٢٦٤٢ - حَدِيثُ عَمَّارٍ:
◼ عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ ﵄: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي لَيْلًا [مِنْ سَفَرٍ] ١، وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ، فَخَلَّقُونِي (فَضَمَّخُونِي) ١ بِزَعْفَرَانٍ (بِشَيْءٍ مِنْ صُفْرَةٍ) ٢، فَغَدَوْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي [وَلَمْ يَبَشَّ بِي] ٢، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ». فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْهُ رَدْعٌ، فَسَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي [وَلَمْ يَبَشَّ بِي] ٣، وَقَالَ: «اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ».
فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ، وَرَحَّبَ بِي، وَقَالَ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ (تَكْرَهُ أَنْ تَقْرَبَ) ٣ جِنَازَةَ الكَافِرِ بِخَيْرٍ، وَلَا المُتَضَمِّخَ بِالزَّعْفَرَانِ، وَلَا الجُنُبَ».
قَالَ: «وَرَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا نَامَ، أَوْ أَكَلَ، أَوْ شَرِبَ، أَنْ يَتَوَضَّأَ [وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ] ٤».
[الحكم]: منكَرٌ، وضَعَّفَهُ: أبو داودَ، والدَّارَقُطْني، وابنُ عبد البر، وابنُ العربي، وابنُ بَطَّال، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، ومُغْلَطاي، وابنُ رجبٍ، وابنُ الوزيرِ.
[التخريج]:
[د ٤١٧٦ (مقتصرًا على أوَّله، واللفظ له)، ٤٦٠١ (مختصرًا) / ت ٦١٥
[ ٢١ / ٣٤٦ ]
(مقتصرًا على آخِره والزيادة الرابعة له ولغيره) / حم ١٨٨٨٦ (والرواية الأولى له ولغيره) / طي ٦٨١ (والزيادات له ولغيره) / ش ٦٨٣ (مقتصرًا على آخره)، ١٧٩٧٧ (والرواية الثانية له ولغيره) / مش ٤٤١ (والرواية الثالثة له) / ].
سبق تخريجُه وتحقيقُه برواياته في (باب الوُضوء للجُنُب إذا أراد النوم والأكلَ ونحوَه).
* * *
[ ٢١ / ٣٤٧ ]
٢٦٤٣ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ المَلَائِكَةُ: الجُنُبُ، وَالسَّكْرَانُ، وَالمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[اللغة]:
«المُتَضَمِّخ»؛ أي: المُتَلَطِّخ. (لسان العرب ٣/ ٣٦).
«الخَلُوق»: هو طِيبٌ معروفٌ مركَّبٌ، يُتَّخَذُ منَ الزَّعْفران وغيرِه من أنواع الطِّيبِ، وتَغْلب عليه الحُمْرةُ والصُّفْرة. (النهاية في غريب الحديث ٢/ ٧١).
[التخريج]: [بز (كشف ٢٩٣٠)].
[السند]:
رواه البَزَّار: عن العبَّاس بن أبي طالب، ثنا أبو سَلَمة -هو التَّبُوذَكي-، ثنا أَبانُ -هو ابن يزيدَ العَطَّارُ-، عن قَتادة، عن عبد الله بن بُرَيْدةَ، عن يحيى بن يَعْمرَ، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ رجالُه ثِقاتٌ، إلا أن قَتادةَ تُكُلِّم في سماعه من عبد الله بن بُرَيْدةَ؛ فقال البخاري: "لا يُعرَف سماعُ قَتادةَ من ابن بُرَيْدةَ" (التاريخ الكبير ٤/ ١٢).
وقال التِّرْمِذي: "قال بعضُ أهل العِلم: لا نعرِف لقَتادةَ سماعًا من عبد الله بن بُرَيْدة" (جامع التِّرْمِذي ٩٨٢).
[ ٢١ / ٣٤٨ ]
هذا بالإضافة إلى أنَّ قَتادةَ مدلِّسٌ وقد عنعنه؛ فلا تُقبل عنعنتُه في هذا الموضع؛ للكلام في سماعه من عبد الله بن بُرَيدة.
وثَمَّ علةٌ أخرى، ذكرها البَزَّار، فقال: "وهذا الحديث رواه غيرُ العباس بن أبي طالب مرسَلًا، ورُويَ عن عمَّار نحوُه، ولا نعلمُه يُروَى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه" (الأحكام الكبرى ١/ ٥٠٥).
إلا أننا لم نقفْ على الرواية المرسَلةِ هذه.
* وقد صحَّح الحديثَ عددٌ من أهل العلم، غافلين عن الكلامِ في سماعِ قَتادةَ من ابنِ بُرَيْدةَ، وعنعنتِه في الإسنادِ، وعن علةِ الإرسالِ التي أشارَ لها البَزَّارُ.
قال المُنْذِريُّ: "إسنادُهُ صحيحٌ" (الترغيب ٣٥٨١).
وأقرَّه الألبانيُّ في (الصحيحة ١٨٠٤).
وقال الهَيْثَميُّ: "رجاله رجالُ الصحيح، خلا العباس بن أبي طالب، وهو ثقة" (المجمع ٨١٩٨).
وصحَّح إسنادَه ابنُ حَجَر الهيتميُّ في (الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/ ٢٥٣).
وقد خالفَ أبو عَوَانةَ أَبانَ، فرواه عن قَتادةَ به موقوفًا على ابنِ عباسٍ كما سيأتي.
وللحديثِ شاهدٌ من حديثِ عمَّارٍ عند أبي داودَ بسندٍ ضعيفٍ، وهو مذكورٌ في هذا البابِ، لكنَّ فيه: «جِنَازَة الكَافِرِ» بَدَلَ: «السَّكْرَان»، وكذلك جاء في رواية ابن عباس الموقوفةِ، وإسنادُها ضعيفٌ، كما سيأتي.
وأمَّا لفظُ: «السَّكْرَان» فقد وردَ في هذا الحديثِ عند أبي نُعَيم في (الحلية)
[ ٢١ / ٣٤٩ ]
من طريقٍ آخَرَ ضعيفٍ كما سيأتي، وله شاهد ضعيفٌ جدًّا من حديث بُرَيْدة.
[تنبيه]:
جاء الحديثُ في (الترغيب للمنذري) موقوفًا، وصحَّحَ البُوصيريُّ إسنادَهُ في (إتحاف الخِيَرة ٥٤١٩)، لكنه عزاه له موقوفًا أيضًا، فلعلَّه خطأُ ناسخٍ أو وهَمٌ، وقد عزاه البُوصيري في (مصباح الزجاجة ٤/ ٩٤) للبزارِ مرفوعًا، وهو الصواب.
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، مَوْقُوفًا بِمِثْلِهِ (^١).
[الحكم]: موقوفٌ إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [تخ (٥/ ٧٤) / تخأ (٢/ ٢٠٩) / عق (٢/ ٣١٧) / عد (٦/ ٣٩٧)].
[السند]:
رواه البخاري في (التاريخ الكبير، والأوسط) -ومن طريقه ابنُ عَدِي-: عن حفص بن عُمرَ الحَوْضي، حدثنا أبو عَوَانة، عن قَتادةَ، عن ابن بُرَيْدةَ، عن يحيى بن يَعْمرَ، عن ابن عباس، به موقوفًا.
_________________
(١) أحاله البخاريُّ والعُقَيليُّ على حديث بُرَيدةَ، ولفظُه: «ثَلَاثٌ لَا تَقْرَبُهُمُ المَلَائِكَةُ: السَّكْرَانُ، وَالمُتَخَلِّقُ، وَالجُنُبُ»، وسيأتي قريبًا.
[ ٢١ / ٣٥٠ ]
ورواه العُقَيليُّ: من طريق عَفَّانَ، ومُعَلَّى بنِ أسد، عن أبي عَوَانةَ، به موقوفًا.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن روايةَ أبي عَوَانةَ عن قَتادةَ فيه مقالٌ؛ قال ابنُ المَدِيني: "كان أبو عَوَانةَ في قَتادة ضعيفًا، ذهبَ كتابُه، وكان يتحفَّظُ من سعيدٍ، وقد أغربَ فيها أحاديثَ"، وقال يعقوبُ بنُ شَيْبةَ: "الحافظُ أبو عَوَانة هو أثبتُهم في مُغِيرةَ، وهو في قَتادةَ ليس بذاك". انظر (سير أعلام النبلاء ٨/ ٢٢١).
وكذا في سماعِ قَتادةَ من ابنِ بُرَيدةَ مقالٌ، وقد سبقَ الكلامُ عليه في الرواية السابقة.
رِوَايَةٌ مَرْفُوعَةٌ بِلَفْظ: «وَالكَافِرُ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ -مَرْفُوعًا- بِلَفْظ: «ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ المَلَائِكَةُ: الجُنُبُ، وَالكَافِرُ، وَالمُتَضَمِّخُ بِالزَّعْفَرَانِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وهو في الروايةِ الموقوفةِ الآتيةِ بلفظِ: «جِنَازَةُ كَافِرٍ»، والموقوفُ أصحُّ سندًا ومتْنًا.
[التخريج]: [طس ٥٤٠٥].
[السند]:
رواه الطَّبَراني: عن محمد بن أحمدَ بن أبي خَيْثَمةَ، قال: حدثنا زكريا بن
[ ٢١ / ٣٥١ ]
يحيى الضرير، قال: حدثنا شَبَابةُ بن سَوَّارٍ، قال: حدثنا المُغِيرة بن مسلم، عن هشام بن حسَّان، عن كثير مولى سَمُرَةَ (^١)، عن ابن عباس، به.
قال الطَّبَراني: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن كثير مولى سَمُرةَ إلا هشامٌ، ولا عن هشام إلا المُغِيرةُ بن مسلم، تفرَّد به: شَبَابةُ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
العلةُ الأُولى: زكريا بن يحيى الضرير؛ ترجم له الخطيبُ في (تاريخه ٤٥٢٤) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكر أنه روَى عنه جمعٌ، إلا أنه أوردَ له حديثًا منكرًا. وقال الذَّهَبي: "محلُّه الصدق" (تاريخ الإسلام ٦/ ٨٤). وقال محمد عَمرو عبد اللطيف: "له مناكيرُ عديدةٌ عن شَبَابةَ بن سَوَّار" (أحاديث ومرويات في الميزان ١/ ٣٤). قلنا: وهذا من روايته عن شَبَابةَ. وأمَّا الهَيْثَميُّ فلم يقف على ترجمته، فقال: "لم أعرفه" (مجمع الزوائد ٨٧٥١).
العلة الثانية: كثيرٌ مولى سَمُرةَ؛ مجهول، قال الدُّوري: "سمِعتُ يحيى يقول -وقلت له: إن يزيدَ بن هارونَ يَروي عن هشام، عن كثير بن أبي كثير، عن ابن عباس: «ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ المَلَائِكَةٌ: نَائِمٌ جُنُبٌ، وَمُتَضَمِّخٌ بِخَلُوقٍ، وَجِنَازَةُ كَافِرٍ)، مِن كثير بن أبي كثير هذا؟ فقال: - "لا أدري" (تاريخ ابن مَعِين رواية الدُّوري ٤٩١٢).
_________________
(١) كذا في الأصل، وذكر محقِّق المعجم الأوسط: أن المعروف أنه مولى عبدِ الرحمنِ بن سَمُرة، وكذا ذكره الهَيْثَمي في مَجْمَعه، كما سيأتي.
[ ٢١ / ٣٥٢ ]
وترجم له الخطيبُ في (المتفق والمفترق ١١٧٣)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وليس هو كثيرَ بن أبي كثير المُزَنيَّ، المترجَمَ له (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٢٧)، وقال عنه الحافظ: "مقبول" (التقريب ٥٦٢٩).
لأن الخطيبَ فرَّق بين كثير بن أبي كثير المُزَنيِّ، وكثيرِ بن أبي كثير صاحبِ حديثِنا.
والذي يظهر لنا أيضًا أنه ليس هو كثيرَ بن أبي كثير مولى عبد الرحمن بن سَمُرةَ؛ لأمرين:
الأول: أن كثير بن أبي كثير مولى عبد الرحمن بن سَمُرةَ، ترجم له الخطيبُ في (المتفق والمفترق ١١٧٠)، وذكر أنه سمِع عبدَ الرحمن بن سَمُرة، وسعيدَ بن المُسَيِّب، وأبا عِيَاض، وروَى عنه: قَتادةُ بن دِعَامةَ، وأيوبُ السَّخْتِياني، ومنصورُ بن المُعْتَمِر، وعبد الله بن القاسم شيخٌ لعبد الله بن شَوْذَب.
فلم يذكر من شيوخه ابنَ عباس، ولا من الرواة عنه هشامَ بن حسَّان.
ثم ذكر الخطيبُ في (المتفق والمفترق ١١٧٣) كثيرَ بن أبي كثيرٍ آخَرَ، يَروي عن ابن عباس، حدَّث عنه هشامُ بن حسان، ثم روى الخطيب حديثَنا من طريق هشام بن حسان، عن كثير بن أبي كثير، عن ابن عباس، موقوفًا به.
فهذا يدلُّ على أن الخطيبَ يرى أن كثير بن أبي كثير هذا، غيرُ كثير بن أبي كثير مولى عبد الرحمن بن سَمُرةَ؛ ولذلك فرَّق بينهما.
الثاني: أن كثيرًا مولى عبد الرحمن بن سَمُرةَ لم يذكروا في ترجمته هشامَ بن حسان من الرواة عنه، وإن كانوا قد ذكروا أنه يَروي عن ابن عباس.
[ ٢١ / ٣٥٣ ]
فالذي يظهرُ لنا أن أحدَ الرواةِ في الإسنادِ خلط بين كثيرِ بن أبي كثيرٍ مولى عبد الرحمن بن سَمُرةَ، وكثيرِ بن أبي كثيرٍ الذي يروي عنه هشامٌ، ومنَ القرائنِ على هذا التخليط أن كثيرًا المذكورَ في الإسنادِ وُصِف بأنه مولى سَمُرةَ، مع أن المعروفَ أنه مولى عبد الرحمن بن سَمُرة.
وعلى كلِّ الأحوالِ، سواءٌ كان هذا أو ذاك؛ فهو في حيِّز الجهالة.
العلة الثالثة: الإعلال بالوقف؛ فقد رواه يزيد بن هارونَ وعبدُ الوهاب بن عطاء، عن هشام بن حسَّان، عن كثير بن أبي كثير، عن ابن عباس، به موقوفًا، كما سيأتي.
وهذا أصحُّ من رواية زكريا، وجاء الحديث في الرواية الموقوفة بلفظ: «جِنَازَةُ كَافِرٍ» بدل لفظةِ: «الكَافِر»، والموقوفُ أصحُّ سندًا ومتْنًا، ويؤيِّدُه أنه جاءَ الحديثُ في شاهدِ عمَّارٍ الآتي بلفظ: «جِنَازَة الكَافِرِ».
[تنبيه]:
قال الهَيْثَميُّ: "وعن عبد الرحمن بن سَمُرةَ " فذكر الحديثَ، ثم قال: "رواه الطَّبَراني في (الأوسط)، وفيه زكريا بن يحيى بن أيوبَ الضريرُ، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجالُ الصحيح، خلا كثير مولى عبد الرحمن بن سَمُرةَ، وهو ثقة" (المجمع ٨٧٥١).
قلنا: وفي هذا الكلام نظرٌ؛ حيث جعله من مسند عبد الرحمن بن سَمُرةَ، وكذلك صنع في (مجمع البحرين ٤٣٠٧)، وهو وهَمٌ.
وقصَر علةَ الحديث على عدم معرفته حالَ زكريا هذا، وقد بيَّنَّا لك مخالفتَه لغيره.
* * *
[ ٢١ / ٣٥٤ ]
رِوَايَةٌ مَوْقُوفَةٌ بِلَفْظ: «جِنَازَةُ كَافِرٍ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، مَوْقُوفًا عَلَى ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ المَلَائِكَةُ: نَائِمٌ جُنُبٌ، وَجِنَازَةُ كَافِرٍ، وَمُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ».
[الحكم]: موقوفٌ إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [عق (٢/ ٣١٧) / متفق ١٣٤٥ (واللفظ له) / تي (٤٩١٢)].
[السند]:
قال العُقَيليُّ: حدثنا محمد بن بحْر، قال: حدثنا يزيد بن هارونَ، قال: أخبرنا هشام بن حسَّان، عن كثير بن أبي كثير، عن ابن عباس، به.
ورواه الخطيبُ: عن أبي سعيد محمد بن موسى الصَّيْرفي، حدثنا محمد بن يعقوبَ الأَصَمُّ، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا هشام بن حسَّان به.
وذكره الدُّوري في (تاريخ بن مَعِين ٤٩١٢) معلَّقًا، عن يزيدَ بنِ هارونَ، عن هشام به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالة كثير بن أبي كثير، وقد سبقَ الكلامُ عليه في الرواية السابقة.
[ ٢١ / ٣٥٥ ]
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ -مَرْفُوعًا- بِلَفْظ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللهُ لَهُمْ صَلَاةً وَلَا تَقْرَبُهُمُ المَلَائِكَةُ: السَّكْرَانُ حَتَّى يُفِيقَ مِنْ سُكْرِهِ، وَالجُنُبُ حَتَّى يَغْتَسِلَ وَيُصَلِّيَ، وَالمُتَخَلِّقُ بِالزَّعْفَرَانِ حَتَّى يُغْسَلَ عَنْهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ تالفٌ بهذا اللفظ.
[التخريج]: [حل (٤/ ٩٦، ٩٧)].
[السند]:
قال أبو نُعَيم: حدثنا أحمد بن عُبَيد الله، ثنا عبد الله بن وَهْب، ثنا اليَمَانُ بن سعيد، ثنا خالد بن يزيدَ القَسْري، ثنا عَمرو بن ميمونِ بن مِهْرانَ، عن أبيه، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأولى: عبد الله بن وَهْب، وهو ابن محمد بن وَهْبٍ الدِّينَوَري؛ فهو وإن كان حافظًا، فقد قال عنه الدَّارَقُطْني: "يضعُ الحديثَ" (سؤالات السُّلَمي ٢١٦)، وقال مرة: "متروك"، وكذَّبه عُمرُ بن سَهْل، واتَّهمه ابنُ عُقْدةَ، انظر (ميزان الاعتدال ٤٥٦٦).
الثانية: اليَمَان بن سعيد، هو ابنُ خلَف اليَحْصُبي، ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٩٢)، وقال: "رُبما خالف"، وقال الذَّهَبيُّ: "ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْني وغيرُه، ولم يُترَك" (الميزان ٩٨٤٨).
[ ٢١ / ٣٥٦ ]
الثالثة: خالد بن يزيدَ القَسْري (أمير العراق)، ساقَ له ابنُ عَدِي جملةً منَ الأحاديثِ، ثم قال: "أحاديثُه كلُّها لا يتابَع عليها، لا إسنادًا ولا متْنًا، ولم أرَ لهم فيه قولًا، بل غفَلوا عنه، وهو عندي ضعيف"، كذا قال! وقد قال فيه أبو حاتم: "ليس بقوي"، وقال العُقَيليُّ: "لا يتابَع على حديثه" (لسان الميزان ٢٩١٣).
* * *
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ -مَرْفُوعًا- بِلَفْظ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ الجُنُبَ وَلَا المُضَمَّخُ بِالْخَلُوقِ بِخَيْرٍ حَتَّى يَغْتَسِلَا».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفق جدًّا، وضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ.
[التخريج]: [طب (١١/ ٣٦١/ ١٢٠١٧)].
[السند]:
قال الطَّبَراني: حدثنا محمد بن عَبْدُوس بن كامل، أنا عُبَيد الله بن عُمرَ القَوارِيري، ثنا يوسف بن خالد السَّمْتيُّ، عن عيسى بن هلال السَّدُوسي، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه يوسفُ السَّمْتي؛ قال فيه الحافظ: "تركوه، وكذَّبه ابنُ مَعِين". (التقريب ٧٨٦٢).
[ ٢١ / ٣٥٧ ]
* وعيسى بن هلال هذا لم أجدْ مَن ترجمه.
وقال الهَيْثَميُّ: "فيه يوسفُ بن خالد السَّمْتي؛ قال فيه ابنُ مَعِين: كذَّابٌ خبيثٌ، عدوُّ الله". (المجمع ١٤٩٧).
والحديثُ حسَّنه الألبانيُّ في (صحيح الجامع ١٩٥٩)!، وهو يعني لشواهدِهِ؛ إذ إن الشيخَ يحسِّنُ حديثَ عَمَّارٍ الآتي، وسيأتي الجوابُ عليه.
* * *
[ ٢١ / ٣٥٨ ]
٢٦٤٤ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ:
◼ عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ثَلَاثٌ لَا تَقْرَبُهُمُ المَلَائِكَةُ: السَّكْرَانُ، وَالمُتَخَلِّقُ، وَالجُنُبُ».
[الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: البخاريُّ، والعُقَيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ القَيْسَراني، والهَيْثَميُّ، والبُوصيريُّ، والمُنَاويُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[طس ٥٢٣٣ (واللفظ له) / تخ (٥/ ٧٤) / تخأ (٢/ ٢٠٩) /عق (٢/ ٣١٨) / عد (٦/ ٣٩٧) / مش (مط ٢٢٢٨)، (خيرة ٦٨٢، ٤١٢٦) / تمهيد (٢/ ١٨٣)].
[السند]:
قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا محمد بن الفَضْل السَّقَطي، قال: نا سعيد بن سُلَيمان، عن عبد الله بن حَكِيم، عن يوسفَ بن صُهَيب، عن ابن بُرَيدةَ، عن أبيه، به.
ومداره عندهم على سعيد بن سُلَيمانَ، به.
وقال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن يوسفَ بنِ صُهيبٍ إلا عبدُ الله بن حَكِيم، وهو أبو بكر الدَّاهِري، تفرَّد به: سعيدُ بن سُلَيمانَ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبد الله بن حَكيم، قال فيه أحمد: "ليس بشيء". وكذا قال ابنُ المَدِينيِّ وغيرُه. وقال ابنُ مَعِين: "ليس بثقة". وكذا
[ ٢١ / ٣٥٩ ]
قال النَّسائي. وقال الجُوزَجاني: "كذابٌ". وقال يعقوب بنُ شَيْبةَ: "متروك". ورماه أبو نُعَيم بالوضع. انظر: (اللسان ٤٢٠٨). وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان يضعُ الحديثَ على الثقات" (المجروحين ٥٥٠).
وقد عدَّ أهلُ العلمِ هذا الحديثَ من مناكيره؛ فذكره البخاريُّ في ترجمته، وقال -عَقِبَه-: "لا يصحُّ" (التاريخ الكبير ٥/ ٧٤)، ثم أسندَ بعده روايةَ ابن عباسٍ الموقوفةَ، كأنه يقول: هذا أَوْلى. وأقرَّه ابن عَدِي في (الكامل ٦/ ٣٩٧)، وقال أيضًا: "والذي رَويتُ للدَّاهِري من هذه الأحاديثِ التي ذكرْتُها فكلُّها لا يتابِعُ أحدٌ الدَّاهِريَّ عليها، وله غيرُ ما ذكرتُ منَ الحديثِ كذلك أيضًا، وهو منكَرُ الحديثِ".
وكذا ذكره العُقَيليُّ في ترجمته، ثم أسندَ بعده روايةَ ابنِ عباسٍ الموقوفةَ من طريقِ أبي عَوَانةَ، وقال: "حديثُ أبي عَوَانةَ أَوْلى، وأبو بكر هذا لا يُقِيمُ الحديثَ، ويحدِّثُ ببواطيلَ عن الثقاتِ" (الضعفاء ٢/ ٣١٨).
وقال ابنُ عبدِ البرِّ -عَقِبَ الحديث-: "عبد الله بن حَكيم -هو أبو بكر الدَّاهِري-، مَدَني، مُجتمَعٌ على ضعْفه".
وقال ابنُ القَيْسَراني: "منكَرُ الحديثِ، يوصَفُ بالكذبِ" (ذخيرة الحفاظ ٢٥٣٥).
وقال البُوصيريُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعْف عبد الله بن حَكيم" (الإتحاف).
وقال الهَيْثَميُّ: "رواه البَزَّارُ، وفيه عبدُ الله بن حَكيم، ولم أعرفه، وبقية رجالِه ثقاتٌ" (المجمع ٨١٩٧).
وتبِعه المُنَاويُّ، فقال: "في إسنادِهِ مجهولٌ، وبقيتُه ثقات" (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٤٧٨).
[ ٢١ / ٣٦٠ ]
ولكن قال الهَيْثَميُّ في موضعٍ آخَرَ: "رواه الطَّبَرانيُّ، وفيه عبدُ الله بنُ حَكيمٍ، وهو ضعيفٌ" (المجمع ٨٧٥٢).
وهذا تساهُلٌ؛ فالأئمةُ ضعَّفوه ضعفًا شديدًا، حتى قال بعضُهم: "متروك"، واتَّهَمه آخرون بالكذبِ والوضْعِ.
والحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٢٥٩٤). وانظر: (الصحيحة ٤/ ٤١٩).
ومع هذا كلِّه رمز لصحته السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٣٥٢٥)! .
[ ٢١ / ٣٦١ ]
رِوَايَة: «الحَائِضُ أَوِ الجُنُبُ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ بِالشَّكِّ: «وَالحَائِضُ، أَوِ: الجُنُبُ».
[الحكم]: منكَرٌ، كسابقه.
[التخريج]: [بز ٤٤٤٦].
[السند]:
قال البَزَّارُ: حدثنا محمد بن مسكين، قال: حدثنا سعيد بن سُلَيمان، قال: حدثنا عبد الله بن حَكيم، عن يوسفَ بنِ صُهيبٍ، عنِ ابنِ بُرَيدةَ، عن أبيه، به.
قال البَزَّارُ: "هذا الحديثُ لا نعلمُه يُروَى عن بريدةَ إلا من هذا الوجه، ولا نعلمُ رواه عن يوسفَ بنِ صُهَيبٍ إلا عبدُ الله بنُ حَكيمٍ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ لأجْل عبدِ الله بنِ حَكيم؛ فهو متروكٌ متَّهَم، وقد أنكره عليه عددٌ منَ الأئمةِ، كما سبقَ الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ.
* * *
[ ٢١ / ٣٦٢ ]