٢٥٥٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵁، قَالَتْ: «رُبَّمَا اغْتَسَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ فَاسْتَدْفَأَ بِي، فَضَمَمْتُهُ إِليَّ وَلَمْ أَغْتَسِلْ».
[الحكم]: ضعيفٌ مُنْكَرٌ، وأنكره: الفَلَّاسُ -وأقرَّه ابنُ عَدِيٍّ-، والساجيُّ.
وضَعَّفَهُ: البَيْهَقيُّ، وابنُ العربيِّ، ومُغْلَطاي، والألبانيُّ، وأحمد شاكر.
[الفوائد]:
١ - قال ابنُ المُنْذِرِ: "أجمعَ عوامُّ أهلِ العلمِ على أنَّ عَرَقَ الجُنُبِ طاهرٌ، فممَّنْ ثبتَ عنه من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: «عَرَقُ الجُنُبِ طاهرٌ»: ابنُ عُمرَ، وابنُ عباسٍ، وعائشةُ، وبه قال عطاءٌ، وابنُ جُبَيْرٍ، والشَّعْبيُّ، والحسنُ. وكانت عائشةُ والحسنُ وغيرُهما يقولون: عَرَقُ الحائضِ كذلك" (الأوسط ٢/ ٣٠٢).
٢ - قال عليٌّ القاري: "وعن عائشةَ ﵂ قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ يَسْتَدْفِئُ بِي» أي: يطلبُ الدَّفَاءة - بفتحتين فالمد- وهي الحرارةُ، بأن يَضَعَ أعضاءَهُ على أعضائي من غير حائل قبل أن أغتسلَ. قال السيدُ جمالُ الدينِ: أي: يطلبُ مني الحرارةَ، ومنه قولُهُ تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾. أي: ما تَستدفِئونَ به. وفيه: أن بَشَرةَ الجُنُبِ طاهرةٌ؛
[ ٢١ / ٣١ ]
لأن الاستدفاءَ إنما يحصُلُ مِن مَسِّ البَشَرةِ البَشَرةَ. كذا في الطَّيِّبيِّ، وفيه بحثٌ اهـ.
ولعلَّه أرادَ أن الاستدفاءَ يُمكنُ مع الثوبِ أيضًا، فقولُ ابنِ حَجَرٍ: "فيه التصريحُ بطهارةِ الجُنُبِ" غيرُ صحيحٍ" (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٢/ ٣٨٠).
[التخريج]:
[ت ١٢٤ (واللفظ له) / جه ٥٧٠/ ك ٥٥٧/ عل ٤٨٤٦/ ش ٨٤٢/ طس ١٩٧٠/ جعد ٢٢٨٦/ حق ١٤٣١، ١٤٣٢/ موهب (مُغْلَطاي ٢/ ٣٦٢) / محد ٢٠٥/ قط ٥١٤/ عد (٣/ ٢٢١) / سمع ٣١١/ ميمي (١/ ٨٧) / هق ٨٨٩/ هقخ ٥٠١/ طوسي ١٠٣/ بغ ٢٦٢/ نبغ ٤٩٤/ نجاد (حديث ق ٢١٢/ ب)].
[السند]:
قال التِّرْمِذيُّ: ثنا هَنَّادٌ، حدثنا وَكِيعٌ، عن حُرَيثٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن مَسْروق، عن عائشةَ، به.
ورواه ابنُ راهُويَه عن وَكِيعٍ، به.
ورواه ابنُ راهُويَه أيضًا، وابنُ وَهْب في (مسنده) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ-، كلاهما عن عيسى بن يونسَ، نا حُرَيث بن أبي مطر، به.
ورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنف) -وعنه ابنُ ماجه-، وابنُ الجَعْد -وعنه البَغَويُّ في الشرح والأنوار-، كلاهما عن شَرِيكٍ، عَنْ حُرَيثٍ، به.
والحديثُ مدارُه عندَ الجميعِ على حُرَيثِ بنِ أبي مطر، به.
[ ٢١ / ٣٢ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ حُرَيثٌ ضَعَّفَهُ الأئمةُ: ابنُ مَعِينٍ، والبخاريُّ، وأبو حاتمٍ، والفَلَّاسُ، وابنُ عَدِيٍّ، وغيرُهم، بل قال النَّسائيُّ وغيرُهُ: "متروكٌ" (تهذيب الكمال ٥/ ٥٦٤).
وقال الحافظُ: "ضعيفٌ" (التقريب ١١٨٢).
وقد استنكرَ حديثَه هذا كلٌّ من:
* الحافظ الفَلَّاس، حيثُ قال عن حُرَيثٍ: "ضعيفُ الحديثِ، روَى حديثين منكرين" (تهذيب الكمال ٥/ ٥٦٤).
وهذا الحديثُ هو أحدُهما، كما بيَّنهُ ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٢٠٠)، وأقرَّهُ عليه.
* والحافظ زكريا الساجي، بيَّن ذلك مُغْلَطاي فيما نقله عنه، حيثُ قال: "ولَمَّا ذكره الساجيُّ قال: "ضعيفُ الحديثِ، عندَه مناكيرُ"، ثم ذَكر له هذا الحديثَ فقط" (الإعلام ٢/ ٣٦٣).
وأشارَ لذلك أيضًا الدَّارَقُطْنيُّ، بقوله: "ولم يتابَعْ عليه" (تعليقاته على المجروحين لابنِ حِبَّانَ ص ٧٩).
وضَعَّفَهُ أيضًا كلٌّ من:
* البَيْهَقي، حيثُ قال: "تفرَّدَ به حُرَيثُ بنُ أبي مَطَر، وفيه نظرٌ. ورُوي من وجهٍ آخَرَ ضعيفٍ عن عَلْقَمةَ، عن عائشةَ، مختصرًا" (السنن ١/ ١٨٧).
ولم نجدْهُ من طريقِ عَلْقَمةَ. وقال أيضًا: "تفرَّدَ به حُرَيثُ بنُ أبي مَطَر، وهو ضعيفٌ؛ ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ والبخاريُّ وغيرُهما" (الخلافيات ٢/ ٢١٥)، و(مختصر الخلافيات ١/ ٢٦٦).
[ ٢١ / ٣٣ ]
* ابن العربيِّ المالكيّ، حيثُ قال: "إسنادُهُ لم يصحَّ ولم يَستقِمْ؛ فلا يثبُتُ به شيءٌ" (عارضة الأحوذي ١/ ٩١).
* مُغْلَطاي في (شرحه على ابن ماجه ٢/ ٣٦٢).
* أحمد شاكر في تحقيقه لجامع التِّرْمِذي.
* الألبانيّ، ضَعَّفَهُ في (الضعيفة ٥٦٥٧)، و(ضعيف أبي داودَ ١/ ١١٥).
وخالفَ في ذلك آخرون:
* فقال التِّرْمِذيُّ: "ليسَ بإسنادِهِ بأسٌ".
* وقال الحاكمُ: "صحيحٌ على شرطِ مسلم! ".
* وحَسَّنَهُ القاري في (المرقاة ٢/ ١٤٧).
وكلُّ ذلك غيرُ مسَلَّم؛ لِمَا سبقَ ذِكرُه. وأمَّا قولُ الحاكمِ: "صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ"، فقد تَعَقَّبَهُ فيه مُغْلَطاي، فقال: "وفيه نظرٌ؛ من حيث إن حُرَيثًا الفزاريَّ أبا عَمرٍو الحَنَّاطَ الكُوفيَّ لم يخرِّج له مسلمٌ في كتابِهِ شيئًا، وأنَّى له ذلك مع قولِ البخاريِّ فيه: "فيه نظرٌ"! وفي روايةٍ: "ليسَ عندهم بالقوي " وذكرَ بقيةَ كلام النُّقَّادِ فيه، ثم قال: "وكأنَّ أبا عبد الله لَمَحَ كوْنَ شَرِيكٍ في الإسنادِ، وأنه ممن يخرِّج مسلمٌ حديثَه؛ فاعتمَده، وسها عمَّن عداه" (شرح مُغْلَطاي على ابن ماجه ٢/ ٣٦٢، ٣٦٣).
هذا، وقد ذكرَ الحاكمُ أن الحديثَ قد رُوي من طريقِ سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ وعُروةَ، عن عائشةَ، ثم قال: "والطريقُ إليهما فاسدٌ".
ولم نقفْ عليه من هذين الطريقين، ويغْني عن ذلك قولُ الحاكمِ عنهما: "والطريقُ إليهما فاسدٌ".
[ ٢١ / ٣٤ ]
[تنبيهان]:
١ - تحرَّف اسمُ "حُرَيث" في (شرح السنة) و(الأنوار) إلى: "حصين"، ولم يتنبَّه لذلك مُحقِّقَا الكِتابَينِ؛ فظَنَّاها متابعةً!، وقد نبَّه على ذلك الألبانيُّ في (الضعيفة ٥٦٥٧).
٢ - وقعَ الحديثُ في أمالي ابنُ سَمْعونَ (٣١١) من طريقِ شَرِيكٍ، عن حُرَيثٍ، بإسنادِهِ إلى عائشةَ ﵂، أنها قالت: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْتَسِلُ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَعِي فِي لِحَافِي، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا جُنُبٌ".
وهذا فيه وَهَمٌ من وجهين:
الأَولُ: أن المتنَ المرويَّ من هذا الطريقِ إنما هو باللفظِ المخَرَّجِ آنفًا عند التِّرْمِذيِّ وغيرِه.
الثاني: أن المتنَ المذكورَ عند ابنِ سَمْعونَ محفوظٌ من طرقٍ أُخرى بلفظ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَيَدْخُلُ مَعِي فِي لِحَافِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ».
فالظاهرُ أنه حَدَثَ خلْطٌ بين المَتْنَيْنِ، والله المستعان.
* * *
[ ٢١ / ٣٥ ]
٢٥٥٤ - أَثَرُ ابنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَسْبِقَهَا إِلَى الغُسْلِ، فَأَغْتَسِلَ، ثُمَّ أَتَكَوَّى (^١) بِهَا حَتَّى أَدْفَأَ، ثُمَّ آمُرَهَا فَتَغْتَسِلَ».
[الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ.
[اللغة]:
قولُه: «أَتَكَوَّى بِهَا»: قال الخَطَّابيُّ: "معناه: أستدفِئ بها، وأصْلُه منَ الكَيِّ، وهو لَذْعُ الحديدةِ المُحْماةِ" (غريب الحديث ٢/ ٤٠٨).
[التخريج]:
[عب ١٠٧٣ (واللفظ له) / ش ٨٣١/ حل (٥/ ٦٤) / (غخطا ٢/ ٤٠٨) معلقًا].
[السند]:
رواه عبد الرزاق: عنِ الثَّوْريِّ، عن جَبَلةَ بنِ سُحَيْمٍ التَّيْميِّ، قال: سمِعتُ ابنَ عُمرَ فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ موقوفٌ، على شرطِ الشيخينِ.
وتُوبِعَ عليه الثَّوْريُّ؛ فأخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ عن حفْصٍ ووَكِيع، عن مِسْعَرٍ، عن جَبَلةَ، به، بلفظ: «إِنِّي لَأَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ أَتَكَوَّى بِالمَرْأَةِ
_________________
(١) تصحَّفت في المطبوع من مصنف عبد الرزاق إلى: (أتكرى) بالراء، وقد جاءت على الصواب عند ابن أبي شَيبة، والخَطَّابي، وهكذا وردت في (النهاية ٤/ ٢١٢) وغيرِه.
[ ٢١ / ٣٦ ]
قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ».
وعَلَّقَهُ الخَطَّابيُّ في (غريبه): عن حَجَّاجِ بنِ مِنْهالٍ، أخبرنا شُعبةُ، أنبأنا جَبَلةُ بنُ سُحَيْمٍ، به.
* هذا، وفي البابِ عددٌ منَ الآثارِ الموقوفةِ على الصحابةِ ﵃، وليستْ على شرطنا؛ لضعْفِها، فراجعها إن شئتَ في (مصنَّف ابن أبي شَيبة) باب: "في الرجل يَستدفِئ بامرأته بعد أن يغتسل"، و(مصنَّف عبد الرزاق) باب: "مباشرة الجُنُب".
* * *
[ ٢١ / ٣٧ ]