٢٦٤٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ وَأَنَا أُفِيضُ عَلَيَّ شَيْئًا مِنَ المَاءِ، فَقَالَ لِي: «يَا أَنَسُ، غُسْلُكَ لِلْجُمُعَةِ أَمْ لِلْجَنَابَةِ؟»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلْ لِلْجَنَابَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أَنَسُ، عَلَيْكَ بِالْحبيكِ (^١)، وَالْفنيكِ، وَالضَّاغِطَيْنِ، والمثنين (^٢)، والميسين (^٣)، وَأُصُولِ البَرَاجِمِ، وَأُصُولِ الشَّعَرِ، وَاثْنَيْ عَشَرَ نَقْبًا، مِنْهَا سَبْعَةٌ فِي وَجْهِكَ وَرَأْسِكَ، وَاثْنَانِ (^٤) فِي سُفْلَيْكَ وَثَلَاثٌ فِي صَدْرِكَ وَسُرَّتِكَ (^٥)، فَوَالَّذِي
_________________
(١) كذا في مطبوع التاريخ وأصله، وفي (ذيل اللآلئ للسيوطي ٤٦١)، و(تنزيه الشريعة ٢/ ٧٤): "بالحنيك". وقد ذكراه عن ابن عساكر، وكذا وقع في الموضعين الآخرين من المتن.
(٢) كذا في مطبوع التاريخ، وفي (ذيل اللآلئ)، و(تنزيه الشريعة): "والمسينِ". وكذا وقع في الموضعين الآخرين من المتن.
(٣) كذا في مطبوع التاريخ، وفي (ذيل اللآلئ)، و(تنزيه الشريعة): "وَالْمنسبَيْنِ". وكذا وقع في الموضعين الآخرين من المتن.
(٤) في مطبوع التاريخ: "اثنتين"، والتصويب من (ذيل اللآلئ)، و(تنزيه الشريعة).
(٥) في مطبوع التاريخ: "وصرتك" بالصاد، والتصويب من (ذيل اللآلئ)، و(تنزيه الشريعة).
[ ٢١ / ٣٨٠ ]
بَعَثَنِي بِالحَقِّ نَبِيًّا، لَوِ اغْتَسَلْتَ بِأَرْبَعَةِ أَنْهَارِ الدُّنْيَا: سَيْحَانَ، وَجَيْحَانَ، وَالنِّيلِ، وَالْفُرَاتِ، ثُمَّ لَمْ تُنْقِهِمْ؛ لَلَقِيتَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنْتَ جُنُبٌ».
قَالَ أَنَسٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْحُبيكُ؟ وَمَا الفنيكُ؟ وَمَا الضَّاغِطَيْنِ؟ وَمَا المثنين؟ وَمَا الميسين؟ وَمَا أُصُولُ البَرَاجِمِ؟
فَأَوْمَأَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ: أَنِ الْحَقْنِي، فَلَحِقْتُهُ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ لِي: «يَا أَنَسُ، أَمَّا الحُبيكُ فَلَحْيُكَ الفَوْقَانِي، وَأَمَّا الْفنيكُ فَفَكُّكَ السُّفْلَانِي، وَأَمَّا الضَّاغِطَيْنِ وَهُمَا المثنين فَهُمَا أُصُولُ أَفْخَاذِكَ، وَأَمَّا الميسين فَتَفْرِيشُ آذَانِكَ، وَأَمَّا أُصُولُ الْبَرَاجِمِ فَأُصُولُ أَظَافِيرِكَ. فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا، لَتَأْتِي الشَّعَرَةُ كَالْبَعِيرِ الْمَرْبُوقِ حَتَّى تَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى، فَتَقُولُ: إِلَهِي وَسَيِّدِي، خُذْ لِي بِحَقِّي مِنْ هَذَا».
فَعِنْدَهَا: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ وَهُوَ جُنُبٌ، أَوْ يُقَلِّمَ ظُفُرًا أَوْ يَنْتِفَ جَنَاحًا وَهُوَ جُنُبٌ».
[الحكم]: باطلٌ موضوعٌ. قال ابنُ عساكر: "منكَرٌ بمرَّة"، ثم بيَّن أنه موضوعٌ، وأقرَّهُ: السّيوطيُّ، وابنُ عِرَاق، والفَتَّني، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ، وقال: "لوائح الصُّنع والوضْع عليه ظاهرة، وفيه ألفاظٌ غريبةٌ وركيكةٌ".
[الفوائد]:
قال الألبانيُّ: "ليس في الشَّرع ما يدلُّ على كراهةِ حَلْقِ الشَّعَرِ وقَلْمِ الظُّفْرِ للجُنُبِ، ومِن أبوابِ الإمامِ البخاريِّ في (صحيحه): (باب الجُنُب يخرجُ ويمشي في السوق وغيره، وقال عطاء: يحتجمُ الجُنُبُ، ويُقَلِّمُ أظفاره، ويَحلِقُ رأْسَه، وإن لم يَتَوَضَّأْ). وأثرُ عطاءٍ هذا وصله عبد الرزاق في (المصنَّف) بسندٍ صحيحٍ عنه. ومِن أحاديثِ البخاريِّ: ما رواه عن أبي هريرة ﵁: أن النبيَّ ﷺ لَقِيَه في بعضِ طريقِ المدينةِ وهو جُنُبٌ، فأخذَ بيدي، فمشيتُ معه
[ ٢١ / ٣٨١ ]
حتى قعَدَ، فانخنستُ منه (وفي رواية: فانسللتُ)، فذهبَ فاغتسلَ، ثم جاء (وفي رواية: ثم جئتُ وهو قاعدٌ)، فقال: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ!؟». قال: كنتُ جُنُبًا؛ فكرِهتُ أن أُجالسك وأنا على غير طهارة! فقال: «سُبْحَانَ اللهِ [يَا أَبَا هُرَيْرَةَ!]، إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ» " (الضعيفة ٦١٦٧).
[التخريج]: [كر (٤٣/ ٢١١)].
[السند]:
أخرجه ابنُ عساكرَ في (تاريخ دمشق)، قال: قرأتُ بخط أبي الحسين المَيْداني، وأخبرناه أبو محمد عبد الله بن أسَد بن عَمَّار قراءةً، عن عبد العزيز بن أحمد، أنا عبد الوهاب المَيْداني، حدثني أبو الحسن عليُّ بن محمد بن بلاغ إمامُ الجامع بدمشقَ، نا أبو بكر محمد بن عليٍّ المَرَاغي، نا أبو يَعْلَى أحمد بن عليِّ بن المُثَنَّى التَّمِيمي المَوْصِلي، نا عبد الأعلى بن حَمَّاد النَّرْسي، نا حَمَّاد بن سلَمةَ، عن ثابت، عن أنس بن مالك، به.
هكذا جاء في الإسنادِ تسميةُ أبي بكر المَراغيِّ بأنه "محمد بن عليٍّ"، وكذا سمَّاه عند ذِكره لشيوخ ابن بلاغ، وقد ترجمَ ابنُ عساكرَ لـ: "أحمدَ بن محمد بن عليٍّ أبي بكر المَراغيِّ وقال: حدَّثَ بها (يعني: دمشقَ) عن أبي يَعْلَى المَوْصِلي، روَى عنه أبو الحسن عليُّ بن محمد بن القاسم بن بلاغ إمامُ الجامع" (تايخ دمشق ٥/ ٤١٠).
فهذا هو صاحبُنا يقينًا، وليس هو المترجمَ عنده (٥٤/ ٣٧٥) بـ: "محمد بن عليِّ بن عبد المنعم أبي بكر المراغيِّ"، فهذا مِن طبقةِ ابنِ عساكرَ، وأما صاحبُنا، فهو الأوَّل، واسمه أحمد كما رأيتَ، فإن لم يكن هناك سقطٌ،
[ ٢١ / ٣٨٢ ]
فلعلَّ ابنَ عساكرَ ذهَل عن اسمه هنا، والله أعلم.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ، وهو موضوعٌ على أبي يَعْلَى، فلم يَرْوِه أبو يَعْلَى المَوْصِلي أصلًا كما سيأتي؛ وفيه عِللٌ:
الأُولى: عليُّ بن محمد بن القاسم أبو الحسن ابن بلاغ إمامُ الجامعِ بدمشقَ؛ ترجمَ له ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٤٣/ ٢١٠)، والذَّهَبيُّ في (تاريخ الإسلام ٢٦/ ٦١٣)، ولم يَذْكُرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وفي ترجمته روَى ابنُ عساكرَ هذا الحديثَ، ثم قال: "هذا حديثٌ منكَرٌ بمرَّة، لم أكتُبْه مِن وجهٍ منَ الوجوهِ. وقد سمِعتُ مسند أبي يَعْلَى من طريقِ ابنِ حَمْدانَ وطريقِ ابن المقرئ، ولم أجدْ هذا الحديثَ فيه، ورجاله مِن أبي يَعْلَى إلى النبي ﷺ معروفون ثقات، ولا أدري على مَن الحمْلُ فيه، أعلى المراغيِّ؟ أم على ابن بلاغ؟ وغالب الظنِّ أن الآفة مِن المراغي" (تاريخ دمشق ٤٣/ ٢١١، ٢١٢).
وأقرَّه السُّيوطيُّ في (ذيل الأحاديث الموضوعة ٤٦١)، وابنُ عِرَاق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٥)، والفَتَّنيُّ في (تذكرة الموضوعات ص ١٦٠)، والشَّوْكاني في (الفوائد ص ١٩٨)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٦١٦٧)، وقال: "ومن الغريبِ حقًّا أن لا يتعرَّض الذَّهَبي ولا العَسْقَلانيُّ لذِكر المَراغيِّ وحديثِه هذا، فضلًا عن ابن بلاغ في (الميزان) و(اللسان)! ".
قلنا: ولكنَّ المراغيَّ وهو -كما بيَّنَّاه- أحمد بن محمد بن عليٍّ أبو بكر المراغي، قد نقل ابنُ عساكرَ في ترجمته عن عبد العزيز الكَتَّانيِّ أنه قال فيه: "صاحب حديث، ثقةٌ، كتَبَ الكثير بدمشقَ، رأيتُ أكثرَ كتبِه عند أبي محمد
[ ٢١ / ٣٨٣ ]
ابن أبي نصر، ولم تَطُلْ مدَّتُه ليحَدِّثَ" (تاريخ دمشق ١٠/ ٤١١).
فيَبعُد مع هذا أن تكون الآفةُ منه، فإن لم تكن من ابن بلاغ، فلا نستبعد أن تكون من قِبَل التالي:
العلة الثانية: عبد الوهاب المَيْداني، هو أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر الدِّمَشْقي، الذي قرأَ ابنُ عساكرَ الحديثَ بخطه، قال عبد العزيز الكَتَّاني: "كان فيه تساهُلٌ، واتُّهِمَ في لُقِيِّ أبي عليٍّ محمد بن هارونَ الأنصاري"، (تاريخ دمشق ٣٧/ ٣١٤)، (الميزان ٢/ ٦٧٩)، (السِّيَر ١٧/ ٥٠٠).
ونقل ابنُ حَجَر عن أبي الحسن بن قُبيس عن أبيه وغيره قال: "كان عبد الوهاب بن الميداني لا يبخل بإعارة شيء من كتبه إلا بكتابٍ واحدٍ، كان لا يسمح به، فاحترقتْ كتبُه كلُّها، فاستحدثَ نُسَخًا من الكتب التي نُسختْ من كتبه سوى ذلك المضمون به فلم يجد له نُسخة". ثم قال الحافظ: "والتساهُلُ الذي أشار إليه عبدُ العزيز من هذه الجهة" (اللسان ٥/ ٣٠٢).
قلنا: هذا التفسيرُ غيرُ مَرْضِيٍّ، لاسيما وقد قال الكَتَّاني: "كان عبد الوهاب المَيْداني بيْن ذلك، يعني: في ثقته" (تاريخ دمشق ٣٧/ ٣١٤)، ولذا قال الذَّهَبيُّ فيه: "وقد ضُعِّف" (تذكرة الحفاظ ٣/ ١٨٩)، وذكره في (المغني في الضعفاء ٣٨٨٨).
العلة الثالثة: أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ أسد بنِ عَمَّار؛ ترجمَ له الذَّهَبيُّ في (تاريخ الإسلام ٣٩/ ٤٠٥) ولم يَذكرْ فيه سوى قولِه: "شيخ مُعَمَّر"، ولم نجدْ مَن وثَّقه.
وعلى كلٍّ فالحديثُ كما قال الألبانيُّ: "لوائحُ الصُّنعِ والوضعِ عليه ظاهرة، وفيه ألفاظٌ غريبةٌ وركيكةٌ" (الضعيفة ٦١٦٧).
* * *
[ ٢١ / ٣٨٤ ]