٢٥١٦ - حديثُ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ:
◼ عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ وَالنَّعْلَينِ».
[الحكم]: مختلفٌ فيهِ،
فضَعَّفَهُ: سفيانُ الثوريُّ، وعبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، ويحيى القطانُ، ويحيى بنُ مَعِينٍ، وعليُّ بنُ المدينيِّ، وأحمدُ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، والعقيليُّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ العربيِّ، والمنذريُّ، والنوويُّ، وابنُ القيمِ، وابنُ الوزيرِ، والمباركفوريُّ، والكشميريُّ.
وصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ، وابنُ حزمٍ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ التركمانيِّ، ومغلطاي، والزركشيُّ، والعينيُّ، والقاسميُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.
والراجح: أنه شَاذٌّ معلولٌ، كما ذهبَ إليه جمهورُ الأَئمةِ.
[الفوائد]:
قال أبو داود -عقبه-: "ومَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ: عليُّ بنُ أبي طَالبٍ، وأبو مَسعودٍ، والبراءُ بنُ عَازبٍ، وأنسُ بنُ مَالكٍ، وأبو أُمامةَ، وسهلُ بنُ سعدٍ، وعمرُو بنُ حُريثٍ، ورُوِيَ ذلك عن عمرَ بنِ الخطابِ، وابنِ عباسٍ ﵃"
[ ٢٠ / ٥٨١ ]
(السنن ١٥٨).
وقال الترمذيُّ -عقبه-: "وهو قولُ غيرِ واحدٍ من أهلِ العلمِ، وبه يقولُ: سفيانُ الثوريُّ، وابنُ المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، قالوا: يَمْسَحُ عَلَى الجَورَبَينِ وإن لم يكن نَعْلَينِ، إذا كانا ثَخِينَينِ" (السنن ١٠٠).
قال المباركفوريُّ: " (إذا كانا ثَخِينَينِ)، أي: غَلِيظَينِ ، وعُلِمَ مِن هذا القَيدِ أن الجوربينِ إذا كانا رَقِيقَينِ لا يَجوزُ المسحُ عليهما عندَ هؤلاءِ الأئمةِ، وبقولهم قال صاحبا أبي حنيفة؛ أبو يوسف، ومحمد" (تحفة الأحوذي ١/ ٢٧٨).
قال ابنُ المنذرِ: "اختَلَفَ أهلُ العلمِ في المسحِ عَلَى الجوربينِ:
فقالتْ طائفةٌ: يَمسَحُ عَلَى الجَورَبَينِ، رُوِيَ إباحة المسحِ عليهما عن تسعةٍ من أصحابِ النبيِّ ﵇: عليٍّ، وعَمَّارٍ، وأبي مسعودٍ، وأنسٍ، وابنِ عمرَ، والبراءِ بنِ عَازبٍ، وبِلالٍ، وأبي أُمامةَ، وسهلِ بنِ سعدٍ، وقال بهذا القول: عطاءٌ، والحسنُ، وابنُ المسيّبِ، كذلك قالا: إذا كانا صَفِيقَينِ، وبه قال: النخعيُّ، وابنُ جُبيرٍ، والأعمشُ، وسفيانُ، وابنُ حَيٍّ، وابنُ المباركِ، وزُفرُ، وأحمدُ، وإسحاقُ. قال أحمدُ: قد فَعَلَهُ سبعةٌ أو ثمانيةٌ من أصحابِ النبيِّ ﷺ، وقال إسحاقُ: مضتِ السُّنَّةُ من أصحابِ النبيِّ ﷺ، ومن بعدهم منَ التابعينَ في المسحِ عَلَى الجَورَبَينِ، لا اختلافَ بينهم في ذلك، وقال أبو ثورٍ: يمسحُ عليهما إذا كانا يمشي فيهما، وكذلك قال يعقوبُ، ومحمدٌ: إذا كانا ثَخِينَينِ لا يَشِفَّانِ.
وأنكرتْ طائفةٌ المسحَ على الجَورَبَينِ، وكرهته، وممن كَرِهَ ذلك ولم يَرَهُ: مالكٌ، والأوزاعيُّ، والشافعيُّ، والنُّعْمَانِ، وهذا مذهبُ عطاءٍ، وهو آخرُ
[ ٢٠ / ٥٨٢ ]
قوليه، وبه قال: مجاهدٌ، وعمرُو بنُ دِينارٍ، والحسنُ بنُ مُسلمٍ" (الأوسط ٢/ ١١٥ - ١١٩).
وما نقله ابنُ المنذرِ عنِ الشافعيِّ، خِلَافُ ما نقله الترمذيُّ، وَنَصّ الشافعيّ في (مختصر المزنيِّ (٨/ ١٠٢): "ولا يمسحُ عَلَى الجَورَبَينِ إلا أن يكونَ الجَورَبَانِ مجلدي القدمينِ إلى الكعبينِ، حتَّى يَقُومَا مقام الخُفَّينِ".
قلنا: وقد يشهدُ للمسحِ عَلَى الجَورَبَينِ حديثُ ثوبانَ ﵁، قال: «بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَأَصَابَهُمُ البَرْدُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى العَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ». أخرجه أحمد (٢٢٣٨٨) -وعنه أبو داود (١٤٦) - قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن ثوبان
به (^١).
وهذا إسنادٌ صحيحٌ. وأصلُ التَّسَاخِينِ: "كُلُّ ما يُسَخَّنُ به القَدَمُ مِن خُفٍّ وجَورَبٍ ونحوه" قاله الخطابيُّ في (معالم السنن ١/ ٥٦).
[التخريج]:
[د ١٥٧ «واللفظ له» / ت ١٠٠/ كن ١٦٠/ جه ٥٦٠/ حم ١٨٢٠٦/ خز ٢١٠/ حب ١٣٣٣/ ش ١٩٨٥، ٣٧٥٠٦/ حميد ٣٩٨/ تمييز ٧٩/ طوسي ٨١/ منذ ٤٨٦/ طح (١/ ٩٧) / عق (١/ ٣٣٧) / طب (٢٠/ ٤١٥/ ٩٩٦) / طس ٢٦٤٥/ محد (٤/ ١٣) / عيل ٣٢٧/ هق ١٣٦٣، ١٣٦٤/ محلى (٢/ ٨١ - ٨٢) / تحقيق ٢٤٨].
[السند]:
قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن
_________________
(١) وسيأتي تخريجه وتحقيقه - قريبًا - في باب: "المسح على العصائب والتساخين".
[ ٢٠ / ٥٨٣ ]
أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة به.
ومدار إسنادِهِ عندَ الجميعِ -عدا (أبا الشيخ، والإسماعيلي) - على سفيانَ الثوريِّ، عن أبي قيسٍ الأوديِّ به.
قال الإمامُ أحمدُ: "ليس يُرْوَى هذا إلا من حديثِ أبي قيسٍ" (العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله ٥٦١٢).
وقال الطبرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديث عن أبي قيسٍ إلا سفيان".
وكذا قال غيرُ واحدٍ من الأئمةِ كما سيأتي في التحقيقِ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ إلا أبا قيسٍ الأوديَّ، وهو عبدُ الرحمنِ بنُ ثَرْوَانَ، وهو مختلفٌ فيه: احتجَّ به البخاريُّ، ووَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وابنُ حِبانَ، والدارقطنيُّ، وابنُ نُميرٍ، وقال العجليُّ: "ثقةٌ ثبتٌ"، وقال النسائيُّ: "ليس به بأس".
بينما ضَعَّفَهُ أحمدُ فقال: "لا يُحتجُّ به"، وقال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: سألتُ أَبي عنه، فقال: هو كذا وكذا -وحَرَّكَ يَدَهُ-، وهو يخالفُ في أحاديث"، وقال في روايةٍ: "ليس به بأس"، وقال أبو حاتم: "ليس بقويٍّ، هو قليلُ الحديثِ، وليسَ بحافظٍ، قيل له: كيف حديثُهُ؟ فقال: صالحٌ هو، لينُ الحديثِ"، وذكره العقيليُّ في (الضعفاء). (تهذيب التهذيب ٦/ ١٥٣). وقال البزارُ: "ليس بالقويِّ" (مسند البزار ٥/ ٤١٥).
ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حالَهُ فقال: "صدوقٌ ربما خَالَفَ" (التقريب ٣٨٢٣)، وقال أيضًا: "تَكَلَّمُوا في بعضِ حديثِهِ" (فتح الباري ١/ ٤٦٢).
فمثله لا يحتمل منه أن يَنْفَرِدَ بحُكمٍ من الأحكامِ التي تحتاجُ إليها الأُمةُ، لذلك قال الإمامُ مسلمٌ -مضعفًا خَبَرَهُ هذا-: "أبو قيسٍ الأوديُّ، وهزيلُ بنُ
[ ٢٠ / ٥٨٤ ]
شُرَحبِيلَ لا يحتملان هذا" (السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٣٤٠).
قلنا: وقد انفردَ بذكرِ المسحِ عَلَى الجَورَبَينِ من حديثِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، ولم يُتَابعْ عليه، بل خَالفَ جميعَ مَن روى الحديثَ عنِ المغيرةِ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، وذكر هو المسح على الجوربين.
وممن خالفهم:
١ - عروةُ بنُ المغيرةِ بنِ شعبةَ، كما عند البخاريِّ (١٨٢، ٢٠٣، ٢٠٦، ٥٧٩٩)، ومسلمٍ (٢٧٤).
٢ - مسروقُ بنُ الأَجدعِ، كما عند البخاريِّ (٣٦٣، ٣٨٨، ٢٩١٨، ٥٧٩٨)، ومسلمٍ (٢٧٤).
٣ - الأسودُ بنُ هلالٍ، كما عند مسلمٍ (٢٧٤).
٤ - حمزةُ بنُ المغيرةِ بنِ شعبةَ، كما عند مسلمٍ (٢٧٤).
٥ - الشَّعْبِيُّ عامرُ بنُ شَراحيل، كما عند أحمدَ في (مسنده ١٨١٤١)، وغيره.
٦ - أَبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، كما في (سنن النسائي ١٧)، و(مسند أحمد ١٨١٧١).
٧ - عمرُو بنُ وَهْبٍ الثقفيُّ، كما في (سنن النسائي ١١٤)، و(مسند أحمد ١٨١٣٤، ١٨١٨٢)، و(صحيح ابن خزيمة ١٧٢٧)، وغيرهم.
٨ - أبو السَّائبِ مولى هشامِ بنِ زُهرةَ، كما في (مسند أحمد ١٨٢٢٩)، وغيره.
٩ - عليُّ بنُ ربيعةَ الأسديُّ، كما في (مصنف ابن أبي شيبة ١٨٨٨)،
[ ٢٠ / ٥٨٥ ]
وغيره.
١٠، ١١ - سالمُ بنُ أبي الجعدِ، وأبو سفيانَ طلحةُ بنُ نافعٍ، كما في (مصنف بن أبي شيبة ١٨٦٧)، و(المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤٠٧/ ٩٧٢).
١٢ - قَبيصةُ بنُ برمةَ الأسديُّ، كما في (مسند أحمد ١٨١٧٠)، و(المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤١٨/ ١٠٠٧)، وغيرهم.
١٣ - عبدُ الرحمنِ بنُ أبي نَعَم، كما في (سنن أبي داود ١٥٥)، و(مسند أحمد ١٨١٤٥، ١٨٢٢٠)، وغيرهم.
١٤ - بشرُ بنُ قُحَيفٍ، كما في (المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤١٠، ٤١١/ ٩٨٤، ٩٨٥).
١٥ - سَعْدُ بنُ عُبَيدَةَ، كما في (المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤١٥/ ٩٩٧).
١٦ - وَرَّادٌ كاتبُ المغيرةِ، كما في (سنن أبي داود ١٦٤)، و(جامع الترمذي ٩٧)، و(مسند أحمد ١٨١٩٧)، و(المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٣٩٠/ ٩٢٣)، وغيرهم.
١٧ - عبدُ اللهِ بنُ بُريدةَ بنِ الحصيبِ، كما في (المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤١٨/ ١٠٠٦)، وفي (المعجم الأوسط ٨١٠٥).
١٨ - زيادُ بنُ عِلاقةَ، كما في (المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤٢٢/ ١٠١٨).
١٩ - فَضَالَةُ بنُ عَمْرٍو الزَّهْرَانِيُّ كما في (المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤٢٥/ ١٠٢٨، ١٠٢٩).
[ ٢٠ / ٥٨٦ ]
٢٠ - جُبَيرُ بنُ حَيَّةَ، كما في (المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤٣٢/ ١٠٥٠)، وفي (الأوسط ٥١٣٩).
٢١ - أبو إدريسٍ الخَولَانِيُّ، كما في (المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤٤٤/ ١٠٨٥).
٢٢ - الأَسْوَدُ بنُ يَزِيدَ، كما في (المعجم الأوسط ١٢٩٩).
٢٣ - الحَسَنُ البَصْرِيُّ، كما في (سنن أبي داود ١٤٩)، و(مصنف ابن أبي شيبة ١٩٦٩)، و(المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤٣٢/ ١٠٥١)، و(المنتقى لابن الجارود ٨٣).
٢٤ - زُرَارَةُ بنُ أَبي أَوفَى، كما في (سنن أبي داود ١٤٩)، و(المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤٣٢/ ١٠٥١).
٢٥ - أبو بُرْدَةَ بنُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، كما في (المعجم الكبير للطبراني ٢٠/ ٤١٨/ ١٠٠٥).
وثَمَّ طرقٌ أُخرَى لم نذكرْهَا خشيةَ الإطالةِ.
فروى هؤلاءِ جميعًا الحديثَ عنِ المغيرةِ (في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ)، وخالفهم أبو قيسٍ الأوديُّ، فرواه عن هُزيلِ بنِ شُرَحْبِيلَ، عنِ المغيرةِ (في المسحِ عَلَى النَّعْلَينِ والجَورَبَينِ).
مما جَعَلَ أكثر الأئمةِ النُّقَّادِ ينكرون على أبي قَيسٍ رِوَايتَهُ لهذا الحديثِ، وهم:
١ - الثوريُّ. قال عبدُ اللهِ بنُ المباركِ: "عرضتُ هذا الحديثَ -يعني: حديثَ المغيرةِ من روايةِ أبي قَيسٍ- على الثوريِّ، فقال: لم يَجِيءَ به غيرُهُ فَعَسَى أن يكونَ وهمًا" (التمييز لمسلم صـ ٢٠٣ - ٢٠٤).
[ ٢٠ / ٥٨٧ ]
وقال عبدُ الرحمنِ بنُ مَهديٍّ: "قلتُ لسفيانَ الثوريِّ: لو حَدَّثْتَني بحديثِ أبي قَيسٍ، عن هُزيلٍ ما قَبِلْتُهُ منكَ. فقال سفيانُ: الحديثُ ضعيفٌ، أو وَاهٍ، أو كلمة نحوها" (السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٣٤١).
٢ - يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ. قال البخاريُّ: "وكان يحيى يُنكرُ على أبي قَيسٍ حديثين، وذكر منها حديثَهُ عن هُزيلٍ هذا" (التاريخ الكبير ٣/ ١٣٧).
٣ - عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ. قال الإمامُ أحمدُ: "أَبَى عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ أن يُحَدِّثَ به، يقول: هو منكرٌ" (العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله ٥٦١٢).
وفي (السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٣٤١): "قال عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ: قلتُ لسفيانَ الثوريِّ: لو حَدَّثْتَني بحديثِ أبي قَيسٍ، عن هُزيلٍ، ما قَبِلْتُهُ منك".
وقال أبو داود عقب الحديث: "كان عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ لا يُحَدِّثُ بهذا الحديثِ؛ لأنَّ المعروفَ عنِ المغيرةِ أنَّ النبيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ" (السنن).
٤ - الإمامُ أحمدُ. قال الميمونيُّ: "سمعتُ أحمدَ بنَ حَنبلٍ، وسُئِلَ عن حديثِ أبي قيسٍ الأَوديِّ، مما روى عنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، عنِ النبيِّ ﷺ، أنه مَسَحَ عَلَى النَّعْلَينِ، والجَورَبَينِ، فقالَ لي: المعروفُ عنِ النبيِّ ﷺ أنه مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، ليس هذا إلا من أبي قَيسٍ، إن له أشياء مناكير" (العلل ومعرفة الرجال، رواية المروذيِّ وغيره ٤١٧).
وقال مهنا: "سألتُ أحمدَ عن حديثِ سفيانَ، عن أبي قَيسٍ عبدِ الرحمنِ بنِ ثَرْوَانَ، عن هُزيلٍ؟ فقال: أحاديثُ أبي قَيسٍ ليستْ صحيحةً، المعروف عنِ المغيرةِ أنَّ النبيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٧٧).
[ ٢٠ / ٥٨٨ ]
وفي كتابِ (العلل) للخَلَّالِ: "أنبأ المروذيُّ أنَّ أبا عبدِ اللهِ ذكرَ أَبا قَيسٍ، فقال: ليسَ به بأس، قد أنكروا عليه حديثين، أحدهما: حديث المغيرةِ في المسحِ" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٧٧).
٥ - عليُّ بنُ المدينيِّ. حيثُ قالَ: "حديثُ المغيرةِ بنِ شعبةَ في المسحِ، رواه عنِ المغيرةِ أهلُ المدينةِ، وأهلُ الكوفةِ، وأهلُ البصرةِ، ورواه هزيلُ بنُ شُرَحْبِيلَ، عنِ المغيرةِ، إلا أنه قال: "وَمَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ"، وخَالفَ الناسَ" (السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٣٤١ - ٣٤٢).
٦ - يحيى بنُ مَعِينٍ. حيثُ قال عن هذا الحديثِ: "النَّاسُ كُلُّهم يروونه عَلَى الخُفَّينِ غير أبي قَيسٍ" (السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٣٤٢).
٧ - مسلمُ بنُ الحَجَّاجِ. حيثُ قال في (التمييز): "ذِكْرُ خَبرٍ ليسَ بمحفوظِ المتنِ"، فأسندَ هذا الحديثَ، ثم ذَكَرَ بعضَ طرقِ حديثِ المغيرةِ بنِ شعبةَ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، ثُمَّ قَالَ: "قد بَيَّنَّا مَن ذَكَرَ أسانيدَ المغيرةِ في المسحِ بِخِلَافِ ما روى أبو قَيسٍ، عن هُزيلٍ، عنِ المغيرةِ ما قد اقْتَصَصْنَاهُ، وهم منَ التابعينَ وأجلتهم مثل: مسروق "، وذَكَرَ جَماعةً ممن تقدَّمَ ذكرُهُم، ثُمَّ قال: "فكلُّ هؤلاءِ قدِ اتَّفَقُوا عَلَى خِلافِ روايةِ أَبي قَيسٍ عن هُزيلٍ، ومن خَالفَ خلاف بَعْضِ هؤلاءِ بين لأهلِ الفهمِ منَ الحفظِ في نقلِ هذا الخبرِ وتحمّل ذلك، والحَمْلُ فيه عَلَى أَبي قَيسٍ أشبه وبه أَولى منه بهُزيلٍ؛ لأن أبا قَيسٍ قدِ استنكرَ أهلُ العلمِ من روايتِهِ أَخبارًا غير هذا الخبر سنذكرها في مواضعها، إن شاء الله" (التمييز صـ ٢٠٢ - ٢٠٣).
وقال مسلمٌ أيضًا: "أبو قَيسٍ الأَوديُّ، وهزيلُ بنُ شُرَحْبِيلَ، لا يحتملان هذا مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عنِ المغيرةِ، فقالوا: مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ". وقال: "لا نتركُ ظاهرَ القرآنِ بمثلِ أبي قَيسٍ، وهُزيلٍ" (السنن
[ ٢٠ / ٥٨٩ ]
الكبرى للبيهقي ٢/ ٣٤١).
٨ - النسائيُّ. حيثُ قال عقبه: "ما نَعْلَمُ أنَّ أحدًا تابعَ أبا قَيسٍ عَلَى هذه الروايةِ، والصحيحُ عنِ المغيرةِ، أن النبيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ" (السنن الكبرى ١٦٠).
٩ - أبو داود. حيثُ قال عقب الحديث: "كان عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ لا يُحَدِّثُ بهذا الحديثِ؛ لأن المعروفَ عنِ المغيرةِ، أن النبيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ" (السنن ٢/ ١٤٠).
١٠ - العقيليُّ. حيثُ ذَكَرَ هذا الحديثَ في ترجمةِ أبي قَيسٍ، ونقلَ عن أحمدَ أنه سُئِلَ عن أبي قَيسٍ عبدِ الرحمنِ بنِ ثَرْوَانَ؟ فقال: "هو كذا وكذا، وحَرَّكَ يَدَهُ، وهو يخالفُ في أحاديث"، ثم ذكر هذا الحديثَ وقال: "والروايةُ في الجَورَبَينِ فيها لِينٌ" (الضعفاء ٢/ ٤٤٨).
١١ - الدارقطنيُّ. حيثُ قال: "لم يروه غير أبي قَيسٍ، وهو مما يغمز عليه به؛ لأن المحفوظَ عنِ المغيرةِ المَسْحُ عَلَى الخُفَّينِ" (العلل ١٢٤٠).
١٢ - البيهقيُّ. قال: "وذاكَ الحديثُ منكرٌ، ضَعَّفَهُ سفيانُ الثوريُّ، وعبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، ويحيى بنُ مَعِينٍ، وعليُّ بنُ المدينيِّ، ومسلمُ بنُ الحَجَّاجِ، والمعروفُ عنِ المغيرةِ، حديثُ المسحِ عَلَى الخُفَّينِ" (معرفة السنن ٢/ ١٢١).
وضَعَّفَ الحديثَ أيضًا:
١٣ - ابنُ العربيِّ في (عارضة الأحوذي ١/ ١٤٨).
١٤ - المنذريُّ في (مختصر أبي داود ١/ ١٢١).
[ ٢٠ / ٥٩٠ ]
١٥ - النوويُّ في (المجموع ١/ ٥٠٠)، وفي (الخلاصة ٢٥١).
١٦ - ابنُ الوزير في (الروض الباسم ٢/ ٢٠٠).
وكذا ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ كما سيأتي.
* بينما ذَهَبَ آخرون إلى تصحيحِ الحديثِ:
فجمعوا بين هذا الحديثِ وأحاديث المسحِ؛ بأنَّ ذلك أَمْرًا زائدًا على روايةِ الجماعةِ، والزيادةُ منَ الثقةِ مقبولةٌ، مع احتماليةِ تَعَدُّدِ القِصَّةِ، وذلك لمجيئِهِ من طريقٍ مستقلٍ عن هُزيلٍ لم يُشاركِ المشهور في المسحِ، فمخالفةُ أبي قَيسٍ للجماعةِ ليستْ بعلةٍ قادحةٍ.
ولهذا قال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ" (الجامع ١/ ١٦٧)، وأقرَّهُ ابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق ١/ ٢١٦).
وصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ في (صحيحيهما)، وابنُ حزمٍ حيثُ ذكره في (المحلى ٢/ ٨١ - ٨٢)، مصححًا له ومُحتَجًّا بِهِ.
وصَحَّحَهُ ابنُ التركمانيِّ -مُتَعَقِّبًا البيهقيَّ في تضعيفِهِ- فقال: "هذا الخبرُ أخرجه أبو داود وسكتَ عنه، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبانَ، وقال الترمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ، وأبو قَيسٍ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ ثَرْوَانَ وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وقال العجليُّ: ثقةٌ ثبتٌ، وهزيلٌ وَثَّقَهُ العجليُّ، وأخرجَ لهما معًا البخاريُّ في (صحيحه)، ثم إنهما لم يخالفا الناس مخالفة معارضة؛ بل رويا أَمْرًا زَائدًا عَلَى ما رووه بطريقٍ مستقلٍ غير معارض، فيحمل على أنَّهما حديثان، ولهذا صَحَّحَ الحديثَ كما مرَّ" (الجوهر النقي ١/ ٢٨٤).
وقال ابنُ دَقِيقِ العِيدِ: "مَن صَحَّحَهُ يعتمدُ بعدَ تعديلِ أبي قَيسٍ على كونِهِ ليسَ مخالفًا لروايةِ الجمهورِ عنِ المغيرةِ مخالفة معارضة، بل هو أَمْرٌ زَائِدٌ
[ ٢٠ / ٥٩١ ]
على ما رووه، ولا يُعَارِضُهُ ولا سيَّما وهو طريقٌ مستقلٌ بروايةِ هُزيلٍ، عنِ المغيرةِ، لم يُشَاركِ المشهوراتِ في سَنَدِهَا" (الإمام ٢/ ٢٠٣).
وقال مغلطاي: "ولقَائِلٍ أنْ يقولَ: أبو قَيسٍ عبدُ الرحمنِ بنُ ثَرْوَانَ، وهُزيلٌ حديثُهُمَا في (صحيح البخاري)، ووَثَّقَهُما غيرُ واحدٍ، وما رَوَيَاهُ هنا ليسَ مخالفًا لروايةِ الجمهورِ عنِ المغيرةِ مخالفة معارضة؛ بل هو أَمْرٌ زائدٌ على ما رووه، ولا يعارضه، لكونه طريقًا مستقلًا على حِدَةٍ لم يشاركِ المشهورينَ في سندها، فيَترجَّحُ قولُ المصححينَ لهذه العلةِ، والله أعلم" (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠).
وقال الزركشيُّ: "وهذا كلُّه لا ينبغي أن يُرَدَّ به الحديثُ، إذ لا مانعَ من روايةِ المغيرةِ اللفظين معًا، ولهذا قال به أحمدُ، وبَنَى عليه مَذْهَبَهُ، ثم قد عَضَّدَهُ فِعْلُ الصحابةِ، فقال أحمدُ -في رواية الميموني-: قد فعله سبعةٌ، أو ثمانيةٌ، من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ" (شرح الزركشي على مختصر الخرقي ١/ ٣٩٩).
وقال بدرُ الدينِ العينيُّ: "إنه ليسَ فيه مخالفة، بل أَمْرٌ زائِدٌ مستقلٌ، فلا يُكَابِرُ في هذه الأسانيدِ متعصبٌ" (البناية شرح الهداية ١/ ٦١٠).
وقال القاسميُّ: "وتصحيحُ الترمذيِّ مُقَدَّمٌ على تضعيفِ غيرِهِ؛ لأن الترمذيَّ من الطبقةِ التي تأخَّرَتْ عن تلك، ووَقَفَتْ على كلِّ ما قِيلَ فيه، ورَأَتْ أنَّ الحقَّ في تصحيحِهِ" (المسح على الجوربين للقاسمي صـ ٢٩).
وقال أحمد شاكر: "والحديثُ صحيحٌ، وإسنادُهُ كلُّهم ثقاتٌ" (المسح على الجوربين صـ ٧).
وقال: "الصوابُ صنيع الترمذيِّ في تصحيحِ هذا الحديثِ، وهو حديثٌ
[ ٢٠ / ٥٩٢ ]
آخرُ غير حديث المسح على الخُفَّينِ، وقد روى الناسُ عنِ المغيرةِ أحاديثَ المسحِ في الوضوءِ، فمنهم من روى المسحَ على الخُفَّينِ، ومنهم من روى المسحَ على العِمامةِ، ومنهم من روى المسحَ على الجَورَبَينِ، وليس شئٌ منها بمخالفٍ للآخرِ، إذ هي أحاديث متعددة، وروايات عن حوادث مختلفةٍ، والمغيرةُ صَحِبَ النبيَّ ﷺ نحو خمس سنين، فمن المعقولِ أن يَشْهَدَ منَ النبيِّ ﷺ وقائعَ متعددةً في وضوئِهِ ويحكيها، فيسمع بعضَ الرواةِ منه شيئًا آخر، وهذا واضح بديهي" (حاشية الترمذي ١/ ١٦٨)، (المسح على الجوربين صـ ١٠).
وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٧٤).
وقال في (تمام المنة ١/ ١١٢ - ١١٣): "فأنتَ تَرَى أن أبا داودَ إنما ضَعَّفَهُ لا لعلةٍ في سندِ الحديثِ، بل لمخالفته للمعروف عنِ المغيرةِ من مسحه ﷺ عَلَى الخُفَّينِ، ولا يَخْفَى على العاقلِ أن هذا ليس بعلةٍ تَقْدَحُ في صحةِ الحديثِ؛ لأنَّ ثُبُوتَ مَسْحِهِ ﷺ على الخُفَّينِ لا يَنْفِي ثبوتَ مَسْحِهِ ﷺ على الجَورَبَينِ والنَّعْلَينِ، فإذا روى هذا عنِ المغيرةِ ثقةٌ وَجَبَ الأَخْذُ به لعدمِ منافاته لما رواه غيرُهُ عنِ المغيرةِ منَ المسحِ على الخُفَّينِ، والواقعُ أن رواةَ هذا الحديثِ كُلُّهم رواةً ثقات، وإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ"اهـ. وانظر: (إرواء الغليل ١/ ١٣٧).
قلنا: أما الجوابُ على قولِ ابنِ التركمانيِّ: أن أبا قَيسٍ وَثَّقَهُ جماعةٌ وأخرجَ له البخاريُّ؛ بأنَّ احتجاجَ البخاريِّ بحديثِ أبي قَيسٍ هو فيما لم يخالفْ ولم ينكرْ عليه ولم يتبينْ خطؤُهُ فيه، والبخاريُّ نَفْسُهُ نقَل في (التاريخ الكبير) استنكارَ يحيى لبعضِ الأحاديثِ على أبي قَيسٍ منها حديثُ الجوربينِ هذا.
قال ابنُ حَجَرٍ: "وألزمَ الإسماعيليُّ البخاريَّ تخريجَ هذا الحديث،
[ ٢٠ / ٥٩٣ ]
قلت (أي: ابن حجر): وكلامُ أبي داود يُشْعِرُ بأنه معلولٌ، فكأنَّ البخاريَّ لم يخرجه لذلك" (النكت الظراف ٨/ ٤٩٣).
كما أنَّ الإمامَ أحمدَ ذَكَرَ في رواية له: "أنه لا بأسَ به"، ومع ذلك عَدَّهُ من مناكيرِهِ.
وأما الجوابُ عن تصحيحِ الترمذيِّ: فقد قال النوويُّ: "وهؤلاء هم أعلامُ أئمةِ الحديثِ، وإن كان الترمذيُّ قال: حديثٌ حسنٌ، فهؤلاء مُقَدَّمُونَ عليه، بل كلُّ واحدٍ من هؤلاءِ لوِ انْفَرَدَ قُدِّمَ على الترمذيِّ باتفاقِ أهلِ المعرفةِ" (المجموع ١/ ٥٠٠).
وقال في (الخلاصة ١/ ١٢٩): "اتَّفَقَ الحفاظُ على تضعيفِهِ، ولا يُقْبَلُ قولُ الترمذيِّ إنه: حسنٌ صحيحٌ".
وقال المباركفوريُّ: "اعلمْ أنَّ الترمذيَّ حسَّنَ حديثَ البابِ وصَحَّحَهُ، ولكنَّ كثيرًا من أئمةِ الحديثِ ضَعَّفُوهُ" (تحفة الأحوذي ١/ ٢٧٨).
فقد نصَّ أكثرُ الحفاظِ على تضعيفِ الحديثِ مخالفينَ للترمذيِّ في ذلك، وهذا مما يُؤكِّدُ على تساهلِ الترمذيِّ في تصحيحِهِ لبعضِ الأحاديثِ.
وقد ذكرَ الذهبيُّ في (الميزان ٣/ ٤٠٧)، بعضَ أمثلة للترمذيِّ صَحَّحَهَا مع مخالفةِ العلماءِ له بتضعيفها، منها ما ذكره في ترجمةِ كثيرِ بنِ عبدِ اللهِ الأبلي فقال: "وأما الترمذيُّ فروى من حديثِهِ: "الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ"، وصَحَّحَهُ، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذيِّ". وقد نَصَّ على تساهلِ الترمذيِّ في (الموقظة صـ ٨٣).
وأما الجوابُ عن قولِهِم: "إنها زيادةُ ثقةٍ، والزيادةُ منَ الثقةِ مقبولةٌ"، فليسَ على إطلاقِهِ فأحيانًا تُقبلُ الزيادةُ، وأحيانًا تُرَدُّ حسب القرائنِ والمرجحاتِ،
[ ٢٠ / ٥٩٤ ]
ومخالفةُ الراوي هنا لكلِّ مَن روى الحديثَ عنِ المغيرةِ، قرينةٌ قويةٌ على خَطئِهِ في هذا الحديثِ، كما سبقَ عن غيرِ واحدٍ منَ الأئمةِ.
ولهذا قال الكشميريُّ: "واعلمْ أن المسحَ على الجَورَبَينِ لم يثبتْ عندي مرفوعًا وإن كان جائزًا بشرائطه فقهًا؛ لأن الترمذيَّ وإن صَحَّحَ حديثَ المغيرةِ في الجَورَبَينِ، لكنه معلولٌ عندي قطعًا؛ لأن حديثَ المغيرةِ واقعةٌ واحدةٌ قد رُوِي بنحوٍ من سبعينَ طريقًا، وليسَ فيهما إلا أنه مَسَحَ على الخُفَّينِ، فمن ذكرَ الجَورَبَينِ فقد وَهِمَ قطعًا" (فيض الباري على صحيح البخاري ١/ ٣٦٣).
وقال في موضعٍ آخر: "فما أخرجه الترمذيُّ وَهْمٌ قطعًا، وإنما صَحَّحَهُ نظرًا إلى صورةِ الإِسنادِ فقط" (فيض الباري ١/ ٤٠٢).
وقد أجابَ المباركفوريُّ عن قولهم: "بل هو أَمْرٌ زَائِدٌ على ما رووه إلخ" بقوله:
«فيه نظرٌ؛ فإن الناسَ كلهم رووا عن المغيرة بلفظِ: "مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ" وأبو قيسٍ يخالفهم جميعًا فيروي عن هُزيلٍ، عن المغيرة، بلفظِ: "مَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ، وَالنَّعْلَينِ" فلم يزدْ على ما رووا بل خالفَ ما رووا، نَعَمْ لو روى بلفظِ: "مَسَحَ على الخُفَّينِ، وَالجَورَبَينِ، وَالنَّعْلَينِ" لصَحَّ أن يُقالَ: إنه روى أمرًا زائدًا على ما رووه، وإذ ليس، فليس، فتفكر، فإذا عرفتَ هذا كله ظهرَ لك أن أكثرَ الأئمةِ من أهلِ الحديثِ حكموا على هذا الحديثِ بأنه ضعيفٌ، مع أنهم لم يكونوا غافلينَ عن مسألةِ زيادةِ الثقةِ، فحكمهم عندي -والله تعالى أعلم- مقدَّمٌ على حُكمِ الترمذيِّ بأنه حسنٌ صحيحٌ" (تحفة الأحوذي ١/ ٢٧٩).
[ ٢٠ / ٥٩٥ ]
وأما الجمعُ بينَ حديثَ أبي قَيسٍ وغيرِهِ بأنهما واقعتان؛ فبعيدٌ إِذ إنهما لو كانا واقعتين لرواه جمعٌ عنِ المغيرةِ، كما رُوي عنه المسحُ على الخُفَّينِ، ولما حَكَمَ الأئمةُ النُّقَّادُ على حديثِ أبي قَيسٍ بالوهمِ والخطأِ، ولم تَأتِ عن رسولِ اللهِ في المسحِ على الجَورَبَينِ أحاديثُ توازي في صحتها أحاديث المسحِ على الخُفَّينِ، بل كُلُّ ما وَرَدَ ضعيفٌ لا يصحُّ كما سيأتي.
وحديثُ المسحِ على الخُفَّينِ مشهورٌ مستفيضٌ عنِ المغيرةِ، وقد ذكرَ مسلمٌ في (التمييزِ صـ ٢٠٢)، ما يزيدُ على خمسة عشر راويًا رووه عنِ المغيرةِ، لم يذكرْ أحدٌ منهم الجَورَبَينِ، والحديثُ متفقٌ عليه من روايةِ عروةَ بنِ المغيرةِ، ومسروقٍ، كلاهما عنِ المغيرةِ به، بذكرِ "الخُفَّينِ"، وهذا منَ الدلائلِ الأكيدةِ على وقوعِ الخطأِ في هذا الحديثِ، فإن اجتماعَ الناسِ على روايةِ الحديثِ، وفيهم بعضُ الثقاتِ الأعلامِ، وفيهم بعضُ أهلِ بيتِ المغيرةِ ممن له اختصاصٌ به ومعرفةٌ بحديثِهِ يقضي بأن الصوابَ ما رووه، وأنَّ انفِرادَ بعضِ الرواةِ بذكرِ "الجَورَبَينِ" خطأٌ.
وقد قالَ ابنُ القيمِ بعد ذِكْرِ مَن ذَهبَ إلى المسحِ على الجَورَبِ مِنَ الصَّحابةِ: "فهؤلاء ثلاثة عشر صحابيًا، والعمدةُ في الجوازِ عَلَى هؤلاءِ ﵃ لا عَلَى حديثِ أَبي قَيسٍ" (تهذيب السنن ١/ ١٨٧).
وقد جاءتْ متابعتان لحديثِ أَبي قَيسٍ ولا تصحانِ:
المتابعةُ الأُولَى:
رواها أبو بكرٍ الإسماعيليُّ في (معجم شيوخه) قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن مرداس الواسطي أبو بكر من حفظه إملاءً، قال: سمعت أحمد بن سنان، يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول:
[ ٢٠ / ٥٩٦ ]
عندي، عن المغيرة بن شعبة، ثلاثة عشر حديثًا في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ. فقال أحمد الدورقي: حدثنا يزيد بن هارون، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن فضالة بن عمرو الزهراني، عن المغيرة بن شعبة: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ، وَالنَّعْلَينِ» قال: فلم يكن عنده فاغتم.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أكثر من علة:
الأُولى: شيخُ الإسماعيليِّ، لم نقفْ له على ترجمةٍ، والظاهرُ أنه مجهولٌ فقد أورده الإسماعيليُّ ولم يتكلمْ عليه بشيءٍ ولم يوردْ له إلا هذا الحديث.
الثانيةُ: المخالفةُ، فقد ذكرَ الإمامُ مسلمٌ في سياقٍ توهيم روايةِ أبي قَيسٍ من (التمييز)، رواية فَضَالَةَ فيمن روى حديثَ المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، فلو صَحَّتْ روايةُ فَضَالَةَ في المسحِ عَلَى الجَورَبَينِ ما ذكرها مسلمٌ، والذي صَحَّ عن فَضَالَةَ هو ما رواه ابنُ أبي شيبةَ في (مسنده) - كما في (إتحاف الخيرة ٤٣٠٨)، و(المطالب ٤٣١٥) -، قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن فضالة الزهراني، عن المغيرة بن شعبة ﵁، قال: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في سَفَرٍ، فَبَينَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَهُ مِنَ اللَّيلِ إذْ مَالَتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَاحِلَتُهُ، فَاتَّبَعْتُهُ فَلمَّا رَآنِي، قَالَ: «أَيْنَ النَّاسُ؟» قُلْتُ: تَرَكْتُهُم بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَأَنَاخَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَاحْتُبِسَ قَدْرَ مَا يَقْضِي الرَّجُلُ حَاجَتَهُ " فَذَكَرَ الحَديثَ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، وَقَالَ في آخِرِهِ: " ثُمَّ قَالَ: «حَاجَتُكَ؟» قُلْتُ: مَا لِي حَاجَةٌ، فَرَكِبْنَا حَتَّى أَدْرَكْنَا النَّاسَ".
قال البوصيريُّ وابنُ حَجَرٍ: "إسنادُهُ صحيحٌ".
ورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٠/ ٤٢٥/ ١٠٢٩) قال: حدثنا إدريس بن
[ ٢٠ / ٥٩٧ ]
جعفر العطار، ثنا يزيد بن هارون، به.
وقال في (الكبير ٢٠/ ٤٢٥/ ١٠٢٨): حدثنا سعيد بن سيار الواسطي، ثنا عمرو بن عون، أنا خالد، عن داود بن أبي هند به، «مختصرًا».
ورواه أبو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ في (الجزء الثاني من الثاني من حديثه ٢١٥) قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن السامي، حدثنا خالد بن هياج، حدثنا الهياج، عن داود بن أبي هند به، «مختصرًا».
الثالثةُ: أن مدارَ القصةِ على عبد الرحمن بن مهدي، وقد عَلِمْنَا قبلُ أن عبدَ الرحمنِ كان ينكرُ حديثَ المسحِ عَلَى الجَورَبَينِ، وأَبَى أنْ يُحَدِّثَ به، فلو صَحَّتْ متابعةُ فَضَالَةَ لأَبي قَيسٍ لقالَ بها عبدُ الرحمنِ.
المتابعةُ الثانيةُ:
رواها أبو الشيخِ في (طبقات المحدثين ٤/ ١٣) قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: ثنا إسماعيل بن يزيد، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا سعيد بن عبد الرحمن، عن ابن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة بن شعبة، قَالَ: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى العِمَامَةِ، وَالجَورَبَينِ، وَالخُفَّينِ».
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير إسماعيل بن يزيد القطان، قال أبو الشيخِ: "اخْتَلَطَ حديثُهُ ولم يَتَعَمَّدِ الكذبَ، وروى عن وكيعٍ، والوليدِ بنِ مسلمٍ، ومَعْنٍ، والنَّاسِ، وكان خَيِّرًا فَاضِلًا، كثيرَ الفوائدِ والغَرائِبِ" (طبقات المحدثين ٢/ ٢٧٠).
وهذا الحديثُ من تَخَالِيطِهِ؛ فقد خَالفَهُ عبدةُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفَّارُ -وهو ثقةٌ- فرواه عن أبي داود، قال: نا سعيد بن عبد الرحمن أخو أبي حَرَّةَ، عن محمد بن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة بن شعبة، أنه: «أَفْرَغَ
[ ٢٠ / ٥٩٨ ]
عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ إِدَاوَةٍ، وَقَدْ قَضَى حَاجَتَهُ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيهِ مِنَ الجُبَّةِ، فَإِذَا هِي ضَيِّقَةُ الكُمَّينِ. فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الجُبَّةِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ».
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ١٣٨٩) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة، قال: نا عبدة بن عبد الله الصفار به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ.
ورواه في (الكبير ٢٠/ ٤٢٨/ ١٠٣٧)، عن جعفر بن أحمد بن سنان الواسطي، والعباس بن حمدان الحنفي الأصبهاني، قالا: ثنا محمد بن عمرو (^١) البحراني، ثنا أبو داود الطيالسي، وزاد فيه: (وَالعِمَامَةِ).
وهذا إسنادٌ حسنٌ.
وهو عند أبي داود الطيالسيِّ في (مسنده ٧٣٤)، قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن، عن محمد بن سيرين، عن عمرو بن وهب الثقفي، عن المغيرة بن شعبة، قال: «رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى العِمَامَةِ، وَالخُفَّينِ». ليسَ فيه ذِكْرُ (الجَورَبَينِ).
والحديثُ جاءَ منْ طُرُقٍ أُخْرَى كَثيرةٍ عن محمدِ بنِ سِيرينَ ليسَ فيها ذِكْرُ (الجَورَبَينِ)، فَذِكْرُهَا من حديثِ عمرِو بنِ وَهْبٍ شَاذٌّ.
* * *
_________________
(١) هكذا في المطبوع، والصواب: (محمد بن مَعْمَرٍ).
[ ٢٠ / ٥٩٩ ]
٢٥١٧ - حديثُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ [ثَلَاثًا ثَلَاثًا] ١، وَمَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ، وَالنَّعْلَينِ، [وَالعِمَامَةِ] ٢».
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ أبو داودَ، والعقيليُّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ دَقِيقِ العِيدِ، والنوويُّ، وابنُ عبدِ الهادي، والذهبيُّ، وابنُ القيمِ، ومغلطاي، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ، والسنديُّ، والشوكانيُّ، والعظيمُ آبادِي، والكشميريُّ، والمباركفوريُّ.
[التخريج]:
[جه ٥٦٠ «واللفظ له» / تخ (٤/ ٣٣٣) «مختصرًا» / طح (١/ ٩٧) / عق (٣/ ٢٧٨) «والزيادة الأولى له» / طس ١١٠٨ «والزيادة الثانية له ولغيره» / ني ٥٧٤ مقتصرًا على ذكر العمامة/ هق ١٣٦٥/ بغا ٩/ تحقيق ٢٤٩].
[السند]:
قال ابنُ مَاجهْ: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا معلى بن منصور، وبشر بن آدم، قالا: حدثنا عيسى بن يونس، عن عيسى بن سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب، عن أبي موسى الأشعري، به.
ومداره عند الجميع على عيسى بن سنان، به.
قال الطبرانيُّ: "لا يُروى هذا الحديث عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد تَفَرَّدَ بِهِ عيسى" (الأوسط).
[ ٢٠ / ٦٠٠ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: عيسى بنُ سِنَانٍ. وقد ضَعَّفَهُ جمهورُ النقادِ، فضَعَّفَهُ: ابنُ مَعِينٍ في رواية: الكوسَجِ، والدوريِّ، والغلابيِّ، وعبدِ اللهِ بنِ أحمدَ الدروقيِّ، وخالفهم يعقوبُ بنُ شيبةَ فَرَوَى عنِ ابنِ مَعِينٍ تَوثِيقَهُ، وضَعَّفَهُ: أحمدُ، وأبو زرعةَ، وأبو حاتمٍ، والنسائيُّ، ويعقوبُ بنُ سفيانَ. انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٢١١ - ٢١٢)، وكذا ضَعَّفَهُ ابنُ المدينيِّ كما في (سؤالات ابن أبي شيبة له ٢١٦)؛ ولذا قال ابنُ حَجَرٍ: "لينُ الحديثِ" (التقريب ٥٢٩٥).
وشذَّ العجليُّ فقال: "لا بأس به"، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات)، وقال ابنُ خِراشٍ: "صدوقٌ"، وقال مرة: "في حديثِهِ نكرةٌ". (تهذيب التهذيب ٨/ ٢١١).
قلنا: أما ابنُ خِرَاشٍ فليسَ بمعتمدٍ، وأما العجليُّ، وابنُ حِبانَ فمعروفان بالتساهلِ؛ ولذا قال المعلميُّ اليمانيُّ: "ولا ينفعُهُ ذِكرُ ابنِ حِبانَ في (الثقات) لما عُرفَ من تساهلِ ابنِ حِبانَ، ولا قول العجليِّ: "لا بأسَ به"؛ فإن العجليَّ قريبٌ منِ ابنِ حِبانَ أو أشد، عرفتُ ذلك بالاستقراءِ" (الأنوار الكاشفة صـ ١٠٨).
فالرَّاجحُ: أنه ضعيفٌ.
وبه ضَعَّفَ الحديثَ العقيليُّ؛ حيثُ أخرجه في ترجمتِهِ من (الضعفاء)، ونقلَ عنِ ابنِ مَعِينٍ تضعيفَهُ، وقال عقبه: "والأسانيدُ في الجَورَبَينِ والنَّعْلينِ، فيها لِينٌ" (الضعفاء ٣/ ٢٧٦).
[ ٢٠ / ٦٠١ ]
وكذا ضَعَّفَهُ به ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ٢١٦).
الثانيةُ: الانقطاعُ بين: الضَّحاكِ بنِ عبدِ الرحمنِ، وأبي موسى.
قال أبو حاتمٍ: "روى عن أبي موسى الأشعريِّ مرسل" (الجرح والتعديل ٤/ ٤٥٩)، وقال المزيُّ: "يُقالُ: لم يَلْقَهُ" (تحفة الأشراف ٦/ ٤٢٠)، وقال الذهبيُّ: "الضَّحاكُ عن أبي موسى مرسلٌ" (مختصر سنن البيهقي ٣/ ١٤١٥)، وقال ابنُ حَجَرٍ: "يُقالُ: لم يَسمعْ منه" (إتحاف المهرة ١٠/ ٣٢).
وبهاتين العلتينِ أَعَلَّهُ أبو داودَ؛ فقال: "ليسَ بالمتصلِ، ولا بالقويِّ" (السنن عقب رقم ١٥٨).
وقال البيهقيُّ: "الضَّحاكُ بنُ عبدِ الرحمنِ لم يثبتْ سماعُهُ من أبي موسى، وعيسى بنُ سِنَانٍ ضعيفٌ لا يُحتجُّ به" (السنن الكبرى ١٣٦٥).
وأقرَّهما: النوويُّ في (المجموع ١/ ٥٠٠)، وابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٢٥٦)، وابنُ عبدِ الهادي في (التنقيح ١/ ٣٤٥)، وابنُ القيمِ في (تهذيب السنن ١/ ١٨٩)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٨٠)، والبوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ١/ ٩٦)، وابنُ حَجَرٍ في (الدراية ١/ ٨٢)، والسنديُّ في (حاشية سنن ابن ماجه ١/ ١٩٨)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٢٨)، والعظيمُ آبادي في (عون المعبود ١/ ٢٧٤)، والكشميريُّ في (فيض الباري ١/ ٣٦٤)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٣٣١ - ٣٣٢).
ولكن تَعَقَّبَ البيهقيَّ ابنُ التركمانيِّ، فقال: "هذا أيضًا كما تَقَدَّمَ أنه على مذهبِ مَن يَشترطُ للاتصالِ ثبوتَ السَّماعِ، ثم هو مُعَارَضٌ بما ذكره عبدُ الغنيِّ، فإنه قال في (الكمال): سَمِعَ الضَّحاكُ من أبي موسى،
[ ٢٠ / ٦٠٢ ]
وابنُ سِنانٍ وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وضَعَّفَهُ غيرُهُ، وقد أخرجَ الترمذيُّ في الجنائزِ حديثًا في سندِهِ عيسى بنُ سِنانٍ هذا وحَسَّنَهُ" (الجوهر النقي ١/ ٢٨٤)، وأقرَّه القاسميُّ في (المسح على الجوربين صـ ٥١).
قلنا: (عيسى) الجمهورُ على تضعيفِهِ، وهو المعتمدُ، كما بَيَّنَّاهُ آنفًا.
وأما عن قولِ صاحبِ الكمالِ: "سَمِعَ الضَّحاكُ من أبي موسى"؛ فإنه قد أَخَذَ ذلك من البخاريِّ، فقد نَصَّ على سَماعِ الضحاكِ من أبي موسى في (التاريخ الكبير ٤/ ٣٣٣)، واعْتَمَدَ في ذلك على روايةٍ من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ نُعَيمٍ، قال: حدثنا الضَّحاكُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عَرْزَبٍ الأشعريُّ، سَمِعَ أبا موسى، قال: " كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي عَامِرٍ".
ولكن عبد الله بن نعيم هذا، هو الشاميُّ، قال عنه الحافظ: "لينُ الحديثِ" (التقريب ٣٦٦٧)، فلا يُعْتَمَدُ عليه في إثباتِ السماعِ، لا سيَّما وقد نَفَاهُ أبو حاتم، وغيرُهُ منَ الأَئمةِ، واللهُ أَعْلمُ.
وضَعَّفَ إسنادَ الحديثِ أيضًا: الألبانيُّ في (صحيح سنن أبي داود ١٤٨)، إلا أنه صَحَّحَ المتنَ، وذلك لأنَّ حديثَ المغيرةِ عنده صحيحٌ!.
* * *
[ ٢٠ / ٦٠٣ ]
روايةُ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ:
• وفي رِوايةٍ مُطَوَّلًا بلفظِ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ، فَرَفَعَ بِلَالٌ بِالأَذَانِ، وَكَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ، فَقَالَ: «مَنْ مَعَهُ مَاءٌ؟» فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِهَا فَتَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا، وَمَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ، وَالنَّعْلَينِ".
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]:
[فقط (أطراف ٤٩٦٨) / حنا (جصاص ق ٣/أ) / طاهر (تصوف ٢٠٣) «واللفظ له»].
[السند]:
قال أبو يوسف الجصاص: حدثنا رجاء بن الجارود أبو المنذر، ثنا حجاج بن نصير، ثنا القاسم بن مطيب، عن عيسى بن سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن، عن أبي موسى به.
ورواه ابنُ القيسرانيِّ في (صفوة التصوف): من طريق حجاج بن نصير به.
وقال الدارقطنيُّ في (الأفراد): "غريبٌ تَفَرَّدَ بِهِ القاسمُ بنُ مُطَيَّبٍ، عن أبي سِنانٍ عيسى بن سنان، عن الضحاكِ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عللٍ:
الأُولى، والثانيةُ: ضَعْفُ عيسى بنِ سِنَانٍ، وعدمُ سَمَاعِ الضَّحاكِ من أبي موسى،
[ ٢٠ / ٦٠٤ ]
وقد تَقَدَّمَ الكلامُ عَلَى هاتينِ العِلَّتينِ في الروايةِ السَّابِقَةِ.
الثالثةُ: القَاسمُ بنُ مُطَيِّبٍ، قال ابنُ حِبانَ: "كان ممن يخطئُ عمن يروي على قلةِ روايته، فاستحقَ الترك لما كثر ذلك منه" (المجروحين ٢/ ٢١٦)، ووَثَّقَهُ الدارقطنيُّ في (العلل ٢/ ٣٦١)، وقال ابنُ حَجَرٍ: "فيه لين" (التقريب ٥٤٩٦).
الرابعةُ: حَجَّاجُ بنُ نُصَيرٍ، "ضعيفٌ" كما في (التقريب ١١٣٩).
* * *
[ ٢٠ / ٦٠٥ ]
٢٥١٨ - حديثُ بِلَالٍ ﷺ:
◼ عَنْ بِلَالٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَالجَورَبَينِ».
[الحكم]: منكرٌ بِذكرِ (الجَورَبَينِ)، وضَعَّفَهُ العقيليُّ، وابنُ دَقِيقِ العيدِ، وأقرَّه الزيلعيُّ.
[التخريج]: [طب (١/ ٣٥٠/ ١٠٦٣)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي، حدثني أبي، ثنا ابن فُضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عُجرة، عن بلال، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، قال الحافظُ: "ضعيفٌ، كَبُرَ فتغيَّرَ وصارَ يتلقنُ" (التقريب ٧٧١٧).
قلنا: ومع ضَعْفِهِ فقد تَفَرَّدَ بذكرِ (الجَورَبِ) في حديثِ بِلالٍ، وقد رواه الحكمُ بنُ عُتيبةَ، عن ابنِ أبي ليلَى .. بلفظ: "يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَالِخمَارِ" ليس فيه ذِكرُ (الجوربِ)، وهكذا جاءَ عن بِلالٍ من طُرُقٍ كثيرةٍ كما قَدَّمْنَاهُ في "باب مشروعية المسح على الخُفَّينِ"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
والحديثُ ضَعَّفَهُ ابنُ دَقِيقِ العيدِ فقال: "ويزيدُ بنُ أبي زيادٍ، وابنُ أَبي ليلَى، مستضعفان مع نسبتهما إلى الصدقِ" (الإمام ٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، وأقرَّه
[ ٢٠ / ٦٠٦ ]
الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٨٦).
ولكن قوله: "وابنُ أبي ليلى مستضعفٌ" فذهولٌ من ابنِ دَقِيقِ العيدِ ﵀، ظنَّه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الضعيف، والصوابُ: أنه عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى الثقةُ.
وقد تَقَدَّمَ أنَّ العقيليَّ قال: "والأسانيدُ في الجوربينِ، والنَّعْلينِ فيها لِينٌ" (الضعفاء ٣/ ٢٧٦).
[تنبيه]:
ذكر الزيلعيُّ أن الطبرانيَّ رَوَى الحديثَ في (معجمه)، من طريقِ ابنِ أبي شيبةَ، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال،
قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَالجَورَبَينِ»، (نصب الراية ١/ ١٨٥ - ١٨٦).
وقد تبع ابنُ حَجَرٍ الزيلعيَّ في نسبةِ الحديثِ للطبرانيٍّ، من طريقِ ابنِ أَبي شيبةَ، فقال: "وفي البابِ عن بلالٍ أخرجه الطبرانيُّ بسندين أحدهما ثقات" (الدراية ١/ ٨٢).
وكذلك تَبِعَ الزيلعيَّ على هذا: العينيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ٦١٠)، وفي (شرح أبي داود ١/ ٣٧٤)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٢٨١)، وتَكلَّفَ المباركفوريُّ تضعيفَ الحديثِ فأعلَّهُ بأن الأعمشَ مدلسٌ، وقد عنعن! .
قلنا: لم يخرجْهُ الطبرانيُّ بهذا اللفظِ من هذا الطريقِ، بل أخرجه في (الكبير ١٠٦٠)، من الطريقِ المذكورِ بلفظ: «يَمْسَحُ عَلَى المُوقَينِ، وَالخِمَارِ».
[ ٢٠ / ٦٠٧ ]
وكذا رواه ابنُ أَبي شيبةَ في ثلاثةِ مواضع من (مصنفه ٢٢٠، ١٨٧١، ٣٧٢٥٢) -وعنه مسلمٌ (٢٧٥) -: بهذا الإسناد، بلفظ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَالخِمَارِ».
* * *
[ ٢٠ / ٦٠٨ ]
٢٥١٩ - حديثُ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الجَورَبَينِ عَلَيهِمَا النَّعْلانِ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ العقيليُّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، والذهبيُّ.
[التخريج]:
]
علقط ٢٤٧٨ "معلقًا"/ خط (٤/ ٤٩١ - ٤٩٢) / عساكر (تجريد ق ٢٢ أ) / نبلا (١٧/ ٤٨٠) / ميز (٤/ ٢١٠)].
[التحقيق]:
رُوِيَ هذا الحديثُ عن أنسٍ من طريقين:
الطريقُ الأَولُ:
أخرجه الخطيبُ في (تاريخه) قال: حدثنا طلحة بن علي بن الصقر الكتاني، حدثنا أبو الطيب أحمد بن ثابت بن بقية الواسطي، حدثنا محمد بن مسلمة، حدثنا موسى الطويل، عن أنس به.
ورواه ابنُ عساكر في (الجزء الرابع من التجريد)، والذهبيُّ في (سير أعلام النبلاء)، وفي (الميزان)، من طريق طلحةَ بنِ عليٍّ به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: موسى بنُ عبد الله الطويلُ، قال ابنُ حِبانَ: "روى عن أنسٍ أشياء موضوعة"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "روى عن أنسٍ مناكير، وهو مجهولٌ"، وقال أبو نُعَيمٍ: "روى عن أنسٍ المناكيرَ، لا شيء" انظر (لسان الميزان ٨/ ٢٠٦ - ٢٠٧).
وقال الذهبيُّ: "هذا حديثٌ تساعي لنا، لكن موسى ليس بثقةٍ" (السير
[ ٢٠ / ٦٠٩ ]
١٧/ ٤٨٠).
الطريقُ الثاني:
علَّقَهُ الدارقطنيُّ في (العلل ٢٤٧٨)، عن إسماعيل بن نصر، عن عمران القطان، عن عاصم الأحول، عن أنس: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ".
ثم قال: "وكلاهما وهم"، يعني: حديثنا هذا، وحديث أنس: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى المُوقَينِ، وَالخِمَارِ»، ثُمَّ قَالَ: "والصحيحُ عن عاصمٍ ما رواه عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، وثابتُ بنُ يزيدَ، وزهيرٌ، وطلحةَ بنُ سِنانٍ، عن عاصمٍ، عن أنسٍ موقوفًا: أن أنسًا مَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ" (العلل ٢٤٧٨).
والوهم فيه من عمرانَ القطانِ، وهو عمرانُ بنُ دَوَّارٍ العميُّ، قال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ يَهِمُ" (التقريب ٥١٥٤).
والراوي عنه إسماعيلُ بنُ نَصْرٍ، قال أبو حاتم: "قد رأيتُهُ، ولا أرى بحديثِهِ بأسًا" (تاريخ الإسلام ٥/ ٣٣).
وقد ثبتَ المسحُ عَلَى الجَورَبَينِ عن أنسٍ موقوفًا، كما سيأتي تخريجُهُ قريبًا.
وقال البيهقيُّ -عقب الرواية الموقوفة-: "وَرَفَعَهُ بعضُ الضعفاءِ وليسَ بشيءٍ" (السنن الكبرى ٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥).
وقد تَقَدَّمَ أنَّ العقيليَّ قال: "والأسانيدُ في الجَورَبَينِ والنَّعْلينِ فيها لِينٌ" (الضعفاء ٤/ ٥٠٤).
* * *
[ ٢٠ / ٦١٠ ]
٢٥٢٠ - حديثُ عُمَرَ:
◼ عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: وَقَعَ بَينَ عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، وَبَينَ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ مُشَاجَرَةٌ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَأَنْكَرَ عَلَيهِ عَبدُ اللَّهِ، فَقَالَ مُعَاذٌ: القَ أَبَاكَ فَاسْالهُ، فَلَقِيَهُ فَسَأَلَهُ عَمَّا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَاذٍ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ: مُعَاذٌ أَفْقَهُ مِنْكَ، «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا لَا أُحْصِي يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَعَلَى كَوْرِ العِمَامَةِ، وَالجَورَبِ، وَشِرَاكِ النَّعْلِ».
[الحكم]: باطلٌ، وحَكَمَ عليه بالبطلانِ العقيليُّ.
[التخريج]:[عق (٣/ ٦١٣) «واللفظ له» / فقط (أطراف ١٤٨)].
[السند]:
قال العقيليُّ: حدثنا أحمد بن داود، قال: حدثنا معاوية بن عطاء، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، به.
قال الدارقطنيُّ في (الأفراد): "تَفَرَّدَ بِهِ معاويةُ بنُ عطاءٍ، عنِ الثوريِّ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عنِ الأسودِ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: معاويةُ بنُ عَطاءٍ البصريُّ، قال العقيليُّ: "كان يرى القدر، عنِ الثوريِّ، وغيرِهِ، ولا يُتَابعُ على أكثرِهِ، منكرُ الحديثِ"، وساقَ له العقيليُّ حديثَنَا هذا وغيره، ثم قال: "وهذه الأحاديثُ كلُّها بواطيل، لا أصولَ لها " (الضعفاء ٣/ ٦١٣ - ٦١٤).
[ ٢٠ / ٦١١ ]
وقد ساقَ ابنُ عَدِيٍّ له ثلاثة أحاديث منكرة، وقال عنِ اثنينِ منهم: "هذان باطلان عن الثوريِّ"؛ ولذا قال الذهبيُّ: "تُكُلِّمَ فيه". انظر (لسان الميزان ٨/ ١٠٢).
ومما يدلُّ على بُطلانِ هذه الروايةِ: أنه ذكر أن عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ قد تَشَاجَرَ مع معاذٍ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ، والمحفوظُ في ذلكَ ما رواه البخاريُّ وغيرُهُ: أن ابنَ عمرَ تَشَاجَرَ مع سعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ في ذلك، وليسَ فيه ذكرُ (الجوربِ) ولا (النَّعْلِ)، وقد سبقَ تخريجُهُ في "باب مشروعية المسح على الخُفَّينِ".
* * *
[ ٢٠ / ٦١٢ ]
٢٥٢١ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ وَالخُفَّينِ وَالخِمَارِ»، يعني: العِمَامَةَ.
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، دون المسح على (الجَورَبَينِ) فمنكرٌ، وهذا إسنادُهُ ساقطٌ.
[التخريج]: [طرس ١٨].
[السند]:
قال أبو أُمَيَّةَ الطرسوسيُّ في (مسند أبي هريرة): حدثنا المعلى بن عبد الرحمن الواسطي، ثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ سَاقطٌ؛ آفتُهُ: المعلَّى بنُ عبدِ الرحمنِ الواسطيُّ، قال ابنُ حَجَرٍ: "مُتَّهَمٌ بالوضعِ، وقد رُمِيَ بالرفضِ" (التقريب ٦٨٠٥).
وقد تَقَدَّمَ أنَّ العقيليَّ قال: "والأسانيدُ في الجَورَبيَنِ والنَّعْلينِ فيها لِينٌ" (الضعفاء ٤/ ٥٠٤). * * *
[ ٢٠ / ٦١٣ ]