حينئذٍ: أن هؤلاء أيضًا رووه عن عمرَ بنِ شبةَ كذلك، كما رواه ابنُ أبي حاتمٍ. والله أعلم.
الإشكالُ الثاني: تَفَرَّدَ به حَرميُّ بنُ عُمارةَ، عن شعبةَ، دون أصحابه، وفي هذا نظرٌ، لا سيَّما و(حَرميُّ): "صدوقٌ يهم" كما في (التقريب ١١٧٨)، وقدِ اسْتَنْكَرُوا عَلَيهِ غير ما حديث من روايتِهِ عن شعبةَ، وانظر (ميزان الاعتدال ١/ ٤٧٤)، (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، والله أعلم.
* * *
[ ٢٠ / ٢٥١ ]
٢٤٤٩ - حديثُ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ العَبْدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ﵁، فَرَأَى رَجُلًا قَدْ أَحْدَثَ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَنْزِعَ خُفَّيهِ لِلْوُضُوءِ، فَأَمَرَهُ سَلْمَانُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ، وَيَمْسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَقَالَ سَلْمَانُ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [تَوَضَّأَ وَ] مَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، وَعَلَى خِمَارِهِ (العِمَامَةِ»).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[جه (طبعة دار إحياء الكتب العربية ٥٦٣) (^١) / حم ٢٣٧١٧، ٢٣٧٢٤ «واللفظ له» / حب ١٣٣٩، ١٣٤٠ «والزيادة والرواية له» / ].
سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ برواياتِهِ في بابِ "المسحِ عَلَى العِمَامَةِ"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
_________________
(١) سقطَ هذا الحديثُ من طبعةِ (التأصيل)، وهو مثبتٌ في غيرِهِا منَ الطبعاتِ؛ كطبعةِ الرسالةِ، وطبعةِ دار الجيلِ، وطبعةِ دار الصديقِ، وغيرها، وكذا أثبتَهُ المزيُّ في (التحفة ١٠٧٠٧).
[ ٢٠ / ٢٥٢ ]
٢٤٥٠ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: أحمدُ، والبزارُ، والدارقطنيُّ، والهيثميُّ، والألبانيُّ.
وقد ضعَّف أحمدُ، ومسلمٌ، والدارقطنيُّ كلَّ أحاديثِ أبي هريرةَ في المسحِ على الخُفَّينِ.
[التخريج]:
[ش ١٩٣٩ «واللفظ له» / بز ٨١٧٥، ٩٧٩٥/ باب (مغلطاي ٢/ ٢٤٢)].
[التحقيق]:
رُوي هذا الحديثُ من طرقٍ عن أبي هريرةَ:
الطريقُ الأولُ:
رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف): عن الفضل بن (دكين) (^١)، عن أبان بن عبد الله، عمَّن حَدَّثَ، عن أبي هريرةَ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: أبانُ بنُ عبدِ اللهِ، "في حفظه لين" كما في (التقريب ١٤٠).
_________________
(١) وقعَ في أصولِ (المصنف) ونُسَخِهِ المطبوعة: (الفضلُ بنُ أنسٍ)، وهو خطأٌ، فلم نجدْ منَ الرواةِ مَن اسمه الفضل بن أنس، وإنما هو (الفضل بن دكين) شيخ المصنف، يروي عن أبانَ، كما ذهبَ لذلك محقق (طبعة الفاروق ١٩٤٤).
[ ٢٠ / ٢٥٣ ]
الثانيةُ: إبهامُ شيخِ أَبانَ، وجاء في بعض روايات هذا الحديث (^١) التصريحُ بأنه أبو وهب مولى أبي هريرةَ، وهو مجهولٌ، وقال ابنُ سعدٍ: " كان قليلَ الحديثِ" (الطبقات الكبرى ٧/ ٤٢٥)، وانظر: (تعجيل المنفعة ١٣٩٩).
وبه أعلَّه الهيثميُّ فقالَ: "رواه أحمدُ، وفيه رجلٌ لم يُسَمَّ" (مجمع الزوائد ١٣٤٦).
وقال الدارقطنيُّ: "يرويه أبان بن عبد الله البجليُّ وكان ضعيفًا، عن مولى لأبي هريرةَ في المسحِ على الخُفَّينِ مرفوعًا، وأبانُ ضعيفٌ"، ثم نقلَ قولَ أحمدَ في تضعيفِ ما رُوي عن أبي هريرةَ في المسحِ، فَقَالَ: "وقال أحمد بن حنبل: هذا حديثٌ منكرٌ، وكلُّها باطلةٌ، ولا يصحُّ عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبِيِّ ﷺ في المسحِ" (العلل ١٥٦٣).
وكذا نصَّ على ضعفِ كلِّ ما رُوي عن أبي هريرةَ في المسحِ: الإمامُ مسلمٌ، فقال -عقب رواية عن أبي هريرةَ بذكرِ التوقيتِ (^٢) -: "هذه الروايةُ في المسحِ عن أبي هريرةَ ليستْ بمحفوظةٍ، وذلك أن أبا هريرةَ لم يحفظِ المسحَ عنِ النبيِّ ﷺ لثبوتِ الرواية عنه بإنكارِهِ المسحَ على الخُفَّينِ"، ثم ذكرَ بسندٍ صحيحٍ "عن أبي زرعةَ بنِ عمرِو بنِ جريرٍ، قال: سألتُ أبا هريرةَ عن المسحِ على الخُفَّينِ؟ قال: فدخلَ أبو هريرةَ دارَ مروان بن الحكم فبالَ، ثم دَعَا بماءٍ فَتَوَضَّأَ، وَخَلَعَ خُفَّيهِ، وقال: «مَا أَمَرَنَا اللهُ أَنْ نَمْسَحَ عَلَى جُلُودِ البَقَرِ والغَنَمِ». ثم قال: "فقد صحَّ بروايةِ أبي زرعةَ ، عن أبي هريرةَ إنكاره المسحَ على الخُفَّينِ، ولو كانَ قد حَفَظَ المسحَ عنِ النَّبِيِّ ﷺ، كان أجدرَ
_________________
(١) ستأتي في باب: "لُبسِ الخُفِّ على طَهارةٍ".
(٢) ستأتي في باب: "مدة المسح على الخفين".
[ ٢٠ / ٢٥٤ ]
الناسِ وأولاهم للزومهِ والتدينِ به، فلما أنكره بَانَ ذلك أنه غيرُ حَافظٍ المسحَ عن رسولِ اللهِ ﷺ، وأنَّ مَنْ أَسندَ ذلك عنه، عنِ النبيِّ ﷺ وَاهِي الرواية، أَخطأَ فيه إما سهوًا، أو تعمدًا" (التمييز صـ ٢٠٩).
الطريقُ الثاني:
رواه البزارُ في (مسنده ٨١٧٥)، ورواه ابنُ زيادٍ النيسابوريُّ -كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٤٢) -: من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا مسلم بن خالد، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: مسلمُ بنُ خالدٍ الزنجيُّ، مختلفٌ فيه؛ وهو إلى الضعفِ أَقربُ، وقال ابنُ حجر: "صدوقٌ كثيرُ الأَوهامِ" (التقريب ٦٦٢٥).
وقد تُوبعَ مسلم بن خالد من إبراهيم بن أبي يحيى، قال الدارقطنيُّ:
"قال: حدثنا مسلم بن خالد، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة". (العلل ١٥٦٣).
قلنا: متابعة ابن أبي يحيى، لا يُفرحُ بها؛ فهو "متروكٌ" كما في (التقريب ٢٤١).
الطريقُ الثالثُ:
رواه البزارُ في (مسنده ٩٧٩٥) قال: حدثنا محمد بن جابر بن بجير، حدثنا أبو أسامةَ، حدثنا جريرُ بنُ أيوبَ، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: جرير بن أيوب، وهو "ضعيفٌ جدًّا"؛ ضعَّفه
[ ٢٠ / ٢٥٥ ]
ابنُ مَعينٍ، وغيرُ وَاحدٍ، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وتركه النسائيُّ، ورَمَاهُ أبو نُعَيمٍ بالوضعِ. (لسان الميزان ١٧٨٦).
وبه ضَعَّفَهُ البزارُ فقال: "وجريرُ بنُ أيوبَ ليسَ بالحافظِ" (المسند ١٧/ ١٧١).
* * *
[ ٢٠ / ٢٥٦ ]
روايةُ لا بأس بذلك:
• وفي روايةٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُحْدِثُ فَيَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى خُفَّيهِ، أَيُصَلِّي؟ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِذَلِكَ».
[الحكم]: المسحُ عَلَى الخُفَّينِ ثابتٌ من غَيرِ وَجهٍ كما تقدَّمَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وقد ضَعَّفَ أحمدُ، ومسلمٌ، والدارقطنيُّ كلَّ أحاديثِ أبي هريرةَ في المسحِ على الخُفَّينِ.
[التخريج]: [حب ١٣٢٩].
[السند]:
قال ابنُ حِبانَ: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو كاملٍ الجحدريُّ، قال: حدثنا فضيل بن سليمان، قال: حدثنا موسى بن عقبة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: فضيلُ بنُ سليمانَ النميريُّ ضَعَّفَهُ الجمهورُ، ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حالَهُ فقال: "صدوقٌ له خطأٌ كثيرٌ" (التقريب ٥٤٢٧).
وسبقَ تضعيفُ أحمد، ومسلم، والدارقطني: لكلِّ أحاديثِ أبي هريرةَ في المسحِ.
وصَحَّحَهُ الألبانيُّ لشواهدِهِ في (الصحيحة ٢٩٤٠).
* * *
[ ٢٠ / ٢٥٧ ]
روايةُ وَالخِمَارِ:
• وفي روايةٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ».
• وفي روايةٍ بلفظِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ (المُوقَينِ)، وَالخِمَارِ» يَعْنِي: العِمَامَةَ.
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ جدًّا الدارقطنيُّ، والهيثميُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[طرس ١٨/ طس ١٤٧٣ «والسياق الثاني له»، ٢٠٣٣ «واللفظ له» / فقط (أطراف ٥٦٧٨) / خط (١٥/ ٢٤٣) «والرواية له» / عطار (منتقى ق ٨٥/ أ)].
[التحقيق]:
له طريقان عن أبي هريرة بزيادةِ (العِمَامَةِ):
الطريقُ الأولُ:
أخرجه أبو أمية الطرسوسي في (مسند أبي هريرة): حدثنا المعلى بن عبد الرحمن الواسطي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ١٤٧٣)، والخطيبُ في (تاريخ بغداد ١٥/ ٢٤٣)، ومحمد بن مخلد العطار في (منتقى من حديثه/ انتقاء الجعابي): من طريق إبراهيم بن راشد الأَدَمِيِّ، عن معلى بن عبد الرحمن الواسطي، عن عبد الحميد بن جعفر، به.
[ ٢٠ / ٢٥٨ ]
وقال الطبرانيُّ عقبه: "لم يروِ هذا الحديث عن عبد الحميد إلا معلى".
وقال الدارقطنيُّ: "تفرَّد به معلى بن عبد الرحمن، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يحيى". (الأطراف ٥٦٧٨).
وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: معلى بن عبد الرحمن الواسطيُّ، قال ابنُ حَجرٍ: "متهمٌ بالوضعِ وقد رُمِيَ بالرفضِ" (التقريب ٦٨٠٥).
وقد رواه بعضُ الضعفاءِ عن يحيى بن أبي كثير به ولكن لم يذكروا فيه المسحَ على العِمامةِ، أوِ الخِمَارِ، إنما اقتصروا على أصلِ الحديثِ في المسحِ على الخُفَّينِ، كما تقدَّمَ.
وقد أعلَّ الدارقطنيُّ كلَّ هذه الطرقِ؛ فقال: "رواه أيوب بن عتبة، وعمر بن أبي خثعم وهما ضعيفان، روياه عن يحيى، وتابعهما معلى بن عبد الرحمن الواسطي، وكان كذَّابًا؛ فرواه عن عبد الحميد بن جعفر، عن يحيى نحو ذلك، وزادَ فيه: (والخِمَار)، ولم يذكرِ التوقيتَ" (العلل ١٥٦٣).
الطريقُ الثاني:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٢٠٣٣) قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن أبي العباس، قال: نا أحمد بن نصر المروزيُّ، قال: نا عبد الحكم بن ميسرة، عن قيس بن الربيع، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.
وقال عقبه: "لم يروِ هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا قيس، تفرَّدَ به عبد الحكم بن ميسرة".
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: قيس بن الربيع، قال عنه الحافظ: "صدوقٌ تغيَّرَ لما كبر، وأَدخلَ
[ ٢٠ / ٢٥٩ ]
عليه ابنُه ما ليس من حديثِهِ فحدَّثَ به" (التقريب ٥٥٧٣).
الثانيةُ: عبد الحكم بن ميسرة أبو يحيى، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ وقال: "يُحَدِّثُ بما لا يُتابعُ عليه" (اللسان ٤٥٦٥).
وبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه عبد الحكم بن ميسرة، وهو ضعيفٌ" (مجمع الزوائد ١٣٦٢).
وكذا ضَعَّفَهُ به وبقيس: الشيخُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٧/ ١٣٤٤).
الثالثة: أحمد بن يحيى شيخُ الطبرانيِّ، قال فيه الدارقطنيُّ: "لا يُحتجُّ به" (تاريخ بغداد ٦/ ٤٤٧).
* * *
[ ٢٠ / ٢٦٠ ]
روايةُ الأَمْرِ:
• وفي روايةٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «امْسَحُوا عَلَى الخُفَّينِ وَالخِمَارِ؛ فَإِنَّهُ حَقٌّ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وقد ضَعَّفَ أحمدُ، ومسلمٌ، والدارقطنيُّ: كلَّ أحاديثِ أبي هريرةَ في المسحِ على الخُفَّينِ.
[التخريج]: [حق ٣٤٩ «واللفظ له» / شج ١٣٨].
[السند]:
رواه إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده)، وأبو سعيدٍ الأشجُّ في (جزء له): عن أبي أسامةَ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحولٍ، عن أبي هريرةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ لانقطاعِهِ؛ فمكحولٌ لم يسمعْ من أبي هريرةَ. قال أبو زرعةَ: "لم يلقَ مكحولٌ أبا هريرةَ" (المراسيل لابن أبي حاتم ٧٩٣). وانظر: (جامع الترمذي ٤/ ٦٦٢)، و(جامع التحصيل ٧٩٦).
[تنبيه]:
لحديث أبي هريرة روايات أخر، ستأتي -إن شاء الله- في بابي: "مدة المسح"، و"لبس الخُفِّ على طهارةٍ"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ٢٠ / ٢٦١ ]
٢٤٥١ - حديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «مَا زَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ».
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]: [طب (١١/ ١٤٧/ ١١٣١٩)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهانيُّ، ثنا إسماعيل بن عمرو البجليُّ، ثنا خالدٌ، عن ابنِ أبي ليلى، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علل:
الأولى: ابن أبي ليلى، هو محمد بن عبد الرحمن: "سيئُ الحفظِ جدًّا" كما في (التقريب ٦٠٨١).
وبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٧٢).
الثانية: خالد شيخ إسماعيل بن عمرو، لا ندري من هو.
الثالثة: إسماعيل البجليُّ، ضَعَّفَهُ أبو حاتم، والدارقطنيُّ، وغيرهما، وقال ابنُ عديٍّ: "حدَّث بأحاديثَ لا يُتابعُ عليها"، وانظر: (لسان الميزان ١٢١٣).
* * *
[ ٢٠ / ٢٦٢ ]
روايةٌ مُطَوَّلَةٌ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَنَا عِنْدَ عُمَرَ حِينَ سَأَلَهُ سَعْدٌ وَابْنُ عُمَرَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَضَى عُمَرُ لِسَعْدٍ (فَقَالَ عُمَرُ: سَعْدٌ أَفْقَهُ مِنْكَ)، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُلْتُ: يَا سَعْدُ، قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ [وَمَسَحَ أَصْحَابُهُ]، وَلَكِنْ أَقَبْلَ المَائِدَةِ أَمْ بَعْدَهَا؟ -قَالَ: فَقَالَ رَوْحٌ: أَوْ بَعْدَهَا-[فَإِنَّهَا أَحْكَمَتْ كُلَّ شَيءٍ، وَكَانَتْ آخِرَ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ القُرآنِ إِلّا بَرَاءَةَ]، قَالَ: لا يُخْبِرُكَ أَحَدٌ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ مَا أُنْزِلَتِ المَائِدَةُ، فَسَكَتَ عُمَرُ (فَلَمْ يَتَكَلَمْ أَحَدٌ).
[الحكم]: ضعيفٌ.
[التخريج]:
[د (التحفة ٦٤٨٨) / حم ٣٤٦٢ «واللفظ له» / بز ٤٧٤٦/ طس ٢٩٣١ «والروايتان والزيادة الثانية له، ولغيره» / طب (١١/ ٨٩/ ١١١٤٠)، (١١/ ٤٣٦/ ١٢٢٣٧) «مختصرًا» والزيادة الأولى له/ هق ١٣٠١/ علحا ١٦٩/ عق (٣/ ٦٩ - ٧٠)].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ مدارُهُ على خصيفِ بنِ عبدِ الرحمنِ الجزريِّ، وهو: "سيئُ الحفظِ وخلط بأخرة" كما في (التقريب ١٧١٨).
وقد اختُلِفَ عليه فيه:
فرواه الطبرانيُّ في (الكبير ١١١٤٠)، و(الأوسط)، والعقيليُّ في (الضعفاء): من طريق عبيد بن عبيدة التمار، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن عثمان بن
[ ٢٠ / ٢٦٣ ]
ساج، عن خُصيفٍ، عن مجاهدٍ، وعكرمةَ، وسعيدِ بنِ جُبيرٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، به.
وعثمان بن عمرو، قال ابنُ حَجرٍ: "فيه ضعفٌ" (التقريب ٤٥٠٦).
وفيه: عبيدة بن عبيد، قال الدارقطنيُّ: "يُحَدِّثُ عن معتمرٍ بغرائبَ لم يأتِ بها غيرُهُ" (لسان الميزان ٥٠٦٣).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) وفيه: عبيد بن عبيدة التمار، وقد ذكره ابنُ حِبانَ في الثقاتِ، وقال: يُغْرِبُ" (مجمع الزوائد ١٣٦٤).
ورواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٢٢٣٧) من طريق عتاب بن بشير، عن خصيف، عن سعيد وحده، عن ابن عباس، به.
وعتاب بن بشير: صدوقٌ يخطئُ، لكن روايته عن خصيف خاصة منكرة، كما قال أحمدُ (تهذيب الكمال ١٩/ ٢٨٧ - ٢٨٨).
ورواه أحمدُ والبزارُ والبيهقيُّ: من طريقِ ابنِ جُريجٍ قال: أخبرني خصيفٌ، أن مقسمًا أَخبرَهُ، أن ابنَ عباسٍ أخبره فذكره.
وهذا أصحُّ طرقه، قال أبو زرعة: "ابنُ جُريجٍ عندي أحفظُ من عتاب بن بشير" (علل الحديث ١٦٩).
ويبقى الحديثُ ضعيفًا لسوءِ حفظِ خُصيفٍ.
ومع ذلك، فقد صَحَّحَهُ أحمد شاكر في (تعليقه على مسند أحمد ٣/ ٤٥١)! .
[ ٢٠ / ٢٦٤ ]
الروايةُ الثَّانِيَةُ:
• وفي روايةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ قَدْ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الخُفَّينِ، فَاسْأَلُوا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ مَسَحَ قَبْلَ نُزُولِ المَائِدَةِ، أَوْ بَعْدَ المَائِدَةِ؟ وَاللَّهِ مَا مَسَحَ بَعْدَ المَائِدَةِ، وَلأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ عَابِرٍ بِالفَلاةِ (^١)، أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَيْهِمَا.
[الحكم]: ضعيفٌ، وقد ثبتَ عنِ ابنِ عباسٍ خلافه.
[التخريج]:
[حم ٢٩٧٥ «واللفظ له» / طب (١١/ ٤٥٤/ ١٢٢٨٧) / مشكل ٢٤٩٠/ طحق ١٢٤/ مسد (خيرة ٦٩٤)].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو عوانة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به
ومداره عندَ الجميعِ على أبي عوانة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عطاءٌ، وهو ابنُ السائبِ، وكان قد اختلطَ، وسمع منه أبو عوانةَ قبلَ الاختلاطِ وبعده، وكان لا يميز ذا من ذا، كما قال ابنُ المدينيِّ، وقال ابنُ مَعينٍ: "قد سمع أبو عوانة من عطاءٍ فى الصحةِ وفي الاختلاطِ جميعًا، ولا يُحتجُّ بحديثِهِ" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٣٤).
_________________
(١) جاء في (المعجم الكبير للطبراني ١٢٢٨٧): "بغلاء"، وهو تصحيف، الصواب: "بفلاة".
[ ٢٠ / ٢٦٥ ]
وبهذه العلة أعلَّ الحديثَ الطحاويُّ في (شرح مشكل الآثار ٦/ ٢٩٣).
ومع ذلك، فقد صَحَّحَهُ أحمد شاكر في (تعليقه على مسند أحمد ٣/ ٣٠٥)!.
وقد صحَّ عنِ ابنِ عباسٍ أنه مسحَ، كما عندَ ابنِ أبي شيبةَ في (المصنف ١٩٠٨)، وصحَّ عنه أيضًا: أنه قال: «يَمْسَحُ المُسَافِرُ عَلَى الخُفَّينِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ». أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٩٢٣)، والحارثُ بنُ أبي أسامةَ في (مسنده) -كما في (المطالب ٩٨) -، والبيهقيُّ في (السنن ١٣٠٣) بإسنادٍ صحيحٍ، وصَحَّحَهُ البيهقيُّ.
وجمعَ البيهقيُّ بينهما -على فرضِ ثبوت روايةِ الإنكارِ-، فقال: "وأما ابنُ عباسٍ فإنه كرهه حين لم يثبتْ له مسح النبيِّ ﷺ على الخُفَّينِ بعد نُزولِ المائدةِ، فلما ثبتَ له رجعَ إليه" (السنن الكبرى ٢/ ٣٠٨).
* * *
[ ٢٠ / ٢٦٦ ]
الروايةُ الثَالِثَةُ:
• وفي روايةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، أنَّهُ قَالَ: مَسَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَسَلُوا هَؤُلَاءِ الَّذينَ يَقولونَ في ذلكَ ما يَقولونَ، قَبْلَ المَائِدةِ أَمْ بَعدَها؟ واللهِ، مَا مَسَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الخُفَّينِ (إِلّا) (^١) بَعدَ مَا نَزلتْ عَليْه المَائِدةُ، واللهِ، مَا أُبَالِي عَلَى ظَهْرِ خُفٍّ مَسَحْتُ، أَو عَلَى ظَهْرِ عِيرٍ بِالصَّحَرَاءِ.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [خلدف ١٤٦].
[السند]:
قال الخلديُّ: أخبرنا القاسم، حدثنا مخول، حدثنا صباح المزني، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: القاسم، وهو: ابنُ محمدٍ بنِ حمادٍ الكوفيُّ الدَّلالُ، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ في (سؤالات الحاكم ١٦٠)
وفيه: مخول بن إبراهيم، قال الذهبيُّ: "رافضيٌّ بغيضٌ، صدوقٌ في نفسِهِ" (الميزان ٨٣٩٨). وانظر: (لسان الميزان ٧٦٣١).
و(صباح المزنيُّ)، هو: صَبَّاحُ بن يحيى، وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ (سؤالات البرقاني ٢٣٠)، وقال أبو حاتم: "شيخ" (الجرح والتعديل ٤/ ٤٤٢)، وقال البخاريُّ: " فيه نظر" (التاريخ الكبير ٤/ ٣١٤)، وقال ابنُ حِبانَ: "كان ممن
_________________
(١) قال محقق الكتاب: "هكذا في الأصل، ولعلَّ الصواب حذفها ليستقيم المعنى".
[ ٢٠ / ٢٦٧ ]
يخطئُ حتَّى خرجَ عن حدِّ الاحتجاجِ به إذا انفردَ" (المجروحين ١/ ٣٧٧)، وقال الذهبيُّ: "متروكٌ، بل متهم" (ميزان الاعتدال ٢/ ٣٠٦).
ولا يُعرفُ هل سمعَ من عطاءٍ قبلَ الاختلاطِ أم بعده.
وقد خالفَ أبا عوانةَ فرواه عن عطاءٍ وغيَّرَ في معناه، في موضعين في قوله: "واللهِ، مَا مَسَحَ رسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الخُفَّينِ (إِلّا) بَعدَ مَا نَزَلَتِ المَائِدَةُ"، وقوله: "واللهِ، مَا أُبالِي عَلَى ظَهْرِ (خُفٍّ مَسَحْتُ) أَو عَلَى ظَهْرِ عِيرٍ بالصَّحَراءِ"، وانظر الرواية السابقة، ولعلَّ هذا من عطاءٍ أو ممن ذكرناهم في هذا الإسناد.
[ ٢٠ / ٢٦٨ ]
٢٤٥٢ - حديثُ ابنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قال: «مَنْ رَغِبَ عَنِ المَسْحِ فَقَدْ رَغِبَ عَنْ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]: [طب (١٠/ ٧١/ ٩٩٨٢)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرميُّ، ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا يوسفُ بنُ عطيةَ، عن أبي حمزةَ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: يوسف بن عطية، "متروكٌ" كما في (التقريب ٧٨٧٤).
وبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٧١).
الثانية: أبو حمزةَ، هو: ميمون الأعور، وهو "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٧٠٥٧).
الثالثة: أن هذا اللفظَ إنما يُعْرَفُ عن إبراهيمَ النخعيَّ من قولِهِ.
فقد رواه ابنُ سعدٍ في (الطبقات ٨/ ٣٩٢) قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا فضيلُ بنُ عياضٍ، عن مغيرةَ عن إبراهيمَ به من
[ ٢٠ / ٢٦٩ ]
قوله.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقات رجال الشيخين، فهو أَولى بالصوابِ، وإن تُكلِّمَ في عنعنةِ المغيرةِ عن إبراهيمَ.
* * *
[ ٢٠ / ٢٧٠ ]
٢٤٥٣ - حديثُ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ:
◼ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَزَلْ يَمْسَحُ [عَلَى الخُفَّينِ] قَبْلَ نُزُولِ المَائِدَةِ وَبَعْدَهَا، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ، والزيلعيُّ، والهيثميُّ.
[التخريج]: [طس ٥٥٣٧ «واللفظ له» / عد (٦/ ٦٤) «والزيادة له» / متفق ٩٨٦].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا إبراهيم بن إسحاق الصينيُّ، قال: ثنا سوار بن مصعب، عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب .. به.
ومداره عندهم على سوار به (^١).
قال الطبرانيُّ: "لم يروِ هذا الحديث عن مطرف إلَّا سوار".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه سوارُ بنُ مُصْعَبٍ الهمدانيُّ، وهو "متروكٌ". انظر (لسان الميزان ٣٧٣٦).
وبه ضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ، فذكره في مَناكيرِهِ، ثم قال: "ولسوار غير ما ذكرتُ
_________________
(١) إلا أنه جاء في إسناد الخطيب في (المتفق): "سوار بن مصعب، عن مطرف بن أبي الجهم، عن البراء بن عازب" وقوله: "مطرف بن أبي الجهم" خطأ، والصواب: "مطرف، عن أبي الجهم".
[ ٢٠ / ٢٧١ ]
منَ الحديثِ، وعامةُ ما يرويه ليستْ محفوظةٍ، وهو ضعيفٌ كما ذكروه" (الكامل ٦/ ٦٤)، وتبعه الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٧٠).
وقال الهيثميُّ: "فيه: سوار بن مصعب، وهو مجمعٌ على ضَعْفِهِ" (مجمع الزوائد ١٣٧٧).
وفي سندِ الطبرانيِّ: إبراهيم بن إسحاق الصينيُّ، قال عنه الدارقطنيُّ: "متروكُ الحديثِ" (لسان الميزان ١٨).
وقد توبع من (عبد العزيز بن النَعَمْان الموصلي) كما أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (كامله)، والخطيبُ في (المتفق)، قال عنه أبو حاتم: "مجهولٌ" (الجرح والتعديل ٥/ ٣٩٨)، وقال الذهبيُّ: "حسنُ الحديثِ" (ميزان الاعتدال ٥١٣٥).
ولحديثِ البراءِ رواياتٌ أُخرَى ستأتي في باب "مدة المسح على الخفين"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ٢٠ / ٢٧٢ ]
٢٤٥٤ - حديثُ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ:
◼ عَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: المسحُ عَلَى الخُفَّينِ ثابتٌ في غَيرِ ما حَديثٍ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، ومعلولٌ بالوقفِ.
[التخريج]: [صحا ٣٥٨٥/ طيو ٣٨٢، ٦٢٢].
[السند]:
قال أبو نُعَيمٍ: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن الحسن بن سماعة، ثنا أبو نعيم، ثنا سعيد بن عبيد الطائي، عن علي بن ربيعة، عن سليمان بن سمرة بن جندب، عن أبيه، به.
ورواه الطيوريُّ في (الطيوريات)، من طريق الحسن بن جعفر السمسار، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن سَماعة، به.
فمداره عندهما على محمد بن الحسن بن سماعة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاث علل:
الأُولى: سليمان بن سمرة، ذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣١٤)، وجهل حاله ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٦٧)، وقال ابنُ دَقِيقٍ: "لم يُعَرِّفْ ابنُ أبي حاتمٍ بحالِهِ" (نصب الراية ٢/ ٣٧٦)، وقال ابنُ حَجرٍ: "مقبولٌ" (التقريب ٢٥٦٩)، وقال الألبانيُّ: "مجهولُ الحالِ" (الضعيفة ١٢/ ٥).
[ ٢٠ / ٢٧٣ ]
الثانيةُ: ابنُ سَماعةَ، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ (ميزان الاعتدال ٧٤٠٨)، وقد خولف فيه، وهي:
العلةُ الثالثةُ: فقد رواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٩١٤): عن أبي نُعَيمٍ، عن سعيد بن عبيد، به موقوفًا من فعل سمرة ﵁.
[ ٢٠ / ٢٧٤ ]
٢٤٥٥ - حديثُ عِصْمَةَ بنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ عِصْمَةَ بنِ مَالِكٍ الخَطْمِيِّ ﵁، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في بَعْضِ سِكَكِ المَدِينَةِ فَانْتَهَى إلى سُبَاطَةِ قَوْمٍ، فقال: «يا حُذَيفَةُ، اسْتُرْنِي»، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفِّ، وَصَلَّى.
[الحكم]: منكرُ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]: [طب (١٧/ ١٧٩/ ٤٧٢)].
سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في "باب البول قائمًا"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
[ ٢٠ / ٢٧٥ ]
٢٤٥٦ - حديثٌ آخَرُ عَنْ بُرَيْدَةَ:
◼ عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁، أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُفَّينِ أَسْوَدَينِ سَاذَجَينِ، فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا [وَصَلَّى].
[الحكم]: منكرٌ، وضَعَّفَهُ: أحمدُ، والعقيليُّ، وابنُ عَديٍّ، وابنُ القيسرانيِّ، والذهبيُّ.
[التخريج]:
[د ١٥٤ «واللفظ له» / ت ٣٠٢٧/ جه ٥٥٤، ٣٦٤٥/ حم ٢٢٩٨١/ ش ١٨٧٣، ٢٥٦٨٦/ بز ٤٣٩٢، ٤٣٩٣/ سعد (١/ ٤١٤) / مشكل ٤٣٤٧/ عق (٢/ ٢٠/٢١) "والزيادة له"/ عد (٤/ ٤٧٧) / خل ٣٧٥، ٣٧٦/ محد (٢/ ٢٧٧) / صحا ١٢٦١/ هق ١٣٥٨/ هقد ٦٣٨/ بغ ٣١٥٠/ كما (٥/ ٤٨٢) / مقط (٢/ ٥٧٠) / شما ٧٤/ ني ٤٦/ تخ (٣/ ١٠٧) / تي ٤٨٣٤/ فقط (أطراف ١٥٠١) / كر (٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨) / مغلطاي (٢/ ٢٢٧) / حبش (صـ ١١٩)].
[السند]:
قال أبو داود: حدثنا مسدد، وأحمد بن أبي شعيب الحراني، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا دلهم بن صالح، عن حجير بن عبد الله، عن ابن بريدة، عن أبيه: أن النجاشيَّ أهدى به
وأخرجه ابن سعد: عن الفضل بن دكين، أخبرنا دلهم بن صالح، حدثني رجلٌ، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه به.
وأخرجه البزارُ (٤٣٩٢) -وعنه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ٣٧٦) -،
[ ٢٠ / ٢٧٦ ]
عن محمد بن مرداس الأنصاريِّ، قال: نا [يَحيَى بنُ كَثِيرٍ] (^١)، حدثنا الجُريريُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ بُريدةَ، عن أبيه، به.
ومداره عند الباقين عن دَلْهَمِ بنِ صَالحٍ، عن حُجَيْرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ بن بريدة، عن أبيه، به.
قال أبو داود: "هذا مما تفرَّدَ به أهلُ البصرةِ (^٢)
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ علل: اثنان في السند، وواحدة في المتن:
_________________
(١) سقط [يَحيَى بنُ كَثِيرٍ] من (مسند البزار) وأثبتناه من (أخلاق النبي) لأبي الشيخ.
(٢) قال صاحب (عون المعبود ١/ ٢٦٢): "فاعلم أن قول المؤلف الإمام: "هذا مما تفرد به أهل البصرة"؛ فيه مسامحة ظاهرة؛ لأنه ليس في هذا السند أحد من أهل البصرة إلا مسدد بن مسرهد. وما فيه إلا كوفيون، أو من أهل مروٍ، كما صرَّح به السيوطيُّ، و(مسدد) لم يتفرد به، بل تابعه أحمد بن أبي شعيب الحراني، كما في رواية المؤلف، وتابعه أيضًا: هناد، كما في رواية الترمذيِّ، وأيضًا: علي بن محمد، وأبو بكر بن أبي شيبة، كما في (ابن ماجه). وأما شيخ مسدد -أعني: وكيعًا- أيضًا: لم يتفرد به، بل تابعه محمد بن ربيعة، كما في الترمذيِّ، فإنما التفرد في (دلهم بن صالح) وهو كوفي. قال السيوطيُّ: "فالصوابُ أن يقالَ: هذا مما تفرد به أهل الكوفة، أي: لم يروه إلا واحد منهم". انتهى. والحاصل: أنه ليس في رواة هذا الحديث بصري سوى مسدد، ولم يتفرد هو، فنسبة التفرد إلى أهل البصرة وهْمٌ من المؤلف الإمام ﵁، والله أعلم" اهـ. قلنا: بريدة بن الحصيب سكن المدينة، ثم انتقل إِلى البصرة، كما في (تهذيب الكمال ٤/ ٥٤). وعبد الله بن بريدة نزل البصرة كذلك، كما في (تهذيب التهذيب ٥/ ١٥٨).
[ ٢٠ / ٢٧٧ ]
فأما العلةُ الأُولى في الإسنادِ فهي: حُجيرُ الكنديُّ، لا يُعرفُ، ولم يروِ عنه غير دَلهم، ولا يُعْرَفُ إلَّا في هذا الحديثِ؛ ولذَا قال أحمدُ: "لا أعرفه" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٢٧)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "ليس بالمعروفِ" (الكامل ٣/ ١٠٨)، ومع ذلك ذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٦/ ٢٤٤) على قاعدتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ، وقال ابنُ حَجرٍ: "مقبول" (التقريب ١١٤٨)، وقال الذهبيُّ في (الكاشف ٩٥٤): "صدوق"، وفي (ميزان الاعتدال ١٧٥٨): "يُجهلُ، وحسَّن له الترمذيُّ"، وقال في (ديوان الضعفاء ٨٥٤)، وفي (المجرد في رجال ابن ماجه ٤٧٤): "مجهول"، وقال في (المهذب في اختصار السنن ١/ ٢٨٢): "لا يُعْرَفُ".
العلةُ الثانيةُ: دَلهم بنُ صَالحٍ؛ مختلفٌ فيه، قال أحمد: "منكرُ الحديثِ" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٢٧)، وضَعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ (تاريخ ابن معين رواية الدوري ١٧٥٨)، وقال أبو زرعةَ: "ضعيفُ الحديثِ" (سؤالات البرذعي ٢٣١)، وقال النسائيُّ: "ليس بالقوي" (الضعفاء والمتروكون ١٨٥)، وقال ابن حبان: "منكرُ الحديثِ جدًّا، يَنْفَرِدُ عنِ الثقاتِ بما لا يشبه حديث الأثبات" (المجروحين ١/ ٣٦١)، وضَعَّفَهُ السَّاجيُّ (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٢٨٠)، وضَعَّفَهُ البيهقيُّ في (السنن الكبرى ٥٤٨٨)، ولكن قال العجليُّ: "لا بأس به" (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٢٨١)، وقال أبو داود: "ليس به بأس" (سؤالات الآجري ١١٠)، إلا أن مغلطاي نقل في (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٢٨١)، عنِ الآجريِّ عن أبي داودَ أنه قال فيه: "ليس بذاك"؛ فالله أعلم بالصواب.
وقال الدارقطنيُّ: "صالح" (سؤالات البرقاني ١٤٥)، وقال مرة: "ضعيف" (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٢٨١)، وقال الذهبيُّ: "حسنُ الحديثِ، ضَعَّفَهُ
[ ٢٠ / ٢٧٨ ]
ابنُ مَعينٍ" (ديوان الضعفاء ١٣٥٧)، وقال في (الكاشف ١٤٧٨): "يحيى فيه ضعفٌ، وقال أبو داود: ليس به بأس"، وقال في (المهذب في اختصار السنن ١/ ٢٨٢): "فيه لين".
والمعتمدُ: أنه ضعيفٌ، كما في (التقريب ١٨٣٠).
وبالعلتين السابقتين أعلَّ الحديثَ الإمامُ أحمدُ فقال: "هذا حديثٌ منكرٌ"، قال: "وحُجيرُ بنُ عبدِ اللهِ: لا أَعرفه في غيرِ هذا، ودَلهم بنُ صَالِحٍ كوفيٌّ منكرُ الحديثِ" (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٢٧).
وسيأتي ذِكْرُ العلةِ الثالثةِ في معرضِ الكلامِ على شاهدِ المغيرةِ.
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "ولدَلهَم حديثٌ قليلٌ مع ما ذكرته، وزعم ابنُ مَعينٍ أنه ضعيفٌ، وعندي أنه ضَعَّفَهُ لأجلِ حديثِ بُريدةَ لمعنيين:
أحدهما: روايته عن حجير بن عبد الله، وحجير ليس بالمعروف.
والثاني: أنه ذكر في متنه «أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُفَّينِ أَسْوَدَينِ سَاذَجَينِ»، وذِكْرُ الخُفِّ، إنما ذُكِرَ في هذا الحديثِ، وفي حديثٍ آخر، لعلَّ هذا الطريق خير من ذلك، وهو من حديث ابن عباس" (الكامل ٤/ ٤٧٨). وتبعه ابنُ القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٦٢٤).
وضَعَّفَهُ أيضًا الذهبيُّ في (المهذب في اختصار السنن ١/ ٢٨٢).
ومع ما ذكرناه من عللِ هذا الحديثِ فقد حسَّنه الترمذيُّ، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١٤٤)! .
قال الدارقطنيُّ: "تفرَّد به حُجَيرُ بنُ عبد الله عنِ ابنِ بُريدةَ، ولم يروه عنه غير دَلْهَم بن صَالحٍ" (الأطراف ١٥٠١).
[ ٢٠ / ٢٧٩ ]
قلنا: وليس كذلك؛ فقد رواه البزارُ في (مسنده ٤٣٩٢) -ومن طريقه: أبو الشيخ الأصبهاني في (أخلاقِ النبيِّ ٣٧٦) - قال: حدثناه محمد بن مرداس الأنصاريُّ، قال: نا [يحيى بن كثير] (^١)، حدثنا الجريريُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ بريدةَ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لا يتقوى به الطريق الأول؛ إذ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأُولى: ابنُ مِرْدَاسٍ، قال أبو حاتم: "مجهولٌ" (الجرح والتعديل ٨/ ٩٧)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٩/ ١٠٧)، وقال: "مستقيمُ الحديثِ"، وقال ابنُ حَجَرٍ: "مقبولٌ" (التقريب ٦٢٧٨).
العلةُ الثانيةُ: يحيى بنُ كَثِيرٍ، هو: أبو النضر، "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٧٦٣١).
الثالثةُ: الجُريريُّ، هو: سعيدُ بنُ إِيَاسٍ، ثقةٌ، لكنه اختلطَ قبل موته بثلاثِ سنينَ، والغالبُ أن يحيى هذا سمع منه بعدما اختلطَ، انظر كلام العجليِّ في (تهذيب التهذيب ٤/ ٧).
وله طريقٌ آخرُ لكنه وَاهٍ، ومَرَدُّهُ إلى الطريقِ الأولِ كما سَنُبَيِّنُهُ في الروايةِ التاليةِ.
أما عنِ الشاهدِ الذي ذَكَرَهُ البيهقيُّ، فقد أخرجه في (الكبرى) -وسوف يأتي ذِكْرُهُ- من طريقِ العباسِ الدوري: ثنا عمر بن حفص بن غياث، ثنا أبي، عنِ الشيبانيِّ (أبو إسحاق)، عنِ الشعبيِّ، عنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ
_________________
(١) سقط [يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ] من (مسند البزار) وأثبتناه من (أخلاق النبي) لأبي الشيخ فقد رواه عن البزار.
[ ٢٠ / ٢٨٠ ]
الحديث.
وفيه: «فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ المُغيرَةِ بنِ شُعْبَةَ: يَا مُغيرَةُ بنُ شُعْبَةَ، وَمِنْ أَيْنَ كَانَ للنَّبِيِّ ﷺ خُفَّانِ؟ قَالَ: فَقَالَ المُغيرَةُ: أَهْدَاهُمَا إِلَيْهِ النَّجَاشِيُّ».
قال البيهقيُّ: "والشعبيُّ إنما روى حديثَ المسحِ عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عن أبيه، وهذا شاهدٌ لحديثِ دَلهَمِ بنِ صَالحٍ، واللهُ أعلمُ" (السنن الكبرى ١٣٥٩).
قلنا: ولكن هذا الحديث معلولٌ، قد خولف فيه حفص -وهو مُتَكَلَّمٌ في حفظه-:
فرواه الترمذيُّ (١٧٦٩) وغيرُهُ -كما سيأتي- من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدةَ، عن الحسن بن عياش، عن أبي إسحاق الشيبانيِّ، عنِ الشعبيِّ، عنِ المغيرةِ: أَنَّ الَّذِي أَهْدَاهُمَا لَهُ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، فالحسنُ بنُ عَيَّاشٍ وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، والنسائيُّ، والعجليُّ، وابنُ حبانَ، وقال الطحاويُّ: "ثقةٌ حجةٌ"، (تهذيب التهذيب ٢/ ٣١٣)، وقال الترمذيُّ عن هذا الحديث: "حسنٌ غريبٌ" وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١٤٤).
وقد توبع ابن عياشٍ عليه، فرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٠/ ٤١٣/ ٩٩٢) من طريقِ إسحاقَ بن أبي إسحاقَ الشيبانيِّ، عن أبيه به، مثل رواية ابن عياشٍ.
وذكر الدارقطنيُّ في (العلل ٣/ ٢٩٠) أن الشيبانيَّ إنما ذكر فيه دحية الكلبي.
ورواه جابر الجعفيُّ، عن الشعبيِّ، عن دحيةَ: أنه أهدى " الحديث، وسيأتي.
[ ٢٠ / ٢٨١ ]
فتبين بذلك كلِّه: أن الذي أَهْدَى الخُفَّينِ إنما هو دِحيةُ، وليس النجاشيّ، وهذه هي علةُ المتنِ التي أشرنا إليها، ولا يمكنُ الجمعُ بأن كلا منهما أهدى ذلك؛ لأن المخرجَ في رواية الشعبيِّ واحدٌ ولَا بُدَّ منَ الترجيحِ، وإذا ترجحتْ روايةُ ابنِ عياشٍ -لكونه ثقة متابع في مقابل الكلام في حفظ حفص- فيكونُ ذكرُ النجاشيِّ في حديثِ بُريدةَ منكرًا؛ لضعفِ رواتِهِ، ومخالفته لما ثبتَ عنِ المغيرةِ، والله أعلم.
وقال العقيليُّ: "المسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ صحيحٌ من غيرِ وجهٍ، وأما الراويةُ في خُفَّي النجاشيِّ الذي أَهْدَاهُمَا إلى النبيِّ ﷺ (ففيها) (^١) لينٌ" (الضعفاء الكبير ٢/ ٤٤).
_________________
(١) وقع في المطبوع: "ففيهما"، والصوابُ المثبتُ، لأن المقصودَ (الرواية) وهي مفرد.
[ ٢٠ / ٢٨٢ ]
روايةٌ مُطَوَّلَةٌ:
• وفي روايةٍ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ بُرَيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّجَاشِيَّ كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّى قَدْ زَوَّجْتُكَ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِكَ، وَهَيَ عَلَى دِينِكَ، أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَهْدَيْتُ لَكَ هَدِيَّةً جَامِعَةً، قَمِيصًا، وَسَرَاوِيلَ، وَعِطَافًا، وَخُفَّينِ سَاذَجَينِ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَسَحَ عَلَيهِمَا.
قَالَ سُلَيمَانُ: قُلْتُ لِلْهَيثَمِ: مَا العِطَافُ؟ قَالَ: الطَّيلَسَانُ.
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا بهذا التمامِ.
[التخريج]: [خل ٢٨٥/ نبغ ٧٧٥]
[السند]:
قال أبو الشيخ -ومن طريقه: البغويُّ في (الأنوار في شمائل النبي المختار ٧٧٥) -: حدثنا إبراهيم بن محمد بن علي الرازيُّ، نا سليمان بن داود القزازُ، نا الهيثم بن عدي، نا دلهم بن صالح، قال: سمعت عبد الله بن بريدة، به.
قال سليمان عَقِبَهُ: قلتُ للهيثم: أليس بينهما رجل؛ ابن حجيرة؟ قال: قوَّمه لي وسدَّده: ابن حجيرة.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ آفتُهُ: الهيثمُ بنُ عَدِيٍّ، كذَّبه البخاريُّ وغيرُهُ منَ الأئمةِ. انظر: (لسان الميزان ٨٣١٢).
و(دَلْهَمُ) إنما أَخَذَهُ من حجير بن عبد الله، عنِ ابنِ بُريدةَ كما سبقَ،
[ ٢٠ / ٢٨٣ ]
وقولُهُ هنا: "سمعتُ ابنَ بُريدةَ" إنما هذا من قِبَلِ الهيثمِ، وقد سبقَ الكلامَ على باقي الإسناد.
[ ٢٠ / ٢٨٤ ]
٢٤٥٧ - حديثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: إِنَّ عَلِيًّا يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أُبَالِي أَمَسَحْتُ عَلَى خُفِّي، أَوْ أَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ خِمَارٍ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ [حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ ﷿]».
[الحكم]: منكرٌ.
[التخريج]: [طش ١٥٠٤ «واللفظ له» / قط ٧٤٦ «والزيادة له»].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا واثلة بن الحسن العرقي، ثنا كثير بن عبيد، ثنا بقية، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عبدة بن أبي لبابة، عن أبي عمار، فذكره.
وأخرجه الدارقطنيُّ فقال: حدثنا الحسين، حدثنا ابن حنان، نا بقية، نا أبو بكر بن أبي مريم، نا عبدة بن أبي لبابة، عن محمد الخزاعي، عن عائشةَ، مقتصرًا على قولِ عائشةَ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو بكر بن أبي مريم، وهو "ضعيفٌ، وكان قدِ اختلطَ" كما في (التقريب ٧٩٧٤).
أما بقية: فهو وإن كان يُسوِّي، إلا أنه تُوبع كما في الروايةِ الآتيةِ.
وقد صحَّ عن عليٍّ وعائشةَ خلاف هذا، فروى مسلمٌ في (الصحيح ٢٧٦): عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ المَسْحِ عَلَى
[ ٢٠ / ٢٨٥ ]
الخُفَّينِ، فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَسَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَالنَاهُ فَقَالَ: «جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ». وسيأتي تخريجُهُ في "باب التوقيت في المسح على الخفين".
روايةٌ مُطَوَّلَةٌ:
• وفي روايةٍ: عَنْ مُحَمَّدٍ الخُزَاعِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُ بَلَغَهَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ قَالَ: وَجَبَ الوُضُوءُ إِذَا خَلَعَ الخُفَّينِ عَلَى كُلِّ حَاضِرٍ، وَبَادٍ، فَأَرْسَلَتْ مُحَمَّدًا الخُزَاعِيَّ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: قُلْ لَهُ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ، هَلْ عَلِمْتَ مَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ؟، قَالَ: لَا، وَمَا الَّذِي عَمِلَ بِهِ؟ قَالَ: «إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى»، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: عَائِشَةُ أَعْلَمُ بِمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ.
[الحكم]: منكر.
[التخريج]: [طش ١٥٠٣].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، ثنا أبو اليمانِ الحكمُ بنُ نَافعٍ، ثنا أبو بكرِ بنُ أبي مريمَ، عن عبدةَ بنِ أبي لُبابةَ، عن محمدٍ الخزاعيِّ، به.
[ ٢٠ / ٢٨٦ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ ومتنُهُ منكرٌ، كما بيَّنَّاهُ في الروايةِ السابقةِ.
وقد رواه أبو منصورٍ البغداديُّ في (كفايته) -كما في (الإجابة للزركشي ١/ ٨٥) - من طريق محمد بن خير، عنِ ابنِ أبي مريمَ، به، وذكر فيه أن الَّذي أَبلغَ عائشةَ هو أُبيُّ بنُ كعبٍ، فزادَ في السندِ أُبيًّا، وجاءَ فيه بلفظِ: المسح على (التَّسَاخَيْنِ)، بدل (الخُفَّينِ)، ثم قال الزركشي: "وهذا الحديثُ لا يصحُّ فإنَّ مسلمًا روى في (صحيحه) "، وذكر حديثَ شريحٍ المذكور آنفًا.
[ ٢٠ / ٢٨٧ ]
٢٤٥٨ - حديثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ يَزِيدَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا بَالَ ثُمَّ غَسَلَ ذَكَرَهُ، وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ بِهَا هَكَذَا وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، وَقَالَ: «هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [تخ (٧/ ٢٣٥) / بز ٩٢٣ «واللفظ له»].
[السند]:
قال البزار: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال: نا عبد الصمد بن النَعَمْان، قال نا كيسان أبو عمر، عن مولاه يزيد بن بلال، به.
وأخرجه البخاريُّ في (التاريخ الكبير)، من طريق كيسان، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأُولى: يزيدُ بنُ بلالٍ، قال البخاريُّ: "فيه نظر"، وقال الأزديُّ: "منكرُ الحديثِ" (تهذيب التهذيب ١١/ ٣١٦)، وقال ابنُ حِبانَ: "منكرُ الحديثِ، يروي عن عليٍّ ما لا يُشبهُ حديثه، لا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا انفردَ، وإن اعتبرَ به معتبرٌ فيما وافقَ الثقاتِ من غيرِ أن يَحتجَّ به؛ لم أرَ بذلكَ بأسًا" (المجروحين ٣/ ١٠٥)، وقال الدارقطنيُّ: "غيرُ معروفٍ" (سنن الدارقطني ٣/ ١٩٢)، وقال الذهبيُّ: "حديثُهُ منكرٌ" (ديوان الضعفاء ٤٧١٢)، وقال في (الميزان ٩٦٧٧): "لم يصحَّ حديثُهُ"، وقال ابنُ حَجَرٍ: "ضعيفٌ" (التقريب
[ ٢٠ / ٢٨٨ ]
٧٦٩٦).
وانفردَ العجليُّ فوَثَّقَهُ! (٢٠٠٦).
الثانيةُ: كيسان أبو عمر، ضعيفٌ، كما في (التقريب ٥٦٧٧).
[ ٢٠ / ٢٨٩ ]
روايةُ عَلْقَمَةَ:
• وفي روايةٍ: عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَليًّا ﵇ خَارِجًا يَومَ الجُمُعَةِ مِنَ السُّدَةِ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، تَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: «كَيفَ لَا أَمْسَحُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ مَسَحَ».
[الحكم]: مرفوعُهُ صحيحٌ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [غبز ١٦٧].
[السند]:
قال ابنُ المظفرِ في (غرائب مالك): حدثنا أبو يعقوبَ إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سلمةَ، نا محمدُ بنُ تمام بنِ عباسِ بنِ سَابقٍ، نا عبدُ العزيزِ بنُ قيسٍ، نا الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد العزيز بن قيس بن عبد الرحمن، قال ابنُ حَجَرٍ: "مقبولٌ" (التقريب ٤١١٨).
ومحمدُ بنُ تمامِ بنِ عباسِ بنِ سَابقٍ، وإسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سلمةَ: لم نقفْ لهما على ترجمةٍ.
والمسحُ ثبتَ عنِ النبيِّ ﷺ في أحاديثَ كثيرةٍ كما سبقَ.
[ ٢٠ / ٢٩٠ ]
روايةُ أَمَرَنِي:
• وفي روايةٍ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: إسنادُهُ سَاقطٌ، وضَعَّفَهُ الغسانيُّ.
[التخريج]: [قط ٧٨٤].
[السند]:
قال الدارقطنيُّ: نا أحمد بن محمد بن سعيد، نا يعقوب بن يوسف بن زياد، نا (حسين) (^١) بن حماد، عن أبي خالدٍ، عن زيدِ بنِ عليٍّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليٍّ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ سَاقطٌ؛ فيه: أبو خالدٍ، عمرُو بنُ خالدٍ الواسطيُّ، قال أحمد: "كذَّابٌ، يروي عن زيدِ بنِ عليٍّ، عن آبائه، أحاديثَ موضوعةً"، وكذلك كذَّبه ابنُ مَعينٍ وأبو داودَ، واتَّهَمَهُ بالوضعِ إسحاقُ بنُ راهويه وأبو زرعةَ، وقال أبو حاتم، والنسائيُّ، والدارقطنيُّ: "متروكٌ". انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٦ - ٢٧). ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجَرٍ فقال: "متروكٌ، ورَمَاهُ وكيعٌ بالكذبِ" (التقريب ٥٠٢١).
قلنا: بل رَمَاهُ بالكذبِ ووضعِ الحديثِ غيرُ واحدٍ كما سبقَ بيانُهُ؛ ولذا قال الذهبيُّ: "كذَّبوه" (الكاشف ٤١٥٠).
_________________
(١) لعل الصواب: "حسن"، وانظر التحقيق.
[ ٢٠ / ٢٩١ ]
وذكر هذا الحديثَ الغسانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ١٣٨)، وقال: "أبو خالد هو: عمرو بن خالد متروكٌ". ولعلَّ هذا كلام الدارقطنيِّ نَفْسِهِ، كما جرتِ العادةُ، فسقطَ منَ النُّسخِ المطبوعةِ، أو منَ النُّسخِ التي اعتمدوا عليها، كما مرَّ ذلك كثيرًا.
وفي السندِ أيضًا، ثلاثُ عللٍ أُخرَى:
الأُولى: شيخُ الدارقطنيِّ، أحمد بن محمد بن سعيد، المعروف بابنِ عُقْدَةَ، منَ الحفاظِ، إلا أنه متَّهَمٌ. انظر: (لسان الميزان ٧٥٢).
الثانيةُ: يعقوبُ بنُ يوسفَ بنِ زيادٍ، هو: الضبيُّ الكوفيُّ، ذكره أبو أحمد الحاكمُ في (الأسامي والكنى ١/ ١٧٢)، وابنُ منده في (فتح الباب في الكنى والألقاب ١٦٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
الثالثةُ: حسينُ بنُ حمادٍ، هكذا جاءَ اسمه في المطبوع من (سنن الدارقطني)، وفي (إتحاف المهرة ١١/ ٣٤٤)، والذي يظهرُ لنا أنه تصحيفٌ، وصوابُهُ: "حسنُ بنُ حمادٍ"، المعروف بالرواية عن عمرِو بنِ خالدٍ الواسطيِّ، وهو حسن بن حماد البجليُّ: "مستورٌ" كما في (التقريب ١٢٣٢).
[ ٢٠ / ٢٩٢ ]
٢٤٥٩ - حديثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ:
◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ، حَتَّى أَنِّي لأَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ أَصَابِعِهِ عَلَى العِمَامَةِ، وَيَقُولُ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَالخِمَارِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ.
[التخريج]: [مرداس (حديث ق ٥٦/ ب)].
[السند]:
قال خَالِدُ بنُ مِرْدَاسٍ: حدثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن عمرِو بنِ مُهاجرٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، فعمرُو بنُ مهاجرٍ، هو أبو عبيدٍ الدمشقيُّ، مولى الأنصار، كبير حرس عمر بن عبد العزيز، وَثَّقَهُ أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وغيرُ واحدٍ، انظر ترجمته في (الجرح والتعديل ٦/ ٢٦١)، و(تاريخ الإسلام ٣/ ٧١٧). وإسماعيلُ بن عياشٍ روايتُهُ عن الشاميينِ مستقيمةٌ.
إلا أنه ضعيفٌ لإرسالِهِ، فعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ تابعيٌّ لم يدركِ النبيَّ ﷺ.
إلا أنَّ مَتْنَهُ صحيحٌ لشواهدِهِ.
[ ٢٠ / ٢٩٣ ]
٢٤٦٠ - حديثُ مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ:
◼ عَنْ مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّينِ لَهُ أَسْوَدَينِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [عد (١٠/ ٥٠٩)].
[السند]:
قال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا عبد الله بن [محمد بن ياسين، حدثنا] (^١) محمد بن معاوية الأنماطيُّ، حدثنا محمد بن سلمة، عن يحيى بنُ أبي أُنَيسةَ، عن أبي إسحاقَ، عن مولى لرسولِ اللهِ ﷺ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: يحيى بنُ أَبي أُنَيسةَ، وهو: متروكٌ. انظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٣ - ١٨٤)، وتساهلَ فيه ابنُ حَجَرٍ فقال: "ضعيفٌ" (التقريب ٧٥٠٨).
_________________
(١) ما بين المعقوفين أثبتناه من (طبعة الرشد).
[ ٢٠ / ٢٩٤ ]
٢٤٦١ - حديثُ شَبِيبِ بْنِ غَالِبٍ:
◼ عن شَبِيبِ بْنِ غَالِبٍ الكِنْدِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ.
[الحكم]: إسنادُهُ ساقطٌ، ووهَّاهُ ابنُ حَجَرٍ.
[التخريج]: [صحا ٣٧٦٠/ صمند (إصا ٥/ ٦٩)].
[السند]:
رواه يحيى بن يونس -كما في (معرفة الصحابة لأبي نعيم ٣٧٦٠) -، عن عليِّ بنِ قرينٍ، عن حميدِ بنِ محمدٍ الراسبيِّ، عن شبيبِ بنِ حبيبِ بنِ غالبٍ، عن عمِّهِ؛ شَبيبِ بنِ غَالبِ بنِ أسيد، عن أسيد، عن شَبيبٍ به.
وأخرجه ابن منده -كما في (الإصابة ٥/ ٦٩) -، من طريقِ شَبيبِ بنِ حَبيبِ بنِ غَالبٍ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ سَاقطٌ؛ فيه: عليُّ بنُ قرين، وهو كذَّابٌ يضعُ الحديثِ. انظر: (لسان الميزان ٥٤٦٤).
وبه ضَعَّفَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ، فقال: "في سندِهِ علي بن قرين وهو وَاهٍ" (الإصابة ٥/ ٦٩).
* * *
[ ٢٠ / ٢٩٥ ]
٢٤٦٢ - حديثُ أَبِي مَسْعُودٍ، وَعَلِيٍّ:
◼ عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِأَبِي مَسْعُودٍ؛ عُقْبَةَ: أَنْتَ المُحَدِّثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ؟» قَالَ: أَوَ لَيْسَ كَذَاكَ؟ قَالَ: أَقَبْلَ المَائِدَةِ أَوْ بَعْدَهَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، قَالَ: لَا دَرَيْتَ إِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
[الحكم]: باطلٌ، وحكمَ عليه بالبطلانِ العقيليُّ، -وأقرَّهُ الذهبيُّ-، وضَعَّفَهُ البيهقيُّ، والسيوطيُّ.
[التخريج]: [عق (٢/ ٨١)].
[السند]:
قال العقيليُّ: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الكسائي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن الصباح المزني، عن حبيبٍ، بياع الملا، عن زَاذَانَ أبي عمرَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: زكريا بن يحيى الكسائيُّ، وهو "متروكٌ". انظر: (لسان الميزان ٣٢٢٨)،
قال العقيليُّ عقبه: "هذا الحديثُ لا أصلَ لَهُ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَيهِ، هذا الحديثُ باطلٌ".
وأقرَّهُ الذهبيُّ في (الميزان ٢/ ٧٦)، وزادَ: "قد ثبتَ أنَّ النبيَّ ﷺ مسحَ بعدَ
[ ٢٠ / ٢٩٦ ]
نزولِ المائدةِ، كما أخبرَ جريرٌ أنه رَآه يمسحُ عليهما".
قال البيهقيُّ: "ولم يصحَّ عن عليٍّ ما رُوي عنه، من إنكارِ المسحِ على الخُفَّينِ" (معرفة السنن والآثار ٢/ ١١٩).
وأعلَّهُ السيوطيُّ فقال: "وفيه: زكريا بن يحيى الكسائيُّ، قال فيه يحيى: رجلُ سوءٍ يُحدِّثُ بأحاديثَ [سوء] " (جمع الجوامع ١٧/ ٥٨٨)، وما بين المعقوفين من (كنز العمال ٢٧٦١٤).
* * *
[ ٢٠ / ٢٩٧ ]
٢٤٦٣ - حديثُ أَبِي ذَرًّ:
◼ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ (تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ) عَلَى المُوقَينِ، وَالخِمَارِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طس ٦٢٢٠ «واللفظ له» / فسوي (إمام ٢/ ٢٠٠) «والرواية له»].
[السند]:
أخرجه يعقوبُ بنُ سفيانَ الحافظُ في "مشيخته" -كما في (الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ٢٠٠) (^١) -: عن أبي محمدٍ المسيبِ بنِ واضحٍ السلميِّ، حدثنا مخلدُ بنُ الحسينِ، عن هشامِ بنِ حسانَ، عن حميدِ بنِ هلالٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ الصامتِ، عن أبي ذرٍ به.
ورواه الطبرانيُّ في (المعجم الأوسط) قال: حدثنا محمدُ بنُ عليٍّ الصائغُ، قال: نا المسيبُ بنُ واضحٍ به.
وقال عقبه: "لم يروِ هذا الحديثَ عن هشامِ بنِ حسانَ إلَّا مخلد بن الحسين، تفرَّدَ به المسيبُ بنُ واضحٍ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: المسيبُ بنُ واضحٍ، قال فيه أبو حاتمٍ: "صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا، فإذا قيلَ له لم يقبلْ" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٩٤)، وذكره
_________________
(١) ولم نقفْ عليه في المطبوع من "المشيخة".
[ ٢٠ / ٢٩٨ ]
ابنُ حِبانَ في (الثقات ٩/ ٢٠٤) وقال: "كان يُخطئُ"، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ وغيرُهُ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "كان النسائيُّ حسنَ الرأي فيه ويقول: الناسُ يؤذوننا فيه"، وفي (مشيخة النسائي ١٧٤) قال: "هو عندي ضعيفٌ".
وساقَ ابنُ عَدِيٍّ له عدةَ أحاديثَ تُستنكرُ، ثم قال: "أرجو أنَّ باقي حديثِهِ مستقيمٌ، وهو ممن يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انظر (اللسان ٦/ ٤٠).
ومع هذا ذكرَهُ ابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ٥٩) محتجًّا به، ولكن علَّقَهُ: عن مخلدِ بنِ الحسينِ عن هشامِ بنِ حسانَ به، وقال عقبه -وذكر بعضَ شواهدِهِ-: "كلُّهم يروي ذلك عن رسول الله ﷺ بأسانيدَ لا معارضَ لها، ولا مطعنَ فيها" (المحلى ٢/ ٦٠)؛ ولذا قال مغلطاي: "ذكره ابنُ حزمٍ مصححًا له" (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٠٠).
فهل عندَ ابنِ حزمٍ متابعٌ ثقة للمسيب بن واضح أم لا؟ الله أعلم، وقد نصَّ الطبرانيُّ على تفردِ المسيبِ به.
وعلى كلٍّ المتنُ ثابتٌ من وجوهٍ أخرى كما تقدَّم في البابِ.
* * *
[ ٢٠ / ٢٩٩ ]
٢٤٦٤ - حديثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ:
◼ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ المُرَادِيِّ ﵁: «صَبَبْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ المَاءَ فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ فِي الوُضُوءِ، [فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ مِنَ الغَائِطِ وَالبَولِ، إِلَاّ النَّومَ، وَإِلَّا الجَنَابَةَ]».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وأشارَ البخاريُّ إلى ضَعْفِهِ، وأقرَّه النوويُّ، وضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ، والمسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ صحيحٌ.
[التخريج]:
[جه ٣٩٥ «واللفظ له» / تخ (٣/ ٩٦) / طس ٢٦٨٤ «والزيادة له» / مخلص ٢٧٦٨/ ضيا (٨/ ٤٦/ ٣٦، ٣٧، ٣٨) / بز (إمام ٢/ ٤٩) / بحير (ق ١٢/ ب)].
[السند]:
رواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٩٦)، وابنُ ماجه (٣٩١) -ومن طريقه الضياء (٣٦) - قالا: حدثنا بشر بن آدم، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا الوليد بن عقبة القيسيُّ، قال: حدثنا حذيفة بن أبي حذيفة الأزديُّ، عن صفوان بن عسال المراديُّ به. ولم يذكرِ ابنُ ماجه المسحَ عَلَى الخُفَّينِ، وذكرها البخاريُّ دون قولِهِ: (مِنَ الغَائِطِ إلخ).
ورواه الطبرانيُّ في (المعجم الأوسط ٢٦٨٤) قال: حدثنا إبراهيم -يعني: ابنَ أحمدَ بنِ عمرَ الوكيعيَّ-، قال: حدثنا أَبي، قال: حدثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، قال: حدثنا الوليدُ بنُ عقبةَ بنِ نزارٍ العنسيُّ به، وذكره بتمامِهِ.
[ ٢٠ / ٣٠٠ ]
ومدارُهُ عندهم: على زيدِ بنِ الحُبابِ، به.
وقال الطبرانيُّ: "لم يروِ هذا الحديث عن حذيفةَ بنِ أبي حذيفةَ إلا الوليد، تفرَّد به زيدٌ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عللٌ:
الأُولى: الوليدُ بنُ عُقبةَ، لم يذكروا راويًا عنه إلا زيد بن الحباب، ولم يُوَثِّقْهُ أحدٌ؛ ولذا قال الذهبيُّ: "لا يُعْرَفُ. تفرَّد عنه زيد بن الحباب" (الميزان ٩٣٩٠)، وقال في (الكاشف ٦٠٨٢): "مجهولٌ"، وكذا قال ابنُ حَجَرٍ في (التقريب ٧٤٤٤).
الثانيةُ: حذيفةُ بنُ أبي حذيفةَ، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٩٦)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٤/ ١٨٢) على قاعدتِهِ.
وقال الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ١١٥٥). أي: حيثُ يُتابعُ؛ وإلا فلينٌ، ولم يُتابعْ هنا.
الثالثة: بشرُ بنُ آدمَ، وهو: ابنُ يزيدَ البصريُّ، قال فيه الحافظُ: "صدوقٌ فيه لين" (التقريب ٦٧٥).
* وأشارَ البخاريُّ في ترجمةِ حذيفةَ إلى علةٍ أُخرَى؛ وهي: الانقطاع بينه وبين صفوان، فقال: "ولم يذكرْ حذيفةُ سماعًا من صفوانَ"؛ ولذا قال النوويُّ: "رواه البخاريُّ في (تاريخه) في ترجمةِ حذيفةَ وأشارَ إلى تضعيفهِ" (المجموع ١/ ٣٣٩).
وقال ابنُ دَقِيقِ العِيدِ عقبه: "وحديثُهُ هذا يحتاجُ إلى الكشفِ عن حالِهِ"
[ ٢٠ / ٣٠١ ]
(الإمام ٢/ ٤٩).
وقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: "رواه ابنُ ماجه والبخاريُّ في (التاريخ الكبير)، وفيه ضعفٌ" (التلخيص الحبير ١/ ١٧٠).
قال الشوكانيٌّ: "ولعلَّ وجه الضعف كونه في إسنادِهِ حذيفة بن أبي حذيفة" (نيل الأوطار ١/ ٢٢٢).
وضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف ابن ماجه ٨٠).
ومع ذلك تساهلَ فيه مغلطاي فقال: "هذا حديثٌ إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ أبي حاتمٍ البُستيُّ"! (شرح ابن ماجه ١/ ٣٣٠).
وقلَّدَهُ البدرُ العينيُّ فقال: "وروى ابنُ ماجه بسندٍ صحيحٍ على شرطِ ابنِ حِبانَ من حديثِ صفوانَ بنِ عَسَّال " فذكر الحديثَ (عمدة القاري ٣/ ٦١).
كذا قال هنا، وقد قلَّدَ الحافظَ في (البناية ١/ ٢٥٤) فقال: "رواه ابنُ ماجه والبخاريُّ في (التاريخ الكبير)، وفيه ضعفٌ"!!.
* * *
[ ٢٠ / ٣٠٢ ]
رواية صَفْوَانَ بنِ عُبَيْدٍ:
◼ وفي روايةٍ: عَنْ صَفْوَانَ بنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، والصوابُ أنه: (صفوان بن عسال).
[التخريج]: [باوردي (إصا ٥/ ٢٧٠)].
[السند]:
روى الباورديُّ في (الصحابة) -كما في (الإصابة) -: من طريقِ الوليدِ بنِ عُقبةَ، حدثني حذيفةُ بنُ أبي حذيفةَ، عن صفوانَ بنِ عُبيدٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ كسابقه، وذِكْرُ (صفوان بن عبيد) هنا خطأٌ، الصوابُ: (صفوان بن عسال).
ولذا قال الحافظ -عقبه-: "وقيل: إنه صفوان بن عسال فصحف" (الإصابة).
* * *
[ ٢٠ / ٣٠٣ ]