٢٦١٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ [يُجْنِبُ، ثُمَّ] ١ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً، [حَتَّى يَقُومَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَغْتَسِلَ] ٢».
[الحكم]: مختلَفٌ فيه:
* فأنكره: شُعبةُ، ويزيدُ بنُ هارونَ، والثَّوْريُّ، وإسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، وأبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ، وأحمدُ، والأَثْرَم، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والتِّرْمِذيُّ، والجُوزَجانيُّ، وأحمدُ بنُ صالحٍ المِصريُّ، والطَّحاويُّ، والدَّارَقُطْنيُّ، والإشبيليُّ، وابنُ رُشْدٍ، والنَّوَويُّ، وابنُ القيِّمِ، وابنُ رجبٍ، وابنُ حَجَرٍ، والعَيْنيُّ.
* وصحَّحه: الحاكمُ، والبَيْهَقيُّ، والسُّيوطيُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ.
والراجح: أنه معلولٌ.
[التخريج]:
[د ٢٢٧ (واللفظ له) / ت ١١٨، ١١٩/ جه ٥٧١ (والزيادتان له ولغيره) / كن ٩٢٠٠، ٩٢٠١ / حم ٢٤٧٠٦، ٢٤٧٠٨، ٢٥١٣٥/ عب ١٠٩١/ طي ١٥٠٠/ منذ ٦٠٢/ طوسي ٨٩/ طح (١/ ١٢٤، ١٢٥) /
[ ٢١ / ٢٦٧ ]
هق ٩٨٩، ٩٩٠/ ناسخ ١٢٩ - ١٣٠/ خط (٤/ ٤٦٢) / سمك ٧٥/ عد (٩/ ٦٨٦) / حاكم (معرفة ص ١٢٥) / محلى (١/ ٨٧)، (٢/ ٢٢١) / أصبهان (١/ ٣٧٥) و(٢/ ٥٣) / ثوري ٣١/ حكيم (منهيات ص ١٤٩) / خلع ٧٠٢/ صمد ٤٤/ ياني ٥٩/ مزكي ٥٣، ٥٤/ قشيخ ٤٥، ٤٦/ معقر ١١٢٠/ كر (٥١/ ٢٢١) / معكر ١١٥٥/ بغ ٢٦٨/ بغا ٦٢، ٦٣/ نجار (٢٠/ ٤٥) / جوزي (ناسخ ص ١٥٢) / تذ (٤/ ٨٩) / نبلا (١٢/ ٤٨٣)، (٢٠/ ٤٩٣)].
[التحقيق]: انظر تفصيلَ الكلامِ عليه عَقِبَ الروايات الآتية.
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَتْ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَا يَمَسُّ مَاءً حَتَّى يُصْبِحَ (حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ»).
[جعد ١٧٦٤، ١٧٦٥ (واللفظ له) / عق (٣/ ٢٨٤) / تمام ٧٠٧ "والرواية له" / خط (٤/ ٤٦٢) / متشابه (١/ ٢٧٤) / ذهبي (١/ ٣٦٥)].
[ ٢١ / ٢٦٨ ]
رِوَايَةُ «فَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ عَادَ إِلَى أَهْلِهِ وَاغْتَسَلَ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصِيبُ مِنْ أَهْلِهِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَنَامُ وَلَا يَمَسُّ (يُصِيبُ) مَاءً، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ عَادَ إِلَى أَهْلِهِ وَاغْتَسَلَ».
[الحكم]: معلولٌ.
[التخريج]:
[حم ٢٤٧٥٥ (واللفظ له) / طا (رواية محمد بن الحسن ٥٦) / حنف (نعيم ص ١٥٧، ١٥٨) (والرواية له) / يوسف ١٢٠/ شيباني ٤٦/ سلفي (الجزء الحادي والعشرون ٢٥)].
[التحقيق]: انظرْ تفصيلَ الكلامِ عليه عَقِبَ الروايات الآتية.
[ ٢١ / ٢٦٩ ]
رِوَايَةُ «ثُمَّ يَنَامُ كَهَيْئَتِهِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجْنِبُ، ثُمَّ يَنَامُ كَهَيْئَتِهِ، لَا يَمَسُّ مَاءً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ آخِرَهُ».
[الحكم]: معلول.
[جه (٥٨٢، ٥٨٣ ط. دار إحياء الكتب العربية) (^١) / ش ٦٨٧ / حق ١٥١٢، ١٥١٨ "واللفظ له" / عل ٤٧٢٩/ ناسخ ١٣١ / حنف (نعيم ص ١٥٧) / محلى (٢/ ٢٢١)].
[التحقيق]: انظر تفصيلَ الكلامِ عليه عَقِبَ الروايات الآتية.
_________________
(١) ولم يرد في طبعة التأصيل، وهو مثبَت في (التحفة ١٦٠٣٨)، وبقية طبعات السنن.
[ ٢١ / ٢٧٠ ]
رِوَايَةٌ مطولةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَجَعَ مِنَ المَسْجِدِ صَلَّى مَا قَضَى اللهُ لَهُ، ثُمَّ مَالَ إِلَى فِرَاشِهِ [وَإِلَى أَهْلِهِ]، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى أَهْلِهِ قَضَاهَا، ثُمَّ نَامَ كَهَيْئَتِهِ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً، فَإِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ -وَلَمْ يَقُلِ: الأَذَانُ- وَثَبَ -وَلَمْ يَقُلْ: قَامَ-، فَإِذَا كَانَ جُنُبًا أَفَاضَ عَلَيْهِ -وَلَمْ يَقُلِ: اغْتَسَلَ-، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا تَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ».
[الحكم]: معلولٌ.
[التخريج]:
[ناسخ ٦٦٨ (واللفظ له) / طح (١/ ١٢٥) (والزيادة له) / حاكم (معرفة ص ١٢٥) / محلى (٢/ ٢٢١)].
[التحقيق]: انظر تفصيل الكلام عليه عَقِبَ الروايات الآتية.
[ ٢١ / ٢٧١ ]
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ مُطَوَّلةٍ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلْتُ الأَسْوَدَ بنَ يَزِيدَ عَمَّا حَدَّثَتْهُ عَائِشَةُ ﵂ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَتْ: «كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَيُحْيِي آخِرَهُ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى أَهْلِهِ قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ نَامَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ النِّدَاءِ الأَوَّلِ، قَالَتْ: وَثَبَ -وَلَا وَاللهِ مَا قَالَتْ: قَامَ-، فَأَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ -وَلَا وَاللهِ مَا قَالَتْ: اغْتَسَلَ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا تُرِيدُ-، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا تَوَضَّأَ وُضُوءَ الرَّجُلِ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دونَ قولِه: «قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً»؛ فقد أنكره كثيرٌ من أهلِ العلمِ على أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ كما تقدَّم، وأصل الحديث في (الصحيحين) دون هذه العبارة.
[التخريج]:
[حم ٢٤٧٠٦، ٢٤٧٠٨ (واللفظ له) / عل ٤٧٩٤/ تمييز ٤٠/ حق ١٥١٥، ١٥١٦، ١٥١٧/ جعد ٢٥٦٣/ طح (١/ ١٢٥) / حاكم (معرفة ص ١٢٥) / بغ ٩٤٥/ هق ٩٩٠/ محلى (٢/ ٢٢١) / تمهيد (١٧/ ٤١) / صلاة ٤٦/ مسن ١٦٨٠/ نبغ ٥٨٢].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ له طريقان:
الطريق الأول:
رواه عبد الرزاق (١٠٨٢). ورواه أبو داود قال: حدثنا محمد بن كَثير. ورواه التِّرْمِذيُّ وابنُ ماجَهْ: من طريق وَكِيع. ثلاثتُهم: عن سفيانَ الثَّوْري.
[ ٢١ / ٢٧٢ ]
ورواه أحمدُ (٢٤٧٥٦)، والتِّرْمِذيُّ، وابنُ ماجَهْ: من طريقِ أبي بكر بن عيَّاش، قال: ثنا الأعمش.
ورواه أحمدُ (٢٥٣٧٧) قال: ثنا هُشَيْم، عن إسماعيلَ بن أبي خالد.
ثلاثتُهم (سفيان، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد): عن أبي إسحاقَ، عن الأسود، عن عائشةَ، به.
فمدار هذا الطريقِ على أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ، به.
وهذا سندٌ رجالُهُ ثقات، رجالُ الشيخين، ولكنْ وهَّمَ جماعةٌ من أهلِ العلمِ أبا إسحاقَ السَّبِيعيَّ في قوله في متن الحديث: «مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً»؛ والمحفوظُ عن عائشةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ». كذا رواه عُروةُ وأبو سلَمةَ عن عائشةَ، وتابعهما الأَسْودُ بنُ يزيدَ من رواية إبراهيمَ النَّخَعيِّ وابنِه عبدِ الرحمن، كما تقدَّم في الصحيحين وغيرِهما.
فخالفهما أبو إسحاقَ فرواه عن الأَسْودِ بلفظ: «يَنَامُ، وَلَا يَمَسُّ مَاءً»، وهذا اللفظُ يحتملُ: أن النبيَّ ﷺ كان ينامُ وهو جُنُبٌ، ولا يَمَسُّ ماءً للغُسلِ، وكان يَتَوَضَّأُ، كما قال بعضُ أهلِ العلمِ؛ فيكون موافقًا لروايتهما.
ويحتمل أيضًا أن النبيَّ ﷺ ترَكَ الغُسلَ والوُضوءَ معًا، فاختصارُ أبي إسحاقَ للحديثِ أخلَّ بمعناه.
ولهذا أعلَّ روايةَ أبي إسحاقَ هذه جماعةٌ منَ النُّقَّادِ، وهم:
* شُعبةُ بنُ الحَجَّاجِ؛ قال: "قد سمِعتُ حديثَ أبي إسحاقَ: أن النبيَّ ﷺ كان ينامُ جُنُبًا، ولكني أتَّقِيه" (العلل لابن أبي حاتم ١١٥).
[ ٢١ / ٢٧٣ ]
وسيأتي من كلام الترمذي أن شُعبةَ غلَّطَ أبا إسحاقَ فيه.
* سفيانُ الثَّوْريُّ؛ قال: "هذا الحديثُ خطأٌ" (التمهيد ١٧/ ٣٩)، ونقله عنه التِّرْمِذي أيضًا كما سيأتي. وقال ابنُ مَهْدي: "سألتُ سفيانَ عن هذا الحديثِ، فأبَى أن يحدِّثني"، وقال: "هو وهَمٌ، يعني: حديثَ الثَّوْري، عن أبي إسحاقَ، عن الأَسْود، عن عائشة" (الأوسط لابن المُنْذِر ٦٠٢).
* إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ؛ قال سفيانَ الثَّوْريِّ عقبه: ذَكَرْتُ الْحَدِيثَ يَوْمًا، فَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ: "يا فَتَى، يُشَدُّ هذا الحديثُ بشيءٍ (^١) " (سنن ابن ماجه -ط. دار إحياء الكتب العربية (^٢) - عَقِبَ رقْم ٥٨٣).
* يزيدُ بنُ هارونَ؛ قال: "هذا الحديثُ وهَمٌ؛ يعني: حديثَ أبي إسحاقَ" (سنن أبي داود ٢٢٨).
* أحمدُ بنُ حنبلٍ؛ فقد سأله مُهَنَّا عنه، فقال: "ليس صحيحًا". قال: لِمَ؟ قال: "لأن شُعبةَ روَى عن الحَكَم، عن إبراهيمَ، عن الأَسْود، عن عائشةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» ". قال: مِن قِبَلِ مَن جاءَ هذا الاختلافُ؟ قال: "مِن قِبَلِ أبي إسحاقَ" (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ٢/ ٣٦٥).
_________________
(١) كذا في مطبوع سنن ابن ماجه، وشرح مغلطاي (٢/ ٣٦٥)، ووقع في (مختصر السنن للمنذري ١/ ١٥٤): "تشد ". ووقع في (البدر المنير ٢/ ٥٦٨): "سَنَدُ هذا الحديثِ سيِّئٌ". بينما جاء في (شرح أبي داود للعيني ١/ ٥٠٧ - ٥٠٨): "يشذ ". وهو أشبه بالصواب، والله أعلم، وهي على كل حال، متفق على كونها عبارة استنكار للحديث.
(٢) ولم يَرِدْ ذلك في طبعة التأصيل.
[ ٢١ / ٢٧٤ ]
وفي (علل الأَثْرَم) عن أحمدَ: "لو لم يخالِف أبا إسحاقَ في هذا إلا إبراهيمُ وحدَه لكفى، فكيف وقد وافقه عبد الرحمن بن الأَسْود؟ ! " (التلخيص الحبير ١/ ١٤٠).
* مسلمُ بنُ الحجاجِ؛ قال: "هذه الرواية عن أبي إسحاقَ خاطئةٌ؛ وذلك أن النَّخَعيَّ وعبدَ الرحمن بنَ الأَسْود جاءا بخلاف ما روَى أبو إسحاقَ" (التمييز ص ١٨١)، ونقلَ ابنُ حَجَر عن مسلمٍ أنه قال: "إن أبا إسحاقَ غلِطَ في هذه الزيادة"؛ ثم قال ابنُ حَجَر: "فكأنه حذفها لَمَّا أخرج الحديثَ في الصحيح" (النكت الظراف ١١/ ٣٨٠).
* أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ، وأبو بكر الأَثْرَمُ، والجُوزَجاني، نقل ابنُ رجب عنهم أنهم ممن أنكروه على أبي إسحاقَ. (فتح الباري ١/ ٣٦٢).
* أحمدُ بنُ صالحٍ المِصريُّ؛ قال: "لا يحلُّ أن يُروَى هذا الحديثُ". قال ابنُ رجب: "يعني: أنه خطأٌ مقطوعٌ به، فلا تحلُّ روايتُه من دون بيان علته" (فتح الباري لابن رجب ١/ ٣٦٣).
* أبو داودَ السجستانيُّ؛ حيثُ نقلَ كلامَ يزيدَ بنِ هارونَ وأقرَّه، وقال -في رواية ابنِ العبد-: "هذا الحديثُ ليسَ بصحيحٍ" (النكت الظراف ١١/ ٣٨٠).
* التِّرْمِذيُّ؛ قال -عَقِبَ الحديث-: "وقد روَى غيرُ واحدٍ عن الأَسْودِ، عن عائشةَ ﵂، عن النبيِّ ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ»، وهذا أصحُّ من حديثِ أبي إسحاقَ عن الأَسْودِ، وقد روَى عن أبي إسحاقَ هذا الحديثَ: شُعبةُ، والثَّوْري، وغيرُ واحد، ويَرَوْن أنه غلَطٌ من أبي إسحاقَ" اهـ.
* الطَّحاويُّ: قال: "هذا مختصَرٌ من حديثِ زُهَير بنِ مُعاوية، عن أبي إسحاقَ،
[ ٢١ / ٢٧٥ ]
عن الأَسْودِ، عن عائشةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَيَجِيءُ آخِرَهُ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ النِّدَاءِ الأَوَّلِ قَامَ فَأَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ، وَإِنْ نَامَ جُنُبًا تَوَضَّأَ وُضُوءَ الرَّجُلِ لِلصَّلَاةِ» " (مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٧٥).
ونقلَ في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٥)، عن بعضِ أهل العلم أنهم قالوا: "هذا الحديثُ غلَطٌ؛ لأنه حديثٌ مختصَرٌ، اختصره أبو إسحاقَ من حديثٍ طويلٍ، فأخطأَ في اختصارِهِ إيَّاه".
* الدَّارَقُطْنيُّ؛ قال: "ويقالُ: إن أبا إسحاقَ وهِمَ في هذا عن الأَسْودِ؛ لأن عبد الرحمن بنَ الأَسْود، والحَكَمَ بنَ عُتَيْبةَ، رَوَيَاه فخالفا أبا إسحاقَ، رواه عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂، عن النبيِّ ﷺ: «كَانَ إِذَا أَجْنَبَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ تَوَضَّأَ» والصحيحُ من ذلك ما رواه عبدُ الرحمنِ بنُ الأَسْود، وإبراهيمُ النَّخَعيُّ، عن الأَسْودِ، عن عائشةَ.
وقال بعضُ أهل العلم: يُشبِه أن يكون الخبران صحيحين، وأن عائشةَ ﵂ قالت: ربما كان النبيُّ ﷺ قدَّم الغُسلَ، وربما أخَّرَه، كما حكَى ذلك غُضَيْف بن الحارث، وعبد الله بن أبي قيس، وغيرُهما، عن عائشةَ، وأن الأَسْود حفِظَ ذلك عنهما، فحفِظَ عنه أبو إسحاقَ تأخيرَ الوُضوءِ والغُسل، وحفِظَ عبدُ الرحمن بنُ الأَسْود، وإبراهيمُ: تقديمَ الوُضوءِ على الغُسلِ" (علل الدارقطني ٣٥٩٨).
* ابنُ مُفَوِّز: حيث قال: «وأما حديثُ أبي إسحاقَ من روايةِ الثوريِّ وغيره فأجمعَ مَن تقدَّم منَ المحدثين ومن تأخَّر منهم أنه خطأٌ منذ زمان أبي إسحاق إلى اليوم » (تهذيب السنن لابن القيم ١/ ٢٦١).
[ ٢١ / ٢٧٦ ]
ونقله عنه الحافظ ابن حجر بلفظ: "أجمعَ المحدِّثون على أنه خطأٌ من أبي إسحاقَ".
ثم تعقَّبه قائلًا: "كذا قال! وتساهَل في نقل الإجماع؛ فقد صحَّحه البَيْهَقيُّ " (التلخيص ١/ ١٤١).
وانظر فيمن ردَّه أيضًا: مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٦٧).
* عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ؛ قال: "هذا الحديثُ رواه أبو إسحاقَ السَّبِيعيُّ، عن الأَسْودِ، عن عائشةَ ﵂، وقد روَى غيرُ واحدٍ عن الأَسْودِ، عن عائشةَ ﵂، عن النبيِّ ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ». وهذا أصحُّ من حديثِ أبي إسحاقَ، وحديثُ أبي إسحاقَ عندَهم غلَطٌ، ذكر ذلك التِّرْمِذيُّ وغيرُه" (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٤).
* ابنُ رُشْدٍ؛ قال: "حديثٌ ضعيفٌ" (بداية المجتهد ١/ ٤٨).
* النَّوَويُّ؛ حيثُ ضَعَّفَهُ في (الخلاصة ٥١١).
* ابنُ القيِّم؛ قال: "الصوابُ ما قاله أئمةُ الحديثِ الكبارُ، مِثْل: يزيدَ بنِ هارونَ، ومسلمٍ، والتِّرْمِذيِّ، وغيرِهم، من أن هذه اللفظةَ وهَمٌ وغلَطٌ، والله أعلم" (تهذيب السنن ١/ ٢٦٢).
* ابنُ رجبٍ؛ قال -بعد أن ذكر اختلافَ الروايات على أبي إسحاقَ-: "وهذا كلُّه يدلُّ على أن أبا إسحاقَ اضطربَ في هذا الحديثِ، ولم يُقِم لفظَه كما ينبغي، بل ساقَه بسياقاتٍ مختلفةٍ متهافتةٍ" (فتح الباري لابن رجب ١/ ٣٦٥).
* ابنُ حَجَرٍ العسقلانيُّ؛ قال: "معلولٌ" (بلوغ المرام ١١٨).
[ ٢١ / ٢٧٧ ]
* العَيْنيُّ؛ حيثُ ضَعَّفَهُ في (شرح أبي داود ١/ ٥٠٨).
وفي مقابل هؤلاء الأئمةِ، ذهبَ آخرون إلى تصحيحه، وجمَع بعضُهم بينه وبين حديث النَّخَعيِّ ومَن تابعه عن الأَسْوَد، ومن هؤلاء:
* الحاكمُ؛ حيثُ قال -بعد أن ساقَ الرواياتِ المختلفةَ بأسانيدها-: "فهذه الأسانيدُ صحيحةٌ كلُّها، والخبران يعارِض أحدُهما الآخَرَ، وأخبارُ المدنيِّينَ والكُوفيِّينَ متَّفِقةٌ على الوُضوءِ، وأخبارُ أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ معارضةٌ لها" (معرفة علوم الحديث ص ١٢٥).
* البَيْهَقيُّ؛ قال: "حديثُ أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ صحيحٌ من جهةِ الروايةِ؛ وذلك أن أبا إسحاقَ بيَّن سماعَه منَ الأَسْوَدِ في روايةِ زُهَيرِ بنِ مُعاويةَ عنه، والمدلِّسُ إذا بيَّن سماعَه ممن روَى عنه وكان ثقةً؛ فلا وجْهَ لردِّه. ووجْهُ الجمع بين الروايتين على وجهٍ يُحتمَل، وقد جمعَ بينهما أبو العباس بن سُرَيج، فأحسنَ الجمْعَ، وذلك فيما أخبرنا "، وساقَ بسندِهِ إلى أبي العباس أنه قال عن الحديثين: "الحُكْم بهما جميعًا، أمَّا حديثُ عائشةَ ﵂ فإنما أرادتْ أن النبيَّ ﷺ كان لا يَمَسُّ ماءً للغُسلِ، وأمَّا حديثُ عُمرَ فمفسَّرٌ ذُكِر فيه الوُضوءُ، وبه نأخذُ" (السنن الكبرى عقب حديث ٩٩٢).
* السّيوطيُّ؛ حيثُ رمزَ لصحته في (الجامع الصغير ٧١٧٩).
* أحمد شاكر؛ حيثُ صَحَّحَهُ في (حاشية المحلَّى لابن حَزْم ١/ ٨٧).
* الألبانيُّ؛ حيثُ صحَّحه في (صحيح أبي داود ٢٢٤).
* وقال ابنُ حَجَر: "وعلى تقديرِ صحته فيُحمَل على أن المرادَ لا يَمَسُّ ماءً للغُسلِ، ويؤيِّده روايةُ عبد الرحمن بنُ الأَسْود، عن أبيه، عند أحمدَ، بلفظ: «كَانَ يُجْنِبُ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ حَتَّى يُصْبِحَ، وَلَا يَمَسُّ مَاءً»، أو
[ ٢١ / ٢٧٨ ]
كان يفعلُ الأمرين لبيان الجواز. وبهذا جمَع ابنُ قُتَيْبةَ في اختلاف الحديث، ويؤيِّده ما رواه هُشَيْم، عن عبد الملك، عن عطاء، عن عائشة ﵂، مِثْلَ روايةِ أبي إسحاقَ عن الأَسْود، وما رواه ابن خُزَيمةَ وابنُ حِبَّانَ في (صحيحيهما) عنِ ابنِ عُمرَ ﵄، أنه سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ: أَينامُ أحدُنا وهو جُنُبٌ؟ قال: «نَعَمْ، وَيَتَوَضَّأُ إِنْ شَاءَ»، وأصْلُه في (الصحيحين) دون قولِه: «إِنْ شَاءَ» " (التلخيص ١/ ١٤١).
قلنا: أمَّا روايةُ عطاء عن عائشةَ، فردَّها أحمدُ بأن رواية عطاء عن عائشةَ لا يُحتجُّ بها إلا أن يقول: "سمِعتُ"، قال: "ولو قال في هذا: سمِعتُ؛ كانت تلك الأحاديثُ أقوى" (شرح مُغْلَطاي (٢/ ٣٦٦).
ولعطاء في هذا الباب عن عائشةَ ﵂ روايتان:
إحداهما: بنحو رواية الباب، وهي معلولة كما سيأتي.
والثانية: في اغتساله منَ الجنابةِ بعد طلوع الفجر وهو صائم، وسيأتي تخريجُها وبيانُ أنها غيرُ رواية الباب، ففي الاستشهاد بها نظرٌ، كما سيأتي.
وكلتا الروايتين من رواية العَرْزَمي عن عطاءٍ، لكن ذكر مُغْلَطاي أن الروايةَ التي ردَّها أحمدُ من روايةِ عبدِ الملكِ بنِ عُمَيْر. فالله أعلم.
وأمَّا حديثُ ابنِ عُمرَ ﵄ فهو من توجيه النبي ﷺ لعُمرَ ولأُمَّته، وهذا غيرُ حديث الباب الذي هو في بيان فعل النبي ﷺ، هل نام بلا وُضوء أم لا؟
وقال الحافظُ ابنُ رجبٍ: "وأما الفقهاءُ المتأخرون فكثيرٌ منهم نظر إلى ثقة رجاله، فظنَّ صحتَه، وهؤلاء يظنُّون أن كلَّ حديثٍ رواه ثقة فهو صحيح، ولا يتفطنون لدقائق علم علل الحديث، ووافقهم طائفةٌ من المحدِّثين المتأخرين: كالطَّحاوي، والحاكمِ، والبَيْهَقي" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٦١).
[ ٢١ / ٢٧٩ ]
قلنا: أما ما نسب للطَّحاويِّ ففيه نظرٌ، فقد سبقَ نقلُ إعلالِه للحديث.
الطريق الثاني:
رواه العُقَيليُّ: عن عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ حَنْبَل، قال: حدثني محمد بن مُحْرِز التَّميمي، قال: حدثنا عيسى بن يزيدَ، عن ابن أبي ذئب، عن يزيدَ بن رُومانَ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، به.
ورواه تَمَّام في (الفوائد ٧٠٧)، والخطيب في (٤/ ٥٤)، من طريق عبد الله بن أحمدَ، به.
وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: عيسى بنُ يزيدَ المَدَني، وهو ابن دَابٍ، قال فيه خلَفٌ الأحمر: "كان يضعُ الحديثِ". وقال البخاريُّ وغيرُه: "منكَر الحديث". (اللسان ٥٩٦٢).
قال العُقَيلي: "ولا يُحفظُ من حديثِ ابنِ أبي ذئبٍ ولا من حديثِ يزيدَ بنِ رُومانَ إلا عن ابن دَابٍ، وما لا يتابَع عليه من حديثه أكثرُ مما يتابَع عليه، وهذا الحديثُ يُروَى -بغيرِ هذا الإسنادِ- من جهةٍ تثبُت" (الضعفاء ٣/ ٣٩١).
ولعلَّه يشيرُ بذلك إلى الطريقِ السابقِ، وإن سُلِّم بهذا؛ فإنه يُستفاد منه أن العُقَيليَّ ممن يصحِّح روايةَ أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ السابقةَ.
وقد جاء هذا الحديثُ من وجهٍ آخَرَ، وبلفظٍ آخَرَ، كما في الروايةِ الآتيةِ.
[ ٢١ / ٢٨٠ ]
رِوَايَة: «ثُمَّ يَنْتَبِهُ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجْنِبُ، ثُمَّ يَنَامُ، ثُمَّ يَنْتَبِهُ، ثُمَّ يَنَامُ، وَلَا يَمَسُّ مَاءً».
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ الهادِي.
[التخريج]: [حم ٢٤٧٩٩ (واللفظ له) / طس ٦٠٨٨].
[السند]:
رواه أحمد: عن الأَسْود بن عامر شَاذانَ، عن شَرِيك، عن محمد بن عبد الرحمن، عن كُرَيْب، عن عائشةَ، به.
ورواه الطَّبَراني: من طريق شاذانَ، به.
وقال: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن كُرَيب إلا محمد بن عبد الرحمن، ولا عن محمدٍ إلا شَرِيكٌ، تفرَّدَ به شاذانُ".
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه شَرِيكٌ النَّخَعيُّ؛ وهو سيِّئُ الحفظِ، ولذا قال ابنُ عبدِ الهادِي: "إسنادُهُ غيرُ قوي" (المحرر في الحديث ١٢٣).
قلنا: ومع ضعْفِ شَرِيكٍ، قدِ اضطربَ فيه؛ وهذا أحدُ أوجُهِ اضطرابِه فيه، وقد تقدَّم بيانُها في الباب السابق.
* * *
[ ٢١ / ٢٨١ ]
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، والذي في (الصحيحين) من حديثها: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ إِذَا نَامَ جُنُبًا».
[التخريج]: [كن ٩٢٠٢].
[السند]:
رواهُ النَّسائي: عن هلال بن العلاء، عن أبيه، عن هُشَيْم، عن إسماعيلَ بن أبي خالد، عن أبي إسحاقَ، عن الأَسْود، به.
[التحقيق]:
هذا السندُ من طريقِ أبي إسحاقَ السَّبِيعي -صاحبِ الروايةِ الأُولى؛ ففيه من التعليق ما سطرْناه هناك-، وأضِف إليه هنا علتين أُخْرَيين:
الأولى: العلاء بن هلال؛ ضَعَّفَهُ أبو حاتم، وقال: "منكَرُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ١٩٩٧). وقال الحافظ: "فيه لِينٌ" (التقريب ٥٢٥٩).
الثانية: هُشَيْم؛ مدلِّس، وقد عنعن، وقد تقدَّم الكلامُ عنه.
[ ٢١ / ٢٨٢ ]
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجَامِعُ نِسَاءَهُ ثُمَّ لَا يَمَسُّ مَاءً، فَإِنْ أَصْبَحَ فَأَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ عَاوَدَ، وَإِنْ لَمْ يُرِدِ اغْتَسَلَ».
[الحكم]: ضعيف.
[التخريج]: [طس ٧٥٨٩ (واللفظ له) / أصبهان (١/ ٣٧٥)].
[السند]:
رواه الطَّبَراني -وعنه أبو نُعَيم- قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر (^١)، نا عمِّي محمد بن عامر، نا أَبي، نا زياد أبو حمزة، عن حمزةَ الزيَّات، عن أبي إسحاقَ، عن الأَسْود، عن عائشةَ، به.
[التحقيق]:
هذا السندُ من طريقِ أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ -صاحبِ الروايةِ الأُولى-؛ ففيه من التعليقِ ما سطرْناه هناك، وأضفْ إليه هنا: أن فيه محمدَ بنَ إبراهيمَ بنِ عامرٍ، شيخَ الطَّبَراني؛ وهو مجهول الحال، انظر: (تراجم شيوخ الطبراني ٧٧٠).
_________________
(١) عند أبي نُعَيم في (تاريخ أصبهان) (محمد بن عامر بن إبراهيم)، بدلًا من (محمد بن إبراهيم بن عامر)، وهو خطأٌ بلا ريب؛ لأسباب، منها: أن الطَّبَراني إنما رواه عن محمد بن إبراهيم بن عامر، وهو شيخ الطَّبَراني، وليس له شيخٌ اسمُه (محمد بن عامر بن إبراهيم)، وقد روَى أبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان) حديثًا قبل هذا الحديث من طريق الطَّبَراني عن محمد بن إبراهيم بن عامر؛ مما يدلُّ على أن ذِكر (محمد بن عامر بن إبراهيم) خطأٌ من الناسخِ أو الطابعِ.
[ ٢١ / ٢٨٣ ]
وأبو حمزة هو: زياد التَّميمي؛ مجهولُ الحالِ، ترجمَ له أبو الشيخ في (طبقاته ١٠٠)، وقال: "روَى عنه عامر"، ولم يذكر فيه شيئًا، غير أنه ذكر له حديثًا، وقال فيه: "غريب".
[ ٢١ / ٢٨٤ ]
٢٦١٧ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَامَ عَلَى إِثْرِ الجَنَابَةِ، [وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً] حَتَّى أَصْبَحَ».
[الحكم]: منكَر، وأنكره: ابنُ أبي داودَ، وابنُ عَدِيٍّ، والدَّارَقُطْنيُّ، وابنُ القَيْسَراني.
[التخريج]:
[عد (٥/ ٤١) (واللفظ له) / ناسخ ٦٦٧/ ضياء (مرو ق ٤٣/ب) / علقط (١٤/ ٢٤٨) (والزيادة له)].
[السند]:
قال ابنُ عَدِي: حدثنا ابنُ سلْم، وعبدُ الله بنُ سُلَيمانَ بنِ الأَشْعثِ، حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزَّرْقاء، حدثنا رَوَّاد، عن سفيانَ الثَّوْري، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، به.
ومداره عندَهم على رَوَّاد بنِ الجَرَّاح، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأولى: الحارثُ، وهو ابنُ عبد الله الأعور؛ وهو ضعيفٌ، قال الحافظ: "في حديثِهِ ضعْفٌ، كذَّبه الشَّعْبيُّ في رأيه، ورُمِي بالرفضِ" (التقريب ١٠٢٩).
الثانية: رَوَّاد بنُ الجَرَّاح؛ قال عنه الحافظ: "صدوقٌ اختلَطَ بأَخَرَةٍ فتُرِك، وفي حديثِهِ عن الثَّوْريِّ ضعْفٌ شديدٌ" (التقريب ١٩٥٨).
قلنا: وقد أخطأ فيه رَوَّادٌ، وهي:
[ ٢١ / ٢٨٥ ]
العلة الثالثة: المخالفة؛ فإن المحفوظَ عن الثَّوْريِّ، عن أبي إسحاقَ، عن الأَسْودِ، عن عائشةَ، كما تقدَّم.
ولهذا قال الدَّارَقُطْنيُّ -وسُئِلَ عن هذا الحديثِ-: "هو حديثٌ يَرويه هكذا رَوَّادُ بنُ الجَرَّاح، عن الثَّوْري، عن أبي إسحاقَ (^١). ووهِمَ فيه رَوَّاد؛ وإنما رواه الثَّوْريُّ، عن أبي إسحاقَ، عن الأَسْودِ، عن عائشةَ" (العلل ٣٣٠).
وقال أبو بكر ابنُ أبي داودَ: "هذا أخطأ فيه رَوَّادٌ؛ إنما هو عن أبي إسحاقَ، عن الأَسْودِ، عن عائشةَ" (المنتقَى من مسموعات مَرْوَ للضِّياء ق ٤٣/ ب).
وذكره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) ضِمْنَ الأحاديثِ التي رواها رَوَّادٌ عن الثَّوْريِّ وأُنكِرتْ عليه.
ولذا قال ابنُ القَيْسَراني: "وهذا الحديثُ أحدُ ما أُنكِر على رَوَّاد؛ روايته عن الثَّوْري" (ذخيرة الحفاظ ١٧٨٠).
* * *
_________________
(١) تحرَّف في "مطبوع العلل" إلى: (ابن إسحاقَ)، وهو خطأ بيِّنٌ.
[ ٢١ / ٢٨٦ ]