٢٦٤٧ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، وَلَا كَلْبٌ، وَلَا جُنُبٌ».
[الحكم]: صحيح المتن دون قوله: «وَلَا جُنُبٌ»، فمنكَرٌ. وأصلُه في (الصحيحين) -من غير حديثِ عليٍّ ﵁- دون قوله: «وَلَا جُنُبٌ». وأشارَ إلى نكارتِهِ: البخاريُّ، وجزَمَ به الألبانيُّ، وضَعَّفَهُ: الشَّوْكانيُّ، وأشارَ إلى تضعيفه: أبو زُرْعةَ العِراقيُّ.
[التخريج]:
[د ٢٢٧، ٤١٠٤ (واللفظ له) / ن ٢٦٦، ٤٣١٩/ كن ٣١٩، ٤٩٨٥/ جه ٣٦٧٥ (دون ذكر الجنب) / حم ٦٣٢، ٨١٥، ١٢٩٠ ١١٧٢/ مي ٢٦٩٣/ حب ١٢٠٠/ ك ٦٢١/ طي ١١٢/ ش ٢٠٣٢٠، ٢٥٧٠٢ (دون ذكر الجنب) / عل ٣١٣/ بز ٨٨٠، ٨٨١/ هق ٩٨٨/ ضيا (٢/ ٣٧٢/ ٧٥٥، ٧٥٦) / معر ١٣٥٣، ١٣٥٤/ عف ٢٢٩/ شذا ١١٩/ ذهبي (١/ ٧٧)، (٢/ ٣٦١) / قاضي ١٣٧/ فيل ١٣/ شعبث ١٠٧].
[السند]:
قال أبو داودَ: حدثنا حفْص بن عُمرَ، حدثنا شُعبة، عن عليِّ بن مُدْرِك،
[ ٢١ / ٣٦٥ ]
عن أبي زُرْعةَ بن عَمرو بن جَرير، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن أبيه، عن عليٍّ، به.
ورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف) -وعنه ابنُ ماجه-، وأحمدُ (١١٧٢): عن غُنْدَر، عن شُعبةَ به، ولم يذكر الجُنُب، ولكن يبدو أن هذا مِن اختصارِ الرُّواة أو المصنِّفين؛ فذِكر الجُنُب محفوظٌ مِن غير ما وجه عن شُعبة.
فرواه النَّسائيُّ (٢٦٦) عن عُبَيد الله بن سعيد، عن يحيى القَطَّان. وعن إسحاقَ، عن هشام بن عبد الملك الطَّيالسي. وبرقْم (٤٣١٩) عن محمد بن بَشَّار عن يحيى وغُنْدَر. كلُّهم عن شُعبةَ بذِكْره.
وكذا رواه الحاكمُ: مِن طريق وهْب بنِ جَرير، وآدمَ بنِ أبي إياس، عن شُعبةَ، به.
ورواه الباقون -عدا الطَّيالسيَّ والدَّارِميَّ- مِن طريق شُعبةَ، عن عليِّ بن مُدْرِك، عن أبي زُرْعةَ بن عَمرو بن جَرير، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن أبيه، عن عليٍّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: نُجَيٌّ الحَضْرمي؛ تفرَّدَ بالروايةِ عنه ولدُه عبد الله، ولم يوثِّقه معتبَر، فإنَّما وثَّقه العِجْليُّ في (معرفة الثقات وغيرهم ١٨٤٤)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٤٨٠) وقال: "لا يُعجبني الاحتجاجُ بخبره إذا انفرد".
فهو في عِداد المجهولين؛ ولذا قال الذَّهَبي: "لا يُدرَى مَن هو" (الميزان ٩٠١٩)، وقال في (الكاشف ٥٨٠٣): "ليِّن".
[ ٢١ / ٣٦٦ ]
قلنا: وقد تفرَّد بهذا الحديثِ، ورغم ذلك خرَّجه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)! ! .
وقال الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٧١٠٢)؛ يعني: عند المتابعة، وهو لم يتابَعْ، بل تفرَّدَ بذِكْر الجُنُب في هذا الحديث.
الثانية: ابنُه عبد الله بنُ نُجَيٍّ: مختلَفٌ فيه؛ قال الشافعيُّ: "مجهولٌ"، وقال البخاريُّ: "فيه نظرٌ"، وقال ابنُ عَدِي: "أخباره فيها نظرٌ" (الكامل ٤/ ٢٣٥). وقال الدَّارَقُطْنيُّ: "ليس بقويٍّ"، وقال البَيْهَقيُّ: "عبد الله بنُ نُجَىٍّ غيرُ محتجٍّ به" (السنن الكبرى ٢/ ٢٦٤ عَقِبَ حديث ٣٣٨٦).
ووثَّقه النَّسائيُّ، والعِجْليُّ في (معرفة الثقات وغيرهم ٩٨٤)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٠). وانظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٥٠). وقال الحافظ: "صدوق" (التقريب ٣٦٦٤).
قلنا: والأظهرُ -لدينا- ضعْفُه، والله أعلم.
وقد رواه بعضُهم، فأسقطَ منه نُجَيًّا والدَ عبد الله؛ كذا رواه الطَّيالسيُّ في (مسنده): عن شُعبةَ، عن عليِّ بن مُدْرِك، قال: سمِعتُ أبا زُرْعةَ بنَ عَمرو بنِ جَرير، يحدِّثُ عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن عليٍّ، نحوَه. فلم يقُل: (عن أبيه).
ورواه الدَّارِميُّ مِن طريق عُمَارة بن القَعقاع، عن الحارثِ العُكْلي، عن أبي زُرْعةَ بنِ عَمرو بن جَرير، عن عبد الله بنِ نُجَيٍّ، عن عليٍّ، به.
وهذا منقطعٌ؛ لأن عبدَ اللهِ بنَ نُجَيٍّ لم يسمَعْ من عليٍّ كما قاله ابنُ مَعِين. (المراسيل لابن أبي حاتم ٣٩٩)، بل قال المِزِّيُّ: "لم يُدرِكه " (تحفة الأشراف ٧/ ٤١٦).
وقد جاءَ تصريحُ عبد الله بالسَّماع مِن عليٍّ عند البَزَّار في الروايةِ الآتيةِ،
[ ٢١ / ٣٦٧ ]
ولا يصحُّ ذلك كما سيأتي، وقد اعتمدها البَزَّارُ فأثبتَ له ولأبيه السَّماعَ من عليٍّ! .
وقال الدَّارَقُطْنيُّ: "ويقال: إن عبدَ اللهِ بنَ نُجَيٍّ لم يسمَعْ هذا من عليٍّ، وإنَّما رواه عن أبيه عن عليٍّ، وليس بقويٍّ في الحديثِ" (العلل ١/ ٤١١).
هذا، وحديثُ: «لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، وَلَا كَلْبٌ»، في (الصحيحين) وغيرِهما، مِن حديثِ أبي طلحةَ ﵁، وليس فيه قوله: «وَلَا جُنُبٌ».
وقد ثبَتَ عن النبيِّ ﷺكما في (الصحيحين) من حديثِ عائشةَ ﵂- «أنه ﷺ كان يَنَامُ وهو جُنُبٌ إذا تَوَضَّأ».
ورخَّص في ذلك لعُمرَ ﵁، كما في (الصحيحين) أيضًا من حديثِ ابنِ عُمرَ ﵄.
ولذا أشارَ البخاريُّ إلى نَكارة حديثِ الباب بقوله في ترجمة عبدِ اللهِ بنِ نُجَيٍّ الحَضْرَميِّ: "عن أبيه، عن عليٍّ ﵁. قاله شُعبة، عن عليِّ بن مُدْرِك، عن أبي زُرْعة. فيه نظرٌ" (التاريخ الكبير ٥/ ٢١٤).
وأشار كذلك في (صحيحه) إلى نكارة حديثِ عليٍّ هذا، بقوله مبوِّبًا على حديث عائشةَ: (بابُ كينُونةِ الجُنُبِ في البيت، إذا توضَّأ قبل أن يَغتسِلَ).
قال ابنُ حَجَر: "أشارَ المصنِّفُ بهذه الترجمة إلى تضعيف ما وردَ عن عليٍّ مرفوعًا: «أَنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وِلَا صُورَةٌ، وَلَا جُنُبٌ»، رواه أبو داودَ وغيرُه، وفيه نُجَيٌّ -بضم النون وفتح الجيم- الحَضْرَميُّ، ما روَى عنه غيرُ ابنه عبدِ الله؛ فهو مجهولٌ، لكن وثَّقه العِجْليُّ، وصحَّح حديثَه ابنُ حِبَّانَ والحاكمُ، فيُحتمَلُ" (الفتح ١/ ٣٩٢).
قلنا: ابنُ حِبَّانَ والعِجْليُّ متساهلان في التوثيقِ، والحاكمُ متساهلٌ في
[ ٢١ / ٣٦٨ ]
التصحيحِ، وقد سبقَ أنَّ ابنَ حِبَّانَ نفْسَه قال في نُجَيٍّ: "لا يُعجبني الاحتجاجُ بخبره إذا انفرد".
هذا فضلًا عمَّا ذكرناه مِن نكارةِ هذه الزيادةِ، والله أعلم.
وقال الذَّهَبيُّ: "هذا حديثٌ صالحُ الإسنادِ غريبٌ، أخرجه أبو داودَ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجه، مِن حديث شُعبة " (معجم الشيوخ ١/ ٧٧).
وأشارَ أبو زُرْعةَ العِراقيُّ إلى تضعيفه، فقال: "إنْ صحَّتِ الروايةُ فيه" (حاشية السّيوطي على سنن النَّسائي ١/ ١٤٢).
وقال الشَّوْكانيُّ: "في إسنادِهِ عبدُ اللهِ بنُ نُجَيٍّ، وفيه ضعْف" (الفتح الرباني ١٠/ ٥١٨٢).
وقال الألبانيُّ: "إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه اضطرابٌ وجهالةٌ. وقد ضَعَّفَهُ البخاريُّ فقال: (عبد الله بن نُجَيٍّ الحَضْرَميُّ عن أبيه عن عليٍّ؛ فيه نظرٌ)، وأشارَ الحافظُ العِراقيُّ إلى أن الحديثَ ضعيفٌ لا يصِحُّ. وهو في (الصحيحين) وغيرِهما من حديثِ أبي طلحةَ الأنصاريِّ ﵁ دون قوله: «ولا جُنُبٌ»؛ فهي زيادةٌ منكَرةٌ" (ضعيف أبي داودَ ٣٠).
وبالرغم مما في هذا الحديثِ مِن عللٍ، فقد أخرجه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه).
وقال الحاكمُ: "هذا حديثٌ صحيحٌ، فإن عبدَ اللهِ بنَ نُجَيٍّ مِن ثقات الكُوفيين، ولم يخرِّجا فيه ذِكْرَ الجُنُبِ"! .
وجوَّدَ إسنادَه النَّوَويُّ في (المجموع ٢/ ١٥٧)، وحسَّنَ إسنادَهُ ابنُ مُفْلحٍ في (الفروع ٢/ ٧٦)، وصَحَّحَ إسنادَهُ أحمد شاكر في (تحقيق مسند أحمد ٦٣٢)! .
[ ٢١ / ٣٦٩ ]
[تنبيه]:
جاء الحديثُ في المطبوع من (معجم الشيوخ للذهبي ١/ ٧٧)، (عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن أمه)، كذا! وهو تحريف، والصواب: (عن أبيه).
وقد جاء على الصواب في موضعٍ آخَرَ (٢/ ٣٦١)، لكن تحرَّف في هذا الموضع (نُجَيّ) إلى (يحيى).
* * *
رِوَايَةٌ بلفظ: «المَلَكُ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ »:
• وَفِي رِوَايَةٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «سَمِعْتُ صَوْتًا فِي الدَّارِ، فَخَرَجْتُ، فَإِذَا جِبْرِيلُ ﵇، فَقُلْتُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ؟ فَقَالَ: المَلَكُ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ وَلَا جُنُبٌ»، وَكَانَ فِي البَيْتِ جَرْوٌ يَلْعَبُ بِهِ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ.
[الحكم]: منكَرٌ بذِكر (الجُنُب)، وانظر الرواية السابقة.
[التخريج]: [بز ٨٨٣].
[السند]:
رواه البَزَّارُ: عن محمد بن مَعْمَر، قال: نا أبو هشام المَخْزُومي، قال: نا عبد الواحد بن زياد، قال: نا سالم بن أبي حَفْصة، قال: نا عبد الله بن نُجَيٍّ، قال: سمِعتُ عليًّا يقول: فذكره.
[ ٢١ / ٣٧٠ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
الأُولى: عبد الله بن نُجَيٍّ، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.
الثانيةُ: الانقطاع بين عبدِ اللهِ بنِ نُجَيٍّ وعليٍّ، كما بيَّنَّاه فيما سبقَ. وأمَّا تصريحُ ابنِ نُجَيٍّ بالسَّماعِ مِن عليٍّ هنا فلا يُعتمَدُ عليه؛ لحالِ سالم بنِ أبي حَفْصةَ، كما ستراه في:
العلةِ الثالثةِ: سالم بن أبي حَفْصة؛ مختلَفٌ فيه: فوثَّقه ابنُ مَعِينٍ والعِجْليُّ، وقال أحمدُ، وابنُ عَدِيٍّ: "لا بأسَ به".
بينما قال النَّسائيُّ والدُّولابيُّ: "ليس بثقة"، وقال أبو حاتم، والذَّهَبيُّ: "لا يُحتجُّ به"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يَقلِبُ الأخبارَ، ويَهِمُ في الرواياتِ"، وضَعَّفَهُ الفَلَّاسُ. وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: "ليس بالقويِّ عندهم"، وقال العُقَيليُّ: "تُرِك لغُلُوِّه"، وعلَّقَ عليه ابنُ حَجَرٍ فقال: "وبحقٍّ تُرِك". (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٧٤).
ولخَّص حالَه في (التقريب ٢١٧١) فقال: "صدوقٌ في الحديثِ، إلَّا أنه شيعيٌّ غالٍ".
فمِثْل هذا لا يثبتُ السَّماع بروايته، لا سيما وقد نفاه ابنُ مَعِين كما سبقَ ذِكرُه.
[ ٢١ / ٣٧١ ]
رِوَايَةٌ زاد في آخره: «فَنَظَرْتُ فَإِذَا جَرْوٌ لِلْحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ تَحْتَ السَّرِيرِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: كَانَتْ لِي سَاعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ يَنْفَعُنِي اللهُ ﷿ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهَا. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ». قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا جَرْوٌ لِلْحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ تَحْتَ السَّرِيرِ، فَأَخْرَجْتُهُ.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: أحمد شاكر. وهو منكَر بذِكر (الجُنُب).
[التخريج]: [حم ١٢٩٠].
[السند]:
رواه أحمدُ: عن محمد بن جعفر، ثنا شُعبة، عن جابر، عن ابن نُجَيٍّ، عن عليٍّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأُولى: جابر، وهو الجُعْفي؛ وهو متروك متَّهَم.
الثانية: عبد الله بن نُجَيٍّ، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.
الثالثة: انقطاعه بين ابن نُجَيٍّ وعليٍّ، كما بيَّنَّاه فيما سبق.
قال أحمد شاكر: "إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا" (تحقيق مسند أحمد ١٢٨٩).
[ ٢١ / ٣٧٢ ]
رِوَايَةُ «كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَدْخَلَانِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَدْخَلَانِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي تَنَحْنَحَ، فَأَتَيْتُهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: «أَتَدْرِي مَا أَحْدَثَ المَلَكُ اللَّيْلَةَ؟ كُنْتُ أُصَلِّي، فَسَمِعْتُ خَشْفَةً فِي الدَّارِ، فَخَرَجْتُ فَإِذَا جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: مَا زِلْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ أَنْتَظِرُكَ، إِنَّ فِي بَيْتِكَ كَلْبًا، فَلَمْ أَسْتَطِعِ الدُّخُولَ، وَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا جُنُبٌ، وَلَا تِمْثَالٌ».
• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ وَلَا كَلْبٌ، وَلَا بَوْلٌ».
• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَةٌ، وَلَا تِمْثَالٌ».
[الحكم]: ضعيفٌ مضطربٌ، وهو منكَرٌ بذكرِ (الجنب)، وقد ضعفه ابن عدي.
[التخريج]:
[حم ٦٠٨ (واللفظ له) / عد (٧/ ٣٤) / طح (٤/ ٢٨٢/ رقم ٦٩١٢) "والرواية الثالثة له" / معر ١٨١٤ "والرواية الثانية له"].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، حدثنا مُغيرة بن مِقْسَم، حدثني الحارث العُكْلي، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، قال: قال عليٌّ: به بلفظ الرواية الأول.
ورواه ابن عدي في (الكامل) من طريق حميد بن أحمد الخزاز، عن أبي بكر بن عياش، به مثله.
ورواه ابن الأعرابي في (معجمه) من طريق أحمد بن إشكاب، عن
[ ٢١ / ٣٧٣ ]
أبي بكر بن عياش، به بلفظ الرواية الثانية.
ورواه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، من طريق أبي غسَّان، عن أبي بكر بن عيَّاش، به. بلفظ الرواية الثالثة.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ منقطِعٌ؛ إنَّما أَخذه ابنُ نُجَيٍّ من أبيه وهو مجهولٌ كما سبقَ بيانُه، وابنُ نُجَيٍّ أقربُ إلى الضعفِ، كما بيَّنَّاه في الروايةِ الأُولى.
وقد اضطرَب أبو بكر بن عيَّاش في متْنِه، وأخطأ كذلك في سنده، كما بيَّنَّاه بالتفصيل في باب: (ما رُوي أن الملائكةَ لا تَدخُلُ بيتًا فيه بولٌ)، مِن "كتاب قضاء الحاجة"، حديث رقم (؟؟؟؟).
وقد ذكره ابن عدي في ترجمة ابن نجي ثم ختمها بقوله: "ولعبد الله بن نجي، عن علي غير ما ذكرت من الحديث، وأخباره فيها نظر" (الكامل ٧/ ٣٥).
[ ٢١ / ٣٧٤ ]
رِوَايَةُ: «فَإِذَا جَرْوٌ لِلْحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ مَرْبُوطٌ بِقَائِمِ السَّرِيرِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ»
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كَانَتْ لِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَاعَةٌ مِنَ السَّحَرِ آتِيهِ فِيهَا، فَكُنْتُ إِذَا أَتَيْتُ اسْتَأْذَنْتُ، فَإِنْ وَجَدْتُهُ يُصَلِّي سَبَّحَ فَدَخَلْتُ، وَإِنْ وَجَدْتُهُ فَارِغًا أَذِنَ لِي، فَأَتَيْتُهُ لَيْلَةً فَأَذِنَ لِي، فَقَالَ: «أَتَانِي المَلَكُ، أَوْ قَالَ: جِبْرِيلُ، فَقُلْتُ: ادْخُلْ، فَقَالَ: إِنَّ فِي البَيْتِ مَا لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدْخُلَ، قَالَ: فَنَظَرْتُ، فَقُلْتُ: لَا أَجِدُ شَيْئًا، فَطَلَبْتُ، فَقَالَ لِي: انْظُرْ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا جَرْوٌ لِلْحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ مَرْبُوطٌ بِقَائِمِ السَّرِيرِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: إِنَّ المَلَائِكَةَ، أَوْ: إِنَّا مَعْشَرَ المَلَائِكَةِ، لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تِمْثَالٌ أَوْ كَلْبٌ أَوْ جُنُبٌ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وهو منكَرٌ بذكرِ (الجُنُبِ).
[التخريج]: [عل ٥٩٢].
[السند]:
قال أبو يَعْلَى: حدثنا أبو خَيْثَمة، حدثنا جَرير، عن مُغيرة، عن الحارث، عن أبي زُرْعةَ بن عَمرو بن جَرير، حدثنا عبد الله بن نُجَيٍّ، عن عليِّ بن أبي طالب، به.
أبو خَيْثَمة هو زهير بن حرب، وجَرير هو ابن عبد الحميد، ومُغيرة هو ابن مقسم، والحارث هو العكلي.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ للكلامِ في عبدِ اللهِ بنِ نُجَيٍّ، والانقطاعِ بينه وبين
[ ٢١ / ٣٧٥ ]
عليٍّ. وقد تقدَّم الكلامُ على هاتين العلتين.
رواية: «كَلْبٌ، أَوْ جَنَابَةٌ، أَوْ صُورَةُ رُوحٍ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كَانَتْ لِي مَنْزِلَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ، إِنْ كُنْتُ أَجِيئُهُ كُلَّ سَحَرٍ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَنَحْنَحَ فَأَنْصَرِفَ إِلَى أَهْلِي، وَإِنِّي جِئْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللهِ، فَقَالَ: «عَلَى رِسْلِكَ يَا أَبَا الحَسَنِ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ»، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيَّ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، لَمْ تُكَلِّمْنِي فِيمَا مَضَى حَتَّى كَلَّمْتَنِي اللَّيْلَةَ، قَالَ: «إِنِّي سَمِعْتُ فِي الحُجْرَةِ حَرَكَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَنَا جِبْرِيلُ، قُلْتُ: ادْخُلْ، قَالَ: لَا، اخْرُجْ إِلَيَّ. فَلَمَّا خَرَجْتُ إِلَيْهِ قَالَ: إِنَّ فِي بَيْتِكَ شَيْئًا لَا يَدْخُلُهُ مَلَكٌ مَا دَامَ فِيهِ، قَالَ: مَا أَعْلَمُهُ يَا جِبْرِيلُ، قَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ. فَفَتَحْتُ البَابَ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ شَيْئًا غَيْرَ جَرْوٍ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ الحَسَنُ، قُلْتُ: مَا وَجَدْتُ إِلَّا جَرْوًا، قَالَ: لَنْ يَلِجَ فِيهِ مَا دَامَ فِيهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ -يَعْنِي مِنْ ثَلَاثٍ-: كَلْبٌ، أَوْ جَنَابَةٌ، أَوْ صُورَةُ رُوحٍ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وهو منكَرٌ بذكرِ (الجُنُبِ).
[التخريج]: [بز ٨٧٩].
[السند]:
رواه البَزَّارُ في (مسنده)، قال: حدثنا يوسف بن موسى، ومحمد بن مَعْمَر،
[ ٢١ / ٣٧٦ ]
قالا: نا محمد بن عُبَيد، قال: نا شُرَحْبِيلُ بن مُدْرِكٍ الجُعْفي، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن أبيه، عن عليٍّ، به.
وقال البَزَّار: "وهذا الحديثُ لا نَعلم رواه عن شُرَحْبِيلَ إلا محمدُ بن عُبَيد".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ للكلامِ في عبدِ الله بنِ نُجَيٍّ، والانقطاعِ بينه وبين عليٍّ. وقد تقدَّم الكلامُ على هاتين العلتين.
رِوَايَة: كَانَ يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ كُلَّ لَيْلَةٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ كُلَّ لَيْلَةٍ وَكُلَّ يَوْمٍ، فَيَتَنَحْنَحُ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَجَاءَهُ لَيْلَةً، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: «إِنِّي لَأَسْمَعُ حِسًّا»، فَنَظَرُوا، فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ صَغِيرٍ لِلْحَسَنِ. فَقَالَ جِبْرِيلُ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ تَجْتَنِبُ البَيْتَ يَكُونُ فِيهِ الجُنُبُ وَالكَلْبُ وَالصُّورَةُ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ، وهو منكَرٌ بذكر (الجُنُب).
[التخريج]: [علقط (٣/ ٢٥٩)].
[السند]:
رواه الدَّارَقُطْنيُّ: عن أحمد بن عُمرَ القَزْويني، ثنا عليُّ بن الحسين بن
[ ٢١ / ٣٧٧ ]
سَلْم، ثنا عبد الله بن داودَ الأَصْبَهاني، ثنا إبراهيم بن أيوب، ثنا أبو هانئ، عن سفيانَ، عن جابر، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن عليٍّ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
الأُولى: جابر، وهو الجُعْفي؛ وهو متروك متَّهَم.
الثانيةُ: عبد الله بنُ نُجَيٍّ، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.
الثالثةُ: انقطاعه بين ابنِ نُجَيٍّ وعليٍّ، كما بيَّنَّاه فيما سبقَ.
رِوَايَة: «فَإِذَا جَرْوٌ لِلْحَسَنِ تَحْتَ كُرْسِيٍّ لَنَا»:
• وِفَي رِوَايَةٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كُنْتُ آتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ كُلَّ غَدَاةٍ، فَإِذَا تَنَحْنَحَ دَخَلْتُ، وَإِذَا سَكَتَ لَمْ أَدْخُلْ. قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ، فَقَالَ: «حَدَثَ البَارِحَةَ أَمْرٌ، سَمِعْتُ خَشْخَشَةً فِي الدَّارِ، فَإِذَا أَنَا بِجِبْرِيلَ ﵇، فَقُلْتُ: مَا مَنَعَكَ مِنْ دُخُولِ البَيْتِ؟ فَقَالَ: فِي البَيْتِ كَلْبٌ، قَالَ: فَدَخَلْتُ، فَإِذَا جَرْوٌ لِلْحَسَنِ تَحْتَ كُرْسِيٍّ لَنَا». قَالَ: فَقَالَ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ لَا يَدْخُلُونَ البَيْتَ إِذَا كَانَ فِيهِ ثَلَاثُ [خِلَالٍ]: كَلْبٌ، أَوْ صُورَةٌ، أَوْ جُنُبٌ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ. وضَعَّفَهُ جدًّا: أحمدُ شاكر. وهو منكَر بذكر (الجُنُب).
[التخريج]: [حم ٨٤٥ (واللفظ له) / علقط (٣/ ٢٥٩) (والزيادة له)].
[ ٢١ / ٣٧٨ ]
[السند]:
قال أحمدُ: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سُفيان، عن جابر، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن عليٍّ، به.
ورواه الدَّارَقُطْنيُّ من طريق سُفيانَ - وهو الثوري - به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
الأُولى: جابرٌ وهو الجُعْفي: متروكٌ متَّهَمٌ.
الثانيةُ: عبد الله بنُ نُجَيٍّ، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.
الثالثةُ: انقطاعه بين ابنِ نُجَيٍّ وعليٍّ، كما بيَّنَّاه فيما سبق.
قال أحمد شاكر: "إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ مِن وجهين: لضعْف جابرٍ الجُعْفي، ولانقطاعه؛ لأن عبدَ اللهِ بنَ نُجَيٍّ لم يَسمَعه مِن عليٍّ" (تحقيق مسند أحمد ٨٤٥).
[ ٢١ / ٣٧٩ ]