٢٦١٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا وَاقَعَ بَعْضَ أَهْلِهِ فَكَسِلَ أَنْ يَقُومَ، ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى الحَائِطِ فَتَيَمَّمَ».
[الحكم]: منكَر. وضَعَّفَهُ: ابنُ رجب، والهَيْثَميُّ، والسّيوطيُّ.
[التخريج]: [طس ٦٤٥].
[السند]:
رواه الطَّبَراني في (الأوسط): عن أحمد بن عليٍّ الأَبَّار، قال: حدثنا عَمَّار بن نصر أبو ياسر، قال: حدثنا بَقِيَّة بن الوليد، عن إسماعيلَ بن عيَّاش، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشةَ، به.
قال الطَّبَراني: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن هشام إلا إسماعيلُ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: أنه من روايةِ إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ (الحِمْصي الشامي) عن هشامِ بنِ عُروةَ (المَدَني)؛ وقد قال الحافظُ في ترجمة إسماعيلَ بنِ عيَّاش: "صدوقٌ
[ ٢١ / ٢٨٧ ]
في روايتِهِ عن أهلِ بلدِهِ، مخلِّطٌ في غيرِهِم" (التقريب ٤٧٣).
الثانية: عنعنة بَقِيةَ؛ وهو مدلِّسٌ مشهورٌ.
واقتصر الهَيْثَميُّ على هذه العلة، فقال: "رواه الطَّبَراني في (الأوسط)، وفيه بقيةُ بن الوليد، وهو مدلِّس" (مجمع الزوائد ١٤٢٧).
الثالثة: المخالفة؛ فقد رواهُ ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٦٨١): عن عَثَّام بن عليٍّ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂، في الرجل تُصيبه جنابةٌ من الليلِ فيريدُ أن يَنَامَ؟ قالت: «يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ». كذا موقوفًا.
وعَثَّام بن عليٍّ ثقةٌ من رجالِ البخاريِّ؛ فروايتُه أصحُّ وأرجح، وإن لم تَخْلُ أيضًا من إعلالٍ، كما سنبيِّنه قريبًا.
ولذا قال الحافظُ ابنُ رجبٍ: "وهذا المرفوعُ لا يثبُتُ، وإسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ رواياتُه عن الحجازيين ضعيفةٌ، وعمار بن نصر ضعيفٌ، وروايةُ عَثَّامٍ الموقوفةُ أصحُّ" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٥٩).
قلنا: عمار بن نصْر البغدادي، الصواب أنه صدوقٌ كما قال الحافظُ في (التقريب ٤٨٣٤)، وأما ما حُكِي عن ابنِ مَعِين وغيرِه في تضعيفه، فإنما قاله في عمار بن هارونَ المُسْتَمْلي، كما أشار لذلك الخطيبُ، وجزَم به الحافظُ في (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٠٧).
والحديثُ رمز لضعفه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٦٨١٦).
ومع هذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٤٧٩٤)!.
* * *
[ ٢١ / ٢٨٨ ]
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَجْنَبَ فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ، تَوَضَّأَ أَوْ تَيَمَّمَ».
[الحكم]: شاذٌّ سندًا ومتنًا.
[التخريج]: [هق ٩٨٣].
[السند]:
قال البَيْهَقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عَمرو، قالا: ثنا أبو العباس بن يعقوبَ، ثنا أبو أسامة الكَلْبي، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا عَثَّام -يعني: ابنَ عليٍّ-، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجاله ثقات، وحسَّنَه الحافظُ في (الفتح ١/ ٣٩٤)، وتبِعه الزُّرْقانيُّ في (شرح الموطأ ١/ ٢٠٣).
لكنه معلولٌ، فقد رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٦٨١): عن عَثَّام بن عليٍّ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂، في الرجل تُصيبه جنابةٌ منَ الليلِ فيريدُ أن ينامَ؟ قالتْ: «يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ». كذا موقوفًا.
وابنُ أبي شَيْبةَ إمامٌ حافظٌ حُجَّةٌ، فلا يقارَن بالحسن بن الربيع، فهو وإن كان ثقةً فقد قال فيه عثمانُ بنُ أبي شَيْبةَ: "صدوقٌ وليس بحُجَّة" (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٨).
وإن كان ذِكرُ التيممِ في رواية عَثَّامٍ الموقوفةِ هذه أيضًا لا يصحُّ، كما سنبيِّنه إن شاء الله.
* * *
[ ٢١ / ٢٨٩ ]
٢٦١٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، فِي الرَّجُلِ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ؟ قَالَتْ: «يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ».
[الحكم]: شاذٌّ بذِكر التيممِ.
[التخريج]: [ش ٦٨١].
[السند]:
رواهُ ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٦٨١): عن عَثَّام بنِ عليٍّ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقات، إلا أن ذِكر التيممِ فيه شاذٌّ؛ فقد أخرجه مالكٌ في (الموطأ ١١٩) -ومن طريقه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٦/٧٧٢)، والبَيْهَقيُّ في (معرفة السنن والآثار ١٥١٧) -: عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ زوجِ النبيِّ ﷺ، أنَّها كانتْ تقولُ: «إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمُ المَرْأَةَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَلَا يَنَمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ». كذا بدون ذِكر التيمم.
وكذا رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٦٦٦): عن وَكِيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَرْقُدَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلْيَتَوَضَّأْ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يُصَابُ فِي مَنَامِهِ».
ورواه مُسَدَّدٌ في (مسنده) -كما في (إتحاف الخِيَرة ٦٧٩/ ١) -: عن
[ ٢١ / ٢٩٠ ]
يحيى بنِ سعيدٍ القَطَّانِ.
ورواه السَّرَّاجُ في (حديثه ١٤٧٠، ١٤٧١، ١٤٧٣): من طريق عَبْدةَ بن سُلَيمانَ، وعبدِ الله بن المبارَك، وزائِدةَ بن قُدَامة.
ورواه ابنُ المُنْذِر في (الأوسط ٥٩٥) من طريق مُحاضِر بن المُوَرِّع.
كلُّهم: عن هشام، به نحوَه.
فكلُّ هؤلاءِ الثقاتِ الحُفَّاظ رَوَوْه عن هشام مقتصِرِين على ذِكر الوُضوء دون التيمم.
فروايةُ الجماعةِ الموافقةُ للثابتِ عن النبيِّ ﷺ أَوْلى بالصوابِ، والله أعلم.
* * *
[ ٢١ / ٢٩١ ]