٢٦٢١ - حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ:
◼ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى نِسَائِهِ [أَجْمَعَ، فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ]، يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ (فَاغْتَسَلَ عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُسْلًا»)، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا؟ قَالَ: «هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ».
[الحكم]: منكَر. وأشار إلى نكارتِهِ أبو داودَ -وأقرَّه الحافظ-. وضَعَّفَهُ: البَيْهَقيُّ، وابنُ العربيِّ المالكيُّ، وابنُ القَطَّانِ، وابنُ رجبٍ، وابنُ المُلَقِّنِ.
[التخريج]:
[د ٢١٨ (واللفظ له) / كن ٩١٨٣/ جه (دار إحياء الكتب العربية ٥٩٠) (^١) / حم ٢٣٨٦٢، ٢٣٨٧٠، ٢٧١٨٧ (والرواية له) / ش ١٥٧٢/ حث ١٠١/ مث ٤٦٢/ ني ٧٠٢، ٧١٠، ٧١١/ طح (١/ ١٢٩/٧٩١) / طب (١/ ٣٢٦/ ٩٧٣) / صحا ٦٧٨١/ نعيم (طب ٤٤٧) / هق ١٠٠٣، ١٤٢٠٧/ هقع ٤٢١٤/ محلى (٢/ ٢٢٢)، (١٠/ ٦٨ - ٦٩) / مديني (لطائف ٨٩٣) / أسد (١/ ١٥٦) / كما (١٧/ ٨٦، ٨٧)].
_________________
(١) ولم يثبته محقِّقو دار التأصيل، وهو مثبَت في غيرها من الطبعات، كطبعة الرسالة، ودار الجيل، ودار الصديق، وقد ذكره المِزِّي في (التحفة ١٢٠٣٢).
[ ٢١ / ٢٩٣ ]
[السند]:
قال أبو داودَ: حدثنا مُوسى بنُ إسماعيل، ثنا حَمَّاد، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمتِه سَلْمَى، عن أبي رافع، به.
ومداره عندَهم على حَمَّاد بن سلَمةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجاله ثقات، عدا عبدَ الرحمن بن أبي رافع وعمَّتَه سَلْمَى.
فأما عبد الرحمن، فقد وقعَ اختلافٌ في اسمه؛ فجاء عند النَّسائيِّ: (عبد الرحمن بن فلان بن أبي رافع)، وعند غيره: (عبد الرحمن بن أبي رافع).
قال ابنُ القَطَّان -بعد أن ذكرَ طريقَ النَّسائيِّ-: "ويُختلَف في عبد الرحمن هذا، فمنهم مَن يقول ما ذكرْناه، ومنهم مَن يقول فيه: عبد الرحمن بن أبي رافع، كذلك ذكره أبو داودَ من رواية موسى بن إسماعيلَ، عن حَمَّاد بن سلَمةَ.
وموسى أصحبُ الناسِ لحَمَّاد، وأعرفُهم بحديثه، وأقعدُهم به.
وهكذا ذكره البخاريُّ في (تاريخه)، قال: "عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمته، عن أبي رافع: «طَافَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ». قاله شهاب، عن حَمَّاد بن سلمة" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٢٧).
وعبد الرحمن بن أبي رافع، قال فيه ابن مَعِين: "صالح [الحديث] " (الجرح والتعديل ٥/ ٢٣٢)، وما بين المعقوفين من (تهذيب الكمال ١٧/ ٨٦).
وقال الحافظُ: "مقبول" (التقريب ٣٨٧٥).
وأمَّا سَلْمَى عمَّتُه؛ فقال ابنُ القَطَّان -بعد ذِكر الخلافِ الذي وقع في اسم
[ ٢١ / ٢٩٤ ]
عبد الرحمن-: " فإن كان الأمرُ هكذا -أعني أنه عبد الرحمن بن أبي رافع مولى النبي ﷺ، كما قال عَفَّان، ويزيدُ بن هارُون-؛ فإن عمَّته سَلْمَى، أُختٌ لأبي رافع، وهي لا تُعرَف له، وإن كانت فحالُها لا تُعرَف. وإن كان الأمرُ على ما وقع في الإسناد عند النَّسائيِّ، من أنه حَفيدٌ لأبي رافع؛ فسَلْمَى بنتٌ لأبي رافع، وتكون حالُها حينئذٍ أخفَى، وما وقع من ذلك شيءٌ يُعرَف" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٣٠).
وتلخيص القول عنده أنها في الأحوال كلِّها "لا تُعرَف".
وقال الحافظ: "مقبولة"، أي: ليِّنة إلا إذا تُوبِعتْ. ولم نقفْ لها على متابِعٍ.
* فالحديثُ ضعيفٌ بهذا السندِ، وقد ضَعَّفَهُ جماعةٌ منَ العلماءِ:
فقال البَيْهَقيُّ -عَقِبَه-: "ليس بقوي" (السنن). وقال في «المعرفة»: "وأهلُ العلمِ بالحديثِ لا يُثبِتونه".
وقال ابنُ العربي: "ولم أعلمْ أحدًا قال به؛ لأنه لا يصحُّ. والله أعلم" (العارضة ٩/ ١١٥).
وقال ابنُ القَطَّان: "لا يصحُّ" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٢٦)، وأقرَّه ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٥٧٢).
وقال ابنُ رجبٍ: "في إسنادِهِ بعضُ مَن لا يُعرَفُ حالُه" (فتح الباري له ١/ ٣٠٣).
ثم إن متْنَه منكَرٌ؛ إذ هو معارِضٌ لحديثِ أنسٍ، عند مسلم (٣٠٩)، ولفظُه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ» (^١).
_________________
(١) وسيأتي قريبًا في باب: "الغُسل الواحد يَكفي لأكثرَ من جنابة".
[ ٢١ / ٢٩٥ ]
وأشارَ إلى نكارتِهِ أبو داودَ، فقال -عَقِبَه-: "وحديثُ أنسٍ أصحُّ من هذا".
ولذا قال الحافظُ: "وهذا الحديثُ طعَن فيه أبو داود" (التلخيص الحبير ١/ ٢٤٧).
وتعقَّبه الشَّوْكاني، فقال: "وهذا ليس بطعن في الحقيقة؛ لأنه لم يَنْفِ عنه الصحةَ" (نيل الأوطار ١/ ٢٨٩).
ومع هذا حَسَّنَه البُوصيريُّ في (الإتحاف ٦٦٨)!، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٣٩٧)!.
* * *
[ ٢١ / ٢٩٦ ]
٢٦٢٢ - حَدِيثُ سَلْمَى:
◼ عَنْ سَلْمَى مَوْلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَتْ: «طَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً عَلَى نِسَائِهِ التِّسْعِ اللَّاتِي تُوُفِّيَ عَنْهُنَّ وَهُنَّ عِنْدَهُ»، كُلَّمَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ امْرَأَةٍ قَالَ لِسَلْمَى: «صُبِّي لِي غُسْلًا»، فَيَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الأُخْرَى. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَا يَكْفِيكَ غُسْلٌ وَاحِدٌ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَذَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ».
[الحكم]: منكَرٌ متنًا وسندًا.
[التخريج]: [سعد (١٠/ ١٦٥، ١٨٣) والسياق من الموضع الثاني].
[السند]:
قال ابنُ سعد في (الطبقات): أخبرنا محمد بن عُمرَ، حدثني مُعاويةُ بن عبد الله بن عُبَيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدته سَلْمَى (^١) مولاةِ رسولِ الله ﷺ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه محمد بن عُمرَ، هو الواقِديُّ، وهو متروك متَّهَمٌ بالوضع والكذب، كما سبق مرارًا.
ومُعاوية بن عبد الله بن عُبَيد الله بن أبي رافع؛ لم يوثِّقْه معتبَرٌ، إنما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٤٦٩) على قاعدته.
_________________
(١) تحرفت في الموضع الأول إلى: "سلمة"، وثمة خلل وقع في المتن -أيضًا- في نفس الموضع.
[ ٢١ / ٢٩٧ ]
وعبد الله بن عُبَيد الله بن أبي رافع؛ قال فيه الحافظ: "مقبول" (التقريب ٣٤٥١).
والمشهور في سنده: عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن سَلْمَى، عن أبي رافع، كما تقدَّم.
ومتْنُه منكَر؛ لِمَا سبق بيانُه في حديثِ أبي رافعٍ، فانظره فيما تقدَّم.
* * *
[ ٢١ / ٢٩٨ ]
٢٦٢٣ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي رَافِعٍ:
◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُعْطِيَ مِنَ الجِمَاعِ مَا شَاءَ اللهُ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُعْطِيَ فِيهَا مَا أُعْطِيَ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ، فَكُلَّمَا فَرَغَ مِنِ امْرَأَةٍ اغْتَسَلَ.
قَالَ أَبُو رَافِعٍ ﵁وَكَانَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ-: لَوْ تَرَكْتَ الغُسْلَ حَتَّى يَكُونَ غُسْلًا بِمَرَّةٍ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هُوَ أَطْهَرُ، أَوْ: أَطْيَبُ». يَشُكُّ فِيهِ.
[الحكم]: منكَرٌ، وإسنادُهُ ساقطٌ، كسابقِهِ.
[التخريج]: [زوج (ص ٦٣)].
[السند]:
قال الزُّبَير بن بَكَّار: حدثني محمد بن حسن، عن مالك بن أنس، عن رجل من آل أبي رافع، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه محمد بن الحسن، وهو ابنُ زَبَالةَ؛ قال الحافظ: "كذَّبوه" (التقريب ٥٨١٥).
وفيه أيضًا: إبهامُ الرجل الذي من آل أبي رافع، فهو ليس بصحابي كما يبدو من السياق؛ ففيه أيضًا: علةُ الإرسالِ. والله أعلم.
* * *
[ ٢١ / ٢٩٩ ]