٢٥٤٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ لَقِيَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ المَدِينَةِ، وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْسَلَّ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ (قَالَ: فَانْبَجَسْتُ (فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ) ١، فَاغْتَسَلْتُ) ٢، فَتَفَقَّدَهُ (فَفَقَدَهُ) ٣ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا جَاءَهُ، قَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ (وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ) ٤ [فَانْطَلَقْتُ فَاغْتَسَلْتُ]، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ المُؤْمِنَ (المُسْلِمَ) ٥ لَا يَنْجُسُ».
[الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م).
[اللغة]:
١ - قال ابنُ حَجَر: "قولُه: (فَانْخَنَسْتُ) كذا للكُشْمَيْهَني والحَمَويِّ وكَريمةَ: بنونٍ ثم خاءٍ معجمة ثم نونٍ ثم سينٍ مهملة. وقال القَزَّاز: وقعَ في روايةٍ (فَانْبَخَسْتُ) يعني بنونٍ ثم موحَّدةٍ ثم خاء معجمة ثم سين مهملة، قال: ولا وجْهَ له، والصوابُ أن يُقالَ: (فَانْخَنَسْتُ) يعني كما تقدَّمَ، قال: والمعنى مَضيتُ عنه مستخفيًا، ولذلك وُصِف الشيطانُ بالخَنَّاسِ. ويقويِّه الروايةُ الأُخرى: (فَانْسَلَلْتُ) انتهى. وقال ابنُ بَطَّال: وقعتْ هذه اللفظةُ (فَانْخَنَسْتُ)،
[ ٢١ / ٥ ]
يعني كما تقدَّمَ، قال: ولابنِ السَّكَنِ بالجيمِ، قال: ويحتملُ أن يكونَ من قولِهِ تعالى: ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [الأعراف: ١٦٠]، أي: جَرَتْ واندفعَتْ. وهذه أيضًا روايةُ الأَصِيلي وأبي الوَقْتِ وابنِ عساكرَ. ووقعَ في روايةِ المُسْتَمْلي: (فَانْتَجَسْتُ) بنون ثم مثناة فوقانيةٍ ثم جيم، أي: اعتقدتُ نَفْسِي نجِسًا. ووُجِّهتِ الروايةُ التي أنكرها القَزَّازُ بأنها مأخوذةٌ من البَخْسِ، وهو: النقْصُ، أي: اعتَقَدَ نُقصانَ نَفْسِهِ بجنابتِهِ عن مجالسةِ رسولِ اللهِ ﷺ. وثبَتَ في روايةِ التِّرْمِذيِّ مِثْلُ روايةِ ابنِ السَّكَنِ، وقال: معنى (فَانْبَجَسْتُ مِنْهُ): تنحَّيتُ عنه. ولم يثبُتْ لي من طريقِ الروايةِ غيرُ ما تقدَّمَ، وأَشبَهُها بالصوابِ الأُوْلى، ثم هذه" (فتح الباري ١/ ٣٩٠)، وانظر (مشارق الأنوار للقاضي عِيَاض ١/ ٧٨).
٢ - الجُنُبُ: الذي يجبُ عليه الغُسلُ بالجِماعِ، أو خروجِ المَنِيِّ. وأَجنَبَ يُجنِبُ إجْنَابًا، والاسمُ: الجَنابةُ، وهي في الأصلِ: البُعْدُ. (غريب الحديث لابن الأثير ١/ ٣٠٢).
[الفوائد]:
قال ابنُ رَجبٍ: "قوله: (انْخَنَسْتُ)، أي: تواريتُ، واختفيتُ منه، وتأخَّرتُ عنه، ومنه: ﴿الْوَسْوَاسِ الخَنَّاسِ﴾، وهو الشيطانُ، إذا غَفَلَ العبدُ عن ذِكرِ اللهِ وَسْوَسَ له، فإذا ذَكرَ اللهَ خَنَسَ وتأخَّرَ. ومنه سُمِّيتِ النُّجومُ خُنَّسًا، قال تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥]، وانخناسُها: رجوعُها وتواريها تحتَ ضوءِ الشمسِ، وقيلَ: اختفاؤُها بالنهارِ.
وفيه: دليلٌ على أن الجُنُبَ له أن يَذهبَ في حوائجِهِ، ويجالسَ أهلَ العلمِ والفضلِ وأنه ليس بنجِسٍ، وإذا لم يكنْ نجِسًا؛ ففضلاتُهُ الطاهرةُ باقيةٌ على طهارتها، كالدمعِ والعَرَقِ والرِّيقِ، وهذا كلُّهُ مجمَعٌ عليه بينَ العلماءِ، ولا
[ ٢١ / ٦ ]
نعلمُ بينهم فيه اختلافًا" (فتح الباري ١/ ٣٤٣).
[التخريج]:
[خ ٢٨٣ (والرواية الأولى والرابعة والخامسة له) / م ٣٧١ (واللفظ له) / د ٢٣٠/ ت ١٢١ (والرواية الثانية له) / ن ٢٧٤ (والرواية الثالثة له ولغيره) / كن ٣٢٥/ جه ٥٣٩/ حم ٧٢١١ (والزيادة له ولغيره) ١٠٠٨٥/ عه ٨٤٢، ٧٧٤/ ش ١٨٣٥/ بغ ٢٦٠، ٢٦١/ مسن ٨١٦، ٨١٧/ جا ٩٦/ هق ٩٢٣/ منذ ١٩٩، ٢٩٢٥/ ماسي ٣٠/ محلى (١/ ١٢٩) / نبلا (١٢/ ٧٤) / غرر (ص ١٨١ - ١٨٣) / سبك (ص ٥٩٤) / طكثر (ص ١٠٠) / تحقيق ٨٥٤/ نبغ ٤٩٥].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا عليُّ بن عبد الله، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا حُمَيدٌ، قال: حدثنا بَكْر، عن أبي رافِع، عن أبي هريرة، به.
يحيى هو: ابنُ سعيدٍ القَطَّانُ. وحُمَيدٌ هو: الطويلُ. وبَكْرٌ: هو ابنُ عبدِ اللهِ المُزَنيُّ. وأبو رافِعٍ: هو الصائِغُ.
[تنبيه]:
وقعَ في سندِ الحديثِ عند مسلمٍ: ( عن حُمَيدٍ، عن أبي رافعٍ)، ليسَ فيه ذِكرُ (بَكْر المُزَني).
قال الغَسَّانيُّ: "هكذا وقعَ إسنادُ هذا الحديثِ في النسخِ كلِّها: (حُمَيد، عن أبي رافِع، عن أبي هريرةَ)، وفي هذه الروايةِ انقطاعٌ؛ وإنما يرويه حُمَيدٌ، عن بَكْرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنيِّ، عن أبي رافِعٍ، عن أبي هريرةَ. وكذلك رواه أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ في «مُسْنَدِهِ» وكذلك خرَّجه البخاريُّ عن عليِّ بنِ
[ ٢١ / ٧ ]
المَدِينيِّ، عن يحيى القَطَّانِ، عن حُمَيدٍ، عن بَكْرِ بنِ عبد اللهِ المُزَنيِّ، عن أبي رافعٍ، عن أبي هريرةَ بذلك والحديثُ محفوظٌ عن حُمَيدٍ، عن بَكْرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنيِّ، من روايةِ ابنِ عُلَيَّةَ، ويحيى القَطَّان، وغيرِهما" (تقييد المهمل ٣/ ٨٠٧ - ٨٠٨).
وقال النَّوَويُّ: "هكذا هو في (صحيح مسلم) في جميعِ النسخِ. قال القاضي عِيَاضٌ: قال الإمامُ أبو عبدِ اللهِ المازَريُّ: هذا الإسنادُ منقطعٌ؛ إنما يرويه حُمَيدٌ، عن بَكْرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنيِّ، عن أبي رافِعٍ. هكذا أخرجه البخاريُّ، وأبو بكرِ بنِ أبي شَيْبةَ في (مسنده). قال النَّوَويُّ: "ولا يَقدَحُ هذا في أصلِ متْنِ الحديثِ؛ فإن المتنَ ثابتٌ على كلِّ حالٍ من روايةِ أبي هريرةَ، ومن روايةِ حُذَيفةَ، والله أعلم" (شرح النَّوَوي ٤/ ٦٧، ٦٨)، وانظر: (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٢٧)، و(شرح مُغْلَطاي على سنن ابن ماجه ٢/ ١٨٣ - ١٨٥)، و(غرر الفوائد المجموعة ص ١٧٨ - ١٨٣)، و(الإمام لابنِ دقيقِ العِيدِ ٣/ ٩٧، ٩٨).
وزيادةُ «فَانْطَلَقْتُ فَاغْتَسَلْتُ»: زيادةٌ صحيحةٌ، رواها أحمدُ، عن محمدِ بنِ أبي عَدِيٍّ، عن حُمَيدٍ، به، بمثْلِ إسنادِ البخاريِّ. وإسنادُهَا صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ.
ورواها ابنُ حِبَّانَ من طريقِ مَرْوانَ بنِ مُعاويةَ، عن حُمَيدٍ، به.
* * *
[ ٢١ / ٨ ]
رِوَايَة: فَأَخَذَ بِيَدِي:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ ﵁: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ، فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ » الحديثَ.
[الحكم]: صحيحٌ (خ).
[التخريج]: [خ ٢٨٥ (واللفظ له) / حم ٨٩٦٨/ حب ١٢٥٤].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا عيَّاش، قال: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا حُمَيدٌ، عن بَكْرٍ، عن أبي رافِعٍ، عن أبي هريرةَ، به.
* * *
[ ٢١ / ٩ ]
رِوَايَة: فَمَدَّ يَدَه إِلَيَّ، فقَبَضْتُ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ ﵁: لَقِيتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيَّ، فقَبَضْتُ يَدِي عَنْهُ، وَقُلْتُ: إِنِّي جُنُبٌ. فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ».
[الحكم]: سندُهُ صحيحٌ.
[التخريج]: [طح (١/ ١٣/٨)].
[السند]:
قال الطَّحاويُّ: حدَّثَناه ابنُ أبي داودَ، قال: ثنا المُقَدَّميُّ، قال: ثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن حُمَيدٍ، (ح)
وحدثنا ابنُ خُزَيمةَ، قال: ثنا الحَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ، قال: ثنا حَمَّادٌ، عن حُمَيدٍ، عن بَكْرٍ، عن أبي رافِعٍ، عن أبي هريرةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ كلُّهم ثقات، فابنُ أبي داودَ هو: إبراهيمُ، أبو إسحاقَ البُرُلُّسيُّ الأَسَديُّ؛ ثقةٌ حافظٌ. (السير ١٢/ ٦١٢) (^١).
_________________
(١) وهو الذي يَروي عنِ المُقَدَّميِّ. وقد أكثرَ عنه الطَّحاويُّ، وروَى عنه مصرِّحًا باسمه في عددٍ منَ المواطنِ. وليس هو بابنِ أبي داودَ السِّجِسْتاني صاحبِ «السنن»؛ فإنه وُلِد سنة (٢٣٠ هـ)، أي قبل وفاة المُقَدَّمي بأربع سنوات!، وأيضًا لم نقفْ للطَّحاويِّ على روايةٍ عنه مصرحًا باسمه، فضلًا عن كونه لم يُذكَرْ في شيوخِ الطَّحاويِّ -فيما وقفْنا عليه من الكتبِ التي ترجمتْ لهما- اللهم إلا فيما ذكره بعضُ أهلِ العلمِ منَ المعاصرين، ولا نعلمُ لهم في ذلك مستنَدًا.
[ ٢١ / ١٠ ]
وابنُ خُزَيمةَ هو: محمدُ بنُ خُزَيمةَ بنِ راشِد، شيخُ الطَّحاويِّ؛ ثقةٌ. كما في (اللسان ٦٧٥١) وغيره.
والمُقَدَّميُّ في هذه الطبقةِ اثنان، وكلاهما له روايةٌ عن محمدِ بنِ أبي عَدِيٍّ، وهما: محمدُ بنُ عُمرَ بنِ عليِّ بنِ عطاءٍ، أبو عبد الله البصريُّ، وهو من رجالِ السُّننِ، وقال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ" (التقريب ٦١٧١).
وروايتُهُ عن محمدِ بنِ أبي عَدِيٍّ عندَ التِّرْمِذيِّ والنَّسائيِّ، كما ذكره المِزِّيُّ.
والآخَرُ: هو محمدُ بنُ أبي بكر بنِ عليِّ بنِ عطاءٍ، أبو عبد الله الثَقَفيُّ مولاهم، البصريُّ، وهو ثقةٌ من رجالِ البخاريِّ ومسلمٍ والنَّسائيِّ، ولم يَذكرِ المِزِّيُّ فيمَن روَى عنه إبراهيمَ بنَ أبي داودَ البُرُلُّسيَّ، ولا ذَكَرَ في شيوخِهِ محمدَ بنَ أبي عَدِيٍّ.
وقد ذكرَهُ الطَّحاويُّ مصرَّحًا باسمه في عدةِ أحاديثَ، من روايةِ ابنِ أبي داودَ عنه، وهي في (شرح مُشْكِلِ الآثار ٥٦٩، ٧٥٤، ١٧٣٣، ٢٤١٧، ٤٩٨٦، ٥٤٩١)، وكذلك ذكره ابنُ عساكرَ في شيوخِ البُرُلُّسي (تاريخ دمشق ٦/ ٤١٤)، وعليه؛ فالمذكورُ في هذا السندِ هو محمدُ بنُ أبي بكر، وقد نَصَّ على ذلك البدرُ العَيْنيُّ في كتابِ (مغاني الأخيار)، وانظر (الضعيفة ٩٧٧).
وحَجَّاجُ بنُ المِنْهالِ: ثقةٌ من رجالِ الشيخينِ.
وابنُ أبي عَدِيٍّ هو محمدُ بنُ إبراهيمَ البصريُّ، ثقةٌ من رجالِ الشيخينِ.
وحَمَّادُ بنُ سلَمةَ: ثقةٌ، روَى له البخاريُّ تعليقًا، وأخرجَ له مسلمٌ وأصحابُ السُّننِ.
وحُمَيدٌ هو: الطويلُ، كما تقدَّمَ.
[ ٢١ / ١١ ]
إلا أن قولَهُ: (فقَبَضْتُ يَدِي عَنْهُ) ظاهرُهُ أنه أَبَى أن يُعطيَهُ يدَهُ، وهذا خلافُ رواية البخاريِّ التي فيها أنه أخذَ بيده ومشَى معه حتى قَعَد! والأظهرُ عندنا أن في هذه الروايةِ نوعًا منَ الاختصارِ والتصرُّفِ من أحدِ الرواةِ، أحدثَ خللًا في الظاهرِ، والله أعلم.
* * *
رِوَايَة: «إِنَّ المُؤْمِنَ لَيْسَ بِنَجَسٍ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «إِنَّ المُؤْمِنَ لَيْسَ بِنَجَسٍ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ.
[التخريج]: [منذ ٧٤٨].
[السند]:
قال ابنُ المُنْذِرِ: حدثنا عليٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عن حُمَيدٍ، عن بَكْر بن عبد الله، عن أبي هريرةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلُّهم ثقات. فعليٌّ هو: ابنُ عبد العزيز البَغَويُّ، وحَجَّاجٌ هو: ابنُ المِنْهال، وحَمَّادٌ هو: ابنُ سلَمةَ، وحُمَيدٌ هو: الطويلُ.
* * *
[ ٢١ / ١٢ ]
٢٥٤٥ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ:
◼ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ، فَحَادَ عَنْهُ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: [«مَا لَكَ؟» قُلْتُ:] كُنْتُ جُنُبًا. قَالَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ]: «إِنَّ المُسْلِمَ (المُؤْمِنَ) لَا يَنْجُسُ».
[الحكم]: صحيح (م)، دون الزيادتين، وهما صحيحتان.
[التخريج]:
[م ٣٧٢ (واللفظ له) / جه ٥٤٠ (والزيادتان له) / حم ٢٣٤١٧/ ش ١٨٣٦ (والرواية له ولغيره) / مسن ٨١٨/ هق ٩٢٤].
[السند]:
قال مسلمٌ: حدثنا أبو بكرِ بنُ أبي شَيْبةَ، وأبو كُرَيْبٍ، قالا: حدثنا وَكِيعٌ، عن مِسْعَرٍ، عن واصِلٍ، عن أبي وائِل، عن حُذَيفةَ، به.
ورواه ابنُ ماجه قال: حدثنا عليُّ بن محمد قال: حدثنا وَكِيع، ح وحدثنا إسحاق بن منصور، قال: أنبأنا يحيى بن سعيد، جميعًا: عن مِسْعَرٍ، به بالزيادتين.
* * *
[ ٢١ / ١٣ ]
رِوَايَة: فَأَهْوَى إِلَيْهِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ المَدِينَةِ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي جُنُبٌ. قَالَ: «إِنَّ المُؤْمِنَ (المُسْلِمَ) لَا يَنْجُسُ».
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ المُنْذِرِ، وابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ.
[اللغة]:
قوله: «فَأَهْوَى إِلَيْهِ» قال السِّنْديُّ: "أي: مالَ إليه، ومَدَّ يدَه نحوَه، ولا منافاةَ بينَ الروايتينِ، فيمكنُ أنه حين أهوَى إليه حادَ حُذَيفةُ بلا كلام، ثم يوْمَ جاءَ قال له النبي ﷺ في ذلك، فقال حُذَيفةُ: إِنِّي جُنُبٌ إلخ". (حاشيته على سنن النَّسائي ١/ ١٤٥).
والأَوْلى أن يُقالَ: إن هذه الروايةَ اختصرها بعضُ الرواةِ.
[التخريج]:
[د ٢٣٠ (والرواية له ولغيره) / ن ٢٧٣/ كن ٢٦٤/ حم ٢٣٢٦٤ (واللفظ له) / حب ١٣٦٤/ عه ٨٤٢ - ٨٤٣/ بز ٢٨٩٦، ٢٨٩٧، ٢٩٥٥/ مسن ٨١٨/ منذ ٦٣٢، ٢٥١٨، ٢٩٢٤/ سراج ٢٣/ معر ١٢٨٥/ أصبهان (٢/ ٧٣) / كر (٥٢/ ٣١٣) / آثار ١٦٧].
[السند]:
قال أحمدُ: ثنا يحيى بن سعيد، عن مِسْعَرٍ، حدثني واصِل، عن أبي وائِل، عن حُذَيفةَ، به.
ورواه أبو داودَ، والنَّسائيُّ، وغيرُهما، من طريقِ يحيى بن سعيد، به.
[ ٢١ / ١٤ ]
[التحقيق]:
إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ورجاله ثقاتٌ رجال الشيخين.
يحيى بنُ سعيد هو: القَطَّانُ الإمامُ، ومِسْعَرٌ هو: ابنُ كِدَام، ثقةٌ ثبْتٌ. وقد تُوبِعا عند البَزَّار.
وواصِلٌ هو: ابنُ حَيَّانَ الأَحْدَبُ، ثقةٌ ثبْتٌ أيضًا. وأبو وائِل هو: شَقيقُ بنُ سلَمةَ صاحبُ ابنِ مسعود ﵁.
وصحَّحه ابنُ حِبَّان؛ حيثُ أخرجه في (صحيحه)، وصرَّحَ ابنُ المُنْذِر بثبوته في غير ما موضع من كتابه (الأوسط)، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٤١٤).
[تنبيهات]:
أولًا: وقعَ هذا الحديثُ في بعضِ نُسخِ النَّسائيِّ من روايةِ أبي وائل، عن عبد الله، يعني: ابن مسعود. قال المِزِّيُّ: "كذا وقعَ في روايةِ ابنِ السُّنِّيِّ، والمحفوظُ في هذا: عن واصِل، عن أبي وائِل، عن حُذَيفةَ. وكذا هو في روايةِ ابن حَيُّويه وابنِ الأحمر، وهو الصوابُ" (تحفة الأشراف ٧/ ٥٩).
ولم يتنبَّه لهذا الحافظُ مُغْلَطاي، فاعتبر حديثَ ابن مسعود شاهدًا لحديثِ حُذَيفةَ، وصحَّحه!، وتعقَّبَ به على ابنِ عساكرَ والمِزِّيِّ!، انظر (شرح مُغْلَطاي على ابن ماجه ٢/ ١٨٥، ١٨٦).
ثانيًا: جاءَ الحديثُ في مسنَدِ السَّرَّاجِ من طريقِ أبي نُعَيمٍ، عن مِسْعَرٍ، عن واصِل، عن أبي وائِل، قال: «لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ حُذَيْفَةَ، فَأَهْوَى لَهُ » الحديثَ.
وهكذا جاءَ عند ابنِ الأعرابيِّ من طريقِ آخَر، وهذا صورتُهُ صورةُ المرسَل، والحديثُ محفوظٌ من غير ما وجه عن مِسْعَر وواصِلٍ مسنَدًا كما
[ ٢١ / ١٥ ]
سبق.
ثالثًا: هذا الحديثُ رواه البَزَّارُ (٢٩٥٥) عنِ الفَضْلِ بنِ سَهْل، قال: أخبرنا عُبَيدِ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن منصور، عن إبراهيمَ، عن هَمَّامٍ، عن حُذَيفةَ، به.
ثم قال: "وهذا الحديثُ قد رواه غيرُ واحدٍ من حديث منصور عن إبراهيمَ عن حُذَيفة، ولم نسمعْه من حديث منصورٍ عن إبراهيمَ عن هَمَّامٍ عن حُذَيفةَ إلا من الفَضْل بن سَهْل".
قلنا: لم نعثُر عليه من طريقِ منصورٍ على الوجهِ الذي ذكره البَزَّار، بل ولم نجدْه من رواية منصورٍ أصلًا إلا عنده من رواية الفَضْل بن سَهْل بهذا الإسناد، والفَضْل ممن وُصِف بالحفظِ، وهو من رجال الشيخين، وكذا بقيةُ رجال الإسناد.
وقد جاءَ الحديثُ من طريقٍ ثالثٍ عن حُذَيفةَ كما سيأتي.
* * *
[ ٢١ / ١٦ ]
رِوَايَة: ثُمَّ أَتَيْتُهُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَاسَحَهُ وَدَعَا لَهُ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يَوْمًا بُكْرَةً، فَحِدْتُ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَقَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُكَ فَحِدْتَ عَنِّي؟». فَقُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، فَخَشِيْتُ أَنْ تَمَسَّنِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ».
[الحكم]: رجاله ثقات، وصحَّحه: ابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[ن ٢٧٢ (واللفظ له) / كن ٣٢٧/ حب ١٢٥٣، ١٣٦٥/ سرج ٢٤٧٣، ٢٤٧٤/ سراج ٢٤].
[السند]:
قال النَّسائيُّ: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا جَرير، عن الشَّيْباني، عن أبي بُرْدة، عن حُذَيفة، به.
ورواه ابنُ حِبَّانَ في الموضعينِ من طريقِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ، به.
ورواه السَّرَّاجُ من طريقِ عثمانَ بنِ أبي شَيْبةَ، ومحمدِ بنِ الصَّبَّاحِ، عن جَريرٍ، به.
إسحاقُ هو: ابنُ راهُويَه الإمامُ. وجَريرٌ هو: ابنُ عبدِ الحَميدِ. والشَّيْبانيُّ هو: أبو إسحاقَ سُلَيمانُ بنُ فَيْرُوزَ.
وأبو بُرْدةَ هو: ابنُ أبي موسى الأَشْعَريُّ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ رجالُ الشيخينِ؛ إلا أنَّ أبا بُرْدةَ لا تُعْرفُ له روايةٌ
[ ٢١ / ١٧ ]
عن حُذَيفةَ، سوى في هذا الحديثِ، وسماعُهُ بعيدٌ؛ فقد ماتَ حُذَيفةُ قديمًا بالمدائنِ، وروايةُ أبي بُرْدةَ في سننِ أبي داودَ عن حُذَيفةَ بالواسطةِ.
ومع هذا صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ؛ حيثُ أخرجه في (صحيحه)، وقال الألبانيُّ: "إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ" (الإرواء ١/ ١٩٤).
قلنا: وقولُهُ (على شرط الشيخين) فيه نظرٌ؛ فإنَّ الشيخين لم يخرِّجا لأبي بُرْدةَ عن حُذَيفةَ شيئًا.
* * *
رِوَايَة: صَافَحَنِي:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «صَافَحَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ».
[الحكم]: مُنْكَرٌ بهذا السياقِ، والصحيحُ ما سبقَ أن حُذَيفةَ ﵁ حَادَ عنه ﷺ حتى اغتسلَ ثم جاءَ.
[التخريج]: [بز ٢٩٥٨].
[السند]:
قال البَزَّارُ: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهريُّ، قال: أخبرنا أبو أحمدَ، عن مِنْدَل -يعني: ابنَ عليٍّ-، عن الأعمشِ، عن الحَكَمِ، عن أبي مِجْلَز (^١)، عن حُذَيفةَ، به.
_________________
(١) تصحَّف في مطبوع جامع المسانيد إلى: (أبي مخلد)!
[ ٢١ / ١٨ ]
ثم قال البَزَّارُ: "وهذا الحديثُ لا نَعْلمُ رواه عن الأعمشِ إلا مِنْدَلٌ، ولا نَعْلمُ أسْنَد الحَكَمُ عن أبي مِجْلَز عن حُذَيفةَ إلا هذا الحديث".
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأُولى: مِنْدَل بنُ عليٍّ؛ الجمهورُ على تضعيفهِ، وضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ٦٨٨٣).
الثانيةُ: الانقطاعُ بينَ أبي مِجْلَز وحُذَيفةَ؛ فأبو مِجْلَزٍ لم يدرِكْ حُذَيفةَ، كما قاله شُعْبةُ. انظر: (المراسيل لابن أبي حاتم ٨٧٠).
الثالثةُ: المخالفةُ لِما رواه الثقاتُ عن حُذَيفةَ -كما سبق-: أنه حَادَ عن النبيِّ ﷺ حتى اغتسلَ.
وقد أشارَ إلى هذه العلةِ الهَيْثَميُّ، فقال: "في الصحيح: أنه ذَهَبَ فاغتسلَ قبْل أن يُصَافِحَهُ" (كشف الأستار ١/ ١٦٣).
واقتصرَ في (مجمع الزوائد ١٥٠١) على قولِهِ: "رواه البَزَّارُ، وفيه مِنْدَلُ بنُ عليٍّ، وقد ضَعَّفَهُ أحمدُ ويحيى بنُ مَعِين في روايةٍ، ووَثَّقَهُ في أُخْرَى، ووَثَّقَهُ معاذُ بنُ مُعاذٍ".
* * *
[ ٢١ / ١٩ ]
٢٥٤٦ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَدَّ يَدَهُ إِلَى حُذَيْفَةَ، فَكَأَنَّ حُذَيْفَةَ تَقَاعَسَ، حَتَّى ذَهَبَ، فَاغْتَسَلَ وَجَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ».
[الحكم]: صحيحُ المتْنِ بما تقدَّمَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لانقطاعِهِ.
[التخريج]: [طب (١٢/ ١٩٤/١٢٨٧١) (واللفظ له) / ضيا (١٣/ ٦٠/٩٣)].
[السند]:
أخرجه الطَّبَرانيُّ -ومن طريقه الضِّياءُ-، قال: حدثنا الحسينُ بنُ إسحاقَ التُّسْتَريُّ، ثنا الحسينُ بنُ حُرَيثٍ المَرْوَزيُّ، ثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيلٍ، ثنا ابنُ عَوْنٍ، عن محمدِ بنِ سِيرينَ، عنِ ابنِ عباسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لانقطاعِهِ؛ فابنُ سِيرينَ لم يسمعْ منِ ابنِ عباسٍ، كما قال أحمدُ، وابنُ المَدِيني، وغيرُهما، وانظر: (جامع التحصيل ص ٢٦٤).
وأمَّا روايتُهُ عنه عند البخاريِّ فلم يَذْكُرْهَا البخاريُّ معتمدًا عليها، كما بَيَّنَهُ الحافظُ في (الفتح ٩/ ٥٤٦)
[تنبيه]:
قد سبقَ تفسيرُ السِّنْدي لقولِهِ: «أَهْوَى إِلَيْهِ» في حديثِ حُذَيفةَ: بالمَيْل إليه ومدِّ اليدِ، فإنْ صحَّ ذلك التأويلُ كان شاهدًا للفظ: «مَدَّ يَدَهُ»، والله أعلم.
* * *
[ ٢١ / ٢٠ ]
٢٥٤٧ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى:
◼ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ فَرَأَى أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ مَسَحَ وَجْهَهُ، وَدَعَا لَهُ. قَالَ: فخَرَجَ يَوْمًا فَلَقِيَ حُذَيْفَةَ، فَخَنَسَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ، فَلَمَّا أَتَاهُ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا حُذَيْفَةُ، رَأَيْتُكَ، ثُمَّ انْصَرَفْتَ؟». قال: لِأَنِّي كُنْتُ جُنُبًا. قَالَ: «إِنَّ المُسْلِمَ لَيْسَ يَنْجُسُ».
[الحكم]: صحيحُ المتْنِ بما سبقَ، وهذا الشاهدُ لم نقفْ على إسنادِهِ.
[اللغة]:
«فَخَنَسَ عَنْهُ» يَخنِس -بالكسر-، ويَخنُس -بالضم-، خَنْسًا -بالفتح-، وخُنُوسًا كقُعُود، وخُنَاسًا كغُرَاب: تأخَّر وانقبَض. [تاج العروس (٢٦/ ٣٢)].
[التخريج]: [طب (مجمع ١٥٠٠)].
[التحقيق]:
قال الهَيْثَميُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ، خلا شيخ الطَّبَرانيِّ" (المجمع ١٥٠٠).
قلنا: وهذا الحديثُ منَ الجزءِ المفقودِ من (معجمِ الطَّبَرانيِّ)، ولم نقفْ عليه من هذا الوجه فيما بين أيدينا من المصادر.
* * *
[ ٢١ / ٢١ ]
٢٥٤٨ - حَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ ابنِ سِيرِينَ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَقِيَهُ حُذَيْفَةُ، فَحَادَ عَنْهُ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: «مَا لَكَ؟ [أَلَمْ أَرَكَ؟ !]». قَالَ: [بَلَى] يَا رَسُولَ اللهِ، [وَلَكِنِّي] كُنْتُ جُنُبًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ المُسْلِمَ (المُؤْمِنَ) لَا يَنْجُسُ».
[الحكم]: صحيحُ المتْنِ كما سبقَ، وهذا إسنادٌ مرسَلٌ.
[التخريج]:
[حم ٢٣٤١٦ (واللفظ له) / ش ١٨٣٧ (والزيادات والرواية له) / جعفر ٦٤٣].
[السند]:
قال أحمدُ: ثنا وَكِيعٌ، ثنا يزيدُ بنُ إبراهيمَ، عنِ ابنِ سِيرينَ، به.
ورواه ابنُ أبي شَيْبةَ من طريقِ أيوبَ، ورواه أبو جعفر ابنُ البَخْتَري من طريقِ ابنِ عَوْنٍ، كلاهما عنِ ابنِ سِيرينَ، به مرسَلًا.
[التحقيق]:
هذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ رجالُ الشيخينِ، لكنه مرسَلٌ، والحديثُ محفوظٌ عن حُذَيفةَ من غير ما وجهٍ كما سبقَ.
* * *
[ ٢١ / ٢٢ ]
٢٥٤٩ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ إِبرَاهِيمَ النَّخَعَيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ، أَنَّهُ - (يَعْنِي: حُذَيْفَةَ) (^١) - لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ، فَحَادَ عَنْهُ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ، قَالَ: «المُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ».
[الحكم]: صحيحُ المتْنِ بما سبقَ، وهذا الشاهدُ إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [حم ٢٣٤١٧].
[السند]:
قال أحمدُ: حدثنا وَكِيعٌ، حدثنا مِسْعَرٌ، عن واصِلٍ، عن أبي وائِل، عن حُذَيفةَ، عن النبيِّ ﷺ.
وعن حَمَّادٍ، عن إبراهيمَ، عن النبيِّ ﷺ، نحوَه به.
هكذا جاءَ الإسنادُ في طبعةِ الرسالةِ، وقد سقطَ منَ الطبعةِ القديمةِ قولُهُ: "وعن حَمَّادٍ، عن إبراهيمَ، عن النبيِّ ﷺ".
فللحديثِ إسنادان: الموصولُ وهو حديثُ حُذَيفةَ، وقد سبقَ، ومرسَلُ النَّخَعيِّ، وإسنادُهُ:
رواه أحمدُ عن وَكِيعٍ، عن مِسْعَرٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عن إبراهيمَ، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ رجالُهُ موثَّقونَ، غيرَ أنه مرسَلٌ، وحَمَّادٌ هو: ابنُ أبي سُلَيمانَ الكُوفيُّ، وَثَّقَهُ جماعةٌ، وتَكلَّمَ في حفظِهِ آخرونَ، وقال عنه الحافظُ: "فقيهٌ، صدوقٌ،
_________________
(١) زيادة مِنَّا للتوضيح.
[ ٢١ / ٢٣ ]
له أوهامٌ" (التقريب ١٥٠٠)، والحديثُ صحَّ عن حُذَيفةَ من غيرِ ما وجهٍ كما سبقَ.
* * *
[ ٢١ / ٢٤ ]
٢٥٥٠ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَقِيَ حُذَيْفَةَ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حُذَيْفَةَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: إِنِّي جُنُبٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ».
[الحكم]: صحيحُ المتْنِ بما سبقَ، وهذا الشاهدُ إسنادُهُ ضعيفٌ مرسَلٌ.
[التخريج]: [عب ٤٦٠].
[السند]:
رواه عبدُ الرزاق: عن مَعْمَرٍ، عن قَتادةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: الإرسالُ؛ فقَتادةُ منَ التابعينَ، ومراسيلُ قتادةَ واهيةٌ، انظر: (المراسيل لابن أبي حاتم ١).
الثانيةُ: روايةُ مَعْمَرٍ عن قتادةَ ضعيفةٌ؛ قال مَعْمَرٌ: "جلستُ إلى قتادةَ وأنا صغيرٌ؛ فلم أحفظْ أسانيدَهُ" (تاريخ ابن أبي خَيْثَمة - السفر الثالث ١٢٠٣).
وقال الدَّارَقُطْنيُّ: "ومَعْمَرٌ سيِّئُ الحفظِ لحديثِ قَتادةَ والأعمشِ" (العلل ١٢/ ٢٢١).
والحديثُ صحَّ عن حُذَيفةَ كما سبقَ.
* * *
[ ٢١ / ٢٥ ]
٢٥٥١ - حَدِيثُ مَعْمَرٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ حُذَيْفَةَ، وَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي جُنُبٌ. فَقَالَ: «إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ».
[الحكم]: صحيحُ المتْنِ بما سبقَ، وهذا الشاهدُ إسنادُهُ معضَلٌ.
[التخريج]: [تعب (٢/ ٢٧١) / طبر (١١/ ٣٩٧)].
[السند]:
قال عبدُ الرزاقِ: قال مَعْمَرٌ: فذكره.
ورواه الطَّبَريُّ: عن محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثَوْر، عن مَعْمَرٍ، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ، غيرَ أنَّه معضَلٌ؛ فمَعْمَرٌ من أتباعِ التابعينَ، وقد رواه عن قَتادةَ مرسَلًا كما تقدَّمَ، والحديثُ صحَّ عن حُذَيفةَ كما سبقَ.
* * *
[ ٢١ / ٢٦ ]
٢٥٥٢ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ؛ فَإِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ (لَيْسَ بِنَجِسٍ) حَيًّا أَوْ مَيِّتًا».
[الحكم]: رفْعُهُ منكَرٌ. وأعلَّهُ: البَيْهَقيُّ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ. وضَعَّفَهُ: ابنُ الجَوْزيِّ، والذَّهَبيُّ.
[التخريج]:
[ك ١٤٢٢ (واللفظ له) / قط ١٨١١ (والرواية له) / هق ١٤٦٣/ هقع ٧٣٦٧/ كر (٣١/ ٢٠٥) / ضياء (١١/ ٢٤٦/ ٢٤٥) / تحقيق ٨٥٥/ غلق (٢/ ٤٦١)].
[السند]:
رواه الدَّارَقُطْنيُّ -ومن طريقه ابنُ الجَوْزي، والضِّياءُ- قال: حدثنا أبو سَهْل بن زياد، ثنا عُبَيدٌ العِجْلُ، ثنا يحيى بن مُعَلَّى بن منصور، ثنا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيلَ بن عُبَيد اللهِ المَخْزُوميُّ، حدثنا ابن عُيَيْنة، عن عَمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، بلفظ الرواية.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا عبدَ الرحمنِ، قال فيه أبو حاتمٍ الرازيُّ: "ما بحديثِهِ بأسٌ، صدوقٌ" (الجرح والتعديل ٥/ ٣٠٢)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٣٧٨).
وقد أخطأَ ابنُ الجَوْزيِّ حيثُ قال: "عبد الرحمن بنُ يحيى فيه ضعفٌ"
[ ٢١ / ٢٧ ]
(التحقيق ٢/ ٤)!
وتبِعه الذَّهَبيُّ، فقال: "وفي الدَّارَقُطْنيِّ بسندٍ ضعيفٍ، عنِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا " (تنقيح التحقيق ١/ ٣٠٣).
وقد تَعَقَّبَ ابنُ عبدِ الهادي ابنَ الجَوْزي، فقال: "وعبدُ الرحمنِ بنُ يحيى لا نَعْلمُ أحدًا ضَعَّفَهُ، بل صدَّقه أبو حاتم وروَى عنه" (تنقيح التحقيق ٢/ ٦٢٠).
قلنا: ولكنه قد خولِفَ فيه؛
فقد رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنف ١١٢٤٦) عنِ ابنِ عُيَيْنةَ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، موقوفًا، به.
وتابعه سعيدُ بنُ منصورٍ، كما عندَ ابنِ المُنْذِرِ في (الأوسط ٢٩٣٣) عنِ ابنِ عُيَيْنةَ، بمثله.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ غاية؛ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ أثباتٌ؛ ولذا علَّقَهُ البخاريُّ في (صحيحه ٢/ ٧٣) بصيغةِ الجزمِ.
وقال الحافظُ: "إسنادُهُ صحيحٌ" (الفتح ٣/ ١٢٧)، وتبِعه القَسْطَلَّانيُّ في (إرشاد الساري ٢/ ٣٨٣).
فلا ريبَ أن هذا الوجهَ الموقوفَ هو الصوابُ؛ فابنُ أبي شَيْبةَ وسعيدُ بنُ منصورٍ من أئمةِ الحفظِ والإتقانِ.
فلا يقارَنُ بهما عبدُ الرحمنِ بن يحيى المَخْزُوميُّ هذا، فضلًا عن أن يقوَى على مخالفةِ أحدهما، فكيف وقد اجتمعا؟ !
ولذا قال البَيْهَقيُّ: "وهكذا رُوي من وجهٍ آخَرَ غريبٍ عنِ ابنِ عُيَيْنةَ،
[ ٢١ / ٢٨ ]
والمعروفُ موقوفٌ" (السنن الكبرى ١/ ٤٥٧).
وقال ابنُ حَجَرٍ: "والذي يتبادرُ إلى ذِهْني أن الموقوفَ أصحُّ؛ فقد رواه كذلك عَمرو بن أبي عَمرو، عن عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عباسٍ موقوفًا" (تغليق التعليق ٢/ ٤٦١).
وقال الألبانيُّ: "وخلاصةُ القولِ: أن الصوابَ في الحديثِ أنه موقوفٌ على ابنِ عباسٍ، من الطريقين عنه، وأن تحسينه من الطريقِ الأُولى وهَمٌ. والله ﷾ أعلم" (السلسلة الضعيفة ١٣/ ٦٦٨).
وقد أغربَ النَّوَويُّ بقوله: "وروايةُ المرفوعِ مقدَّمةٌ؛ لأن فيها زيادةَ علْمٍ، كما سبقَ تقريرُهُ في مقدمةِ الكتابِ" (المجموع ٢/ ٥٦٠).
قلنا: وما ذكره ﵀ فيه نظرٌ؛ فالمرفوعُ وإن كان مَن رواه أتى بزيادةِ علْمٍ، فإنه ليسَ ممن يُحتَملُ ذلك منه؛ إذ لا تُقبلُ الزيادةُ إلا من حافظٍ متقنٍ، ولقَبولها شروطٌ ذكرها العلماءُ، وعبد الرحمن بن يحيى المَخْزُوميُّ ليس بالحافظِ المتقنِ.
فإن قيل: قد تُوبِعَ عليه؛
فقد رواه الحاكمُ -وعنه البَيْهَقيُّ، ومن طريقه ابنُ عساكر-، قال: أخبرنا إبراهيمُ بنُ عِصْمةَ بنِ إبراهيمَ العَدْلُ، ثنا أبو مسلمٍ المُسَيِّبُ بنُ زُهَيرٍ البغداديُّ، ثنا أبو بكرٍ وعثمانُ ابنا أبي شَيْبةَ، قالا: ثنا سُفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رباح، عن ابنِ عباسٍ، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِلل:
الأولى: أبو مسلم المُسَيِّبُ بنُ زُهَيرٍ البغداديُّ؛ ذكره الخطيبُ في (تاريخه ٧٠٧٤) وقال: "وَلِيَ شرطةَ بغدادَ في أيامِ المنصورِ والمَهْديِّ والرشيدِ"، ولم
[ ٢١ / ٢٩ ]
يذكرْ فيه جرحًا ولا تَعْديلًا؛ ولذا قال الألبانيُّ: " مجهولٌ" (الضعيفة ١٣/ ٦٦٨).
الثانية: إبراهيمُ بنُ عِصْمةَ بنِ إبراهيمَ العَدْلُ؛ قال فيه الحاكمُ: "أدركتُهُ وقد هَرِمَ. وأصولُهُ صحيحةٌ، ولكن زادَ فيها بعضُ الوَرَّاقينَ أحاديثَ، ولم يكنِ الحديثُ من شأنِ إبراهيمَ" (تاريخ الإسلام ٧/ ٧٧٨).
الثالثةُ: المخالفةُ؛ فقد تقدَّمَ أن المحفوظَ عنِ ابنِ أبي شَيْبةَ الوقفُ، كما في (المصنَّفِ).
ومع هذا قال الحاكمُ: "صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، ولم يخرجاه"!!.
وتبِعه على ذلك الضِّياءُ، فقال: "إسنادُهُ عندي على شرطِ الصحيحِ"! (السنن والأحكام ٤٣).
وقال ابنُ دَقيقِ العِيدِ -بعد ذِكرِ الحديثِ من طريقِ الدَّارَقُطْنيِّ-: "وللحاكمِ في هذا الحديثِ إسنادٌ أضوأُ من هذا الإسنادِ"! (الإمام ٣/ ٣٦١).
* * *
[ ٢١ / ٣٠ ]