٢٤٧١ - حديثُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ:
◼ عَنْ عَليٍّ ﵁، قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الخُفِّ أَوْلَى بِالمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، «وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيهِ».
[الحكم]: مختلفٌ فيه؛
فصَحَّحَهُ: عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وعبدُ الغنيِّ المقدسيُّ، وابنُ الجزريِّ، وابنُ حَجَرٍ، والمباركفوريُّ، وأحمدُ شاكر، والألبانيُّ.
وجوَّدَ إسنادَهَ: ابنُ مُفلحٍ، وابنُ كَثيرٍ.
وأعلَّهُ: الشافعيُّ، والأثرمُ، والبزارُ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وهو ظاهر صنيع النسائيِّ.
وهو الراجحُ لدينا.
[التخريج]:
[د ١٦١ «واللفظ له»، ١٦٣/ قط ٧٦٩، ٧٨٣/ بغ ٢٣٩/ هقغ ١٣٦/ هق ١٤٠٠، ١٤٠١/ هقخ ٩٩٩/ هقع ٦٧٣، ٢٠٧٩/ هقم ٢١٩/ محلى (٢/ ١١١) / حزم (إحكام ٦/ ٤٣) / تحقيق ٢٤٤/ تمهيد (١١/ ١٤٩ - ١٥٠) / قشيخ ٩٣/ مناقب ٧٩].
[التحقيق]: انظره بعد الروايتين الآتيتين.
[ ٢٠ / ٣١٨ ]
روايةُ مَا كُنْتُ أَرَى بَاطِنَ القَدَمَيْنِ:
• وفي روايةٍ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قال: «مَا كُنْتُ أَرَى بَاطِنَ القَدَمَيْنِ (الخُفَّينِ) إِلَّا أَحَقَّ بِالغَسْلِ، حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ (قَدْمَيْهِ»).
[الحكم]: مختلفٌ فيه؛ والراجحُ أنه معلولٌ.
[الفوائد]:
مَنْ أطلقَ في روايته لفظ: "القَدَمَينِ"، فإنما أُريدَ به قدما الخُفِّ، كما فسَّرتْهُ الرواياتُ الأُخرَى، وكذا فسَّره وكيعٌ، كما ذكر أبو داود عقب الحديث، وعلى هذا حمله البيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، ومن قبلهم الدارقطنيُّ، حيثُ صوَّب قولَ من عبَّر بـ (الخُفِّ) على قولِ غيرِهِ. وانظر التحقيق.
[التخريج]:
[د ١٦٢ «واللفظ له» / قط ٧٧٠ «والرواية الأولى له» / هق ١٤٠٢، ١٤٠٣ «والرواية الثانية له» / مدينة (١/ ٤٠) / حرب (طهارة ٢٨٣) / قشيخ ٩٤].
[السند]:
رواه أبو داود (١٦١) قال: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حفص -يعني: ابنَ غياث-، عنِ الأعمشِ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ به. بلفظ الرواية الأُولى، وفيها: «لَكَانَ أَسْفَلُ الخُفِّ أَوْلَى ».
وأعادَهُ أبو داود (١٦٣) بهذا الإسناد، بلفظ: «لَكَانَ بَاطِنُ القَدَمَيْنِ أَحَقَّ » وفي آخره: «وَقَدْ مَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيهِ».
[ ٢٠ / ٣١٩ ]
وكذا رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٩٠٧) عن حفص بن غياث به.
ورواه أبو داود (١٦٢) قال: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا يزيد بن عبد العزيز، عنِ الأعمشِ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ ، بلفظ الرواية الثانية.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غير عبد خير، وهو: ابن يزيد الهمدانيُّ، ثقةٌ مخضرمٌ من رجالِ السنن الأربعة، وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، وأحمدُ، والعجليُّ، وابنُ حِبانَ، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٢٤).
ولذا صَحَّحَ الحديثَ: عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٩ - ١٨٠)، وعبدُ الغنيِّ المقدسيُّ، كما في (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ٣٣٨)، وابنُ الجَزريِّ في (مناقب الأسد الغالب ٧٩)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٨)، وفي (فتح الباري ٤/ ١٩٢)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٢٧١)، وأحمد شاكر في (تحقيق المسند ٧٣٧، ٩١٧، ٩١٨)، والألبانيُّ في (إرواء الغليل ١٠٣)، و(صحيح أبي داود ١/ ٢٨٨ - ٢٩٤).
وجوَّدَ إسنادَهَ ابنُ مُفلحٍ في (أصول الفقه ٣/ ١٣٢٩)، وابنُ كثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٤٧).
ولكن رواه جماعة منَ الثقاتِ الأثباتِ عن حفص بن غياث، عنِ الأعمشِ، في المسحِ عَلَى (القَدَمِ)، دون ذكر (الخُفَّينِ):
رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٩٠٧) -ومن طريقه: الهرويُّ في (ذم
[ ٢٠ / ٣٢٠ ]
الكلام ٢٧٠) -،
ورواه البزارُ (٧٨٨) عن عبد الله بن سعيد الكنديِّ،
ورواه أبو الشيخ في (ذكر الأقران ٩٤) من طريق عمر بن حفص بن غياث،
ثلاثتهم: عن حفصِ بنِ غِياثٍ، عنِ الأعمشِ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ، (في المسحِ على القَدَمِ، دون ذكر الخُفَّينِ).
وقد رواه كذلك عنِ الأعمشِ جماعةٌ أيضًا:
فرواه أحمد في (المسند ٧٣٧)، وابن أبي شيبة في (المصنف ١٨٣)، ورواه عبدالله في (زوائده على المسند ٩١٧، ١٠١٣) -ومن طريقه الضياء في (المختارة ٢/ ٢٨٣/٦٦٢) - عن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، ورواه عبدالله في (المسند ١٠١٣) - ومن طريقه الضياء في (المختارة ٢/ ٢٨٣/٦٦٢) -، وأبو يعلى (٣٤٦، ٦١٣) -ومن طريقه الضياء في (المختارة ٢/ ٢٨٣/٦٦٣) - كلاهما: عن أبي خيثمة -قَرَنَهُ عبدُ اللهِ بإسحاقَ-، أربعتهم: (أحمد، وابن أبي شيبة، وإسحاق، وأبو خيثمة) عن وكيعٍ.
ورواه النسائي في (الكبرى ١٤٨) عن إسحاق بن راهويه، ورواه ابن قتيبة في (تأويل مختلف الحديث/ صـ ١٠٨) -ومن طريقه الذهبي في (السير ١٣/ ٣٠٠) - عن محمد بن زياد الزيادي، كلاهما: عن عيسى بن يونس.
ورواه البزار (٧٨٩)، والهروي في (ذم الكلام ٢٧٠)، من طريق محاضر بن المورع، ثلاثتهم: (وكيع، وعيسى، ومحاضر) عنِ الأعمشِ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ (في المسحِ على القَدَمِ).
وثمتْ خِلافاتٌ أُخْرَى على وكيعٍ، وعلى عيسى بن يونس، عنِ الأعمشِ،
[ ٢٠ / ٣٢١ ]
كما اختُلِفَ كذلك على أبي إسحاقَ السبيعيِّ في مَتْنِهِ: فرووه بعضُهم في (المسحِ عَلَى الخُفَّينِ)، وبعضُهم في (غَسلِ القَدَمَينِ)، وبعضُهم في (المسحِ عَلَى القَدَمَينِ)، وبعضُهم في (المسحِ عَلَى النَّعْلَينِ).
وأبو إسحاقَ السبيعيِّ، مدلسٌ، ولم يثبتْ تصريحُهُ له بالسماعِ من عبدِ خَيرٍ، فروايتُهُ ضعيفةٌ على أيةِ حَالٍ، مع هذا الاضطرابِ في متنِهِ.
وقد سبقَ تفصيلُ الكلامِ على كُلِّ هذه الرواياتِ في باب: "مَا رُوِيَ فِي الاقْتِصَارِ عَلَى مَسْحِ القَدَمَينِ فِي الوُضُوءِ".
* * *
روايةُ المَسْحِ عَلَى النَّعْلَينِ:
• وفي روايةٍ: عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ، لَرَأَيْتُ أَنَّ بَاطِنَ القَدَمَينِ هُوَ أَحَقُّ بِالمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا.
[الحكم]: منكر بلفظ: "النَّعْلَينِ".
[التخريج]: [حم ١٢٦٤ «واللفظ له» / مي ٧١٥/ بز ٧٩٤/ حل (٨/ ١٩٠)].
[السند]:
رواه أحمدُ والدارميُّ: عن أبي نُعَيمٍ (الفضل بن دكين)، عن يونس، عن أبي إسحاق، عن عبد خير به.
ومداره عند الجميع على يونسَ بنِ أبي إسحاقَ، عن أبي إسحاقَ به.
[ ٢٠ / ٣٢٢ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا يونس بن أبي إسحاق، فهو وإن وَثَّقَهُ جماعةٌ، فقد تَكلَّم فيه آخرون؛ قال أحمدُ: "حديثُهُ مضطربٌ"، وضَعَّفَ أحمدُ روايتَهُ عن أبيهِ، وقال يحيى بنُ سعيدٍ: "كانتْ فيه غفلةٌ"، وقال أبو حاتم: "صدوقٌ، لا يُحتجُّ به" (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٣ - ٤٣٤).
وقد رواه الأعمشُ وغيرُهُ عن أبي إسحاقَ به، وليس فيه ذكر (النَّعْلَينِ) إنما جاء عنه بلفظ: (الخُفِّ)، وفي روايةٍ بلفظِ: (القَدَمَينِ)، وكذا رواه المسيبُ بنُ عبدِ خَيرٍ عن أبيه بلفظ:
(القَدَمَينِ)، كما سبقَ.
فلفظ: (النَّعْلَينِ) منكرٌ، أخطأَ فيه يونسُ؛ ولذا استغربه أبو نعيم، فقال: "غريبٌ من حديثِ أبي إسحاقَ بذكر (النَّعْلَينِ)، لم نكتبه إلا من حديثِ يُونسَ عنه".
وقد وَرَدَ ذكرُ (النَّعْلَينِ) في رواية عند أحمد (٩٧٠) من طريق سفيان، عن السدي، عن عبدِ خيرٍ، عن عليٍّ به.
ولكنها لا تثبتُ أيضًا، كما سبقَ بيانُهُ في بابِ "صفة الوضوء".
مع العلم بأنه قد ثبتَ عن عليٍّ: (المسْحُ عَلَى النَّعْلَينِ) موقوفًا عليه، رواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٩٧/ ٦١٥)، من طريقِ شعبةَ، والبيهقيُّ في (السنن ١٣٧٩) من طريق الثوريِّ، كلاهما: عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ، ورواه البيهقيُّ في (السنن ١٣٨٠) من طريقِ الأعمشِ، كلاهما (سلمة، والأعمش): عن أَبِي ظَبْيَانَ عن عليٍّ به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٩٢)،
[ ٢٠ / ٣٢٣ ]
و(تمام المنة صـ ١١٥)، وغيرهما.
وعلَّق البيهقيُّ عليه قائلًا: "والمشهورُ عن عليٍّ ﵁: أنه غسلَ رجليه حينَ وَصَفَ وضوءَ رسولِ اللهِ ﷺ، وهو لا يخالفُ النبيَّ ﷺ؛ فأما مَسْحُهُ عَلَى النَّعْلَينِ: فهو محمولٌ على غَسْلِ الرجلينِ في النَّعْلَينِ، والمسْحُ عَلَى النَّعْلَينِ؛ لأنَّ المسحَ رُخْصَةٌ لمنْ تَغَطَّتْ رِجْلَاهُ بالخُفَّينِ فلا يُعدَّى بها موضعها، والأصلُ وجوبُ غَسلِ الرجلينِ إلا ما خَصَّتْهُ سُنَّةٌ ثابتةٌ، أو إجماعٌ لا يُختلفُ فيه، وليسَ في المسحِ عَلَى النَّعْلَينِ، ولا على الجَوْرَبَينِ واحدٌ منهما، والله أعلم" (السنن ١٣٧٩).
* * *
[ ٢٠ / ٣٢٤ ]
٢٤٧٢ - حديثُ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ:
◼ عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظُهُورِ الخُفَّينِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ مِن حديثِ عليٍّ، وأما من حديثِ المغيرةِ فمنكرٌ بذكرِ الكيفيةِ.
[التخريج]:
[ت ٩٩/ حم ١٨١٥٦، ١٨٢٢٨ «واللفظ له» / جا ٨٣/ طي ٧٢٧/ طب (٢٠/ ٣٧٧/ ٨٨٢) / قط ٧٥٤/ منذ ٤٧٣/ هق ١٣٩٨/ عراق ٢٩/ تحقيق ٢٤٥/ تخ (٨/ ١٨٥) / تخأ (٣/ ١٩٣ - ١٩٤) / تمهيد (١١/ ١٥٠)].
[السند]:
قال الترمذيُّ: حدثنا علي بن حُجْرٍ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة بن شعبة به.
ومداره عند الجميع على عبد الرحمن بن أبي الزناد به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الرحمن بن أبي الزناد، والجمهورُ على تضعيفه. انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٧١ - ١٧٢).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ: ابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٣٨ - ٣٣٩).
وقد اختُلِفَ على ابنِ أبي الزنادِ في سندِهِ أيضًا؛ فرُوِيَ عنه مرة، عن أبيه، عن عروةَ بنِ الزبيرِ، كما في السندِ.
[ ٢٠ / ٣٢٥ ]
وروي مرة ثانية: عنه، عن أبيه، عن عروة بن المغيرة، كما عند الطيالسيِّ.
وروي عنه مرة ثالثة: عنه، عن أبيه، عن عروة، مهملًا.
ولذا قال البيهقيُّ -وقد رواه من طريقِ الطيالسيِّ-: "كذا رواه أبو داود الطيالسيُّ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، وكذلك رواه إسماعيل بن موسى، عن ابن أبي الزناد، ورواه سليمان بن داود الهاشميُّ، ومحمد بن الصباح، وعلي بن حُجْرٍ، عن ابنِ أبي الزنادِ، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة".
قلنا: وحديثُ المغيرة بن شعبة في المسح على الخفين في (الصحيحين) وغيرهما من وجوه عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ»، دون ذكر الصفة.
وقد أشارَ لهذه العلةِ الترمذيُّ -مع تحسينه له- فقال: "حديثٌ حسنٌ، وهو حديثُ عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن المغيرة، ولا نَعْلَمُ أحدًا يَذْكُرُ، عن عروةَ، عنِ المغيرةِ (عَلَى ظَاهِرِهِمَا) غيرَهُ".
وعقَّبَ عليه النوويُّ، بقولِهِ: "فإن قيلَ: كيفَ حكمَ الترمذيُّ بأنه حديثٌ حسنٌ وقد جَرَّحَ جماعةٌ من الأئمةِ ابنَ أبي الزنادِ؟ فجوابُهُ من وجهينِ:
أحدهما: أنه لم يثبتْ عنده سببُ الجرحِ فلم يعتدَّ به، كما احتجَّ البخاريُّ، ومسلمٌ، وغيرُهُما بجماعةٍ سبقَ جرحهم حِينَ لم يثبتْ جرحُهُمْ مُبِينَ السببِ.
والثاني: أنه اعتضدَ بطريقٍ أو طُرُقٍ أُخرَى، فَقَوِّي وصارَ حسنًا كما هو معروفٌ عند أهلِ العلمِ بهذا الفنِ، والله أعلم" (المجموع ١/ ٥١٧).
قلنا: ومع ذلك فقد صَحَّحَهُ النوويُّ في (الخلاصة ٢٤٩)! .
[ ٢٠ / ٣٢٦ ]
روايةُ مسح أَعْلَى الخُفَّينِ وَأَسْفَلَهُمَا:
• وفي روايةٍ: عَنِ المغِيرَةِ ﵁، قَالَ: «وَضَّأْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَمَسَحَ أَعْلَى الخُفَّينِ، وَأَسْفَلَهُمَا».
[الحكم]: منكرُ بهذا اللفظِ، وضَعَّفَهُ: عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، والشافعيُّ، وأحمدُ، والبخاريُّ، وأبو زرعةَ، وأبو حاتمٍ، وأبو داودَ، والترمذيُّ، وموسى بنُ هارونَ، والدارقطنيُّ، وابنُ حَزمٍ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، والبغويُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجَوزِيِّ، وابنُ الصلاحِ، والمنذريُّ، والنوويُّ، وابنُ عبدِ الهادي، وابنُ القَيمِ، والزيلعيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ الملقنِ، وابنُ الوزيرِ، وابنُ حَجَرٍ، والكشميريُّ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[د ١٦٤ «واللفظ له» / ت ٩٩/ جه ٥٥٠/ حم ١٨١٩٧/ طب (٢٠/ ٣٩٦/ ٩٣٩) / طش ٤٥١، ٢١١٨/ جا ٨٤/ قط ٧٥٢، ٧٥٣/ تخ (٨/ ١٨٥) / تخأ (٣/ ١٩٣) / هق ١٣٩١، ١٣٩٢، ١٣٩٣/ هقغ ١٣٥/ هقخ ٩٩٦/ هقع ٢٠٦٠ - ٢٠٦٣/ ميمي ٣٥٠/ علت ٧٠/ منذ ٤٧٢/ علحا ٧٨، ١٣٥/ علقط ١٢٣٨/ تمام ٥٧٧/ صحم ٦٨٩/ محلى (٢/ ١١٣) / أسد (٥/ ٢٣٨) / تحقيق (١/ ٢١٣) / علج ٥٩٤/ تمهيد (١١/ ١٤٧) / حل (٥/ ١٧٦) / خط (٢/ ٥٠٦) / مزن (مختصر ٨/ ١٠٣) / حرب (طهارة ٢٧٨)].
[السند]:
قال أبو داود: حدثنا موسى بن مروان، ومحمود بن خالد الدمشقي المعنى، قالا: حدثنا الوليد -قال محمود-: أخبرنا ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة به.
[ ٢٠ / ٣٢٧ ]
ومداره عند الجميع، على الوليد بن مسلم به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أربعُ عللٍ:
الأُولى: الإرسال، فقد رواه ابن المبارك، عن ثور به، فأرسله، لم يذكرْ فيه المغيرة كما سيأتي، وابنُ المباركِ إمامٌ لا شَكَّ في تقديمه على الوليدِ، وقد رُوي عنِ الوليدِ أيضًا مرسلًا كما سيأتي.
ولذا قال الإمامُ أحمدُ: "ذكرتُ -أي: الحديث- لعبدِ الرحمنِ بنِ مهديٍّ، فذكرَ عنِ ابنِ المباركِ، عن ثورٍ قال: حُدِّثتُ عن رجاء، عن كاتبِ المغيرةِ، ولم يذكرْ فيه المغيرة" (مسائل أحمد رواية ابنه صالح ٦٨٩)، وانظر أيضًا: (مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٣٨).
وقال أحمدُ: "ليسَ هو بحديثٍ ثبتٍ عندنا" (مسائل صالح ٣٢٣).
وقال أبو حاتمٍ، وأبو زرعةَ: "رواه الوليدُ هكذا! ورواه غيرُهُ، ولم يذكرِ المغيرة، وأفسدَ هذا الحديثُ حديثَ الوليدِ؛ وهذا أشبهُ، والله أعلم" (علل الحديث لابن أبي حاتم ٧٨).
وقال أبو حاتمٍ أيضًا: "ليسَ بمحفوظٍ، وسائرُ الأحاديثِ عنِ المغيرةِ أصحُّ" (علل الحديث لابن أبي حاتم ١٣٥).
وقال الترمذيُّ -عقب الحديث-: "وهذا حديثٌ معلولٌ، لم يسنده عن ثورِ بنِ يزيدَ غير الوليد بن مسلم، وسألتُ أبا زرعةَ، ومحمدًا عن هذا الحديثِ، فقالا: "ليس بصحيحٍ، لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور، عن رجاء، قال: حُدِّثْتُ عنِ كاتبِ المغيرةِ، مرسلٌ عنِ النبيِّ ﷺ، ولم يذكرْ فيه المغيرة". وانظر أيضًا (العلل الكبير ٧٠).
[ ٢٠ / ٣٢٨ ]
وقال الدارقطنيُّ: "لا يثبتُ، لأن ابنَ المباركِ رواه عن ثورِ بنِ يزيدَ، مرسلًا" (علل الدارقطني ١٢٣٨).
الثانيةُ: الانقطاع بين رجاء وكاتب المغيرة -واسمه رواد-، فقد ذكرَ العلائيُّ، وابنُ حَجَرٍ عن أحمدَ: أن رجاءً لم يلقَ رواد كاتب المغيرة (جامع التحصيل ١٨٧)، (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٦٦).
الثالثةُ: الانقطاع بين ثور ورجاء، فقد رواه ابن المبارك، عن ثور بن يزيد، قال: حُدِّثْتُ عن رجاءِ بنِ حيوةَ، عن كاتبِ المغيرةِ، عنِ النبيِّ ﷺ مرسلًا، وهو الصوابُ كما قال أحمدُ، والبخاريُّ، وأبو زرعةَ، وغيرُهُم.
ولذا قال أبو داود: "وبلغني أنه لم يسمعْ ثور هذا الحديث من رجاء".
وبمثله قال موسى بن هارون كما في (التلخيص الحبير ١/ ٢٨١).
وقال البيهقيُّ: "وضَعَّفَ الشافعيُّ في القديم، حديثَ المغيرةِ، بأن لم يسم رجاء بن حيوة كاتب المغيرة بن شعبة. وفيه وجه من الضعف: وهو أن الحُفاظَ يقولون: لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء بن حيوة، رواه عبد الله بن المبارك، عن ثور، وقال: حُدِّثْتُ عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، ولم يذكرِ المغيرة" (معرفة السنن ٢/ ١٢٤).
وقال البغويُّ: "والحديثُ مرسلٌ، لأنه يرويه ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة، وثور لم يسمع هذا من رجاء" (شرح السنة ١/ ٤٦٣).
الرابعةُ: أن الوليدَ يُدلِّسُ تَدليسَ التسويةِ، وهو وإن صَرَّحَ بالسماعِ من ثور إلَّا أنه عنعنه فيما بعد ذلك من طبقاتِ الإسنادِ، وقد بَيَّنتْ روايةُ ابنِ المباركِ المذكورة أنه (أي: الوليد) قد سوَّى إسنادَهُ.
[ ٢٠ / ٣٢٩ ]
وقد رواه الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ، عن داودَ بنِ رشيدٍ، عنِ الوليدِ، عن ثورٍ، حدثنا رجاءٌ، به.
وقال ابنُ حَجَرٍ: "فهذا ظاهره أن ثورًا سمعه من رجاءٍ فتزول العلةُ، ولكن رواه أحمدُ بنُ عُبيدٍ الصَّفارُ في (مسنده)، عن أحمد بن يحيى الحلواني، عن داود بن رشيد، فقال: عن رجاءٍ، ولم يقلْ: حدثنا رجاءٌ؛ فهذا اختلافٌ على داودَ يمنعُ من القولِ بصحةِ وصله مع ما تقدَّم في كلامِ الأئمةِ" (التلخيص الحبير ١/ ٢٨١ - ٢٨٢).
وقد رواه الشافعيُّ، عن إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ أبي يحيى الأَسْلَميِّ، عن ثورٍ به مثل رواية الوليد.
وتمسَّكَ بعضُهم بهذه الروايةِ كمتابعةٍ للوليدِ، وهذا مدفوعٌ بأن إبراهيمَ بنَ محمدٍ هذا متروكٌ كذَّابٌ. كما تقدَّم بيانُهُ مرارًا.
وذكرَ الدارقطنيُّ: أن محمدَ بنَ عيسى بنِ سُميْعٍ رواه عن ثورٍ أيضًا، مثل روايةِ الوليدِ.
وابنُ سُميعٍ هذا صدوقٌ مُدلِّسٌ كما في التقريب، وقد ردَّ الدارقطنيُّ روايتَهُ هو والوليد، بروايةِ ابنِ المباركِ المرسلةِ فقال: "وحديثُ رجاءِ بنِ حيوةَ الذي فيه ذِكْرُ (أَعْلَى الخُفِّ، وأَسْفَلِهِ) لا يثبتُ؛ لأنَّ ابنَ المباركِ رواه عن ثورِ بنِ يزيدَ مرسلًا" (العلل ١٢٣٨).
وقال أيضًا: "ورُوِيَ هذا الحديثُ عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، عن وَرَّادٍ، عنِ المغيرةِ، لم يذكرْ فيه: (أسفل الخُفِّ) ".
وعليه: فلا يُتمسكُ به كشاهدٍ لروايةِ الوليدِ؛ إذ خلا متنُهُ من محلِ الشاهدِ، وهو: مَسْحُ أَسْفَلِ الخُفِّ.
[ ٢٠ / ٣٣٠ ]
وقد ضَعَّفَ الحديثَ أيضًا غيرُ مَن تقدَّم ذكرُهُم: ابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ١١٤)، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١١/ ١٤٧)، وعبدُ الحقِّ الإشبيليِّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٠)، وابنُ الجوزيِّ في (إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه صـ ٩٩)، وابنُ الصلاحِ كما في (البدر المنير ٣/ ٢٨)، والمنذريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٢٥)، والنوويُّ في (المجموع ١/ ٥١٧)، و(الخلاصة ٢٥٣)، وابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٤٠ - ٣٤١)، وابنُ القَيمِ في (حاشيته على سنن أبي داود ١/ ١٩٣ - ١٩٦)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٨١)، وابنُ كَثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٤٦)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ٢٠ - ٢٨)، وابنُ الوزيرِ في (الروض الباسم ٢/ ٥٥٧ - ٥٥٨)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٨١ - ٢٨٢)، وفي (بلوغ المرام ٥٩)، والكشميريُّ في (العرف الشذي ١/ ١٣٠)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٢٧١)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٥٥٥٣)، وفي (ضعيف أبي داود ٢٣).
ومع ما ذَكرنَاه من عللِ هذا الحديثِ، وتَضعيفِ كَثيرِ من أهلِ العلمِ لَهُ:
فقد ذَكَرَهُ ابنُ السكنِ في (صِحَاحِهِ)، كما في (تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج ٩٢).
وَصَحَّحَهُ: ابنُ التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٢٩٠ - ٢٩١)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٣٠)، والبوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ٢٢٧)، والعينيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ٥٩١)، وفي (شرح أبي داود ١/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، والسنديُّ في (حاشية ابن ماجه ١/ ١٩٥)، وأحمد شاكر في (تحقيق جامع الترمذي ١/ ١٦٣ - ١٦٤)!!.
وانظر رَدِّ الشيخِ الألبانيِّ عليهم في (الضعيفة ٥٥٥٣).
* * *
[ ٢٠ / ٣٣١ ]
روايةٌ مُطَوَّلَةٌ فِي بَيَانِ الكَيْفِيَّةِ:
• وفي روايةٍ: عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَالَ، ثُمَّ جَاءَ حَتَّى تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى خُفِّهِ الأَيْمَنِ، وَيَدَهُ اليُسْرَى عَلَى خُفِّهِ الأَيْسَرِ، ثُمَّ مَسَحَ أَعْلَاهُمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً، حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الذهبيُّ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ.
[التخريج]:
[ش ١٩٦٩ «واللفظ له» / مش (مط ١٠٨)، (خيرة ٧٠٧) / هق ١٣٩٩].
[السند]:
قال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، عن أبي عامرٍ الخزازُ، حدثنا الحسنُ، عنِ المغيرةِ بنِ شُعبةَ به.
ورواه البيهقيُّ من طريقِ ابنِ أبي شيبةَ، عن أبي أسامةَ، عن أَشعثَ، عن الحسنِ، عنِ المغيرةِ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: الانقطاع، فالحسنُ لم يسمعْ منَ المغيرةِ، قاله الدارقطنيُّ في (العلل ٣/ ٢٩٤).
وبهذه العلةِ أعلَّه الذهبيُّ في (المهذب ١/ ٢٨٩)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٢٨٣)، و(المطالب) كما سيأتي.
[ ٢٠ / ٣٣٢ ]
الثانية: أبو عامرٍ الخزازُ، مختلفٌ فيه، ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجَرٍ فقال: "صدوقٌ كثيرُ الخطأِ" (التقريب ٢٨٦١).
قال ابنُ حَجَرٍ -عقب الحديث-: "حديثُ المغيرةِ بنِ شعبةَ ﵁ في المسحِ في الكتبِ الستةِ بغيرِ هذا السياقِ، وأبو عامرٍ الخزازُ، اسمه: صالحُ بنُ رُسْتُم، فيه ضعفٌ، والحسنُ لم يسمعْ -عندي- منَ المغيرةِ" (المطالب ١٠٨)، وبنحوه البوصيري في (الإتحاف).
قلنا: ورواه البيهقيُّ من طريقِ أبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ، عن أبي أسامةَ، عن أشعثَ، عنِ الحسنِ، عنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ به.
وهذا ضعيفٌ أيضًا لانقطاعِهِ، ويبدو لي أنه قد حَدَثَ خطأٌ في طريقِ البيهقيِّ هذا، فإنَّ ابنَ أبي شيبةَ قد قال في (المصنف): حدثنا أبو أسامة، عن أشعث، عن الحسن، قال:
«يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ مَسْحَةً وَاحِدَةً» هكذا من قولِ الحسنِ، وبعد هذا بحديثٍ قال: حدثنا الحنفيُّ عن أبي عامرٍ فَسَاقَ الحديثَ بسندِهِ ومَتْنِهِ كما سبقَ، ومعلومٌ أنَّ الفَسَويَّ الحافظَ روى مصنفاتِ ابنِ أبي شيبةَ عنه، فلعلَّه انتقلَ نظرُهُ من آخر سندِ أبي أُسامةَ عن أشعث إلى أولِ متنِ حديثِ أبي عامرٍ، ويظهرُ هذا لمن تأمَّلَ في سياقِ سندِ أبي أسامةَ عندَ البيهقيِّ، وابنِ أبي شيبةَ، فهو واحدٌ تمامًا والمتنُ مختلفٌ، وكذلك متنُ البيهقيِّ، ومتنُ روايةِ أبي عامرٍ، عندَ ابنِ أبي شيبةَ واحدٌ تمامًا، والسندُ مختلفٌ، ولم أجدْ هذا المتنَ عندَ ابنِ أبي شيبةَ بالسندِ الذي ذكره البيهقيُّ، وكذلك لم يشرْ إليه الحافظُ، مما يَدُلُّ على ما ذكرتُ.
ثم إنَّ هذا المتنَ إنما هو محفوظٌ من فعلِ الحسنِ غيرُ مرفوعٍ، كما رواه
[ ٢٠ / ٣٣٣ ]
ابنُ أبي شيبةَ، عن أبي أسامةَ، وكذلك رواه عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن أيوبَ، عنِ الحسنِ فعله، والله أعلم.
* * *
[ ٢٠ / ٣٣٤ ]
٢٤٧٣ - حديثُ كَاتِبِ المُغِيرَةِ مُرسلًا:
◼ عَنْ كَاتِبِ المُغِيرَةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ أَعْلَى الخُفَّينِ، وَأَسْفَلَهُمَا».
[الحكم]: ضعيفٌ لانقطاعِهِ وإرسالِهِ، وضَعَّفَهُ مَن سَبَقَ في الروايةِ قبلَ السابقةِ.
[التخريج]:
[صحم ٦٨٩/ تخ (٨/ ١٨٥) / تمهيد (١١/ ١٤٧ - ١٤٨) «واللفظ له» / خط (٢/ ٥٠٦)].
[السند]:
رواه أحمد -كما في (مسائل ابنه صالح)، ومن طريقه: الخطيبُ في (تاريخه) -:
عن عبدِ الرحمنِ بنِ مَهْديٍّ، عنِ ابنِ المباركِ، عن ثورٍ، قال: حُدِّثْتُ عن رجاءِ بنِ حيوةَ، عن كاتبِ المغيرةِ به مرسلًا، ليس فيه المغيرة.
وعلَّقَهُ البخاريُّ في (تاريخه) عن أحمدَ به (^١).
ورواه ابنُ عبدِ البرِّ: من طريقِ الحكمِ بنِ مُوسى، قال: حدثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن ثورِ بنِ يزيدَ، عن رجاءِ بنِ حيوةَ، عنِ كاتبِ المغيرةِ مرسلًا أيضًا.
_________________
(١) إلا أنه وقع في متن المطبوع: "عن ثور يحدث"، وذكر محققوه أن في نسخة أخرى: "قال: حُدِّثْتُ". وهذا هو الصواب، كما عند أحمد، وغيره.
[ ٢٠ / ٣٣٥ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلَّا أنه مرسلٌ ضعيفٌ.
والمحفوظُ عنِ الوليدِ الموصولُ، وهو معلولٌ بعدَّةِ عللٍ، كما تقدَّم الكلامُ عليه مفصلًا.
* * *
[ ٢٠ / ٣٣٦ ]
٢٤٧٤ - حديثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ، يَغْسِلُ خُفَّيهِ، فَنَخَسَهُ بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: «لَيْسَ هَكَذَا السُّنَّةُ، أُمِرْنَا بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ هَكَذَا، وَأَمَرَّ يَدَيْهِ عَلَى خُفَّيْهِ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ ابنُ الملقن.
[التخريج]: [طس ١١٣٥].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ: عن أبي الفوارسِ أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحرانيِّ، عن عبيد بن جناد، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن جرير بن يزيد الكندي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به.
قال الطبرانيُّ: "لا يُروى هذا الحديثُ عن جابرٍ إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به: بقية".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: جرير بن يزيد، قال الذهبيُّ: "لا يُعْرَفُ" (الكاشف ٧٧٣)، وقال في (الميزان ١٤٧٢): "تفرَّدَ عنه بقيةُ، لا يُعْتَمدُ عليه لجهالتِهِ".
وضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ٩١٧)، ورجَّحَ أنه البجليُّ، حفيد جريرِ بنِ عبدِ اللهِ.
وبه أعلَّه ابنُ الملقنِ فقال: "وجرير هذا ليس بالمشهور، لم يرو عنه غير
[ ٢٠ / ٣٣٧ ]
بقية، فيما أعلم" (البدر المنير ٣/ ٣٠).
الثانية: (بقية) يُدَلِّسُ ويُسوِّي، وقد سَوَّى هذا الإسنادَ فأسقطَ منه أحدَ الضعفاءِ -وهو المنذر- بين جرير، وابن المنكدر، وقد صرَّح بذكره في روايةِ ابنِ ماجه، وأبي يعلى الآتية.
وقد أشارَ إلى ذلك ابنُ حَجَرٍ في (الدراية ١/ ٨٠).
الثالثة: أبو الفوارس، قال أبو عروبة: "ليس بمؤتمن على دينِهِ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" (لسان الميزان ٦٠٧).
[ ٢٠ / ٣٣٨ ]
روايةٌ بِلَفْظِ إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ بِهَذَا:
• وفي روايةٍ بِلَفْظِ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ، وَهُوَ يَغْسِلُ خُفَّيْهِ، فَنَخَسَهُ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ بِهَذَا، [إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالمَسْحِ]»، قَالَ: فَأَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: بِيَدِهِ مِنْ مَقْدَمِ الخُفَّينِ (أَطْرَافِ الأَصَابِعِ) إِلَى [أَصْلِ] السَّاقِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً (وَخَطَّطَ بِالأَصَابِعِ).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ: ابنُ عبدِ الهادي، -وأقرَّهُ الزيلعيُّ- وابنُ الملقنِ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.
[التحقيق]:
[جه (طبعة دار إحياء الكتب العربية ٥٥١) (^١) «والزيادتان والروايتان له» / عل ١٩٤٥ «واللفظ له» / حق (مط ٩٧)، (خيرة ٧٠٨/ ١) / تحقيق ٢٤٦].
[السند]:
قال أبو يعلى: حدثنا داودُ بنُ رُشيدٍ، حدثنا بقيةُ، عن جريرِ بنِ يزيدَ الحميريِّ، حدثني المنذرُ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ، عن جابرٍ به.
ومداره عندهم على بقيةَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
_________________
(١) وسقط هذا الحديث من طبعة (التأصيل)، وهو ثابتٌ في غيرهِا منَ الطبعاتِ؛ كطبعةِ الرسالةِ، وطبعة دار الجيل، وطبعة دار الصديق، وغيرها، وكذا أثْبَته المزيُّ في (التحفة ٣٠٨٤).
[ ٢٠ / ٣٣٩ ]
الأُولى، والثانيةُ: عنعنةُ بقيةَ، وضَعْفُ جرير، وقد تقدَّم بيانُهُما في الروايةِ السابقةِ.
وبهاتينِ العلتينِ ضَعَّفَ الحديثَ: ابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٤٢)، والبوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ١/ ٣٩٤).
الثالثةُ: المنذرُ، هو: أبو يحيى غير منسوب، قال الحافظُ: "مجهولٌ" (التقريب ٦٨٩٥).
وقال ابنُ عبدِ الهادي: "ومنذرٌ كأنه ابن زياد الطائي، وقد كذَّبَهُ الفلاسُ، وقال الدارقطنيُّ: متروكٌ" (تنقيح التحقيق ١/ ٣٤٢)، وأقرَّه الزيلعيُّ، وبمثلِهِ قال ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ٣١)، وهذا محتملٌ؛ فإن الطائيَّ هذا يكنى أبا يحيى، ويُروي عنِ ابنِ المنكدرِ أيضًا.
والحديثُ ضَعَّفَهُ جدًّا: ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ٢٨٣)، والألبانيُّ في (ضعيف ابن ماجه ١٠٩).
[تنبيه]:
وقال ابنُ الصلاحِ معلقًا على قولِ صاحبِ الوسيطِ أنه: "لم ينقلْ عن رسولِ اللهِ ﷺإلَّا أنه مَسَحَ على الخُفِّ خُطوطًا-: "معناه: لم ينقلْ فيما يرجعُ إلى الاستيعابِ وضده إلا هذا، وليس ما ذكره من المسحِ خُطوطًا ثابتًا في الروايةِ فيما علمناه، ولا وجدناه أصلًا في كتبِ الحديثِ، وقول صاحبِ "النهاية" فيه إنه حديثٌ صحيحٌ، غيرُ صحيحٍ، والله أعلم" (شرح مشكل الوسيط ١/ ٢٥٦).
قلنا: قد وجدنا له أصلًا، ولكن لا يثبتُ كما قال ﵀.
[ ٢٠ / ٣٤٠ ]
روايةُ مَسْحَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَى فَوْقَ:
• وفي روايةٍ: عَنِ الفَضْلِ بْنِ مُبَشِّرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَتَوَضَّأُ، وَيَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ عَلَى ظُهُورِهِمَا، مَسْحَةً وَاحِدَةً إِلَى فَوْقَ، ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا، وقَالَ: «وَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَصْنَعُهُ، فَأَنَا أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ».
وفي روايةٍ: «رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا بَالَ، أَوْ أَحْدَثَ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ بِفَضْلِ طَهُورِهِ الخُفَّينِ ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[الفوائد]:
قال ابن المنذر -عقب هذا الحديث-: "وبهذا نقولُ، ولا أَعْلمُ أحدًا يَرى أن مَسْحَ أَسْفَل الخُفِّ وحدَهُ يجزيُ من المسحِ، وكذلك لا أَعْلَمُ أَحدًا أَوجَبَ الإعادةَ على مَنِ اقتصرَ على مسحِ أَعلَى الخُفِّ".
[التخريج]:
[منذ ٤٧٤ «واللفظ له» / حرب (طهارة ٢٧٦) / طبر (٨/ ١٥٦) «والرواية له»].
[السند]:
قال ابنُ المنذرِ: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا زكريا بن زحمويه، ثنا زياد بن عبد الله البكائي، ثنا الفضل بن مبشر به.
ومداره عندهم على زياد البكائي به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
[ ٢٠ / ٣٤١ ]
الأولى: الفضل بن مبشر، قال ابنُ حَجَرٍ: "فيه لين" (التقريب ٥٤١٦).
الثانية: زياد بن عبد الله البكائي، ضعيفٌ إلا في روايته المغازي عنِ ابنِ إسحاقَ، كما ذهبَ إليه ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ، وفي (التقريب ٢٠٨٥): "صدوقٌ ثبتٌ في المغازي، وفي حديثِهِ عن غيرِ ابنِ إسحاقَ لِينٌ".
[تنبيه]:
الحديثُ عندَ ابنِ ماجه في (سننه ٥١٥)، كما سبقَ تخريجُهُ في "كتاب الوضوء"، ولكن ليسَ فيه ذِكْرُ المسحِ على الخُفَّينِ، ولِذَا لم نذكره هنا.
* * *
[ ٢٠ / ٣٤٢ ]
٢٤٧٥ - حديثُ أَبِي أُمَامَةَ، وَعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، وَعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ ﵄: «أَنَّهُمَا رَأَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ أَسْفَلَ الخُفَّينِ، وَأَعْلَاهُمَا».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [موهب (مغلطاي ٢/ ٢٣١) / مدونة (١/ ١٤٣)].
[السند]:
رواه ابنُ وهبٍ في (مسنده) - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٣١) -: عن رَجُلٍ، عن آخرَ، عن رَجُلٍ من رعين، عن أشياخٍ لهم، عنهما به.
ورواه سحنونُ في (المدونة)، عن ابنِ وهبٍ، عن رَجُلٍ من رعين، عن أشياخٍ لهم، عن أبي أُمامةَ الباهليِّ، وعبادةَ بنِ الصَّامتِ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، مسلسلٌ بالمبهمين المجاهيل.
[ ٢٠ / ٣٤٣ ]
٢٤٧٦ - حديثُ عُمَرَ:
◼ عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ «يَأْمُرُنَا بِالمَسْحِ عَلَى [ظَهَرِ] الخُفَّينِ [إِذَا لَبِسَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ]، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ مُفَرَّقًا، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ:
ابنُ المدينيِّ، والبزارُ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، والضياءُ، والغسانيُّ، وابنُ دَقِيقٍ، وابنُ كَثيرٍ.
[التخريج]:
[ش ١٨٨٤/ بز ١٢٨/ عل ١٧٠ «والزيادتان له ولغيره»، ١٧١ «واللفظ له» / مش (إمام ٢/ ١٥١) / قط ٧٥٥/ شا ٥٧/ هق ١٤٠٥/ تحقيق ٢٣٧/ ضيا (١/ ٣٠٠/ ١٩٠) / طيل ٣٧٤/ علخ (مغلطاي ٢/ ٢٢٠) / علقط (١/ ٩٥) / مصفار (إمام ٢/ ١٥١ - ١٥٢)].
[السند]:
أخرجه ابنُ أبي شيبةَ، عن زيد بن حباب، عن خالد بن أبي بكر، أخبرني سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر به.
ومداره عند الجميعِ على زيد بن الحُبابِ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: خالدُ بنُ أبي بكرٍ العمريُّ، "لينُ الحديثِ" كما في (التقريب ١٦١٨).
[ ٢٠ / ٣٤٤ ]
وبه ضَعَّفَ الحديثَ:
الدارقطنيُّ في (العلل ١/ ٩٥)، والبيهقيُّ في (السنن ١٤٠٥) و(معرفة السنن والآثار ٢/ ١٢٥)، والضياءُ في (المختارة ١/ ٣٠١)، والغَسَّانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف ١٣٤)، وابنُ دَقِيقٍ في (الإمام ٢/ ١٦١).
وخالدٌ هذا، ذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٢٥٤)، وقال: "يُخطئُ"، بل قال البخاريُّ: "لخالدِ بنِ أبي بكرٍ مناكيرُ، عن سالم بن عبد الله" (جامع الترمذي ٤/ ٦٨٤).
قلنا: وهذا مما أُنُكرَ عليه، فقد تفرَّدَ بهذا اللفظِ عن سالمٍ، وخُولِفَ فيه؛ وهي:
العلةُ الثانيةُ:
قال عليُّ بنُ المدينيِّ: «لم يرفعْ هذا الحديثَ أحدٌ إلا شيخٌ ضعيفٌ يقالُ لَهُ: خالدُ بنُ أبي بكرٍ بن عُبيدِ اللهِ، فقد رواه سالمٌ، ونافعٌ، وعبدُ اللهِ بنُ دينارٍ، وأبو سلمةَ، فلم يرفعوه» (مسند الفاروق ١/ ١٢٥).
وقال البزارُ: «هذا الحديثُ لم يُروَ عن عمرَ في التوقيتِ إلَّا من هذا الوجهِ، وقد رواه عن عمرَ جماعةٌ - (عبدُ اللهِ، وعبيدُ اللهِ بنُ عُمرَ، وغيرُهُما) - فلم يذكروا فيه توقيتًا، وخالد بن أبي بكر لَينُ الحديثِ، وقد رَوى عنه غيرُ واحدٍ من أهل العلم» (المسند ١/ ٢٤٢).
وقال الدارقطنيُّ: «ورواه خالد بن أبي بكر وأَغربَ فيه بألفاظٍ لم يأتِ بها غيرُهُ، ذكر فيه المسح، وقال فيه: على ظهرِ الخُفِّ، وذكرَ في التوقيتِ ثلاثًا للمسافر، ويومًا وليلةً للمُقيمِ، وخالد بن أبي بكر العمري هذا ليس بقوي» (العلل للدارقطني ١/ ٩٥)، وتبعه مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه
[ ٢٠ / ٣٤٥ ]
٢/ ٢٢٠).
وقال ابنُ كَثيرٍ: «وقال الدراقطنيُّ: ليس هذا الحديث بالقوي. قلت: إنما يُنكرُ من هذا الحديث ذكر التوقيت فيه، وإلا فأَصلُه محفوظٌ، ثم إن المحفوظَ عن عمرَ ﵁ عدمُ التوقيتِ في مسحِ الخُفَّينِ» (مسند الفاروق ١/ ١٢٥).
قلنا: وقولُ الدارقطنيِّ "ليس بقوي"، إنما أراد به خالد، وكذا نقله عنه الضياء، وابن عبد الهادي.
وفي عللِ الخَلَّالِ: «سَأَلَ عليُّ بنُ حُجْرٍ أحمدَ بنَ حنبلٍ عنِ المسحِ على أَعْلَى الخُفِّ وأسفله، فقال -يعني: نوحَ بنَ حَبيبٍ- لأحمدَ: لعلكَ تَأخُذُ بحديثِ عُمرَ؟ قال: أيُّ حديثٍ هو؟ قلتُ: حدثنا زيد بن الحباب، عن خالد بن أبي بكر، وذكرت هذا الحديث -فضحك- يعني: أبا عبد الله-، ثم قال: أَعِدْ، فأَعدتُ، فقال: أَعِدْ، وقال: لم أسمعْ أنا هذا الحديث» (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٢٠).
ومع هذا قال مغلطاي في موضع آخر: «ذكره أبو بكر بن أبي شيبة في (مسنده) بإسنادٍ حسنٍ»! (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٣٠).
وقال ابنُ عبدِ الهادي: «إسنادُ حديثِ عمرَ: صالحٌ»! (تنقيح التحقيق ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠).
* * *
[ ٢٠ / ٣٤٦ ]