٢٥٣٦ - حديثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ:
◼ عَنْ عُبَيْدِ بنِ جُرَيْجٍ: أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ ﵄: رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا، قَالَ: مَا هِيَ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلَّا اليَمَانِيَيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ، أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الهِلَالَ، وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ.
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «أَمَّا الأَرْكَانُ: فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمَسُّ إِلَّا اليَمَانِيَيْنِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ: فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ البَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ: فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الإِهْلَالُ: فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[اللغة]:
(السِّبْتِيَّةُ): "نِعَالٌ ليسَ فيها شَعرٌ من جُلودِ البقرِ" (مصنف عبد الرزاق ٧٨٧).
[ ٢٠ / ٦٥٣ ]
وقيل: السبت الجلد المدبوغ بالقرظ، وقيل: هو كلُّ جِلدٍ مدبوغٍ، وقال أبو زيدٍ: "السبت جلود البقر خاصة مدبوغة كانت أو غير مدبوغة، ولا يقال لغيرها سبت، وجمعها سبوت" انظر (التمهيد لابنِ عبدِ البرِّ ٢١/ ٧٧).
وقال النوويُّ: "أما السِّبْتيةُ فبكسرِ السِّينِ وإسكان الباء الموحدة، وقد أشارَ ابنُ عمرَ إلى تفسيرها بقوله: (الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ)، وهكذا قال جماهيرُ أهلِ اللُّغَةِ، وأهلِ الغَريبِ، وأهلِ الحديثِ، إنها التي لا شَعرَ فيها، قالوا: وهي مشتقةٌ من السَّبت بفتح السين وهو الحَلْقُ والإزالةُ، ومنه قولهم: سبت رأسه، أي: حَلَقَهُ" (شرح مسلم ٨/ ٩٥)، وانظر (فتح الباري ١/ ١٢٩)، و(١٠/ ٣٠٨).
[الفوائد]:
بوب البخاريُّ على هذا الحديثِ: "باب غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين".
قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: "ليسَ في الحديثِ الذي ذكره تصريحٌ بذلكَ، وإنما هو مأخوذٌ من قولِهِ: (يَتَوَضَّأُ فِيهَا)؛ لأن الأصلَ في الوضوءِ هو الغسل؛ ولأن قولَهُ: (فِيهَا) يَدُلُّ على الغسل، ولو أريد المسح لقالَ: (عَلَيْهَا). قوله: (وَلَا يَمْسَحُ عَلَى النَّعْلَيْنِ) أي: لا يَكتفى بالمسحِ عليهما كما في الخُفَّينِ" (فتح الباري ١/ ٢٦٨).
وقال أبو عمرَ ابنُ عبدِ البرِّ: "في هذا الحديثِ دليلٌ على أن الاختلافَ في الأفعالِ والأقوالِ والمذاهبِ كان في الصحابةِ موجودًا، وهو عند العلماءِ أصحُّ ما يكونُ في الاختلافِ إذا كان بين الصحابة، وأما ما أجمعَ عليه الصحابةُ واختلفَ فيه من بعدهم، فليسَ اختلافهم بشيءٍ" (التمهيد ٢١/ ٧٥).
[ ٢٠ / ٦٥٤ ]
وقال أيضًا: "في هذا الحديثِ دليلٌ على أن الحجةَ عند الاختلافِ سنةٌ، وأنها حُجةٌ على [من خالفها] (^١)، وليس من خالفها عليها حجة" (الاستذكار ١١/ ١٠٥).
[التخريج]:
[خ ١٦٦، ٥٨٥١ «واللفظ له» / م ١١٨٧/ د ١٧٧١/ ن ١٢٢، ٢٧٦٠، ٢٩٥٠، ٥٢٨٧ «مختصرًا» / كن ١٤٧، ٣٩٢٨، ٤١٢١، ٩٥٠٢/ طا ٩٣٥/ حم ٥٣٣٨، ٥٨٩٤/ حب ٣٧٦٧/ عه ٣٥٤٨/ عب ٧٨٧/ طي ٢٠٤٠/ طب (١٢/ ٣٥٠/ ١٣٣١٤ - ١٣٣١٧) / خل ٣٨٩/ هق ١٣٧٦، ٩٠٠٧، ٩٠٥٣، ٩٣١٢/ هقع ٩٨٢٨/ مسن ٢٧١١/ شما ٧٩/ بغز ٦٩/ مطغ ٣٧٩/ مشكل ٣٦٩٣/ طح (٩/ ٣١٠) / ثو ٥٠٣/ قديم (هقع ٩٨٢٩) / بغ ١٨٧٠/ نبغ ٨٢٢/ زرقي ٤٥٢، ٤٥٣/ حنف (نعيم صـ ١٨٠) / جوزي (مشكل ٢/ ٥١٠) / كر (٤/ ١٦٨ - ١٦٩)، (٢١/ ٣٣١ - ٣٣٢) / كما (١٩/ ١٩٣، ١٩٤)].
[السند]:
أخرجه مالكٌ في (الموطأ)، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن عُبيدِ بنِ جُريجٍ به.
وأخرجه البخاريُّ (١٦٦)، عن عبدِ اللهِ بنِ يُوسفَ.
وأخرجه البخاريُّ (٥٨٥١)، عن عبدِ اللهِ بنِ مسلمةَ.
وأخرجه مسلمٌ، عن يحيى بنِ يحيى النيسابوريِّ.
ثلاثتهم: عن مالكٍ به.
* * *
_________________
(١) ما بين المعقوفين تحرف في المطبوع إلى: "ما خلفها".
[ ٢٠ / ٦٥٥ ]
روايةُ: كَانَ يَلْبَسُهَا، يَتَوَضَّأُ فِيهَا، وَيَسْتَحِبُّهَا:
◼ وفي روايةٍ قَالَ: «أَمَّا لُبْسِي هَذِهِ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَلْبَسُهَا، يَتَوَضَّأُ فِيهَا، وَيَسْتَحِبُّهَا، ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ.
[التخريج]:
[حم ٤٦٧٢ «واللفظ له» / عه ٣٥٤٩/ سعد (٤/ ١٦٧) / شعب ٥٩٨٤].
[السند]:
رواه أحمدُ (٤٦٧٢): حدثنا يحيى، عن عُبيدِ اللهِ، حدثني سعيدُ بنُ أبي سعيدٍ، عن جُريجٍ، أوِ ابنِ جُريجٍ، قال: قلتُ لابنِ عُمرَ: فَذَكَرَهُ.
ورواه أبو عَوانةَ في (مستخرجه ٣٦٩١)، حدثنا عمرُ بنُ شبةَ، وقُرْبُزَانُ، قالا: نا يحيى عن عُبيدِ اللهِ بنِ عُمرَ، قال: حدَّثني سعيدُ بنُ أَبي سعيدٍ، عن جُريجٍ، أوِ ابنِ جُريجٍ.
ورواه البيهقيُّ في (الشعب ٥٩٨٤)، من طريقِ محمدِ بنِ أبي بكرٍ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عُمرَ به، بالشَّكِّ أيضًا.
كذا رواه يحيى القطانُ بالشَّكِّ، وقد رواه غيرُهُ عن عُبيدِ بنِ جُريجٍ، بلا شَكٍّ.
كذا رواه ابنُ سَعدٍ في (الطبقات ٤/ ١٦٧) عن عبدِ اللهِ بنِ نُميرٍ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ عمرِ، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن ابنِ جُريجٍ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ.
[ ٢٠ / ٦٥٦ ]
٢٥٣٧ - حديثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ عَلِيٌّ -يَعْنِي: ابْنَ أَبِي طَالِبٍ- وَقَدْ أَهْرَاقَ المَاءَ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأَتَيْنَاهُ بِتَوْرٍ (بِقَعْبٍ) فِيهِ مَاءٌ حَتَّى وَضَعْنَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا ابنَ عَبَّاسٍ، أَلَا أُرِيكَ كَيْفَ كَانَ يَتَوَضَّأُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قُلْتُ: بَلَى [فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي]، قَالَ: فَأَصْغَى الإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ فَغَسَلَهَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ اليُمْنَى فَأَفْرَغَ بِهَا عَلَى الأُخْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الإِنَاءِ جَمِيعًا فَأَخَذَ بِهِمَا حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ القَمَ إِبْهَامَيْهِ مَا أَقْبَلَ مِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفِّهِ اليُمْنَى قَبْضَةً مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهَا عَلَى نَاصِيَتِهِ فَتَرَكَهَا تَسْتَنُّ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَظُهُورَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ جَمِيعًا فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى رِجْلِهِ وَفِيهَا النَّعْلُ فَفَتَلَهَا بِهَا، ثُمَّ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: وَفِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: وَفِي النَّعْلَيْنِ.
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ، وصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ، وابنُ الملقنِ، وأحمد شاكر، وحَسَّنَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]:
[د ١١٧ «واللفظ له» / حم ٦٢٥ «والرواية والزيادة له» / خز ١٥٣/ ].
سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في باب: "صفة الوضوء"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
[ ٢٠ / ٦٥٧ ]