٢٦٢٥ - حَدِيثُ ابنِ الزُّبَيْرِ:
◼ عَنْ يَحْيَى بنِ عَبَّادِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ -وَقَدْ كَانَ النَّاسُ انْهَزَمُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى انْتَهَى بَعْضُهُمْ إِلَى دُونِ الأَعْرَاضِ عَلَى جَبَلٍ بِنَاحِيَةِ المَدِينَةِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَدْ كَانَ حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي عَامِرٍ الْتَقَى هُوَ وَأَبُو سُفْيَانَ بنُ حَرْبٍ، فَلَمَّا اسْتَعْلَاهُ حَنْظَلَةُ رَآهُ شَدَّادُ بنُ الأَسْوَدِ، فَعَلَاهُ شَدَّادٌ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهُ، وَقَدْ كَادَ يَقْتُلُ أَبَا سُفْيَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ-: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ حَنْظَلَةَ تُغَسِّلُهُ المَلَائِكَةُ، فَسَلُوا صَاحِبَتَهُ»، فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ لَمَّا سَمِعَ الْهَائِعَةَ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَذَاكَ (لِذَلِكَ) قَدْ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ».
[الحكم]: صحيحٌ بشواهدِهِ، وصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، والمَرْغِيناني الحنفيُّ -وأقرَّه ابنُ حَجَرٍ-، والنَّوويُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ التُّرْكُماني. وصَحَّحَه الألبانيُّ بشواهدِهِ.
[اللغة]:
أعراضُ المَدينةِ: قُراها التي في أوديتِها. وقيل: هي بُطونُ سوادِها حيثُ الزرعُ والنَّخلُ. (تهذيب اللغة ١/ ٢٩١)، (تاج العروس ١٨/ ٣٩٩).
[ ٢١ / ٣٠٤ ]
الهائِعة: الصِّياح والضَّجَّة، والصوتُ الشديدُ. والهَيْعة: كلُّ ما أفزعك من صوتٍ أو فاحشةٍ تُشاع. (لسان العرب ٨/ ٣٧٨).
[الفوائد]:
فيه: فضلُ الصحابةِ في سرعة استجابتِهم لدعوة النبي ﷺ.
وفيه: إكرامُ الله لحَنْظَلةَ ﵁ في تغسيلِ الملائكةِ إيَّاه.
[التخريج]:
[حب ٧٠٦٧ (واللفظ له) / ك ٤٩٨٧ (والرواية له ولغيره) / سراج (إصا ٢/ ٦٤٥)، (الخصائص ١/ ٣٥٧) / هق ٦٨٩٥/ صحا ٢٢٢٥/ نبص ٤١٨ = (ج ٦/ رقم ٥٦/ طبعة جامعة أم القرى)].
[السند]:
قال ابنُ حِبَّانَ: أخبرنا محمد بن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ مولى ثَقِيف، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأُمَوي، حدثنا أبي، عن ابن إسحاقَ، حدثني يحيى بن عَبَّاد بن عبد الله بن الزُّبَير، عن أبيه، عن جده، به.
ورواهُ الباقون من طريق مُحمد بن إسحاقَ بن إبراهيمَ -وهو الحافظُ أبُو العباسِ السَّرَّاج الثَقَفيُّ-، به.
وقال الحافظُ في (الإصابة ٢/ ٦٤٥): "وأخرجَ السَّرَّاجُ فذكره". ونصَّ السُّيوطيُّ في (الخصائص ١/ ٣٥٧) أنه في (مسنده)، ولم نقفْ عليه في (المسنَد) المطبوع ولا في الأجزاء المطبوعة من حديثه.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجاله ثقات عدا ابنَ إسحاقَ؛ فصدوقٌ مدلِّسٌ، وقد صرَّحَ
[ ٢١ / ٣٠٥ ]
بالتحديثِ.
وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)، والمَرْغِيناني الحنفي في (الهداية ص ٩٢)، وأقرَّه ابنُ حَجَر في (الدراية ١/ ٢٤٤).
وقال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولم يخرجاه".
وفي كلامه نظرٌ من وجوه:
أولها: أن يحيى بن عَبَّادٍ ليس من رجالِ مسلمٍ.
الثاني: أن ابنَ إسحاقَ لم يحتجَّ به مسلمٌ؛ وإنما أخرجَ له في المتابعاتِ، كما نصَّ عليه المِزِّيُّ في ترجمته من (التهذيب).
الثالث: أن الضميرَ في قوله: (عن جدِّه) يحتمل أحدَ أمرين:
الأمر الأول: ما قاله الحافظُ ابنُ حَجَر: "وظاهره أن الضميرَ في قوله: «عن جدِّه» يعودُ على عَبَّاد؛ فيكون الحديثُ من مسندِ الزُّبَيرِ؛ لأنه هو الذي يمكنه أن يسمعَ النبيَّ ﷺ في تلك الحال" (التلخيص ٢/ ١١٨).
وقال أيضًا: "فإن كان عَبَّادٌ سمِعَ منَ الزُّبَير؛ فهو متَّصِل، وكذا إن كان يحيى سمِع من عبد الله" (إتحاف المهرة ٤/ ٥٤٨).
قال الألبانيُّ: "وحينئذٍ ففي السندِ انقطاعٌ؛ لأن عَبَّادًا لم يسمعْ من جده الزُّبَير، والله أعلم، إلا أن للحديثِ شواهدَ يتقوَّى بها" (الإرواء ٣/ ١٦٧).
الأمر الثاني: أن يكون الضميرُ عائدًا على يحيى؛ فيكون من مسندِ ابنِ الزُّبَير؛ وحينئذٍ يكون مرسَلَ صحابيٍّ، وعلى هذا حمَله النَّوَويُّ وغيرُه.
فقال النَّوَويُّ: "رواهُ البَيْهَقيُّ مُرسَلًا ومتَّصَلًا، وإسنادُهُ جيِّدٌ ثم إن الروايةَ الأُولى مرسَلُ صحابيٍّ؛ لأن ابنَ الزُّبَير لم يدرِكْ يومَ أُحُدٍ، كان له
[ ٢١ / ٣٠٦ ]
سنتان. والجمهورُ يحتجُّون بمرسَل الصحابيِّ" (خلاصة الأحكام ٢/ ٩٤٩).
وقال في (المجموع): "وروايةُ عبدِ الله بنِ الزُّبَير لهذا يكون مرسَلَ صحابيٍّ ﵁؛ فإنه وُلِد قبل سنتين فقط، وهذه القضيةُ كانتْ بأُحُدٍ، ومرسَلُ الصحابيِّ حُجَّةٌ على الصحيحِ، والله أعلم" (المجموع ٥/ ٢٦٠). وبنحوه قال ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٥/ ٢٥١)، وابنُ التُّرْكُماني في (الجوهر ٤/ ١٥).
ولكن ذَهَلَ عن ذلك النَّوَويُّ، فقال -في موضعٍ آخَرَ-: "ذكر المصنِّفُ حديثَ حَنْظَلةَ بنِ الراهبِ وغُسْلَ الملائكةِ له حين استُشْهد جُنُبًا، وذكرْنا أنه حديثٌ ضعيفٌ" (المجموع ٥/ ٢٦٣).
ولهذا قال ابنُ المُلَقِّن: "وقعَ للنوويِّ ﵀ في (شرح المهذب) نوعُ اضطرابٍ في هذا الحديثِ؛ فقال أولًا: رواه البَيْهَقي بإسنادٍ جيِّدٍ. ثم قال بعده بورقتين: قد قدمْنا أنه حديثٌ ضعيفٌ. وشرَع يجيب عنه على تقدير ثبوته؛ فيُتنبه لذلك" (البدر المنير ٥/ ٢٥٢).
قلنا: وللحديثِ شاهدٌ جيِّدٌ من مُرسَل صحابيٍّ آخَرَ، يرتقي به إلى درجةِ الصحيحِ، وهو التالي.
* * *
[ ٢١ / ٣٠٧ ]
٢٦٢٦ - حَدِيثُ مَحْمُودِ بنِ لَبِيدٍ:
◼ عَنْ مَحْمُودِ بنِ لَبِيدٍ ﵁: عَنْ حَنْظَلَةَ بنِ أَبِي عَامِرٍ، أَخِي بَنِي عَمْرِو بنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ الْتَقَى هُوَ وَأَبُو سُفْيَانَ بنُ حَرْبٍ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمَّا اسْتَعْلَاهُ حَنْظَلَةُ رَآهُ شَدَّادُ بْنُ الأَسْوَدِ -وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: ابنُ شَعُوبٍ- قَدْ عَلَا أَبَا سُفْيَانَ فَضَرَبَهُ شَدَّادٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ -يَعْنِي: حَنْظَلَةَ- لَتُغَسِّلُهُ المَلَائِكَةُ، فَاسْأَلُوا أَهْلَهُ: مَا شَأْنُهُ؟». فَسُئِلَتْ صَاحِبَتُهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ حِينَ سَمِعَ الْهَائِعَةَ (^١). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ المَلَائِكَةُ».
[الحكم]: صحيحٌ بشواهدِهِ. وهذا مرسلُ صحابيٍّ حسَنُ الإسنادِ.
[التخريج]:
[إسحاق (ص ٣٣٢) / حل (١/ ٣٥٧) (واللفظ له) / نبص (ج ٦/ رقم ٥٥/ طبعة جامعة أم القرى) (^٢) / نبق ١٠٩].
[السند]:
رواه أبو نُعَيمٍ في (الحلية) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا أبو شعيب الحَرَّاني، ثنا أبو جعفر النُّفَيْلي، ثنا محمد بن سلَمةَ، عن محمد بن إسحاقَ، قال: حدثني عاصم بن عُمرَ بن قَتادة، عن محمود بن لَبِيد، به.
_________________
(١) في مطبوع الحلية: (الهاتفة)، والتصويب من (سيرة ابن إسحاقَ صـ ٣٣٢)، وقد أخرجه أبو نعيم من طريقه. وتقدَّم أن الهائعة هي الصِّياح والضجَّة، وكان ذلك للنَّفِير.
(٢) وسقط هذا الحديث من طبعة دار النفائس المعتمدة.
[ ٢١ / ٣٠٨ ]
وهو مخرَّجٌ من هذا الطريق في (سيرة ابن إسحاقَ ص ٣٣٢).
ورواه إسماعيلُ الأَصْبَهانيُّ في (دلائل النبوة ١٠٩): من طريق الذُّهْلي، عن أبي جعفر النُّفَيْلي، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ حسَنٌ؛ رجالُه ثقات، غيرَ ابنِ إسحاقَ، وهو صدوقٌ مدلِّس، وقد صرَّحَ بالسماعِ، ومحمودٌ صحابيٌّ صغير، وُلِد في حياةِ النبيِّ ﷺ، ولم يدرِكِ القصةَ قطعًا؛ فهو مرسَلُ صحابيٍّ أيضًا كسابقه، وهو حُجَّة عند الجمهورِ كما سبقَ ذِكرُه.
وقد قصَّر بعضُهم فرواه عن ابنِ إسحاقَ عن عاصمِ بنِ عُمرَ مرسَلًا، وهذا الموصولُ أصحُّ، كما سيأتي بيانُه.
[تنبيه]:
جاء في الإسناد: (عن محمودِ بنِ لَبِيد عن حَنْظَلة)، ومحمود لم يدرِكْ حَنْظَلةَ ولم يَرَهُ؛ لأن حَنْظَلةَ قدِ استُشْهد ولم يحدِّثْ بالقصة أصلًا، فمعنى قولِه: (عن حَنْظَلة)؛ أي: عن شأنه وقصتِه، وليس المقصودُ أنه رواه عنه، ولهذا نظائرُ. انظر: (فتح الباري ٢/ ٤٠٨).
* * *
[ ٢١ / ٣٠٩ ]
٢٦٢٧ - حَدِيثُ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ، مُرْسَلًا:
• عَنْ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ تُغَسِّلُهُ المَلَائِكَةُ -يَعْنِي: حَنْظَلَةَ-، فَاسْأَلُوا أَهْلَهُ: مَا شَأْنُهُ؟»، فَسُئِلَتْ صَاحِبَتُهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ حِينَ سَمِعَ الهَائِعَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ المَلَائِكَةُ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.
[التخريج]: [هق ٦٨٩٦ (واللفظ له) / هقل (٣/ ٢٤٦) / أسد (٢/ ٨٥)].
[السند]:
رواه البَيْهَقيُّ في (السنن)، و(الدلائل): عن أبي عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس -هو الأَصَمُّ-، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونسُ بن بُكَيْر، عن ابنِ إسحاقَ، قال: حدثني عاصمٌ، به.
[التحقيق]:
هذا مرسَلٌ. وأحمد بن عبد الجبار ضعيفٌ، إلا أنه صحيحُ السماعِ للسيرةِ كما في (التقريب)، وهذا منَ السيرةِ. وابنُ بُكَيْر صدوقٌ يخطئُ، وقد قصَّرَ في الإسنادِ فأرْسَلَه عن عاصمٍ.
وقد رواه محمد بنُ سلَمةَ الحَرَّاني -وهو ثقةٌ- عن ابنِ إسحاقَ، عن عاصمٍ، عن محمود بن لَبِيد، به كما سبقَ، وهو أصحُّ.
* * *
[ ٢١ / ٣١٠ ]
٢٦٢٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «افْتَخَرَ الحَيَّانِ: الأَوْسُ، وَالخَزْرَجُ، فَقَالَ الأَوْسُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ [لَيْسَ فِيكُمْ مِثْلُهُمْ]، وَقَالَ الخَزْرَجُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ.
قَالَ الأَوْسُ: مِنَّا مَنِ اهْتَزَّ لَهُ (لِمَوْتِهِ) عَرْشُ الرَّحْمَنِ: سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ، وَمِنَّا مَنْ عَدَلَتْ شَهَادَتُهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ: خُزَيْمَةُ بنُ ثَابِتٍ، وَمِنَّا مَنْ غَسَّلَتْهُ المَلَائِكَةُ: حَنْظَلَةُ بنُ الرَّاهِبِ، وَمِنَّا مَنْ حَمَى لَحْمَهُ الدَّبْرُ: عَاصِمُ بنُ ثَابِتِ بنِ الأَقْلَحِ.
وَقَالَ الخَزْرَجُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ جَمَعُوا القُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لَمْ يَجْمَعْهُ غَيْرُهُمْ: أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ». قُلْتُ لِأَنَسٍ: مَنْ أَبُو زَيْدٍ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي.
[الحكم]: صحيح. وصحَّحه: الحاكمُ، وابنُ عساكرَ، والضِّياءُ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.
وحَسَّنَهُ: البُوصيريُّ. والشطر الثاني من الحديث في (الصحيحين)، وبقية فقراته لها شواهدُ كذلك.
[اللغة]:
الدَّبْر -بفتح المهملة وسكون المُوَحَّدة-: الزَّنابير، وقيل: ذكور النحْل، ولا واحدَ له مِن لفظه. (فتح الباري لابن حَجَر ٧/ ٣٨٤).
[الفوائد]:
أولًا: إنما غسَّلتِ الملائكةُ حَنْظَلةَ ﵁؛ لأنه ماتَ جُنُبًا، كما سيأتي بيانُه في الأحاديثِ التاليةِ.
[ ٢١ / ٣١١ ]
ثانيًا: قال ابنُ عبدِ البرِّ -معلِّقًا على قول الخزرج-: "يعني: لم يَقْرَأه كلَّه أحدٌ منكم يا معشرَ الأَوْس، ولكن قد قرأه جماعة من غير الأنصار، منهم: عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، وسالمٌ مولى أبي حُذَيفةَ، وعبدُ الله بنُ عَمرو بن العاص، وغيرُهم" (الاستيعاب ١/ ٣٨٢).
[التخريج]:
[ك ٧١٧٢ (والرواية له) / بز ٧٠٩٠، (كشف ٢٨٠٢) (والزيادة له) / عل ٢٩٥٣/ عه ١٠٨٤٨/ حكيم ٦٥/ مشكل (١٠/ ٣٧٥)، (١٤/ ٢٢٢) / طب (٤/ ١٠/ ٣٤٨٨) (واللفظ له) / صحا ٢٢٢٦/ نبص ٤٢٠ = ٥٩ ط. جامعة أم القرى/ أصبهان (٢/ ٩٣) / سعب (٢/ ٣٠٧ - مختصر جدًّا) / كر (٧/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، (١٦/ ٣٦٨، ٣٦٩) / ضيا (٧/ ١٣٦ - ١٣٩/ ٢٥٧٠ - ٢٥٧٢)].
[السند]:
رواه الطَّبَراني في (المعجم الكبير)، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبةَ، ثنا يحيى بن مَعِين، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن أنس، به.
ورواه البَزَّار: عن محمد بن يحيى ويعقوبَ بنِ إبراهيمَ الدَّوْرَقي، عن عبد الوهاب بن عطاء، به.
ومداره عند الجميع على عبد الوهاب بن عطاءٍ الخَفَّاف، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلا أن سعيدَ بنَ أبي عَرُوبةَ كان قدِ اختلطَ، وعبد الوهاب بن عطاء فيه كلامٌ، ولكن عبد الوهاب ممن سمِعَ من سعيدٍ
[ ٢١ / ٣١٢ ]
قديمًا قبلَ الاختلاطِ، بل ومقدَّم في سعيدٍ خاصَّةً؛ قال الإمامُ أحمدُ: "كان عالمًا بسعيدٍ"، وفي رواية، قال أحمد: "كان عبد الوهاب بن عطاء من أعلم الناس بحديث سعيد بن أبي عَرُوبة"، وقال محمد بن سعد: "لَزِمَ سعيدَ بن أبي عَرُوبة، وعُرِف بصُحبته، وكَتَب كُتُبَه"، انظر (تهذيب الكمال ١٨/ ٥١١ - ٥١٣).
ولذا قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخين".
وأخرجه الضِّياء في (المختارة)؛ فهو صحيحٌ على شرطه.
وقال ابنُ عساكرَ -عَقِبَه-: "هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ" (تاريخ دمشق (٧/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، وأقرَّه الألبانيُّ، فقال: "وهو كما قال" (الإرواء ٣/ ١٦٨).
وقال الهَيْثَميُّ: "في الصحيح منه الذين جمعوا القرآنَ فقط. رواه أبو يَعْلَى، والبَزَّارُ، والطَّبَرانيُّ، ورجالهم رجالُ الصحيحِ" (المجمع ١٦٥٣٧).
قال البُوصيريُّ: "رواه أبو يَعْلَى المَوْصِلي، والبَزَّارُ، والطَّبَراني في (الكبير)، بإسنادٍ حسَنٍ، وهو في الصحيح باختصارٍ" (إتحاف الخيرة ٧/ ٣٢٦).
وقال ابنُ حَجَر: "إسنادٌ صحيحٌ" (مختصر زوائد البَزَّار ٢٠٤٦).
قلنا: ولكلِّ فقرة في الحديثِ شاهدٌ صحيحٌ.
فشَطْرُ الحديثِ الأخير، في (الصحيحين): عن قَتادة، قال: سألتُ أنسَ بنَ مالكٍ ﵁: مَن جمعَ القرآنَ على عهد النبي ﷺ؟ قال: «أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ». [قلتُ لأنس: مَن أبو زيد؟ قال: أحدُ عُمُومتي]. [البخاري (٣٨١٠ (والزيادة له)، ٥٠٠٣ (واللفظ له)، ومسلم (٢٤٦٥)].
[ ٢١ / ٣١٣ ]
والشَّطْرُ الأولُ، لكل فقرة فيه شاهدٌ صحيح أيضًا؛
* فأمَّا اهتزازُ عرش الرحمن لموت سعد بن مُعاذ؛ فعند البخاري (٣٨٠٣)، ومسلمٍ (٢٤٦٦) من حديث جابر. وعند مسلم (٢٤٦٧) من حديث أنس.
* وأمَّا حمايةُ الدَّبْر لعاصم بن ثابت؛ فعند البخاري (٣٠٤٥، ٣٩٨٩، ٤٠٨٦) من حديث أبي هُريرة.
* وأمَّا تغسيلُ الملائكة لحَنْظَلةَ بن الراهب، فتقدَّم في الباب من حديث ابن الزُّبَير، ومحمودِ بن لَبِيد.
* وأمَّا إجازةُ شهادةِ خُزَيْمةَ بن ثابت بشهادة رجُلين؛ فعند البخاري (٢٨٠٧) من قول زيد بن ثابت.
وقصَّتُه في (سنن أبي داود ٣٦٠٧) وغيرِه بإسنادٍ صحيحٍ من حديثِ خُزَيمةَ بنِ ثابتٍ.
* * *
[ ٢١ / ٣١٤ ]
رِوَايَةٌ بِذِكْرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ بَدَلَ أَبِي زَيْدٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «تَفَاخَرَتِ الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ، فَقَالَ الأَوْسُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ لَيْسَ فِيكُمْ مِثْلُهُمْ: مِنَّا مَنِ اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِهِ: سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ، وَمِنَّا غَسِيلُ المَلَائِكَةِ: حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي عَامِرٍ، وَمِنَّا مَنْ حَمَتْ لَحْمَهُ الدَّبْرُ: عَاصِمُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَمِنَّا مَنْ جُعِلَتْ شَهَادَتُهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ: خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ [رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ].
فَقَالَتِ الخَزْرَجُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ جَمَعَ كِتَابَ اللهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ، وَأَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ، وَلَمْ يَجْمَعْهُ رَجُلٌ مِنْكُمْ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ [عَامِرُ بنُ مَالِكٍ ﵃]».
[الحكم]: إسنادُهُ ساقطٌ بهذا السياقِ، والصواب: (أبو زيد) بدلَ: (أبي الدَّرْداء).
[التخريج]: [مستغفض ٣٧١ (والزيادة له) / منتظم (٣/ ٣٩) (واللفظ له)].
[السند]:
أخرجه المُسْتَغْفِريُّ في (فضائل القرآن)، وابنُ الجَوْزي في (المنتظم): من طريق الهَيْثَم بن عَدِي، عن سعيد بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ آفتُه: الهَيْثَم بن عَدِي الطائي؛ فقد كذَّبه ابنُ مَعِين، والبخاريُّ، وأبو داودَ، وغيرُهم. انظر (لسان الميزان ٨٣١٢).
وقد خالفه عبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ؛ فرواه عن سعيد به بغير هذا السياق، وقال في الأربعة الذين جمعوا القرآن: (أبو زيد) بدلَ: (أبي الدَّرْداء).
[ ٢١ / ٣١٥ ]
وكذا في (الصحيحين) من طريقِ شُعبةَ، وعند البخاريِّ من طريقِ هَمَّام، كلاهما عن قَتادة، عن أنس.
وأمَّا روايةُ عبد الله بن المُثَنَّى- كما عند البخاري (٥٠٠٤) -، عن ثابتٍ البُنانيِّ وثُمامةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁، قال: «مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَجْمَعِ القُرْآنَ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ: أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ».
فذَكَر فيه: (أبا الدَّرْداء) بدلَ: (أُبَيِّ بن كعب)، فهي وهَمٌ من عبد الله بن المُثَنَّى، فهو وإن وثَّقه بعضُهم، فقد ضَعَّفَهُ آخرون، ولخَّص حالَه الحافظُ بقوله: "صدوقٌ كثيرُ الغلَط" (التقريب ٣٥٧١).
وقد جزمَ البَيْهَقيُّ وغيرُه بأن ذِكْر (أبي الدَّرْداء) وهَمٌ، انظر (فتح الباري ٩/ ٥٢).
وسيأتي مزيدُ بيانٍ لذلك في "موسوعة المناقب"، و"فضائل القرآن"، إن شاء الله تعالى.
* * *
[ ٢١ / ٣١٦ ]
٢٦٢٩ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «افْتَخَرَتِ الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ، فَقَالَتِ الأَوْسُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ لَيْسَ فِيكُمْ مِثْلُهُمْ: سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ الَّذِي اهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ، وَمِنَّا عَاصِمُ بنُ ثَابِتِ بنِ الأَقْلَحِ (^١) الَّذِي حَمَتْهُ الدَّبْرُ، وَمِنَّا حَنْظَلَةُ غَسِيلُ المَلَائِكَةِ، وَمِنَّا خُزَيْمَةُ بنُ ثَابِتٍ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ.
فَقَالَتِ الخَزْرَجُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ لَيْسَ فِيكُمْ مِثْلُهُمْ؛ جَمَعَ القُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِينَا: مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وَفِينَا أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَفِينَا زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَفِينَا أَبُو زَيْدٍ».
قَالَ: فَقال ابنُ أَبِي عَرُوبَةَ:
تِلْكَ المَفَاخِرُ لَا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنٍ شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالا
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مرسَلٌ.
[التخريج]: [مستغفض ٣٧٢].
[السند]:
أخرجه المُسْتَغْفِريُّ في (فضائل القرآن) قال: أخبرنا الشيخ أبو عليٍّ زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاقَ إبراهيم بن محمد بن يحيى الخُوري بالبصرة، حدثنا بِشْر بن آدمَ -هو ابنُ بنتِ أزهرَ السَّمَّان-، حدثنا محمد بن عبد الله
_________________
(١) تصحَّفَ في (المطبوع) إلى: الأفلح -بالفاء-، وفي التراجم: عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح.
[ ٢١ / ٣١٧ ]
الأنصاري، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه -مع إرساله- بِشْرُ بنُ آدمَ؛ وهو "صدوقٌ فيه لِينٌ"، كما في (التقريب ٦٧٥).
وأبو إسحاقَ إبراهيم بن محمد بن يحيى الخُوري؛ لم نعرفْه. وفي شيوخ زاهر بن أحمد أبي عليٍّ السَّرَخْسي: (أبو إسحاقَ إبراهيم بن أحمد المَرْوَزي الفقيه الشافعي)، فلعلَّه هو فتصحَّف. والله أعلم.
وقد تقدَّم الحديثُ موصولًا: من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قَتادةَ، عن أنس، وهو أصحُّ من هذه الرواية المرسَلة. والله أعلم.
[ ٢١ / ٣١٨ ]
٢٦٣٠ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ مَحْمُودِ بنِ لَبِيدٍ: «إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَسْبِقَنَا المَلَائِكَةُ»:
◼ عَنْ مَحْمُودِ بنِ لَبِيدٍ ﵁، قَالَ: «لَمَّا أُصِيبَ أَكْحَلُ سَعْدٍ يَوْمَ الخَنْدَقِ »، الحَدِيثَ مُطَوَّلًا، وَفِيهِ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَأَسْرَعَ المَشْي حَتَّى تَقَطَّعَتْ شُسُوعُ نِعَالِنَا وَسَقَطَتْ أَرْدِيَتُنَا عَنْ أَعْنَاقِنَا، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتْعَبْتَنَا فِي المَشْيِ، فَقَالَ ﷺ: «إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَسْبِقَنَا المَلَائِكَةُ إِلَيْهِ فَتُغَسِّلَهُ كَمَا غَسَّلَتْ حَنْظَلَةَ »، وَسَاقَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ.
[الحكم]: مرسلُ صحابيٍّ حسَنُ الإسنادِ، وصحَّحَه الألبانيُّ.
[التخريج]: [سعد (٣/ ٣٩٥) / تخأ ٦٢].
[السند]:
رواه البخاريُّ في (التاريخ الأوسط)، وابنُ سعدٍ في (الطبقات): عن الفَضْلِ بنِ دُكَين، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن سُلَيمان بن الغَسِيل، عن عاصم بن عُمرَ بن قَتادةَ، عن محمود، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسَنٌ؛ رجالُه ثقات، غير عبد الرحمن ابن الغَسِيل؛ فاحتجَّ به الشيخان، ووثَّقه ابنُ مَعِين، وأبو زُرْعةَ، والنَّسائيُّ، والدَّارَقُطْني. وقال أحمد: "صالح". وفي رواية عن يحيى: "صُوَيْلِح". وفي روايةٍ عن النَّسائيِّ: "ليس بالقوي". وقال ابنُ عَدِيِّ: "هو ممن يُعتبَرُ حديثُه ويُكتَبُ"، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٨٩ - ١٩٠). وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٨٥)،
[ ٢١ / ٣١٩ ]
وذكره أيضًا في (المجروحين ٢/ ٥٧) وقال: "كان ممن يُخطئُ ويَهِمُ كثيرًا".
وقال الحافظ: "صدوقٌ، فيه لِينٌ" (التقريب ٣٨٨٧)، مع أنه قال في (مقدمة الفتح ص ٤١٧): "تضعيفهم له بالنسبة إلى غيره ممن هو أثبتُ منه مِن أقرانه، وقد احتجَّ به الجماعةُ سوى النَّسائيِّ".
وقال الذَّهَبي: "صدوقٌ" (الكاشف ٣٢١٣)، وقال في (ديوان الضعفاء ٢٤٥٤): "ثقة، قال النَّسائي: ليس بالقوي".
قلنا: فلا ينزل حديثُه عن رتبةِ الحسنِ. والله أعلم.
وقد صحَّح سندَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ١١٥٨).
ورواه ابنُ سعدٍ أيضًا: عن الواقِديِّ، عن عاصمٍ، به نحوَه. ولكن الواقِدي متروكٌ متَّهَمٌ.
[ ٢١ / ٣٢٠ ]
٢٦٣١ - حَدِيثُ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ:
◼ عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁: وَذَكَرَ حَدِيثَ تَحْكِيمِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ ﵁ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ مَاتَ سَعْدٌ ﵁ مِنَ الخَنْدَقِ بِشَهْرٍ -بَعْدَ قُرَيْظَةَ بِلَيَالٍ-، فَانْتَقَلَهُ قَوْمُهُ مِنَ المَسْجِدِ، فَأَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأُخْبِرَ أَنَّ قَوْمَهُ قَدِ انْتَقَلُوهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسْرِعًا، فَإِنَّهُ لَيَنْقَطِعُ شِسْعُ الرَّجُلِ فَمَا يَرْجِعُ، وَيَسْقُطُ رِدَاؤُهُ فَمَا يَلْوِي عَلَيْهِ، وَمَا يعج أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَقَالَ المُسْلِمُونَ: إِنْ كِدْتَ لَتُقَطِّعَنَا [-يَعْنُونَ: فِي السُّرْعَةِ-]، قَالَ: «خَشِيتُ أَنْ تَسْبِقَنَا المَلَائِكَةُ إِلَى غُسْلِهِ -أَوْ قَالَ: إِلَى الصَّلَاةِ- كَمَا سَبَقَتْنَا إِلَى غُسْلِ حَنْظَلَةَ بنِ أَبِي عَامِرٍ». وَذَكَرَ الحَدِيثَ.
[الحكم]: إسنادُهُ ليِّنٌ. وقصةُ الإسراعِ إلى سعد بن معاذ، مع قول النبي ﷺ «خَشِيتُ أَنْ تَسْبِقَنَا إلخ»، تقدَّمتْ بإسنادٍ حسَنٍ من حديثِ محمودِ بنِ لَبِيد.
[التخريج]:
[مشكل ٤١٧٤ مختصرًا / نبص (ج ٦/ رقم ٥٨/ طبعة جامعة أم القرى) (^١) "واللفظ له"].
[السند]:
أخرجه الطَّحاوي في (شرح مشكل الآثار)، قال: حدثنا أبو أُمَيَّةَ، قال: حدثنا يعقوب بن محمد بن عيسى الزُّهْري، قال: حدثنا صالح بن محمد بن
_________________
(١) وسقط هذا الحديث من طبعة دار النفائس المعتمدة.
[ ٢١ / ٣٢١ ]
صالح التَّمَّارُ، ومَعْنُ بن عيسى، وعبد العزيز بن عِمْرانَ، عن محمد بن صالح، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، به.
وأخرجه أبو نُعَيم في (الدلائل) من طريق عليِّ بن سَهْل بن المُغيرة، عن يعقوبَ بن محمد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ليِّنٌ؛ فيه يعقوبُ بن محمد بن عيسى الزُّهْري؛ وهو "صدوق كثيرُ الوهَمِ" (التقريب ٧٨٣٤).
ومحمدُ بنُ صالح بن دينار التَّمَّار؛ وهو "صدوقٌ يخطئُ" كما في (التقريب ٥٩٦١).
وقد وهَّمه الدَّارَقُطْنيُّ في هذا الإسنادِ، انظر (العلل ٥٧٣).
[ ٢١ / ٣٢٢ ]
٢٦٣٢ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ: فِي فَضلِ حَمْزَةَ وَحَنْظَلَةَ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ حَمْزةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَحَنْظَلَةُ بنُ الرَّاهِبِ ﵄ وَهُمَا جُنُبَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «رَأَيْتُ المَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُمَا».
• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَنْظَلَةَ بنَ الرَّاهِبِ وَحَمْزَةَ ﵄ تُغَسِّلُهُمَا المَلَائِكَةُ».
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: البَيْهَقيُّ، والنَّوَويُّ، والزَّيْلَعيُّ، وابنُ حَجَرٍ. وإنما ثبَتَ ذلك لحَنْظَلةَ فقط، كما سبقَ.
[التخريج]:
تخريج السياق الأولى: [طب (١١/ ٣٩١/ ١٢٠٩٤) / هقع ٧٤٦٠/ سط (ص ١٥٣)].
تخريج السياق الثاني: [طب (١١/ ٣٩٥/ ١٢١٠٨) (واللفظ له) / هق ٦٨٩٧/ كر (٦/ ٤٤٢) / سلمي (طبقات ص ٣٠٤) / نبق ١٠٨].
[التحقيق]:
هذا الحديث له طريقان:
الطريق الأول:
رواه الطَّبَراني في (الكبير ١٢٠٩٤): عن محمد بن عثمانَ بن أبي شَيْبة، حدثني عمِّي القاسمُ، ثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ بن سعد، ثنا شَرِيك، عن حَجَّاج، عن الحَكَم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، به.
ورواه البَيْهَقي في (المعرفة): من طريق الحسن بن سفيانَ، عن القاسم،
[ ٢١ / ٣٢٣ ]
به.
وهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأولى: حَجَّاجٌ هو ابنُ أَرْطاةَ؛ وهو "صدوقٌ، كثيرُ الخطإِ والتدليسِ" كما في (التقريب ١١١٩).
العلة الثانية: شَرِيكٌ هو النَّخَعيُّ؛ سيِّئ الحفظ. وقال الحافظ: "صدوقٌ، يخطئُ كثيرًا". (التقريب ٢٧٨٧).
العلة الثالثة: القاسمُ بنُ أبي شَيْبةَ؛ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ١٨)، وقال: "يخطئُ ويخالفُ".
وقد تُوبِع شَرِيكٌ بما لا يُعتدُّ به؛ فرواه بَحْشَل في (تاريخ واسط): عن وَهْب بن بَقِيَّة، عن عبد الرحمن بن حَكِيم، عن حَجَّاج، بإسناده ومتْنِه.
فظاهر هذه الرواية أن عبد الرحمن بن حَكِيم تابع شَرِيكًا، فتنحصر العلةُ في حَجَّاجٍ وحدَه، ولكن متابعته هذه لا تُفيد؛ من وجهين:
الوجه الأول: أن عبد الرحمن هذا لم نجدْ مَن ترجم له غيرَ أسلَمَ، ولم يذكرْ فيه شيئًا، ولم نجدْ مَن روَى عنه غيرَ وَهْب؛ فهو مجهول العين والحال.
الوجه الثاني: أن أسلَمَ ذَكر في (تاريخه ص ٦١): "أن شَرِيكًا لما قَدِم إلى واسِط نزلَ على عبد الرحمن بن حَكِيم هذا"، فيحتمل أنه أخذه من شَرِيكٍ فأسقَطه، والله أعلم.
وقال البَيْهَقيُّ في (المعرفة): "فهذا إنما يرويه الحَجَّاج بن أَرْطاة، وهو غيرُ محتَجٍّ به، غير أن له في حَنْظَلةَ بنِ الراهبِ مِن نقْل أهلِ المغازي شواهدَ ذكرْناها في كتاب (السنن) ".
[ ٢١ / ٣٢٤ ]
وضَعَّفَهُ النَّوَويُّ في (الخلاصة ٣٣٦٩)، والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ٢/ ٣١٧).
ورغم ذلك كلِّه قال الهَيْثَميُّ: "إسنادُهُ حسَنٌ"!! (المجمع ٤٠٨٠).
وتبِعه الحافظُ في (الفتح ٣/ ٢١٢)، فقال: "روى الطَّبَرانيُّ بإسنادٍ لا بأسَ به"، ثم قال: "غريبٌ في ذِكْر حمزةَ".
مع أن الحافظَ قد ضَعَّفَهُ في (التلخيص ٢/ ٢٣٩)، وفي (الدراية ١/ ٢٤٤)، فأصابَ.
ورمز لحُسْنه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٤٣٧٨).
وحسَّنَه الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٣٤٦٣)، و(أحكام الجنائز ص ٥٦).
الطريق الثاني:
رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ١٢٠٩٤)، والبَيْهَقيُّ في (السنن)، وغيرُهما: من طريق منصور بن أبي مُزاحِم، ثنا أبو شَيْبةَ، عن الحَكَم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، به.
وهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ أبو شَيْبةَ هو إبراهيمُ بنُ عثمانَ العَبْسيُّ؛ وهو "متروك الحديث" كما في (التقريب ٢١٥)؛ فلا يُعتبَرُ بروايته هذه.
وبه ضَعَّفَهُ الحافظُ، فقال: "وفي إسنادِ البَيْهَقيِّ: أبو شَيْبةَ الواسِطيُّ، وهو ضعيفٌ جدًّا" (التلخيص الحبير ٢/ ٢٣٩).
* * *
[ ٢١ / ٣٢٥ ]
رِوَايَةُ حَنْظَلَةَ وَحْدَهُ:
• عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: قُتِلَ حَنْظَلَةُ بنُ عَامِرٍ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَقَدْ رَأَيْتُ المَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ». فَبَعَثَ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَسَأَلَهَا؟ فَقَالَتْ: سَمِعَ الْهَيْعَةَ وَهُوَ نَائِمٌ فِي ثَوْبِهِ، وَهُوَ جُنُبٌ لَمْ يَغْتَسِلْ.
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مظلمٌ.
[التخريج]: [قوام (ص ٣٨٠)].
[السند]:
أخرجه إسماعيلُ الأَصْبَهاني المعروفُ بقَوَّام السُّنَّةِ في (سِيَر السلف الصالحين)، قال: أخبرنا أبو مسعود السوزرجاني، حدثنا عليُّ بن ماشَاذَه، حدثنا عبد الله بن الحسن، حدثنا محمد بن اللَّيْث المُرِّيُّ، حدثنا شُعيب بن سلامةَ بن محمد الصريح، حدثنا موسى بن عُتْبةَ، عن قُرَيْظ، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ مظلِمٌ؛ لم نهتدِ إلى معرفة أكثرِ رُواته، ولعلَّ في الأسماءِ تَصحيفًا، والله أعلم.
[تنبيه]:
قال الحافظُ: "ورواه الحاكمُ في (الإكليل) من حديثِ أبي أُسَيد، وفي إسنادِهِ ضعْفٌ" (التلخيص الحبير ٢/ ٢٣٩).
ولكن قال الشَّوْكانيُّ: "رواه الحاكمُ في (الإكليل) من حديثِ ابنِ عباسٍ
[ ٢١ / ٣٢٦ ]
بإسنادٍ ضعيفٍ" (نيل الأوطار ٤/ ٣٧). وكذا قال صاحبُ (فتح الغفار ٢١٨٣).
ولم نقفْ عليهما، فالله أعلم.
[ ٢١ / ٣٢٧ ]
٢٦٣٣ - حَدِيثُ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ:
◼ عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ لَتُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ مِنْ بَيْنِ القَتْلَى». قَالَ: فَقُمْنَا إِلَى حَنْظَلَةَ فَمَسِسْنَا رَأْسَهُ فَوَجَدْنَاهُ رَطْبًا.
[الحكم]: إسنادُهُ واهٍ. والمرفوعُ منه صحيحٌ بشواهدِهِ، كما سبقَ.
[التخريج]: [ني ١١١٢].
[السند]:
قال الرُّوياني: نا أبو زُرْعةَ عُبَيدُ الله بن عبد الكريم، نا أبو إبراهيمَ بن يعقوبَ، عن محمد العَوْفي، نا أبي، نا يعقوب بن إسحاقَ بن إبراهيمَ (بن) (^١) مُجَمِّع، عن بعض بني ساعِدة، عن العباس، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ واهٍ؛ مسلسَلٌ بالعِلل:
الأولى: إبهام مَن روى عن العباس بن سَهْل.
الثانية: يعقوب بن إسحاقَ؛ قال البخاري: "روَى عنه يعقوب بن محمد الزُّهْري حديثًا منكَرًا"، قال الذَّهَبي: "ويعقوب بن محمدٍ منكَرُ الحديث أيضًا"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات). وانظر: (اللسان ٨٦٢٦).
الثالثة: أبو محمد العَوْفي هو الحسن بن عَطِيةَ العَوْفي؛ ضعيفٌ كما في
_________________
(١) في المطبوع: (عن)! وهو خطأٌ.
[ ٢١ / ٣٢٨ ]
(التقريب ١٢٥٦).
الرابعة: محمد العَوْفي؛ قال الذَّهَبيُّ: "ليَّنُوه" (الكاشف ٤٧٩٦).
الخامسة: أبو إبراهيمَ شيخُ أبي زُرْعةَ؛ ذكره ابنُ أبي حاتم وسكتَ عنه، ولم يذكر له راويًا غيرَ أبي زُرْعةَ. (الجرح والتعديل ٢/ ٨٠).
* * *
[ ٢١ / ٣٢٩ ]
٢٦٣٤ - حَدِيثُ مَسْلَمَةَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَنْظَلَةَ الغَسِيلِ:
◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ عِيسَى بنِ مَسْلَمَةَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَنْظَلَةَ بنِ أَبِي عَامِرِ بنِ عَبْدِ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ حَنْظَلَةَ بنَ أَبِي عَامِرٍ تَزَوَّجَ فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَتْ صَبِيحَتُهَا يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ لَزِمَتْهُ جَمِيلَةُ، فَعَادَ فَكَانَ مَعَهَا فَأَجْنَبَ (مِنْهَا) (^١)، ثُمَّ إِنَّهُ لَحِقَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ».
[الحكم]: إسنادُهُ واهٍ. وقال الذَّهَبيُّ: مظلمٌ.
[التخريج]: [ك ٤٩٨٦].
[السند]:
أخرجه الحاكمُ في (المستدرك ٤٩٨٦)، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانِئ، حدثنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بن إسحاقَ بن إبراهيمَ بن عيسى بن مسَلَمةَ بن سُلَيمانَ بن عبد الله بن حَنْظَلةَ بن أبي عامر بن عبد عَمرٍو، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ واهٍ مظلمٌ؛ فيه إبراهيمُ بن إسحاقَ؛ قال عنه ابنُ حِبَّانَ: "كان يقلبُ الأخبارَ، ويسرقُ الحديثَ" (المجروحين ١/ ١١٩).
وذكرَ الحاكمُ في (تاريخ نيسابور) أن ابنَ الأَخْرَم حدَّثَ عنه في (صحيحه
_________________
(١) تصحَّفت في المطبوع من طبعة التأصيل إلى: (فيها)! والصواب المثبَت كما في الطبعات الأخرى كلها؛ فهي المناسبة للسياق.
[ ٢١ / ٣٣٠ ]
المستخرَج)، ثم قال: "وأنا أتعجَّبُ من شيخنا كيفَ حدَّثَ عن هذا الشيخ في (الصحيح) وليس في كتابه من أشباهه منَ المجهولين أحدٌ؟! وكتابه الصحيح نظيفٌ بمَرَّة" (لسان الميزان ١/ ٢٣٨).
قلنا: فالعجبُ كيف خرَّجَ هو عنه في (المستدرك على الصحيحين)!!.
وفيه أيضًا: إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ عيسى والدُ إبراهيم، وأبوه إبراهيم بن عيسى بن مَسْلَمة، وجدُّه مسلمة: لم نجدْ لهم ترجمةً.
ولذا قال الذَّهَبيُّ: "روَى بإسنادٍ مظلمٍ " فذكره، (تلخيص المستدرك ٣/ ٢٠٤).
* * *
[ ٢١ / ٣٣١ ]
٢٦٣٥ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قُتِلَ حَنْظَلَةُ بنُ الرَّاهِبِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ المَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَمْ يَكُنْ هَذَا لِأَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ غَيْرِهِ.
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما تقدَّمَ، وإسنادُهُ مرسَلٌ ضعيفٌ.
[التخريج]: [صمند (ص ٣٧٨)].
[السند]:
قال ابنُ مَنْدَهْ في (معرفة الصحابة): أخبرنا أبو عثمانَ عَمرُو بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب النَّيْسابُوري، قال: حدثنا يَعْلَى بن عُبَيد، عن عُبَيْدة بن مُعَتِّب، عن إبراهيمَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: الإرسال؛ فإبراهيمُ هو النَّخَعي، من صغار التابعين؛ فروايتُه عن النبي ﷺ مرسَلة.
الثانية: عُبَيدة بن مُعَتِّب؛ "ضعيفٌ، واختلطَ بأَخَرَة" كما في (التقريب ٤٤١٦).
وقد صحَّ الحديثُ من حديثِ ابنِ الزُّبَير ومحمودِ بن لَبِيد ﵃، كما سبق.
* * *
[ ٢١ / ٣٣٢ ]
٢٦٣٦ - حَدِيثُ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «قُتِلَ حَمْزَةُ ﵁ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقُتِلَ حَنْظَلَةُ بنُ الرَّاهِبِ الَّذِي طَهَّرَتْهُ المَلَائِكَةُ ﵁ يَوْمَ أُحُدٍ».
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: عَنْ عَامِرٍ: «أَنَّ حَنْظَلَةَ بنَ الرَّاهِبِ ﵁ طَهَّرَتْهُ المَلَائِكَةُ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.
[التخريج]:
[ش ١١١١٠، ٣٢٨٧٣ (واللفظ له)، ٣٣٤٨٩، ٣٧٩٢٠/ سعد (٤/ ٢٩٢) / صمند (ص ٣٧٧) / هق ٦٨٩٦ (واللفظ له)].
[السند]:
رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنف ٣٢٨٧٣، ٣٧٩٢٠)، قال: حدثنا عبدُ الرَّحيم بن سُلَيمانَ، عن زكريا، عن عامر، به. بلفظ الرواية الأولى.
ورواه ابنُ أبي شَيْبةَ أيضًا (١١١١٠، ٣٣٤٨٩): عن وَكِيع، عن زكريا، به بلفظ الرواية المختصَرة.
ومداره عندَهم على زكريا بن أبي زائِدة، عن عامر الشَّعْبي، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلا أنه ضعيفٌ؛ لإرساله؛ فعامرٌ الشَّعْبيُّ تابعيٌّ من الثالثة.
وقال البَيْهَقيُّ -عَقِبَه-: "مرسَلٌ، وهُو فيما بين أهلِ المغازي معروفٌ".
* * *
[ ٢١ / ٣٣٣ ]
٢٦٣٧ - حَدِيثُ عُرْوَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِامْرَأَةِ حَنْظَلَةَ بنِ أَبِي عَامِرٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁: «مَا كَانَ شَأْنُهُ؟». فَقَالَتْ: كَانَ جُنُبًا يَغْسِلُ أَحَدَ شِقَّيْ رَأْسِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ الْهَيْعَةَ خَرَجَ فَقُتِلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَقَدْ رَأَيْتُ المَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ».
[الحكم]: صحيح المتن، إلا قولَ زوجتِه: «كَانَ جُنُبًا يَغْسِلُ أَحَدَ شِقَّيْ رَأْسِهِ»، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرساله.
[التخريج]: [غو (٢/ ٥٩١)].
[السند]:
رواه ابنُ بَشْكُوال في (الغوامض): عن أبي محمد عبد الرحمن بن محمد، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن مَرْوانَ القُنازعي، قال: ثنا أبو محمد الباجي، ثنا أحمد بن خالد، ثنا عليُّ بن عبد العزيز، ثنا حَجَّاج بن مِنْهال، ثنا حَمَّاد بن سلمة، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ لإرساله، وقد صحَّ الحديثُ بشواهدِهِ كما سبقَ، إلا قولَ زوجته: «كَانَ جُنُبًا يَغْسِلُ أَحَدَ شِقَّيْ رَأْسِهِ»، تعني: أنه كان يغتسلُ منَ الجنابةِ فخرجَ ولم يُتِمَّ الغُسل.
* * *
[ ٢١ / ٣٣٤ ]
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: خَرَجَ حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي عَامِرٍ ﵁ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَدْ وَاقَعَ امْرَأَتَهُ، فَخَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ لَمْ يَغْتَسِلْ، فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ لَقِيَ حَنْظَلَةَ أَبُو سُفْيَانَ بنُ حَرْبٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ، فَسَقَطَ أَبُو سُفْيَانَ عَنْ فَرَسِهِ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ حَنْظَلَةُ، وَقَعَدَ عَلَى صَدْرِهِ يَذْبَحُهُ، فَمَرَّ بِهِ جَعْوَنَةُ بنُ شَعُوبٍ الكِنَانِيُّ، فَاسْتَغَاثَ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ، فَحَمَلَ عَلَى حَنْظَلَةَ، فَقَتَلَهُ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ، وَيَقُولُ:
لَأَحْمِيَنَّ صَاحِبِي وَنَفْسِي بِطَعْنَةٍ مِثْلِ شُعَاعِ الشَّمْسِ
[الحكم]: مرسَلٌ ضعيف.
[التخريج]: [دلائل (نصب ٢/ ٣١٨)].
[السند]:
رواه قاسم بن ثابت السَّرَقُسْطي في (الدلائل في غريب الحديث) -كما في (نصب الراية) (^١) - قال: حدثنا عبد الله بن عليٍّ، ثنا محمد بن يحيى، ثنا إبراهيم بن يحيى، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن مسلم الزُّهْري، عن عُروةَ بن الزُّبَير، به.
عبد الله بن عليٍّ هو: ابن الجارُود الحافظُ صاحبُ المنتقَى، وشيخُه هو: محمد بن يحيى الذُّهْلي.
_________________
(١) ولم نقف عليه في الأجزاء المطبوعة من الكتاب.
[ ٢١ / ٣٣٥ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أربعُ علل:
الأولى: الإرسالُ.
الثانية: محمد بن إسحاقَ؛ مدلِّسٌ، وقد عنعن.
الثالثة: يحيى والدُ إبراهيمَ هو: يحيى بن محمد بن عَبَّاد الشَّجَري؛ قال عنه الحافظ: "ضعيف، وكان ضريرًا يتلقَّن" (التقريب ٧٦٣٧).
الرابعة: إبراهيم بن يحيى بن عَبَّاد؛ قال عنه الحافظ: "ليِّنُ الحديث" (التقريب ٢٦٨).
* * *
رِوَايَةٌ: فِي تَسْمِيَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عُرْوَةَ: «فِي تَسْمِيَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي عَامِرِ بنِ صَيْفِيِّ بنِ نُعْمَانَ غَسِيلُ المَلَائِكَةِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مرسَلٌ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طب (٤/ ١٠/ ٣٤٨٦) / صحا ٢٢٢٣].
[السند]:
أخرجه الطَّبَراني في (المعجم الكبير) -وعنه أبو نُعَيم في (الصحابة) - قال: حدثنا محمد بن عَمرو بن خالد الحَرَّاني، حدثني أبي، ثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأَسْود، عن عُروةَ، به.
[ ٢١ / ٣٣٦ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه -مع إرساله- ابنُ لَهِيعة؛ وهو ضعيفٌ كما تقدَّم مِرارًا.
* * *
[ ٢١ / ٣٣٧ ]
٢٦٣٨ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، مُرْسَلًا:
◼ عَنِ ابنِ شِهَابٍ: «فِي تَسْمِيَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ الأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ: حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي عَامِرٍ ﵁، وَهُوَ الَّذِي غَسَّلَتْهُ المَلَائِكَةُ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مرسَلٌ.
[التخريج]: [طب (٤/ ١٠/ ٣٤٨٧) (واللفظ له) / صحا ٢٢٢٤].
[السند]:
أخرجه الطَّبَرانيُّ في (المعجم الكبير)، قال: حدثنا الحسن بن هارونَ بن سُلَيمانَ الأَصْبَهانيُّ، حدثنا محمد بن إسحاقَ المُسَيِّبي، حدثنا محمد بن فُلَيح، عن موسى بن عُقْبة، عن ابن شهاب، به.
ورواه أبو نُعَيم في (الصحابة ٢٢٢٤): من طريق إبراهيم بن المُنْذِر، عن محمد بن فُلَيْح، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرساله، فالزُّهْريُّ من صغار التابعين، ومراسيلُه واهيةٌ.
وفيه أيضًا: محمدُ بن فُلَيْح بن سُلَيمان، مختلف فيه؛ روَى له البخاري، ووثَّقَه الدَّارَقُطْنيُّ، وليَّنه ابنُ مَعِين وأبو حاتم، (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٠٦). وقال الحافظُ: "صدوق يَهِم" (التقريب ٦٢٢٨). وقال في (مقدمة الفتح ص ٤٤٢): "أخرج له البخاريُّ نسخةً تُوبِع على أكثرِها عنده". وذكره العُقَيليُّ في (الضعفاء ٣/ ٥٣٨)، وقال: "يخالَفُ في حديثِهِ"، وفي بعض
[ ٢١ / ٣٣٨ ]
النسخ: "لا يتابَعُ في حديثه".
وأما الهَيْثَميُّ فاكتفى بقوله: "ورجاله رجالُ الصحيح" (المجمع ٦/ ١٣٥).
* * *
[ ٢١ / ٣٣٩ ]
٢٦٣٩ - حَدِيثُ الْوَاقِدِيِّ:
◼ عَنِ الوَاقِدِيِّ، قَالَ: قَالُوا: وَكَانَ حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي عَامِرٍ ﵁ تَزَوَّجَ جَمِيلَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلُولَ، فَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي فِي صُبْحِهَا قِتَالُ أُحُدٍ. وَكَانَ قَدِ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا، فَأَذِنَ لَهُ، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ غَدَا يُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَلَزِمَتْهُ جَمِيلَةُ، فَعَادَ فَكَانَ مَعَهَا، فَأَجْنَبَ مِنْهَا، ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ، وَقَدْ أَرْسَلَتْ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ قَوْمِهَا فَأَشْهَدَتْهُمْ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ بِهَا، فَقِيلَ لَهَا بَعْدُ: لِمَ أَشْهَدْتِ عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ السَّمَاءَ فُرِجَتْ فَدَخَلَ فِيهَا حَنْظَلَةُ ثُمَّ أُطْبِقَتْ، فَقُلْتُ: هَذِهِ الشَّهَادَةُ. فَأَشْهَدَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ بِهَا
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنِّي رَأَيْتُ المَلَائِكَةَ تُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ بنَ أَبِي عَامِرٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ بِمَاءِ المُزْنِ فِي صِحَافِ الفِضَّةِ».
قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ﵁: فَذَهَبْنَا فَنَظَرْنَا إِلَيْهِ، فَإِذَا رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً. قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ ﵁: فَرَجَعْت إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ.
[الحكم]: إسنادُهُ ساقطٌ، ومتْنُه شِبْهُ الموضوعِ. وضَعَّفَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]: [واقِدي (١/ ٢٧٤) (واللفظ له) / سعد (٤/ ٢٩٢) / نبص ٤١٩].
[التحقيق]:
ذَكره الواقِديُّ في (المغازي) -وعنه ابنُ سعدٍ في (الطبقات) (^١)،
_________________
(١) وذكره ابنُ الجَوْزي في (التحقيق ٨٧٣) من طريق ابن سعد من قوله، فكأن الواقِدي سقط من الناسخ أو الطابع، والله أعلم. وتصحَّف قوله (بماء المُزْن) في طبعة دار الكتب العلمية لكتاب (التحقيق) إلى (بماء الفرات)، وقد جاء على الصواب في (طبعة دار الوعي ١٠١٥).
[ ٢١ / ٣٤٠ ]
وأبو نُعَيم في (دلائل النبوة ٤١٩) -، ولم نهتدِ إلى إسنادِهِ، ولكن على كلِّ حالٍ هو ساقطٌ؛ فالواقِديُّ متروك متَّهَمٌ بالكذبِ والوضعِ، وسبقَ الكلامُ عليه مِرارًا.
والحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٢٠٨٧).
[تنبيه]:
عزاه السُّيوطيُّ في (الخصائص الكبرى ١/ ٣٥٨): لابنِ سعدٍ من طريقِ هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، بلفظ: «إِنِّي رَأَيْتُ المَلَائِكَةَ تُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ بِمَاءِ المُزْنِ فِي صِحَافِ الفِضَّةِ». قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ﵁: فَذَهَبْنَا فَنَظَرْنَا إِلَيْهِ، فَإِذَا رَأْسُهُ تَقْطُرُ مَاءً. وَفِيهِ: أَنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ السَّمَاءَ فُرِجَتْ لَهُ فَدَخَلَ فِيهَا ثُمَّ أُطْبِقَتْ، فَقُلْتُ: هَذِهِ الشَّهَادَةُ. اهـ.
ولم نقفْ عليه في كلِّ النسخِ المطبوعةِ من (الطبقات) لابنِ سعدٍ.
فلعلَّه في أجزاءِ مفقودةٍ حتى الآن، والله أعلم.
ثم وجدتُ السُّيوطيَّ في (الحبائك في أخبار الملائك ص ١٤٥)، وفي (جمع الجوامع ٣/ ١١٧)، و(الجامع الصغير ٢٦٤٦): عزاه إلى ابن سعد -أيضًا- عن خُزَيمةَ بن ثابت ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنِّي رَأَيْتُ المَلَائِكَةَ تُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ بنَ أَبِي عَامِرٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ بِمَاءِ المُزْنِ فِي صِحَافِ الفِضَّةِ». ورمز لصحته في (الجامع الصغير).
[ ٢١ / ٣٤١ ]
ولم نقفْ عليه أيضًا، وهذه القصةُ بهذا السياقِ لا تُعرَف إلا من قول الواقِدي، وكذا ذكرها ابنُ سعدٍ في (الطبقات)، وأبو نُعَيمٍ في (الدلائل)، وكلُّ مَن ذكر هذا السياقَ فإنما يعزوه للواقِدي، وبعضُهم يُسقِط الواقِديَّ، فيَنسُبه لابنِ سعدٍ نفْسِه، كما تقدَّم.
* * *
[ ٢١ / ٣٤٢ ]