٢٤٦٧ - حديثُ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ:
◼ عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁، قَال: «أَهْدَى دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُفَّينِ فَلَبِسَهُمَا».
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ. وحسَّنَهُ الترمذيُّ.
[التخريج]: [ت ١٧٦٩ (واللفظ له) / شما ٧٥/ أسد (٢/ ١٩٨) / بغ ٣١٥١].
[السند]:
قال الترمذيُّ -ومن طريقه: البغويُّ، وابنُ الأثيرِ-: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن الحسن بن عياش، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، قال: قال المغيرة بن شعبة به.
[التحقيق]:
انظره تحت الرواية الآتية:
[ ٢٠ / ٣٠٨ ]
رواية: قِيلَ لِلْمُغِيرَةِ: مِنْ أَيْنَ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُفَّانِ:
• وفي روايةٍ: قِيلَ لِلْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ: مِنْ أَيْنَ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُفَّانِ؟ قال: «أَهْدَاهُمَا لَهُ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ [فَلَبِسَهُمَا]».
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]: [طب (٢٠/ ٤١٣/ ٩٩١) / خل ٣٧٤ «والزيادة له»].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا منجاب بن الحارث، (ح) وحدثنا عبدان بن أحمد، ثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، (ح) وحدثنا عبد الله بن محمد بن العباس، ثنا سهل بن عثمان، قالوا: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن الحسن بن [عياش] (^١)، عن الشيباني، عن عامرٍ، قال: قيل للمغيرة بن شعبة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ، وسماعُ عامرٍ الشعبيِّ منَ المغيرةِ ثابتٌ في (صحيح مسلم ١٨٩).
وقال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ".
وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الترمذي ١٧٦٨)، و(مختصر الشمائل ٥٩).
_________________
(١) في (الأصل المطبوع): (عباس)، وهو: تصحيف، والصواب ما أثبتناه.
[ ٢٠ / ٣٠٩ ]
قلنا: وقد توبع ابن عياش عليه، فرواه الطبرانيُّ -كما سيأتي- من طريقِ إسحاقَ بنِ أبي إسحاقَ الشيبانيِّ عن أبيه به، مثل رواية ابن عياش، إلا أنه أرسله عن الشعبيِّ.
وروي أيضًا عن دحيةَ وسيأتي.
روايةُ: تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ:
• وفي روايةٍ: عَنِ المُغِيرَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ: يَا مُغِيرَةُ بنَ شُعْبَةَ، وَمِنْ أَيْنَ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُفَّانِ؟ قَالَ: فَقَالَ المُغِيرَةُ: «أَهْدَاهُمَا إِلَيهِ النَّجَاشِيُّ».
[الحكم]: رجالُهُ ثقاتٌ لكنه معلولٌ، والمحفوظُ أن الذي أهدى الخُفَّينِ إنما هو دحيةُ الكلبيُّ.
[التخريج]: [هق ١٣٥٩ «واللفظ له» / تي ٤٨٣٥].
[السند]:
رواه عباسٌ الدوريُّ في (تاريخه، عن ابن معين) -ومن طريقه البيهقيُّ- قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدثني أبي، عن الشيبانيِّ، عن الشعبيِّ، عنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ به.
[ ٢٠ / ٣١٠ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن حفصًا سَاءَ حفظه بعد ما ولي القضاء، كما قال أبو زرعة، وقال يعقوبُ بنُ شيبةَ: "يُتَّقَى بعضُ حفظِهِ"، وقال ابنُ رُشيدٍ: "كثيرُ الغَلطِ" (تهذيب الكمال ٧/ ٥٦)، وفي (التقريب ١٤٣٠): "ثقةٌ فقيهٌ تغيَّر حفظُهُ قليلًا في الآخر".
وقد خولف في متن الحديث:
فرواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن الحسن بن عياش، عن أبي إسحاق الشيبانيِّ، عن الشعبي، عن المغيرةِ: «أَنَّ الَّذِي أَهْدَى الخُفَّينِ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ».
وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، كما سبقَ بيانُهُ، وقد توبع ابن عياش عليه أيضًا، تابعه إسحاق بن أبي إسحاق الشيباني، عن أبيه به، مثل رواية ابن عياش، إلا أنه أرسله عن الشعبي، كما مرَّ ذِكْرُهُ.
وقال البيهقيُّ: "والشعبيُّ إنما روى حديثَ المسحِ عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عن أبيه، وهذا شاهدٌ لحديثِ دَلْهَمٍ بنِ صالحٍ، والله أعلم".
وذكر الدارقطنيُّ في (العلل ٣/ ٢٩٠): أن الشيبانيَّ إنما ذكر فيه دحية الكلبي.
ورواه جابر الجعفي، عن الشعبي، عن دحية، أنه أهدى " الحديث وسيأتي.
فَتَبَيَّنَ بذلك كلِّه أن الَّذي أهْدَى الخُفَّين إنما هو دحية وليس النجاشي، ولا يمكن الجمع بأن كُلًّا منهما أهدى ذلك؛ لأن المخرجَ واحدٌ، ولا بُدَّ من الترجيحِ، فترجح رواية ابن عياش؛ لأنه توبع على ذكر دحية، ولأن حفصَ بنَ
[ ٢٠ / ٣١١ ]
غياثٍ متكلمٌ في حفظه، فيكون ذكر النجاشي أحد أوهام حفص، والله أعلم، وانظر الكلام على حديث بريدةَ الذي رواه دلهم.
[ ٢٠ / ٣١٢ ]
٢٤٦٨ - حديثُ دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ:
◼ عَنْ دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ ﵁، قال: «أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ جُبَّةَ صُوفٍ [مِنَ الشَّامِ]، وخُفَّينِ فَلَبِسَهُمَا حتَّى تَخَرَّقَا، ولَمْ يَسْال عَنْهُمَا ذَكَّيْنَاهُمَا أَمْ لَا، (أَذَكَّيْنَاهُمَا أَوْ مَيْتَة»).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، ووهَّاهُ الذهبيُّ.
[التخريج]:
[طب (٤/ ٢٢٦/ ٤٢٠٠) «واللفظ له» / خل ٢٦١ «والزيادة والرواية له» / صحا ٢٥٨٢/ كر (١٧/ ٢٠٨) / نبغ ٧٥٦].
[السند]:
رواه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ) -ومن طريقه: البغويُّ في (الأنوار في شمائل النبي المختار) - عن محمد بن إبراهيم بن داود، نا محمد بن أحمد بن الوليد بن برد، نا الهيثم بن جميل، نا زهير بن معاوية، عن جابر الجعفي، عن عامر الشعبي، عن دحية به.
ورواه الطبرانيُّ -ومن طريقه أبو نُعَيمٍ، وابنُ عساكر- من طريقِ عنبسةَ بنِ سعيدٍ، عن جابرٍ الجعفيِّ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ سَاقطٌ؛ جابرٌ الجعفيُّ تركه الحفاظ، وكذَّبَهُ غيرُ واحدٍ. انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٨)، وقال الذهبيُّ: "من أكبر علماء الشيعة، وَثَّقَهُ شعبةُ فشذَّ، وتركه الحفاظُ" (الكاشف ٧٣٩).
وبه ضعَّف الحديثَ الذهبيُّ في (السير ٢/ ٥٥٢)، فقال: "جَابِرٌ: وَاهٍ".
[ ٢٠ / ٣١٣ ]
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ، وفيه: (عيينة بن سعد) (^١)، عنِ الشعبيِّ، وعنه: يحيى بن الضريس، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات" (مجمع الزوائد ٨٦٢٧). فكأنه سقط من نسخته جابر الجعفي، والله أعلم.
_________________
(١) هكذا جاء اسمه في المطبوع، وهو: تصحيف، والصواب: (عنبسة بن سعيد)، كما في (المعجم الكبير)، و(معرفة الصحابة لأبي نعيم)، و(تاريخ دمشق)، وانظر: (الفرائد على مجمع الزوائد ٤٣٣).
[ ٢٠ / ٣١٤ ]
٢٤٦٩ - حديثُ الشَّعْبِيِّ مرسلًا:
◼ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيبَانِيُّ، قَالَ: لَمَّا حَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيثِ المُغِيرَةِ (^١) بنِ شُعْبَةَ: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ على خُفَّيهِ». قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَمْرٍو، مِنْ أَينَ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خُفَّانِ (^٢)؟ قال: «أَهْدَاهُ لَهُ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ.
[التخريج]: [طب (٢٠/ ٤١٣/ ٩٩٢) / شج ١٣١ «واللفظ له»].
[السند]:
رواه أبو سعيد الأشج في (جزء من حديثه ١٣١) -ومن طريقه: الطبرانيُّ- قال: حدثنا أبو أسامة، عن إسحاق بن أبي إسحاق الشيباني، عن أبيه به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه ضعيفٌ لإرسالِهِ، وقد تقدَّم موصولًا من طريق الحسن بن عياش، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي، عن المغيرة.
_________________
(١) في مطبوع (المعجم الكبير) تبعا لأصله (١٠/ ق ٣٢٠/ب): "ابن المغيرة"، والمثبت من حديث أبي سعيد الأشج، وقد رواه الطبراني من طريقه، وهو أشبه. والله أعلم.
(٢) في مطبوع حديث الأشج: "خفين"، والجادة: "خفان"، كما أثبتناه، وهو على الصواب عند الطبراني.
[ ٢٠ / ٣١٥ ]
ولا تُعِلُّ الروايةُ المرسلةُ الروايةَ الموصولةَ؛ فإن الحسنَ أحفظُ من إسحاقَ بنِ أبي إسحاقَ، وقد تابع الحسن على إسنادِهِ حفص بن غياث، وإن خالفه في متنه، كما تقدَّم بيانُهُ، والله أعلم.
[ ٢٠ / ٣١٦ ]
٢٤٧٠ - حديثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ، وَعَلَيْهِ خُفَّانِ أَبْيَضَانِ مِنْ جُلُودِ الظِّبَاءِ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [موصل (مغلطاي ٢/ ٢٦٦)].
[السند]:
أخرجه أبو زكريا الموصلي في (طبقات الموصل) -كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٦٦) - من طريق غسان بن الربيع، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: غسان بن الربيع، قال الدارقطنيُّ: "ضعيفٌ"، وقال مرة: "صالحٌ".
وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال الذهبيُّ: "كان صالحًا ورعًا، ليس بحجةٍ في الحديثِ".
(لسان الميزان ٥٩٩٠)، وقال الخليليُّ: " ثقةٌ صالحٌ" (الإرشاد ٢/ ٦١٩).
وحمادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ إسنادٌ مشهورٌ؛ فأين كان أصحابُ حماد بن سلمة عن هذا الحديث حتَّى ينفردَ به هذا الرجلُ.
وأبو زكريا الموصليُّ لا يروي عن غسان بن الربيع إلا بواسطة، ولم يذكر مغلطاي الواسطة بينه وبين أبي زكريا الموصلي حتَّى ننظرَ حاله.
* * * * *
[ ٢٠ / ٣١٧ ]