٢٦٥٣ - حَدِيثُ أُمِّ هَاِنئٍ:
◼ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ [بَثَوْبٍ]. قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟»، فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ ﷺ: «مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ»، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ الحَدِيثَ بِطُولِهِ.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ٢٨٠ (مختصرًا)، ٣٥٧، ٣١٧١، ٦١٥٨ (واللفظ له) / م ٣٣٦ (والزيادة له) / ت ٢٩٢٩/ ن ٢٣٠، ٤٢٠ (مختصرًا) / كن ٢٨٠/ جه ٤٦٨/ طا ٤١٦/ حم ٢٦٩٠٧، ٢٦٩٠٨، ٢٧٣٧٩، ٢٧٣٨٨/ مي ١٤٧٨/ حب ١١٨٣/ عه ٨٠٦، ٢١٧٦/ عب ٤٩١٢/ ش ٣٨٠٨٣/ حمد ٣٣٣/ طب (٢٤/ ٤١٥/ ١٠١٠، ١٠١٤)، (٢٤/ ٤١٨/ ١٠١٧، ١٠١٨، ١٠١٩)، (٢٤/ ٤٢٠، ٤٢١/ ١٠٢١، ١٠٢٢)، (٢٤/ ٤٣١/ ١٠٥٦) / طس ٩٠٩٠/ طش ٣٥٩٥/ ص ٢٦١٠/ حق ٢١١٣، ٢١٢٥/ حث ٢٢٤/ مث ٣١٥٢/ مسن ٧٥٩ - ٧٦١، ١٦٢٥/ منذ ٦٤٢، ٢٧٥٦/ أمع
[ ٢١ / ٤٠٥ ]
٥١٠، ٥١١/ هق ١٨، ٩٦٩، ١٨٢٢٤/ شعب ٨٤٩٧/ هقع ١٨١١٢، ١٨١١٣/ هقل (٥/ ٨٠) / طح (٣/ ٣٢٣/٥٤٥١) / أمز ٧٢٢/ متشابه (٢/ ٧٦٠) / بغ ٢٧١٦/ بغت (٨/ ٥٧٥) / سرج ٨٣٩، ١٠٣٠، ١٠٣١، ٢٠٥٢ مختصرًا، ٢٠٥٧/ مطغ ٣٨٨/ هشام (٢/ ٤١١) / سعد (٢/ ١٣٤) / غو (١/ ١٤١ - ١٤٣) / حداد ٣٢٩، ٣٩٣٧/ طاهر (تصوف ٦٨، ٧٠)].
[السند]:
قال البخاري (٣٥٧): حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيْس، قال: حدثني مالك بن أنس، عن أبي النَّضْر مولى عُمرَ بن عُبَيد الله: أن أبا مُرَّةَ مولى أمِّ هانئ بنتِ أبي طالب أخبره، أنه سمِع أمَّ هانئ بنتَ أبي طالب تقول فذكره.
[ ٢١ / ٤٠٦ ]
رِوَايَة: «فَأُتِيَ بِثَوْبٍ فَسُتِرَ عَلَيْهِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى بَعْدَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ يَوْمَ الفَتْحِ، فَأُتِيَ بِثَوْبٍ فَسُتِرَ عَلَيْهِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ » الحَدِيثَ.
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م ٣٣٦ (كتاب الصلاة) "واللفظ له" / حم ٢٦٨٩٩/ عب ٤٨٥٨ (مختصرًا) / حق ٢١٢٦/ طب (٢٤/ ٤٢٢، ٤٢٤/ ١٠٢٥، ١٠٣٠، ١٠٣٢) / طش ٢٨٩٩/ مسن ١٦٢٤/ هش ٥].
[السند]:
قال مسلم: وحدثني حَرْمَلة بن يحيى ومحمدُ بن سلَمةَ المُرَاديُّ، قالا: أخبرنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني يونس، عن ابن شِهاب، قال: حدثني ابن عبد الله بن الحارث، أن أباه عبد الله بن الحارث بن نَوْفَل، قال: سألتُ وحرَصتُ على أن أَجِدَ أحدًا مِن الناس يُخبِرني أن رسولَ اللهِ ﷺ سبَّح سُبْحةَ الضُّحى، فلم أجدْ أحدًا يُحدِّثني ذلك، غيرَ أن أمَّ هانئ بنتَ أبي طالب أخبرتْني فذكره.
وسيأتي تخريجُه كاملًا برواياته في موسوعة الصلاة إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
[ ٢١ / ٤٠٧ ]
رِوَايَةٌ «فَأَمَرَ بِثَوْبٍ فَسُتِرَ عَلَيْهِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «فَأَمَرَ بِثَوْبٍ فَسُتِرَ عَلَيْهِ، فَاغْتَسَلَ».
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ خُزَيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، وأصْلُه في (الصحيحين) بغير هذا اللفظ.
[التخريج]:
[كن ٥٧٠/ جه ٦١٤/ حم ٢٦٨٨٩/ خز ١٣١٢/ حب ١١٨٢، ٢٥٣٨/ عه ٢١٧٧/ طب (٢٤/ ٤٢٢/ ١٠٢٦، ١٠٢٧، ١٠٢٨)، (٢٤/ ٤٢٥/ ١٠٣٣) / طس ٦٦٨٤/ طش ١٨٠١/ هق ٤٩٦٦/ حداد ٧١١].
[السند]:
قال النَّسائيُّ: أخبرنا محمد بن سلَمة، قال: حدثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني يونسُ بنُ يزيدَ، عن ابنِ شِهابٍ، قال: حدثني عُبَيد الله بنُ عبد الله بن الحارث، أن أباه عبد الله بن الحارث بن نَوْفَل، حدَّثه أن أمَّ هانئ بنتَ أبي طالب أخبرتْه فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، وانظر الرواياتِ السابقةَ.
[ ٢١ / ٤٠٨ ]
رِوَايَةُ «فَسَتَرَهُ -يَعْنِي: أَبَا ذَرٍّ - فَاغْتَسَلَ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَأَتَيْتُهُ، فَجَاءَ أَبُو ذَرٍّ بِجَفْنَةٍ فِيهَا مَاءٌ. قَالَتْ: إِنِّي لَأَرَى فِيهَا أَثَرَ الْعَجِينِ. قَالَتْ: فَسَتَرَهُ -يَعْنِي: أَبَا ذَرٍّ ﵁- فَاغْتَسَلَ، [ثُمَّ سَتَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا ذَرٍّ فَاغْتَسَلَ]، ثُمَّ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، وَذَلِكَ فِي الضُّحَى.
[الحكم]: منكَرٌ بذِكر أبي ذَرٍّ ﵁، والمحفوظُ في (الصحيحين) وغيرِهما أن فاطمة ﵂ هي التي سترتْه. وأما ذِكر الجَفْنةِ التي بها أثَرُ العجينِ فثابتٌ من غيرِ هذا الوجهِ.
[التخريج]:
[حم ٢٦٨٨٧ (واللفظ له) / خز ٢٥٣/ حب ١١٨٤/ عب ٤٩١١/ ].
وسبقَ تخريجُه وتحقيقُه في: (باب حُكم الماء المختلطِ بطاهر)، حديث رقم (؟؟؟؟).
وقد ذكرنا في ذلك البابِ رواياتٍ أخرى للجَفْنة التي بها أثَرُ العجين، فانظرها هناك.
وأمَّا بقيَّةُ روايات حديثِ أمِّ هانئ، فستأتي -إن شاء الله- في "موسوعة الصلاة".
* * *
[ ٢١ / ٤٠٩ ]
٢٦٥٤ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:
◼ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂، قَالَتْ: «وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا، فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ » الحَدِيثَ بِطُولِهِ.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ٢٦٦، ٢٧٦ (واللفظ له)، ٢٨١/ م ٣٣٧/ حم ٢٦٨٥٦/ ].
وسيأتي كاملًا بتخريجه ورواياتِه -قريبًا- في باب: (صفة الغُسل).
* * *
[ ٢١ / ٤١٠ ]
٢٦٥٥ - حَدِيثُ أَبِي السَّمْحِ:
◼ عَنْ أَبِي السَّمْحِ ﵁، قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ: «وَلِّنِي قَفَاكَ»، فَأُوَلِّيهِ قَفَايَ [وَأَنْشُرُ الثَّوْبَ] ١، فَأَسْتُرُهُ بِهِ، فَأُتِيَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ ﵄، فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ (فَأَرَادُوا أَنْ يَغْسِلُوهُ) ١، فَقَالَ: «[رُشَّهُ (رُشُّوهُ رَشًّا) ٢ فإنهُ] ٢؛ يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ».
[الحكم]: إسنادُهُ حسَنٌ، وحَسَّنَه: البخاريُّ.
وصَحَّحَهُ: ابنُ خُزَيمة، والحاكمُ، وابنُ السَّكَن، وابنُ حَزْم، والبَيْهَقيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وأبو العباسِ القُرْطُبيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[د ٣٧٥ (واللفظ له) / ن ٢٢٩، ٣٠٩ (مختصرًا) / كن ٢٧٩، ٣٦٢/ جه ٥٣١ (والزيادة الثانية والرواية الأولى له ولغيره)، ٥٨٨ (والزيادة الأولى له) / خز ٣٠٢ (والرواية الثانية له ولغيره) / ].
سبقَ تخريجُه وتحقيقُه في: (باب ما جاء في التَّفرِقة بين بول الغلام وبولِ الجارية).
* * *
[ ٢١ / ٤١١ ]
٢٦٥٦ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ:
◼ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبِيتَ عِنْدَكَ اللَّيْلَةَ، فَأُصَلِّيَ بِصَلَاتِكَ. قَالَ: «لَا تَسْتَطِيعُ صَلَاتِي». فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ، فَسُتِرَ (فَسَتَرْتُهُ) بِثَوْبٍ وَأَنَا مُحَوِّلٌ عَنْهُ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ فَعَلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَقُمْتُ مَعَهُ، حَتَّى جَعَلْتُ أَضْرِبُ بِرَأْسِي الجُدُرَاتِ مِنْ طُولِ صَلَاتِهِ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ لِلصَّلَاةِ، فَقَالَ: «أَفَعَلْتَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «يَا بِلَالُ، إِنَّكَ لَتُؤَذِّنُ إِذَا كَانَ الصُّبْحُ سَاطِعًا فِي السَّمَاءِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الصُّبْحَ، إِنَّمَا الصُّبْحُ هَكَذَا مُعْتَرِضًا»، ثُمَّ دَعَا بِسَحُورٍ فَتَسَحَّرَ.
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: البُوصيريُّ.
[التخريج]:
[حم ٢١٥٠٣ (واللفظ له) / عل (جامع ١٢١٥٣) (والرواية له) / تخ (٤/ ١١٧) / كر (٤/ ١٤٩) / خل ٥٤٣ (مختصرًا) / بقي (رجب ٥/ ٣٢٢) / الصيام ليونس بن يعقوب القاضي (رجب ٥/ ٣٢٢)].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا يحيى بن غَيْلانَ، حدثنا رِشْدِينُ -يعني: ابنَ سعدٍ، حدثني عَمرو بن الحارث. قال: وحدثني رِشْدِين، عن سالم بن غَيْلانَ التُّجِيبيِّ، حدَّثه أن سُلَيمانَ بنَ أبي عثمانَ، حدَّثه عن حاتم بنِ أبي عَدِيٍّ أو عَدِيِّ بن حاتم الحِمْصي، عن أبي ذَرٍّ، به.
ورواه أبو يَعْلَى: عن أحمد بن عيسى، عن [عبد الله] (^١) بن وَهْب، عن
_________________
(١) تحرَّف في (جامع المسانيد) إلى: (محمد).
[ ٢١ / ٤١٢ ]
سالم، به.
ومدارُه عندَهم على سالم بن غَيْلانَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فهذا الإسنادُ برُمَّتِه (سالم بن غَيْلان، عن سُلَيمانَ بنِ أبي عثمانَ، عن حاتم بن أبي عَدِي)، ضَعَّفَهُ عددٌ من أهل العلم:
قال البخاري: "سُلَيمان بن أبي عثمانَ التُّجِيبي، عن حاتم بن عَدِي، روَى عنه سالم بن غَيْلان، إسنادُهُ مجهولٌ" (التاريخ الكبير ٤/ ٢٩).
وقال أبو حاتم: "هؤلاء مجهولون" (الجرح والتعديل ٤/ ١٣٤).
وقال الدَّارَقُطْني: "وسُلَيمان بن أبي عثمانَ التُّجِيبي مِصْريٌّ متروك" (سؤالات البَرْقاني للدارقطني ١٩٤).
وفي (فتح الباري لابن رجب ٥/ ٣٢٢): "وقال الدَّارَقُطْنيُّ -فيما نقله عنه البَرْقاني- في هؤلاء الثلاثة: سالم وسُلَيمانُ وحاتم: مِصْريون متروكون، وذَكَر أن روايةَ حاتم عن أبي ذَرٍّ لا تَثبُت".
قلنا: إلا أن حاتمَ بنَ عَدِيٍّ قال فيه العِجْليُّ: "ثقة" (الثقات ٢٣٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ١٧٨)، وقال الدَّارَقُطْنيُّ: "لا يصِحُّ خبرُه" (الميزان ١٦٠٠).
وسالم بن غَيْلانَ "ليس به بأسٌ" كما في (التقريب ٢١٨٤).
قال الهَيْثَميُّ: "رواه أحمدُ، وفيه رِشْدِين بن سعد، وفيه كلامٌ كثير، وقد وُثِّقَ"! (مجمع الزوائد ٥٠١٧).
قلنا: اقتصارُ الهَيْثَميّ على إعلالِ الحديثِ برِشْدِينَ قُصورٌ، لا سيَّما وقد
[ ٢١ / ٤١٣ ]
تُوبِع من عبد الله بن وَهْب، كما عند أبي يَعْلَى.
وقال البُوصيريُّ: "رواه أبو يَعْلَى، وأحمد بن حَنْبَل مختصرًا، ومدار إسنادَيْهِما على سُلَيمانَ بن أبي عثمانَ التُّجِيبي، وهو مجهول" (إتحاف الخيرة ٣/ ٩٨).
* * *
[ ٢١ / ٤١٤ ]
٢٦٥٧ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ:
◼ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: صَلَّيتُ (قُمْتُ) مع النبيِّ ﷺ [ليلةً] في رمضانَ، فَقَامَ يَغْتَسِلُ فسترتُهُ، ففضلتْ فَضْلَةٌ في الإناءِ، فقال: «إنْ شِئْتَ فأَرقهُ، وإن شئتَ فصُبَّ عليكَ» قال: قُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، هذه الفَضْلةُ أحبُّ إليَّ مما أصُب عليه، واغتسلتُ به وسترني، فقُلتُ: لا تستُرني، فقال: «بلى، لأستُرنك كما سترتني».
[الحكم]: إسنادُهُ ساقطٌ. وضَعَّفَهُ ابنُ حَجَر.
[التخريج]:
[صلاة ١٠١ (واللفظ له) / سعد (٤/ ٢٥١) / مش (خيرة ٦٧٣)، (مط ١٦١) (والرواية والزيادة له) / طاهر (تصوف ١٠١٩) / كر (١٢/ ٢٧٧) / حلب (٥/ ٢١٥٥)].
[السند]:
رواهُ الفَضْلُ بنُ دُكَيْن في (الصلاة) -وعنه ابنُ أبي شَيْبةَ، وابنُ سعدٍ- قال: حدثنا زُهَير، عن جابرٍ الجُعْفيِّ، عن سعد بن عُبَيدة، عن صِلَةَ (^١) بن زُفَرَ، عن حُذَيفةَ، به.
ورواه ابنُ طاهر وابنُ عساكرَ وابنُ العَدِيم: مِن طريق ابن دُكَيْن، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ عِلَّتُه: جابرٌ، وهو الجُعْفيُّ؛ متروكٌ متَّهَمٌ، وسبقَ مِرارًا.
_________________
(١) تحرَّف اسمُه في المطبوع من (كتاب الصلاة) إلى: (سلمة)، والصواب المثبَت كما في مصادر التخريج، وكلُّهم رَوَوْه مِن طريق الفَضْل بن دُكَيْن.
[ ٢١ / ٤١٥ ]
وبه أعلَّه ابنُ حَجَرٍ في (المطالب ٢/ ٤٤١)، والبُوصيريُّ في (الإتحاف ١/ ٣٨٠).
ووهِمَ جابرٌ في سندِهِ ومتْنِه؛ وإنما رواه سعدُ بنُ عُبَيدةَ، عن المُسْتَوْرِد بنِ الأحنفِ، عن صِلَةَ بنِ زُفَرَ، عن حُذَيفةَ ﵁، قال: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ » الحديثَ بطوله في وصْف صلاته ﷺ ليلًا، ليس فيه ذِكرُ الغُسل.
كذا رواه مسلمٌ (٧٧٢) وغيرُه، من طريقِ الأعمشِ، عن سعدٍ، به.
وزعم البُوصيريُّ أن جابرًا قد تُوبِع، فقال: "لكن لم ينفردْ به، فقد رواه الحارثُ بنُ أبي أسامةَ في (مسنده): عن عُمرَ بنِ سعيدِ بنِ مَسْروق، عن أبيه، عن مَكْحولٍ، عن محمد بنِ سُوَيْد الفِهْري، عن حُذَيفةَ، عن النبيِّ ﷺ مطوَّلًا" (الإتحاف ١/ ٣٨٠).
قلنا: وهذا وهَمٌ فاحشٌ، وبيانه في الرواية التالية.
[تنبيه]:
عزا ابنُ رجبٍ هذا الحديثَ في (فتح الباري ١/ ١٨٩) لابنِ أبي عاصمٍ في (الصيام)، ولم نقفْ عليه.
وأما الحافظ العِراقيُّ فلم يقفْ على إسنادِ هذا الحديثِ، فقال: "لم أجِدْه" (تخريج أحاديث الإحياء ص ٦٣١).
[ ٢١ / ٤١٦ ]
رِوَايَةُ «فَأَخَذْتُ ثَوْبَهُ، فَسَتَرْتُ عَلَيْهِ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ الْعَتَمَةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي أَنْ أَتَعَبَّدَ بِعِبَادَتِكَ [اللَّيْلَةَ]. فَذَهَبَ وَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَى البِئْرِ أَوْ إِلَى البَيْتِ، فَأَخَذْتُ ثَوْبَهُ، فَسَتَرْتُ عَلَيْهِ وَوَلَّيْتُ ظَهْرِي حَتَّى اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبِي فَسَتَرَ عَلَيَّ حَتَّى اغْتَسَلْتُ، ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ قَرَأَ فَاتِحَةَ الكِتَابِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ بِسُورَةِ البَقَرَةِ، لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا سَأَلَ، وَلَا آيَةِ خَوْفٍ إِلَّا اسْتَعَاذَ، وَلَا مَثَلٍ إِلَّا فَكَّرَ، حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمُ»، وَيُرَدِّدُ فِيهِ شَفَتَيْهِ حَتَّى أَظُنَّ أَنَّهُ يَقُولُ: «وَبِحَمْدِهِ»، فَمَكَثَ فِي رُكُوعِهِ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِي آخِرِهِ: قَالَ حُذَيْفَةُ ﵁: فَمَا تَعَبَّدْتُ عِبَادَةً كَانَتْ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْهَا.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وأصْلُ الحديثِ عند مسلمٍ دون ذِكر الغُسل، وبغير هذا السياق، وليس عنده كثيرٌ منَ الألفاظِ المذكورةِ هنا.
[التخريج]: [حث ٢٤١ (واللفظ له) / حل (٦/ ١٢٨) (والزيادة له)].
[السند]:
رواهُ الحارثُ بنُ أبي أسامةَ -ومن طريقه أبو نُعَيم في (الحلية) -، قال: حدثنا عُمر بن سعيد، ثنا سعيدٌ، عن مكحُول، عن مُحمد بن سُوَيْد الفِهْري، عن حُذَيفة، به.
قال أبو نُعَيم: "غريبٌ من حديثِ سعيدٍ ومحمدٍ، لم نكتبْه إلا من حديثِ
[ ٢١ / ٤١٧ ]
عُمرَ بنِ سعيد".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عُمر بن سعيد هذا هو أبو حفْص الشامي الدِّمَشْقي، وهو متروكٌ، وكذَّبه الساجيُّ، انظر ترجمته في (لسان الميزان ٥٦٢٩).
وشيخه سعيد هو ابن عبد العزيز التَّنُوخي، الثقة الإمام.
[تنبيه]:
قال البُوصيريُّ: "رواه الحارثُ بنُ أبي أسامةَ في (مسنده) عن عُمرَ بن سعيد بن مَسْروق عن أبيه"!! (إتحاف الخِيَرة ١/ ٣٨٠)، وكذا صنعَ الحافظُ في (المطالب ٢/ ٤٤١)!.
وفرْقٌ كبير بين قول الحارث في (مسنده): «حدثنا عُمر بن سعيد، ثنا سعيد»، وبين هذا النقل؛ فالحارث لا يدرِك عُمَرَ بن سعيد بن مَسْروق هذا قطعًا، بل لا يدرِك بعضَ تلاميذه كابن طَهْمَانَ المتوفَّى سنة (١٦٨ هـ)، وقد وُلِد الحارث سنة (١٨٦ هـ).
وإنما هو عُمر بن سعيد الدِّمَشْقيُّ المتروك، كما جاء مُبيَّنًا في المصادر الأخرى.
كما أنه راوية سعيد بن عبد العزيز التَّنُوخي كما في (اللسان ٦/ ١٠٧)، والتَّنُوخي هو الذي يَروي عن مَكْحول، ولم يتنبَّه لهذا الخطإِ محقِّقو (المطالب العالية)!!.
* * *
[ ٢١ / ٤١٨ ]
٢٦٥٨ - حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: «كُنْتُ أَسْتُرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ [بِرِدَائِهِ]، وَأُوقِظُهُ إِذَا نَامَ، وَأَمْشِي مَعَهُ فِي الأَرْضِ الوَحْشَاءِ (وَحِشًا»).
[الحكم]: ضعيفٌ، وأُعِلَّ بالإرسالِ.
[التخريج]:
[حث ١٠١٣ (واللفظ له) / فة (٢/ ٥٣٥) (والرواية له ولغيره) / كر (٣٣/ ٨١) (والزيادة له)].
[السند]:
رواهُ الحارث بن أبي أسامة: عن عبد العزيز بن أَبانَ، حدثنا المَسْعُودي، عن عبد الملك بن عُمير، عن أبي المَلِيح، عن ابن مسعُود، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ساقطٌ؛ عبد العزيز متروكٌ، وكذَّبه ابنُ مَعِين وغيرُه كما في (التقريب ٤٠٨٣).
وقد تُوبِع، فرواه الفَسَوِيُّ عن عُبَيد الله بنِ موسى، ثنا المَسْعُودي، به.
كذا رواه يعقوبٌ الفَسَوِي عن عُبَيد الله.
وخالفه ابنُ سعدٍ:
فرواه في (الطبقات ٣/ ١٤٢): عن عُبَيد الله مقرونًا بوَكِيع، كلاهما عن المَسْعُودي، عن عبد الملك، عن أبي المَلِيح، مرسلًا.
وكذا رواه البَلَاذُري في (أنساب الأشراف ١١/ ٢١٧) عن ابنِ سعدٍ والحسينِ
[ ٢١ / ٤١٩ ]
ابنِ عليِّ بنِ الأسودِ، كلاهما عن عُبَيدِ اللهِ بنِ موسى، عن المَسْعُودي به مرسلًا.
وكذا رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٣٢٨٩٠) عن وَكِيع به مرسلًا.
والفَسَوِيُّ إمامٌ حافظٌ، فلعلَّ قولَه في (تاريخه): «عن عبد الله أنه كان يوقظ النبي ﷺ » مِن تصرُّفِ بعضِ النُّسَّاخِ، وصوابه: «أن عبد الله ».
فكثير من النساخ لا يدركون الفرقَ بين (عن) و(أن) في هذه الحالة. والله أعلم.
والمسعودي كان قدِ اختلطَ، ووَكِيع ممن سمِع منه قبل الاختلاط -كما قال أحمد-، فروايتُه أَوْلى، لا سيما وقد رواه ابنُ سعدٍ وغيرُه عن عُبَيدِ اللهِ مثلَ روايةِ وَكِيعٍ.
وقد تُوبِع عُبَيدُ الله على الروايةِ الموصولةِ عند الفَسَوِيِّ:
فرواه ابنُ عساكر في (تاريخه): من طريقِ بكرِ بنِ بكَّارٍ، نا المَسْعُودي، نا عبد الملك بن عُمَير، عن أبي المَلِيحِ الهُذَلي، عن ابنِ مسعود، به.
ولكن بكر بن بكَّار القَيْسي ضَعَّفَهُ أبو حاتم وابنُ مَعِين وغيرُهما (تهذيب التهذيب ١/ ٤٧٩).
وتبقى الروايةُ المرسلةُ هي الأقوى والأرجح.
لا سيما وروايةُ المَسْعُودي عن عبد الملك بن عُمَير متكلَّمٌ فيها؛ فقد قال ابنُ مَعِين: "أحاديثه عن الأعمش مقلوبة، وعن عبد الملك أيضًا" (تاريخه/ رواية الدُّوري ٢١٠٥).
ثم إن أبا المَلِيح بنَ أسامةَ الهُذَليَّ لا يُعرَفُ له سماعٌ من ابنِ مسعودٍ، بل
[ ٢١ / ٤٢٠ ]
هو لم يُدرِكْه؛ فقد مات أبو المَلِيح (سنة ١١٢)، وقيل: (سنة ١٠٨)، ومات ابنُ مسعود (سنة ٣٢ أو ٣٣)، فبين وفاتَيْهما ما يَقرُب مِن ثمانين عامًا، فأنَّى له السماعُ منه؟! لا جَرَمَ أنْ كانت أكثرُ رواياته عنه بواسطة.
* * *
[ ٢١ / ٤٢١ ]
٢٦٥٩ - حَدِيثُ أَبِي المَلِيحِ مُرْسلًا:
◼ عَنْ أَبِي المَلِيحِ الهُذَلِيِّ، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللهِ ﵁ يَسْتُرُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ، وَيُوقِظُهُ إِذَا نَامَ، وَيَمْشِي مَعَهُ فِي الأَرْضِ وَحِشًا».
[الحكم]: ضعيفٌ؛ لإرساله.
[التخريج]:
[ش ٣٢٨٩٠ (واللفظ له) / سعد (٣/ ١٤٢) / بلا (١١/ ٢١٧) / كر (٣٣/ ٨١)].
[السند]:
رواه ابنُ أبي شَيْبةَ وابنُ سعدٍ: عن وَكِيع -زاد ابنُ سعد: وعُبَيد الله بن موسى-، كلاهما: عن المَسْعُودي، عن عبد الملك بن عُمَير، عن أبي المَلِيح الهُذَليِّ، قال: فذكره مرسلًا.
ورواه البَلَاذُري في (أنساب الأشراف ١١/ ٢١٧): عن ابن سعد والحسين بن عليِّ بن الأسود، كلاهما عن عُبَيد الله بن موسى، عن المَسْعُودي، به.
ورواه ابن عساكرَ: من طريق وَكِيع، عن المَسْعُودي، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرساله. وانظر الحديث السابق.
* * *
[ ٢١ / ٤٢٢ ]
٢٦٦٠ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ أَمَرَ عَلِيًّا، فَوَضَعَ لَهُ غُسْلًا، ثُمَّ أَعْطَاهُ ثَوْبًا، فَقَالَ: «اسْتُرْنِي، وَوَلِّنِي ظَهْرَكَ».
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]:
[حم ٢٩١١ (واللفظ له) / طب (١١/ ٢٩١/ ١١٧٧٣) / ضيا (١٢/ ٨٦/ ٩٩) / حمام ٣٢].
[السند]:
رواه أحمد -ومن طريقه الطَّبَراني، والحُسَيني-: عن حَجَّاج بن محمد، ثنا شَرِيك، عن (^١) سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، به.
ورواه الضِّياء من طريق الطَّبَراني به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلتان:
الأُولى: شَرِيك -وهو ابنُ عبد الله النَّخَعي-؛ سيِّئ الحفظ، قال الحافظ: "صدوقٌ، يخطئ كثيرًا" (التقريب ٢٧٨٧).
العلةُ الثانيةُ: أنه من رواية سِمَاك بنِ حَرْب عن عِكْرِمةَ، وروايته عن عِكْرِمةَ
_________________
(١) وقع هنا في بعض نسخ (المسند) زيادة: (حسين بن عبد الله) بين شَرِيك وسِمَاك، وهو خطأ كما نبَّه عليه محقِّقو طبعة الرسالة. وقد رواه الطَّبَراني وغيرُه من طريق أحمدَ على الصواب بدون ذِكر (حسين)، وكذا نقله ابن كثير في (الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام صـ ٨٨).
[ ٢١ / ٤٢٣ ]
خاصَّةً مضطربةٌ كما في (التقريب ٢٦٢٤).
وغفَل عن ذلك بعضُ أهل العلم فصحَّحوا الحديث:
فقال الحُسَيني: "هذا إسنادٌ صحيحٌ" (الإلمام بآداب دخول الحمام ص ١٨٧).
وقال ابنُ كثير: "وهذا إسنادٌ جيِّدٌ، وليس هو في شيءٍ من الكتبِ السِّتَّةِ من هذا الوجهِ، والله أعلم" (الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام ص ٨٨).
وقال الهَيْثَميُّ: "رواه أحمدُ والطَّبَرانيُّ في (الكبير)، ورجاله رجالُ الصحيحِ" (المجمع ١٤٥٦)، وتبِعه على ذلك محمد بن يوسف الصالحيُّ في (سُبُل الهدى والرشاد ٨/ ٦٢).
قلنا: كلا؛ بل هو ضعيفٌ كما علِمتَ، وشَرِيك لم يحتجَّ به الشيخان. قال المِزِّيُّ: "استَشهَدَ به البخاريُّ في (الجامع)، وروَى له في (رفع اليدين في الصلاة) وغيرِه. وروَى له مسلمٌ في (المتابعات) " (تهذيب الكمال ١٢/ ٤٧٥).
والحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٢٧٥١).
* * *
[ ٢١ / ٤٢٤ ]
٢٦٦١ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ مِنْ وَرَاءِ حُجُرَاتٍ، وَمَا رَأَى عَوْرَتَهُ أَحَدٌ قَطُّ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ رجبٍ.
[التخريج]: [بز ٤٩٤٥/ سرج ١٠٣٣/ طب (١١/ ٨٥/ ١١١٢٦) (واللفظ له)].
[السند]:
رواه البَزَّارُ: عن بِشْر بن آدمَ، والسَّرَّاجُ: عن عُبَيد الله بن جَرير، والطَّبَرانيُّ: عن محمد بن زكريا، ثلاثتُهم: عن عبد الله بن رَجاء، حدثنا إسرائيلُ، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.
قال البَزَّارُ: "لا نعلمه يُروَى عن النبيِّ ﷺ مِن وجهٍ متَّصِلٍ بأحسنَ من هذا الإسناد".
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ مسلم هو ابنُ كَيْسانَ المُلَائيُّ الأعور (^١)، ضَعَّفَهُ الأئمةُ: البخاريُّ، وأحمدُ، وابنُ مَعِين، وأبو حاتم، وغيرُهم، وضَعَّفَهُ الحافظُ في
_________________
(١) وفي هذه الطبقة مسلم آخَرُ يروي أيضًا عن مجاهد، ويروي عنه إسرائيل، وهو مسلم بن عِمْرانَ البَطِين، وهو ثقة، ولكننا رجَّحْنا أن المراد هنا هو ابن كَيْسانَ المُلَائي؛ لأن البَزَّارَ والطَّبَرانيَّ قد ساقا الحديثَ مع جملة أحاديثَ من طريق إسرائيلَ عن مسلم الأعور عن مجاهد، وجزم ابنُ رجبٍ والهَيْثَميُّ بأنه مسلم بن كَيْسانَ المُلَائي، كما ستجده في التحقيق، والله أعلم.
[ ٢١ / ٤٢٥ ]
(التقريب ٦٦٤١).
ومع ذلك فقد حسَّنَ إسنادَهُ في (فتح الباري ٦/ ٥٧٧)! وتبِعه على ذلك عليٌّ القاري في (جمع الوسائل في شرح الشمائل ٢/ ١٧٥).
وقد ذكره الحافظُ ابنُ رجبٍ في (الفتح له ١/ ٣٣٤، ٢/ ٣٨٣)، وقال: "ومسلمٌ المُلَائيُّ فيه ضعْف".
وقال الهَيْثَميُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، وفيه مسلم المُلَائي، وقدِ اختلطَ في آخِر عمرِه". (المجمع ١٤٦٠).
وقال في موضعٍ آخَرَ: "رواه البَزَّارُ، ورجاله ثقات"! (مجمع الزوائد ١٤٢٠٧).
* * *
[ ٢١ / ٤٢٦ ]
٢٦٦٢ - حَدِيثُ الغَافِقِيِّ:
◼ عَنْ مَالِكِ بنِ عَبْدِ اللهِ -وَقِيلَ: ابنُ عُبَادَةَ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللهِ بنُ مَالِكٍ- الغَافِقِيِّ قَالَ: أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا طَعَامًا، ثُمَّ قَالَ: «اسْتُرْ عَلَيَّ حَتَّى أَغْتَسِلَ». فَقُلْتُ: [هَلْ] كُنْتَ جُنُبًا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: [إِنَّ] هَذَا يَزْعُمُ أَنَّكَ أَكَلْتَ وَأَنْتَ جُنُبٌ! فَقَالَ: «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأْتُ أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ، وَلَا أُصَلِّي وَلَا أَقْرَأُ حَتَّى أَغْتَسِلَ».
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: النَّوَويُّ، والغَسَّانيُّ، والهَيْثَميُّ، وشمسُ الحقِّ الأبادي، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[طب (١٩/ ٢٩٥/ ٦٥٦) (واللفظ له)، (إمام ٣/ ٧٥) / صحا ٤٥١٣ (والزيادتان له) / طح (١/ ٨٨) / ].
سبق تخريجُه وتحقيقُه في (باب: قراءة الجُنُب للقرآن).
* * *
[ ٢١ / ٤٢٧ ]
٢٦٦٣ - حَدِيثُ سَهْلٍ:
◼ عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ﵁، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي زَمَانِ القَيْظِ (الحَرِّ)، فَنَزَلَ مَنْزِلًا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ، فَقَامَ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁ فَسَتَرَهُ بِكِسَاءٍ مِنْ صُوفٍ [حَتَّى اغْتَسَلَ، وَفَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، وَكُنْتُ مَعَهُ قَرِيبًا]. قَالَ سَهْلٌ ﵁: فَنَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ جَانِبِ الكِسَاءِ وَهُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ (رَافِعًا يَدَيْهِ) إِلَى السَّمَاءِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اسْتُرِ العَبَّاسَ وَوَلَدَهُ مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: منكَرٌ، وسندُهُ واهٍ. وأنكره: ابنُ حِبَّانَ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ طاهرٍ.
وضَعَّفَهُ: الذَّهَبيُّ، والهَيْثَميُّ، والبُوصيريُّ.
[التخريج]:
[ك ٥٥١١ (واللفظ له) / فحم ١٨١١ (والرواية الأولى له) / فة (١/ ٥٠٤) (مختصرًا) / مجر (١/ ١٣٤ - ١٣٥/ جر ١٧٣٣/ عد (٢/ ١٠١) / لك ٢٧٢٥/ صبغ ١٨٤٠/ سبع ٢٩ = (مخلص ٣١٢٣) والرواية الثانية له ولغيره/ مخلص ١٥٥٩/ كر (٢٦/ ٣٠٦ - ٣١٠) / بلا (٤/ ١١) / نرسي (معروف) ٦٢ (والزيادة له ولغيره) / فر (زهر الفردوس) (١/ ق ١٩٧)].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه عَقِبَ الرواية الثالثة.
[ ٢١ / ٤٢٨ ]
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ سَهْلٍ ﵁، قَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَزَاةٍ لَهُ فِي يَوْمٍ حَارٍّ، فَوُضِعَ لَهُ مَاءٌ فِي جَفْنَةٍ يُبْرِدُ بِهِ، فَجَاءَ العَبَّاسُ فَوَلَّاهُ ظَهْرَهُ وَسَتَرَهُ بِكِسَاءٍ كَانَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «مَنْ هَذَا؟»، قَالَ: عَمُّكَ العَبَّاسُ. قَالَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ مِنَ الكِسَاءِ، قَالَ: «سَتَرَكَ اللهُ يَا عَمِّ، وَذُرِّيَّتَكَ مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: منكَرٌ، وسندُهُ واهٍ كسابقه.
[التخريج]:
[طب (٦/ ١٥٤) / ني ١٠٦٢ (واللفظ له) / نعيم (طب) ١٥٠/ كر (٢٦/ ٣٠٧، ٣٠٩)].
[التحقيق]:
انظر الكلامَ عليه عَقِبَ الرواية التالية.
[ ٢١ / ٤٢٩ ]
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ سَهْلٍ ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي الْقَيْظِ. قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، أَوْ قَالَ: لِيَتَوَضَّأَ، فَقَامَ إِلَيْهِ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَسَتَرَهُ بِكِسَاءٍ مِنْ صُوفٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ هَذَا؟»، قَالَ: عَمُّكَ يَا رَسُولَ اللهِ، العَبَّاسُ. فَقَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ خَلَلِ الكِسَاءِ، وَهُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اسْتُرِ العَبَّاسَ وَوَلَدَ العَبَّاسِ مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: منكَرٌ، وسندُهُ واهٍ كسابقه.
[التخريج]:
[فحم ١٨١٠ (واللفظ له) / صبغ ١٨٤١/ زهر ٦٧٤/ كر (٢٦/ ٣٠٦، ٣٠٩) / مجلسان من أمالي الجوهري ٩/ مظفر ١٤].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ وَرَدَ من طريقين:
الأول: رواه عبدُ الله بنُ أحمدَ في (زوائده على فضائل الصحابة ١٨١١) عن أحمدَ بنِ عبدِ الصمدِ الأنصاريِّ، ورواه البَغَويُّ في (المعجم ١٨٤٠)، والفَسَوِيُّ في (المعرفة ١/ ٥٠٤)، وغيرُهما، عن إبراهيمَ بن سعيد الجَوْهَري، ورواه ابنُ عَدِيٍّ (٢/ ١٠١)، والحاكمُ، وغيرُهما، من طريق إبراهيم بن حمزةَ الزُّبَيري، ورواه المُخَلِّصُ (المُخَلِّصيَّات ١٥٥٩، ٣١٢٣)، من طريق عليِّ بن عَمرو الأنصاري، ومن طريق محمد بن الحسن وهو ابن زَبَالةَ، ورواه أبو الغنائم النَّرْسيُّ في جزء من (حديث ابن معروف
[ ٢١ / ٤٣٠ ]
والوَرَّاق والباقِلَّاني ٦٢)، وابنُ عساكر (٢٦/ ٣٠٨)، من طريق الحارث بن أبي الزُّبَير.
ستَّتُهم: عن إسماعيلَ بنِ قَيْسِ بنِ سعدِ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ، عن أبي حازمٍ، عن سَهْلِ بنِ سعدٍ، به، بلفظِ السِّياقة الأُولى. وأبو حازم هو سَلَمة بن دينار.
ورواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٥٨٢٩) -وعنه أبو نُعَيم في (الطب ١٥٠) -، والرُّوياني (١٠٦٢)، وابنُ عساكر (٢٦/ ٣٠٧، ٣٠٩)، من طريقِ شُعيبِ بنِ سلمةَ (^١)، عن أبي مُصْعَبٍ إسماعيلَ بنِ قَيْسٍ، عن أبي حازمٍ، به، بلفظِ السِّياقةِ الثانيةِ.
ورواه البَغَويُّ في (المعجم ١٨٤١)، عن أحمدَ بنِ عبدِ الصمدِ الأنصاريِّ.
ورواه عبدُ الله بنُ أحمدَ في (فضائل الصحابة ١٨١٠)، عن عبد الله بن مُوسى بن شَيْبةَ،
كلاهما عن إسماعيلَ بنِ قَيْسٍ، عن أبي حازمٍ، به، بلفظِ السِّياقةِ الثالثةِ.
ورواه أبو الفَضْلِ الزُّهْريُّ في (حديثه ٦٧٤) وأبو محمدٍ الجَوْهريُّ في (مجلسين من أماليه ٩) ومن طريقه ابنُ عساكر (٢٦/ ٣٠٩) -، من طريق عبد الله بن مُوسى بن شَيْبةَ (^٢)، به.
فمدارُه عندَهم على أبي مُصْعَبٍ إسماعيلَ بنِ قَيْسٍ الأنصاريِّ، وهو وَاهٍ؛ قال فيه البخاريُّ والدَّارَقُطْنيُّ: "منكَرُ الحديثِ"، وقال النَّسائيُّ وغيرُه: "ضعيف"
_________________
(١) - تحرَّفَ في مطبوعة الطَّبَراني إلى: "سَعِيد بن سُلَيمان"! .
(٢) تحرَّف في مطبوعةِ أبي الفَضْل إلى: "شبّة"!، وسقط منه العنعنة بين إسماعيل وبين أبي حازم! كما سقط إسماعيل من سند مجلسَيِ الجوهري، وجاء مثبتًا في التاريخ.
[ ٢١ / ٤٣١ ]
(الميزان ٩٢٧).
وقال أبو حاتم: "ضعيفُ الحديثِ، منكَرُ الحديثِ، يحدِّثُ بالمناكيرِ، لا أعلمُ له حديثًا قائمًا" (الجرح والتعديل ٢/ ١٩٣).
وقال ابنُ حِبَّانَ: "في حديثِهِ مِن المناكيرِ والمقلوباتِ التي يعرِفها مَن ليس الحديثُ صناعتَه. روَى عن أبي حازمٍ عن سَهْلِ بنِ سعدٍ ﵁ قال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ "، وساقَ له هذا الحديثَ، وآخَر في فضْل العباس أيضًا، (المجروحين ١/ ١٢٧).
وفي ترجمته من (الكامل ١٢٨) ساقَ ابنُ عَدِي هذين الحديثين، وقال: "وهذان الحديثان في فضائل العباس ليس يَرويهما عن أبي حازمٍ غيرُ إسماعيلَ بنِ قَيْسٍ هذا"، ثم قال: "ولإسماعيلَ بنِ قَيْسٍ غيرُ هذا من الحديثِ، وعامَّةُ ما يرويه مُنكَرٌ" (١/ ٣٠١، ٣٠٢).
وبهذا أعلَّه ابنُ طاهرٍ، فذكرَ الحديثَ في (الذخيرة ٢٧٦٧)، ثم قال: "رواهُ إسماعيلُ بنُ قَيْسٍ، وإسماعيلُ ضعيفُ الحديثِ، منكَرُه".
فأمَّا الحاكمُ فقال: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ، ولم يُخرجاهُ"! ! .
فتعقَّبه الذَّهَبي قائلًا: " إسماعيلُ ضعَّفوه" (المستدرك/ مع التلخيص: ٣/ ٣٢٦).
وكذا ضَعَّفَهُ في (السِّيَر ٢/ ٨٩)، وعدَّه مِن مناكير إسماعيلَ في (الميزان ١/ ٢٤٥).
وقال الهَيْثَميُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ، وفيه أبو مُصْعَبٍ إسماعيلُ بنُ قَيْسٍ، وهو ضعيفٌ" (المجمع ١٥٤٧٦).
[ ٢١ / ٤٣٢ ]
وقال البُوصيريُّ: "رواه أبو يَعْلَى بسندٍ فيه إسماعيلُ بنُ قَيْسِ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ، وهو ضعيفٌ" (إتحاف الخِيَرة ٦٧١٨/ ٢).
وقد تُوبِع إسماعيلُ بما لا يُعتدُّ به، كما تراه فيما يلي.
الطريق الثاني:
رواه ابنُ عساكر (٢٦/ ٣٠٦) من طريقِ الحسينِ بنِ محمدٍ عُبَيدٍ العِجْلِ، نا هارون بن حاتم أبو (^١) بِشْرٍ البَزَّازُ المقرئ، نا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي مُلَيْكة لَقِيتُه بالمدينة، عن أبي حازم، عن سَهْل بن سعد الساعدي ﵁، قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَسَمَا لِحَاجَةٍ لَهُ، فَلَحِقَهُ العَبَّاسُ ﵁ بِكِسَاءٍ، فَسَتَرَهُ. قَالَ: وَقَالَ لَهُ: «يَا عَبَّاسُ، سَتَرَكَ اللهُ مِنَ النَّارِ، وَسَتَرَ وَلَدَكَ مِنَ النَّارِ».
وهذا منكَرٌ جدًّا، مع وهاءِ سندِه؛ فهارون بن حاتم هالكٌ، تركه أبو حاتم وأبو زُرْعة، وأشارَ أبو حاتم إلى أنه يَكذِبُ، فإنه لمَّا سُئِلَ عنه قال: "أسألَ اللهُ السلامةَ"، ورماه الذَّهَبيُّ بالوضعِ كما في (الميزان ٤/ ٤٠٢)، وانظر (اللسان ٨١٩٣)، و(الكشف الحثيث ٨١٢).
فإمَّا أن يكون سرَقَ هذا الحديثَ من إسماعيلَ بنِ قَيْسٍ، أو يكونَ أخطأَ فيه خطأً بيِّنًا، فقد سبقَ قولُ ابنِ عَدِيٍّ عن هذا الحديثِ وآخَرَ معه: "وهذان الحديثان في فضائل العباس ليس يَرويهما عن أبي حازم غيرُ إسماعيلَ بنِ قَيْس هذا".
_________________
(١) في المطبوع: "بن"! وعلَّق عليها المحقق قائلًا: "عن (م)، وبالأصل: "أبو"! ! قلنا: وما بالأصل هو الصواب.
[ ٢١ / ٤٣٣ ]
وعليه؛ فمتابعةُ ابنِ أبي مُلَيْكةَ هذه منكَرة، ولا يُعتدُّ بها، وابنُ أبي مُلَيْكة هذا مختلَفٌ فيه: ضَعَّفَهُ عامَّةُ النُّقَّاد، ومَشَّاه أحمدُ وأبو زُرْعة.
[تنبيه]:
ذكر هذا الحديثَ الصالحيُّ في (سُبُل الهدى والرشاد ١١/ ١٠١)، وعزاه إلى الرُّويانيِّ، والشاشيِّ، والخَرائِطيِّ، والحاكمِ. ولم نقفْ عليه عند الشاشيِّ ولا الخَرائِطيِّ. وعزاه أيضًا المتقي الهنديُّ في (كَنز العمال ٣٧٣٤٢) إلى الشاشيِّ.
[ ٢١ / ٤٣٤ ]
٢٦٦٤ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْتَسِلُ بِفَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ، فَأَتَاهُ العَبَّاسُ بِكِسَاءٍ، فَسَتَرَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: «اللَّهُمَّ اسْتُرِ العَبَّاسَ وَوَلَدَهُ مِنَ النَّارِ».
[الحكم]: منكَرٌ، وسندُهُ مُظلِم. وحكَمَ بنكارتِهِ العُقَيليُّ، وتبِعه: الذَّهَبيُّ، وابنُ حَجَر.
[التخريج]: [عق (٣/ ٣٣١)].
[السند]:
قال العُقَيليُّ: حدثنا عُقْبة (^١) بن محمد الضُّبَعي، حدثنا إبراهيم بن سَلْم البَزَّار (^٢)، حدثنا غالب بن الصَّعْب العَمِّي، حدثنا سفيان، عن عَمرو بن دينار، عن جابر، به.
[التحقيق]:
إسناده مظلِم؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
الأولى: غالب بن الصَّعْب العَمِّي؛ ترجمَ له العُقَيليُّ في (الضعفاء ١٤٨٠)، وقال فيه: "مجهولٌ بالنقلِ، لا يُعرَفُ إلا به، ليس بمحفوظ"، ثم ذكر له هذا
_________________
(١) في مطبوعات الضعفاء: "عَطِيَّة"! والتصويب من (مخطوطة عتيقة نُسِخت سنة ٣٨٣ هـ/ ق ٣١١)، وهو الموافق لمصدر ترجمته وهو (الإكمال لابن نقطة ٣٨٤٣).
(٢) كذا في مطبوعات الضعفاء، وجاء في (الإبانة ١٥٤٠)، و(الإكمال لابن نقطة ٣٨٤٣): "البَزَّاز" بالزاي! .
[ ٢١ / ٤٣٥ ]
الحديثَ.
ولذا ذكره الذَّهَبيُّ في (الميزان ٣/ ٣٣١)، وقال: "لا يُدرَى مَن هو، وأتى بخبرٍ منكَر"، فذكره، ثم قال: "فغالبٌ هو الآفة"، وأقرَّهما ابنُ حَجَر في (اللسان ٥٩٧٦).
وقال الذَّهَبيُّ أيضًا: "مجهول" (ديوان الضعفاء ٣٣١٧).
قلنا: وفي الحمْلِ عليه وحدَه نظرٌ؛ إذ لم يثبتْ عنه مِن روايةِ ثقةٍ كما سترى.
الثانية: إبراهيم بن سَلْم البَزَّار (أو البَزَّاز)؛ لم نجدْ له ترجمةً، إلا أن يكون هو الذي يَروي عن القَطَّان، والذي قال فيه ابنُ عَدِيٍّ: "منكَرُ الحديثِ، لا يُعرَفُ"، وأقرَّه الذَّهَبيُّ في (الميزان ١/ ٣٦)، وقال ابنُ حَجَرٍ: "وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) وأظنُّه الوَكِيعيَّ"، ثم ساقَ له حديثًا منكَرًا عن وَكِيعٍ، (اللسان ١٤٦). والأقربُ أن صاحبنا آخَرُ مجهولٌ، والله أعلم.
الثالثة: عُقْبة بن محمد الضُّبَعي؛ ترجمَ له ابنُ نُقْطة، ولم يَذكُر فيه سوى قولِه: "حدَّثَ عن إبراهيمَ بنِ سَلْمٍ البَزَّاز، حدَّثَ عنه محمد بنُ عَمرو العُقَيليُّ" (الإكمال ٣٨٤٣).
ولم نجدْ له ذِكرًا في مكانٍ آخَرَ؛ فهو في عِدادِ المجهولين، والله أعلم.
* * *
[ ٢١ / ٤٣٦ ]
٢٦٦٥ - حَدِيثُ الحُسَيْنِ:
◼ عَنِ الحُسَيْنِ ﵁، قَالَ: جَاءَ عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ ﵄ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدِ اغْتَسَلَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كَيْفَ صَنَعْتُمَا؟»، قَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللهِ، سَتَرْتُهُ بِالثَّوْبِ، وَقَالَ الآخَرُ: فَعَلْتُ (^١) مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوْ فَعَلْتُمَا غَيْرَ ذَلِكَ لَسَتَرْتُكَمَا».
[الحكم]: منكَرٌ، وسندُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [ك ٤٩٤٨].
[السند]:
قال الحاكمُ: حدثنا أبو العباس، ثنا سعيد بن محمد أبو عُمرَ الحَجْوَاني (^٢)، ثنا وَكِيع بن الجَرَّاح، ثنا قُدَامة بن موسى الجُمَحي، عن عبد الله بن عليِّ بن الحُسَين، عن أبيه، عن جده، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه سعيدٌ الحَجْوَانيُّ؛ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنيُّ كما في (سؤلات الحاكم ١٠٩)، وأقرَّه الذَّهَبيُّ في (الميزان ٣٢٦٧)، وابنُ حَجَرٍ في (اللسان ٣٤٧٧).
وتفرُّدُ مِثْلِه عن الإمامِ وَكِيعٍ يُعَدُّ منكَرًا، ورغم ذلك قال الحاكمُ: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ، ولم يخرجاه"! ! .
_________________
(١) تحرَّفت في المطبوع إلى: "فجعلت"! والمثبَت يقتضيه السياق.
(٢) تحرَّفت في المطبوع إلى: "الخَجواني"! والصواب المثبَت كما في مصادر ترجمته.
[ ٢١ / ٤٣٧ ]
٢٦٦٦ - حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بنِ أُمَيَّةَ:
◼ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: ذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَأَبُو بَكْرٍ أَوْ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ، إِلَى غَدِيرٍ بِظَاهِرِ الحَرَّةِ، فَاغْتَسَلَا، فَرَجَعَا فَأَخْبَرَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مَخْرَجِهِمَا حَتَّى أَخْبَرَا عَنِ اغْتِسَالِهِمَا، قَالَ: «فَكَيْفَ فَعَلْتُمَا؟»، قَالَ: سَتَرْتُ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا اغْتَسَلَ سَتَرَ عَلَيَّ حَتَّى اغْتَسَلْتُ. قَالَ: «لَوْ فَعَلْتُمَا غَيْرَ ذَلِكَ لَأَوْجَعْتُكُمَا ضَرْبًا».
[الحكم]: ضعيفٌ؛ لإعضاله.
[التخريج]: [عب ١١٠٩].
[السند]:
رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف ١١٠٠): عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: أخبرني إسماعيلُ بنُ أُمَيَّةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه ضعيفٌ؛ لإعضاله؛ فإسماعيلُ بنُ أُمَيَّةَ ذكره الحافظُ في (الطبقة السادسة)، مِن الذين عاصروا صِغارَ التابعين؛ فليستْ له روايةٌ عن الصحابةِ.
* * *
[ ٢١ / ٤٣٨ ]
٢٦٦٧ - حَدِيثُ الحَجَّاجِ بنِ شَدَّادٍ:
◼ عَنِ الحَجَّاجِ بنِ شَدَّادٍ، قَالَ: «سَأَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمْ يَكُونَا حَاضِرَيْنِ، ثُمَّ أَتَيَا بَعْدُ، فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيْنَ كُنْتُمَا؟»، قَالَا: كُنَّا نَغْتَسِلُ، قَالَ: «كَيْفَ صَنَعْتُمَا؟»، قَالَ أَحَدُهُمَا: دَخَلَ صَاحِبِي المَاءَ فَاغْتَسَلَ وَحَوَّلْتُ إِلَيْهِ قَفَايَ، وسَتَرْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِثَوْبٍ، فَلَمَّا فَرَغَ وَخَرَجَ دَخَلْتُ المَاءَ أَغْتَسِلُ فَصَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَتُ. فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَحْسَنْتُمَا».
[الحكم]: ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، بل إعضاله. وأعلَّه البَيْهَقيُّ بالإرسالِ.
[التخريج]: [شعب ٧٣٩٦].
[السند]:
رواه البَيْهَقيُّ في (شعب الإيمان) قال: أخبرنا أبو زكريا، نا أبو العباس، نا بحْر بنُ نصْر، نا ابنُ وَهْبٍ، قال: سمِعتُ حَيْوَةَ بنَ شُرَيْح، عن الحَجَّاج بنِ شَدَّاد، أنه سمِع الحَجَّاجَ، يقول: فذكره.
والضميرُ في "أنه" لحَيْوَةَ، والحَجَّاج المُهمَل هو نفْسُه ابن شَدَّاد، كُرِّر ذِكْرُه، كأنه قيل: "عن حَيْوَةَ عن الحَجَّاج أنه سمِعه يقول"، وهذا يَرِدُ كثيرًا في الأسانيد (^١).
_________________
(١) كقولهم: "عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، أنه سمِعه"، فالضميرُ في "أنه" لسعيدٍ (المسند ٣٠٣٧). ومِن هذا البابِ أيضًا قولُهم: "عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ، قال: كان معه رَجلٌ"، فالقائلُ هو نافعٌ (المصنَّف ٤٤٨٨).
[ ٢١ / ٤٣٩ ]
[التحقيق]:
سندُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: الإرسال، بل الإعضال؛ فالحَجَّاج بن شَدَّاد هذا مِن أتباع التابعين، لم يدرِك أحدًا من الصحابة؛ ولذا قال البَيْهَقي: "هذا أيضًا مرسَل".
الثانية: أن الحَجَّاجَ بنَ شَدَّادٍ لم يوثِّقْه أحدٌ سوى ابنِ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٢٠٣)، بينما قال ابنُ عبدِ البرِّ: "مجهولٌ لا يُعرَفُ" (التمهيد ٥/ ٢٢٤)، وأقرَّه ابنُ رجبٍ في (الفتح ٣/ ٢٣٦)، وقال ابنُ القَطَّانِ: "لا تُعرَفُ حالُهُ" (بيان الوهم ٣/ ١٤٧)، وقال الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ١١٢٧)، أي: عند المتابعةِ، وإلا فلَيِّنٌ.
وعليه؛ فالحديثُ ضعيفٌ؛ لإرساله، والجهْلِ بحالِ مُرسِله. ولو فُرِضَ أن الحَجَّاجَ بنَ شَدَّاد يَرويه عن آخَرَ اسمُه الحَجَّاجُ؛ فهو أيضًا مرسَلٌ، أرسلَه مجهولٌ، والله أعلم.
[ ٢١ / ٤٤٠ ]
٢٦٦٨ - حَدِيثُ وِقَاءٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ:
◼ عَنْ وِقَاءٍ الجُعْفِيِّ (^١)، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ: «اسْتَقِ دَلْوًا»، فَاسْتَقَيْتُ، قَالَ: فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى رَحْلِهِ وَاسْتَتَرَ، قَالَ: وَصَبَبْتُ عَلَى رَأْسِهِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ قَالَ: «اسْتَقِ دَلْوًا»، فَاسْتَقَيْتُ، فَقَالَ: «ضَعْ ثَوْبَكَ» فَوَضَعْتُ ثَوْبِي، قَالَ: فَاسْتَتَرْتُ، قَالَ: فَصَبَّ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: «﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]».
[الحكم]: إسنادُهُ تالِفٌ.
[التخريج]: [صحا ٧٣٠٦].
[السند]:
قال أبو نُعَيم: أخبرنا محمد بن يعقوبَ في كتابه، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا عَفَّان بن مسلم، قال: ثنا قَيس، ثنا جابر، عن وِقاءٍ الجُعْفي، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ تالفٌ؛ فيه: جابر، وهو ابنُ يزيدَ الجُعْفي؛ متروكٌ متَّهَمٌ، وقد تقدَّمَ مِرارًا.
وشيخُه وِقاءٌ الجُعْفيُّ هذا لا يُعرَف إلا في هذا الموضع؛ فهو مجهولٌ عَيْنًا وحالًا.
_________________
(١) تصحَّف اسمُه في (أُسْد الغابة ٦٦٨٣) إلى: (وفاء الجُعْفي).
[ ٢١ / ٤٤١ ]
فأمَّا قَيْسٌ فهو ابنُ الرَّبيعِ الأَسَدي، صدوقٌ تغيَّرَ لمَّا كَبِر، وأَدخلَ عليه ابنُه ما ليسَ مِن حديثِهِ فحدَّثَ به، (التقريب ٥٥٧٣).
ولكنْ ذكر أبو نُعَيم أنه تُوبِع، فقال عَقِبَه: "رواه مُعاوية بن هشام، عن سفيانَ، عن جابر، نحوَه".
ولم نقفْ على هذه المتابعةِ، ولعلَّها عند ابنِ مَنْدَهْ في (الصحابة)، فقد ذَكرَ ابنُ الأَثِير في (أُسْد الغابة ٦/ ٤٣٦) أنه أخرجه مِن طريقِ وِقاء، ولم نجِدْه في الجزء المطبوع من كتابه.
* * *
[ ٢١ / ٤٤٢ ]
٢٦٦٩ - حَدِيثُ زَيْنَبَ:
◼ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ أُمِّي ﵂ إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ تَقُولُ (^١): اذْهَبِي [إِلَيْهِ]، فَإِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ نَضَحَ فِي وَجْهِيَ المَاءَ، ثُمَّ قَالَ: «ارْجِعِي».
قَالَ عَطَّافٌ: قَالَتْ أُمِّي: فَرَأَيْتُ وَجْهَ زَيْنَبَ -وَهِيَ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ- وَمَا نَقَصَ مِنْ وَجْهِهَا شَيءٌ.
[الحكم]: إسنادُهُ حسَنٌ.
[التخريج]:
[مع (خيرة ٦٣٩٥) (واللفظ له) / تخث (السفر الثاني ٢٦٥٨) (والزيادة له) / طب (٢٤/ ٢٨٢/ ٧١٥) / أسد (٧/ ١٣٢) / قطيعي (إصا ١٣/ ٤٣١)].
[السند]:
قال أحمدُ بنُ مَنِيعٍ في (مسنده): ثنا الهَيْثَمُ بنُ خارِجَةَ، عن عَطَّافِ بنِ خالدٍ، عن أمِّه، عن زينبَ، به.
ورواه الطَّبَرانيُّ: عن عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ، عن الهَيْثَمِ بنِ خارِجَةَ، به.
ورواه ابنُ أبي خَيْثَمةَ (تاريخه- السِّفْر الثاني ٢٦٥٨): عن سعيدِ بنِ سُلَيمانَ، قال: حدثنا عَطَّافُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثَتني أمِّي، أنها سمِعَتْ زينبَ بنت أبي سَلَمةَ رَبِيبةَ رسولِ الله ﷺ، عن أمِّها أمِّ سلَمةَ ﵂، أنها
_________________
(١) «عند الطَّبَراني (يقول)، فيُوهِم أن القائلَ هو رسول الله ﷺ! وهو تصحيفٌ، كما ظهر في المصادر الأخرى. والله أعلم.
[ ٢١ / ٤٤٣ ]
كانت إذا ذهبَ رسولُ اللهِ ﷺ يغتسِلُ فذكره.
فمدارُه عندَهم على عَطَّاف بن خالد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسَنٌ؛ عَطَّافُ بنُ خالدٍ مختلَفٌ فيه: فوثَّقَهُ: أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وابنُ المَدِيني، وأبو داودَ، والعِجْليُّ، وقال أبو زُرْعةَ وغيرُه: "ليس به بأس"، وكذا قال النَّسائيُّ في رواية، وقال -في أخرى-: "ليس بالقوي"، وغمَزَه مالكٌ، وضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطْنيُّ وابنُ حِبَّانَ، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: "ليس بالمتين عندَهم". انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٢٢)، وقال الحافظُ: "صدوقٌ يَهِمُ" (التقريب ٤٦١٢)؛ فهو حسَنُ الحديثِ ما لم يخالِفْ.
وأمُّ عَطَّافٍ هي أمُّ المِسْوَر بنتُ الصَّلْت بن مَخْرَمةَ، كما قال ابنُ سعدٍ في ترجمة العَطَّاف بن خالد (الطبقات الكبرى ٧/ ٥٨٤).
وقال عثمان الدارِميُّ: وسألتُه -أي: ابن مَعِين- عن عَطَّاف بن خالد؟ فقال: "ثقة"، قلت: عن أمِّه، كيف حديثُها؟ فقال: "ثقة" (تاريخ ابن مَعِين رواية الدارِمي ٦١٦، ٦١٧).
أمَّا الهَيْثَميُّ فقال: "رواه الطَّبَرانيُّ، وأمُّ عَطَّاف لم أَعرِفْها" (المجمع ١٥٤١١).
وقال الألبانيُّ -في كلامه على حديثٍ لزينبَ-: "وأما دخولُ زينبَ على النبيِّ ﷺ وهو يَغْتَسِلُ؛ فقد أشارَ ابنُ عبدِ البرِّ في (الاستيعاب) إلى ضعْفِ الروايةِ بذلك. وقد ذكره الحافظُ من طريقِ عَطَّاف بنِ خالد عن أمِّه عن زينبَ. وأمُّ عَطَّاف هذه لم أَعرِفْها، ولم أجِدْ مَن ذكرها! والله أعلم" (صحيح أبي داود ٢/ ٨٢).
وأمَّا ذِكْرُه عن ابنِ عبدِ البرِّ أنه أشارَ إلى ضعْف هذه الرواية؛ فلذِكْرِه لها
[ ٢١ / ٤٤٤ ]
بصيغةِ التمريضِ؛ حيثُ قال في ترجمة زينبَ: "ويُروَى أنها دخلتْ على النبيِّ ﷺ وهو يغتسِلُ " (الاستيعاب ٤/ ١٨٥٥).
وقد رُويَ الحديثُ مِن وجهٍ آخَرَ عن زينبَ، كما تراه في الروايةِ التاليةِ.
* * *
رِوَايَةُ: «وَرَاءَكَ أَيْ لَكَاعِ».
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ زَيْنَبَ، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ، فَضَرَبَ بِهَا وَجْهِي، وَقَالَ: «وَرَاءَكِ أَيْ لَكَاعِ».
[الحكم]: حسَنٌ بما تقدَّمَ، دون قولِه: (وَرَاءَكِ أَيْ لَكَاعِ)، فلا يصِحُّ.
[اللغة]:
اللُّكَع عند العرب: العبدُ، ثم استُعمِل في الحُمْقِ والذَّمِّ. يقال للرجل: لُكَع، وللمرأة: لَكَاع. وقد لَكِع الرَّجلُ يَلْكَعُ لَكْعًا فهو أَلْكَعُ. وأكثرُ ما يقعُ في النداءِ. وهو اللَّئيمُ. وقيل: الوَسِخ، وقد يُطْلَقُ على الصغيرِ. قاله ابنُ الأثيرِ في (النهاية في غريب الحديث والأثر ٤/ ٢٦٨).
قلنا: وقد أُطلِقَ هنا على الصغيرةِ، والله أعلم.
[التخريج]: [طب (٢٤/ ٢٨١/ ٧١٢) / طس ٩٠٩٦ (واللفظ له) / عيل ١٧٠].
[السند]:
رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير): عن محمدِ بنِ عليٍّ الصائِغِ. وفي (الأوسط):
[ ٢١ / ٤٤٥ ]
عن مَسْعَدةَ بنِ سعد. كلاهما: عن إبراهيمَ بنِ المُنْذِر، عن عباسِ بنِ أبي شَمْلةَ، عن موسى بنِ يعقوبَ الزَّمْعيِّ، عن قُرَيبةَ بنتِ وَهْب بنِ عبدِ اللهِ بنِ زَمْعةَ، عن زينبَ بنتِ أمِّ سلَمةَ، به.
ورواه الإسماعيليُّ: من طريقِ يحيى بنِ المِقْداد، عن عمِّه موسى بن يعقوب، عن قُرَيبةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: جهالة قُرَيبةَ بنتِ وَهْب، ذكرها الذَّهَبيُّ في (فصل في النسوة المجهولات)، من (الميزان ١٠٩٨٥)، وقال: "تفرَّدَ عنها ابنُ أخيها موسى بن يعقوب".
وقال ابنُ حَزْمٍ: "مجهولةٌ" (المحلى ٧/ ٣٢٦)، وذكر ابنُ القَطَّان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٢٧)، حديثًا من طريقِ قُرَيبةَ بنت عبد الله بن وَهْب، عن أمِّها كريمةَ بنتِ المِقْداد، عن ضُبَاعةَ بنتِ الزُّبَير، ثم قال: "هؤلاء النسوة الثلاث اللائي دون ضُبَاعةَ، لا تُعرَف أحوالُهن".
وقال ابنُ حَجَر: "مقبولةٌ" (التقريب ٨٦٦٤).
وقال البُوصيريُّ: "لم أرَ مَن ذكرها بعدالةٍ ولا جرحٍ" (إتحاف الخِيَرة المَهَرة ٣/ ٣٦)، وحكَمَ عليها بالجهالةِ الألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ٢/ ٤٦٥)، ولكنها تُوبِعتْ كما في الرواية السابقة.
الثانية: موسى بن يعقوبَ الزَّمْعيُّ؛ قال عنه الحافظ: "صدوق سيِّئ الحفظ" (التقريب ٧٠٢٦).
وابنُ أبي شَمْلةَ؛ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٥٠٩)، وضَعَّفَهُ أبو حاتم
[ ٢١ / ٤٤٦ ]
في (الجرح والتعديل ٧/ ٢٢٨)، ولكنْ تابعه يحيى بن المِقْداد، عن موسى، كما عند الإسماعيليِّ.
ويحيى بن المِقْدادِ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٥٦)، وترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٨/ ٣٠٧)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وبهذا الطريق يُتعقَّب على قول الطَّبَراني في (الأوسط): "لا يُروَى هذا الحديثُ عن زينبَ إلا بهذا الإسنادِ، تفرَّد به إبراهيمُ بنُ المُنْذِر"!.
ومع ما تقدَّمَ، قال الهَيْثَميُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير) و(الأوسط)، وإسنادُهُ حسَنٌ"!! (المجمع ١٤٥٩).
وتبِعه الصالحيُّ في (سُبُل الهدى والرشاد ٨/ ٦٣).
قلنا: ويشهدُ لهذه الروايةِ ما تقدَّمَ، دون قولِه: (وَرَاءَكِ أَيْ لَكَاعِ)، فلا يصِحُّ.
* * *
[ ٢١ / ٤٤٧ ]