٢٤٧٧ - حديثُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ:
◼ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَلْهُ، فَإِنَّهُ [أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي]؛ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَالنَاهُ، فَقَالَ: «جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الخُفَّينِ): ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ».
[الحكم]: صحيح (م)، دون الرواية وهي صحيحة.
[التخريج]:
[م ٢٧٦ «واللفظ له، وكذا الزيادة أيضًا» / ن ١٣٣، ١٣٤/ كن ١٦٤، ١٦٥/ جه (طبعة دار إحياء الكتب العربية ٥٥٢) (^١) / حم ٧٤٨، ٧٤٩، ٩٠٦ «والرواية له ولغيره»، ٩٠٧، ١١٢٦، ١٢٤٥، ١٢٧٧/ مي ٧٣٢/ عل ٢٦٤/ معل ٥/ عب ٧٨٩/ ش ١٨٧٨/ خز ٢٠٦/ حب ١٣٢٦/
_________________
(١) وسقط من طبعة (التأصيل)، وهو ثابت في غيرها من الطبعات؛ كطبعة الرسالة، وطبعة دار الجيل، وطبعة دار الصديق، وغيرها، وكذا أثبته المزي في (التحفة ١٠١٢٦).
[ ٢٠ / ٣٤٧ ]
عه ٧٩١ - ٧٩٧/ حمد ٤٦/ طس ٥١٩٠، ٥٣٦٧/ طح (١/ ٨١، ٨٤) / مسن ٦٣٣ - ٦٣٥/ بغ ٢٣٨/ كر (٢٣/ ٦٥)، (٧٣/ ١٥٣) / هقغ ١٢٩/ هقع ٢٠٠٤ - ٢٠٠٧/ هق ١٢٩٩، ١٣١٤، ١٣١٥، ١٣١٦/ تمام ٧٨/ غطر ٣/ حنف (نعيم صـ ٧٣) / جريه ١٥/ عبص ٩٢/ خط (١٣/ ١٠٤) / سخ (صـ ٣٧٨، ٣٧٩) / استذ (٢/ ٢٤٧) / تمهيد (١١/ ١٤٢، ١٥٣ - ١٥٤) / تحقيق ٢٣٣/ حل (٦/ ٨٣)، (٩/ ٢٥٢) / منذ ٤٣٣/ فحم ١١٩٩/ محلى (٢/ ٨٢) / فق ١١٠١/ متفق ٧٣٥/ طيل ٣٧٣/ مقط (٣/ ١٣٧٦) / علقط (١/ ٣٩٧) / فقط (الثالث والثمانون ٧٣) / عصم ١٧/ مناقب ٨١/ مغلطاي (٢/ ٢٤٦) / حداد ٢٨٧/ دبيثي (٢/ ٣١٩) / إمام (٢/ ١٥٧، ١٥٩)].
[السند]:
قال مسلمٌ: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ به.
والرواية:
أخرجها أحمد في (مسنده ٩٠٦) قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن الحكم به.
وأخرجها ابن ماجه (٥٥٢) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم به.
وهذان إسنادان صحيحان.
[تنبيه]:
اختلف في رفع هذا الحديث ووقفه، وقد تَكلَّم الدارقطنيُّ على أكثرِ طرقه
[ ٢٠ / ٣٤٨ ]
في (العلل ٣٧٩)، ثم قال: «ورفعُهُ صحيحٌ لاتفاقِ أصحابِ الحُكمِ الحفاظ، الذين قدمنا ذكرهم عن الحُكمِ على رفعه، والله أعلم».
وقال ابنُ عبدِ البرِّ: «ومَن رَفَعَهُ أحفظُ وأثبتُ وأرفعُ ممن وَقَفَهُ، على أن توقيفه عندي فتيا به واستعمال له، فكيف يكون قدحًا فيه؟ !» (التمهيد ١١/ ١٤٣).
لذلك قال الإمام أحمد -وسئل عن أجود الأحاديث في المسح- فقال: «حديثُ شُريحِ بنِ هانئ عن عائشةَ، وحديثُ خُزيمةَ بنِ ثَابتٍ، وحديثُ عوفِ بنِ مالكٍ» (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ٣٢٨).
وقال البيهقيُّ: «حديثُ شريحِ بنِ هانئ عن عليٍّ أصحُّ ما رُوي في هذا البابِ» (السنن الكبرى ٢/ ٣١٩).
[ ٢٠ / ٣٤٩ ]
روايةُ رَخَّصَ لَنَا:
• وفي روايةٍ بِلَفْظِ: «رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ فِي الحَضَرِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ».
[الحكم]: صحيحٌ. وصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبانَ.
[التخريج]:
[خز ٢٠٧/ حب ١٣١٧، ١٣٢٢ «واللفظ له» / لف ١٣٩/ علقط (١/ ٣٩٦)].
[السند]:
قال ابنُ خزيمةَ: نا أبو هاشم زياد بن أيوب، نا يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، نا أبي، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، عن علي به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا يحيى بن أبي غَنِيَّةَ (^١) فصدوقٌ له أفراد، كما في (التقريب ٧٥٩٨)، وهو من رجال مسلم، وقَرَنَهُ البخاريُّ بآخرَ في (صحيحه)، ولكن قد توبع:
فرواه ابنُ حِبانَ في (صحيحه ١٣٢٢)، عنِ الحسنِ بنِ سفيانَ، قال: حدثنا صفوانُ بنُ صَالحٍ، قال: حدثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: حدثني عبدُ الملكِ بنُ حُميدِ بنِ أَبي غَنِيَّةَ، قال: سمعتُ الحَكمَ به.
_________________
(١) قال الحافظ في (التقريب: ١٥٥٥، ٤١٧٦، ٧٥٩٨): «بفتح المعجمة، وكسر النون، وتشديد التحتانية».
[ ٢٠ / ٣٥٠ ]
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، وقد أمنَّا من تسويةِ صفوانَ، وشيخه الوليد؛ بوجودِ صيغةِ التحديثِ إلى الحَكمِ بنِ عُتَيْبَةَ، والعنعنةُ من بعدِ الحَكمِ لا تضرُّ هنا؛ فهو محفوظٌ عنِ الحَكمِ، هكذا رواه عنه جماعةٌ من أصحابِهِ منهم: شعبةُ، والأعمشُ، كما سبقَ.
ورواه القَطيعِيُّ في (جزء الألف دينار)، عن الفضل بن الحباب، قال: حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قال: سألتُ عائشةَ فذكره.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ أيضًا.
[ ٢٠ / ٣٥١ ]
روايةُ إِنَّا نَغزُو فِي جَبَلِنا:
• وفي روايةٍ: عن شُرَيحِ بنِ هانِئٍ، قال: أَتَيتُ عَائِشَةَ، فَقُلتُ: إِنَّا نَغزُو فِي جَبَلِنَا، وهُو جَبَلٌ بارِدٌ كَثِيرُ الثَّلجِ، فَنَبِيتُ فِي المَنزِلِ، ثُمّ يَقُومُ أَحَدُنَا فَيَتَوَضَّأُ ويَلْبَسُ ثِيابَهُ وخُفَّيْهِ عِندَ النَّارِ، ثُمّ يُدْلِجُ، ويُصْبِحُ، ثُمّ يَنزِلُ، فَيَتَوَضَّأُ أَحَدُنَا ويَقْضِي الحَاجَةَ، فَإِنْ نَزَعَهُمَا شَقَّ عَلَيهِ، وإِنْ تَرَكَهُمَا لَم يَدرِ يَجزِي ذَلِك أَمْ لَا؟ قَالَ: قالَتْ عَائِشَةُ: مَا لِي بِهَذا مِنْ عِلمٍ، ولَكِنِ ائْتِ عَلَى رَجُلٍ فَسَلْهُ هُو أَعلَمُ مِنِّي. قُلتُ: ومَنْ هُو؟ قالَتْ: عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ائتِهِ فَسَلْهُ، فَأَتَيتُ عَلِيًّا، فَسَأَلتُهُ وذَكَرتُ لَهُ بَردَ جَبَلِنَا، قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: «كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَسَحْنَا ثَلَاثًا، ولِلمُقِيمِ يَومًا».
[الحكم]: صحيحٌ.
[التخريج]: [علقط (١/ ٣٩٦)].
[السند]:
قال الدارقطنيُّ: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الصفار -بغداديٌّ ثقةٌ-، قال: حدثنا زكريا بن عَدِيٍّ، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسةَ، حدثنا الحَكمُ بنُ عُتَيْبَةَ، عن القاسم بن مُخَيْمِرَةَ، عن شُريحِ بن هانئ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقاتٌ، وقد رواه مسلمٌ (٢٧٦) من طريق زكريَّا بنِ عَدِيٍّ بإسنادِهِ، ولم يذكر مَتْنَهُ، وأحالَ على لفظِ الروايةِ الأُولى.
* * *
[ ٢٠ / ٣٥٢ ]
روايةُ فِي سَفَرٍ:
• وفي رِوايةٍ: عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيًّا فَسَالتُهُ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَمَسَحْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.
[التخريج]:[عل ٥٦٠].
[السند]:
قال أبو يعلى: حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا يونس بن أرقم، حدثني يزيد بن أبي زياد، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: يزيدُ بنُ أبي زيادٍ الهاشميُّ، قال ابنُ حَجَرٍ: "ضعيفٌ كبر فتغيَّرَ وصارَ يتلقنُ، وكان شيعيًا" (التقريب ٧٧١٧).
[ ٢٠ / ٣٥٣ ]
روايةُ فِي غَزَاتِهِ:
• وفي روايةٍ: عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا غَزَّاءً، وَكَانَ الوُضُوءُ اشْتَدَّ عَلَيَّ [في البَرْدِ وَالثَّلْجِ [، فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَسَالتُهَا عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؛] فقلتُ: يا أُمَّ المؤمنينَ، إنِّي رَجلٌ غَزَّاءٌ، وإنَّ الوُضُوءَ يَشتَدُّ عليَّ في البردِ والثَّلجِ، فَهل لي مِن رُخصةٍ؟ [فَقَالَتِ: ائْتِ عَلِيًّا فَاسْالهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا غَزَا، وَيَقْعُدُ مَعَهُ إِذَا قَعَدَ، وَيَدْخُلُ حَيْثُ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ، فَأَتَيْتُهُ فَسَالتُهُ، فَقَالَ: «كُنَّا إِذَا جِئْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاتِهِ أَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَإِذَا كُنَّا مُقَيمِينَ أَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ يَوْمًا وَلَيْلَةً»، فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا فَأَخْبَرْتُهَا، فَقَالَتْ: صَدَقَ.
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما تقدَّمَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [معقر ٩٥٥/ رفا ١٨٩ «والزيادتان له»].
[السند]:
قال ابنُ المقرئ: حدثنا بكر بن نصر بن سيار، حدثنا أيوب بن سويد، حدثنا إدريس بن يزيد الأودي، عن الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أيوب بن سويد، وهو ضعيفٌ. انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٤٠٥).
والرواي عنه بكر بن نصر بن سيار، لم نقفْ له على ترجمةٍ.
[ ٢٠ / ٣٥٤ ]
وقد توبع أيوب بن سويد، ولكنها متابعةٌ لا يفرحُ بها، فرواه أبو عليٍّ الرَّفاءُ (في فوائدِهِ): عن محمد بن عبد الرحمن الساميِّ، حدثنا خالد بن هياج، حدثنا أَبي؛ الهيَّاجُ، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، الحسنُ بنُ عُمارةَ: "متروكٌ" كما في (التقريب ١٢٦٤).
والرواي عنه هَيَّاجُ بنُ بِسْطَامٍ التميميُّ، والد خالد بن هياج، قال أحمد بن حنبل: "متروكُ الحديثِ". (تهذيب التهذيب ١١/ ٨٨)، وقال ابنُ حَجَرٍ: "ضعيفٌ روى عنه ابنُه خالدٌ منكرات شديدة" (التقريب ٧٣٥٥).
وابنه خالد، قال الذهبيُّ: «متماسكٌ، وقال السليمانيُّ: ليس بشيءٍ، وروى الحاكمُ، عن صالح جزرة، قال: قَدِمْتُ هَراة فَرَأَيْتُ عندهم أحاديث كثيرة منكرة. قال الحاكمُ: والأحاديثُ التي رواها صالحٌ بهراةَ من حديثِ الهَيَّاجِ الذنبُ فيها لابنه خالد والحملُ فيها عليه» (لسان الميزان ٢٩٠٦).
* * *
[ ٢٠ / ٣٥٥ ]
روايةُ يَأْمُرُنَا إِذَا سَافَرْنَا:
• وفي روايةٍ: عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَالتُ عَائِشَةَ ﵂، فَقُلْتُ: أَخْبِرِينِي بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَسْأَلُهُ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَتْ: ائْتِ عَلِيًّا فَسَلْهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَسَالتُهُ، فَقَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالمَسْحِ عَلَى خِفَافِنَا إِذَا سَافَرْنَا».
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا السِّياقِ، وهذا المتنُ مختصرٌ من الروايةِ الأُولى، اختصرَهُ شريكٌ فأَخلَّ بلفظِهِ، فتقييد المسحِ بالسفرِ غيرُ مُرادٍ، وإنما الحديثُ في مشروعيةِ المسحِ للمسافرِ والمقيمِ معًا كما سبقَ.
[التخريج]:
[حم ٩٤٩ «واللفظ له»، ٢٤٧٩٦/ حق ١٥٨٣ «ولم يذكر فيه السفر» / جعد ٢٢٨٢/ هق ١٣٠٠/ لي ١٢٩/ دبيثي (٣/ ٤٩١)].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا أسود وحجاج -المعنى- قالا: حدثنا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: سَالتُ عَائِشَةَ به.
ومداره عندهم على شَريكٍ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لسُوءِ حفظِ شَريكٍ، وهو النخعيُّ، والحديثُ ثابتٌ عن عليٍّ بذكرِ التوقيتِ للمسافرِ والمقيمِ؛ كذا رواه شعبةُ، والأعمشُ، وغيرُهُما، عنِ الحكمِ، عنِ القاسمِ بنِ مُخَيْمِرَةَ، عن شُريحٍ به، كما سبقَ.
[ ٢٠ / ٣٥٦ ]
زِيَادَةُ مِنْ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ نَوْمٍ:
• وفي روايةٍ: عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَالتُ عَائِشَةَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَتْ: ائْتِ عَلِيًّا فَإِنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَسْفَارِهِ، فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَسَالتُهُ، فَقَالَ: «كُنَّا إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لم نَنْزِعْ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ مِنْ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ نَوْمٍ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، دون قوله: (مِنْ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ نَوْمٍ) فمنكرةٌ من هذا الوجهِ، وإنما تثبتُ من حديثِ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ كما سيأتي.
[التخريج]:[خط (١٣/ ١٠٤ - ١٠٥)].
[السند]:
قال الخطيبُ: أخبرني الغزال، قال: قرأنا على ابن أبي الفوارس، عن الجعابيِّ، حدثنا أبو خليفةَ، حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن القاسمِ بنِ مخيمرةَ، عن شريحِ بنِ هَانِئ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن أبا بكر الجعابيَّ متهمٌ في دينه، فكان يشربُ الخمرِ، وقال الدارقطنيُّ: "ترك الدين والصلاة" (سؤالات الحاكم ٢٢٨)، (لسان الميزان ٧٢٥٤).
وقد تفرَّد هنا بزيادةِ: (مِنْ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ نَوْمٍ)، فهي منكرةٌ من هذا الوجهِ، وإن كانت ثابتةٌ من حديثِ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ كما سيأتي قريبًا.
[ ٢٠ / ٣٥٧ ]
زِيَادَةُ إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَقَدَمَاهُ طَاهِرَتَانِ:
• وفي روايةٍ: عَنْ شُرَيْحِ بنِ هَانِئٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَتْ: ائْتِ عَلِيًّا؛ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يُسَافَرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّا نَكُونُ فِي أَرْضٍ بَارِدَةٍ وَثُلُوجٍ كَثِيرَةٍ، فَمَا تَرَى فِي الخُفَّينِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَقَدَمَاهُ طَاهِرَتَانِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، دون قوله: (إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَقَدَمَاهُ طَاهِرَتَانِ)، فمنكرةٌ من هذا الوجهِ كما أشار لذلكَ البيهقيُّ، وإنما تثبتُ من حديثِ المغيرةِ بنِ شعبةَ كما سبقَ.
[التخريج]:
[هق ١٣٥٦ «واللفظ له» / صواف (أبي نعيم ق ١٦٩/ب) / مدينة (١/ ٢٨)].
[السند]:
قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عليٍّ الروذباريُّ، أخبرنا عبد الله بن عمر بن أحمد بن شوذب المقرئ بواسط، حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدةَ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سيئُ الحفظِ جدًّا، كما في (التقريب ٦٠٨١).
[ ٢٠ / ٣٥٨ ]
وقد تفرَّد بقولِهِ: (إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَقَدَمَاهُ طَاهِرَتَانِ) في هذا الحديثِ، وخالفه الأثبات الحفاظ كالأعمشِ، وشعبةَ، وغيرِهِما، فرووه عن الحكمِ به، بدونها.
وعليه: فهي زيادةٌ منكرةٌ من هذا الوجهِ، وإن كانتْ ثابتةٌ من حديثِ المغيرةِ بنِ شُعبةَ، وقد سبقَ.
وأشارَ إلى ذلك البيهقيُّ بقوله: «تفرَّدَ بهذه الرواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى».
قلنا: وقد وقفنا له على متابعةٍ؛
فقد رواه محمد بن الحسن في (الحجة على أهل المدينة ١/ ٢٨)، عن محمد بن أبان بن صالح، عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ به.
ورواه أبو عليٍّ الصوافُ في (فوائده) من طريق محمد بن أبان به، مقتصرًا على المرفوع.
ولكن هذه متابعة واهية؛ فمحمد بن أبان بن صالح الجعفي: ضعيفٌ. انظر: (لسان الميزان ٦٣٥٤).
[ ٢٠ / ٣٥٩ ]
روايةٌ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ التَّوَقِيتِ:
• وفي روايةٍ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، إِذَا كَانَ مُسَافِرًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَإِذَا كَانَ مُقِيمًا يَوْمًا وَلَيْلَةً».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بلفظ الفعل.
[التخريج]:
[طس ١٥٤١/ فقط (أطراف ٣١٥) / متشابه (١/ ٣٧٨) / كر (٢٣/ ٦٥ - ٦٦)، (٧٣/ ١٥٣ - ١٥٤)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد -هو ابن محمد بن صدقة-، قال: نا الفضل بن يعقوب الرخاميُّ، قال: نا سعيد بن مسلمة، قال: نا عبد الملك بن أبي سليمان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عليٍّ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: سعيدُ بنُ مسلمةَ الأُمويُّ، وهو "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٢٣٩٥).
وقد أخطأَ في قوله في السند: (عن المقدام)، فقد قال الدارقطنيُّ في (العلل): "رواه عبد الملك بن أبي سليمان، عن ابن شريح بن هانئ -ولم يسمه-، عن أبيه، عن عليٍّ مرفوعًا.
وقيل: إن الذي روى عنه عبد الملك هو محمد بن شريح بن هانئ، أخو المقدام، والله أعلم" (العلل ١/ ١١٢).
قلنا: وهذا الطريقُ أخرجه الدارقطنيُّ في (الأفراد) -ومن طريقه: الخطيبُ
[ ٢٠ / ٣٦٠ ]
في (تلخيص المتشابه) والسياق له، وابنُ عساكر في (تاريخه) - قال: نا محمد بن عبد الله بن الحسين العلاف، نا حميد بن الربيع، نا محمد بن بشر، نا عبد الملك بن أبي سليمان، حدثني محمد بن شريح، عن شريح، عن علي بن أبي طالب به.
قال الدارقطنيُّ: "تفرَّدَ به عبد الملك بن أبي سليمان، عن محمد بن شريح بن هانئ، وهو أخو المقدام بن شريح، وتفرَّد به محمد بن بشر العبديُّ عنه".
قلنا: ومحمد بن شريح هذا، ترجم له الدارقطنيُّ في (المؤتلف والمختلف ٣/ ١٢٨٤)، والخطيبُ في (تلخيص المتشابه ١/ ٣٧٨)، وابنُ ماكولا في (الإكمال ٤/ ٢٨٣)، ولم يذكروا فيه غير روايته عن أبيه، ورواية عبد الملك عنه، فهو في عداد المجهولين.
وحميدُ بنُ الربيعِ -وهو الخزاز- مختلفٌ فيه، والراجِحُ ضَعْفُهُ. انظر (الثقات لابن حبان ٨/ ١٩٧)، (الكامل لابن عدي ٢/ ٢٨٠)، (تاريخ بغداد ٩/ ٢٨ - ٣٢)، (لسان الميزان ٢٨٠٤).
والحديثُ بهذا التمامِ صحيحٌ من قولِهِ ﷺ كما سبقَ عند مسلمٍ وغيرِهِ، أما من فعله: فثبتَ عنه ﷺ مطلقُ المسحِ على الخُفَّينِ في غيرِ ما حديثٍ، دون توقيتٍ.
* * *
[ ٢٠ / ٣٦١ ]
٢٤٧٨ - حديثُ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ في غَزْوَةِ تَبُوكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ».
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ، وحسَّنَهُ البخاريُّ -وأقرَّه النوويُّ-، وابنُ عساكر. وصَحَّحَهُ: ابنُ حَجرٍ، والبوصيريُّ، والألبانيُّ.
وجوَّدَهُ العينيُّ.
وقال الإمام أحمد: "هذا الحديثُ أجودُ حديثٍ في المسحِ".
وقال هشيم: "ولم أسمعْ في المسحِ شيئًا أحسن من هذا".
[التخريج]:
[حم ٢٣٩٩٥/ ش ١٨٦٤، ٣٨١٦٦ «واللفظ له» / بز ٢٧٥٧/ طب (١٨/ ٤٠/ ٦٩) / طس ١١٤٥/ مش (خيرة ٧٠٥) / حق (نصب ١/ ١٦٨) / قط ٧٦٤/ ني ٥٩٩/ عبحم ١٢٧/ كر (١٧/ ١٦٩) / هق ١٣١٧/ طح (١/ ٨٢) / معكر ٤٩٩/ متفق ٥٣١/ محلى (٧/ ٤٧١) / عد (٣/ ٨٤) / حفار ١٠٧/ إمام (٢/ ١٦٥) / مغلطاي (٢/ ٢٥٨)].
[السند]:
رواه أحمد في (المسند)، وابن أبي شيبة في (المصنف ١٨٦٤، ٣٨١٦٦) قالا: حدثنا هشيم، قال: أنبأنا داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني، عن عوف بن مالك الأشجعي به.
[ ٢٠ / ٣٦٢ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسن؛ رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن عمرو، وهو الأودي الشامي عامل واسط، فالجمهور على توثيقه، ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حالَهُ فقال: "صدوقٌ يخطئُ" (التقريب ١٨٠٤)، واعتمدَ الذهبيُّ في (الكاشف ١٤٥٦) قولَ أبي زرعةَ: "أنه لا بأسَ به".
وقد تقدمتْ ترجمتُهُ بتوسعٍ عندَ الكلامِ على حديثِ أبي ثعلبةَ في باب: "التطهر في أواني المشركين"، فانظرها هناك إن شئتَ.
وقد أَثْنَى على حديثِهِ هذا وقوَّاه جماعةٌ من الأئمةِ:
فقال الإمامُ أحمدُ: "هذا الحديثُ أجودُ حديثٍ في المسحِ على الخُفَّينِ؛ لأنه في غزوةِ تبوك، وهي آخرُ غَزاةٍ غزاها النبيُّ ﷺ، وهو آخرُ فعلِهِ" (مسائل أحمد رواية عبد الله ١٢٧).
وقال مهنا: سألتُ أحمدَ عن أجودِ الأحاديثِ في المسحِ، قال: "حديثُ شريحِ بنِ هانئٍ، عن عائشةَ، وحديثُ خزيمةَ بنِ ثابتٍ، وحديثُ عوفِ بنِ مالكٍ" (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ٣٣٠).
وروى ابنُ عساكر عن هُشيمٍ بسندٍ صحيحٍ، أنه قال عقب الحديث: "ولم أسمعْ في المسحِ شيئًا أحسن من هذا" (تاريخ دمشق ١٧/ ١٦٩).
وقال البخاريُّ: "هو حديثٌ حسنٌ" (علل الترمذي ٦٨).
وقال ابنُ عساكر: "هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ" (المعجم ٤٩٩).
وصَحَّحَهُ النوويُّ في (المجموع ١/ ٤٧٨)، والبوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ٧٠٥)،
وجوَّدَ إسنادَهُ العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ١٦٩).
[ ٢٠ / ٣٦٣ ]
أما الهيثميُّ فقال: "رواه البزارُ والطبرانيُّ في (الأوسط)، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ"! ! (مجمع الزوائد ١٣٩٠). كذا قال، ومع هذا قال ابنُ حَجَرٍ: "إسنادٌ صحيحٌ، قاله الشيخ" -يعني: الهيثمي-! ! (مختصر زوائد البزار ١٩٢).
وصَحَّحَهُ الألبانيُّ وقال عمن فوق هشيم من رجاله: " كلُّهم ثقات من رجال مسلم"! (الإرواء ١/ ١٣٨).
وقولُ الهيثميِّ: "رجالُهُ رجالُ الصحيحِ"، وكذا قولُ الألبانيِّ: "كلُّهم ثقاتٌ من رجالِ مسلمٍ"، وَهْمٌ منهما، فدَاودُ الأوديُّ ليس من رجالِ الصحيحِ، والظاهرُ أنهما ظنَّا أن داودَ بنَ عمرٍو هذا، هو ابنُ زُهيرٍ الضبيُّ أبو سليمانَ البغداديُّ، الذي روى له مسلمٌ وهو ثقةٌ، ولكنه ليس صاحب الحديث وإنما هو الأوديُّ كما ذكرناه، فهو الذي يروي عنه هشيمٌ ويروي عن بُسْرٍ، أما ابن زهير الضبيُّ فهو أصغر من الأوديِّ، وهشيم شيخه.
قلنا: وقد تكلَّم أبو حاتم في هذا الحديث، فقال ابنُهُ: "سألتُ أَبي عن حديثٍ رواه هشيم، عن داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن عوف بن مالك الأشجعي، عن النبي ﷺ أنه: «أَمَرَ بِالمَسْحِ بِتَبُوكَ؛ لِلمُسَافِرِ ثَلَاثًا، وَلِلمُقِيمِ يَومٌ وَلَيْلَةٌ»، وَثَبَتَ.
ورواه الوليد بن مسلم، عن إسحاق بن سَيَّار، عن يونس بن ميسرة بن حَلْبَس، عن أبي إدريس، قال: سألتُ المغيرةَ بنَ شعبةَ عمَّا حَضَرَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِتَبُوكَ: فَبَالَ النَّبِيُّ ﷺ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ.
قلتُ: ورواه خالدٌ الحذَّاءُ، عن أبي قلابةَ، عن أبي إدريسَ، عن بلالٍ، عنِ النبيِّ ﷺ أنه: «مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ وَالخِمَارِ».
قلت لأبي: أيُّهم أشبهُ وأصحُّ؟
[ ٢٠ / ٣٦٤ ]
فقال أبي: داود بن عمرو ليس بالمشهور، وكذلك إسحاق بن سيار ليس بالمشهور؛ لم يرو عنه غير الوليد، ولا نَعْلَمُ روى أبو إدريس عن المغيرة بن شعبة شيئًا سوى هذا الحديث.
وأما حديث خالد: فلا أعلم أحدًا تابع خالدًا في روايته عن أبي قِلابةَ، ويروونه عن أبي قِلابةَ، عن بلالٍ، عنِ النبيِّ ﷺ مرسلًا؛ لا يقول: أبو إدريس.
وأَشْبَهُهُما حديثُ بِلالٍ؛ لأن أهلَ الشامِ يروون عن بِلالٍ هذا الحديثَ في المسحِ من حديثِ مكحولٍ وغيره، ويحتملُ أن يكون أبو إدريس قد سمع من عوفٍ والمغيرةِ أيضًا، فإنه من قُدماءِ تابعي أهل الشام، وله إدراكٌ حسنٌ، والله أعلم» (العلل ٨٢).
قلنا: ومما يُرجِّحُ كون الحديثِ محفوظًا على الوجهين، أن داودَ بنَ عمرٍو قد تُوبع على أصلِ الحديثِ عند البخاريِّ، كما سيأتي.
وقد سألَ الترمذيُّ البخاريَّ عن حديثِ داودَ هذا، فقال: "هو حديثٌ حسنٌ"، قال الترمذيُّ: حماد بن سلمة روى عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلال، قال: أخطأَ فيه ابنُ سلمةَ، أصحابُ أبي قِلابةَ رووا عن أبي قِلابةَ، عن بِلالٍ، ولم يذكروا فيه عن أبي إدريسَ" (العلل الكبير صـ ٥٥).
وقال عنه البخاريُّ في (تاريخه): "إن كان هذا محفوظًا فإنه حسنٌ" (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٠)، وذلك بعد أن ساقَ الخلافَ على أبي إدريسَ فيه.
وقد روى البخاريُّ في (صحيحه ٣١٧٦) حديثَ أبي إدريسَ، عن عوفِ بنِ مالكٍ فقال: حدثنا الحميدي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زَبْرٍ، قال: سمعت بُسْرَ بن عبيد الله، أنه سمع أبا إدريسَ، قال: سمعت عوف بن مالك، قال: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهَوَ في
[ ٢٠ / ٣٦٥ ]
قُبَّةٍ مِنْ أَدِمٍ » الحديث.
لم يذكر فيه قصة التوقيت في المسح على الخفين، إلا أنه يشهد لأصل القصة، وأنها كانت في غزوة تبوك.
[تنبيه]:
قال الطبرانيُّ في (الأوسط) عقب الحديث: "لا يُروى هذا الحديثُ عن عوفٍ إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به هشيمٌ".
كذا قال، وقد وجدنا له متابعًا، فقد رواه ابنُ عساكر في (تاريخه ١٧/ ١٦٩) قال: "أخبرنا أبو الأعز قراتكين بن الأسعد، أنبأ أبو محمد الجوهري، أنبأ علي بن محمد بن لؤلؤ، أنبأ زكريا بن يحيى الساجي، نا الحسن بن علي الواسطي، نا خالد وهشيم، (ح) "، ثم ساقَ إسنادًا آخرَ إلى هُشيمٍ وحدَه وذكر الحديثَ بسَندِهِ ومتنِهِ.
وخالدٌ هذا الذي قرَنه بهشيمٍ هو ابنُ عبد الله الواسطيُّ، من رجالِ الشيخين وهو ثقةٌ ثبتٌ، والسندُ إليه رجاله موثقون غير قراتكين، وقد ذكره عبد الغني في (تكملة الإكمال ١/ ١٤٦) وقال: "حدَّثَ عن أبي محمد الحسن بن علي الجوهري، وكان سماعه صحيحًا". وقد أكثر عنه ابن عساكر في (تاريخه).
* * *
[ ٢٠ / ٣٦٦ ]
٢٤٧٩ - حديثُ أَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ:
◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ رَخَّصَ (جَعَلَ) ١ لِلْمُسَافِرِ إِذَا تَوَضَّأَ (تَطَهَّرَ) ٢، وَلَبِسَ (فَلَبِسَ) ٣ خُفَّيْهِ، ثُمَّ أَحْدَثَ وُضُوءًا، أَنْ يَمْسَحَ [عَلَيْهِمَا] ١ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ» [وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، إِذَا أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ نَزَعَ خُفَّيْهِ] ٢.
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ.
وحَسَّنَهُ: البخاريُّ، والبزارُ، وابنُ الصلاحِ، وابنُ حَجَرٍ.
وصَحَّحَهُ: الشافعيُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ، والبغويُّ، والخطابيُّ، والنوويُّ، وابنُ الملقنِ، والألبانيُّ.
[الفوائد]:
قال ابنُ عبد البرِّ:
«وأجمعَ العلماءُ على أنه لا يَجوزُ أن يَمْسحَ على الخُفَّينِ إلَّا مَن لَبِسَهُمَا على طَهارةٍ، إلَّا أَنَّهُم اختَلَفوا في هذا المعنى، فيمَن قَدَّمَ في وُضُوئِهِ غَسْلَ رِجليهِ ولبسَ خُفَّيهِ ثُمَّ أَتَمَّ وُضُوءَهُ؛ هلَ يمسحُ عليهما أَم لَا؟
وهذا إنما يَصحُّ على قولِ مَن أَجازَ تَقديمَ أَعضاءِ الوُضوءِ بعضها على بَعضٍ ولم يُوجبِ النَّسقَ، ولا الترتيبَ فيها.
وأما هذه المسألةُ؛ فقال أبو حنيفةَ وأصحابُهُ: مَن غَسَلَ رِجليهِ ولَبِسَ خُفَّيهِ ثُمَّ أَكْمَلَ وُضُوءَهُ أَجزَأَهُ أن يَمسحَ عليهما.
وقال مالكٌ والشافعيُّ: لَا يُجْزِئُهُ إلا أن يكونَ لَبِسَ خُفَّيهِ بعدَ أن أَكملَ الوُضوءَ.
وحجةُ أصحابِنَا: أنَّ مَن لَبِسَ خُفَّيهِ قبلَ كَمَالِ طَهارتِهِ فكأنَّهُ مَسَحَهُمَا قبلَ
[ ٢٠ / ٣٦٧ ]
غَسلِ رِجليهِ؛ لأنَّ في حديثِ المغيرةِ: «إِذَا أَدْخَلْتَ رِجْلَيْكَ في الخُفَّينِ وَأَنْتَ طَاهِرٌ فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا»، ولا يكونُ طَاهرًا إلا بِكَمَالِ الطَّهارةِ، وكذلكَ في حديثِ أَبي بَكرةَ: «إِذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيهِ مَسَحَ عَلَيهِمَا»، وهذا يقتضي أن يكونَ لُبْسُهُ خُفَّيهِ بعدَ تَقَدُّمِ طَهارتِهِ على الكَمَالِ.
وأما أصحابُ الشافعيِّ: فيُبْطِلُونَ الطَّهارةَ علَى غَيرِ الترتيبِ، وليسَ عندهم علَى طَهارةٍ مَنْ فعلَ ذلكَ، فكيفَ يَمسحُ؟ !» (الاستذكار ١/ ٢٢٤).
[التخريج]:
[جه (دار إحياء الكتب العربية ٥٥٦) (^١) «واللفظ له» / خز ٢٠٤ «والرواية الثانية، والثالثة له، ولغيره، والزيادة الأُولى له، ولغيره» / حب ١٣١٩/ ش ١٨٩٠ «والرواية الأولى له، ولغيره» / مش (خيرة ٦٩٧/ ٢) / بز ٣٦٢١/ أم (٢/ ٧٤/٧٥) / شف ١٢٣/ مزن (مختصر ٨/ ١٠٢) / جا ٨٧/ طح (١/ ٨٢) / بغ ٢٣٧/ قط ٧٤٧، ٧٤٨، ٧٨٢/ هق ١٣٥٢، ١٣٥٣/ هقع ١٩٩٤، ١٩٩٧، ١٩٩٨/ هقخ ٩٩٥/ هقش (١/ ١٣٥ - ١٣٧) / لا ١٧٤٤/ مسد (خيرة ٦٩٧/ ١) «والزيادة الثانية له، ولغيره» / تمهيد (١١/ ١٥٤ - ١٥٥) / تحقيق ٢٤٢/ كما (٢٨/ ٥٨٢) /عق (٤/ ٢١/٢٢) / بندر ٥٥].
[التحقيق]: انظره تحت الرواية الآتية.
_________________
(١) ولم يثبت هذا الحديث محققوا طبعة التأصيل، وهو مثبتٌ في جُلِّ طبعاتِ (سنن ابن ماجه)، وكذا أثبتَهُ المزيُّ في (التحفة ١١٦٩٢).
[ ٢٠ / ٣٦٨ ]
روايةُ وَقَّتَ فِي المَسْحِ:
• وفي رِوايةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَلِلْمُقِيمِ يَومٌ وَلَيلَةٌ».
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ.
[التخريج]: [حب ١٣٢٣ واللفظ له/ عد (١٠/ ١٠٠)].
[السند]:
رواه الشافعيُّ في (الأم)، و(المسند)، ومسددٌ في (مسنده) قالا -واللفظُ للشافعيِّ-: أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، حدثني المهاجر أبو مخلد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه به.
ورواه ابنُ ماجهْ، والبزارُ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبانَ: من طُرُقٍ عن عبد الوهاب الثقفيِّ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، إلا المهاجر أبا مخلد، فمختلفٌ فيه، كان وهيب بن خالد يعيبه ويقول: "لا يحفظُ"، وقال أبو حاتم: "لينُ الحديثِ، ليسَ بذاكَ، وليس بالمتقنِ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ"، وقال ابنُ مَعينٍ: "صالحٌ"، وقال الساجيُّ: "صدوقٌ معروفٌ"، وذكره ابن حبان في (الثقات)، انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٢٣)، ووَثَّقَهُ العجليُّ في (معرفة الثقات ١٨٠١).
وصَحَّحَ حديثَهُ هذا الشافعيُّ، فيما نقله عنه البيهقيُّ في (معرفة السنن ٢/ ١٠٩).
[ ٢٠ / ٣٦٩ ]
وكذا صَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبانَ، حيثُ أخرجَاهُ في (صحيحيهما).
وصَحَّحَهُ: البغويُّ في (شرح السنة ١/ ٤٦٠)، والخطابيُّ كما في (منتقى الأخبار للمجد بن تيمية ٢٣٦)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ٥)، والألبانيُّ في (السلسلة الصحيحة ٣٤٥٥).
وحَسَّنَهُ: البخاريُّ كما في (العلل الكبير ٦٧)، والبزارُ في (المسند ٩/ ٩١)، وابنُ الصلاحِ في (شرح مشكل الوسيط ١/ ٢٥٢)، والنوويُّ في (المجموع ١/ ٤٨٤، ٥١١)، وابنُ حَجرٍ في (النكت على كتاب ابن الصلاح ١/ ٤٢٧ - ٤٢٨).
وقد غَمَزَ العقيليُّ هذا الحديثَ من جهةِ إسنادِهِ، فقال: "والمتنُ معروفٌ من غيرِ هذا الوجهِ، ولا يُتابعُ مُهاجرٌ على هذه الروايةِ" (الضعفاء ٤/ ٢٠٨).
وضَعَّفَهُ الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٩٠)، من أجلِ الكلامِ في مهاجرِ بنِ مخلدٍ!.
وللحديثِ شواهدٌ كثيرةٌ منها: حديثُ عليٍّ ﵁ عندَ ابنِ خزيمةَ، وابنِ حِبانَ، بلفظ: «رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ » الحديث، وقد تقدَّمَ قريبًا، وهو عند مسلمٍ بلفظ: «جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ » الحديث، وقد تَقدَّمَ أيضًا، لكن ليس فيه عندهم اشتراط لبس الخُفِّ على طهارةٍ، وإنما صحَّ ذلك في حديث المغيرة بن شعبة وغيره، كما تَقدَّم أيضًا.
* * *
[ ٢٠ / ٣٧٠ ]
الروايةُ الثَّانيَةُ سُئِلَ عَنِ المَسْحِ:
• وفي رِوايةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَومٌ وَلَيلَةٌ»، وَكَانَ أَبِي يَنْزِعُ خُفَّيهِ وَيَغْسِلُ رِجْلَيهِ.
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ معلولٌ، وأعلَّهُ الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وأقرَّهُ ابنُ دَقِيقِ العيدِ.
[التخريج]:
[هق ١٣١٩ «واللفظ له»، ١٣٢٠/ حرف (رواية الأنصاري ١٧) / أصبهان (١/ ١٥٦)].
[السند]:
قال البيهقيُّ (١٣١٩): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا زيد بن الحباب، حدثني عبد الوهاب الثقفي، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه به.
ورواه أبو القاسم الحرفيُّ في (الفوائد والغرائب والأفراد) -وعنه البيهقيُّ (١٣٢٠) -، عن علي بن محمد بن الزبير الكوفي، عن الحسن بن علي بن عفان به.
ورواه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان ١/ ١٥٦) من طريق أبي أسيد، عن الحسن بن علي به.
فمداره عندهم على الحسن بن علي بن عفان، عن زيد بن الحباب به.
[ ٢٠ / ٣٧١ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ظاهرُهُ الصحةَ، وهو أجل من الإسناد السابق؛ حيثُ ذكر هنا (خالد الحذاء) بدل (المهاجر)، وخالدٌ ثقةٌ متفقٌ عليه، والمهاجرُ مختلفٌ فيه، ولكن ذِكْرُ خالدٍ في هذا الإسناد خطأٌ لا يَصحُّ؛ فإن المحفوظَ عن عبد الوهاب الثقفيِّ، ما رواه الجماعةُ عنه عن المهاجر، وهم:
١ - الشافعيُّ، في (الأم) و(المسند).
٢ - ومسددٌ في (مسنده).
٣، ٤، ٥ - وبندارٌ، وبشرُ بنُ معاذٍ العقديُّ، ومحمدُ بنُ أبانَ، عند (ابن خزيمة).
٦ - ويحيى بنُ مَعينٍ، عند ابن الجارود في (المنتقى).
٧ - ويحيي بنُ حَكيمٍ، عند البزار في (مسنده).
٨، و٩ - ومحمدُ بنُ المثنى، وعمرُ بنُ يزيدَ السياريُّ، عند ابن حبان في (صحيحه).
١٠ - وإبراهيمُ بنُ أبي الوزيرِ، عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار).
١١، و١٢ - وأبو الأشعثِ، والعباسُ بنُ يزيدَ، عند الدارقطني في (سننه).
١٣ - ومحمدُ بنُ أبي بكرٍ، عند البيهقي في (السنن الكبرى).
١٤ - وعبدُ اللهِ بنُ عبدِ الوهابِ الحجبيُّ، عند العقيلي في (الضعفاء).
١٥ - وعليُّ بنُ المدينيِّ، عند ابن عبد البر في (التمهيد).
كلُّهم: عن عبد الوهاب الثقفي، عن المهاجر بن مخلد، عن عبد الرحمن
[ ٢٠ / ٣٧٢ ]
ابن أبي بكرة به.
وخالفهم الحسن بن علي بن عفان، وهو "صدوقٌ" كما في (التقريب ١٢٦١) -فرواه عن زيد بن الحباب، عن عبد الوهاب الثقفي، عن (خالد الحذاء)، بدل (المهاجر).
ولا ريبَ أن روايةَ الجماعةِ أَولى بالصوابِ.
لا سيَّما وقد خُولِفَ الحسنُ بنُ عفانَ في شيخه، خالفه الإمامُ الحافظُ الثبتُ أبو بكر بنُ أبي شيبةَ؛ فرواه في (مصنفه ١٨٩٠) قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا المهاجر مولى البكرات، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه به.
ولذا قال البيهقيُّ عقبه: "وهذا الحديثُ رواه جماعةٌ، عن عبد الوهاب الثقفيِّ، عن المهاجرِ أبي مخلدٍ، ورواه زيد بن الحباب، عنه، عن خالدٍ الحذاءِ، فإما أن يكون غلطًا منه، أو من الحسن بن عفان -يعني: الذي رواه عن زيد بن الحباب-، وإما أن يكونَ رواه على الوجهين جميعًا، وروايةُ الجماعةِ أَولى أن تكونَ محفوظةً" (السنن الكبرى ٢/ ٣١٩).
وقال ابنُ دَقِيقٍ: "هو إسنادٌ أَجلُّ منَ الأولِ -أي: إسناد المهاجر-، لمكان خالد الحذاء بدل المهاجر، فإن خالدًا متفقٌ عليه، إلا أن البيهقيَّ قال: " وذكرَ كلامَ البيهقيِّ وأقرَّه. (الإمام ٢/ ١٤٤ - ١٤٥).
وقد سُئِلَ عنه الدارقطنيُّ فقال: "رواه مهاجر بن مخلد مولى آل أبي بكرة، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، حَدَّثَ به وهيب بن خالد، وعبد الوهاب الثقفي، واختُلِفَ عن عبد الوهاب، فرواه عنه ابنه عثمان بن عبد الوهاب بن عبد المجيد، ومسدد، وبندار، وأبو الأشعث، فقالوا: عن
[ ٢٠ / ٣٧٣ ]
مهاجر، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه.
وخالفهم زيد بن الحباب، فرواه عن عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه، وَوَهِمَ فيه. والصحيحُ حديثُ مُهاجرٍ".
قال البرقانيُّ: "قلتُ للشيخ أبي الحسن: فإن الحضرميَّ، وابن غنام حَدَّثَا به، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، عن عبد الوهاب، عن مهاجر، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فقال: حَدَّثُونَا به عن ابن عفان، عن زيد بن الحباب، عن عبد الوهاب، عن خالد الحذاء، لم يزدْ على هذا، قيل له: فلعلَّه قيل عنه القولان، قال: نَعَمْ، قيل له: فحديثُ ابن منيع، عن يحيى بن أيوب العابد، عن عبد الوهاب، عن مهاجرٍ، عن أبي العالية، عن أبي بكرة، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في المَسْحِ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيلَةٌ»، قال يحيى بن أيوب: وإنما هو مهاجر، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ، ولكن كذا عندي، فقال: هذا وهْمٌ يشبه أن يكون من يحيى بن أبي أيوب حين كتبه، أو من عبد الوهاب" (العلل ٧/ ١٥٤ - ١٥٥).
وقد تُوبعَ عبد الوهاب الثقفي على رواية الجماعة عنه؛ فقد رواه العقيلي في (الضعفاء ٤/ ٢٠٨) قال: حدثنا محمد بن هارون بن عبد الخالق، قال: حدثنا إبراهيم بن حجاج، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا المهاجر أبو مخلد مولى أبي بكرة، عن النبي ﷺ، نحوه.
وقد ذكر هذه المتابعة الدارقطنيُّ في كلامه السابق.
* * *
[ ٢٠ / ٣٧٤ ]
٢٤٨٠ - حديثُ صَفْوَانَ بنِ عَسَّالٍ:
◼ عَنْ زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ ﵁، قال: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بنَ عَسَّالٍ المُرَادِيَّ أَسْأَلُهُ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا زِرُّ؟ فَقُلْتُ: ابْتِغَاءَ العِلْمِ، فَقَالَ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ».
[فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ تَسْأَلُ؟] ١ فَقُلْتُ: إِنَّهُ حَكَّ في صَدْرِي (نَفْسِي) ١ [شَيْءٌ مِنَ] ٢ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ بَعْدَ الغَائِطِ وَالبَوْلِ، وَكُنْتَ امْرَأً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَجِئْتُ أَسْأَلُكَ هَلْ سَمِعْتَهُ يَذْكُرُ في ذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، «كَانَ] رَسُولُ اللَّهِ ﷺ] ٣ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا، أو مُسَافِرِينَ أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ؛ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَولٍ، وَنَومٍ».
فَقُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَهُ يَذْكُرُ فِي الهَوَى شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَبَينَا نَحْنُ عِنْدَهُ إِذْ نَادَاهُ أَعْرَابِيٌّ -[كَانَ فِي أُخْرَيَاتِ القَوْمِ] ٤ [جِلْفٌ جَافٍ] ٥ بِصَوتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ-: يَا مُحَمَّدُ، فَأَجَابَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَحْوٍ مِنْ صَوتِهِ: «هَاؤُمُ»، وَقُلْنَا لَهُ: وَيْحَكَ، (فَقَالَ لَهُ القَوْمُ: مَهْ،) ٢ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ، فَإِنَّكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ نُهِيتَ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ لا أَغْضُضُ. قَالَ الأَعْرَابِيُّ: المَرْءُ يُحِبُّ القَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ يَوْمَ القِيَامَةِ».
[قَالَ زِرٌّ:] ٦ فَمَا زَالَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى ذَكَرَ: «] أَنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَلَ [٧ بَابًا مِنْ قِبَلِ المَغْرِبِ مَسِيرَةُ عَرْضِهِ، أَوْ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي عَرْضِهِ أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ عَامًا، -قَالَ سُفْيَانُ: قِبَلَ الشَّامِ- خَلَقَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مَفْتُوحًا -يَعْنِي: لِلتَّوْبَةِ- لا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْهُ] وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ الآيَةَ] ٨».
[ ٢٠ / ٣٧٥ ]
[الحكم]: حديثٌ حسنٌ، وصَحَّحَهُ: البخاريُّ، والترمذيُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ، والخطابيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ حزمٍ، وابنُ العربيِّ، وابنُ الجوزيِّ، وعبدُ الغنيِّ المقدسيُّ، وبهاءُ الدينِ المقدسيُّ، والضياءُ المقدسيُّ، والنوويُّ، والعراقيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجَرٍ، والعينيُّ.
وجوَّدَ إسنادَهُ: العقيليُّ.
وحَسَّنَهُ: الجورقانيُّ، وابنُ عساكر، وابنُ الصَّلاحِ، والألبانيُّ.
[الفوائد]:
الأُولى:
قال ابنُ قُدامةَ: «النومُ ناقضٌ للوُضوءِ في الجملةِ، في قولِ عامةِ أهلِ العلمِ، إلا ما حُكِيَ عن أبي موسى الأشعري، وأبي مجلز، وحميد الأعرج، أنه لا ينقضُ. وعن سعيد بن المسيب، أنه كان ينام مرارًا مضطجعًا ينتظرُ الصَّلاةَ، ثم يُصلِّي ولا يعيدُ الوُضوءَ. ولعلَّهم ذَهبوا إلى أن النومَ ليس بِحَدَثٍ في نَفْسِهِ، والحدثُ مشكوكٌ فيه، فلا يزولُ عنِ اليقينِ بالشَّكِّ.
ولنا: قولُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ: «لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَولٍ، وَنَومٍ» وقد ذكرنَا أنه صحيحٌ، ورَوَى عَلِيٌّ ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ قال: «العَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» رواه أبو داود، وابن ماجه؛ ولأن النومَ مَظنةُ الحَدَثِ، فأُقيمَ مقامه، كالتقاءِ الختانينِ في وُجوبِ الغُسْلِ أُقيم مقام الإنزالِ.
والنومُ ينقسمُ ثلاثة أقسامٍ:
نومُ المضطجعِ، فَيَنقُضُ الوُضوءَ يسيره وكثيره، في قولِ كلِّ من يقولُ بنقضه بالنوم.
[ ٢٠ / ٣٧٦ ]
نومُ القَاعِدِ، إن كان كثيرًا نَقَضَ، رواية واحدة، وإن كان يسيرًا لم ينقضْ، وهذا قول حماد، والحكم، ومالك، والثوري، وأصحاب الرأي، وقال الشافعيُّ: لا ينقضُ وإن كَثُرَ إذا كان القَاعِدُ متكئًا مفضيًا بمحلِ الحَدَثِ إلى الأرضِ، لما رَوَى أنسٌ، قال: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَنَامُونَ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ»، قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وفي لفظٍ قالَ: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَ العِشَاءَ الآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ»، وهذا إشارةٌ إلى جميعهم وبه يتخصص عمومُ الحديثينِ الأولين؛ ولأنه متحفظٌ عن خروجِ الحَدَثِ، فلم ينقضْ وضوءَهُ، كما لو كان نومه يسيرًا.
ولنا: عمومُ الحديثينِ الأولين، وإنما خصصناهما في اليسيرِ لحديثِ أَنسٍ، وليس فيه بيانُ كثرة ولا قلة، فإن النائمَ يَخفقُ رَأْسَهُ مِن يَسيرِ النومِ، فهو يقينٌ في اليسيرِ، فيعملُ به، وما زادَ عليه فهو محتملٌ لا يتركُ له العمومُ المتيقَّنُ؛ ولأنَّ نقضَ الوُضوءِ بالنومِ مُعَلَّلُ بإفضائِهِ إلى الحَدَثِ ومع الكثرةِ والغَلبةِ يُفْضِي إليه، ولا يحسُّ بخروجِهِ منه، بخلافِ اليسيرِ، ولا يصحُّ قياسُ الكثيرِ على اليسيرِ، لاختلافهما في الإفضاءِ إلى الحَدَثِ.
الثالثُ: ما عدا هَاتينِ الحالتينِ، وهو: نومُ القَائمِ، والرَّاكعِ، والسَّاجِدِ، فرُوِي عن أحمدَ في جميع ذلك روايتان:
إحداهما يَنقضُ. وهو قولُ الشافعيِّ؛ لأنه لم يردْ في تَخْصِيصِهِ من عمومِ أحاديثِ النقضِ نصٌّ، ولا هو في معنى المنصوصِ، لكونِ القاعِدِ مُتَحَفِّظًا، لاعتمادِهِ بمحلِّ الحَدَثِ إلى الأرضِ، والراكعُ والساجدُ يَنْفَرِجُ محلُّ الحَدَثِ منهما.
والثانية لا ينقضُ إلا إذا كَثُرَ. وذهبَ أبو حنيفةَ إلى أن النَّومَ في حالٍ من
[ ٢٠ / ٣٧٧ ]
أحوالِ الصَّلاةِ لا ينقضُ وإن كَثُرَ؛ لما رَوى ابنُ عباسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْجُدُ، وَيَنَامُ، وَيَنْفُخُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي، وَلَا يَتَوَضَّأُ. فَقُلْتُ لَهُ: صَلَّيتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ وَقَدْ نِمْتَ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا الوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا؛ فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ» رواه أبو داود؛ ولأنه حالٌ من أحوالِ الصلاةِ فأشبهتْ حالَ الجُلوسِ.
والظاهرُ عن أحمدَ التَّسوِيةُ بينَ القِيامِ والجُلُوسِ؛ لأنهما يَشْتَبِهَانِ في الانخفاضِ واجتماعِ المخرجِ، وربما كان القائمُ أبعد من الحَدَثِ لعدمِ التمكنِ من الاستثقالِ في النومِ، فإنه لو استثقلَ لسَقَطَ. والظاهرُ عنه في السَّاجِدِ التَّسوِيةُ بينه وبينَ المضطجعِ؛ لأنه يَنْفَرجُ محلُّ الحَدَثِ، ويَعْتَمِدُ بأعضائِهِ على الأرضِ، ويَتَهَيَّأُ لخروجِ الخارجِ فأشبهَ المضطجعَ.
والحديثُ الذي ذَكَرُوهُ منكرٌ. قاله أبو داود» (المغني ١/ ١٢٨ - ١٣٠).
الثانيةُ:
قال الخطابيُّ: «(قوله: إِنَّ المَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا) فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون معنى وضع الجناح من الملائكة: بَسْط أجنحتها وفَرْشهَا لطالبِ العلمِ، لتكون وِطاءً له، ومعونةً إذا مَشى في طلبِ العلمِ.
والوجه الثاني: أن يكونَ ذلك بمعنى التواضعِ من الملائكةِ؛ تعظيمًا لحقه، وتوقيرًا لعلمه، فتضمُّ أجنحتها له وتخفضها عنِ الطيرانِ، كقولِهِ تعالى ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾ [الإسراء: ٢٤].
والوجهُ الثالثُ: أن يكونَ وَضعُ الجناحِ يُرَادُ به النزولُ عندَ مجالسِ العلمِ والذكرِ، وترك الطيران، كما رُوي أنه ﷺ قال: «مَا مِنْ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَاّ حَفَّتْ بِهِمُ المَلائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ
[ ٢٠ / ٣٧٨ ]
عِنْدَهُ»».
(معالم السنن ١/ ٦٢).
[التخريج]:
[ت ٩٧، ٣٨٢٩ «واللفظ له»، ٣٨٣٠، ٤٠٦١ «والرواية الأُولى والثانية له، ولغيره، والزيادة الثانية، والخامسة، والسادسة، والسابعة، والثامنة له، ولغيره» / ن ١٢٧ «والزيادة الثالثة له، ولغيره»، ١٦٣ «والزيادة الأولى له، ولغيره»، ١٦٤/ كن ١٦٣، ١٦٦، ١٨٦ - ١٨٨، ١١٢٨٨ «والزيادة الرابعة له» / جه ٤٨١، ٤١٠١/ حم ١٨٠٨٩، ١٨٠٩١، ١٨٠٩٥، ١٨٠٩٨، ١٨١٠٠/ مي ٣٦٧/ خز ١٩، ٢٠٨/ حب ٥٦١، ١٠٩٥، ١٣١٥، ١٣٢١/ ك ٣٤٤/ طي ١٢٦١ - ١٢٦٤/ عب ٧٩٢، ٧٩٥/ تعب (١/ ٢٢٢) / ش ١٨٧٩، ٢٦٦٣٦/ مش ٨٧٩، ٨٨٢/ حمد ٩٠٥/ طب (٨/ ٥٦ - ٦٥/ ٧٣٥١، ٧٣٥٣ - ٧٣٥٥، ٧٣٥٧ - ٧٣٦٠، ٧٣٦٢، ٧٣٦٥ - ٧٣٦٧، ٧٣٦٩ - ٧٣٧٢، ٧٣٧٤، ٧٣٧٥، ٧٣٧٧، ٧٣٨٣ - ٧٣٨٥) / طس ١١٢٤، ١٨٣١، ٣٤٤٦، ٣٥٦٣/ طص ٢٥٠/ طبر (١٠/ ١٥، ١٨، ١٩) / فن ١٨٥٠/ زمب (زوائد المروزي ١٠٩٦) / تص ٩٤٠/ جعد ٢٥٨٧/ جا ٤/ شف ١٢٢/ أم ٨٥/ سرج ٢٧٠٩، ٢٧١٠، ٢٧١١/ غيل ٥٩٣/ منذ ١٨/ قناع ٢/ مشكل ٣٤٤٠، ٣٤٤١/ طح (١/ ٨٢) / عد (٤/ ٣١٥) / بغ ١٦١، ١٦٢، ١٣٠٥/ بغت (٣/ ٢٠٨) / صبغ ١٢٨١/ سني ١٩٢/ عيينة (زكريا ٤٧) / عيينة (حرب/ الأول ١١١، ١١٢) / هقغ ١٣٠/ هق ٥٦٢، ٥٨٠، ١٣٢١، ١٣٨٣/ هقع ٩٢٩، ١٩٩٩/ هقخ ٣٩٠/ هقم ٣٤٩/ شعب ٦٦٧٤/ صحا ٣٨٢٠/ تمام ٥٨٦، ١٣٧٨/ زمنين (السنة ١٠٥) / محلى (١/ ٢٢٣)، (٢/ ٨٣) / جمع ١٦٧، ١٦٨/ فة (٣/ ٥٠٢) / تخ (٤/ ٣٠٤)
[ ٢٠ / ٣٧٩ ]
/ تخث (السفر الثاني/ ١١٢٨، ١١٣٨)، (السفر الثالث/ ٤٢٩٤) / لف ٩٢/ حيد (٢/ ١٦٣) / ضيا (٨/ ٣١/ ٢١ - ٢٣، ٢٥ - ٢٩، ٣١) / عساكر (بلدانية) (صـ ١٤٨ - ١٥٠) / كر (١٩/ ١٩)، (٢٥/ ٢٢٢، ٢٢٣)، (٣٥/ ٤٠١) / خط (١٣/ ٥٥١) / حل (٤/ ١٨٣)، (٤/ ١٩١)، (٥/ ٣٧)، (٧/ ٣٠٨) / تمهيد (١٨/ ٢٤٦) / تحقيق ٢٣٤/ ضح (١/ ٤٣٩)، (٢/ ٣٨٦) / ذهبي (١/ ٣٣٧) / ذهبي (المحدثين) (١/ ١١٣) / نبلا (٥/ ٢٦١)، (٨/ ٤٦٩ - ٤٧٠) / إسلام (١١/ ٥٧٤) / حقف ١١/ بشن ٢٨٥/ جرح (٢/ ١٢) / تيمية (صـ ٨٨) / الأولُ رفا ١/ سعدان ٩٣/ أصم ٤٣٧/ خلع ٥٣، ٥٤/ عاصج ٥٥/ طيل ٣٦٩/ علحم ٦٠، ٧٢٢/ خطابي (١/ ٦٠) /
طيو ٦٥٩/ علائي (الفوائد ٣٣٠) / جيه ١٣٧/ طبش (٩/ ١٦٩ - ١٧٠) / سبكي (صـ ٤١١، ٥٢٨) / طكثر (صـ ٣٠٦) / عدني (مغلطاي ١/ ٥٢٧) / حطاب ٨/ ضياء (موافقات ٧) / نحاس (عمدة ٢) / متحا ٦، ٩، ١٢٨/ شعبث (ق ٣ ب) / فراء (أمالي ٨١) / فتد ٧٠٥، ٧٠٦/ علم ٥/ فصيب (ق ٢١٤) / علوم (١/ ٥١٤) / زهر ٢٤٤/ فقط (٢٢٩٣) / مخلدي (ق ٢٥١ أ، ٢٩٣ أ) / حيد ٢٣٨/ مستغفد ٣٨٣، ٣٨٥/ طاهر (تصوف ٥٧٥) / دبيثي (٢/ ٢٣٩)].
[السند]:
قال الترمذيُّ (٩٦): حدثنا هنادٌ، قال: حدثنا أبو الأحوصِ، عن عاصمِ بنِ أبي النجودِ، عن زِرِّ بنِ حُبيشٍ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ به.
ومدار هذا الحديث على عاصمٍ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن صفوانَ به.
ورواه بعضُهم مطولًا، وبعضُهم «مختصرًا»، وبعضُهم مقتصرًا على بعضِ الفقرات.
[ ٢٠ / ٣٨٠ ]
وقد رواه عن عاصمٍ عددٌ كبيرٌ من الرواةِ.
قال أبو نُعَيمٍ الأصبهانيُّ: «رواه الناسُ عن عاصمٍ، منهم: الثوريُّ، وشعبةُ، والحمادانِ، ومَعْمَرٌ، وزهيرٌ، وزيدُ بنُ أبي أنيسةَ، ومسعرٌ، وعمرُو بنُ قَيسٍ، ومالكُ بنُ مِغولٍ، وشَريكٌ، وعليُّ بنُ صالحٍ، وروحُ بنُ القاسمِ، وهمامٌ، وأبو عوانةَ، في آخرين» (حلية الأولياء ٧/ ٣٠٨).
وقال ابنُ السكن: «حديثُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ في المسحِ على الخُفَّينِ، وفضل طلب العلم، والتوبة مشهور من رواية عاصم، عن زِرٍّ، عنه، رواه أكثر من ثلاثين من الأئمةِ عن عاصمٍ، ورواه عن زِرٍّ أيضًا عشرة (^١) أنفس» (الإصابة ٥/ ٢٧١). وانظر أيضًا: (النكت الظراف ٤/ ١٩٣ - ١٩٤).
وقال ابنُ حَجَرٍ: «وذكر ابنُ منده أبو القاسم أنه رواه عن عاصمٍ أكثر من أربعين نفسًا، وتابع عاصمًا عليه: عبدُ الوهابِ بنُ بُخْتٍ، وإسماعيلُ بنُ أبي خَالدٍ، وطلحةُ بنُ مُصرِّفٍ، والمنهالُ بنُ عمرٍو، ومحمدُ بنُ سُوقَةَ، وذكرَ جماعةً معه، ومرادُهُ أصل الحديثِ؛ لأنه في الأصلِ طويلٌ مشتملٌ على التوبةِ، والمرءُ مع من أحبَّ، وغير ذلك» (التلخيص الحبير ١/ ٢٧٨).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ؛ من أجلِ عاصمِ بنِ أبي النَّجُودِ ففي حفظه شيء، كما قال الدارقطنيُّ وغيرُهُ، انظر: (تهذيب التهذيب ٥/ ٣٨ - ٣٩)، ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجَرٍ فقال: "صدوقٌ له أوهام، حجةٌ في القِراءةِ" (التقريب ٣٠٥٤)، وقال الذهبيُّ: «ثبتٌ في القراءةِ، وهو في الحديثِ دون الثبت، صدوقٌ يهمُ، ثم قال: هو حسنُ الحديثِ خرَّجَ له الشيخان لكن مقرونًا
_________________
(١) وبعض النسخ كما أشار محققو الكتاب: "عدة".
[ ٢٠ / ٣٨١ ]
بغيرِهِ، لا أصلًا وانفرادًا» (ميزان الاعتدال ٢/ ٣٥٧).
وصَحَّحَ حديثَه هذا عددٌ منَ الأئمةِ:
قال البخاريُّ: "أحسنُ شيءٍ في هذا البابِ حديثُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ" (سنن الترمذيُّ عقب رقم ٩٦).
وقال الترمذيُّ في (العلل): «سألتُ محمدًا فقلتُ: أيُّ الحديثِ عندَكَ أصحُّ في التوقيتِ في المسحِ على الخُفَّينِ؟ قال: حديثُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ، وحديثُ أبي بكرةَ حسنٌ» (العلل الكبير ٦٦). وهذا يعني أن حديثَ صفوانَ عنده أعلى من الحسنِ.
وقال الترمذيُّ: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ» (الجامع ٩٦، ٣٥٣٥)، وأقرَّه ابنُ الجَوزِيِّ في (التحقيق ١/ ٢٠٧)، وقال: «فإن قيل: قد تكلَّموا في حفظِ عاصمِ بنِ أبي النجودِ، قلنا: قد خرَّجَ عنه في (الصحيحين»).
وصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ في (صحيحيهما)، والخطابيُّ كما في (البدر المنير ٣/ ١١)، وابنُ حزمٍ في (الإحكام في أصول الأحكام ٤/ ٥٧)، و(شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٢٨)، وابنُ العربيِّ في (عارضة الأحوذي ١/ ١٤٢)، و(أحكام القرآن ٢/ ٤٩)، وعبدُ الغنيِّ المقدسيُّ في (نهاية المراد من كلام خير العباد ٢٧، ٣١)، وبهاءُ الدينِ المقدسيُّ في (العدة شرح العمدة ١/ ٣٣)، والضياءُ المقدسيُّ في (المختارة ٨/ ٣١ - ٤٢)، والنوويُّ في (المجموع ١/ ٤٧٩، ٤٨٤)، وفي (الخلاصة ٢٤٥)، والعراقيُّ في (إصلاح المستدرك) كما في (شرح إحياء علوم الدين للزبيدي ١/ ٩٦)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ٩)، وابنُ حَجرٍ في (الفتح ١/ ٣٠٩)، وفي (النكت ١/ ٤٢٧)، والعينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ١٦٣).
[ ٢٠ / ٣٨٢ ]
وجوَّدَ إسنادَهُ العقيليُّ في (الضعفاء الكبير ٢/ ١٧).
وقال ابنُ عبدِ البرِّ: "حديثٌ صحيحٌ حسنٌ ثابتٌ محفوظٌ" (جامع بيان العلم ١/ ١٥٩).
وقال البيهقيُّ: «وعاصمُ بنُ بَهدلةَ قارئُ أهلِ الكوفة، وإن لم يخرج الشيخان؛ البخاريُّ ومسلمٌ حديثَهُ في الصحيحِ، لسوءِ حفظِهِ، فليسَ بسَاقِطٍ إذا وَافقَ فيما يرويه الثقاتَ ولم يخالفِ الأثباتَ، وقد رَوى أول هذا الحديث -وهو قولُهُ في طلبِ العلمِ-:
عبدُ الوهابِ بن بُخْتٍ وهو من ثقاتِ المصريين (^١)، عن زِرِّ بن حُبيشٍ نحو حديث عاصم بن بهدلةَ.
ورواه عارمٌ، عنِ الصَّعْقِ بنِ حَزْنِ، عن عليِّ بنِ الحَكمِ، عنِ المنهالِ بنِ عَمرٍو، عن زِرِّ بنِ حُبيشٍ نحو حديثِ عاصمِ بنِ بهدلةَ» (الخلافيات ٢/ ١٢٨).
وحَسَّنَهُ الجورقانيُّ في (الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير ٣٦٩)، وابنُ عساكر في (الأربعون البلدانية صـ ١٥٠)، وابنُ الصَّلاحِ في (شرح مشكل الوسيط ١/ ٢٥٠)، والألبانيُّ في (الإرواء ١٠٤).
_________________
(١) كذا في مطبوعة الخلافيات، والبيهقيُّ تابعٌ في ذلك لشيخِهِ الحَاكمِ، وعبارته -كما سيأتي قريبًا-: «من ثقات البصريين»!، ولم نجدْ في ترجمتِهِ ما يرجح هذا من ذاك، بل الذي في ترجمته أنه: مكيٌّ، سكنَ الشامَ، ثم انتقلَ إلى المدينةِ. دون أيِّ إشارةٍ من قريبٍ أو بعيدٍ أنه نزلَ البصرةَ أو مصرَ، فيبدو أنه من أوهامِ الحَاكمِ المعروفةِ، والله أعلم.
[ ٢٠ / ٣٨٣ ]
وقد اخْتُلِفَ على عاصمٍ في رفعِ الفقرةِ الخاصةِ بطلبِ العلمِ:
فرفعها عنه:
١ - حمادُ بنُ سلمةَ، عندَ الطيالسيِّ في (مسنده ١٢٦١)، وأحمدُ في (مسنده ١٨٠٨٩)، والدارميُّ في (مسنده ٣٦٧)، وغيرُهُم.
٢ - ومَعْمَرٌ، كما عندَ عبدِ الرزاقِ في (مصنفه ٧٩٣)، ومن طريقه: ابنُ ماجه (٢٢٥)، وأحمدُ (١٨٠٩٣)، وغيرُهُم.
إلا أن روايةَ مَعْمَرٍ، عن عاصمٍ فيها مقال، قال يحيي بن معين: «حديثُ مَعْمَرٍ، عن ثابتٍ، وعاصمِ بنِ أبي النجودِ، وهشامِ بنِ عروةَ، وهذا الضرب مضطربٌ كثيرُ الأَوهامِ» (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٤٥).
٣ - وأبو جعفرٍ الرازيُّ، كما في (المعرفة والتاريخ للفسوي ٣/ ٥٠٢)، و(جامع بيان العلم لابنِ عبدِ البرِّ ١٦٥)، وغيرهما.
وأبو جعفر الرازيُّ هذا، هو عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان، قال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ سئُ الحفظِ" (التقريب ٨٠١٩).
٤ - وعبد الرحمن المحاربيُّ، كما عندَ ابنِ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٢/ ١٢).
وزيادُ بنُ الربيعِ اليحمديُّ، كما عند الطبرانيِّ في (الأوسط ٣٤٤٦).
وأوقفها عنه:
١ - شعبةُ، كما عند النسائيِّ (١٥٨)، والطيالسيِّ (١٢٦١)، وغيرهما.
٢ - وابنُ عيينةَ، كما عندَ: الترمذيِّ (٣٥٣٥)، وأحمدَ (١٨٠٩٥)، وابنِ خُزيمةَ (١٧)، وغيرِهِم.
[ ٢٠ / ٣٨٤ ]
٣ - وهمامٌ، كما عند الطيالسيِّ (١٢٦١).
٤ - ومسعرٌ، كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٦٦).
٥ - ومباركُ بنُ فضالةَ، كما عندَ الخطيبِ في (تاريخه ١٠/ ٣٠٧).
وكذلك رواه على الوقفِ: أبو عوانةَ، وزيدُ بنُ أبي أُنيسةَ، وأبو الأحوصِ، ومالكُ بنُ مِغْولٍ.
واختُلِفَ على حمادِ بنِ زيدٍ عن عاصمٍ:
فأوقفها عنه الطيالسيُّ في (مسنده ١٢٦١)،
وسعيدُ بنُ منصورٍ في (تفسيره ٩٤٠)،
والحسنُ بنُ موسى عند أحمدَ في (مسنده ١٨١٠٠).
وأحمدُ بنُ عَبدةَ عند الترمذيِّ في (جامعه ٣٥٣٦)، وابنِ خُزيمةَ في (صحيحه ١٧).
وعارمٌ عند الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٦٠).
خمستُهُم: عن حمادٍ عن عاصمٍ به، قالوا فيه: «بَلَغَنِي أَنَّ المَلَائِكَةَ .. إلخ».
ورواه ابنُ عبدِ البرِّ في (جامع بيان العلم وفضله ١٦٣، ١٦٤)، من طريقين عن حمادٍ مرفوعًا.
والذي يترجَّحُ لدينا: أن روايةَ الوقفِ أصحُّ؛ لكثرةِ مَن رَواها عددًا، وهم أثبتُ وأحفظُ ممن رفعها.
قال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: "أكثرُ ما رَوى هذا الحديث موقوفًا" (الأحكام
[ ٢٠ / ٣٨٥ ]
الكبرى ١/ ٢٧٩).
كما أن عاصمًا قد تُوبِعَ على وقفها:
فروى الحاكمُ في (المستدرك ١/ ١٠٠) قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، أخبرني عبد الوهاب بن بُخْتٍ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ المراديِّ، أَنَّهُ جَاءَ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيءٍ، قَالَ: مَا أَعْمَلَكَ إِليَّ إلَّا ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا أَعْمَلْتُ إِليكَ إِلَّا لِذَلِكَ، قَالَ: فَأَبْشِرْ فَإِنَّهُ مَا مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ في طَلَبِ العِلْمِ، إلَّا بَسَطَتْ لَهُ المَلائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا بما يَفْعَلُ حتَّى يَرْجِعَ.
قال الحاكمُ: «هذا إسنادٌ صحيحٌ، فإن عبدَ الوهابِ بنَ بُخْتٍ من ثقاتِ البصريينَ (^١) وأثباتهم ممن يُجمعُ حديثُهُ، وقد احتجَّا به، ولم يُخرِجَا هذا الحديثَ، ومدارُ هذا الحديثِ على حديثِ عاصمِ بنِ بَهدلةَ، عن زِرٍّ، وقد أعرضَا عنه بالكُلِّيَّةِ».
وقال البيهقيُّ: "وقد روى أول هذا الحديث -وهو قوله: في طلب العلم-: عبدُ الوهابِ بنُ بُخْتٍ -وهو من ثقاتِ المصريينَ (^٢) - عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ نحو حديثِ عاصمِ بنِ بهدلةَ» (الخلافيات ٢/ ١٢٨).
إلا أن الموقوفَ هذا له حُكمُ الرفعِ؛ لأن مثله لا يقالُ من قَبِيلِ الرأي.
ولذا قال ابنُ عبدِ البرِّ: "حديثُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ هذا، وَقَفَهُ قومٌ عن عاصمٍ، ورفعه عنه آخرون، وهو حديثٌ صحيحٌ حسنٌ ثابتٌ محفوظٌ
_________________
(١) تقدم قريبًا التعليق على ذلك، وأن هذه النسبة فيها نظر، وكذا قول البيهقي: "من ثقات المصريين".
(٢) انظر التعليق السابق.
[ ٢٠ / ٣٨٦ ]
مرفوعٌ، ومثله لا يقالُ بالرأي" (جامع بيان العلم ١/ ١٥٦).
وقد صَحَّحَ الحاكمُ رفعها، فقال: "أسنده جماعةٌ، وأوقفه جماعةٌ، والذي أسنده أحفظُ والزيادةُ منهم مقبولةٌ" (المستدرك ١/ ٤٠٠).
قلنا: بل الذين أوقفوه أحفظ من الذين رفعوه.
ولبعضِ فقراتِ الحديثِ شواهد، فالمسحُ على الخُفَّينِ يشهدُ له حديثُ عليِّ بنِ أبي طَالبٍ ﵁ في مسلمٍ، وقد سبقَ.
والفقرةُ الخاصةُ بـ (المرءِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)، يشهدُ لها حديثُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، وأَنسٍ، وأَبي موسى الأشعريِّ في (الصحيحين).
* * *
[ ٢٠ / ٣٨٧ ]
روايةُ ثِنْتَيْ عَشَرَ غَزْوَةً:
• وفي رِوايةٍ: عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: وَفَدْتُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁، وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى الوِفَادَةِ لُقْيُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَ: فَلَقِيتُ صَفْوَانَ بنَ عَسَّالٍ المُرَادِيَّ، فَقُلْتُ: لَقِيتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَغَزَوْتُ مَعَهُ ثِنْتَيْ عَشَرَ غَزْوَةً الحديث.
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ، وحَسَّنَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]:
[حم ١٨٠٩٠ «مختصرًا» / طب (٨/ ٥٩/ ٧٣٦١) «واللفظ له» / حل (٤/ ١٨١) / سعد (٨/ ١٤٩) / كر (١٩/ ٢٦) / صبغ ١٢٨٠/ تخث (السفر الثاني/ ١١٢٨)].
[السند]:
أخرجه أحمد في (مسنده) -ومن طريقه: ابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه)، والبغويُّ في (معجم الصحابة)، وابنُ عساكر في (تاريخه) - قال: حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا عاصمُ بنُ بَهدلةَ، حدثني زِرُّ بنُ حُبَيشٍ به.
ومدارُهُ عندَ الجميعِ على همامِ بنِ يحيي به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ، كسابقِهِ من أجلِ عاصمِ بنِ أبي النجودِ، وقد سبقَ الكلامُ عليهِ.
قال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ غير عاصم بن بهدلة،
[ ٢٠ / ٣٨٨ ]
وحديثُهُ حسنٌ"
(مجمع الزوائد ١٥٩٦٥).
روايةُ رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ في المَسْحِ عَلَى الخُفِّ:
• وفي روايةٍ بلفظِ: «رَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ».
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ.
[التخريج]: [ن ١٣١/ كن ١٦٢].
[السند]:
قال النسائيُّ: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن صفوان بن عَسَّال به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ كسابقه من أجل عاصم بن أبي النجود، وقد سبقَ الكلامُ عليه.
[ ٢٠ / ٣٨٩ ]
روايةُ كُنَّا نَمْسَحُ ثَلَاثَة:
• وفي روايةٍ: عَنْ زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قَالَ: سَالتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ عَنِ المَسْحِ؟ فَقَالَ: «كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَسَحْنَا عَلَيْهِمَا ثَلَاثًا فِي السَّفَرِ (لم نَخْلَعْ خِفَافَنَا) إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَوْلٍ، وَنَوْمٍ».
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ.
[التخريج]:
[طب (٨/ ٦٤/ ٧٣٧٦) «واللفظ له»، (٨/ ٦٦/ ٧٣٨٦) «مختصرًا» / مخلص ٥٩٠ «والرواية له»، ١٣٧٦، ٣٠٦٧/ لي (رواية ابن يحيى البيع ٢١٦) / خط (١٠/ ٣٠٧) / نبلا (١١/ ١٥٥)].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٧٦) قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا علي بن مسلم الطوسي، ثنا إسماعيل بن علية، عن روح بن القاسم، عن عاصم، عن زِرٍّ به.
ورواه المخلص في (المخلصيات) عن يحيى بن صاعد، والمحاملي في (أماليه) عن الحسين،
كلاهما عن علي بن مسلم به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير عاصم بن أبي النجود فحسنُ الحديثِ، وقد سبقَ الكلامُ عليهِ.
* * *
[ ٢٠ / ٣٩٠ ]
روايةُ خَلَاءٍ:
• وفي روايةٍ بلفظِ: «كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَفْرًا، أَوْ مُسَافِرِينَ لَمْ نَنْزِعِ الخُفَّينِ ثَلَاثًا مِنْ خَلَاءٍ، وَلَا بَوْلٍ، وَلَا نَوْمٍ».
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ، لكن المشهور بلفظ: "غَائِطٍ" بدل "خَلَاءٍ".
[التخريج]: [معر ١٤٦٠ «واللفظ له» / طوسي ٧٩/ غطر ٤/ مخلص ٢٥٣٣].
[السند]:
رواه ابنُ الأعرابيِّ في (معجمه) -وعنه ابن الغطريف في (جزئه) -: نا الحسن بن مكرم، نا أبو بدر شجاع بن الوليد، نا زياد بن خيثمة، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن صفوان به.
ورواه الطُّوسِيُّ من طريق شُجاعِ بن الوليد به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ، عاصمٌ تَقدَّمَ الكلامُ عليه، وشُجاعٌ: "صدوقٌ وَرِعٌ له أوهامٌ"، كما في (التقريب ٢٧٥٠)، وباقي رجال الإسناد ثقات.
وقد رواه الجمعُ الغفيرُ عن عاصمٍ به، بلفظ: "غَائِطٍ" مكان "خَلَاءٍ"، فلعلَّ شجاعًا رواه بالمعنى، والمعنى قريبٌ.
[ ٢٠ / ٣٩١ ]
روايةُ أَبِي الغَرِيفِ عَنْ صَفْوَانَ وَفِيهَا زِيَادَة: بَعَثَنَا فِي سَرِيَّةٍ فَقَالَ: اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ :
• وفي رِوايةٍ: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ المُرَادِيِّ، ﵁ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، قَالَ: «سِيرُوا (اغْزُوا) ١ بِاسْمِ اللَّهِ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُقَاتِلُونَ أَعْدَاءَ اللَّهِ (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ) ٢، لَا تَغُلُّوا، [وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا،] وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيهِ، إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيهِ عَلَى طُهُورٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ مُفَرَّقًا، وإسنادُهُ حسنٌ، وحَسَّنَهُ: البوصيريُّ، والعينيُّ.
وصَحَّحَهُ: الضِّياءُ.
[التخريج]:
[جه ٢٨٦٧ «والرواية الثانية له» / كن ٨٧٨٥، (تحفة ٤٩٥٣) / حم ١٨٠٩٤ «واللفظ له»، ١٨٠٩٧ «والرواية الأُولى والزيادة له، ولغيره»، ١٨٠٩٩ «مختصرًا» / ش ٣٣٨٠٨ «مختصرًا» / مش ٨٨٣/ عل (تنقيح ١/ ٣٣٦) / عفان (خلال ٢٧٨) / مث ٢٤٦٧/ لا ١٥٧٤/ طح (١/ ٨٢) / معر ٣١١/ طب (٨/ ٧٠/ ٧٣٩٧) / باب (مغلطاي ٢/ ٢٦١) / صحا ٣٨١٩/ هق ١٣٢٢، ١٣٥٥/ خط (٧/ ٤٠٦) / تمهيد (٢٤/ ٢٣٣) / ضيا (٨/ ٤٢/ ٣٢، ٣٣) / تد (١/ ١١٨)، (٣/ ٤٠) / كما (١٩/ ٣٢ - ٣٣)].
[السند]:
رواه أحمد في (المسند ١٨٠٩٤)، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: أخبرنا زهير، عن أبي روق الهمداني، أن أبا الغَرِيفِ حَدَّثَهُم، قال: قال
[ ٢٠ / ٣٩٢ ]
صفوانُ به.
ورواه أحمد (١٨٠٩٧)، عن عفان، ويونس، وبرقم (١٨٠٩٩): عن سُريجٍ، ثلاثتهم: عن عبد الواحد بن زياد، عن أبي روق به، نحوه.
ورواه ابن ماجه: عن الحسن بن علي الخلال، والنسائي في (الكبرى): عن هارون بن عبد الله، كلاهما: عن أبي أسامة، عن أبي روق به، ولم يذكرا (المسح على الخفين). وهذا من تصرفهما فيما يبدو، فقد رواه جماعةٌ عن أبي أُسامةَ به، وذكروا (المسحَ).
كذا رواه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٢٤٦٧): عن يوسفَ بنِ موسى، ورواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٣٨١٩) من طريق محمد بن إسماعيل الصائغ، والبيهقيُّ في (السنن ١٣٢٢) من طريق الحسن بن علي بن عفان، والبيهقيُّ في (السنن ١٣٥٥) أيضًا من طريق يوسف بن موسى، وحَوْثَرَةَ بن محمد، كلهم: عن أبي أسامة، عن أبي روق الهمداني به. ومدار هذه الرواية عند الجميع: على أبي رَوقٍ، عن أبي الغَرِيفِ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ، أبو رَوقٍ عطيةُ بنُ الحارثِ: "صدوقٌ"، كما في (التقريب ٤٦١٥).
وأبو الغَرِيفِ عبيدُ اللهِ بنُ خليفةَ، مختلفٌ فيه؛ قال فيه أبو حاتم: "ليس بالمشهور"، قال له ابنُهُ عبدُ الرحمنِ: هو أحبُّ إليك، أوِ الحارث الأعور؟ قال: "الحارثُ أشهرُ، وهذا شيخٌ قد تَكلَّموا فيه من نظراءِ أَصْبغَ بْنِ نبَاتَةَ" (الجرح والتعديل ٥/ ٣١٣)، (الجرح والتعديل ٥/ ٣١٣)، ووَثَّقَهُ العجليُّ، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقاتِ)، انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ١٠)،
[ ٢٠ / ٣٩٣ ]
ووَثَّقَهُ يعقوبُ الفسويُّ في (المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٠٠)، والدارقطنيُّ في (سؤالات السلمي ٢٥٨)، وذكره ابنُ خلفونَ في "الثقاتِ"، وقال: "مراديٌّ تَكلَّمَ فيه بعضُهم"، وقال ابنُ سَعْدٍ: "كانَ قليلَ الحديثِ"، وذكره البرقيُّ في الطبقةِ الأُولى ممن احتملتْ روايتُهُ، وقد تُكلِّمَ فيه، وقال ابنُ عبد البرِّ: "كان على شُرطةِ عليٍّ، وهو مثل الحارث الأعور، والأصبغ بن نباتة، والحارث أشهرهم بحملِ العلمِ"، انظر (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ١٥)، وقال فيه ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ رُمِيَ بالتشيعِ" (التقريب ٤٢٨٦).
وعليه: فيحمل كلام أبي حاتم على أنه أرادَ: تكلَّموا فيه لأجلِ تشيعه، وهذا هو المرادُ من تشبيهه له بأَصبغَ.
قال ابنُ عبدِ الهادي متعقبًا أبا حاتم: "قد ذكرَ البخاريُّ أبا الغَريفِ فلم يذكرْ فيه شيئًا، ورواية النسائيُّ من طريقِهِ مما يُقَوِّي أمرَه، ولم يبينْ أبو حاتمٍ مَن تَكلَّم فيه، ولا بَيَّنَ الجرحَ ما هو؟ " (تنقيح التحقيق ١/ ٣٣٧).
قلنا: فأقلُّ أحوالِهِ أن يكونَ حسنَ الحديثِ.
ولذا أخرجه الضياءُ في (المختارةِ) وشرطه فيها معروفٌ.
وحسَّنَ إسنادَهُ البوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ٥/ ١١٦)، وفي (مصباح الزجاجة ٣/ ١٧٥).
وقال العينيُّ: "جيدٌ لا بأسَ به" (نخب الأفكار ٢/ ١٦٤).
وضَعَّفَهُ به الألبانيُّ في الإرواء (١/ ١٤١) لأجلِ كلامِ أبي حاتمٍ فيه.
وتقدَّمَ توجيهه، والمتنُ محفوظٌ بفقراتِهِ كلِّها، فقد صَحَّ التوقيتُ في المسحِ للمسافرِ عن صفوانَ من غيرِ هذا الطريقِ،
[ ٢٠ / ٣٩٤ ]
والمسحُ للمقيمِ صَحَّ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، كما تَقدَّمَ، واشتراطُ المسحِ على طهارةٍ صَحَّ من حديثِ المغيرةِ في (الصحيحين)، وقد سَبَقَ.
أما الشطرُ الأَولُ: الخاص بالغزوِ، فله شَاهد من حديثِ بُرَيدةَ في (صحيح مسلم ١٧٣١) ولفظه: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: «اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، ».
[ ٢٠ / ٣٩٥ ]
روايةُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْرٍ وَالتَّوَقِيتِ للمُقِيمِ:
• وفي روايةٍ: «لَقَدْ كُنْتُ فِي الجَيْشِ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الخُفَّينِ إِذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْرٍ ثَلَاثًا إِذَا سَافَرْنَا، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً إِذَا أَقَمْنَا، وَلَا نَخْلَعَهُمَا مِنْ غَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ وَلَا نَوْمٍ، وَلَا نَخْلَعَهُمَا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ».
[الحكم]: حسنٌ بما تقدَّمَ، وصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ، وجوَّدَهُ النوويُّ.
[التخريج]:
[حم ١٨٠٩٣ «واللفظ له» / خز ٢٠٥/ حب ١٣١٤، ١٣٢٠/ عب ٧٩٣/ طب (٨/ ٥٦/ ٧٣٥٢)، (٨/ ٦٠/ ٧٣٦٤) / طس ٧٦٥٤/ منذ ٣٤/ معر ١٤٤٩/ قط ٧٦١/ فقط (مغلطاي ٢/ ٢٦٠) / هق ١٣٥٤/ ضيا (٨/ ٣٢/ ٢٤، ٣٠) / مخلص ٢٧٨٤].
[السند]:
أخرجه عبدُ الرزاقِ في (المصنف، والتفسير) -وعنه أحمدُ-: عن مَعْمَرٍ، عن عاصمِ بنِ أبي النجود، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قال: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بنَ عَسَّالٍ المُرَادِيَّ فذكره.
ومداره عند الجميعِ على عبدِ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن روايةَ مَعْمَرٍ، عن عاصمٍ مُتَكلَّمٌ فيها، قال يحيي بنُ مَعينٍ: "حديثُ معمرٍ عن ثَابتٍ، وعاصمِ بنِ أبي النجود، وهشامِ بنِ عروةَ، وهذا الضرب مضطربٌ كثيرُ الأوهامِ" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٤٥).
[ ٢٠ / ٣٩٦ ]
ولكن المتنَ يشهدُ له ما تَقدَّمَ، وقد صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ وابنُ حِبانَ، وجوَّدَ إسنادَهُ النوويُّ في (المجموع ١/ ٥١٢)! .
وقد تُوبِعَ مَعْمَرٌ، كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٦٤)، قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عمرو بن الربيع بن طارق، ثنا عكرمة بن إبراهيم، عن عاصم بن أبي النجود به.
وإسنادُهُ ضعيفٌ، عكرمة بن إبراهيم، هو أبو عبد اللَّه الأزدي، قال يحيى وأبو داود: "ليس بشيء"، وقال النَّسَائيُّ: "ضعيفٌ"، وقال مرة: "ليس بثقةٍ"، وقال العقيليُّ: "في حديثه اضطرابٌ"، وقال ابنُ حِبانَ: "كان ممن يقلب الأخبار، ويرفعُ المراسيلَ، لا يجوزُ الاحتجاج به". وانظر: (لسان الميزان ٥٢٦٤).
وله متابعة أُخرَى عند الطبرانيِّ في (الأوسط ٧٦٥٤)، قال: حدثنا محمد بن موسى الإصطخري، نا إسماعيل بن يحيى الإصطخري، نا عصمة بن المتوكل، ثنا سوار بن مصعب الضرير الكوفيُّ، عن عاصمٍ به.
قال الطبرانيُّ: "لم يروِ هذا الحديث عن سوار بن مصعب إلا عصمة بن المتوكل".
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، مسلسلٌ بالضعفاءِ والمجاهيلِ، فسوار بن مصعب، تَرَكَهُ أحمدُ، والنسائيُّ، وأبو حاتمٍ، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال أبو داود: "غيرُ ثقةٍ" (لسان الميزان ٣٧٣٦).
والرواي عنه، عصمة بن المتوكل، قال العقيليُّ: "قليلُ الضبطِ للحديثِ يَهِمُ وَهْمًا"، وذكره ابنُ حِبانَ في الثقاتِ وقال: "مستقيمُ الحديثِ"، وقال أحمد: "لا أعرفه"، وذكر له حديثًا من حديثه فقال: "ليس لهذا أصل" (لسان
[ ٢٠ / ٣٩٧ ]
الميزان ٥٢١٦).
وإسماعيل بن يحيى الإصطخري، لم نقفْ له على ترجمةٍ.
ومحمد بن موسى بن إبراهيم الإصطخري، شيخ الطبراني، قال ابنُ حَجَرٍ: "شيخٌ مجهولٌ، روى عن شعيب بن عمران العسكري خبرًا موضوعًا" (لسان الميزان ٧٤٧٥)، وانظر: (تراجم شيوخ الطبراني ١٠١٨).
* * *
روايةُ بَيْنَا رَسُولُ اللهِ فِي سَفَرٍ:
• وفي روايةٍ بلفظِ: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ المُرَادِيِّ ﵁، قَالَ: بَيْنَا (كُنَّا مَعَ) رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ (فَلَحِقَنَا أَعْرَابِيُّ وَنَحْنُ فِي آخِرِ القَوْمِ)، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَالُوا: اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ، وَلَمْ يَرَهُمْ. قَالَ: «المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ»، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ، لَا يَنْزِعُهُ مِنْ بَوْلٍ وَلَا نَوْمٍ وَلَا غَائِطٍ، إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ»، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ التَّوْبَةِ، فَقَالَ: «لِلتَّوْبَةِ بَابٌ بِالمَغْرِبِ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَامًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا، لَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ، طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا».
[الحكم]: حسنُ المتنِ بما تَقَدَّمَ، وإسنادُهُ فيه مقال.
[التخريج]:
[طب (٨/ ٥٤/ ٧٣٤٨) «واللفظ له» / طص ٢٥١/ بشن ٨٥ والروايتان له/ محد (٢/ ١٣٦) / حيان ١٨/ أصبهان (١/ ٢٣٩) / قطر (الرابع -
[ ٢٠ / ٣٩٨ ]
مغلطاي ٢/ ٢٦١)].
[التحقيق]:
رُوِيَ هذا الحديثُ من طريقينِ عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ:
الطريقُ الأولُ:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وأبو طاهر السلفي في (الرابع من انتقاء الدارقطني)، من طريق أبي موسى الهروي، عن أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد اليامي، حدثني أبي، عن جدي، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أشعثُ بنُ عبدِ الرحمن بن زبيد، مختلفٌ فيه، قال أبو زرعة: "ليس بالقوي"، واعتمدَ قولَهُ الذهبيُّ في (الكاشف ٤٤٥)، وقال في (سؤالات البرذعي ٤٨٩): "ضعيفُ الحديثِ"، وقال أبو حاتم: "شيخٌ محله الصدق"، وقال النسائيُّ: "ليس بثقةٍ، ولا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ"، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "له أحاديث، ولم أرَ في متونِ أحاديثِهِ شيئًا منكرًا"، وقال ابنُ مَعينٍ: "ليس بشيءٍ كان يَكْذبُ" (تاريخ ابن معين رواية ابن محرز ١/ ٦٥). وانظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٣٥٦).
وتساهلَ فيه ابنُ حَجَرٍ فقال: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٥٢٩).
وأما أبوه عبد الرحمن بن زُبَيدٍ، فترجمَ له البخاريُّ (التاريخ الكبير ٥/ ٢٨٦)، وابنُ أبي حاتمٍ (الجرح والتعديل ٥/ ٢٣٥) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٧/ ٦٧)، وقال في (المشاهير صـ ٢٦١): "من أفاضل أهل الكوفة".
أما ما نقله الذهبيُّ في (الميزان) عنِ البخاريُّ أنه قال فيه: "منكرُ الحديثِ" فهذا وَهْمٌ؛ إنما قال ذلك البخاريُّ في يحيى بنِ عُقبةَ، الراوي عن
[ ٢٠ / ٣٩٩ ]
عبد الرحمن، وبهذا تعقبه الحافظ في (لسان الميزان ٥/ ١٠٢).
الطريقُ الثاني:
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في (جزئه)، و(طبقات المحدثين) -ومن طريقه: أبو نُعَيمٍ في (تاريخ أصبهان)، وابنُ فورك في (جزء فيه أحاديث أبي الشيخ ١٨) -، والطبرانيُّ في (الصغير): من طريق مسلم بن خالد الزنجيِّ، عنِ النُّعْمَانِ بنِ رَاشدٍ، عن عاصمِ بنِ بَهدلةَ، عن زِرِّ بنِ حُبيشٍ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه: النُّعْمَانُ بنُ رَاشدٍ، ضَعَّفَهُ يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ جدًّا، وقال أحمدُ: "مضطربُ الحديثِ، رَوى أحاديثَ مناكيرَ"، وضَعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ، والنسائيُّ، وأبو داودَ، وقال البخاريُّ، وأبو حاتمٍ: "في حديثِهِ وهم كثيرٌ، وهو صدوقٌ في الأصلِ"، وقال العقيليُّ: "ليسَ بالقوي، يُعرفُ فيه الضعفُ"، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "احتمله الناس". (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٥٢).
وتساهلَ فيه ابنُ حَجَرٍ فقال: "صدوقٌ سيءُ الحفظِ" (التقريب ٧١٥٤).
والرواي عنه مسلمُ بنُ خالدٍ الزنجيُّ، قال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ كثيرُ الأَوهامِ" (التقريب ٦٦٢٥).
وقد تُوبعَ النُّعْمَانُ، كما عند ابنِ بِشْرَانَ في (أماليه) فقال: أخبرنا أبو الحسين عبد الباقي بن قانع، ثنا أحمد بن محمد بن الخليل، ثنا أبو كامل، ثنا داود بن يزيد الأزرق، ثنا عاصم بن بهدلة فذكره.
ولكنها متابعةٌ ضعيفةٌ، آفتها داودُ بنُ يزيدَ الأزرقُ، وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ الخليلِ، لم نقفْ لهما على ترجمةٍ، ولم يتبينْ لدينا مَنْ أبو كامل؟، ولعلَّه
[ ٢٠ / ٤٠٠ ]
فضيلُ بنُ حُسينِ بنِ طلحةَ البصريُّ، أبو كامل الجحدريُّ، والله أعلم.
وبالجملة فأصلُ الحديثِ في المسحِ للمسافرِ يشهدُ له ما سبقَ.
أما المسحُ للمقيمِ فلا تصحُّ الروايةُ من حديثِ صفوانَ، قال مهنا: "سألتُ أحمدَ عن أجودِ الأحاديثِ في المسحِ، فقال: حديثُ شريحِ بنِ هانئٍ: سألتُ عائشةَ ، وحديثُ خزيمةَ بنِ ثابتٍ، وحديثُ عوفِ بنِ مالكٍ. قلتُ: وحديثُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ؟ قال: ليس في ذلك توقيت للمقيم" (فتح المغيث ٤/ ١٩).
[ ٢٠ / ٤٠١ ]
روايةُ فَتَوَضَّأْنَا:
•وفي روايةٍ بلفظِ: « كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَتَوَضَّأْنَا أَجَزَأَنَا المَسْحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَثَلَاثَ لَيَالٍ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا اللفظ، وضَعَّفَهُ أبو يعلى الخليليُّ.
[التخريج]: [خليلف ١١].
[السند]:
قال أبو يعلى الخليليُّ في (فوائده): حدثني أبو محمد الحسن بن محمد بن موسى القاضي الفقيه، ثنا محمد بن أحمد بن معلى القاضي الحافظ بالري، ثنا إسحاق بن محمد بن مروان، أن أباه حَدَّثَهُ، ثنا حصين بن مخارق، عن يوسف بن ميمون، عن عاصم بن أبي النجود، عن زِرِّ بنِ حُبيشٍ، قال: أتيتُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ وَاهٍ؛ يوسف بن ميمون، هو: الصباغ الكوفيُّ، ضَعَّفَهُ أحمدُ، والنسائيُّ، والدارقطنيُّ، وقال أبو زرعةَ: "واهي الحديث"، وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي، منكرُ الحديثِ جدًّا، ضعيفٌ"، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ جدًّا" (تهذيب الكمال ٣٢/ ٤٦٨).
والرواي عنه حصين بن مخارق، هو: ابنُ ورقاء، قال الدارقطنيُّ: "يضعُ الحديثِ"، ونقل ابنُ الجَوزيِّ أن ابنَ حِبانَ قال: "لا يجوزُ الاحتجاجُ به" (لسان الميزان ٢٦٣٢).
[ ٢٠ / ٤٠٢ ]
ومحمد بن مروان السدي، قال ابنُ حَجَرٍ: "متهمٌ بالكذبِ" (التقريب ٦٢٨٤).
وضَعَّفَهُ الخليليُّ فقال عقبه: "غريبٌ من حديثِ حصين بن مخارق، عن يوسف بن ميمون الصباغ الكوفي، وهو من المقلين عزيزُ الحديثِ، ولم يروه عنه إلا محمد بن مروان السدي، وضعَّفُوه" (الفوائد له صـ ٤٧).
روايةُ لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ:
• وفي روايةٍ بِزيَادَةِ: « وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ من غيرِ هذا الوجهِ، وأسانيدُهُ لا تخلو من مَقالٍ.
[التخريج]:
]
طب (٨/ ٥٥، ٥٧، ٦٠، ٦٢، ٦٤ - ٦٦، ٦٨/ ٧٣٤٩، ٧٣٥٦، ٧٣٦٣، ٧٣٦٨، ٧٣٧٨ - ٧٣٨٢، ٧٣٨٧، ٧٣٨٨، ٧٣٩٤) / طس ١٩، ٧٦٣٥/ طص ١٩٨، ٢٥١/ لا ١٠٠٠/ معر ١٤٠٢، ١٥٨٢/ قشيخ ٤٠٥ «واللفظ له» / معقر ٤١٥، (٩٢٣/ ٦)، ١١٢٨/ تمام ١٢٠٣/ تمامز ٤/ حل (٥/ ٢٢)، (١٠/ ٣٧٥) / عد (٩/ ٥٠٩) / غطر ٥/ تخ (٣/ ١٧٠) / مقرئ (الأربعون ٢٢) / مهر ٥٨/ حربي (الثالث ق ٦ أ) / مخلص ٢٥٣٨/ قا (٢/ ١١) / نبلا (١٤/ ٣٦٧) / مقير ١٣٥٩/ لحظ (١/ ١٣٤) / جزء ابن باكويه مخطوط ٣٧) / شجر ٩٠٥/ قيد (١/ ١٦٦) / فقط (السادس ٥٥) [.
[ ٢٠ / ٤٠٣ ]
[التحقيق]:
رُوِيتْ هذه الزيادة من طرقٍ كثيرةٍ عن عاصمٍ، وغيرِهِ، عن زِرٍّ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ، وكذا رويت من طريق عمرو بن مرة عن صفوان.
أما عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، فرويتْ عنه من عدةِ طرقٍ:
الطريقُ الأولُ: عن عاصمِ بنِ أبي النجود، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ:
وله عن عاصمٍ عدةُ طُرُقٍ، وهي:
الطريقُ الأولُ:
رواه أبو الشيخ في (ذكر الأقران) قال: حدثنا عبدُ العزيزِ الشعرانيُّ، وأبو القاسم المهروانيُّ في (المهروانيات)، قالا: أبنا أبو سهل محمود بن عمر بن جعفر العكبريُّ، قال: حدثنا أبو صالح سهل بن إسماعيل بن سهل الطرسوسيُّ، كلاهما قالا: حدثنا أحمد بن عبد الله الإياديُّ، قال: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطيُّ، قال: حدثنا شعيب بن إسحاق، قال: حدثنا الأوزاعيُّ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن عاصمِ بنِ أبي النجودِ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، أبو علي أحمد بن عبد الله بن زياد بن زكريا الإيادي الأعرج من أهل جبلة، هكذا نسبه المزيُّ في ترجمةِ عبد الوهاب بن نجدة الحوطيِّ من (التهذيب ١٨/ ٥٢٠)، وذكره الذهبيُّ في (المقتنى في سرد الكنى ٤٤١٠) بقوله: "أحمد بن زياد الإيادي، شامي، عن عبد الوهاب بن نجدة"، وقد روى عنه الطبرانيُّ كما سيأتي، ولم يعرفه الهيثميُّ، فقال في حديثٍ رواه الطبرانيُّ عنه: "رواه الطبرانيُّ وشيخُ الطبرانيِّ، وعبيد الله بن زياد الأوزاعي، لم أعرفهما" (المجمع ١٠/ ٢٦٢).
وقد روى الطبرانيُّ هذا الحديث عنه، عنِ الحوطيِّ، كما عند ابنِ مردويه
[ ٢٠ / ٤٠٤ ]
(فيما انتقاه عنه ١٣٧)، والخطيب في (تاريخ بغداد ١٢/ ٧٢)، ولم يذكر فيه هذه الزيادة.
وكذلك رواه تمام في (فوائده ٥٨٦) عن محمد بن سهل القطان، عنه، لم يذكر فيه زيادة: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ).
وقد توبعَ الأوزاعيُّ على روايةِ الحديثِ بدون الزيادة:
فتابعه عبدُ الرزاقِ كما في (مصنفه ٧٩٢)، ويحيى بنُ آدمَ، كما عند النسائي (١٢٧)، وأحمد (١٨٠٩١)، فرويَاهُ عنِ الثوريِّ، عن عاصمٍ به، بدون ذكر: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ).
لذلك قال الخطيبُ البغداديُّ في تخريجه على (المهروانيات): "هذا الحديثُ محفوظٌ من حديثِ عاصمِ بنِ أبي النجود القارئ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ الأسديِّ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ. ومحفوظٌ أيضًا من رواية سفيانَ الثوريِّ، عن عاصمٍ. وهو غريبٌ جدًّا من روايةِ أبي عمرِو عبدِ الرحمنِ بنِ عمرٍو الأوزاعيِّ عنِ الثوريِّ، تَفَرَّدَ بِهِ شعيبُ بنُ إسحاقَ عنه، ولم نكتبه إلا من حديثِ أحمد بن عبد الله الإياديِّ عنِ الحَوطيِّ" (المهراونيات ٢/ ١٩٨ - ٧٠١).
الطريقُ الثاني:
رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) من طريقِ حفصِ بنِ سليمانَ قال: حدَّثني عاصمُ بنُ بَهدلةَ به.
قال الطبرانيُّ: "لم يروه عن حفصِ بنِ سليمانَ إلا عليُّ بنُ عياشٍ".
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، حفص بن سليمان الكوفيُّ القارئ: "متروكُ
[ ٢٠ / ٤٠٥ ]
الحديثِ مع إمامتِهِ في القراءةِ" كما في (التقريب ١٤٠٥).
قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في الأوسط، وفيه حفصُ بنُ سليمانَ، وَثَّقَهُ أحمدُ، وضَعَّفَهُ جماعةٌ كثيرون" (مجمع الزوائد ٤٩٦).
قلنا: قال أحمدُ عنه: "متروكُ الحديثِ" (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٠٠).
الطريقُ الثالثُ:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٨٨) من طريقِ عليِّ بنِ المدينيِّ، عن زيادِ بنِ الربيعِ اليحمديِّ، عن عاصمٍ به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن الطبرانيَّ قد روى هذا الحديث في (الأوسط ٣٤٤٦) بهذا الإسنادِ، ليس فيه زيادة: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)، كما أن لفظَهُ موافقٌ لروايةِ الأئمةِ الذين رووه عن عاصمٍ بغيرِ هذه الزيادة، فلعلَّها مقحمةٌ خطأ في (المعجم الكبير) وفيه ما فيه من الأخطاءِ والتحريفاتِ والتصحيفاتِ.
الطريقُ الرابعُ:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٨١) من طريقِ أبي خالدٍ الأحمرِ، ثنا حجاجٌ، عن عاصمٍ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ حجاجٌ هو ابنُ أرطاة، قال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ كثيرُ الخطأِ والتدليسِ" (التقريب ١١١٩).
الطريقُ الخامسُ:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٥٦)، وابنُ المقرئ في (معجمه)، من طريقِ محمدِ بنِ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ، ثنا شريكٌ، عن عاصمٍ به.
[ ٢٠ / ٤٠٦ ]
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ وَاهٍ؛ محمدُ بنُ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ الواسطيُّ، كذَّبَهُ ابنُ مَعِينٍ، وضَعَّفَهُ أبو حاتمٍ، وأبو زرعةَ، وقال: "رجلُ سوءٍ"، وقال الخليليُّ: "ضعيفٌ جدًّا"، وتساهلَ ابنُ حِبانَ فذكره في (الثقات)، وقال: "يُخطئُ ويُخالفُ" (تهذيب التهذيب ٩/ ١٤٢)، وكذلك لَيَّنَ العبارةَ فيه ابنُ حَجرٍ فقال: "ضعيفٌ" (التقريب ٥٨٤٦).
وشيخه شريك النخعي: "سيءُ الحفظِ" انظر: ترجمته في (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٣٣ - ٣٣٦).
الطريقُ السادسُ:
رواه ابنُ المقرئ في (الأربعين ٢٢) قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل المحامليُّ، حدثنا عليُّ بنُ مسلمٍ الطوسيُّ، حدثنا ابنُ عُليةَ، حدثنا روحُ بنُ القاسمِ، عن عاصمٍ به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، غير أن المحامليَّ قد روى هذا الحديث في (أماليه رواية ابن البيع ٢١٦)، عن شيخِهِ علي الطوسي ليس فيه هذه الزيادة.
وكذلك رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٧٦)، عن علي بن سعيد الرازي، والمخلص في (المخلصيات ١٣٧٦)، عن يحيى بن محمد بن صاعد، كلاهما: عن علي الطوسي بسنده، لم يذكرا الزيادة.
فزيادةُ: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) شَاذَّةٌ، والله أعلم.
الطريقُ السابعُ:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٨٧)، من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني، ثنا قيس بن الربيع، عن عاصم به.
[ ٢٠ / ٤٠٧ ]
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، قيس بن الربيع الأسدي، مختلفٌ فيه: أثنى عليه شعبةُ، والثوريُّ، وأبو الوليدِ الطيالسيُّ.
بينما لَيَّنَهُ أحمدُ، وأبو حاتمٍ، وأبو زرعةَ، وضَعَّفَهُ عامةُ مَن سواهم منَ النُّقادِ، وشدّدَ في أمره ابنُ مَعِينٍ، والنسائيُّ، حتَّى قال النسائيُّ: "متروكٌ" انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٩١ - ٣٩٥).
وجمعَ بينهم ابنُ حِبانَ فقال: "قد سبرتُ أخبارَ قيسِ بنِ الربيعِ من رواية القُدماءِ والمتأخرينَ، وتتبعتها فرأيتُهُ صدوقًا مأمونًا حيثُ كان شابًّا، فلمَّا كبر ساءَ حفظه وامْتُحِنَ بابنِ سوء، فكان يُدْخِلُ عليه الحديثَ فيجيبُ فيه ثقة منه بابنِهِ، فلمَّا غلبَ المناكيرُ على صحيحِ حديثِهِ ولم يتميز استحقَ مجانبته عند الاحتجاج.
فكلُّ مَن مَدَحَهَ من أئمتنا وحثَّ عليه كان ذلك منهم لما نظروا إلى الأشياء المستقيمة التي حدَّثَ بها عن سماعه، وكلُّ مَن وَهَّاهُ منهم فكان ذلك لما علموا مما في حديثِهِ من المناكيرِ التي أَدخل عليه ابنُهُ وغيرُهُ" (المجروحين ٢/ ٢٢٢).
فالراجحُ في أمره أنه كان صدوقًا على سوءِ حفظ فيه، وكان له ابنٌ يُدخِلُ عليه ما ليس من حديثِهِ، فيُحدِّثُ به ولا يعرفه، وهذه هي علته، كما قال ابنُ المدينيِّ، وأبو داودَ، وغيرُهُما، وقال الحافظُ: "صدوقٌ، تغيَّرَ لما كبر، وأَدخَلَ عليه ابنُهُ ما ليس من حديثِهِ فحدَّثَ به" (التقريب ٥٥٧٣).
الطريقُ الثامنُ:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٦٨)، من طريق شيبان بن فروخ، ثنا عبد العزيز بن مسلم، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن عاصم به.
[ ٢٠ / ٤٠٨ ]
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، لضعف يزيد بن أبي زياد، قال ابنُ حَجَرٍ: "ضعيفٌ كبر فتغيَّرَ وصارَ يتلقنُ، وكان شيعيًا" (التقريب ٧٧١٧).
الطريقُ التاسعُ:
رواه الدولابي في (الكنى ١٠٠٠)، من طريق يحيى بن إبراهيم بن سويد أبو زكريا النخعي الكوفي، عن مسعر، عن عاصم به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، غير أن يحيى بن إبراهيم بن سويد النخعيَّ قدِ انْفَرَدَ بهذه الزيادةِ عن مسعرٍ، وخالفه:
عليُّ بنُ مُسْهر -وهو (ثقةٌ) - كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٦٦).
ومحمدُ بنُ إسحاقَ -وهو (صدوقٌ) - كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٦٧)، و(الأوسط ١٨٣١).
ووكيعٌ، كما عند الدارقطنيِّ في (سننه ٤٨٠)، ومن طريقه: البيهقيُّ في (الكبرى ٥٦٤).
ثلاثتهم: عن مسعر به، ولم يذكروا فيه زيادة: (لِلْمُقِيمِ). إلا أن وكيعًا ذكر في آخره قوله: (أَوْ رِيحٍ) بدل (أَوْ نَومٍ)، وسيأتي الكلام على هذه الرواية قريبًا.
الطريقُ العاشرُ:
رواه ابنُ قَانعٍ في (معجم الصحابة ٢/ ١١)، قال: حدثنا سماعة بن أحمد، نا بكار بن محمد، نا المبارك بن فضالة، عن عاصم به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: بكار بن محمد، وهو السيريني، قال يحيى بنُ مَعِينٍ: "كتبتُ عنه، ليسَ به بأسٌ"، وخالفه باقي النقاد، فقال البخاريُّ:
[ ٢٠ / ٤٠٩ ]
"يتكلمون فيه"، وقال أبو زرعة: "ذاهبُ الحديثِ، روى أحاديثَ مناكيرَ، حدَّثَ عنِ ابنِ عون بما ليس من حديثِهِ"، وقال أبو حاتم: "لا يسكن القلب عليه مضطرب"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "كلُّ رواياتِهِ لا يُتابعُ عليها"، وقال ابنُ حِبانَ: "لا يُتابعُ على حديثِهِ حدَّثَ عنِ ابنِ عون والعمري أشياء معلولة، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفردَ". انظر (لسان الميزان ١٥٥٠). وذكره العقيليُّ أيضًا في (الضعفاء ١/ ٣٣٩) وذكر له ثلاثةَ أحاديث عنِ ابنِ عون، وقال: "كلُّ هذه لا يُتابعُ عليها بكار، وليستْ بمحفوظةٍ من حديثِ ابنِ عون".
وقد روى الحديثَ الخطيبُ في (تاريخه ١٠/ ٣٠٧)، من طريقِ ابنِ قَانعٍ بسندِهِ، لم يذكر فيه الزيادة، فلعلَّ الوهم منِ ابنِ قَانعٍ في كتابه، فقد كان يُخطئُ ويهمُ كثيرًا، قال الدارقطنيُّ: "كان يحفظُ ويعلمُ، ولكنه كان يُخطئُ ويُصرُّ على الخطأ"، وقال أيضًا: "يُعتمدُ حفظه، ويُخطئُ خطأ كثيرًا، ولا يرجعُ عنه"، وقال البرقانيُّ: "في حديثِهِ نكرة". وقال ابنُ فتحون: "لم أرَ أحدًا ممن ينسبُ إلى الحفظِ أكثر أوهامًا منه، ولا أَظلم أسانيدَ، ولا أنكر متونًا" (لسان الميزان ٤٥٣٨).
الطريقُ الحادي عشرَ:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٥٦)، وابنُ المقرئ في (معجمه ٤١٥)، من طريق أسد بن موسى، حدثنا عبد الملك بن الوليد بن معدان، عن عاصم به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الملك بن الوليد بن معدان، وهو: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٤٢٢٧).
[ ٢٠ / ٤١٠ ]
الطريقُ الثاني عشرَ:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٧٨)، من طريق خالدٍ الواسطيِّ، عن سعيدٍ الجريريِّ، عن عاصمٍ به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن سعيدًا الجريريَّ، قدِ اختلطَ قبل موتِهِ، وخالد بن عبد الله الواسطي، قد روى عنه بعد الاختلاطِ. انظر: (فتح الباري ٢/ ١٠٧).
الطريقُ الثالثُ عشرَ:
رواه ابنُ المقرئ في (معجمه ١١٢٨)، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن عثمان بن الحارث بن ميسرة الزغبي بأنطاكية، ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا كثير بن محمد، عن عاصم به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، كثيرُ بنُ محمدٍ العجليُّ، قال أبو حاتم: "مجهولٌ" (الجرح والتعديل ٧/ ١٥٧).
وشيخُ ابنِ المقرئ، أبو حفص عمر بن عثمان بن ميسرة، ترجمَ له الدارقطنيُّ في (المؤتلف والمختلف ٢/ ١١٢٢)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٧/ ٣٩١) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
الطريقُ الرابعُ عشرَ:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٧٩)، وابنُ المقرئ في (جزئه ١٣٥٩)، وابنُ فَهد في (لحظ الألحاظ ١/ ١٣٤)، من طريق عبدة بن سليمان، عن صالح بن صالح، عن عاصم به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، غير أن هذه الزيادة لا تصحُّ من حديث عاصمٍ، عن
[ ٢٠ / ٤١١ ]
زِرٍّ، عن صفوانَ، لمخالفةِ صَالحِ بنِ صَالحِ بنِ حَيٍّ -وإن كان ثقةً- لغيرِهِ منَ الأئمةِ الذين رووه بدونها، كسفيانَ بنِ عيينةَ، والثوريِّ، وحمادِ بنِ زيدٍ، وابنِ سلمةَ، وشعبةَ، وغيرِهِم.
الطريقُ الخامسُ عشرَ:
رواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ١٧٠)، من طريقِ عبد الأعلى، عن محمد، عن خالد بن كثير الهمداني، عن عاصمٍ به.
هذا إسنادٌ فيه: خالدُ بنُ كثيرٍ الهمدانيّ، قال أبو حاتم "شيخٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" (الجرح والتعديل ٣/ ٣٤٩)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٦/ ٢٦٠)، وقال الذهبيُّ: "صدوقٌ" (تاريخ الإسلام ٣/ ٦٣٧)، وقال ابنُ حَجَرٍ: "ليسَ به بأسٌ" (التقريب ١٦٦٩).
إلا أن زيادةَ: (المقيم) فيه غيرُ محفوظةٍ عن عاصمٍ، ولعلَّه لذلك قال البخاريُّ عقبه: "ولا يصحُّ هذا".
ومحمد، هو: ابنُ إسحاقَ بن يسارٍ، كما سيأتي ذكرُهُ مُبينًا عندَ الطبرانيِّ، وهو صدوقٌ لكنه يُدَلِّسُ، غير أنه صرَّحَ بالتحديثِ عندَ الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٧٣)، وفي (الأوسط ٩٤١٤). وسيأتي الكلامُ على رواية الطبرانيِّ هذه قريبًا، فعنده زيادةٌ غريبةٌ، وهي قوله: «ثُمَّ تُحْدِثُ وُضُوءًا».
الطريقُ السادسُ عشرَ:
رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٣/ ٣٧)، قال: حدثنا علي بن سراج، حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، عن المسعودي، عن سلمة بن كهيل، عن عاصم به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير خالد بن عبد الرحمن، وهو الخراسانيُّ،
[ ٢٠ / ٤١٢ ]
قال عنه الحافظُ: "صدوقٌ له أوهامٌ" (التقريب ١٦٥١).
وقال ابنُ عَدِيٍّ عقبه: "وهذا من حديث المسعودي، عن سلمة لا أعرفه إلا من حديث خالد عنه، وقد روى هذا الحديث المسعودي، عن عاصم نفسه".
وختم ترجمته بقوله: "ولخالدٍ هذا أحاديث غير ما ذكرته، وفي بعض أحاديثه إنكار، وعامة ما ينكرُ من حديثِهِ قد ذكرتُهُ، على أن يحيى بنَ مَعِينٍ قد وَثَّقَهُ، وأرجو أن ما ينكرُ مِن حديثِهِ إنما هو وهم منه أو خطأ" (الكامل ٣/ ٣٧ - ٣٨).
وشيخُهُ المسعوديُّ اختلطَ قبل موته، ولا ندري هل سمع منه خالدٌ قبلَ الاختلاطِ، أم بعده؟ .
وقد روى الطبرانيُّ هذا الحديث في (الكبير ٧٣٨٦)، فقال: حدثنا جعفر بن محمد النيسابوريُّ، ثنا سليمان بن شعيب الكيسانيُّ، ثنا خالد بن عبد الرحمن، ثنا المسعوديُّ بسنده، ليس عنده هذه الزيادة.
الطريقُ السابعُ عشرَ:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٨٠)، من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن حبيب بن حسان، عن عاصم به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، حبيب بن حسان، هو ابن أبي الأشرس، قال أحمد، والنسائي: "متروكٌ"، وقال أبو داود: "ليس حديثُهُ بشيءٍ"، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال ابنُ حِبانَ: "منكرُ الحديثِ جدًّا"، وقال أبو أحمد الحاكم: "ذاهبُ الحديثِ". انظر: (التاريخ الكبير ٢/ ٣١٣)، (لسان الميزان ٢١٠٩).
[ ٢٠ / ٤١٣ ]
الطريقُ الثامنُ عشرَ:
رواه ابنُ الأعرابيِّ في (معجمه ١٥٨٢)، وابنُ الغِطْرِيفِ في (جزئه ٥)، والطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٨٢)، من طريقِ أبي جناب الكلبيِّ، عن عاصمٍ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، أبو جَنَابٍ الكلبيُّ، قال ابنُ حَجَرٍ: "ضعَّفُوه لكثرةِ تدليسهِ" (التقريب ٧٥٣٧).
الطريقُ التاسعُ عشرَ:
رواه الحربيُّ في (الثالث من الفوائد المنتقاة ٤٩)، من طريق محمد بن عبيد الله العرزميِّ، عن عاصمٍ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، عِلَّتَهُ محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو "متروكٌ" كما في (التقريب ٦١٠٨).
وخلاصةُ ما سبقَ: أن لفظةَ: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)، من طريِق عاصمٍ لا تصحُّ، وذلك لضعفِ أسانيدِهَا، ولمخالفتها رواية الجماعة عن عاصمٍ، لا سيَّما وهم الأئمةُ الحفاظُ: كشعبةَ، وسفيانَ الثوريِّ، وسفيانَ بنِ عيينةَ، وحمادِ بنِ زيدٍ، وحمادِ بنِ سلمةَ، وغيرِهِم، والله أعلم.
الطريقُ الثاني: عن طلحةَ بنِ مصرفٍ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ:
رواه ابنُ الأَعرابيِّ في (معجمه ١٤٠٢)، قال: نا ابن عفان، نا يحيى بن فضيل، نا الحسن بن صالح، نا أبو جَنَابٍ، حدثني طلحة بن مصرف، أن زِرَّ بنَ حُبَيشٍ، أَتَى صفوانَ بنَ عَسَّالٍ، فذكرَ الحديثَ بزيادةِ: (وَيَوْمٌ لِلْمُقِيمِ).
[ ٢٠ / ٤١٤ ]
ورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٤٩) -ومن طريقه أبو نُعَيمٍ في (الحلية ٥/ ٢٢) -، من طريق الحسن بن علي بن عفان به.
قال أبو نُعَيمٍ: "رواه الجَمُّ الغفيرُ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، وحديثُ طلحةَ تَفَرَّدَ بِهِ عن يحيى، عنِ الحسنِ" (الحلية ٥/ ٢٢)
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأُولى: ضعفُ أبي جَنَابٍ الكلبيِّ، وقد تقدَّمَ قريبًا.
الثانيةُ: الإرسالُ، فقد رواه أبو جَنَابٍ، عن طلحةَ، أنَّ زِرَّ بنَ حُبَيشٍ أَتَى صفوانَ، وهذا ظاهره الإرسال، فلا يُعرفُ لطلحةَ رواية عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ الصحابيِّ، فضلًا على أنْ يكونَ حضرَ الزيارةَ بين زِرٍّ، وبينَ صفوانَ ﵁.
وقد روى الطبرانيُّ هذا الحديث في (الصغير ١٩٨) -ومن طريقه أبو نُعَيمٍ في (الحلية ١٠/ ٣٧٥)، وابنُ نقطةَ في (التقييد ١/ ١٦٦) - عن أبي سعيدٍ الأعرابيِّ بسندِهِ إلى أبي جَنَابٍ، عن طلحةَ بنِ مُصرفٍ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ المراديِّ قال: "سَالتُ " الحديث. وهذا ظاهره الاتصال.
قال الطبرانيُّ: "لم يروه عن طلحةَ إلا أبو خباب، ولا عن أبي خباب (^١)، إلا الحسن بن صالح، تَفَرَّدَ بِهِ يحيى بن فضيل".
ورواه الحاكمُ في (المستدرك ٣٤٧)، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا يحيى بن فضيل، حدثنا الحسن بن صالح، حدَّثني أبو جَنَابٍ، حدثني طلحة بن مصرف، أنَّ زِرَّ بنَ
_________________
(١) هكذا في المطبوع، وإنما هو: أبو جناب الكلبي كما في السند.
[ ٢٠ / ٤١٥ ]
حُبَيشٍ، أَتَى صفوانَ بنَ عَسَّالٍ فذكره مقتصرًا على طلبِ العلمِ.
فوافقَ رواية الارسال، وضَعَّفَهُ من أجلِ أبي جَنَابٍ، فقال: "وأبو جَنَابٍ ممن لا يحتجُّ بروايتِهِ في هذا الكتابِ».
وعليه كلام ابن حجر في (التلخيص ١/ ٢٧٨): "لكن حديث طلحة عند الطبرانيِّ بإسنادٍ لا بأسَ به".
قلنا: وهو غيرُ مقبولٍ لضعفِ أبي جَنَابٍ الكلبيِّ.
الثالثةُ: المخالفةُ، وذلك أن الحسنَ بنَ صَالحٍ قد خُولِفَ فيه، خالفه يزيدُ بنُ هارونَ، والمحاربيُّ، فرويَاهُ: عن أبي جَنَابٍ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، أسقطا منه طلحةَ بنَ مُصرفٍ، وقد سبقتْ روايتُهُم في الطريقِ الثامنِ عشرَ على عاصمٍ، وروايتُهُم أَرْجَحُ، والله أعلم.
الطريقُ الثالثُ: عن حبيب بن أبي ثابت، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٥٠)، والذهبيُّ في (السير ١٤/ ٣٦٧)، من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ الأسديِّ، أنه أَتَى صفوانَ بنَ عَسَّالٍ المراديَّ، فذكرَ الحديثَ بزيادةِ: (وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ).
قال الذهبيُّ عقبه: "قال محمدُ بنُ محمدٍ الحافظُ: غريبٌ من حديثِ حبيب بن أبي ثابتٍ، لا أَعْلمُ حدَّثَ به غير أبي أُميةَ عبد الكريم بن أبي المخارق، واسم أبيه: قيس".
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبدُ الكريمِ بنُ أبي المخارقِ، وهو "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٤١٥٦).
[ ٢٠ / ٤١٦ ]
وبه ضَعَّفَ الحديثَ من هذا الطريقِ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٥٠١)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٢٧٨).
وقال ابنُ دَقيقٍ: "وقد روى حديثَ المسح من جهة عبد الكريم بن أبي المخارق، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زِرٍّ. وهذه متابعةٌ غريبةٌ لعاصمٍ عن زِرٍّ، إلا أن عبدَ الكريمِ ضعيفٌ" (الإمام ٢/ ١٤١).
الطريقُ الرابعُ: عن عيسى بن عبد الرحمن، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٩٤، ٧٣٩٥) واللفظ له، -ومن طريقه الشجريُّ في (أماليه ٩٠٥) - من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَةَ، عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ ﵁، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ فَتَحَ بَابًا مِنَ المَغْرِبِ مِسَاحَتُهُ سَبْعُونَ خَرِيفًا لِلتَّوبَةِ، لَمْ يُغْلِقْهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَمَا غَدَا رَجُلٌ يَلْتَمِسُ عِلْمًا إِلَّا أَفْرَشَتْهُ المَلائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًى بِمَا يَعْمَلُ» قَالَتِ العَرَبُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَلَمْ يُعْطِ اللَّهُ عَبْدًا خَلَّةً وَاحِدَةً خَيْرٌ؟ قَالَ: «حُسْنُ خُلُقٍ»، ثُمَّ قَالُوا لَهُ: أَنَتَدَاوَى؟ قَالَ: «هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ، أَوْ لَمْ يَنْزِلْ دَاءٌ إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، إِلَّا دَاءً وَاحِدًا». فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، فَمَا هُوَ؟ قَالَ: «الهَرَمُ»، ثُمَّ قَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي فروةَ، وهو "متروكُ الحديثِ" كما في (التقريب ٣٦٨).
وبه ضُعِّفَ الحديثُ في (مجمع الزوائد ٨٢٨٤).
الطريقُ الخامسُ: عن أبي سعدٍ مولى حذيفةَ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ:
رواه تمام في (فوائده ١٢٠٣)، وفي (إسلام زيد بن حارثة وغيره من
[ ٢٠ / ٤١٧ ]
أحاديث الشيوخ ٤)، من طريق سليمان بن عبد الرحمن، ثنا سعدان بن يحيى، ثنا أبو سعد مولى حذيفة، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، أبو سعدٍ مولى حذيفةَ، هو سعيدُ بنُ المَرْزُبَانِ البَقَّالُ الأعورُ؛ "ضعيفٌ يُدَلِّسُ" كما في (التقريب ٢٣٨٩).
الطريقُ السادسُ: عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ:
رواه المخلص في (المخلصيات ٢٥٣٨)، قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل المحامليُّ قراءةً عليه، حدثنا الحسين بن السكين بن عيسى البلديُّ، حدثنا عبيد بن إسحاق الضبيُّ، حدثنا زهير (^١)، عن يزيدَ بن أبي زيادٍ، حدثني زِرُّ بنُ حُبَيشٍ، قال: أتيتُ صفوانَ بنَ عَسَّالٍ المراديَّ فذكرَ الحديثَ بزيادةِ: (لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً).
قال الدارقطنيُّ: "تَفَرَّدَ بِهِ عبيدُ بنُ إسحاقَ، عن زهيرٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن زِرٍّ" (أطراف الغرائب والأفراد ١/ ٤٢٣).
وهذا إسنادٌ وَاهٍ، عبيدُ بنُ إسحاقَ العطارُ، ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال النسائي: "متروكُ الحديثِ" (لسان الميزان ٥٠٤٨).
_________________
(١) في المطبوع من المخلصيات: (وهيب)، وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه، فقد رواه الدارقطني كما في (أطراف الغرائب ١/ ٤٢٣) فقال: "تفرد به عبيد بن إسحاق، عن زهير عن يزيد بن أبي زياد، عن زر"، وقد ذكر المزيُّ من الرواة عن يزيد بن أبي زياد، زهير بن معاوية، رواها أبو داود في (سننه)، ولم يذكر وهيبًا (تهذيب الكمال ٣٢/ ١٣٧)، كما أننا بعد طول بحث لم نقف لوهيبٍ رواية عن يزيد، والله أعلم.
[ ٢٠ / ٤١٨ ]
ويزيدُ ضعيفٌ، كما في (التقريب ٧٧١٧).
وأما طريقُ عمرِو بنِ مرةَ، عن صفوانَ:
فرواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٦٣٥)، قال: حدثنا محمد بن المرزبان الأدميُّ، ثنا حمزة بن فروخ الرازيُّ، ثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن أبو يحيى الحمانيُّ، نا أبو كيران الحسن بن عقبة المراديُّ، عن عمرو بن مرة، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ المراديِّ فذكرَ الحديثَ بزيادةِ: (وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً).
قال الطبرانيُّ: "لم يروِ هذا الحديثَ عن عمرو بن مرة إلا أبو كيران، تَفَرَّدَ بِهِ: أبو يحيى الحمانيُّ".
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، عبد الحميد بن عبد الرحمن الحمانيُّ، مختلفٌ فيه: وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ مرة، وقال مرة: "ضعيفٌ ليسَ بشيءٍ"، ووَثَّقَهُ النسائيُّ مرة، وقال مرة: "ليسَ بالقوي"، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "هو ممن يُكْتَبُ حَدِيثُهُ"، وضَعَّفَهُ أحمدُ، وابنُ سعدٍ، والعجليُّ. (تهذيب التهذيب ٦/ ١٢٠)، و(الكامل لابن عدي ٥/ ٣٢١).
وشيخُ الطبرانيِّ محمد بن المرزبان: "مجهولُ الحالِ" انظر: (تراجم شيوخ الطبراني ١٠٠٣).
وشيخه حمزة بن فروخ الرازي، لم نقفْ له على ترجمةٍ.
ثم إن عمرو بن مرة، غير معروف بالرواية عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ، وهو من صغار التابعين، توفي عام (١١٨ هـ)، وقد غزا صفوانُ مع رسولِ اللهِ اثني عشرة غزوةً، أي: أنه متقدم المولد، وقد ماتَ زِرُّ بنُ حُبَيشٍ عام (٨١ أو ٨٢ أو ٨٣ هـ)، ومع ذلك قال مغلطاي في ترجمةِ صفوانَ: "روى عنه زِرُّ بنُ
[ ٢٠ / ٤١٩ ]
حُبَيشٍ" انتهى. وهو الصحيح، لكن في كتاب (الصحابة) لابن السكن: "ولا نَعْرفُ له سماعه عنه، ولم أرَهُ يعزه فينظر" (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ٣٨٤).
الخلاصة: أن زيادةَ: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) جاءتْ من حديث عاصمٍ، عن زِرٍّ، من عدةِ طرقٍ لا تثبتُ، والمحفوظُ عن عاصمٍ من روايةِ الثقاتِ الأثباتِ بدونها، وما جاء من متابعاتٍ لعاصمٍ لا تصحُّ أيضًا لضَعْفِهَا.
وَقد قال مهنا: "سألتُ أحمدَ عن أجودِ الأحاديثِ في المسحِ؟ فقال: حديثُ شريحِ بنِ هانئ: سألتُ عائشةَ ، وحديثُ خزيمةَ بنِ ثَابتٍ، وحديثُ عوفِ بنِ مالكٍ. قلتُ: وحديثُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ؟ قال: ليس في ذلك توقيت للمقيم" (فتح المغيث ٤/ ١٩).
ولما روى البخاريُّ في (تاريخه الكبير) حديث خالد بن كثير، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن صفوانَ، عنِ النبيِّ ﷺ في المسحِ: «وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ»، ولم يذكرْ مَتْنَهُ سوى ذكر المقيم، قال: "ولا يصحُّ هذا" (التاريخ الكبير ٣/ ١٧٠).
مع أن البخاريَّ قد صَحَّحَ أصلَ حديث صفوان كما تقدَّمَ، فكأنَّ البخاريَّ يشيرُ إلى ضعفِ هذه اللفظة من هذا الوجه.
ولكن قد ثبتتْ هذه الزيادة من طريق أبي الغريف عن صفوان، كما تَقدَّمَ، كما ثبتتْ أيضًا عن غيرِ واحدٍ منَ الصحابةِ، كما تَقدَّمَ في الباب، والله أعلم.
* * *
[ ٢٠ / ٤٢٠ ]
روايةُ أَوْ رِيحٍ:
• وفي روايةٍ بلفظِ: «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفِّ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثًا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ رِيحٍ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، دون قوله: (أَوْ رِيحٍ) فَشَاذَّةٌ، وأشارَ أبو الوليدِ الفقيهُ والدارقطنيُّ إلى شذوذها، والمحفوظُ بلفظِ: (أَوْ نَوْمٍ).
[التخريج]:
[قط ٤٨٠ «واللفظ له» / هق ٥٦٣، ٥٦٤/ حربي (الثالث ق ٦/ أ)].
[السند]:
رواه الدارقطنيُّ في (سننه) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ٥٦٤) - قال: حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر، وأبو عبد الله أحمد بن عمرو بن عثمان بواسط، قالا: حدثنا أحمد بن سنان، وحدثنا أبو الطيب يزيد بن الحسين بن يزيد البزاز، نا محمد بن إسماعيل الحساني، قالا: ثنا وكيع، نا مسعر، عن عاصم بن أبي النجود، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ به.
ورواه البيهقيُّ في (الكبرى ٥٦٣)، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا عبد الله بن شيرويه، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن وكيعًا تفرَّدَ بذكرِ زيادةِ: (أَوْ رِيحٍ)، وقد خالفه عليُّ بنُ مُسْهرٍ -وهو ثقة- كما عندَ الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٦٦)، ومحمد بن إسحاق -وهو صدوقٌ- كما عندَ الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٦٧،
[ ٢٠ / ٤٢١ ]
والأوسط ١٨٣١).
فرويَاهُ عن مِسْعَرٍ، ولم يذكرا فيه هذه الزيادة.
ولذا قال الدارقطنيُّ: "لم يقلْ في هذا: (أَوْ رِيحٍ) غير وكيعٍ، عن مِسْعَرٍ" (السنن ٤٨٠).
وقال أبو الوليدِ الفقيهُ شيخُ الحاكمِ: "لم يقلْ: (أَوْ رِيحٍ) غير مِسْعَرٍ" (السنن الكبرى للبيهقي ٥٦٣).
وعبارةُ الدارقطنيِّ أصوبُ، فإن وكيعًا هو الذي انفَرَدَ بهذه الزيادةِ، لا مِسْعَرًا، كما سبقَ، وذلك أن عليَّ بنَ مُسْهِرٍ، ومحمد بن إسحاق قد رويَاهُ عن مِسْعَرٍ على الصوابِ.
ووكيعٌ وإن كان ثقةً ثبتًا، غيرَ أنَّ القولَ قولُ عليِّ بنِ مُسْهِرٍ ومن تابعه، وذلك أن مِسْعَرًا قد توبع على عاصم من السفيانين، والحمادين، وشعبة، وغيرهم، وليس عندهم زيادة: (وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)، ولا لفظة: (أَوْ رِيحٍ).
أما ما جنحَ إليه القرطبيُّ بقوله: "وكيعٌ ثقةٌ إمامٌ، أخرجَ له البخاريُّ ومسلمٌ وغيرُهُما من الأئمةِ، فسقطَ الاستدلالُ بحديثِ صفوانَ لمن تَمسَّكَ به في أن النومَ حَدَثٌ" (التفسير ٥/ ٢٢٢).
فكلامٌ مردودٌ بما سبقَ، بل قولُ الدارقطنيِّ عقب إسنادِهِ للحديثِ: "لم يقلْ في هذا: (أَوْ رِيحٍ)، غير وكيع، عن مسعرٍ"، إشارة منه إلى شذوذها، وأقرَّهُ عليه البيهقيُّ في (الكبرى ٥٦٤)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ٢٧٨).
ورُوِي من وجهٍ آخر:
رواه الحربيُّ في (الثالث من الفوائد المنتقاة/ الحربيات ق ٦/أ)، من
[ ٢٠ / ٤٢٢ ]
طريق محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عاصم بن أبي النجود به.
وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، محمد بن عبيد الله العرزميُّ، قال عنه الحاكمُ: "متروكُ الحديثِ بلا خِلَافٍ أعرفه بين أئمةِ النقلِ فيه"، وقال الساجي: "أجمعَ أهلُ النقلِ على تركِ حديثِهِ" (تهذيب التهذيب ٩/ ٢٨٧).
* * *
روايةُ سَبْعِينَ خَرِيفًا:
• وفي روايةٍ: زَادَ: قَالَتِ العَرَبُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَلَمْ يُعْطِ اللهُ عَبْدًا خَلَّةً وَاحِدَةً خَيْرٌ؟ قَالَ: «حُسْنُ خُلُقٍ»، ثُمَّ قَالُوا لَهُ: أَنَتَدَاوَى؟ قَالَ: «هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ، أَوْ لَمْ يَنْزِلْ دَاءٌ إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، إِلَّا دَاءً وَاحِدًا»، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، فَمَا هُوَ؟ قَالَ: «الهَرَمُ»، ثُمَّ قَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]:
[طب (٨/ ٦٩/ ٧٣٩٥) «واللفظ له» / ك ٧٦٣٢ «مقتصرًا على التداوي» / شجر ٩٠٥.]
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) -ومن طريقه الشجري في (أماليه) -، قال: حدثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا يحيى بن حمزة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
[ ٢٠ / ٤٢٣ ]
عن زر بن حبيش، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ به.
وأخرجه الحاكمُ قال: حدثنا أبو عليٍّ الحافظُ، أنبأ محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا محمد بن هاشم، ثنا سويد بن عبد العزيز، حدثني عيسى بن عبد الرحمن به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: إسحاق بن أبي فروة، وهو "متروكُ الحديثِ" كما في (التقريب ٣٦٨).
قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ، وفيه: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروكٌ" (مجمع الزوائد ٨٢٨٤).
وقد تُوبع إسحاق بن أبي فروة متابعةً لا يُفرحُ بها، تابعه سويد بن عبد العزيز، كما عند الحاكم في (المستدرك) مقتصرًا على ذكر (التداوي)، وسويد بن عبد العزيز: ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتمٍ، والنسائيُّ، وغيرُ واحدٍ، وقال أحمدُ: "متروكُ الحديثِ"، وقال البخاريُّ: "في حديثِهِ نظرٌ لا يحتمل". انظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٧٦)، ومع ذلك قال الحاكمُ: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ"!
[ ٢٠ / ٤٢٤ ]
روايةُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو مُتَّكِئٌ:
• وفي رِوايةٍ: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ المُرَادِيِّ ﵁، قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ فِي المَسْجِدِ عَلَى بُرْدٍ لَهُ [أَحْمَرَ]، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي جِئْتُ أَطْلُبُ العِلْمَ، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِطَالِبِ العِلْمِ، طَالِبُ العِلْمِ لَتَحُفُّهُ المَلَائِكَةُ وَتُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا، ثُمَّ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغُوا السَّمَاءَ الدُّنْيَا مِنْ حُبِّهِمْ لِمَا يَطْلُبُ، فَمَا جِئْتَ تَطْلُبُ؟»، قَالَ صَفْوَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا نَزَالُ نُسَافِرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، فَأَفْتِنَا عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ».
[الحكم]: شَاذٌّ بهذا السياقِ، وإسنادُهُ معلولٌ، وأعلَّهُ ابنُ عَدِيٍّ، والخطيبُ، وابنُ السكنِ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[كن ٩٧٧٨ «مقتصرًا على اتكائه ﷺ على البرد» / ك ٣٤٦ «مختصرًا» / طب (٨/ ٥٤/ ٧٣٤٧) «واللفظ له» / ضيا (٨/ ٤٤ - ٤٥/ ٣٤، ٣٥) «والزيادة له ولغيره» / عد (٩/ ٥٠٩) / علما (صـ ٣٧) / كر (٦٠/ ٣٦٩) / صبغ ١٢٨٠/ صحا ٣٨١٨/ أسد (٣/ ٢٨) / مقرئ (فوائد ١٣/ ١٨١)].
[السند]:
رواه النسائيُّ في (الكبرى) قال: أخبرني أبو بكر بن علي المروزيُّ، قال: ثنا شيبان، قال: ثنا الصعق بن حزن، قال: ثنا علي بن الحكم البناني، عن المنهال بن عمرو، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عنِ ابنِ مَسعودٍ، قال: حدَّثني صفوانُ بنُ عَسَّالٍ، قال: فذكره مقتصرًا على قصة البرد.
[ ٢٠ / ٤٢٥ ]
ورواه الطبرانيُّ في (الكبير) -ومن طريقه الضياء في (المختارة) -، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله الحضرمي.
ورواه الحاكمُ في (المستدرك)، من طريق إسماعيل بن إسحاق، والحسن بن علي المعمري، ومحمد بن سلمان.
ورواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، وابنُ الأثيرِ في (أسد الغابة)، من طريق أبي يعلى.
ورواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة)، من طريق الحسن بن سفيان النسويِّ.
كلُّهم: عن شيبان بن فروخ به، وقالوا في السند: عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، حدَّثَ صفوان بن عَسَّالٍ المرادي، قال: فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ظاهرُهُ الحسن، ولذا جوَّدَهُ المنذريُّ في (الترغيب ١/ ٥٢)، والبوصيريُّ في (إتحاف الخيرة المهرة ٢٦٩/ ٤)، وقال الهيثميُّ: "رجاله رجال الصحيح" (مجمع الزوائد ٥٥٠)، وحَسَّنَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٣٣٩٧).
إلا أن هذه الروايةَ معلولةٌ، فقد اضطربَ فيها الصعقُ بنُ حَزْنٍ على أوجهٍ:
الأول: ما رواه الجماعةُ السابقُ ذكرهم عن شيبان بن فروخ، -وهو: "صدوقٌ يهمُ" كما في (التقريب ٢٨٣٤) - عنه، عن عليِّ بنِ الحكمِ به.
وخالفهم أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلونيُّ، فرواه عن شيبان بن فروخ، قال: أخبرنا الصعق بن حزن، أخبرنا علي بن الحكم، عن المنهال بن
[ ٢٠ / ٤٢٦ ]
عمرو، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، أخبرنا صفوانُ بنُ عَسَّالٍ به، مقتصرًا على العلم. أخرجه الآجري في (أخلاق العلماء ١/ ٣٧).
وأحمد بن يحيى الحلواني، وإن كان ثقة، إلا أنه أخطأ فيه لمخالفته الجماعة على شيبان.
الوجه الثاني: عن زِرٍّ، عنِ ابنِ مَسعودٍ من مسنده:
رواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٨٢/ ٥١٤) قال: حدثنا ابنُ أبي داود.
وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٢/ ١٣)، عن أبيه.
كلاهما -والسياق للطحاويِّ-: عن عبد الرحمن بن المبارك، قال: ثنا الصعقُ بنُ حَزْنٍ، قال: ثنا علي بن الحكم، عن المنهال بن عمرو (^١)، عن زِرِّ بنِ حبيشٍ الأَسديِّ، عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ، يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بنُ عَسَّالٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسَافِرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمدِينَةِ، فَأَفْتِنِي عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ فَقَالَ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ».
وعبد الرحمن بن المبارك العيشيُّ: "ثقةٌ" كما في (التقريب ٣٩٩٦).
الوجه الثالث: عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ مرسلًا:
رواه ابنُ سعدٍ في (الطبقات ١/ ٣٨٧)، وابنُ عبدِ البرِّ في (جامع بيان العلم ١٦٢)، والحاكمُ في (المستدرك ٣٤٥)، من طريق عارم بن الفضل -
_________________
(١) وقع هنا في مطبوع الطحاوي: [و]، وهي خطأ، والصواب: أنه من رواية المنهال، عن زِرٍّ، كما عند ابنِ أبي حاتمٍ.
[ ٢٠ / ٤٢٧ ]
وهو ثقةٌ ثبتٌ- قال: ثنا الصعق بن حزن، عن علي بن الحكم، عن المنهال بن عمرو، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قال: «جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ، يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بنُ عَسَّالٍ وَهُوَ في المسْجِدِ » فذكره مرسلًا.
قال الحاكم: "عارمٌ هذا، هو أبو النُّعْمَانِ محمدُ بنُ الفضلِ البصريُّ، حافظٌ ثقةٌ، اعتمده البخاريُّ في جملةٍ منَ الحديثِ رواها عنه في الصحيحِ".
وأقوَى هذه الوجوه، هي روايةُ عارمِ بنِ الفضلِ المرسلة، فهو أثبتُ الثلاثة وأحفظهم؛ ولذا رجَّحَهَا الشيخُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٧/ ١١٧٦).
ولكن الذي يبدو لنا أن الاضطرابَ فيها من الصعقِ بنِ حَزْنٍ، وقد قال عنه ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ يهمُ" (التقريب ٢٩٣١)، فلعلَّ ذلك من أوهامه.
وقد أعلَّهُ ابنُ السكنِ به فقال: "لم يتابعِ الصعقُ بنُ حَزْنٍ عليه" (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ٣٨٤)، (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٦٢)، (النكت الظراف لابن حجر ٤/ ١٩٣ - ١٩٤).
وقال الألبانيُّ -بعد تحسينه لحديثِ عاصمٍ-: "وخالفه المنهالُ بنُ عمرٍو، فقال: عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ الأسديِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ، يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بنُ عَسَّالٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسَافِرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمدِينَةِ، فَأَفْتِنِي عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ فَقَالَ: فذكره بدون الاستثناء.
قلتُ: فَجَعَلَهُ من مسندِ ابنِ مسعودٍ وهو شَاذٌّ، وفى الطريقِ إلى المنهالِ الصعُق بنُ حَزْنٍ وهو صدوقٌ يهمُ، كما قال الحافظُ" (الإرواء ١/ ١٤١).
وكذلك أعلَّهُ ابنُ عَدِيٍّ، والخطيبُ، بمخالفة المنهال بن عمرو، لعاصمِ بنِ أبي النجودِ، وذلك أن عاصمًا قد رواه عنه الجمعُ الغفيرُ، عن زِرٍّ، عن
[ ٢٠ / ٤٢٨ ]
صفوانَ به.
وقد تُوبِعَ عاصمٌ على هذا الوجهِ، تابعه زبيد اليامي، وطلحة بن مصرف، وحبيب بن أبي ثابت، ومحمد بن سوقة، وأبو سعد مولى حذيفة، وغيرهم، جميعًا بدون ذكر (ابن مسعود) في سنده، وليس في روايتهم جميعًا ذكر: (اتكاء النبي ﷺ على البردِ الأحمرِ، ولا ركوب الملائكة بعضهم بعضًا إلى السماء الدنيا)، إنما جاء ذلك في هذه الرواية التي اضطرب فيها الصعقُ.
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا رواه عاصمٌ، عن زِرٍّ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ، ولم يذكر بين زِرٍّ وصفوانَ: عبد الله بن مسعود، ورواه عن عاصمٍ الخَلْقُ، وإنما المنهالُ رواه عن زِرٍّ، عن ابنِ مسعودٍ، قال: حدَّثَ صفوان وهذا غيرُ محفوظٍ" (الكامل ٦/ ٣٣٠). وأقرَّه عليه ابنُ القيسرانيِّ فقال: "وهذا رواه عاصمٌ، عن زِرٍّ، عن صفوانَ، ولم يذكر بينه وبين عبد الله، ورواية المنهال غير محفوظة" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٩١٨).
وقال الخطيبُ: "ذِكْرُ عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ في هذا الإسنادِ زيادةٌ غيرُ صحيحةٍ؛ لأنّ زِرًّا سَمِعَهُ من صفوانَ نفسه، كذلك رواه عاصم بن أبي النجود، وحبيب بن أبي ثابت، وزبيد بن الحارث اليامي، ومحمد بن سوقة، وأبو سعدٍ البقالُ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ" (تحفة الأشراف ٤/ ١٩٤).
أما قولُ العراقيِّ في (إصلاح المستدرك): "ذِكْرُ ابنِ مسعودٍ فيه نوعٌ من المزيدِ في متصلِ الأسانيدِ، وقد صرَّحَ زِرٌّ بسماعه له من صفوانَ، ويحتملُ أنه سمعه من ابنِ مسعودٍ، عن صفوانَ، ثم سمعه من صفوانَ" (شرح إحياء علوم الدين للزبيدي ١/ ٩٦).
[ ٢٠ / ٤٢٩ ]
فغيرُ مقبولٍ، لعدمِ ثُبوتِ الطريقِ إلى عبد الله بن مسعود ﵁.
* * *
روايةُ: ثُمَّ أَحْدِثْ وُضُوءًا:
• وفي روايةٍ: زَادَ في آخِرِهَا بَعْدَ ذِكْرِ مُدَّةِ المسْحِ: « ثُمَّ أَحْدِثْ (تُحْدِثُ) وُضُوءًا».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قوله: (ثُمَّ تُحْدِثُ وُضُوءًا) فشَاذَّةٌ، وقال النوويُّ: "زيادةٌ باطلةٌ"، واستغربها ابنُ رجبٍ.
[التخريج]: [طب (٨/ ٦٣/ ٧٣٧٣) «واللفظ له» / طس ٩٤١٤ «والرواية له»].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا عبيد الله بن عمر القواريريُّ، (ح) وحدثنا محمد بن الفضل السقطيُّ، ثنا يحيى بن خلف أبو سلمة الجوباريُّ، قالا: ثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، حدثني خالد بن كثير الهمدانيُّ، عن عاصم بن أبي النجود، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ به.
ورواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، قال: حدثنا الهيثم بن خلف، نا عبيد الله بن عمر القواريريُّ، ثنا عبد الأعلى به.
قال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن خالد بن كثير إلا محمد بن إسحاق، تَفَرَّدَ بِهِ عبدُ الأَعلى".
[ ٢٠ / ٤٣٠ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ فيه: خالدُ بنُ كثيرٍ الهمدانيُّ، قال أبو حاتم "شيخٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" (الجرح والتعديل ٣/ ٣٤٩)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٦/ ٢٦٠)، وقال الذهبيُّ: "صدوقٌ" (تاريخ الإسلام ٣/ ٦٣٧)، وقال ابنُ حَجَرٍ: "ليسَ به بأس" (التقريب ١٦٦٩)، إلا أنه تَفرَّدَ وزادَ في متنِ الحديثِ هذه الزيادة الغريبة التي لا تُعرفُ من حديث صفوانَ، مع مخالفته لرواية الجماعة عن عاصمٍ، الذين رووه بدونها.
ولذا قال النوويُّ: " أما حديثُ صفوانَ فصحيحٌ، رواه الشافعيُّ ﵀ في (مسنده)، وفي (الأم)، والترمذيُّ، والنسائيُّ، وابنُ ماجهْ، وغيرُهُم، بأسانيدَ صحيحةٍ، قال الترمذيُّ: هو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، إلا أنه ليس في روايةِ هؤلاءِ قوله: (ثُمَّ تُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ وُضُوءًا) وهي زيادةٌ باطلةٌ لا تُعْرَفُ" (المجموع ١/ ٥٠٣).
وقال ابنُ رجبٍ: "ومن الزياداتِ الغريبةِ في المتونِ زيادةُ مَنْ زادَ في حديثِ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ في المسحِ على الخُفَّينِ: (ثُمَّ تُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ وُضُوءًا) "، (شرح علل الترمذيِّ ٢/ ٦٤١).
* * *
[ ٢٠ / ٤٣١ ]
روايةُ لِلْمُتَعَلِّمِ وَالعَالِمِ:
◼ وفي روايةٍ: عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ الأَسَدِيِّ، أَنَّهُ أَتَى صَفْوَانَ بنَ عَسَّالٍ المُرَادِيَّ -وَكَانَ مِمَّنْ يُسْأَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ- فَقَالَ: حَاجَتُكُمْ؟ قَالُوا: خَرَجْنَا مِنْ يَوْمِنَا ابْتِغَاءَ العِلْمِ. قَالَ: فَإِنَّهُ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ ابْتِغَاءَ العِلْمِ، فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِلْمُتَعَلِّمِ وَالعَالِمِ. وَسَالتُهُ عَنِ المَسْحِ الحديث.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ دَقيقِ العيدِ، والزيلعيُّ، وابنُ الملقنِ، والهيثميُّ، وابنُ حَجَرٍ، والمحفوظُ أن ذلكَ لطالبِ العلمِ فقط، ليس فيه ذكرُ العالمِ.
[التخريج]: [طب (٨/ ٥٥/ ٧٣٥٠) / نبلا (١٤/ ٣٦٧)].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير)، قال: حدثنا عبيدٌ العجليُّ، ثنا يوسف بن موسى القطان، ثنا علي بن عبد الله العامري الرازيُّ، قال: قرأتُ على عبد الكريم بن أبي المخارق، وقُرِئَ عليه، فقلنا: نروي عنك؟ قال: نَعَمْ، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ الأسديِّ فذكره.
ورواه الذهبيُّ في (السير)، من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ عبد الكريم بن أبي المخارق: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٤١٥٦).
[ ٢٠ / ٤٣٢ ]
وبه ضَعَّفَ الحديثَ: ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ١٤١)، - وأقرَّهُ الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٨٣)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ١٢) -، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٥٠١)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٧٨).
وقال الذهبيُّ: "قال محمد بن محمد الحافظُ: غريبٌ من حديثِ حبيب بن أبي ثابت، لا أَعْلمُ حدَّثَ به غير أبي أمية عبد الكريم بن أبي المخارق" (السير ١٤/ ٣٦٧).
قلنا: وقد رُوي الحديثُ من وجوهٍ كثيرةٍ -كما سبقَ- وليس فيها ذكرُ: (العَالِمِ).
[ ٢٠ / ٤٣٣ ]
روايةُ مَنْ زَارَ أَخَاهُ:
• وفي روايةٍ: عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قَالَ: أَتَيْنَا صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ نَسْأَلُهُ عَنِ المَسْحِ، عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ: زَائِرُونَ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ زَارَ أَخَاهُ [المُؤْمِنَ [١ فِي اللهِ خَاضَ فِي رِيَاضِ الجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ، [وَمَنْ عَادَ أَخَاهُ المُؤْمِنَ خَاضَ فِي رِيَاضِ الجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ [٢»، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ بِالمَغْرِبِ بَابًا مَفْتُوحًا لِلتَّوْبَةِ لَا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا».
قُلْنَا: لِغَيْرِ هَذَا جِئْنَا، جِئْنَا نَسْأَلُكَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، قَالَ: «أَنَا فِي الجَيْشِ الَّذِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَمَرَنَا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بذكرِ الزيارةِ وما قيلَ في الزائرِ، وباقي المتن صحيح بما سبقَ. والحديثُ في زيارةِ المريضِ له شاهد صحيح من حديث ثوبان.
[التخريج]:
[طب (٨/ ٦٧/ ٧٣٨٩) مختصرًا «والزيادة الأولى والثانية له» / حل (٥/ ٩) «واللفظ له»].
[السند]:
قال الطبرانيُّ في (الكبير): حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا صالح بن مالك الخوارزميُّ، ثنا عبد الأعلى بن أبي المساور، ثنا عاصم بن أبي النجود، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ به، مقتصرًا على الزيارةِ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه: عبد الأعلى بن أبي المساور، "متروكٌ، وكذَّبَهُ
[ ٢٠ / ٤٣٤ ]
ابنُ مَعِينٍ"، كما في (التقريب ٣٧٣٧).
ورواه أبو نُعَيمٍ في (الحلية)، عن علي بن داود، ثنا محمد بن عبد العزيز الرمليُّ، ثنا هشام (^١) بن سليمان الكوفيُّ، عن عبد الأعلى الكوفيِّ، عن محمد بن سوقة، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ به.
قال أبو نعيم: "غريبٌ من حديث محمد بن سوقة لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وتَفَرَّدَ بِهِ من بين أصحابِ زِرٍّ بلفظ: (الزيارة)، وحديث المسح على الخفين، وطلوع الشمس مشهور، ورواه عاصم، وزبيد، وطلحة، وحبيب، وابن أبي ليلى، عن زِرٍّ"اهـ.
قلنا: لم يصحَّ السند إلى ابنِ سُوقةَ؛ فعبد الأعلى متروكٌ كما سبقَ، ومن دونه فيهم من لا نعرفه.
أما ما جاء في عيادة المؤمن، فله شاهد عند مسلم (٢٥٦٨) من حديث ثوبان: «إِنَّ المُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ المُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِى خُرْفَةِ الجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ»، وعنده أيضًا بلفظِ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِى خُرْفَةِ الجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ».
_________________
(١) كذا في المطبوع، وصوابه: "هاشم"، كما في كتب التراجم.
[ ٢٠ / ٤٣٥ ]
٢٤٨١ - حديثُ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ بِقِصَّةِ صَفْوَانَ:
◼ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ، وَهُوَ فِي المَسْجِدِ مُتَّكِئٌ عَلَى بُرْدٍ لَهُ أَحْمَرَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَرْحَبًا مَا جَاءَ بِكَ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ أَطْلُبُ العِلْمَ، قَالَ: «مَرْحَبًا بِطَالِبِ العِلْمِ، إِنَّ طَالِبَ العِلْمِ لَتَحُفُّ بِهِ المَلائِكَةُ وَتُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَيَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغُوا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، مِنْ حُبِّهِمْ لِمَا طَلَبَ».
[فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسَافِرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، فَأَفْتِنِي عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ»].
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ، والحديثُ محفوظٌ عن صفوانَ ليسَ فيه ذِكْرُ: البرد الأحمر، ولا ركوب الملائكة بعضُهم بعضًا إلى السماءِ الدنيا.
[التخريج]: [طح (١/ ٨٢) «والزيادة له» / جرح (٢/ ١٣) «واللفظ له»].
[السند]:
أخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال: ثنا الصعق بن حزن، قال: ثنا علي بن الحكم، عن المنهال بن عمرو، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ الأسديِّ، عنِ ابنِ مسعودٍ به.
ورواه ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل)، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن المبارك به.
[ ٢٠ / ٤٣٦ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لاضطرابِ الصعقِ بنِ حزنٍ فيه، وقد تقدَّمَ بيانُهُ قريبًا، وهذا أحدُ أوجهِ اضطرابِهِ فيه.
والحديثُ محفوظٌ عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ عن صفوانَ، ليسَ فيه ابنُ مسعودٍ كما حققناه هناك، ومع هذا صَحَّحَ إسنادَ هذا الحديثِ العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ١٦٠)!.
* * *
[ ٢٠ / ٤٣٧ ]
٢٤٨٢ - حديثُ زِرٍّ مرسلًا:
◼ عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بنُ عَسَّالٍ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ فِي المَسْجِدِ مُتَّكِئٌ عَلَى بُرْدٍ لَهُ أَحْمَرَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي جِئْتُ أَطْلُبُ العِلْمَ، قَالَ: «مَرْحَبًا بِطَالِبِ العِلْمِ، إِنَّ طَالِبَ العِلْمِ لَتَحُفُّ بِهِ المَلَائِكَةُ وَتُظَلِّلُهُ بِأَجْنِحَتِهَا، فَيَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا حَتَّى تَعْلُوَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا مِنْ حُبِّهِمْ لِمَا يَطْلُبُ، فَمَا جِئْتَ تَطْلُبُ؟»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَزَالُ أُسَافِرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ فَأَفْتِنِي عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، وَذَكَرَ الحَدِيثَ.
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ، والحديثُ محفوظٌ عن زِرٍّ، عن صفوانَ، ليسَ فيه ذِكرُ: البرد الأحمر، ولا ركوب الملائكة بعضهم بعضًا إلى السماء الدنيا.
[التخريج]: [ك ٣٤٥/ سعد (١/ ٣٨٧) «مقتصرًا على اتكائه على البرد» / جمع ١٦٢].
[السند]:
أخرجه ابنُ عبدِ البرِّ في (جامع بيان العلم ١٦٢)، قال: قرأتُ على أبي عثمان سعيد بن نصر، حدَّثكم قاسمُ بنُ أصبغَ نا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضيُّ، قال: حدثنا عارمُ بنُ الفضلِ، قال: حدثنا الصعقُ بنُ حَزْنٍ، عن عليِّ بنِ الحكمِ، عنِ المنهالِ بنِ عمرٍو، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ به
ورواه الحاكمُ في (المستدرك) من طريق عارمٍ به، لم يسقْ من متنِهِ إلا العلم.
[ ٢٠ / ٤٣٨ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لاضطرابِ الصَّعقِ بنِ حَزْنٍ فيه؛ وهذا أحد أوجه اضطرابه فيه وأقوَاها.
وهو مرسلٌ، والمحفوظُ عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن صفوانَ، انظر الكلامَ عليه فيما تقدَّم قريبًا.
* * *
[ ٢٠ / ٤٣٩ ]
٢٤٨٣ - حديثُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ كُرَيْزٍ مرسلًا:
◼ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَطْلُبُ؟»، قَالَ: أَطْلُبُ العِلْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ المَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلْمِ مِنْ حُبِّ مَا يَطْلُبُ. عَمَّ تَسْأَلُ؟»، قال: عنِ الخُفَّينِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَوْمٌ لِلْمُقِيمِ وَثَلاثَةٌ لِلْمُسَافِرِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ.
[التخريج]: [مبهم (٢/ ١٤٤)].
[السند]:
أخرجه الخطيبُ في (الأسماء المبهمة)، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الرحمن المصريُّ بمكةَ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندسُ بمصرَ، قال: أخبرنا محمد بن زبان بن حبيب، قال: حدثنا محمد بن رمح، قال: أخبرنا الليثُ، عن أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز به، مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ؛ فإن طلحةَ بنَ عُبيدِ اللهِ، تابعيٌّ لم يدركِ النبيَّ ﷺ.
والحديثُ يَشهدُ له حديثُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ، وقد تقدَّم قريبًا.
[ ٢٠ / ٤٤٠ ]
٢٤٨٤ - حديثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ:
◼ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَسْحِ [عَلَى الخُفَّينِ]، (أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟) فَقَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مختلفٌ فيه:
فضَعَّفَهُ: البخاريُّ، وابنُ حَزمٍ، والبيهقيُّ، ومالَ إليه الخطابيُّ.
وجوَّدَهُ: أحمدُ.
وصَحَّحَهُ: ابنُ مَعِينٍ، والترمذيُّ، والعقيليُّ، وابنُ حِبانَ، ومغلطاي، والألبانيُّ. ومال إليه ابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ التركماني.
[التخريج]:
[د ١٥٦ «والزيادة له» / ت ٩٦ «والرواية له» / جه (طبعة دار إحياء الكتب العربية ٥٥٤) (^١) / حم ٢١٨٥١ - ٢١٨٥٣، ٢١٨٦٨ - ٢١٨٧٠، ٢١٨٨٠/ حب ١٣٢٥، ١٣٢٨ «واللفظ له» / طي ١٣١٥/ ش ١٨٧٤/ طب (٤/ ٨٣/ ٣٧١٣)، (٤/ ٩١/ ٣٧٤٧)، (٤/ ٩٢ - ٩٧) / ٣٧٥٢، ٣٧٥٣، ٣٧٥٩ - ٣٧٦١، ٣٧٦٣ - ٣٧٧٤، ٣٧٧٦ - ٣٧٩١) / طس ٣٠٣٥، ٤٩٢٤، ٧١٣٥، ٨٣٦٣/ طص ١٠٦١، ١١٥٤/ حنف (نعيم صـ ٨٦) / آثار ٧٦/ جا ٨٦/ جعد ١٧٨/ صبغ ٨٦٥، ٨٦٦/ عه ٧٩٤/
_________________
(١) سقط هذا الحديث من طبعة (التأصيل)، وهو مثبت في غيرها من الطبعات؛ كطبعة الرسالة، وطبعة دار الجيل، وطبعة دار الصديق، وغيرها، وكذا أثبته المزي في (التحفة ٣٥٢٨).
[ ٢٠ / ٤٤١ ]
هق ١٣٢٣، ١٣٣٣، ١٣٣٦/ غر ١٣٥/ عد، (٣/ ١٢٢)، (٤/ ٥٠٣)، (٩/ ٢٠٨) / علت ٦٥/ مش ٢٠/ شعبة ٤٨/ خط (٩/ ٣٠٣)، (١٣/ ١٧٥)، (١٦/ ٤١٩) / زهر ٤٠٧/ فكه ١٦٥/ لف ٨٦، ١٥٥، ١٧٣/ معر ١٥٠٣/ صحا ٢٣٧١ - ٢٣٧٦/ تمام ٨٧٧/ معص (صـ ٣٤٠ - ٣٤١) / محد (٣/ ٣٥٤) / أصبهان (٢/ ٣٢٧)، (٢/ ٢٤٤) / لي (رواية ابن الصلت ٤٧ - ٥٢) / حنيفع ٥، ١٠/ مبرد (حنيفة ١٠، ١٥، ٣٢، ٣٨) / حرب (طهارة ٢٥٤، ٢٩٦) / حرب (نكاح ٢٠٠٦، ٢٠٠٧) / الأحاديث المعللة لابن المديني (مغلطاي ٢/ ٢٥٢، ٢٥٥) / ضح (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠) / مدينة (١/ ٣٠) / تحقيق ٢٣٥/ كما (٣٤/ ٢٥)].
[التحقيق]: انظره بعد الروايات التالية.
[ ٢٠ / ٤٤٢ ]
روايةُ رَخَّصَ:
• وفي روايةٍ: سَالنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، «فَرَخَّصَ (جَعَلَ) لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَالمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مختلفٌ فيه.
[التخريج]:
[حم ٢١٨٥٩ «واللفظ له»، ٢١٨٦٢ «والرواية له ولغيره»، ٢١٨٧٥/ عب ٧٩١/ طب (٤/ ٩٥/ ٣٧٦٢) / خط (٢/ ٣٨٢) / طبرزن ١٩].
[التحقيق]: انظره بعد الروايات التالية.
روايةُ أَمَرَنَا:
•وفي روايةٍ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالمَسْحِ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثًا».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مختلفٌ فيه.
[التخريج]: [طب (٤/ ٩٧/ ٣٧٧٥)].
[التحقيق]: انظره بعد الروايات التالية.
[ ٢٠ / ٤٤٣ ]
روايةُ: امْسَحُوا على الخِفَافِ:
• وفي روايةٍ بلفظِ: «امْسَحُوا على الخِفَافِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مختلفٌ فيه.
[التخريج]: [حم ٢١٨٥٧/ طب (٤/ ٩٣/ ٣٧٥٥) / ضح (٢/ ٢٤٠)].
[التحقيق]: انظره بعد الرواية الآتية.
[ ٢٠ / ٤٤٤ ]
روايةُ: لَوْ مَضَى السَّائِلُ لَجَعَلَهَا خَمْسًا:
•وفي روايةٍ زَادَ: «: وَايْمُ اللَّهِ لَوْ مَضَى السَّائِلُ فِي مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا».
[الحكم]: مختلفٌ فيه.
[التخريج]:
[جه (طبعة دار إحياء الكتب العربية ٥٥٣) (^١) / حم ٢١٨٧١، ٢١٨٨١ «واللفظ له» / حب ١٣٢٤/ عب ٧٩٠/ عبص ٩٣/ ش ١٨٧٦/ مش ٢٠/ طب (٤/ ٩٢/ ٣٧٤٩، ٣٧٥١) / سرج ٢٤٨٧/ هق ١٣٣١/ منذر ٤٦١/ كر (١٦/ ٣٥٧ - ٣٥٨/ أسلم ٥) / نو ١٨/ قناع ١٠/ طوسي ٧٨/ ميمي ٢١].
[التحقيق]: انظره بعد الروايات التالية.
_________________
(١) سقط هذا الحديث من طبعة (التأصيل)، وهو مثبت في غيرها من الطبعات؛ كطبعة الرسالة، وطبعة دار الجيل، وطبعة دار الصديق، وغيرها، وكذا أثبته المزي في (التحفة ٣٥٢٨).
[ ٢٠ / ٤٤٥ ]
روايةُ: لَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا:
• وفي روايةٍ ذَكَرَ الزِّيَادَةَ بلفظِ: « وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا، (وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ فِي مَسْأَلَتِهِ لَزَادَهُ)، (وَلَوِ اسْتَزَادَهُ الأَعْرَابِيُّ لَزَادَهُ)».
[الحكم]: مختلفٌ فيه.
[التخريج]:
[حب ١٣٢٧ «واللفظ له» / طي ١٣١٤/ ش ١٨٧٥/ حمد ٤٣٨، ٤٣٩/ طب (٤/ ٩٢/ ٣٧٥٠) «والرواية الأولى له»، (٤/ ٩٣ - ٩٤/ ٣٧٥٤، ٣٧٥٦ - ٣٧٥٨) «والرواية الثانية له» / طح (١/ ٨١) / علت ٦٤/ هق ١٣٣٠، ١٣٣٢، ١٣٣٧/ هقع ٢٠٢٢، ٢٠٢٥، ٢٠٢٦/ خط (١٠/ ٢١٣) / تمهيد (١١/ ١٥٥) / رفا ٢١٦/ خلع ٦٦٣].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ يرويه إبراهيمُ النخعيُّ، وإبراهيمُ التيميُّ، والشعبيُّ.
فأما طريقُ إبراهيمَ النخعيِّ:
فرواها أبو داود قال: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الحكم، وحماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت به.
ورواها أحمدُ (٢١٨٥٢) قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، وابنُ مَهديٍّ، قالا: حدثنا شعبةُ به.
وفي (٢١٨٥١) قال: حدثنا إسماعيلُ، حدثنا هشامٌ الدستوائيُّ، حدثنا حمادٌ به.
[ ٢٠ / ٤٤٦ ]
وفي (٢١٨٨٠) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي معشر، عن النخعي به.
ورواه الطبرانيُّ (٣٧٨٤، ٣٧٨٥، ٣٧٨٦، ٣٧٨٧، ٣٧٨٨) -على التوالي- من طريق: عليِّ بنِ الحكمِ النانيِّ، وشعيب بن الحبحاب، والحارث العكلي، ويزيد بن الوليد، وزكريا البدي، عن إبراهيم النخعي به.
فمداره عند الجميع على إبراهيم النخعي مقتصرًا على مسح المسافر والمقيم، ليس عنده زيادة: (الاستزادة).
وأُعِلَّ هذا الطريق بالانقطاع بين إبراهيم النخعي، وأبي عبد الله الجدلي:
قال شعبةُ: "لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح" (جامع الترمذيِّ ١/ ١٥٩)، (المراسيل لابن أبي حاتم ١٦، ١٧).
وبمثله قال أبو داود (تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٦).
وقال حربُ بنُ إسماعيلَ: "قلتُ لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أبو عبد الله الجدلي معروفٌ؟ قال: نَعَمْ، ووَثَّقَهُ، ولكن شعبة قال: إن إبراهيم لم يسمع من أبي عبد الله الجدلي" (المراسيل لابن أبي حاتم صـ ٨).
ولذلك ضَعَّفَ الترمذيُّ هذا الوجه قائلًا: "وقد روى الحكم بن عتيبة، وحماد، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله الجدليِّ، عن خزيمةَ بنِ ثابتٍ ولا يَصحُّ" (الجامع ١/ ١٥٩)، ثم أسند كلام شعبة السابق.
ويدلُّ على صحةِ ذلك:
ما رواه الترمذيُّ في (العلل الكبير ٦٤)، قال: حدثنا القاسم بن دينار
[ ٢٠ / ٤٤٧ ]
الكوفيُّ، قال: حدثنا حسين بن علي.
والبيهقيُّ في (السنن ١٣٣٠)، من طريق شجاع بن الوليد.
كلاهما: عن زائدةَ بنِ قدامةَ، قال: سمعتُ منصورًا، يقولُ: كنَّا فى حُجرةِ إبراهيمَ النخعيِّ ومعنا إبراهيمُ التيميُّ، فذكرنا المسحَ على الخُفَّينِ، فَقَالَ إبراهيمُ التيميُّ: حدثنا عمرُو بنُ مَيمونٍ، عن أبي عبدِ اللهِ الجدليِّ، عن خزيمةَ بنِ ثَابتٍ، قال: «جَعَلَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنَا. يَعْنِى: المَسْحَ عَلَى الخُفَّينِ لِلْمُسَافِرِ».
ولذا قال البيهقيُّ: "وقصةُ زائدةَ عن منصورٍ تدلُّ على صحةِ ما قال شعبةُ" (السنن الكبرى ٢/ ٣٢٥).
وأما طريقُ إبراهيمَ التيميِّ:
فقد اختُلِفَ عليه على أوجهٍ:
الوجهُ الأولُ: عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة بن ثابت.
رواه أحمد (٢١٨٥٣) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت إبراهيمَ التيميَّ، يُحدِّثُ عن الحارث بن سويد، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة بن ثابت، عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ» أَحْسِبُهُ قَالَ: «وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ».
ورواه ابنُ ماجه (٥٥٨) قال: حدثنا محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، مثله.
كذا ليس فيه ذكر (المقيم)، ولا زيادة: (لَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا)، وأسقطَ
[ ٢٠ / ٤٤٨ ]
سلمةُ منه أبا عبد الله الجدليَّ، وزادَ فيه: الحارث بن سويد، بين التيمي، وعمرو.
وقد خالفه شعبةُ، الثوريُّ، كما في:
الوجه الثاني: عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله بن مسعود موقوفًا:
رواه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ٧٩٩)، وابنُ أبي شيبةَ (١٩٣٨)، عنِ ابنِ مهديٍّ، والبيهقيُّ في (الكبرى ١٣٢٦)، من طريق عبد الله بن الوليد، ثلاثتهم: عنِ الثوريِّ، عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ، عن إبراهيمَ، عنِ الحارثِ بنِ سُويدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قَالَ: «ثَلَاثٌ لِلْمُسَافِرِ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ»، قَالَ: وَقَالَ الحَارِثُ: «مَا أَخْلَعُ خُفَّيَّ حَتَّى آتِيَ فِرَاشِي».
وتوبع سلمة على قول الحارث،
فقد رواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٩٣٤) قال: حدثنا أبو أسامةَ، عنِ الأعمشِ، عن إبراهيمَ التيميِّ، قال: سألتُ الحارثَ بنَ سُويدٍ عنِ المسحِ على الخُفَّينِ؟ فقال: امسحْ، فقلتُ: وإن دَخَلْتُ الخَلاءَ؟ فَقَالَ: وإنْ دَخَلْتَ الخلاءَ عشرَ مراتٍ.
وخالفهم جميعًا يزيد بن أبي زياد، كما في:
الوجه الثالث: عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن إبراهيمَ التيميِّ، عنِ الحارثِ بنِ سُويدٍ، عن عمرَ، موقوفًا:
رواه البيهقيُّ في (الكبرى ١٣٣٥)، من طريقِ يزيدَ بنِ أبي زِيادٍ، عن إبراهيمَ التيميِّ، عنِ
الحارثِ بنِ سُويدٍ، عن عمرَ ﵁، قال: "يَمْسَحُ المسَافِرُ عَلَى الخُفَّينِ ثَلاثًا".
[ ٢٠ / ٤٤٩ ]
فَأَوقَفَهُ على عُمَرَ ﵁.
ويزيدُ بنُ أبي زِيادٍ: "ضعيفٌ كبرَ فَتَغيَّرَ وصارَ يتلقنُ، وكان شيعيًا"، كما في (التقريب ٧٧١٧).
وخالفهم: سعيدُ بنُ مَسروقٍ، ومنصورُ بنُ المعتمرِ، والحسنُ بنُ عُبيدِ اللهِ النخعيُّ، كما في:
الوجه الرابع:
فأما روايةُ سعيدِ بنِ مَسروقٍ: فرواها عنه بنووه (سفيانُ، وعمرُ، والمباركُ)، وأبو عوانةَ، وشريكٌ.
وقد اختُلِفَ على سفيانَ فيه:
فرواه ابنُ ماجه (٥٥٣)، من طريقِ وكيعٍ، عنه، عن أبيه، عن إبراهيمَ التيميِّ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، عن خُزيمةَ به.
فأَسقطَ أبا عبدِ اللهِ الجدليَّ، وزادَ فيه: «وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهُمَا خَمْسًا».
ولكن خَالَفَ وكيعًا جماعةٌ مِنْ أصحابِ الثوريِّ: فرووه عنه، عن أبيه، عن إبراهيمَ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، عن أبي عبدِ اللهِ الجدليِّ، عن خُزيمةَ به، ولفظُهُم موافقٌ للفظِ وكيعٍ، عن سفيانَ.
كذا رواه:
- عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ٧٩٠) -ومن طريقه: الطبرانيُّ في (الكبير ٣٧٤٩)، والبيهقيُّ في (الكبرى ١٣٣١) -،
- وأبو نعيم، وابن مهدي، عند أحمد في (مسنده ٢١٨٧١) وغيره،
[ ٢٠ / ٤٥٠ ]
- وابن المبارك، عند السراج في (حديثه ٢٤٨٧)، وابن المنذر في (الأوسط ٤٦١)،
- ويحيى بن سعيد، عند البيهقي في (معرفة السنن ٢٠٢٦)،
كُلُّهم: عن سفيانَ الثوريِّ به.
وروايةُ أبي عوانة، وشريك، موافقةٌ لروايةِ سفيانَ، عن أبيه، غيرَ أن أبا عوانةَ لم يزدْ فيه زيادة: (الاستزادة).
وكذلك رواية عمر بن سعيد، عن أبيه، موافقةٌ لرواية أخيه في السندِ والمتنِ.
أما روايةُ المباركِ بنِ سعيدٍ:
فأخرجها الطوسيُّ في (مختصر الأحكام ٧٨)، عنِ الحسنِ بنِ عرفةَ، وابنِ أخي ميمي في
(فوائده ٢١) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ١٦/ ٣٥٨) -: من طريق داود بن رشيد، كلاهما: عن المبارك بن سعيد، عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم التيمي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، قال: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً»، ثُمَّ قَالَ: «وَايْمُ اللَّهِ، لَوْ مَضَى السَّائِلُ فِي مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا».
كذا قَالَ، وأسقطَ منه عمرو بن ميمون، بين إبراهيم، وأبي عبد الله.
وأما رواية منصور:
فرواها عنه أبو الأحوص سلامُ بنُ سُلَيمٍ، كما عندَ ابنِ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٨٧٥)، والطيالسيِّ (١٣١٤)، عن إبراهيمَ التيميِّ، عن أبي عبدِ
[ ٢٠ / ٤٥١ ]
اللهِ الجدليِّ، عن خزيمةَ بنِ ثابتٍ، قال: «جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلمُسَافِرِ يَمْسَحُ ثَلَاثًا، وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا».
وأَسْقَطَ منه عَمْرَو بنَ ميمونٍ.
وخَالَفَ أبو الأحوصِ الجماعةَ: (سفيانَ، وجريرًا، وزائدةَ، وغيرَهُم) فرووه عن منصورٍ، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت به.
أخرجَ روايتَهُم الترمذيُّ في (العلل الكبير ٦٤)، وأحمدُ في (مسنده ٢١٨٥٧، ٢١٨٥٩)، والحميديُّ في (مسنده ٤٣٤)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٨١)، وغيرُهُم.
وأما رواية الحسن بن عبيد الله النخعيِّ:
فرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٣٧٥٨)، والبيهقيُّ في (الكبرى ١٣٣٢)، والخطيبُ في (تاريخه ١٠/ ٢١٢)، من طرقٍ عنه، عن إبراهيمَ التيميِّ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، عن أبي عبد الله الجدليِّ، عن خزيمةَ بنِ ثابتٍ، قال: جاءَ أعرابيٌّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الوُضُوءِ؟، فَقَالَ: «ثَلَاثًا لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ لِلْحَاضِرِ» وَلَوِ اسْتَزَادَهُ الأَعْرَابِيُّ لَزَادَهُ -يَعْنِي: المَسْحَ عَلَى الخُفَّينِ-.
وبسببِ هذا الخلافِ، اخْتَلفَ العلماءُ في تصحيحِ هذا الحديثِ، وفي ترجيحِ أحدِ الوجوهِ على الأُخرَى:
فذهبَ ابنُ المدينيِّ في (الأحاديث المعللة له) إلى اضطرابِ إبراهيمَ التيميِّ فيه. (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٥٣).
وكذلك ذهبَ البيهقيُّ فقال: "وحديثُ خزيمةَ بنِ ثابتٍ، إسنادُهُ مضطربٌ"، (معرفة السنن ٢/ ١١٩).
[ ٢٠ / ٤٥٢ ]
بينما رجَّحَ أبو زرعةَ الرازيُّ أحدَ الأوجه على بعضٍ فقال: "الصحيحُ من حديثِ إبراهيمَ التيميِّ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، عن أبي عبد الله الجدليِّ، عن خُزيمةَ، عنِ النبيِّ ﷺ" (علل ابن أبي حاتم ١/ ٤٤٤)، ومالَ إليه ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ٢٨٤).
وقال البخاريُّ: "وحديثُ عمرِو بنِ ميمونٍ، عن أبي عبد الله الجدليِّ هو أصحُّ وأحسنُ"
(العلل الكبير ٦٤)، يقصدُ طريقَ إبراهيمَ التيميِّ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، عن أبي عبدِ اللهِ الجدليِّ.
بينما ذهبَ ابنُ دَقيقِ العيدِ إلى الجمعِ بينَ الرواياتِ فَقَالَ: "فالرواياتُ متظافرةٌ متكثرةٌ بروايةِ التيميِّ له، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، عن أبي عبدِ اللهِ الجدليِّ، عن خُزيمةَ ﵁.
أما إسقاطُ أبي الأحوصِ لعمرِو بنِ ميمونٍ في الإسنادِ؛ فالحكمُ لمن زَادَهُ، لأنه زيادةُ عَدلٍ، لا سيَّما وقدِ انضمَ إليه الأكثرُ مِنَ الرواةِ، واتفاقُهُم على هذا دون أبي الأحوص.
وأما زيادةُ سلمة بن الحارث وإسقاطه الجدلي؛ فيقالُ في إسقاطِهِ الجدلي ما قيلَ في إسقاطِ أبي الأحوص له.
وأما زيادة الحارث بن سويد؛ فمقتضى المشهورِ من أفعالِ المحدثينَ والأكثر؛ أن يحكمَ بها، ويجعل منقطعًا فيما بين إبراهيم وعمرو بن ميمون، لأن الظاهرَ أن الإنسانَ لا يروي حديثًا عن رجلٍ عن ثالثٍ وقد رواه هو عن ذلك الثالث، لقدرتِهِ على إسقاطِ الواسطةِ، لكن إذا عارضَ هذا الظاهرَ دليلٌ أَقْوَى منه عُمِلَ به، كما فعلَ في أحاديثَ حكم فيها بأن الراوي علا ونزلَ في
[ ٢٠ / ٤٥٣ ]
الحديثِ الواحدِ، فرواه على الوجهين، وفي هذا الحديثِ قد ذكرنا زيادةَ زائدةَ، وقصّه في الحكاية، وأن إبراهيمَ التيميَّ قال: حدثنا عمرُو بنُ ميمونٍ، فصرَّح بالتحديثِ، فمقتضى هذا التصريح لقَائِلٍ أن يقولَ: لعلَّ إبراهيمَ سمعه من عمرِو بنِ ميمونٍ، ومن الحارثِ بنِ سُويدٍ عنه.
ووجه آخر على طريقة الفقه، وهو أن يُقَالَ: إن كان متصلًا فيما بين التيميِّ وعمرِو بنِ ميمونٍ فَذَاكَ، وإن كان منقطعًا فقد تبينَ أن الواسطةَ بينهما الحارث بن سويد، وهو من أكابرِ الثقاتِ، قال ابنُ مَعِينٍ: "ثقةٌ، ما بالكوفةِ أجود إسنادًا منه". وقال أحمد بن حنبل: "مثلُ هذا يُسألُ عنه؟ ! "، لجلالةِ قدره ورفعةِ منزلتِهِ. وأخرجَ له الشيخان في "الصحيحين" وبقية الجماعة.
وأما قولُ البيهقيِّ بعد رواية شعبة: "ورواه الثوريُّ عن سلمةَ، فخالفَ شعبةَ في إسنادِهِ"؛ فكأنَّه يريدُ التعليلَ بالمخالفةِ التي ذكرها عنِ الثوريِّ، ويزيدُ بنُ أبي زيادٍ، فهذا عندي ضعيفٌ؛ لأنه إنما يعلل رواية برواية إذا ظهرَ اتّحَادُ الحديثِ، والذي ذكره عنِ الثوريِّ فتوى عن ابنِ مَسعودٍ ﵁ في توقيتِ المسحِ للمسافرِ، والذي ذَكَرَهُ عن يزيدَ فتوى لعمرَ ﵁ في التوقيتِ لمسحِ المسافرِ أيضًا، وهما موقوفان غير مرفوعين إلى النبيِّ ﷺ، فلا دليلَ على اتِّحَادِهِما مع الأَولِ ليعلل به، نعم لو كان في كلِّ واحدةٍ منَ الروايتينِ: (عنِ النبيِّ ﷺ)، لقوي ما قال من وجهٍ" (الإمام ٢/ ١٨٨ - ١٩٠).
وأقرَّه على ذلك الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٧٦)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ٣٧ - ٤٠).
وبنحوه قال ابنُ التركمانيِّ متعقبًا البيهقيَّ في الحكمِ على الحديثِ بالاضطرابِ (الجوهر النقي ١/ ٢٧٨).
[ ٢٠ / ٤٥٤ ]
وأما طريق الشعبي:
فرواها عليُّ بنُ المدينيِّ في (الأحاديث المعللة)، كما في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٥٤) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ١٣٣٧)، وأبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٢٣٧٣) -، والترمذيُّ في (العلل الكبير ٦٥)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٣/ ١٢٢)، والطبرانيُّ في (الكبير ٣٧٦١) - ومن طريقه: أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٢٣٧٢)، وابنُ جُمَيعٍ في (صـ ٣٤٠) من طُرُقٍ: عن ذَوَّادِ بنِ عُلْبَةَ، عن مُطَرِّفٍ، عنِ الشعبيِّ، عن أبي عبدِ اللهِ الجدليِّ، عن خُزيمةَ بنِ ثابتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».
وإسنادُهُ ضعيفٌ غيرُ محفوظٍ، فيه: ذَوَّادُ بنُ عُلْبَةَ، وهو "ضعيفٌ" كما في (التقريب ١٨٤٤).
قال الترمذيُّ عقبه: "سألتُ محمدًا عن هذا الحديثِ فقال: إنما روى هذا الحديث ذؤادُ بنُ عُلْبةَ، عن مُطَرِّفٍ، عنِ الشعبيِّ، ولا أَرَى هذا الحديثَ محفوظًا. ولم يَعْرفْهُ إلَّا مِن هذا الوجهِ".
وقال ابنُ عَدِيٍّ: " وهذا عن مُطَرِّفٍ، عنِ الشعبيِّ يَعِزُّ وجوده، رواه عن مُطَرِّفٍ ذَوَّادٌ وما أظنُّهُ روى غيرَ هذا، والحديثُ عنِ الشعبيِّ، رواه الحكمُ، وحمادُ، ومغيرةُ، ومنصورٌ، وغيرُهُم" (الكامل ٣/ ١٢٢).
قال البيهقيُّ: "ورواه ذوَّادُ بنُ عُلْبةَ الحارثيُّ وهو ضعيفٌ" (السنن الكبرى ١٣٣٧).
وأقرَّه ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ١٨٧)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ٣٧) وزَادَ: "وضَعَّفَهُ أَيضًا ابنُ مَعِينٍ، وقال البخاريُّ: يخالفُ في بعضِ
[ ٢٠ / ٤٥٥ ]
حديثِهِ، وقال أبو حاتمٍ: ليسَ بالمتينِ ذَهَبَ حديثُهُ، وقال النسائيُّ: ليس بالقوي، وقال ابنُ نُميرٍ: كان شيخًا صالحًا (صدوقًا)، وقال موسى بن داود الضبيُّ: (نا ذَوَّادٌ) وأثنى عليه خيرًا، قال ابنُ عَدِيٍّ: وهو في جملةِ الضعفاءِ ممن يُكْتَبُ حَدِيثُهُ".
وما قاله ابنُ التركمانيِّ -بعد ذِكْرِ أقوالِ أهلِ العلمِ فيه-: «بأنه على هذا صالحٌ للاستشهادِ، ورروايتُهُ مقويةٌ للروايةِ التي صَحَّحَهُا الترمذيُّ» (الجوهر النقي ١/ ٢٨٠).
مردودٌ بقولِ البخاريِّ: غيرُ محفوظةٍ، مع إقرارِ الترمذيِّ له بسكوتِهِ عليه، وكلامِ ابنِ عَدِيٍّ بانفرادِهِ في روايتِهِ عن مُطَرِّفٍ، عنِ الشعبيِّ.
وفي هذه الطرقِ الثلاثِ علتان غير ما تَقَدَّمَ منَ الاختلافِ في سندِهِ ومَتْنِهِ:
الأُولى: الانقطاع بين أبي عبد الله الجدليِّ، وخزيمةَ بنِ ثابتٍ ﵁.
قال الترمذيُّ: "سألتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ عن هذا الحديثِ فقال: لا يصحُّ عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسحِ؛ لأنه لا يُعرفُ لأبي عبد الله الجدليِّ سماعٌ من خزيمةَ بِن ثابتٍ" (العلل الكبير ٦٤)، وأقرَّه النوويُّ في (المجموع ١/ ٤٨٥).
وأجابَ ابنُ دَقِيقِ العيدِ عن ذلك بقولِهِ: "وأما قولُ البخاريِّ رحمه الله تعالى: إنه لا يُعْرَفُ لأبي عبد الله الجدليِّ سماعٌ من خزيمةَ. فلعلَّ هذا بناء على ما حكي عن بعضِهِم: أنه يَشترطُ في الاتصالِ أن يَثْبُتَ السماعُ للراوي منَ المروي عنه ولو مرة، هذا أو معناه، وقيل: إنه مذهبُ البخاريِّ، وقد أطنبَ مسلمٌ في الردِّ لهذه المقالةِ، واكتفى بإمكان اللقي، وذَكَرَ في ذلك شواهدَ" (الإمام ٢/ ١٨٤).
[ ٢٠ / ٤٥٦ ]
وقال ابنُ التركمانيِّ: "هذا أيضًا بناء على ما حُكِيَ عنِ البخاريِّ أنه يَشْتَرِطُ ثبوت سماع الراوي عمَّن رَوى عنه، ولا يكتفى بإمكان اللقاء، وحَكى مسلمٌ عنِ الجمهورِ خلافَ هذا وأنه يكتفى بالامكان، وقد خَالفَ الترمذيُّ في (جامعه) ما حكاه البيهقيُّ ها هنا عنه، عن البخاريِّ، فحَكَمَ هناك على هذا الحديثِ بأنه حسنٌ صحيحٌ، وقال فيه: وذكر عن ابنِ مَعِينٍ أنه ثبته" (الجوهر النقي ١/ ٢٧٩).
العلة الثانية: الطعن في أبي عبد الله الجدليِّ.
قال الشافعيُّ: "كان أبو عبد الله الجدليُّ جيدَ الضربِ بالسيفِ" (مناقب الشافعي للبيهقي ص ١٧١).
وقال ابنُ سعدٍ: "ويُستضعفُ في حديثِهِ، وكان شديدَ التشيعِ" (الطبقات الكبرى ٨/ ٣٤٧)، وتبعه الحازميُّ في (الفيصل في مشتبه النسبة ١/ ٤٢٠).
وقال الجوزجانيُّ: "وكان أبو عبد الله الجدليُّ صاحبَ رايةِ المختارِ" (أحوال الرجال ١٤).
ووَثَّقَهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ في روايةِ حربٍ الكرمانيِّ، وفي روايةِ المروذيِّ قال: "فقال قولًا لَينًا" (العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي صـ ٦٠).
ووَثَّقَهُ يحيي بنُ مَعِينٍ فيما حَكاه عنه ابنُ أبي خيثمةَ، وابنُ شاهينَ (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٦/ ٩٣)، (تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين صـ ٢٢٠)، وفي روايةِ عباسٍ الدوريِّ قال: "ليس بمتروكٍ" (تاريخُ ابنِ مَعِينٍ، رواية الدوري ٣/ ٤٩٦).
ووَثَّقَهُ ابنُ حِبانَ في (الثقات ٥/ ١٠٢)، والعجليُّ في (معرفة الثقات
[ ٢٠ / ٤٥٧ ]
وغيرهم ٢١٩٤)،
ووَثَّقَهُ الذهبيُّ في (الكاشف ٦٧١١)، وقال في (الميزان ٤/ ٥٤٤): "شِيعيٌّ بغيضٌ"،
وقال ابنُ حَجَرٍ: "ثقةٌ، رُمِيَ بالتشيعِ" (التقريب ٨٢٠٧).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ ابنُ حزمٍ فقال: "وتَعلَّقَ مُقلِّدُوه في ذلك بأخبارٍ ساقطةٍ لا يصحُّ منها شيءٌ، أرفعها من طريقِ خزيمةَ بنِ ثَابتٍ، رواه أبو عبدِ اللهِ الجدليُّ صاحبُ رايةِ الكافرِ المختارِ، ولا يُعْتَمَدُ على روايتِهِ" (المحلى ٢/ ٨٩).
وقد رَدَّ ابنُ القيمِ على تعليلِهِ فقال: "وهذا تعليلٌ في غايةِ الفسادِ، فإن أبا عبد الله الجدليَّ قد وَثَّقَهُ الأئمةُ: أحمدُ، ويحيى، وصَحَّحَ الترمذيُّ حديثَهُ، ولا يُعْلَمُ أحدٌ مِن أئمةِ الحديثِ طَعَنَ فيه. وأما كونُهُ صاحب راية المختار، فإن المختارَ بنَ أبي عبيدٍ الثقفيَّ إنما أظهرَ الخروجَ لأَخْذِهِ بثَأرِ الحسينِ بنِ عليٍّ ﵄، والانتصار له مِن قَتَلَتِهِ، وقد طَعَنَ أبو محمدٍ ابنُ حزمٍ في أبي الطُّفيلِ وَرَدَّ رِوَايتَهُ بكونِهِ كان صاحبَ رايةِ المختارِ أيضًا، مع أن أبا الطُّفَيلِ كان منَ الصَّحابةِ، ولكن لم يكونوا يَعْلَمُونَ ما في نفسِ المختارِ وما يُسرُّهُ، فَرَدُّ رِوَايةِ الصاحبِ والتابعِ الثقةِ بذلك باطلٌ" (تهذيب السنن ١/ ١٨١).
وَرَدَّ ابنُ حَجَرٍ على قولِهِم أنه كان صاحبَ رايةِ المختارِ بقولِهِ: "كان ابنُ الزبيرِ قد دَعَا محمدَ ابنَ الحنفيةِ إلى بيعتِهِ فَأَبَى، فَحَصَرَهُ في الشِّعْبِ وأَخَافَهُ هو ومَن معه مدة، فبلغَ ذلكَ المختارُ بنُ أبي عبيدٍ وهو على الكوفةِ، فأَرْسَلَ إليه جيشًا مع أبي عبدِ اللهِ الجدليِّ إلى مكةَ، فأخرجوا محمدَ ابنَ الحنفيةِ مِن محبسه، وكَفَّهُم محمدٌ عنِ القِتالِ في الحرمِ، فمِن هنا أَخَذُوا على أبي عبد
[ ٢٠ / ٤٥٨ ]
الله الجدليِّ، وعلى أبي الطُّفَيلِ أيضًا؛ لأنه كان في ذلك الجيشِ، ولا يَقدحُ ذلك فيهما إن شاءَ اللهُ تعالى" (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٤٩).
ولذلك قالَ ابنُ دَقِيقِ العيدِ: «أبو عبد الله الجدليُّ لم يقدحْ فيه أحدٌ منَ المتقدمينَ، ولا قال فيه ما قال ابنُ حزمٍ فيما علمناه، ووَثَّقَهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ، ويحيى بنُ مَعِينٍ، وهما هما، وصَحَّحَ الترمذيُّ حديثَهُ، وما اعتلَّ به من كونِهِ صاحب رايةِ المختارِ الكافرِ، فقد ذَكَرَ مثل ذلك في أبي الطفيلِ، وقد رَأى النبيَّ ﷺ، وأُجِيبَ عنه بأنَّ المختارَ أظهرَ أولًا في خروجِهِ القيامَ بثأرِ الحسينِ، فكان معه مَن كان، وما كان يقولُهُ من غير هذا فلعلَّه لم يطلعْ عليه أبو الطفيل ولا علمه منه، وهذا مطرد في الجدليِّ، واللهُ ﷿ أَعْلَمُ بالصوابِ» (الإمام ٢/ ١٩١).
فهذا هو مجمل ما أَعلَّهُ به أهلُ العلمِ، وما أجابَ به الآخرون عليهم.
وهناك فريق من أهل العلم ذهب إلى تصحيح الحديث دون زيادة: (الاستزادة)، وإليه يُشِيرُ صنيعُ الترمذيِّ فإنه أخرجَ الحديثَ في (جامعه) بدون الزيادةِ وصَحَّحَهُ، ولما أَسندَ الحديثَ والزيادةَ في (العلل) نَقَلَ تضعيفَ البخاريِّ عليه، وسكتَ كالمقرِّ له على تضعيفها.
وقال الخطابيُّ: "ولو ثبتَ لم يكن فيه حجة؛ لأنه ظنٌّ منه وحسبانٌ، والحجةُ إنما تقومُ بقولِ صاحبِ الشريعةِ لا بظنِّ الراوي، وقال محمدُ بنُ إسماعيلَ: ليسَ في التوقيتِ في المسحِ على الخُفَّينِ شيءٌ أصحُّ من حديثِ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ المراديِّ" (معالم السنن ١/ ٦٠).
وأشارَ إلى ضعْفها كذلك المنذريُّ، فقال: «وقد أخرجَ مسلمٌ في (صحيحه) من حديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁لما سُئِلَ عنِ المسحِ على الخُفَّينِ-
[ ٢٠ / ٤٥٩ ]
قال: «جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ»، ولم يذكرْ هذه الزيادةَ» (مختصر سنن أبي داود ١/ ١١٧).
وقال النوويُّ: «واحتجَّ أصحابُنَا والجمهورُ بأحاديثَ كثيرةٍ صحيحةٍ في التوقيتِ منها ، ثم قال: وبحديثِ خُزيمةَ بنَ ثابتٍ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺفي المسح على الخفين-: «لِلمُسَافِرِ ثَلَاثٌ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ» حديثٌ صحيحٌ، رواه أبو داود، والترمذيُّ، وغيرُهُما، قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ» (المجموع ١/ ٤٨٤).
فذكرَ الحديثَ بدونِ الزيادةِ، وعَزَاهُ إلى الترمذيِّ، وأبي داودَ، وقد علمنا أن الترمذيَّ، وأبا داود قد أخرجاه بدون الزيادة.
ولمَّا أَرادَ تضعيفَ الزيادةِ قال: «واحتجَّ مَن قال: لا توقيتَ، بما ذكره المصنفُ من حديثِ أُبي بنِ عمارة، والقياسُ على الجَبيرةِ، وبحديثِ إبراهيمَ النخعيِّ، عن أبي عبد الله الجدليِّ، عن خزيمةَ بنِ ثابتٍ، قال: «جَعَلَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثًا، وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا»، يعني: المسحَ على الخُفَّينِ للمسافرِ »، ثم قال: "والجوابُ عن حديثِ خُزيمةَ أنه ضعيفٌ بالاتفاقِ، وضَعْفُهُ من وجهينِ: أحدهما: أنه مضطربٌ، والثاني: أنه منقطعٌ، قال شعبةُ: لم يسمعْ إبراهيمُ من أبي عبدِ اللهِ الجدليِّ، قال البخاريُّ: ولا يُعْرَفُ للجدليِّ سماعٌ من خزيمةَ، قال البيهقيُّ: قال الترمذيُّ: سألتُ البخاريَّ عن هذا الحديثِ فقال: لا يَصحُّ، ولو صحَّ لم تكن فيه دلالةٌ، ظنَّ أن لَوِ اسْتَزَادَهُ لَزَادَهُ، والأحكام لا تثبتُ بهذا» (المجموع ١/ ٤٨٥).
وتَعَقَّبَهُ ابنُ حَجَرٍ فقال: "وادَّعَى النوويُّ في (شرح المهذب) الاتفاقَ على ضعفِ هذا الحديثِ، وتَصحيحُ ابنِ حِبانَ له يَرُدُّ عليه" (التلخيص الحبير ١/ ٢٨٤).
[ ٢٠ / ٤٦٠ ]
وقال ابنُ سَيِّدِ النَّاسِ: "لو ثبتَ لم تَقُمْ به حجةٌ إلا على التوقيتِ المنصوصِ عليه فيه؛ لأن الزيادةَ فيه على ذلك التوقيتِ مَظْنُونَةٌ أنهم لو سألوا لزادهم، وهذا صريحٌ في أنهم ما سألوا ولا زيدوا، فكيفَ تَثْبُتُ زيادةٌ بخبرٍ دلَّ على عدمِ وقوعها" (النفح الشذي شرح جامع الترمذيِّ ٢/ ٣٥٥).
وقال الشوكانيُّ: «وغايتُها بعد تسليمِ صحتها أن الصحابيَّ ظنَّ ذلك، ولم نتعبد بمثل هذا، ولا قال أحدٌ إنه حجةٌ، وقد وَرَدَ توقيتُ المسحِ بالثلاثِ، واليوم والليلة، من طريقِ جماعةٍ منَ الصحابةِ، ولم يَظنوا ما ظَنَّهُ خزيمةُ» (نيل الأوطار ١/ ٢٣٣).
وقال العينيُّ: «فإن قُلْتَ: لَمَّا رَوى الترمذيُّ حديثَ خُزيمةَ هذا قال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وكيف ينقل عنِ البخاريِّ أنه لا يصحُّ؟ قلتُ: والظاهرُ أن قولَهُ: "لم يصحَّ" هو بالزيادة المذكورة مع الخلافِ رواية، وأما تصحيحه وتحسينه فبغيرِ الزيادةِ المذكورةِ» (البناية شرح في الهداية ١/ ٥٦٩).
وذَهَبَ العقيليُّ إلى ثبوتِ الحديثِ فقال في (الضعفاء ٢/ ١٤٥): "وفي التوقيتِ أحاديث ثابتة عن خزيمة بن ثابت الأنصاري، وغيره".
مراده التوقيت بثلاثة أيام وليالهن للمسافر.
وقد جَوَّدَهُ الإمامُ أحمدُ كما في (سؤالات مهنا)، قال: «سألتُ أحمدَ عن أجودِ الأحاديثِ في المسحِ، قال: حديثُ شريحِ بنِ هانئٍ، عن عائشةَ، وحديثُ خزيمةَ بنِ ثابتٍ، وحديثُ عوفِ بنِ مالكٍ» (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ٣٢٨).
وصَحَّحَهُ كذلك يحيى بنُ مَعِينٍ فقال: "حديثُ خزيمةَ في المسحِ صحيحٌ"
[ ٢٠ / ٤٦١ ]
(من كلام أبي زكريا يحيى بنِ معين في الرجال رواية ابن طهمان ٢٠٧).
ونقل الترمذيُّ أيضًا تصحيحَ ابنِ مَعِينٍ للحديثِ (جامع الترمذيِّ ٩٥)، وقال: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".
وصَحَّحَهُ ابنُ حِبانَ في (صحيحه)، ومالَ إليه ابنُ دَقِيقِ العيدِ (الإمام ٢/ ١٨٠ - ١٩١).
وصَحَّحَ إسنادَهُ العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ١٥٤)، بزيادةِ: (الاستزادة).
وصَحَّحَهُ كذلك الألبانيُّ، وَرَدَّ على النوويِّ تضعيفه للزيادةِ، فلينظر (صحيح أبي داود ١/ ٢٦٨ - ٢٧٤)، و(السلسلة الصحيحة ١٥٥٩).
وللحديثِ طريقٌ أُخرَى غيُر محفوظةٍ، رواها عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلي عن خزيمةَ:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٣٧٤٧)، وأبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٢٣٧٥) من طريقين: عن عبد العزيز بن المطلب، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن خزيمة بن ثابت، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ -فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ-: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».لم يذكر فيه زيادة: (الاستزادة).
وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان:
الأُولى: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، "صدوقٌ سيئُ الحفظِ جدًّا" كما في (التقريب ٦٠٨١).
الثانيةُ: المخالفة، فمع ضَعْفِهِ (ابنُ أَبي ليلَى) قد خُولِفَ في الحكم، فقد رواه شعبة، وغيره، كما سبقَ، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيمَ النخعيِّ،
[ ٢٠ / ٤٦٢ ]
عن أبي عبد الله الجدليِّ، عن خزيمةَ به. ورواه عيسى بنُ المختارِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ، عن خزيمةَ بنِ ثابتٍ به.
ورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٣٧١٣)، وأبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٢٣٧٦)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٦/ ١٨٧) من طريقين: عن بكر بن عبد الرحمن، عنه به.
والوهم في هذا منِ ابنِ أبي ليلَى، فإنه كان سيئَ الحفظِ كما سبقَ.
* * *
روايةُ وَقَدَمَاهُ طَاهِرَتَانِ:
• وفي روايةٍ زَادَ في آخِرِهِ: « يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيهِ إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَقَدَمَاهُ طَاهِرَتَانِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ؛ صَحَّ من حديثِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، وهذه الروايةُ إسنادُهَا ضعيفٌ.
[التخريج]:
[طب (٤/ ١٠٠/ ٣٧٩٢) «واللفظ له» / صمند (صـ ٤٩٢) / كر (١٦/ ٣٥٨)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن المسروقيُّ، ثنا عَمِّي موسى بن عبد الرحمن، ثنا حسين بن علي، (ح) وحدثنا أحمد بن زهير التستريُّ، حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقيُّ، ثنا حسين بن علي
[ ٢٠ / ٤٦٣ ]
الجعفيُّ، عن زائدةَ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عنِ الحكمِ، عن إبراهيمَ، عن أبي عبدِ اللهِ، عن خزيمةَ بنِ ثابتٍ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاث علل:
الأُولى: ضعفُ ابنِ أبي ليلَى، وهو محمد بن عبد الرحمن، قال الحافظ: "صدوقٌ سيئُ الحفظِ جدًّا" (التقريب ٦٠٨١).
الثانيةُ: الانقطاعُ بين إبراهيم (وهو النخعي)، وأبي عبد الله (وهو الجدليُّ)، كما بَيَّنَّاه فيما سبقَ.
قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: ابنُ أبي ليلى محمد، وهو سيئُ الحفظِ" (مجمع الزوائد ١٤٠٠).
وقد تفرَّدَ في هذا الحديثِ بزيادةِ: "إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَقَدَمَاهُ طَاهِرَتَانِ".
الثالثةُ: المخالفةُ، فقد رواه شعبةُ، عنِ الحكمِ به، ولم يذكرها، وكذلك رواه حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيمَ النخعيِّ به.
ورواه إبراهيمُ بنُ يزيدَ التيميُّ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ -كما سبق- ولم يذكرها أيضًا.
ورُوِي من طريقٍ آخرَ رواه ابنُ منده في (معرفة الصحابة ١/ ٤٩٢) -ومن طريقه: ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ١٦/ ٣٥٨) - قال: أخبرنا خيثمةُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ حَازمٍ، قال: حدثنا بكرُ بنُ عبدِ الرحمنِ القاضي، عن عيسى بنِ المختارِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ، عن خزيمةَ بنِ ثابتٍ به.
[ ٢٠ / ٤٦٤ ]
ويقالُ فيه ما تَقَدَّمَ فيما سبقَ.
ولكن يشهدُ لهذه الروايةِ حديثُ المغيرةِ بنِ شعبةَ، وقد تَقَدَّمَ.
روايةُ إِنْ شَاءَ تَوَضَّأَ:
•وفي روايةٍ بلفظِ: « إِنْ شَاءَ إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَلْبَسَهُمَا».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذه الزيادةِ.
[التخريج]: [خط (٧/ ٤١٢)].
[السند]:
قال الخطيبُ: أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن أحمد البزاز المعروف بابن الحريص، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن شاذة الأصبهاني العطار، قال: حدثنا محمد بن منصور، قال: حدثنا حسان بن إبراهيم الكرماني، عن أبي حنيفة وإبراهيم الصائغ، عن حماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الحسنُ بنُ الحسينِ النِّعَاليُّ، قال الخطيبُ: " كَتَبْنَا عَنهُ وكان كثيرَ السماعِ، إلا أنه أَفسدَ أَمْرَهُ بأن الحَقَ لنفسِهِ السماعَ في أشياءَ لم تكن سماعه" (تاريخ بغداد ٨/ ٢٥٥)، وضَعَّفَهُ الذهبيُّ في (تاريخ الإسلام
[ ٢٠ / ٤٦٥ ]
٩/ ٥٠٢).
وفيه عللٌ أُخرَى قد سبقَ بيانُها في الرواياتِ السابقةِ.
روايةُ كُنَّا نَمْسَحُ:
• وفي روايةٍ، قَالَ: «كُنَّا نَمْسَحُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السَّفَرِ ثَلَاثَةَ أَيَّام وَلَيَالِيَهُنَّ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً فِي الحَضَرِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا اللفظِ.
[التخريج]: [خطت ٣٤٧].
[السند]:
قال الخطيبُ: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغَزَّالُ، حدثنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّارُ إملاءً، حدثنا أحمد بن ملاعب، حدثنا عبد الرحمن بن هانئٍ أبو نُعَيمٍ النخعيُّ، حدثنا عبد الملك بن حسين، عن سعيد بن مسروق، عن عمرو بن مرة، عن عمرو بن ميمون، عن علي بن ربيعة الأسدي، عن أبي عبد الله الجدليِّ، عن خزيمة بن ثابت، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبدُ الملكِ بنُ الحسينِ، أبو مالك النخعيُّ، وهو "متروكٌ"، كما في (التقريب ٨٣٣٧).
* * *
[ ٢٠ / ٤٦٦ ]
٢٤٨٥ - حديثُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ:
◼ عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ: «يَأْمُرُنَا بِالمَسْحِ عَلَى [ظَهَرِ] الخُفَّينِ [إِذَا لَبِسَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَان [لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ مُفَرَّقًا، وإسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ ابنُ المدينيِّ، والبزارُ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، والضياءُ، والغسانيُّ، وابنُ دَقِيقٍ، وابنُ كَثيرٍ.
[التخريج]:
[ش ١٨٨٤/ بز ١٢٨/ عل ١٧٠ «والزيادتان له ولغيره»، ١٧١ «واللفظ له» / ].
سبقَ تخريجُ هذه الرواية وتحقيقُها في: "باب كيفية المسح"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ٢٠ / ٤٦٧ ]
روايةُ: عَمّكَ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ مِنْكَ:
• وفي روايةٍ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: تَشَاجَرْتُ أَنَا وَسَعْدٌ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَأَمَّا أَنَا فَقُلْتُ: أَنْزِعُ، وَأَمَّا سَعْدٌ فَقَالَ: أَمْسَحُ، حَتَّى اجْتَمَعْنَا عِنْدَ عُمَرَ، فَقُلْتُ، وَقَالَ، قَالَ عُمَرُ: «عَمُّكَ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ مِنْكَ، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةً، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً».
[الحكم]: التوقيتُ ثابتٌ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، وأما من حديثِ عمرَ فرفعه منكرٌ، إنما الصحيحُ عنه موقوفًا.
[التخريج]: [معر ٩٩].
[السند]:
قال ابنُ الأَعْرَابيِّ: نا محمد بن الجنيد، نا الوليد بن القاسم الهمداني، نا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن ابن عمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ لينٌ، الوليد بن القاسم الهمداني مختلفٌ فيه، ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجَرٍ فقال: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٧٤٤٧).
وشيخُهُ يزيدُ بنُ كيسانَ، مختلفٌ فيه كذلك، ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجَرٍ فقال: "صدوقٌ يخطئُ" (التقريب ٧٧٦٧).
أي: أن حديثَهُ يُحَسَّنُ ما لم يخالفْ، وقد خالفَ غيرَهُ في ذكرِ التوقيتِ مرفوعًا عن عمرَ ﵁، فقد أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٨٩٢): عن يزيد بن هارون، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، عن ابن عمر: أن
[ ٢٠ / ٤٦٨ ]
عمر بن الخطاب قال في المسح على الخفين: «لِلْمُسَافِرِ ثَلاثٌ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ إلَى اللَّيْلِ».
وقد تَقَدَّمَتْ قصةُ ابنِ عمرَ وسَعْدٍ، وتحاكمهما إلى عمرَ عندَ البخاريِّ وغيرِهِ، وليسَ فيها ذكرُ التوقيتِ.
وقد ذكرَ الدارقطنيُّ الخلافَ على ابنِ عمرَ في رفعِ الحديثِ ووقفِهِ، فقال: "ورواه عبدُ اللهِ بنُ دينارٍ، وأصحابُ نافعٍ، غيرُ مَن تقدَّم ذِكْرُهُ، والحَكمُ بنُ الأَعرجِ، وأبو حَازمٍ الأَشجعيُّ، عن عامرٍ الشعبيِّ، وخيثمةُ بنُ عبدِ الرحمنِ، والنُّعْمَانُ بنُ سَالمٍ، وميمونُ بنُ مِهْرانَ، عنِ ابنِ عمرَ، عن عمرَ، وسعدٍ، قولهما غير مرفوعٍ" (العلل ١/ ٩٧)، فجعل أبا حازمٍ الأشجعيَّ ممن رواه موقوفًا.
وقد سبقَ في "بابِ مشروعيةِ المسحِ علَى الخُفَّينِ" ذِكْرُ الرواياتِ الواردةِ عن عمرَ ﵁ في ذلك، بما يغني عنِ الإعادةِ، وليسَ فيها ذِكْرُ التوقيتِ مرفوعًا.
لذلك قال ابنُ كثيرٍ: "إن المحفوظَ عن عمرَ ﵁ عدمُ التوقيتِ في مسحِ الخُفَّينِ" (مسند الفاروق ١/ ١٢٥)، يريدُ المرفوعَ عنه، فقد صَحَّ عنه موقوفًا القولُ بالتوقيتِ، وستأتي -تحتَ حديثِ عقبة الآتي في "بابِ تركِ التوقيتِ"- الروايةُ عن عمرَ في ذلكَ.
* * *
[ ٢٠ / ٤٦٩ ]
٢٤٨٦ - حديثُ أبِي هُرَيرَةَ:
◼ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الطُّهُورُ على الخُفَّينِ؟ قَالَ: «[إذَا أَدْخَلَ أَحَدُكُمْ رِجْلَيْهِ في خُفَّيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا]، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ مُفَرَّقًا من غيرِ حديثِ أبي هريرةَ كما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: البخاريُّ، والبزارُ، والعقيليُّ، والدارقطنيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ دَقِيقٍ، وابنُ عبدِ الهادي، ومغلطاي، والزيلعيُّ، والبوصيريُّ.
وقد ضَعَّفَ أحمدُ، ومسلمٌ، والدارقطنيُّ كلَّ أحاديثِ أبي هريرةَ في المسحِ على الخُفَّينِ.
[التخريج]:
[جه (طبعة دار إحياء الكتب العربية ٥٥٥) (^١) «واللفظ له» / ش ١٨٩٤، ١٩٣٦ «والزيادة له ولغيره» / مش (نصب ١/ ١٦٩)، (خيرة ١٥٧٣/ ١) / تمييز ٨٨/ علت ٦١/ بز ٨٦٢٩/ عق (١/ ٩٤) / عد (٥/ ٥٠٦)، (٧/ ٤٢٨)، (٥/ ٦٤) / أصبهان (١/ ١٥٦) / تحقيق ٢٣٨].
[التحقيق]:
رُويَ هذا الحديثُ عن أبي هريرةَ من طُرُقٍ:
الطريقُ الأولُ:
_________________
(١) سقطَ هذا الحديثُ من طبعة (التأصيل)، وهو مثبتٌ في غيرها منَ الطبعاتِ؛ كطبعة الرسالة، وطبعة دار الجيل، وطبعة دار الصديق، وغيرها، وكذا أثبته المزيُّ في (التحفة ١٥٤١٤).
[ ٢٠ / ٤٧٠ ]
أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مسنده) -وعنه مسلمٌ في (التمييز)، وابنُ ماجه-: عن زيد بن الحباب، قال: حدثنا عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به.
وكذا رواه الترمذيُّ في (العلل)، وابنُ ماجه أيضًا، والبزارُ، وابنُ عَدِيٍّ، وغيرُهُم: من طُرُقٍ عن زيد بن الحباب به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، قال أبو زرعة: "واهي الحديث، حَدَّثَ عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث، لو كانت في خمس مائة حديث لأفسدتها" (سؤالات البرذعي ٤٦٠).
وقال الترمذيُّ: «سألتُ محمدًا (يعني: البخاريَّ) عن هذا الحديثِ، فقال: "عمرُ بنُ أَبي خَثْعَمٍ منكرُ الحديثِ، ذاهبٌ"، وضَعَّفَ حديثَ أبي هريرةَ في المسحِ» (علل الترمذي ٦١).
وقال مسلمُ بنُ الحجاجِ: "هذه الروايةُ في المسحِ عن أبي هريرةَ ليستْ بمحفوظةٍ؛ وذلك أن أبا هريرة لم يحفظِ المسحَ عنِ النبيِّ ﷺ لثبوتِ الروايةِ عنه بإنكارِهِ المسحَ على الخُفَّينِ".
ثم ذكرَ بسندٍ صحيحٍ عن أبي زرعةَ بنِ عمرِو بنِ جريرٍ، قال: "سَألتُ أَبا هُرَيرَةَ عنِ المسحِ على الخُفَّينِ؟ قال: فَدَخَلَ أَبو هُرَيرَةَ دَارَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ فَبَالَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَخَلَعَ خُفَّيهِ، وقال: «مَا أَمَرَنَا اللهُ أَنْ نَمْسَحَ عَلَى جُلُودِ البَقَرِ وَالغَنَمِ».
ثم قال: "فقد صحَّ بروايةِ أبي زرعةَ ، عن أبي هريرةَ إنكاره المسح على الخُفَّينِ، ولو كان قد حفظَ المسحَ عنِ النبيِّ ﷺ، كان أجدر الناسِ وأولاهم للزومه والتدين به، فلمَّا أَنْكَرَهُ بَانَ ذلك أنه غيرُ حَافظٍ المسح
[ ٢٠ / ٤٧١ ]
عن رسولِ اللهِ ﷺ، وأنَّ مَن أسندَ ذلك عنه، عنِ النبيِّ ﷺ واهي الرواية، أخطأَ فيه إما سَهْوًا، أو تعمدًا" (التمييز صـ ٢٠٩).
قال البزارُ: "وعمرُ بنُ عبدِ اللهِ قد حَدَّثَ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي هريرةَ بأحاديثَ لم
يتابعْ عليها هذا منها" (مسند البزار ١٥/ ٢١٦).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ أيضًا: عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ٢/ ٣٦)، وابنُ دقيقٍ في (الإمام ٢/ ١٦٧)، وابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠، ٢/ ٥٢٩)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٦٩)، والبوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ٢/ ٣١٨).
وقد توبع ابن أبي خثعم، تابعه أيوب بن عتبة:
أخرجه العقيليُّ في (الضعفاء ١/ ١٠٩) قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح العجلي المقرئ، قال: حدثنا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير به.
قال العقيليُّ: "وهذا أيضًا خطأٌ في إسنادِهِ ومتنِهِ، رواه الأوزاعيُّ، وأبانُ العطارُ، وعليُّ بنُ المباركِ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن جعفرِ بنِ عمرِو بنِ أُميةَ الضمريِّ، عن أبيه ، ولم يذكرِ التوقيتَ".
وأيوب بن عتبة هذا: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٦١٩).
قال الدارقطنيُّ: "رواه أيوب بن عتبة، وعمر بن أبي خثعم، وهما ضعيفان، رويَاه عن يحيى" (العلل ١٥٦٣).
الطريقُ الثاني:
رواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ١٨٩٤) قال: حدثنا وكيع، حدثنا جرير بن
[ ٢٠ / ٤٧٢ ]
أيوب، عن أبي زرعة بن عمرو، عن أبي هريرة به.
وهذا إسنادٌ واهٍ، جريرُ بنُ أيوبَ البجليُّ، ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، وغيرُ واحدٍ، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وتركه النسائيُّ، ورَمَاهُ أبو نُعَيمٍ بالوضعِ. (لسان الميزان ١٧٨٦).
ولذا قال الدارقطنيُّ: "هذا باطلٌ عن أبي هريرةَ" (العلل ١٥٦٣).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٥٩).
الطريقُ الثالثُ:
رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٣/ ٣٨٩) قال: أنا القاسم بن الليث، وابن سلم، والحسين بن عبد الله القطان، قالوا: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن سعيد بن أبي راشد، عن عطاء، عن أبي هريرة به.
ثم قال بعده: "حديثُ عطاءٍ هذا عن أبي هريرةَ لا أَعْلَمُ يرويه غير سعيد بن أبي راشد".
وهذا إسنادٌ منكرٌ، سعيدُ بنُ أَبي رَاشدٍ، قال عنه ابنُ حِبانَ: "إن لم يكن سعيد بن السَّمَّاك فلا أدرى من هو، فإن كان ذاك فهو ضعيفٌ"، أي: السَّمَّاك، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "ولا أَعْلَمُ يروي عنه غير مروان الفزاري، وإذا روى عنه رجلٌ واحدٌ كان شبهَ المجهولِ"، فَفَرَّقَ بينه وبين ابنِ السَّمَّاكِ، وقال الذهبيُّ: "سعيدُ بنُ أبي رَاشدٍ، عن عطاءٍ، لا يُعْرَفُ، وعنه مروان بن معاوية، ولعلَّه السَّمَّاكُ" (لسان الميزان ٣٤١٧).
[ ٢٠ / ٤٧٣ ]
وقال الدارقطنيُّ -بعد أن ضَعَّفَ أحاديثَ أبي هريرةَ في المسحِ-: "وحديثٌ آخرُ يرويه سعيدُ بنُ أبي رَاشدٍ وكان ضعيفًا، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ في التوقيتِ في المسحِ، حَدَّثَ به مروانُ الفزاريُّ، عنه" (العلل ١٥٦٣).
وقد ضَعَّفَ أحمدُ كما في (علل الدارقطني ١٥٦٣)، و(شرح علل الترمذي ٢/ ٨٨٩)، ومسلمٌ في (التمييز صـ ٢٠٩)، والدارقطنيُّ في (العلل ١٥٦٣)؛ أحاديثَ أبي هريرة في المسحِ على الخُفَّينِ.
[تنبيه]:
تَصَحَّفَ إسنادُ الحديثِ في الطبعة الهندية، وطبعة الرشد لـ (مصنف ابن أبي شيبة)، فجاءَ هكذا: "عن جريرٍ، عن أيوبَ" بدلًا من: "جريرِ بنِ أيوبَ"، فَظَنَّهُ الشيخُ الألبانيُّ ﵀ أنه جريرُ بنُ حازمٍ، عن أيوبَ، ولهذا صَحَّحَهُ في (الصحيحة ١٢٠١).
* * *
[ ٢٠ / ٤٧٤ ]
٢٤٨٧ - حديثُ بِلَالٍ:
◼ عَنِ الحَكَمِ بنِ مِينَا، قَالَ: إِنِّي لأَتَوضَّأُ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ بِدِمَشَقَ مَعَ بِلَالِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَ أبِي جَنْدَلِ بنِ سُهَيْلٍ، إِذْ ذَكَرْنَا المَسْحَ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ بِلَالٌ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُرَخِّصُ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلمُقِيمِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، والمسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ عن بِلالٍ دون ذكر التوقيتِ، كما تقدَّم عند مسلمٍ وغيرِهِ، وأما التوقيتُ فثابتٌ من حديثِ عليٍّ.
[التخريج]: [فقط (أطراف ١٣٧٦) / كر (١٥/ ٦٧) «واللفظ له»].
[السند]:
أخرجه الدارقطنيُّ في (الأفراد) -كما في (الأطراف)، ومن طريقِهِ: ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق) - قال: نا يحيى بن محمد بن صاعد، نا سليمان بن سيف الحراني، نا سعيد بن بزيع الحراني، عن محمد بن إسحاق، عن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن شبيث (^١)
_________________
(١) - كذا في (أطراف الأفراد) لابن القيسراني، وتصحف في مطبوع (تاريخ دمشق)، و(التاريخ الكبير للبخاري ٤/ ٢٦٨)، والصواب: (شُبيث بضم المعجمة وآخره مثلثة)، كذا ضبطه عبد الغني بن سعيد كما في (الثقات لقطلوبغا ٥/ ٢١١)، وانظر (الإكمال لابن ماكولا ٥/ ٣٢)، و(المؤتلف للدارقطني ٣/ ١٣٦٠)، وقال ابن ابي حاتم: "شبيب، ويقال: شبث، ويقال: شبيث" (الجرح والتعديل ٣/ ١٢٨) وذكره على الصواب: (شُبيث) في ترجمته (٤/ ٣٩٠).
[ ٢٠ / ٤٧٥ ]
ابن الحكم بن مينا، عن أبيه، قال: إِنِّي لأَتَوضَّأُ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ فذكره.
قال الدارقطنيُّ عقبه: "تَفَرَّدَ بِهِ محمدُ بنُ إسحاقَ، عن الحسنِ بنِ زيدِ بنِ الحسنِ، عن شبيث بن الحكم، عن أبيه، ولا أَعْلَمُ رواه غير سعيد بن بزيغ" (أطراف الأفراد).
وقال ابن عساكر: "الصوابُ: بلال مولى أبي بكر" (تاريخ دمشق).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأُولى: عنعنةُ ابنِ إسحاقَ؛ فإنه مدلسٌ وقد عنعنَ.
الثانية: الحسنُ بنُ زيدِ بنِ الحسنِ، وَثَّقَهُ ابنُ سعدٍ، والعجليُّ، وابنُ حِبانَ، وضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ،
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "أحاديثُهُ معضلةٌ، وأحاديثُهُ عن أبيه أَنْكَرُ مما روى عن عكرمةَ"، انظر (ميزان الاعتدال ١/ ٤٩٢)، و(تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٩)، وعلى قولِ ابنِ مَعِينٍ اقتصرَ الذهبيُّ في (الكاشف ١٠٣٠)، و(ديوان الضعفاء ٩٠٦) فقال: "ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ"، وقال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ يهمُ" (التقريب ١٢٤٢).
الثالثةُ: شُبَيث بنُ الحَكمِ، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٦٨)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٤/ ٣٩٠)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٦/ ٤٤٣) على قاعدته في توثيقِ
[ ٢٠ / ٤٧٦ ]
المجاهيلِ.
وقد ثبتَ التوقيتُ في المسحِ على الخُفَّينِ من حديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ وغيرِهِ.
وقد صَحَّ عن بلالٍ ﵁ المسحُ على الخُفَّينِ دون ذكرِ التوقيتِ، أخرجه مسلمٌ وغيرُهُ، وقد سبقَ.
* * *
[ ٢٠ / ٤٧٧ ]
٢٤٨٨ - حديثُ المُغِيرَةِ:
◼ عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيَّ، فَذَهَبْتُ، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ لَيْسَ لَهَا يَدَانِ، فَالقَاهَا عَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: «صُبَّ عَلَيَّ»، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ؛ فَكَانَتْ سُنَّةً: لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.
[الحكم]: صحيحُ المتنِ عدا ذكر التوقيت في آخرِهِ فمنكرٌ من هذا الوجهِ، وأشارَ الطبرانيُّ إلى نكارتِهِ، وإنما يَصحُّ التوقيتُ من حديثِ عليٍّ، وقد تَقَدَّمَ.
[التخريج]:
[طب (٢٠/ ٣٧٤/ ٨٧٣، ٨٧٤) / طس ٨٥٢٤ «واللفظ له» / طح (١/ ٨٣) / فقط (أطراف ٤٣٧٦)].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٨٧٣) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن شعيب الرحابيُّ، ثنا يحيى بن حكيم المقوم، ثنا مكي بن إبراهيم، ثنا داود بن يزيد الأودي، عن عامرٍ الشعبيِّ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، سَمِعَ أَبَاهُ يقولُ: فَذَكَرَهُ.
ورواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، والطحاويُّ من طريقِ مكيِّ بنِ ابراهيمَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ داودُ بنُ يزيدَ الأَوديُّ، ضعيفٌ كما في (التقريب
[ ٢٠ / ٤٧٨ ]
١٨١٨).
وزيادةُ: «فَكَانَتْ سُنَّةً: لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ»: منكرةٌ من حديثِ المغيرةِ، فقد رواه الشيخان في (صحيحيهما) من حديثِ الشعبيِّ وغيرِهِ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عن أبيهِ، بدون ذكر التوقيت.
وأشارَ إلى نكارةِ هذه الزيادةِ الطبرانيُّ بقوله: "لا يروي هذا الحديث عن داود الأودي إلا مكيٌّ، ولا قال أحدٌ ممن روى هذا الحديث عنِ الشعبيِّ: «فَكَانَتْ سُنَّةً: لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ»؛ إلا داود" (المعجم الأوسط).
أما الهيثميُّ فتساهلَ فيه فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) -وفي (الصحيح) طرفٌ منه-، وفيه: داودُ بنُ يزيدَ الأوديُّ، وقد ضَعَّفُوهُ، إلا ابن عدي فقال: لم أرَ له حديثًا منكرًا جَاوزَ الحدَّ إذا روى عنه ثقةٌ، وإن كان ليسَ بالقويِّ في الحديثِ فإنه يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، ويقبلُ إذا روى عنه ثقةٌ، وهذا روى عنه مكيُّ بنُ إبراهيمَ، وهو من رجالِ الصحيحِ، فهو مقبولٌ على ما قاله ابنُ عَدِيٍّ، واللهُ أعلمُ" (مجمع الزوائد ١٣٩٢).
ثم رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٨٧٤)، عن محمد بن عبدان بن أحمد، ثنا محمد بن غالب، ثنا عبد الصمد بن النُّعْمَانِ، ثنا سليم مولى الشعبي، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله.
كذا قال، ولم يسقِ المتنَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأُولى: سليم مولى الشعبي ضعيفٌ، ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، والنسائيُّ، وغيرُهُما، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "ليسَ له شيءٌ منكرٌ، إنما عِيبَ عليه الأسانيد"،
[ ٢٠ / ٤٧٩ ]
يعني: لا يتقنها. (لسان الميزان ٣٦٦٨).
الثانيةُ: محمد بن عبدان شيخُ الطبرانيِّ هو: أبو بكر الأهوازيُّ، مجهولٌ. انظر: (تراجم شيوخ الطبراني ٩٢١).
الثالثةُ: ذِكرُ التوقيتِ وَهْمٌ فيه، فقد رواه ابنُ عَدِيٍّ من طُرُقٍ، عن سليمٍ به، في المسحِ على الخُفَّينِ ليسَ فيه هذه الزيادةُ، بل رواه ابنُ عَدِيٍّ من طريقِ محمد بن غالب وغيرِهِ، عن غسان بن الربيع، عن سليمٍ به، ليس فيه الزيادةُ (الكامل ٣/ ٣١٦)،
فيبدو أن محمدَ بنَ عبدانَ هذا أخطأَ في سندِهِ حيثُ ذكرَ عبدُ الصمدِ بنُ النُّعْمَانِ، وأخطأَ في متنِهِ حيثُ ذَكَرَ الزيادةَ.
* * *
[ ٢٠ / ٤٨٠ ]
روايةُ آخِرِ غَزَاةٍ غَزَاهَا:
•وفي روايةٍ: عَنِ المُغِيرَةِ ﵁، قَالَ: «آخِرُ غَزَاةٍ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى خِفَافِنَا، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، مَا لَمْ يَخْلَعْ».
[الحكم]: التوقيتُ في المسحِ صحيحٌ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، دون زيادة: (مَا لَمْ يَخْلَعْ) فزيادةٌ منكرةٌ، وأنكرها البيهقيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [طب (٢٠/ ٤١٨/ ١٠٠٥) «واللفظ له» / هق ١٣٩٠].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا الحسن بن علي النسوي، حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي، حدثنا عمر بن رُدَيحٍ، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي بردة، عن المغيرة بن شعبة به.
ورواه البيهقيُّ: من طريق عمر بن رُدَيحٍ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا ابن رُدَيحٍ هذا فمختلفٌ فيه: قال ابنُ مَعِينٍ: "ليسَ به بأسٌ" (تاريخ ابن معين- رواية الدوري ٣٣٧٢)، وقال مرة: "صالحُ الحديثِ"، وقال العجليُّ: "ثقةٌ" (معرفة الثقات وغيرهم ١٣٤١)، وذَكَرَهُ ابنُ حِبانَ في (الثقات) وقال: "مستقيمُ الحديثِ".
وضَعَّفَهُ أبو حاتمٍ، وذَكَرَ ابنُ عَدِيٍّ أنه ممن يخالفه الثقاتُ في بعضِ حديثِهِ. (لسان الميزان ٥٦٢٠).
[ ٢٠ / ٤٨١ ]
وقد تَفَرَّدَ بإسنادِهِ ومتنِهِ -نعني قولَهُ: (مَا لَمْ يَخْلَعْ) - وحالُهُ لا يحتمل مثل هذا التفرد.
ولذا قال البيهقيُّ -عقبه-: "تَفَرَّدَ بِهِ عمرُ بنُ رُدَيحٍ وليسَ بالقويِّ".
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: عمرُ بنُ رُدَيحٍ، ضَعَّفَهُ أبو حاتمٍ، وقال ابنُ مَعِينٍ: صالحُ الحديثِ" (مجمع الزوائد ١٣٩٥) (^١).
وقال الألبانيُّ: "هذه الزيادةُ: (مَا لَمْ يَخْلَعْ) منكرةٌ لتفردِ هذا الضعيف بها، وعدم وجود الشاهد لها" (تمام النصح في أحكام المسح صـ ٨٨).
* * *
_________________
(١) سقط من: (مجمع الزوائد) ذكر "المغيرة بن شعبة" من الإسناد، فجاء الحديث عن أبي بردة بدلًا من المغيرة!.
[ ٢٠ / ٤٨٢ ]
روايةُ فِي المَسْحِ على الخُفَّينِ:
• وفي روايةٍ: عَنْ غِفَارِ بنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْحِ على الخُفَّينِ: «لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [سط (صـ ٢٤٢)].
[السند]:
قال بحشل: ثنا الحسين بن المبارك، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن عمر بن أبي زائدة، عن ابن أبي السفر، عن الشعبي، عن (عقار) (^١) بن المغيرة، عن أبيه به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الحسينُ بنُ المباركِ أبو زيدٍ، لم نقفْ له على ترجمةٍ.
وقد أخطأَ في سندِهِ ومتنِهِ، حيثُ قال في سندِهِ: (عقار بن المغيرة)، وزادَ في متنِهِ ذكر التوقيت.
وقد رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٠/ ٣٧٢/ ٨٦٨) عن محمد بن زكريا الغلابي.
وفي (الأوسط ٣٥٢٥) عن حفص بن عمر.
_________________
(١) - في المطبوع: (عفار)، وهو: تصحيف، والتصويب من كتب التراجم.
[ ٢٠ / ٤٨٣ ]
وابنُ الأعرابيِّ في (معجمه ٢٤٠٠) عن هشام بن علي.
ثلاثتهم (واللفظ لهشام): عن عبد الله بن رجاء، نا عمر بن أبي زائدة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ».
بينما رواه مسلمٌ في (صحيحه ٢٧٤) قال: حدثني محمد بن حاتم، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عمر بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه: أَنَّهُ وَضَّأَ النَّبِيَّ ﷺ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، فَقَالَ لَهُ؟
فَقَالَ: «إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ».
فسقطَ منه (عبد الله بن أبي السفر)، بين عمر بن أبي زائدة، وبين الشعبي.
قال النوويُّ: "قال الحافظُ أبو عليٍّ النيسابوريُّ: هكذا روي لنا عن مسلمٍ إسناد هذا الحديث عن عمر بن أبي زائدة من جميعِ الطرقِ، ليس بينه وبين الشعبيِّ أحدٌ، وذكر أبو مسعودٍ: أن مسلمَ بنَ الحجاجِ خَرَّجَهُ عنِ ابنِ حاتمٍ، عن إسحاقَ، عن عمرَ بنِ أبي زائدةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي السفرِ، عنِ الشعبيِّ، وهكذا قال أبو بكر الجورقيُّ في كتابه (الكبير). وذكر البخاريُّ في (تاريخه): أن عمرَ بنَ أبي زائدةَ قد سمعَ منَ الشعبيِّ، وأنه كان يبعثُ ابنَ أبي السفرِ وزكريا إلى الشعبيِّ يسألانه. هذا آخر كلام أبي عليٍّ" (شرح مسلم للنووي ٣/ ١٧٠).
* * *
[ ٢٠ / ٤٨٤ ]
٢٤٨٩ - حديثُ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ:
◼ عَنْ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: سَالتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ».
[الحكم]: التوقيتُ في المسحِ صَحَّ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، أما من حديثِ جَريرٍ فليسَ بمحفوظٍ.
[التخريج]:
[طب (٢/ ٣٣٦/ ٢٣٩٩) «واللفظ له»، (٢/ ٣٤٢/ ٢٤٣١) / طس ٤٣١٥، ٧٤٥٩/ مغلطاي (٢/ ٢٠٣)].
[التحقيق]:
رُوي هذا الحديثُ من طريقين:
الطريقُ الأولُ: عن أيوبَ بنِ جَريرٍ، عن أبيهِ:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٤٥٩) قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الوشاء، نا محمد بن عبد الله بن بزيع، ثنا فضيل بن سليمان، نا عبد الحميد بن جعفر، قال: سمعت أيوب بن جرير بن عبد الله البجلي، يحدث عن أبيه جرير، قال: فذكره.
وقال عقبه: "لم يروِ هذا الحديث عن أيوب بن جرير إلا عبد الحميد بن جعفر".
ورواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٣٩٩)، من طريقِ أبي بكرٍ الحنفيِّ، ثنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاريُّ، عن أيوب بن جرير، عن أبيه (^١) به.
_________________
(١) ولكن زيد فيه: (عن جده)، وذكر محققه أنها موجودة في جميع النسخ، وكذا هي مثبتة في (جامع المسانيد لابن كثير ٢/ ١٣١). وهي خطأ على كلِّ حالٍ، تصحفت من قوله: (عن أبيه جرير) إلى (عن أبيه، عن جده). والله أعلم.
[ ٢٠ / ٤٨٥ ]
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: أيوبُ بنُ جَريرٍ، ترجمَ له ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٢/ ٢٤٣) ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط والكبير)، وأيوب بن [جرير] (^١) لم أجدْ من ترجمه غير ابن أبي حاتم، ولم يجرح ولم يوثق" (مجمع الزوائد ١٣٩١).
العلةُ الثانيةُ: فضيلُ بنُ سليمانَ النميريُّ، الجمهورُ على تضعيفه. انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٩١)، وقال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ له خطأٌ كثيرٌ" (التقريب ٥٤٢٧).
الطريقُ الثاني: عن همامِ بنِ الحارثِ، عن جَريرٍ:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤٣١)، و(الأوسط ٤٣١٥) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا عبيدة بن الأسود، ثنا القاسم بن الوليد، عن طلحة بن مصرف، عن إبراهيم (زاد في (الكبير): التيمي)، عن همام بن الحارث، عن جرير، به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عبيدة بن الأسود فصدوقٌ ربما دَلَّسَ، كما في (التقريب ٤٤١٥).
_________________
(١) في المطبوع: "خريم"، والصواب ما أثبتناه، وقد وجدناه على الصواب في نسخة خطية بجامعة الرياض (ج ١/ ق ٣٦/ أ).
[ ٢٠ / ٤٨٦ ]
وشيخُهُ القاسمُ بنُ الوليدِ، وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، والعجليُّ، وابنُ سَعدٍ، وقال ابنُ حِبانَ: "يُخطئُ ويخالفُ" (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٤٠)، وقال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ يُغْرِبُ" (التقريب ٥٥٠٣).
وإبراهيمُ إنما هو النخعيُّ، وقوله في: (الكبير) "التيمي" إن لم يكن محرفًا من "النخعيِّ" فوهم؛ فالحديثُ حديثُ النخعيِّ، رواه الأعمشُ وغيرُهُ، عنه، عن همامٍ، عن جريرٍ في المسحِ، ليسَ فيه التوقيتُ، وقد سبقَ عندَ الشيخينِ وغيرِهِما، وليسَ فيهما ذِكْرُ التوقيتِ، وذَكَرَ الدارقطنيُّ في (العلل ٣٣٥٩): أن طلحةَ بنَ مُصرفٍ يرويه عن إبراهيمَ بنِ يزيدَ النخعيِّ، فلعلَّ القاسمَ وهم في سندِهِ ومتنِهِ، واللهُ أعلمُ.
* * *
[ ٢٠ / ٤٨٧ ]
٢٤٩٠ - حديثُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ دَقيقٍ، والهيثميُّ.
[التخريج]: [بز ١٥٧٨/ عد (٥/ ٢٤٥) «واللفظ لهما»].
[التحقيق]:
له طريقان عنِ ابنِ مسعودٍ:
الطريقُ الأولُ: عن علقمةَ عنه:
أخرجه البزارُ في (مسنده ١٥٧٨) قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي، قال: نا يوسف بن عطية الكوفي أبو المنذر، قال: نا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله به.
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأُولى: يوسفُ بنُ عطيةَ: "متروكٌ" كما في (التقريب ٧٨٧٤).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٨٧).
الثانيةُ: أبو حمزةَ وهو ميمون الأعورُ: "ضعيفٌ" (التقريب ٧٠٥٧).
وبهاتين العلتين ضَعَّفَ الحديثَ ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ١٦٤).
الطريقُ الثاني: عن همامِ بنِ الحارثِ عنه:
[ ٢٠ / ٤٨٨ ]
رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ٢٤٥) قال: حدثنا أبو عروبة، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عيسى بن يونس، عن سليمان بن يسير، عن همام بن الحارث، عن ابن مسعود به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ سليمانَ بنِ يُسيرٍ، وقيل: ابن أسير، وقيل: ابن قسيم، وهو "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٢٦٢٠).
وذَكَرَ الحديثَ ابنُ عَدِيٍّ في مناكيرِهِ، وخَتَمَ ترجمتَهُ بقوله: "وهو إلى الضعفِ أقربُ منه إلى الصدقِ" (الكامل ٥/ ٢٤٦).
قلنا: وقد صَحَّ ذِكْرُ التوقيتِ عنِ ابنِ مَسعودٍ موقوفًا، كما في (مصنف ابن أبي شيبة ١٩٠٢، ١٩٠٣)، و(مصنف عبد الرزاق ٨٠١)، وانظر (علل الدارقطني ٧٦٨).
* * *
[ ٢٠ / ٤٨٩ ]
روايةُ كُنَّا نَمْسَحُ:
• وفي روايةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: «كُنَّا نَمْسَحُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ)، عَلَى الخُفَّينِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ العقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والزيلعيُّ، والهيثميُّ.
[التخريج]:
[بز ١٥٩٢ «واللفظ له» / عق (٢/ ١٦٨) / عد (٥/ ٢٤٥) / فقط (أطراف ٣٨١٥) / ميمي ٤٩٠ «والرواية له ولغيره» / تمام ٨٧٨/ ضح (٢/ ١٢٣ - ١٢٤) / متشابه (١/ ٣١٤، ٢/ ٧٥٩)].
[التحقيق]:
لهذه الروايةِ طريقانِ عنِ ابنِ مَسعودٍ:
الطريقُ الأولُ: عن علقمةَ عنه:
أخرجه البزارُ في (مسنده) قال: حدثنا يوسف بن موسى، قال: نا عبد الرحمن بن هانئ أبو نُعَيمٍ، قال: نا سليمان بن يسير، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به.
ورواه ابنُ عَدِيٍّ، والعقيليُّ، وتمامٌ في (الفوائد)، والخطيبُ في (الموضح)، و(تلخيص المتشابه ١/ ٣١٤، ٢/ ٧٥٩): من طريقِ عبدِ الرحمنِ بنِ هانئٍ به.
قال الدارقطنيُّ في (الأفراد): «تَفَرَّدَ بِهِ سليمانُ بنُ أُسَيرٍ، عن إبراهيمَ
[ ٢٠ / ٤٩٠ ]
النخعيِّ، عن علقمةَ" (أطراف ٣٨١٥).
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأُولى: سليمانُ بنُ يُسيرٍ، وقيل: ابنُ أُسَيرٍ، وقيل: ابنُ قُسَيمٍ، وهو "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٢٦٢٠).
وذَكَرَهُ العقيليُّ في (الضعفاء)، ونقلَ تضعيفه عن عددٍ منَ النُّقَّادِ، ثم أسندَ له هذا الحديثَ، وقال: «[وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْه]، وفي التوقيتِ أحاديث (صالحة الأسانيد) (^١) عن خزيمةَ بنِ ثَابتٍ الأنصاريِّ وغيرِهِ» (الضعفاء ٢/ ١٦٨).
وكذا ذَكَرَهُ ابنُ عَدِيٍّ في مناكيرِهِ، وخَتَمَ تَرْجَمَتَهُ بقوله: "وهو إلى الضَعْفِ أقربُ منه إلى الصدقِ" (الكامل ٥/ ٢٤٦).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ: الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٧١)، والهيثميُّ في (المجمع ١٣٨٨) (^٢).
الثانيةُ: عبدُ الرحمن بنُ هانئٍ، وهو: أبو نُعَيمٍ النخعيُّ؛ وَاهٍ، كما تَقَدَّمَ بيانُهُ في بابِ "ما رُوِيَ في تسريحِ اللحيةِ"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
وقد خُولِفَ فيه: فقد رواه عيسى بنُ يُونسَ، عن سليمانَ بنِ يُسيرٍ، عن همامِ بنِ الحارثِ، عنِ ابنِ مَسعودٍ، بلفظِ: عنِ النبيِّ ﷺ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ».
_________________
(١) كذا في طبعة التأصيل، وفي (طبعة العلمية ٢/ ١٤٥): "ثابتة".
(٢) جاء في المطبوع من (مجمع الزوائد): "سليمان بن بشير" بدلا من: "سليمان بن يسير"، وهو: تصحيف، وقد وجدناه على الصواب في نسخة خطية بجامعة الرياض (ج ١/ ق ٣٦/ أ).
[ ٢٠ / ٤٩١ ]
الطريقُ الثاني: عن أَبِي الأحوصِ عنه:
رواه ابنُ أَخي مِيمي في (فوائده ٤٩٠)، قال: حدثنا جعفر بن عامر، قال: حدثنا أبو نُعَيمٍ النخعيُّ، قال: أخبرناه أبو مالك النخعي، عن أبي فروة الجهني، عن أبي الأحوص، عن عبدالله بن مسعود، قال: «كُنَّا نَمْسَحُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في الحَضَرِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَفِي السَّفَرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا».
وكذا رواه الخطيبُ في (تلخيص المتشابه ٢/ ٧٥٩)، وفي (موضح أهام الجمع)، من طريقِ أحمد بن ملاعب بن حيان، نا عبد الرحمن بن هانئ، قال: أنا (أبو مالك) (^١)، عن أبي فروة الهمداني، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، به.
وقال الدارقطنيُّ في (الأفراد): "تَفَرَّدَ بِهِ أبو مالكٍ النخعيُّ، عن أبي فروةَ عُرْوَةَ بنِ الحارثِ، عن أبي الأحوصِ" (الأطراف ٣٨١٥).
وأبو مالكٍ النخعيُّ هذا، اسمه عبدُ الملكِ بنُ الحسينِ: "متروكٌ" كما في (التقريب ٨٣٣٧).
* * *
_________________
(١) في مطبوع (الموضح): "أخبرنا مالك"، وسقطت الكنية، والصواب إثباتها، كما في (التلخيص) وبقية مصادر التخريج. ولم يتنبه لذلك محقق (الرواة عن مالك/ اختصار الرشيد صـ ٣٠١)، فاستدرك عبد الرحمن بن هانئ في الرواة عن مالك، وذكر هذه الرواية من (الموضح)!!.
[ ٢٠ / ٤٩٢ ]
روايةُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا وَنَحْنُ مَعَهُ:
• وفي روايةٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا وَنَحْنُ مَعَهُ، أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَولٍ، وَنَومٍ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طس ٣٨٦٩].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا علي بن سعيد الرازي، قال: حدثنا عبيد الله بن هارون الفريابي، قال: حدثنا أيوب بن سويد، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن خيثمة، عن أبي عبيدة بن عبد الله، قال: كان عبد الله بن مسعود يقول: فذكره.
وقال عقبه: "لم يروِ هذا الحديث عن سفيانَ إلَّا أيوب بن سويد، تَفَرَّدَ بِهِ عبيدُ اللهِ بنُ هارونَ الفريابيُّ".
قلنا: عبيدُ اللهِ هو ابنُ محمدِ بنِ هارونَ الفريابيُّ، ترجمَ له ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٣٥) وقال: "سَمِعَ منه أَبي ببيتِ المقدسِ"، وذَكَرَهُ ابنُ حِبانَ في (الثقات ٨/ ٤٠٦) وقال: "مستقيمُ الحديثِ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أيوبُ بنُ سُويدٍ، وهو ضعيفٌ، ضَعَّفَهُ ابنُ المباركِ، وأحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، والبخاريُّ، والنسائيُّ، وأبو داودَ، وغيرُهُم، ولَيَّنَهُ أبو حاتمٍ (تهذيب التهذيب ١/ ٤٠٥)، وتساهلَ فيه ابنُ حَجَرٍ فقال: "صدوقٌ
[ ٢٠ / ٤٩٣ ]
يُخطئُ" (التقريب ٦١٥).
قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: أيوبُ بنُ سُويدٍ، وهو ضعيفٌ، ولكن ذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات) وقال: رَدِيءُ الحفظِ يُخطئُ" (المجمع ١٣٨٩).
قلنا: وأبو عبيدةَ بنُ عبدِ اللهِ لم يسمعْ من أبيه، انظر (جامع التحصيل ٣٢٤)، وذَكَرَ الدارقطنيُّ أن أبا عبيدةَ قد أَخَذَ هذا الحديثَ من عمرِو بنِ الحارثِ، عنِ ابنِ مَسعودٍ قوله. (العلل ٢/ ٣٥١).
ولكن المتن ثبتَ من حديثِ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ عندَ الترمذيِّ بسندٍ حسنٍ، وسيأتي قريبًا.
* * *
[ ٢٠ / ٤٩٤ ]
٢٤٩١ - حديثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «المَسْحُ عَلَى الخُفَّينِ: لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]: [طب (١٢/ ٤٣/ ١٢٤٢٣)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن الفضل السقطي، ثنا إسحاق بن كعب، ثنا محمد بن جابر، عن مسلم الملائي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: مسلمٌ، هو ابنُ كيسانَ الملائيُّ الأَعْورُ: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٦٦٤١).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٩٦).
الثانيةُ: محمدُ بنُ جَابرٍ، هو الحنفيُّ سيئُ الحفظِ، كما قال الذهبيُّ في (الكاشف ٤٧٦٢).
وصَحَّ المتنُ من حديثِ عليٍّ كما سبقَ، أما عنِ ابنِ عباسٍ فالمحفوظُ عنه الموقوفُ، كذا رواه ابنُ أَبي شيبةَ في (مصنفه ١٩٢٣) قال: حدثنا ابن علية،
[ ٢٠ / ٤٩٥ ]
عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن موسى بن سلمة الهذلي، عن ابن عباس، قَالَ: «يَمْسَحُ المُسَافِرُ عَلَى الخُفَّينِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».
ورواه الحارثُ بنُ أبي أُسامةَ في (مسنده) -كما في (المطالب ٩٨) -، والبيهقيُّ في (السنن ١٣٠٣)، من طريقِ سليمانَ بنِ حربٍ، حدثنا شعبةُ، عن قتادةَ، قال: سمعتُ موسى بنَ سلمةَ، قال: سَالتُ ابنَ عَبَّاسٍ، عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ فَذَكَرَهُ.
قال البيهقيُّ: "هذا إسنادٌ صحيحٌ"، وهو كما قال.
* * *
[ ٢٠ / ٤٩٦ ]
٢٤٩٢ - حديثُ يَسَارٍ أبِي مُسْلِمٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مُسْلِمِ بنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ [وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، عَنِ الصَّرْفِ]».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ العقيليُّ، والذهبيُّ.
[التخريج]:
[عق (٤/ ١٨٣) / معر ١١٢٥/ قا (٣/ ٢٣٦) / حل (٢/ ٢٩٨) «واللفظ له» / صحا ٦٦٥٥، ٦٦٥٦ «والزيادة له» / كر (٥٨/ ١٢٤ - ١٢٥) / سمعانش (١/ ١٨٧ - ١٨٨)].
[السند]:
قال العقيليُّ: حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا قرة بن حبيب، قال: حدثنا الهيثم بن قيس العيشي، قال: حدثنا عبد الله بن مسلم بن يسار، عن أبيه، عن جده به.
وأخرجه ابنُ الأعرابيِّ في (معجمه)، عن إبراهيم بن فهد،
وابنُ قَانعٍ في (معجمه)، عن محمد بن محمد بن حيان التمار،
وأبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٦٦٥٥)، من طريق إسماعيل بن عبد الله،
ثلاثتُهُم: عن قرةَ بنِ حبيبٍ عنِ الهيثمِ به، دون الزيادة.
وتوبعَ عليه قرةُ:
فرواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٦٦٥٦)، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن الهيثم مثله، بالزيادةِ.
[ ٢٠ / ٤٩٧ ]
ومداره عند الجميع على: الهيثم بن قيس به (^١).
وقال أبو نُعَيمٍ في (الحلية): "غريبٌ من حديثِ مسلمٍ، ومن حديث أبيه، وابنه، تَفَرَّدَ برفعِهِ الهيثمُ بنُ قَيسٍ، وهو بصريُّ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
العلةُ الأُولى: الاختلافُ في صحبةِ يسارٍ والدِ مسلمٍ، وهو يَسَارُ بنُ سُويدٍ الجهنيُّ، قال ابنُ حَجَرٍ: "ذَكَرَهُ ابنُ السَّكنِ وغيرُهُ في الصحابةِ وقال موسى بنُ هارونَ الحَمَّالُ الحافظُ: سُئِلَ قرةُ بنُ حبيبٍ: هَلْ رَأى يَسارُ النبيَّ ﷺ؟ قال: اختلفوا" (الإصابة ١١/ ٤٣٨).
وقد ذَكَرَهُ في الصحابةِ أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٥/ ٢٨٠٨)، وابنُ عبدِ البرِّ في (الاستيعاب ٤/ ١٥٨٢)، وابنُ الأثيرِ في (أسد الغابة ٥/ ٤٨٠).
وجَزَمَ أبو حَاتمٍ بعدمِ صُحْبَتِهِ، فقال: "ليسَ ليسارٍ صحبةٌ" (العلل ١/ ٤٨٠)، و(المراسيل صـ ٢٤٨)؛ ولذا ذكره مغلطاي في (الإنابة إلى معرفةِ المختلفِ فيهم منَ الصحابةِ ٢/ ٢٥٦).
العلةُ الثانيةُ: الهيثمُ بنُ قَيسٍ العيشيُّ، قال أبو حاتمٍ: "شيخٌ" (الجرح والتعديل ٩/ ٨٢)، وذَكَرَهُ العقيليُّ في (الضعفاء ٤/ ١٨٣)، وقال: "ولا يَصِحُّ حديثُهُ من هذا الطريقِ، وأما المتنُ فثابتٌ من غيرِ هذا الوجهِ". ثُمَّ
_________________
(١) إلا أنه وقع عند ابن قانع: "عبد الله بن مسلم، عن يسار"، والصواب: "ابن يسار"، كما في بقية المصادر، ولعلَّ لذلك قال ابنُ قانعٍ عقبه: "ولا أعرف وجه هذا الحديث"، والله أعلم.
[ ٢٠ / ٤٩٨ ]
سَاقَ هذا الحديثَ.
وتبعه الذهبيُّ فذكره في (الميزان ٤/ ٣٢٥)، وقال: "حَدَّثَ عنه قرةُ بنُ حبيبٍ في المسحِ. لم يَصحَّ حديثُهُ". وقال في (ديوان الضعفاء ٤٥١٤): "حديثُهُ منكرٌ".
العلةُ الثالثةُ: المخالفةُ، فقد روى الخطيبُ في (المتفق والمفترق ٣/ ١٩١٠ - ١٩١١) حديثَ يَسارِ في الصرفِ، ونقلَ عن موسى بنِ هارونَ الحافظِ أنه قال: "في إسنادِ هذا الحديثِ عندنا وهم -والله أعلم-، ولعلَّ الوهمَ منَ الهيثمِ بنِ قَيسٍ، وإنما رواه مسلمُ بنُ يَسارٍ، عن أبي الأشعثِ، عن عبادةَ بنِ الصَّامتِ، عنِ النبيِّ ﷺ".
قال الخطيبُ: "وهذا القولُ صحيحٌ".
وقال ابنُ حَجَرٍ: "وكذا رواه سلمةُ بنُ علقمةَ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن مسلمِ بنِ يَسَارٍ" (الإصابة ١١/ ٤٣٨).
* * *
[ ٢٠ / ٤٩٩ ]
روايةُ الخُفَّين والعِمَامَةِ:
•وفي رِوايةٍ عَنْهُ: عَنِ الَّنِبيِّ ﷺ «أَنَّهُ رَخَّصَ للمُسَافِرِ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ والعِمَامَةِ، للمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلمُسَافِرِ ثَلَاثةُ أيَّامٍ، وَأَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّرْفِ».
[الحكم]: منكرٌ بِذكرِ (العِمَامَةِ)، واستنكره أبو حاتمٍ.
والتوقيتُ في المسحِ على الخُفَّينِ ثابتٌ من حديثِ عليٍّ كما تقدَّمَ.
[التخريج]: [علحا ٥٥].
[السند]:
قال ابنُ أبي حاتمٍ في (العلل): "سألتُ أبي عن حديثٍ رواه عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، عنِ الهيثمِ بنِ قَيسٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُسلمِ بنِ يَسارٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ" وذَكَرَ الحديثَ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، كسابقه. ثم إنَّ ذِكرَ (العِمَامَةِ) غيرُ محفوظٍ فيه مع ضَعْفِهِ.
ولذا قال أبو حَاتمٍ: "هذانِ الحديثانِ مُنْكَرَانِ، حدَّثنا بهما قرةُ بنُ حَبيبٍ ولم يذكرْ فيه (العِمَامَةَ)، وليسَ ليَسَارٍ صحبةٌ" (العلل ٥٥).
وانظر الروايةَ السابقة.
* * *
[ ٢٠ / ٥٠٠ ]
٢٤٩٣ - حديثُ أَبِي أُمَامَةَ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ وَالعِمَامَةِ ثَلَاثًا فِي السَّفَرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً فِي الحَضَرِ».
[الحكم]: منكرٌ بذكرِ (العِمَامَةِ)، وضَعَّفَهُ أحمدُ، والعقيليُّ، والهيثميُّ.
والتوقيتُ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ ثابتٌ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، كما تقدَّمَ أول الباب.
[التخريج]:
[طب (٨/ ١٢٢/ ٧٥٥٨) / عق (٤/ ١٦) «مختصرًا» / حرب (طهارة ٢٦٠) / سؤالات أحمد رواية مهنا (إمام ١/ ٥٦٣، مغلطاي ٢/ ٢٩٩)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا أبو مسلم الكشي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، قالا: ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا مروان أبو سلمة، ثنا شهر بن حوشب، عن أبي أمامة به.
ورواه العقيليُّ في (الضعفاء)، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي به، فذكره «مختصرًا» لم يذكرْ فيه التوقيتَ.
ورواه مهنا في (سؤالاته للإمام أحمد)، عن يحيى بن أبي سمينة، عن عبد الصمد به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، مروانُ أبو سلمةَ، قال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"
[ ٢٠ / ٥٠١ ]
(التاريخ الكبير ٧/ ٣٧٣)، وقال أبو حاتمٍ: "مجهولٌ، مُنكرُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٧٤).
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "ومروانُ هذا قريبًا من مروان بن نهيك، وليس بالمعروفِ" (الكامل ٦/ ٣٨٥)، وقد نقلَ ابنُ عَدِيٍّ في ترجمة: (مروان بن نهيك)، عنِ ابنِ مَعِينٍ وقد سُئِلَ عنه فقال: "لا أَعرفه" (الكامل ٦/ ٣٨٥)، وانظر (لسان الميزان ٧٦٦٢).
ولذا ضَعَّفَ هذا الحديثَ جماعةٌ مِن أهلِ العلمِ:
فقال أحمدُ: "ليسَ بصحيحٍ" (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٥٦٣).
وقال العقيليُّ -عقب ذكره في ترجمة مروان-: "الروايةُ في مسحِ العمامةِ فيها لينٌ" (الضعفاء ٤/ ٢٠٣).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه مروانُ أبو سلمةَ، قال الذهبيُّ: مجهولٌ" (مجمع الزوائد ١٣٩٧).
بينما أشارَ ابنُ قدامةَ إلى إعلالِهِ بشَهْرِ بنِ حَوشَبٍ، فقال: "رواه الخَلَّالُ بإسنادِهِ، إلا أنه من روايةِ شَهْرِ بنِ حَوشَبٍ" (المغني ١/ ٣٨٣).
* * *
[ ٢٠ / ٥٠٢ ]
روايةُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ:
• وفي رِوايةٍ: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: «تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُوقَيْنِ فِي رِجْلِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ثَلَاثًا».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ البوصيريُّ.
[التخريج]: [طي ١٢٣٤].
[السند]:
قال الطيالسيُّ: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، جعفرُ بنُ الزبيرِ هو الحنفيُّ؛ قال الحافظُ: "متروكُ الحديثِ، وكان صالحًا في نفسِهِ" (التقريب ٩٣٩).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ البوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ٦٨٨).
* * *
[ ٢٠ / ٥٠٣ ]
٢٤٩٤ - حديثُ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ:
• عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طب (٢/ ٢٥/ ١١٧٤) / طس ٥٧٨٨/ مغلطاي (٢/ ٢٦٤)].
[التحقيق]: انظره تحت الرواية الآتية:
روايةُ أَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَيْهِمَا:
• وفي رِوايةٍ: أَنَّ البَرَاءَ سُئِلَ عَنِ الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: «أَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَيْهِمَا لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ»، يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ.
[الحكم]: التوقيتُ في المسحِ صَحَّ عن غيرِ واحدٍ منَ الصحابةِ كما سبقَ، وحديثُ البراءِ هذا إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[عد (٤/ ٩٠) / مخلص ١٠٦١/ مقط (٣/ ١٤٤٢) «مختصرًا»].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير والأوسط) -ومن طريقه: مغلطاي في (شرح
[ ٢٠ / ٥٠٤ ]
ابن ماجه) - قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا موسى بن الحسين السلولي، ثنا الصبي بن الأشعث، عن أبي إسحاق، عن البراء به.
ورواه ابنُ عَدِيٍّ في (كامله)، والمخلص في (المخلصيات)، قالا: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثني أحمد بن إبراهيم، أو علي الموصلي، حدثنا الصبي بن الأشعث، عن أبي إسحاق، أَنَّ البَرَاءَ سُئِلَ عَنِ الخُفَّينِ به.
ومداره عندهم على: الصُّبَيِّ بنِ الأَشْعَثِ به.
قال الطبرانيُّ: «لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاقَ إلا الصُّبَيُّ بنُ الأَشْعَثِ، تَفَرَّدَ بِهِ موسى بنُ الحسينِ" (الأوسط ٥٧٨٨).
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا عن أبي إسحاقَ، عنِ البراءِ لا أعرفه، إلا من حديثِ الصُّبَيِّ عنه" (الكامل ٤/ ٩٠).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، الصُّبِيُّ بنُ الأَشْعَثِ، قال أبو حاتم: "شيخٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" (الجرح والتعديل ٤/ ٤٥٤)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٦/ ٤٧٧).
وقال ابنُ عَدِيٍّ: «لم أعرفْ للمتقدمينَ كلامًا فيه فأذكره، إلا أني ذكرتُ ما أَنْكَرتُ في بعضِ رواياتِهِ ما لا يُتابعُ عليه" (الكامل ٤/ ٩٠). وذكرَ هذا الحديثَ من مناكيرِهِ.
وقال الذهبيُّ: "له مناكير ولم يترك" (المغني ٢٨٦٤)، وقال في (الميزان ٢/ ٣٠٨): "له مناكير، وفيه ضعفٌ يحتمل".
[ ٢٠ / ٥٠٥ ]
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير والأوسط)، وفيه الصبي (^١) بن الأشعث، له مناكيرُ" (مجمع الزوائد ١٣٩٣)، وقال في موضع آخر (١٣٩٩): "وهو ضعيفٌ".
وقد رواه بعضُهم عنه موقوفًا:
فقد قال الدارقطنيُّ في (المؤتلف والمختلف ٣/ ١٤٤٢) عقب الرواية المرفوعة: وحدثنا أحمد بن محمد بن المغلس، حدثنا أبو همام، حدثنا الصبي بن الأشعث، عن أبي إسحاق، عن البراء بهذا موقوفًا.
قلنا: وقد صَحَّ التوقيتُ في المسحِ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، كما تقدَّم.
* * *
_________________
(١) في المطبوع: (الضبي) بالضاد المعجمة، والصواب بالصاد المهملة، كما عند الطبراني وغيره.
[ ٢٠ / ٥٠٦ ]
٢٤٩٥ - حديثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ قَالَ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وقد صَحَّ التوقيتُ عن غيرِ واحدٍ من الصحابةِ كما سبقَ.
[التخريج]:
[طس ١٨٥٨، ٧٦٧٩ «واللفظ له» / ضيا (٤/ ١٤٤/٢٥٧٧) / معص (صـ ٣٥٧) / عق (٤/ ١٨٣)، (٢/ ١٨٨) / كر (٥/ ٥٧) / مخلص ٣٤٥/ مغلطاي (٢/ ٢٦٥)].
[السند]:
روي من طُرُقٍ عن أنس:
الطريقُ الأولُ -وهو أمثلها-:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ١٨٥٨) -ومن طريقه: الضياءُ المقدسيُّ في (المختارة) -، قال: حدثنا أحمد -يعني: ابنَ أبي عوف المعدل- قال: نا إسماعيل بن عيسى الواسطي سمعان، قال: نا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: نا القاسم بن عثمان أبو العلاء البصري، عن أنس بن مالك به.
ورواه المخلص: عن يحيى بن صاعد، عن الحسن بن خلف البزاز، عن إسحاق الأزرق به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، عِلَّتُهُ القاسمُ بنُ عثمانَ؛ قال البخاريُّ: "له أحاديث لا
[ ٢٠ / ٥٠٧ ]
يُتابعُ عليها"، وقال العقيليُّ: "لا يُتابعُ على حديثِهِ، حدَّثَ عنه إسحاقُ الأزرقُ أحاديثَ لا يُتابعُ منها على شيءٍ" (الضعفاء ٣/ ٤٨٠)، وقال الدارقطنيُّ: "ليس بقويٍّ"، انظر: (لسان الميزان ٦١٢٠)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٥/ ٣٠٧)، وقال: "ربما أخطأَ".
وبه أعلَّهُ الهيثميُّ فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: القاسمُ بنُ عثمانَ البصريُّ، قال البخاريُّ: له أحاديث لا يُتابعُ عليها" (مجمع الزوائد ١٣٩٤).
الطريقُ الثاني:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٦٧٩)، قال: حدثنا محمد بن موسى الإصطخري، نا أبو أسامة عبد الله بن أسامة، ثنا عبيد بن عبد الرحمن البزار، نا عيسى بن طهمان، عن أنس بن مالك به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال عنه أبو حاتم: "لا أعرفه، والحديثُ الذي رواه كذبٌ" (الجرح والتعديل ٥/ ٤١٠).
وقال الذهبيُّ: "فيه جهالةٌ، روى عنه أبو أسامةَ الكلبيُّ خبرًا موضوعًا" (ميزان الإعتدال ٣/ ٢٠).
وشيخُ الطبرانيِّ محمدُ بنُ موسى الإصطخريُّ، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وقال ابنُ حَجَرٍ: "شيخٌ مجهولٌ روى عن شعيبِ بنِ عمرانَ العسكريِّ خبرًا موضوعًا"، وانظر: (تراجم شيوخ الطبراني ١٠١٨).
الطريقُ الثالثُ:
رواه ابنُ جُميعٍ الصيداويُّ في (معجمه)، -ومن طريقه: مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٦٤) - من طريقِ العباسِ بنِ أَبي طالبٍ، حدثنا حفصُ
[ ٢٠ / ٥٠٨ ]
ابنُ عمرَ العدنيُّ، حدثنا مالكُ بنُ أَنسٍ، عنِ الزهريِّ، عن أنسٍ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: حفصُ بنُ عمرَ العدنيُّ، وهو: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ١٤٢٠).
الطريقُ الرابعُ:
رواه ابنُ عساكر في (تاريخه ٥/ ٥٧)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٢٦) من طريقِ الهيثمِ بنِ خَارجةَ، نا سعيدُ بنُ ميسرةَ البكريُّ، عن أنسٍ، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، سعيدُ بنُ مَيسرةَ، قال فيه البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال أبو حاتم: "ليس يعجبني حديثه، هو منكرُ الحديثِ، ضعيفُ الحديثِ، يروي عن أنسٍ المناكيرَ"، وقال ابنُ حِبانَ: "يروي الموضوعات"، وقال الحاكمُ: "روى عن أنسٍ موضوعات"، وكذَّبه يحيى القطان، انظر (لسان الميزان ٣٤٩٠).
الطريقُ الخامسُ:
رواه العقيليُّ في (الضعفاء ٣/ ١٠٥)، عن أحمد بن محمد الخزاعي، قال: حدثنا قرة بن حبيب، قال: حدثنا عبد الحكم، عن أنس، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عبدُ الحكمِ هو القسمليُّ البصريُّ، قال فيه البخاريُّ، وأبو حَاتمٍ، والسَّاجِيُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال ابنُ حِبانَ: "لا يحلُّ كتابةُ حديثِهِ إلا على سبيلِ التعجبِ"، وقال أبو نُعَيمٍ الأصبهانيُّ: "روى عن أنسٍ نسخةً منكرةً، لا شيء" (تهذيب التهذيب ٦/ ١٠٧)، وقال الحاكمُ: "روى عن أنسٍ أحاديثَ موضوعةً" (المدخل إلى الصحيح ١٣٤).
[ ٢٠ / ٥٠٩ ]
الطريقُ السادسُ:
رواه العقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ١٥٨)، عن محمدِ بنِ إسماعيلَ، قال: حدثنا شبابةُ، قال: حدثنا سلامُ، عن زيدٍ العميِّ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن أنسٍ، به.
وهذا إسنادٌ وَاهٍ، فيه علتان:
الأولى: سلام، هو الطويلُ، وهو: "متروكٌ" كما في (التقريب ٢٧٠٢).
الثانية: زيدٌ العميُّ: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٢١٣١).
وقد صَحَّ التوقيتُ عن أنسٍ موقوفًا؛ أخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٨٤)، قال: حدثنا ابنُ أبي داودَ، قال: ثنا هدبةُ، قال: ثنا سلامُ بنُ مسكين، عن عبدِ العزيزِ، عن أنسٍ مثله.
ولم يسقْ مَتْنَهُ وأحالَهُ على أثرِ ابنِ عباسٍ قبله، ولفظه: أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ قَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».
وإسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، فعبدُ العزيزِ هو ابنُ صُهيبٍ.
* * *
[ ٢٠ / ٥١٠ ]
٢٤٩٦ - حديثُ أَبِي مَرْيَمَ مَالِكِ بنِ رَبِيعَةَ:
◼ عَنْ بُرَيدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، وَقَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».
[الحكم]: التوقيتُ في المسحِ على الخُفَّينِ صَحَّ عن غيرِ واحدٍ منَ الصَّحابةِ كما تَقَدَّمَ، وأما من حديثِ أبي مريمَ فإسنادُهُ وَاهٍ.
[التخريج]: [صحا ٥٩٩٢، ٦٩٩١].
[السند]:
قال أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة): حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن المسيب، حدثنا عاصم بن المغيرة، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو -يعني: ابنَ جَبَلةَ-، حدثنا خالد بن عاصم بن مكرم، حدثنا بريد بن أبي مريم، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه: عبدُ الرحمنِ بنُ عمرِو بنِ جَبَلَةَ، كذَّبَهُ أبو حَاتمٍ، وقال الدارقطنيُّ: "متروكٌ، يَضْعُ الحديثِ" (لسان الميزان ٤٦٦٣).
وعاصمُ بنُ المغيرةِ، وخالدُ بنُ عاصمٍ لم نجدْ لهما ترجمةً.
* * *
[ ٢٠ / ٥١١ ]
٢٤٩٧ - حديثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ: «لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ». [قَالَ نَافِعٌ: فَقُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: وَإِنْ خَرَجَ مِنَ البُرَازِ؟ قَالَ: وَإِنْ خَرَجَ مِنَ البُرَازِ يَا ابنَ أُمَّ نَافِعٍ].
[الحكم]: التوقيتُ في المسحِ صَحَّ عن غيرِ وَاحدٍ منَ الصحابةِ كما سبقَ، وأما من حديثِ ابنِ عمرَ فمنكرٌ، وأَنْكَرَهُ الدارقطنيُّ، وقد أَنكرَ الإمامُ أحمدُ أحاديثَ ابنِ عمرَ عنِ النبيِّ ﷺ في المسحِ.
[التخريج]:
[حم (زوائد القطيعي ٥/ ١٣١، غاية المقصد ٣٦٣) / طب (١٣/ ٢٥٥/ ١٤٠٠٥) / طس ٤٥٣٠ «واللفظ له» / عد (٤/ ٥٤٤) / شا (كبير ٦/ ٧٧٥) / كر (٦٠/ ٢٦٠) «والزيادة له»].
[التحقيق]:
رُوِي هذا الحديثُ من طُرُقٍ:
الطريقُ الأولُ:
رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، والقطيعي في (زوائده على المسند) قالا: حدثنا عبدان بن محمد المروزي، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن الحسن القصاب، عن نافع، عن ابن عمر، به.
ورواه الشاشي في (مسنده) -كما في (جمع الجوامع للسيوطي)، ومن طريقه: ابنُ عساكر في (تاريخه ٦٠/ ٢٦٠) - قال: نا عبد الكريم بن الهيثم
[ ٢٠ / ٥١٢ ]
إملاء، نا مليح بن وكيع بن الجراح، نا أبي، نا إسحاق بن عبد الله القصار (^١)، عن نافع به.
قال الطبرانيُّ: "لم يروِ هذا الحديث عن نافعٍ إلا الحسن القصاب".
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الحسنُ القَصَّابُ -وقيل: العصاب- وترجمَ له ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٣/ ٢٢)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٦/ ١٦١) على قاعدته.
وقال ابنُ دَقِيقِ العِيدِ: "والعصاب -بفتح العين المهملة، وبعدها الصاد المهملة-: الحسنُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مَيسرةَ، ذكره الأسودُ، قال: حَدَّثَ عن نافعٍ مولى ابنِ عمرَ. روى عنه الفضلُ بنُ موسى السينانيُّ" (الإمام ٢/ ١٦٨).
فهو في عدادِ المجاهيلِ، وحديثُهُ هذا منكرٌ؛ فقد روى الدارقطنيُّ في (السنن ٧٥٨، والحاكمُ (المستدرك ٦٥٥) -وعنه البيهقيُّ في (السنن ١٣٤٧) - بسندٍ صحيحٍ: عن هشامِ بنِ حسَّانَ، عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ: «كَانَ لَا يُوَقِّتُ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ وَقْتًا»، وصَحَّحَهُ
_________________
(١) هكذا وقع في المطبوع من (التاريخ)، و(مختصره ٢٥/ ٢٤٠): "إسحاق بن عبد الله القصار"، وهو خطأ، والصواب: "الحسن بن عبد الله القصاب"، وقيل: "العصاب"، وقد ذكر ابنُ حبان في (الثقات ٦/ ١٦١)، والسمعانيُّ في (الأنساب ١٠/ ٤٣٠) هذا الحديثَ من طريق مليح بن وكيع تحت ترجمة الحسن بن عبد الله القصاب. وقد ضبطه السمعاني بالقاف والباء، وتبعه ابنُ الأثيرِ في (اللباب ٣/ ٣٩). وضبطه ابن ماكولا (الإكمال ٧/ ١١٣)، وابنُ ناصرِ الدينِ (توضيح المشتبه ٧/ ٢٢٧) -وتبعه ابن حجر في (تبصير المنتبه) - بالعين المهملة، وكذلك فعل صاحب (اللباب) في موضع آخر (٢/ ٣٤٢).
[ ٢٠ / ٥١٣ ]
الحاكمُ.
وتَقَدَّمَ عندَ البخاريِّ عنِ ابنِ عمرَ أنه أَنكرَ على سعدٍ المسحَ حتَّى أَخبرَهُ عمرُ بمشروعيتِهِ، بل قال نافعٌ عقبه -كما في روايةِ أحمدَ (٢٣٧) وغيرِهِ، بسندٍ صحيحٍ-: "فَكَانَ ابنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ يَمْسَحُ عَلَيهِمَا مَا لَمْ يَخْلَعْهُمَا، وَمَا يُوَقِّتُ لِذَلِكَ وَقْتًا".
فهذا يَدُلُّ على نَكَارةِ كُلِّ ما يُروَى عنِ ابنِ عمرَ مرفوعًا، سواء في أصلِ المسحِ، أو التوقيتِ، كما تَقَدَّمَ نحو ذلك عن أبي هريرةَ.
وقد أَنكرَ الإمامُ أحمدُ أحاديثَ ابنِ عمرَ عنِ النبيِّ ﷺ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، وقال: "ابنُ عُمرَ أَنْكَرَ عَلَى سعدٍ المسحَ عَلَى الخُفَّينِ، فكيفَ يكونُ عنده عنِ النبيِّ ﷺ فيه رواية؟ ! " (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٨٩).
وقال الدارقطنيُّ -لما سُئِلَ عن هذا الحديثِ-: "يرويه حسنُ بنُ عبدِ اللهِ القصابُ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، حَدَّثَ به عنه وكيعٌ، وحميدُ الرؤاسيُّ، وقال الفضلُ بنُ موسى: حدثنا الحسنُ بنُ ميسرةَ الكوفيُّ، وهو حسنُ القَصَّابُ.
ورواه سليمانُ بنُ أبي سليمانَ الزهريُّ، عن عمرِو بنِ سعدٍ الزهريِّ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عنِ النبيِّ ﷺ، وكلُّها وَهْمٌ.
والصحيحُ: أنَّ ابنَ عمرَ أَخَذَ المسحَ عن أبيهِ، وعن سعدٍ موقوفًا، ورفعه عقبةُ بنُ حُريثٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عنِ النبيِّ ﷺ، وترك التوقيت" (العلل ٢٧٨٦).
وبهذا استدلَّ ابنُ حَجَرٍ على ضعفِ روايةِ عريف بن درهم الآتية.
[ ٢٠ / ٥١٤ ]
الطريق الثاني:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، من طريقِ روحِ بنِ عطاءِ بنِ أبي ميمونةَ، ثنا غيلانُ مولى عثمانَ بنِ عفانَ، عنِ ابنِ عمرَ به.
وهذا إسنادٌ سَاقطٌ؛ غيلانُ هذا، هو: ابنُ أبي غيلانَ، ويُعْرَفُ بغيلانَ القدريِّ، ضَالٌّ مبتدعٌ وقد قتلَ مصلوبًا (لسان الميزان ٦٠٠٩).
وروحُ بنُ عطاءٍ ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، وأحمدُ، وغيرُهُما (لسان الميزان ٣١٦٩).
وانظر بقيةَ الطرقِ فيما يأتي من رواياتٍ.
[ ٢٠ / ٥١٥ ]
روايةُ أَمَرَ بِالمَسْحِ على الخُفَّينِ:
• وفي روايةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، يَوْمًا وَلَيْلَةً فِي الحَضَرِ، ولِلْمُسَافِرِ ثَلَاثًا».
[الحكم]: صَحَّ التوقيتُ عن غيرِ واحدٍ بلفظ: (لِلْمُقِيمِ) بدل (فِي الحَضَرِ)، وإسنادُهُ منكرٌ، وأنكره الدارقطنيُّ.
[التخريج]:
[متفق ٦٣٠ «واللفظ له» / فقط (أطراف ٣٤١١) / ثحب (٧/ ٢٢٧) «والرواية له»].
[السند]:
قال الخطيبُ في (المتفق): أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مخلد العطار، حدثنا جعفر بن مكرم، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا أيوب بن النجار، عن ابن أبي سليمان، عن عمرو بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر به.
ثم قال: " كذا رواه ابن مهدي، وأخبرناه محمد بن علي بن الفتح الحربي، أخبرنا أبو الحسن الدارقطني، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي بكر الواسطي، حدثنا جعفر بن مكرم بن يعقوب الدوري، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا أيوب بن النجار، عن سليمان بن أبي سليمان الزهري، عن عمرو بن سعد، عن نافع مثله، غير أنه لم يقل: (فِي الحَضَرِ).
ورواه ابنُ حِبانَ في (الثقات) قال: حدثنا الحسن بن سفيان، قال: ثنا يحيى بن موسى، قال: ثنا عمر بن يونس اليمامي، به.
[ ٢٠ / ٥١٦ ]
قال الدارقطنيُّ: "غريبٌ من حديثِ نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، تَفَرَّدَ بِهِ أيوبُ بنُ النَّجارِ، عن سليمانَ بنِ أبي سليمانَ اليماميِّ، عن عمرَ بنِ سعدٍ، عن نافعٍ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ منكرٌ؛ فيه: سليمانُ بنُ أبي سليمانَ، هو: اليماميُّ، ضَعَّفَهُ أبو حاتمٍ، والبخاريُّ، (لسان الميزان ٣٦٢٥).
وقد تَقَدَّمَ أن المحفوظَ عنِ ابنِ عمرَ عدمُ التوقيتِ، وأنه لم يَعْلَمْ بمشروعيةِ المسحِ إلا من أبيه.
لذا قال الدارقطنيُّ: "ورواه سليمانُ بنُ أبي سليمانَ الزهريُّ، عن عمرِو بنِ سعدٍ الزهريُّ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عنِ النبيِّ ﷺ. وكُلُّها وهمٌ.
والصحيحُ: أَنَّ ابنَ عمرَ أَخَذَ المسحَ، عن أبيه، وعن سعدٍ، موقوفًا، ورفعه عقبةُ بنُ حُريثٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عنِ النبيِّ ﷺ، وترك التوقيت" (العلل ٢٧٨٦).
* * *
[ ٢٠ / ٥١٧ ]
روايةُ وَقَّتَ لَنَا:
• وفي روايةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «وَقَّتَ لَنَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلمُسَافِرِ، وَيْوُمٌ وَلَيْلَةٌ لِلمُقِيمِ».
[الحكم]: صَحَّ التوقيتُ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ عن غيرِ واحدٍ كما تَقَدَّمَ، أما عنِ ابنِ عمرَ فمنكرٌ، واستغربه الدارقطنيُّ.
[التخريج]: [فقط (الثالث والثمانون ٢٢)].
[السند]:
أخرجه الدارقطنيُّ في (الثالث والثمانون من الأفراد)، قال: حدثنا محمد بن نوح الجنديسابوري، حدثنا عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب، حدثنا عبد الله بن داود، عن عريف بن درهم، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر في المسح على الخُفَّينِ قال: ، فذكره بلفظه.
قال الدارقطنيُّ: "هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ جبلةَ بنِ سُحيمٍ، عنِ ابنِ عمرَ، تَفَرَّدَ بِهِ عريفُ بنُ درهم، ويكنى أبا هُريرةَ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، عريفُ بنُ درهم مختلفٌ فيه: قال أبو حاتم: "صالحُ الحديثِ لا بأسَ به" (الجرح والتعديل ٧/ ٤٤).
بينما قال يحيى القطان: "روى حديثًا منكرًا، عن جبلةَ بنِ سُحَيمٍ، عنِ ابنِ عمر، قال: تُجزئُ الجزورُ والبقرةُ عن سبعةٍ" (التاريخ الكبير ٧/ ٩٣)،
[ ٢٠ / ٥١٨ ]
وقال ابنُ حِبانَ: "منكرُ الحديثِ على قِلَّتِهِ، لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفردَ" (المجروحين ٢/ ١٩٣)، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: "ليسَ بالمتينِ عندهم" (المغني في الضعفاء ٤١٠٣).
وقد استنكرَ ابنُ حَجرٍ هذا الحديثَ فقال -عقب قول الدارقطنيِّ السابق-: "وقد ثبتَ في (الصحيح) أن ابنَ عمرَ أَنكرَ المسحَ على سعدِ بنِ أبي وقاصٍ، حتَّى أَخبرَهُ أبوه عنِ النبيِّ ﷺ" (لسان الميزان ٥/ ٤٣٠).
وقد تَقَدَّمَ أنَّ الإمامَ أحمدَ أنكرَ أحاديث ابن عمر، عنِ النبيِّ ﷺ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، وقال: "ابنُ عمرَ أنكرَ على سعدٍ المسحَ عَلَى الخُفَّينِ، فكيفَ يكونُ عنده عنِ النبيِّ ﷺ فيه رواية؟! " (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٨٩).
* * *
[ ٢٠ / ٥١٩ ]
٢٤٩٨ - حديثُ مَالِكِ بنِ سَعْدٍ:
◼ عَنْ مَالِكِ بنِ سَعْدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ كَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَتَهُ»، وَسَالتُهُ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ».
[الحكم]: هذا المتنُ مُلَفَّقٌ من حديثينِ صحيحينِ، ومالكُ بنُ سَعدٍ هذا لا تثبتُ له صحبةٌ، وإسنادُ حديثِهِ هذا إسنادٌ باطلٌ.
[التخريج]: [صحا ٦٠٣٣/ صمند (جامع ٩١٦٤)].
[السند]:
رواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة): عن محمد بن سعد البارودي، ثنا عبد الله بن محمد الجمري -من بني جمرة- البصري، ثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، قال: حدثتنا مليكة بنت الحارث المالكية -من بني مالك بن سعد-، قالت: حدثتني أمي، عن جدي مالك بن سعد به.
ورواه ابنُ منده كما في (جامع المسانيد ٩١٦٤)، من طريق عبد الرحمن بن جبلة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ سَاقطٌ؛ عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، كذَّبه أبو حاتم، وقال الدارقطنيُّ: "متروكٌ، يضعُ الحديثِ" (لسان الميزان ٤٦٦٣).
ومليكةُ وأُمُّها لم نجدْ لهما ترجمةً، ولا ذكر في غيرِ هذا الحديثِ.
وقال أبو نُعَيمٍ: "مالكُ بنُ سعدٍ مجهولٌ، عدادُهُ في أعرابِ البصرةِ".
[ ٢٠ / ٥٢٠ ]
ولذا قال ابنُ دَقِيقِ العيدِ: "وفي هذا الإسنادِ مَن يحتاجُ للكشفِ عن حالِهِ" (الإمام ٢/ ١٧٠).
قلنا: ولعلَّ تلفيق هذا المتن بهذا السند من وضع ابن جبلة، والله أعلم.
فأما الشطرُ الأولُ من المتنِ في صلاةِ الصبحِ في جماعةٍ، فأخرجه مسلمٌ (٦٥٦) من حديثِ عثمانَ بنِ عفانَ ﵁، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَنْ صَلَّى العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ».
وأما التوقيتُ في المسحِ على الخُفَّينِ فَصَحَّ عن غيرِ واحدٍ منَ الصحابةِ كما تَقَدَّمَ.
* * *
[ ٢٠ / ٥٢١ ]
٢٤٩٩ - حديثُ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، وأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ:
◼ عَنْ يَعْلَى بنِ مُرَّةَ، وأُسَامَةَ بنِ شَرِيكٍ، قَالَا: «كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ لَمْ نَخْلَعْ خِفَافَنَا لِشَيْءٍ مِنْ حَاجَتِنَا ثَلَاثًا، وَإِذَا كُنَّا مَعَهُ فِي الحَضَرِ مَسَحْنَا يَوْمًا وَلَيْلَةً».
[الحكم]: التوقيتُ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ صَحَّ عن غيرِ واحدٍ منَ الصحابةِ كما تَقَدَّمَ، وأما حديثُ يعلى وأسامة فإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[عل (مط ١٠٧)، (خيرة ٧١٦، ٧١٧) / بشن ٤٣٧ «واللفظ له» / خط (١٠/ ١٦٩)].
[التحقيق]: انظره تحت الرواية بعد الآتية.
[ ٢٠ / ٥٢٢ ]
روايةُ قَالَ فِي المَسْحِ على الخُفَّينِ:
• وفي روايةٍ عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثًا، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».
[الحكم]: التوقيتُ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ صَحَّ عن غيرِ واحدٍ منَ الصحابةِ كما تَقَدَّمَ، وأما حديثُ يعلى وأسامة فإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طب (٢٢/ ٢٦٢/ ٦٧٤)].
[التحقيق]: انظره تحت الرواية الآتية.
[ ٢٠ / ٥٢٣ ]
روايةُ كُنَّا إِذَا سَافَرْنَا:
• وفي روايةٍ: عَنْ يَعْلَى بنِ مُرَّةَ -وَحْدَهُ- بِلفظِ: «كُنَّا إِذَا سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ نَنْزِعْ خِفَافَنَا ثَلَاثًا، فَإذَا شَهِدْنَا فَيَومٌ وَلَيلَةٌ».
[الحكم]: التوقيتُ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ صَحَّ عن غيرِ وَاحدٍ منَ الصحابةِ كما تَقَدَّمَ، وأما حديثُ يعلى وأسامة فإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طب (٢٢/ ٢٦٢/ ٦٧٣) / باب (مغلطاي ٢/ ٢٦٣)].
[السند]:
رواه أبو يعلى في (مسنده) كما في (الإتحاف)، و(المطالب)، والطبرانيُّ في (الكبير ٤٩٢)، وابنُ بِشْرَانَ في (أماليه)، والخطيبُ، من طريقِ سَهلِ بنِ زَنْجَلَةَ، ثنا الصباح بن محارب، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جَدِّهِ، وعن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك به.
ورواه الطبرانيُّ (٢٢/ ٢٦٢/٦٧٣)، وأبو بكرٍ النيسابوريُّ (في الأبواب كما في شرح ابن ماجه)، من طريق مروان بن معاوية، حدثني عمر بن عبد الله به، لم يذكرا فيه أسامة بن شريك.
ومداره عند الجميعِ على عمرَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ يعلى بنِ أُميةَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عمرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ يَعْلَى، وهو "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٤٩٣٣).
وأبوه عبدُ اللهِ بنُ يَعْلَى والد عمر، ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ، وقال البخاريُّ: "فيه
[ ٢٠ / ٥٢٤ ]
نظر". (لسان الميزان ٤٥٢٢).
قال الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٩٨) عن حديثِ يَعْلَى: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: عمرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ يَعْلَى، وهو مجمعٌ على ضَعْفِهِ"، وقَصَّرَ فلم يتعرضْ لأبيهِ وهو ضعيفٌ أيضًا.
* * *
[ ٢٠ / ٥٢٥ ]
٢٥٠٠ - حديثُ يَزِيدَ بْنِ خُرَيْمٍ:
◼ عَنْ سَعِيدِ بنِ عُبَيْدِ بنِ يَزِيدَ بنِ خُرَيمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: سَالتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَيَومٌ وَلَيلَةٌ لِلْمُقِيمِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [صحا ٣٠٣٠/ صمند (إصا ٤/ ٨٩)].
[السند]:
قال أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة): حُدِّثْنَاهُ عن محمد بن عبد الله بن أسيد، ثنا أبي، ثنا أسيد، ثنا علي بن بيهس (^١)، ثنا سعيد بن عبيد بن زيد بن خريم، حدثني أبي، عن جدي به.
ورواه ابنُ منده في (معرفة الصحابة)، كما في (الإصابة)، من طريقِ عليِّ بنِ مُسْهرٍ، عن سعيدِ بنِ عُبيدِ بنِ زيدِ بنِ خُرَيمٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان:
الأُولى: زيدُ بنُ خُريمٍ، مجهولٌ لا تثبتُ صُحْبتُهُ، قال أبو نُعَيمٍ: "زيدُ بنُ خُرَيمٍ، مجهولٌ فيه نظر" (معرفة الصحابة ٣/ ١٢٠١)، وقال ابنُ الأَثيرِ: "مجهولٌ، في إسنادِ حديثِهِ نظرٌ" (أسد الغابة ٢/ ٣٥٦). وقال الصغانيُّ:
_________________
(١) «هكذا في (معرفة الصحابة) لأبي نعيم، والصواب: ابن مسهر، كما في (الإصابة) و(أسد الغابة).
[ ٢٠ / ٥٢٦ ]
"اختُلِفَ في صحبتِهِ وفيها نظر" (جامع التحصيل ٢١٤).
الثانيةُ: جَهالةُ سعيدِ بنِ عُبيدِ بنِ زيدِ بنِ خُرَيمٍ، وأبيه، قال العلائيُّ في (الوشي المُعَلَّم): "لا أعرفُ سعيدًا، ولَا أَبَاهُ" (اللسان ٥/ ٣٥٣).
[ ٢٠ / ٥٢٧ ]
٢٥٠١ - حديثُ خَالِدِ بنِ عُرْفُطَةَ:
◼ عَنْ خَالِدِ بنِ عُرْفُطَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَومٌ وَلَيلَةٌ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]:[سط (صـ ٤٩)].
[السند]:
أخرجه بحشل في (تاريخ واسط)، قال: ثنا عبد الصمد بن محمد، قال: ثنا أبو مَعْمَرٍ، قال: ثنا هشيم، قال: أنا أبو رحمة، عن أبيه، عن خالد بن عرفطة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأُولى: أبو رحمةَ هذا، اسمه مصعبُ بنُ زاذانَ بنِ جوان الباهلي، ترجم له بحشل في (تاريخ واسط ص: ١٥٣) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم نجد من ترجم له غيره.
الثانيةُ: أبوه زاذان بن جوان الباهليُّ، ذكره المزيُّ في ترجمةِ خالدِ بنِ عرفطةَ الصحابيِّ فيمن روى عنه (تهذيب الكمال ٨/ ١٢٨)، ولم نجدْ له ترجمةً.
الثالثةُ: الاختلافُ في رفعه ووقفه، فرفعه أبو معمرٍ إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، (ثقةٌ مأمونٌ) كما سبقَ، ثم قال: "ثنا هشيمٌ مِرارًا فلم يرفعه".
[ ٢٠ / ٥٢٨ ]
ورفعها كذلك شريحٌ، كما عند بحشل في (تاريخه صـ ١٢٠)، قال: "سمعتُ هشيمًا حدثنا بهذا الحديثِ مرة فرفعه".
فقوله: (مرة)، دليلٌ على أن هشيمًا كان يَهِمُ فيه، فيرويه على الرفعِ، وأن الصحيحَ من حديثِ خالدِ بنِ عرفطةَ الوقفُ، وهو الصحيحُ، وذلك أن خالدَ بنَ عبدِ اللهِ الطحانَ قد رواه عن هشيمٍ فأوقفه، وخالدُ بنُ عبدِ اللهِ الطحانُ الواسطيُّ ثقةٌ ثبتٌ، بل قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: "وهو أَحَبُّ إلينا من هُشيمٍ" (العلل رواية ابنه عبد الله ٩٦٨، ١٤٦١).
وتابعه على الوقفِ الحسينُ بنُ أحمدَ بنِ منصورٍ -وكان لا بأسَ به- كما عند بحشل (صـ ٤٩).
وأَظَنُّ أنَّ في روايتِهِ سقطًا، فالحسينُ بنُ أحمدَ بنِ منصورٍ المعروفُ بِسَجَّادَةَ، يروي عن أبي مَعْمَرٍ، وقد أسندَ رِوَايتَهُ أسلمُ الواسطيُّ عقب روايةِ أَبي مَعْمَرٍ المتقدم ذكرُها مرفوعًا، وقد قال أبو مَعْمَرٍ: "ثنا هشيمٌ مرارًا فلم يرفعه".
فالراجحُ الموقوفُ كما رواه خالدُ بنُ عبِد اللهِ الواسطيُّ، وتابعه عليه أبو مَعْمَرٍ الهذليُّ.
* * *
[ ٢٠ / ٥٢٩ ]
٢٥٠٢ - حديثُ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ الضَمْرِيِّ:
◼ عَنْ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ الضَمْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «المَسْحُ عَلَى الخُفَّينِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَومٌ وَلَيلَةٌ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [باب (مغلطاي ٢/ ٢٦٣) / تحقيق ٢٣٦].
[السند]:
أخرجه أبو بكر النيسابوري في (الأبواب) -كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٦٣)، ومن طريقه: ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) - قال: حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا قدامة بن موسى الجمحي، عن الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه، عن جدِّه به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: محمدُ بنُ عمرَ بنِ وَاقدٍ الواقديُّ، وهو "متروكٌ"، كما في (التقريب ٦١٧٥).
وبه ضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ٣٦٤).
وفيه: عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ أُمَيَّةَ، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ١٥٣)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ١١٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٥/ ٤٠)، وقال الذهبيُّ: "وُثِّقَ" (الكاشف ٢٨٧٧)، وقال ابنُ حَجَرٍ: "مقبولٌ" (التقريب ٣٤٩٦).
[ ٢٠ / ٥٣٠ ]
وأصلُ حديثِ عمرِو بنِ أُمَيَّةَ الضمريِّ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ أخرجه البخاريُّ في (صحيحه)، بدون ذِكرِ التوقيتِ، وقد سبقَ تخريجُهُ برواياتِهِ في بابِ: "مشروعية المسح على الخُفَّينِ في السفر والحضر"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ٢٠ / ٥٣١ ]