٢٥٢٨ - حديثُ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ:
◼ عَنِ المغيرةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الجَورَبَينِ، وَالنَّعْلَينِ».
[الحكم]: مختلفٌ فيه:
فضَعَّفَهُ: سفيانُ الثوريُّ، وعبدُ الرحمنِ بنُ مَهديٍّ، ويحيى القطانُ، ويحيى بنُ مَعِينٍ، وعليُّ بنُ المدينيِّ، وأحمدُ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، والعُقيليُّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ العربيِّ، والمنذريُّ، والنوويُّ، وابنُ القيمِ، وابنُ الوزيرِ، والمباركْفُوريُّ، والكشميريُّ.
وصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ، وابنُ حزمٍ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ التركماني، ومغلطاي، والزركشيُّ، والعينيُّ، والقاسميُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.
والراجحُ: أنه شاذٌّ معلولٌ، كما ذهبَ إليه جمهورُ الأئمةِ.
[الفوائد]:
نقل ابنُ رَجَبٍ اتفاقَ العلماءِ على عدمِ العملِ بأحاديث المسح على النَّعْلينِ. (شرح علل الترمذيُّ ١/ ٣٢٧).
[ ٢٠ / ٦٣٥ ]
[التخريج]: [د ١٥٧ «واللفظ له» / ت ١٠٠/ كن ١٦٠/ ].
سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في باب: "المسح على الجوربين"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ٢٠ / ٦٣٦ ]
٢٥٢٩ - حديثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا؟ قَالَ: فَأَخَذَهُ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لِلطَّاهِرِ مَا لَمْ يُحْدِثْ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دون ذِكر (النَّعْلينِ)، والمحفوظُ في هذا الحديثِ: أنه مَسَحَ عَلَى رِجلَيهِ، وليسَ على نَعْليهِ.
[التخريج]: [حم ٩٧٠ «واللفظ له» / خز ٢١٢/ هق ٣٥٦، ٣٥٧/ ].
سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في باب: "صفة الوضوء من غير حدث"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ٢٠ / ٦٣٧ ]
٢٥٣٠ - حديثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ وَنَعْلَاهُ فِي قَدَمَيْهِ، مَسَحَ ظُهُورَ قَدَمَيْهِ بِيَدَيْهِ، وَيَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ هَكَذَا».
• وفي روايةٍ ٢: «أَنَّ ابنَ عُمَرَ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَنَعْلَاهُ فِي رِجْلَيْهِ وَيَمْسَحُ عَلَيْهِمَا، وَيَقُولُ: كَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ».
• وفي روايةٍ ٣: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ فِي رِجْلَيْهِ، فَمَسَحَ ظُهُورَهُمَا ».
[الحكم]: غريبٌ بهذا اللفظِ، واستنكره ابنُ عَدِيٍّ.
وصَحَّحَهُ ابنُ القطانِ، وابنُ حَجَرٍ، والعينيُّ، والقاسميُّ، والألبانيُّ.
[اللغة]:
(المَسْحُ): "يُطْلَقُ عَلَى الغَسْلِ الخَفيفِ، يُقَالُ: مَسَحَ أَطْرَافَهُ لمن تَوَضَّأَ، ذكره أبو زَيدٍ اللُّغَويُّ، وابنُ قُتَيبَةَ وغيرُهُما" (فتح الباري لابن حجر ١/ ٢٦٨).
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [طح (١/ ٣٥، ٩٧/ ١٦٠، ٦١٨) «واللفظ له» / مخلدي (ق ٣٠٢/أ)].
تخريج السياق الثاني: [بز ٥٩١٨].
تخريج السياق الثالث: [عد (٤/ ٣٢٨)].
[السند]:
رواه الطحاويُّ: حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا أحمد بن الحسين
[ ٢٠ / ٦٣٨ ]
اللهبي، قال: حدثنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر به، بلفظ السياق الأول.
وكذا رواه المخلديُّ في (الفوائد المنتخبة)، من طريق عبد الله بن حمزة الزبيري، عن ابن أبي فديك به، نحوه.
ورواه البزارُ: عن إبراهيم بن سعيد، حدثنا روح بن عبادة، عن ابن أبي ذئب، عن نافع: أن ابن عمر به، بلفظ السياق الثاني.
وكذا رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٣٢٨)، من طريق محمد بن المغيرة، عن خالد بن إسماعيل، عن ابن أبي ذئب به، بلفظ السياق الثالث.
ذكره ابنُ عَدِيٍّ في ترجمة خالد مع جملة من حديثِهِ ثم قال: "وهذه الأحاديثُ بهذه الأسانيد مناكيرُ، ولخالدِ بنِ إسماعيلَ هذا غير ما ذكرت من الحديثِ، وعامةُ حَديثِهِ هكذا كما ذكرتُ، وبَيَّنْتُ أَنَّها موضوعات كلها".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ ولذا صَحَّحَهُ ابنُ القطانِ في (بيان الوهم ٤/ ١٢٥، ٥/ ٢٢٢)، وابنُ حَجَرٍ في (الدراية ١/ ٨٣)، والعينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٣٠٢)، والقاسميُّ في (المسح على الجوربين صـ ٤٣)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٨٥).
ولكن تَفَرُّدُ ابنِ أبي ذِئْبٍ بهذا الحديثِ عن نافعٍ لا يُطَمْئِنُ، فهو وإن كان ثقةً جليلًا فقيهًا، إلا أنه ليسَ من أصحابِ نافعٍ المشاهيرِ، بل لم يَذْكرْهُ ابنُ المدينيِّ في أصحابِ نافعٍ أصلًا، وذكره النسائيُّ في الطبقةِ الخامسةِ من أصحابِ نافعٍ. انظر (شرح علل الترمذي ٢/ ٦١٩).
ومتنُ حديثِهِ هذا غريبٌ، وقد اخْتُلِفَ في فَهْمِهِ؛ فقال البزارُ عقبه: "وهذا
[ ٢٠ / ٦٣٩ ]
الحديثُ لا نَعْلَمُ رواه عن نافعٍ إلَّا ابنُ أَبي ذِئْبٍ، ولا نَعْلَمُ رواه عنه إلا روح (^١)، وإنما كان يَمْسَحُ عليهما؛ لأنه تَوَضَّأَ من غيرِ حَدَثٍ، وكان يَتَوَضَّأُ لكُلِّ صَلَاةٍ من غيرِ حَدَثٍ فهذا معناه عندنا".
فتَعَقَّبَهُ مغلطاي فقال: "وفيه نظر؛ لأنَّ ابنَ عمرَ وإن كان مذهبه الوضوء لكُلِّ صَلَاةٍ، فليس ذلك من مذهبِهِ ﷺ، وقد قال: (كَذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُ)، على [ضَعْفِهِ] (^٢)؛ لأنه حديثٌ منكرُ الإسنادِ، والخبرُ مجهولٌ" (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٨٨). يعني: حديثَ ابنِ عمرَ في الوضوءِ لكُلِّ صَلَاةٍ، وقد تَقَدَّمَ في "كتاب الوضوء".
وقال الطحاويُّ: "فأخبرَ ابنُ عمرَ أن رسولَ اللهِ ﷺ قد كَانَ في وقتٍ ما كان يَمْسَحُ عَلَى نَعْليهِ يَمْسَحُ على قَدَمَيهِ، فقد يحتمل أن يكونَ مَا مَسَحَ على قَدَمَيهِ هو الفرضُ، وما مَسَحَ على نَعْليهِ كان فَضْلًا" (شرح معاني الآثار ١/ ٩٧).
قلنا: وفي (الصحيحين) عنِ ابنِ عمرَ خلافه، فقدأخرجَ الشيخان عن عُبَيدِ بنِ جُرَيجٍ، أنَّ ابنَ عُمَرَ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النَّعْلَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا».
وقد بوَّبَ البخاريُّ عليه: "باب غسل الرجلين في النَّعْلَينِ، ولا يَمْسَحُ على النَّعْلَينِ".
قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: "ليسَ في الحديثِ الذي ذكره تصريحٌ بذلك، وإنما
_________________
(١) وتعقبه العينيُّ فقال: "قوله: (ولا نعلم رواه عنه إلا روح) تعارضه رواية الطحاوي؛ فإن الراوي عنه روايته ابن أبي فديك" (نخب الأفكار ٢/ ٣٠٣).
(٢) قال محقق الكتاب: في الأصول كلمة غير واضحة، وقد أثبت ما يناسب السياق.
[ ٢٠ / ٦٤٠ ]
هو مأخوذٌ من قولِهِ: (يَتَوَضَّأُ فِيهَا)؛ لأن الأصلَ في الوضوءِ هو الغسلُ؛ ولأن قولَهُ: (فِيهَا) يدلُّ على الغسلِ، ولو أريدَ المسح لقال: (عَلَيْهَا). قوله: (ولا يَمْسَحُ عَلَى النَّعْلَينِ) أي: لا يكتفي بالمسح عليهما كما في الخُفَّينِ" (فتح الباري ١/ ٢٦٨).
* * *
[ ٢٠ / ٦٤١ ]
٢٥٣١ - حديثٌ آخَرُ عَنِ ابنِ عُمَرَ:
◼عَنْ عُبَيْدِ بنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قِيلَ لِابنِ عُمَرَ: رَأَيْنَاكَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ نَرَ أَحَدًا يَفْعَلُهُ غَيْرَكَ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالُوا: رَأَيْنَاكَ تَلْبَسُ هَذِهِ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ؟ ! قَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُهَا، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دون زيادة: (وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا) فَشَاذَّةٌ، وأشارَ البيهقيُّ إلى شُذوذِهَا.
[التخريج]: [خز ٢١١/ هق ١٣٧٧].
[السند]:
أخرجه ابنُ خُزيمةَ -ومن طريقِهِ البيهقيُّ-، قال: نا عبدُ الجبارِ بنُ العلاءِ، نا سفيانُ، نا محمدُ بنُ عَجْلانَ، عن سعيدٍ -هو ابنُ أبي سعيدٍ المقبريُّ-، عن عُبيدِ بنِ جُريجٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ، من أجلِ محمدِ بنِ عَجلَانَ؛ ولذا صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، وجوَّدَهُ ابنُ حَجَرٍ في (الدراية ١/ ٨٣).
إلا أن المحفوظَ في هذا الحديثِ بغيرِ زيادة المسح، هكذا رواه جَبلُ الحفظِ الإمامُ مالكٌ، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن عُبيدِ بنِ جُريجٍ، عنِ ابنِ عمرَ، كما في (البخاري ١٦٦)، و(مسلم ١١٨٧)، وغيرهما.
وكذلك رواه عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن سعيدٍ المقبريِّ، بمثل رواية مالكٍ،
[ ٢٠ / ٦٤٢ ]
كما في (الطبقات لابن سعد ٤/ ١٦٧).
وابنُ عَجْلَانَ نفسُهُ قد روى الحديثَ بدون زيادة: (المسح)، كما في (أخبار مكة للفاكهي ٩٩)، عن محمدِ بنِ أبي عمرَ، عن سفيانَ بنِ عيينةَ، عن محمدِ بنِ عَجْلَانَ به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ إلى ابنِ عَجْلانَ.
ولذا قال البيهقيُّ: "وهذه الزيادةُ -يعني: "وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا"- إن كانتْ محفوظةً؛ فلا تنافي غسلهما، فقد يغسلهما في النَّعْلِ ويَمْسَحُ عليهما كما مَسَحَ بِنَاصِيتِهِ وعلى عِمامتِهِ، والله أعلم".
فَتَعَقَّبَهُ الذهبيُّ فقال: "ما هذا التفسير طائلًا" (المهذب في اختصار السنن ١/ ٢٨٥).
[ ٢٠ / ٦٤٣ ]
٢٥٣٢ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ».
[الحكم]: منكرٌ بِذِكْرِ (المَسْحِ عَلَى النَّعْلَينِ)، وأَنْكره البيهقيُّ -وأقرَّه ابنُ دَقيقٍ، وابنُ القَيمِ، والزيلعيُّ، ومغلطاي- وضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ.
[التخريج]: [عد (٥/ ٤١) / هق ١٣٧٢].
[السند]:
أخرجه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقِهِ البيهقيُّ-: عن محمدِ بنِ بشرٍ القزازِ، ثنا أبو عميرٍ، ثنا رَوَّادٌ، عن سفيانَ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، به.
أبو عميرٍ هو عيسى بنُ محمدٍ الرمليُّ، وَرَوَّادٌ هو ابنُ الجَرَّاحِ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: رَوَّادٌ، وهو ابنُ الجَرَّاحِ، ضعيفٌ، وروايتُهُ عنِ الثوريِّ خاصة فيها ضعفٌ شَدِيدٌ، قال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ اخْتَلَطَ بأَخَرَةٍ فَتُرِكَ، وفي حديثِهِ عنِ الثوريِّ ضعفٌ شديدٌ" (التقريب ١٩٥٨).
فإن قيل: قد توبع رَوَّادٌ؛ فقد أخرجه البيهقيُّ في (السنن الكبرى ١٣٧٣): من طريق زيدِ بنِ الحُبَابِ، عن سفيانَ فَذَكَرَهُ بإسنادِهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ».
قلنا: روايةُ زيدِ بنِ الحُبَابِ عنِ الثوريِّ فيها ضعفٌ، فقد كان يُخطئُ في
[ ٢٠ / ٦٤٤ ]
حديثِ الثوريِّ كما في (التقريب ٢١٢٤).
وقد خالفهما جماعةٌ منَ الثقاتِ الأثباتِ من أصحابِ الثوريِّ؛ وهم:
١) الفريابيُّ، عند البخاريِّ (١٥٧).
٢) يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، عند أبي داود (١٣٧)، والترمذيِّ (٤٢)، وغيرِهِما.
٣) وكيعٌ، عند أحمدَ (٢٠٧٢).
٤) عبدُ الرزاقِ، عند أحمدَ (٣٤٥٠).
٥) أبو عاصمٍ النبيلُ، عند الدارميِّ (٧١٤).
٦) عليُّ بنُ زِيادٍ، عند سحنون في (المدونة ١/ ١١٤).
٧) عبيدُ اللهِ بنُ موسى، عند عبدِ بنِ حمُيدٍ في (المنتخب ٧٠٢).
٨) أبو شهابٍ، عند المروزيِّ في (زوائده على الطهور لأبي عبيد ١٠٣).
ثمانيتهم -وغيرهم- عنِ الثوريِّ، عن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً». ولم يذكروا (المسحَ عَلَى النَّعْلَينِ).
وكذا رواه جماعةٌ من أصحابِ زيدِ بنِ أَسْلَمَ، كـ: داودَ بنِ قَيسٍ، وسليمانَ بنِ بِلالٍ، وعبدِ العزيزِ الدراورديِّ، ومحمدِ بنِ عَجْلَانَ، وورقاء بنِ عمرَ، ومحمدِ بنِ جعفرَ بنِ أَبي كَثيرٍ، وغيرهم. كلهم: عن زيدٍ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، به. دون ذكر (المسح على النعلين)، وربما ذكر بعضُهم صفةَ الوضوءِ مفصلةً، وفيها أنه ﷺ غَسَلَ رجليهِ، دون (المسْحِ عَلَى النَّعْلَين).
[ ٢٠ / ٦٤٥ ]
وقد تَقَدَّمَ تخريجُهُ في بابِ: "صفةِ الوضوءِ"، وباب: "مشروعية الوضوء مرة مرة".
ولذا قال البيهقيُّ -عقبَ روايةِ رَوَّادٍ-: "هكذا رواه رَوَّادُ بنُ الجَرَّاحِ، وهو يَنْفَرِدُ عنِ الثوريِّ بمناكيرَ؛ هذا أحدُهَا، والثقاتُ رووه عنِ الثوريِّ دون هذه اللفظة". ثم قال: "ورُوي عن زيدِ بنِ الحُبابِ، عنِ الثوريِّ هكذا وليسَ بمحفوظٍ"، وسَاقَهُ بسندِهِ. ثم قال: "والصحيحُ رواية الجماعةِ".
وأقرَّه: ابنُ دَقِيقٍ في (الإمام ٢/ ٢٠٥)، وابنُ القَيمِ في (حاشية سنن أبي داود ١/ ١٤١)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٨٨)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٨٨).
وقال ابنُ طَاهرٍ المقدسيُّ: "ورواه رَوَّادُ بنُ الجَرَّاحِ -وقال في روايتِهِ: «وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ» - عنِ الثوريِّ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ. وهذا ما أنكر على رَوَّادٍ روايته عنِ الثوريِّ" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٧١٣).
وضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ في (الدراية ١/ ٨٢).
فقولُ ابنِ التركمانيِّ: "وما ذكره البيهقيُّ من حديثِ زيدِ بنِ الحُبَابِ، عنِ الثوريِّ، في المسحِ على النَّعْلينِ حديثٌ جيدٌ" (الجوهر النقي ١/ ٢٨٨). ليس بجيدٍ.
وقد رُوي من طريقٍ أُخرَى عن زيدٍ، بزيادةِ المسحِ على النَّعْلينِ:
فقد روى عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٩١)، عن مَعْمَرٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زِيادٍ، عن أبي ظبيانَ الجَنْبيِّ، قال: رَأَيْتُ عَلِيًّا بَالَ قَائِمًا حَتَّى أَرْغَى، ثُمَّ
[ ٢٠ / ٦٤٦ ]
تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ المسْجِدَ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَجَعَلَهُمَا في كُمِّهِ، ثُمَّ صَلَّى.
قال مَعْمَرٌ: ولو شِئْتُ أنْ أُحَدِّثَ أنَّ زيدَ بنَ أَسْلمَ، حَدَّثني عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ، صَنَعَ كما صَنَعَ عليٌّ؛ فَعَلْتُ".
ولكن معمر لا يَكَادُ يَصِحُّ له حديثٌ عن غيرِ الزهريِّ وابنِ طَاوسٍ، كما قال البخاريُّ وابنُ مَعِينٍ وغيرُهُما.
كيف، وقد خالفَ الجماعةَ؟!، ثم إنه شَاكٌّ في روايتِهِ، غير جازمٍ بها.
فَذِكْرُ (المسحِ عَلَى النَّعْلَينِ) مُنْكَرٌ، لا يَصحُّ.
* * *
[ ٢٠ / ٦٤٧ ]
٢٥٣٣ - حديثُ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ:
◼ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ ﵁، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ».
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ البيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، والحازميُّ، وابنُ القطانِ، وابنُ عبدِ الهادي، والذهبيُّ، والعظيمُ آبَادِي.
[التخريج]:
[حم ١٦١٥٦ «مقتصرًا على أوله والزيادة له»، ١٦١٥٨ «واللفظ له» / طي ١٢٠٩/ عدني (كبير ١٩/ ٣٢٩) / طب (١/ ٢٢٢/ ٦٠٧، ٦٠٨) / ].
سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في باب: "ما رُوِي في الاقتصار على مَسْحِ القَدَمَيْنِ فِي الوُضُوءِ"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ٢٠ / ٦٤٨ ]
٢٥٣٤ - حديثُ أَبِي أَوْسٍ:
◼ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي (كُنْتُ مَعَ أَبِي) [عَلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِ العَرَبِ، فَـ]ـتَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: أَتَمْسَحُ عَلَى النَّعْلَيْنِ؟ فَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا».
• وفي روايةٍ: عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ [وَقَدَمَيْهِ]».
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ البيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، والحازميُّ، وابنُ القطانِ، والعظيمُ آبادِي.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [حم ١٦١٦٥ «واللفظ له»، ١٦١٨١ «والرواية والزيادة له ولغيره» / حب ١٣٣٤ «واللفظ له» / ش ٢٠٠٩، ٣٧٥١٠/ طب (١/ ٢٢٢/ ٦٠٥، ٦٠٦) / طح (١/ ٩٦، ٩٧/ ٦١٢، ٦١٣، ٦١٤) / قا (١/ ٢٩ - ٣٠) / لا ١٠٧/ سعب (٤/ ١٦٠٤)].
تخريج السياق الثاني: [حم ١٦١٦٨ «واللفظ له» / سط (صـ ٥٤) «والزيادة له»].
[السند]:
أخرجه أحمدُ (١٦١٦٥)، عن بهز بن أسد.
وأخرجه ابنُ حِبانَ (١٣٣٩)، والدولابيُّ في (الكنى ١٠٧) -ومن طريقه ابنُ عبدِ البرِّ في (الاستيعاب ٤/ ١٦٠٤) -، من طريقِ هُدبةَ بنِ خَالدٍ.
وأخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ٦١٢)، من طريقِ أبي داودَ
[ ٢٠ / ٦٤٩ ]
الطيالسيِّ.
والطحاويُّ أيضًا (٦١٣)، والطبرانيُّ في (المعجم ١/ ٢٢٢/ ٦٠٥)، من طريقِ حَجَّاجِ بنِ المنهالِ.
وأخرجه ابنُ قَانِعٍ في (معجم الصحابة ١/ ٢٩)، من طريقِ أبي سلمةَ التبوذكيِّ.
خمستُهم: عن حمادِ بنِ سلمةَ، عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن أوسِ بنِ أبي أوسٍ، قال: رَأَيْتُ أَبِي فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ظاهرُهُ الصحة، وقد توبع حماد بن سلمة عليه:
فقد أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٢٠٠٩، ٣٧٥١٠) -ومن طريقِهِ الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١/ ٢٢٢/ ٦٠٦) -، وأحمدُ (١٦١٦٨، ١٦١٨١) عن وكيعٍ، والفضلِ بنِ دُكَينٍ.
ورواه بحشل في (تاريخ واسط صـ ٥٤)، عن تَمِيمِ بنِ المُنْتَصِرِ، عن إسحاقَ الأزرقِ.
والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ٦١٤)، من طريقِ محمدِ بنِ سعيدٍ الأصبهانيِّ.
خمستُهم: عن شريكٍ النخعيِّ، عن يعلى بنِ عَطاءٍ، عن أوسِ بنِ أبي أوسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي فذكره.
وفي رواية وكيعٍ وإسحاقَ الأزرقِ: عن شريكٍ، عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن أوسِ بنِ أبي أوسٍ، عن أبيه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ»، زادَ
[ ٢٠ / ٦٥٠ ]
إسحاقُ: «وَقَدَمَيْهِ».
ولكن تَقَدَّمَ في باب: "ما رُوِي في الاقتصارِ على مسحِ القدمينِ في الوضوءِ"، حديث رقم (؟؟؟؟؟). أن شعبةَ وهشيمًا قد رَوَيَاهُ عن يعلى بنِ عطاءٍ، عن أبيه، عن أوسِ بنِ أبي أوسٍ، عنِ النبيِّ ﷺ نحوه، كذا جَعَلَاهُ من مسندِ أَوسٍ، وزادَ في سندِهِ عطاءً العامريَّ والدَ يَعْلَى.
ولا ريبَ أن هذا الوجهَ أَرْجَحُ لمن أَرَادَ الترجيحَ، أو يقال: إن يعلى اضطربَ في سندِهِ، كما اضطربَ في مَتْنِهِ على وجوهٍ.
وقد بَيَّنَّا هناكَ: أن الحديثَ ضعيفٌ بجهالةِ عطاءٍ، واضطرابِ سندِهِ ومَتْنِهِ، وقد ضَعَّفَهُ لأجلِ ذلك غيرُ واحدٍ منَ العلماءِ، فانظرْ أقوالَهم هناكَ.
ولم يَرِدْ ذكرُ (القَدَمَينِ) إلا من طريقِ هُشيمٍ، وأما ما جاءَ في (تاريخ واسط) من طريقِ إسحاقَ الأزرقِ، عن شَريكٍ، عن يَعْلَى، بزيادةِ: (القَدَمَينِ)؛ فالذي يظهرُ لنا -والله أعلم- أنه وهمٌ منَ النَّاسِخِ، بسببِ انتقالِ بَصَرِهِ إلى الذي قبله، وهو من روايةِ هُشَيمٍ بزيادةِ: (القَدَمَينِ).
* * *
[ ٢٠ / ٦٥١ ]
٢٥٣٥ - حديثُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ [ثَلَاثًا ثَلَاثًا] ١، وَمَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ، وَالنَّعْلَيْنِ، [وَالعِمَامَةِ] ٢».
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ أبو داودَ، والعقيليُّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ دَقِيقِ العِيدِ، والنوويُّ، وابنُ عبدِ الهادي، والذهبيُّ، وابنُ القَيمِ، ومغلطاي، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ، والسنديُّ، والشوكانيُّ، والعظيمُ آبَادِي، والكشميريُّ، والمباركفوريُّ.
[التخريج]:
[جه ٥٦٠ «واللفظ له» / تخ (٤/ ٣٣٣) «مختصرًا» / طح (١/ ٩٧) / عق (٣/ ٢٧٨) «والزيادة الأولى له» / طس ١١٠٨ «والزيادة الثانية له ولغيره» / ].
سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في باب: "المسح على الجوربين"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ٢٠ / ٦٥٢ ]