٢٦٧٠ - حَدِيثُ يَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ:
◼ عَنْ يَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بِالبَرَازِ بِلَا إِزَارٍ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ ﷿ [حَلِيمٌ] حَيِيٌّ سِتِّيرٌ، يُحِبُّ الحَيَاءَ وَالسَّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ (فَلْيَتَوَارَ بِشَيْءٍ»).
[الحكم]: معلولٌ؛ الصوابُ فيه الإرسالُ. وأعلَّه: أحمدُ، وأبو حاتمٍ، وأبو زُرْعةَ، والدَّارَقُطْنيُّ.
[اللغة]:
البَرَازُ -بالفتح-: اسم للفضاء الواسع يريدُ الموضعَ المنكشِفَ بغير سُترة. (النهاية لابن الأثير ١/ ١١٨).
«حَيِيٌّ»: بوزن فَعِيل، من الحياء؛ أي: ذو حَياءٍ. (تحفة الأحوذي ٩/ ٦٢).
«سِتِّيرٌ»: فَعيل؛ بمعنى: فاعل؛ أي: مِن شأنه وإرادته حبُّ السَّتر والصَّون. (النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ٣٤١).
[التخريج]:
[د ٣٩٦٥، ٣٩٦٦ (واللفظ له) / ن ٤١١، ٤١٢ (والزيادة، والرواية
[ ٢١ / ٤٤٨ ]
له) / حم ١٧٩٦٨ (مختصرًا)، ١٧٩٧٠/ مش (النكت الظِّراف ١١٨٤٠) / زهن ١٣٥٩/ زو ٣٨٧ (مختصرًا) / سرج ٨٤٤، ٢٣٨٧/ طب (٢٢/ ٢٥٩/ ٦٧٠) / هق ٩٧١، ٩٧٢/ شعب ٧٣٩٣/ هقس ١٥٧/ هقد ٧١٢/ طاهر (تصوف ٩٣٨) (مختصرًا)].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ مدارُه على عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، واختُلِف عليه على وجوهٍ:
الوجه الأول: عن عطاء، عن صَفْوانَ بنِ يَعْلَى، عن أبيه:
رواه أبو داودَ (٤٠١٣) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (السنن ٩٧٢) -، والنَّسائيُّ (٤١٢)، وأحمدُ (١٧٩٧٠)، والطَّبَرانيُّ، والبَيْهَقيُّ في (الشُّعَب)، و(الصفات)، و(الآداب)، والسَّرَّاجُ: من طريقِ الأسودِ بنِ عامرٍ شَاذانَ، عن أبي بكرِ بنِ عيَّاشٍ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سُلَيمانَ العَرْزَمِيِّ، عن عطاء، عن صفوانَ بنِ يَعْلَى، عن أبيه، به.
وأبو بكر بنُ عيَّاشٍ كثيرُ الغلَط، كما قال أحمدُ، والتِّرْمِذيُّ، وابنُ سعدٍ. انظر: (جامع الترمذي ٤/ ٦٩٧)، و(ميزان الاعتدال ١٠٠١٦)، و(تهذيب التهذيب ١٢/ ٣٥).
واختُلِف عليه كما سيأتي في الوجهِ الثالثِ.
وقد خالفه زُهَيرُ بن مُعاوية -كما سيأتي في الوجهِ الثاني-؛ فرواه عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، عن يَعْلَى، به.
وزُهَيرٌ: "ثقةٌ ثبْتٌ" كما في (التقريب ٢٠٥١)؛ فروايتُه أرجحُ بلا ريبٍ وأصحُّ مِن روايةِ أبي بكرِ بنِ عيَّاشٍ، ولكن جاء في (النكت الظراف ١١٨٤٠)، أن ابنَ أبي شَيْبةَ روَى الحديثَ عن أَسْباطِ بنِ محمدٍ، عن
[ ٢١ / ٤٤٩ ]
عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، عن ابنِ يَعْلَى، عن أبيه، به.
وأَسْباطٌ "ثقة" كما في (التقريب ٣٢٠)، إلا أن أبا زُرْعةَ الرازيَّ ذكر أن أَسْباطًا رواه عن عبدِ الملكِ، متابعًا لأبي بكرِ بنِ عيَّاشٍ.
قال أبو زُرْعةَ: "لم يَصنَعْ فيه أبو بكر بنُ عيَّاشٍ شيئًا، وكان أبو بكر في حِفْظه شيءٌ"، ثم قال: "رواه زُهَيرٌ، وأَسْباطُ بنُ محمدٍ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، عن يَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ، عن النبيِّ ﷺ" (علل ابن أبي حاتم ٢٥٠٩).
الوجه الثاني: عن عطاء، عن يَعْلَى، به، بإسقاط (صَفْوانَ بن يَعْلَى):
رواه أبو داودَ (٣٩٦٥) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ (٩٧١) -.
والنَّسائيُّ (٤١١): عن إبراهيمَ بنِ يعقوبَ. كلاهما: عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ نُفَيلٍ، عن زُهَيرٍ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سُلَيمانَ، عن عطاءٍ، عن يَعْلَى، به.
ورواه وَكِيعٌ في (الزهد) -وعنه أحمدُ (١٧٩٦٨)، وهَنَّادٌ في (الزهد) -، عن محمد بن عبد الرحمن بنِ أبي ليلى، عن عطاءٍ، عن يَعْلَى، به مختصرًا.
وابنُ أبي ليلى: "صدوقٌ سيِّئُ الحفظِ جدًّا" كما في (التقريب ٦٠٨١)، وهو وإن كان ضعيفًا، فإن روايتَه عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سُلَيمانَ موافقةٌ لروايةِ زُهَيرٍ.
وصَحَّحَهُ الألبانيُّ، وقال: "المحفوظُ روايةُ زُهَيرٍ، عن العَرْزَميِّ، عن عطاءٍ، عن يَعْلَى" (إرواء الغليل ٧/ ٣٦٨). وجوَّدَ إسنادَهُ في (الثمر المستطاب ١/ ٢٩).
قلنا: وعلى فرْضِ صحَّةِ هذا الوجهِ عن عطاءٍ، فلا يصِحُّ؛ لانقطاعِ سندِهِ؛ فإن روايةَ عطاءِ بنِ أبي رباحٍ عن يَعْلَى مرسلَةٌ كما قال الدَّارَقُطْنيُّ في (التتبُّع
[ ٢١ / ٤٥٠ ]
١٦٣)، والطحاويُّ في (شرح مُشْكِل الآثار ١٠/ ٣٥٣).
وهو ظاهرُ كلام البَيْهَقي؛ حيثُ قال -بعد ذِكرِه روايةَ صَفْوانَ عن أبيه-: "ورواهُ زُهَيرُ بنُ مُعاويةَ، عن عبدِ الملكِ، فزادَ فيه: «يُحِبُّ الحَيَاءَ وَالسَّتْرَ»، إلا أنهُ أرسلَهُ فلم يَذكُرْ في إسنادِهِ صَفْوانَ بنَ يَعْلَى" (شُعَب الإيمان ٧٣٩٣).
وقال المِزِّيُّ -بعد ذِكرِه يَعْلَى بنَ أُمَيَّةَ في شيوخ عطاء-: " إن كان محفوظًا، والصحيحُ أن بينهما صَفْوانَ بنَ يَعْلَى بنِ أُمَيَّة" (تهذيب الكمال ٢٠/ ٦٢).
وأقرَّ ذلك أبو زُرْعة ابنُ العِراقي في (تحفة التحصيل ص ٢٢٩).
وقال ابنُ رجبٍ: "وقد قيل: إن في إسنادِهِ انقطاعًا، ووصَلَه بعضُ الثقاتِ، وأَنكَرَ وصْلَه أحمدُ وأبو زُرْعةَ" (فتح الباري له ١/ ٣٣٤).
وخالفَ ابنُ كثيرٍ، فرجَّحَ الروايةَ المتَّصِلةَ، فقال -بعد ذِكرِه لرواية النَّسائي بدون ذِكرِ صَفْوانَ-: "لكنْ سقطَ مِن روايته ذِكرُ صَفْوانَ بنِ يَعْلَى بنِ أُمَيَّة، والصوابُ إثباتُه؛ لأنه حديثٌ جيِّدٌ في الجُملةِ يُحتجُّ به، والله أعلم" (الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام ص ٦٣).
وقال النَّوَويُّ: "صحيحٌ، رواه أبو داودَ، والنَّسائيُّ، بإسنادٍ صحيحٍ" (الخلاصة ٥١٤).
ورمز له السّيوطيُّ بالحُسنِ في (الجامع الصغير ١٧٢٩).
وحسَّنَ إسنادَهُ المُنَاويُّ في (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٢٥١).
إلا أنه قال في (فيض القدير ٢/ ٢٢٨): "وفيه أبو بكر بنُ عيَّاشٍ مختلَفٌ فيه، وعبدُ الملكِ بنُ أبي سُلَيمانَ قال في (الكاشف) عن أحمدَ: ثقةٌ يُخطِئُ،
[ ٢١ / ٤٥١ ]
وأورده في (الضعفاء)، وقال: ثقةٌ له حديثٌ منكَرٌ".
وقال الشَّوْكانيُّ: "رجالُ إسنادِه رجالُ الصحيحِ " (نيل الأوطار ١/ ٣١٥).
قلنا: وهناك علةٌ أخرى وهي الإرسالُ، كما سيأتي في:
الوجهِ الثالثِ: عن عطاءٍ مرسَلًا:
رواه أحمدُ بنُ يونسَ، عن أبي بكرِ بنِ عيَّاشٍ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، عن النبيِّ ﷺ، مرسَلًا. ذكره ابنُ أبي حاتمٍ بعد ذِكرِه للمتَّصِل، ثم قال: قلتُ لأبي: هذا المتَّصِلُ محفوظٌ؟ قال: "ليس بذاك" (العلل ٢٤).
ورواه هَنَّادٌ في (الزهد ١٣٦٠)، قال: حدثنا عَبْدَةُ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، مرسَلًا.
وعَبْدَةُ، هو ابنُ سُلَيمانَ، وهو ثقةٌ ثبْتٌ، كما في (التقريب ٤٢٦٩)، وروايته المرسلَةُ أرجحُ مِن رواية مَن رواه موصولًا.
ومما يؤيِّدُ ذلك: متابعةُ ابنِ جُرَيْج لعبدِ الملكِ بنِ أبي سُلَيمانَ على الإرسالِ:
فقد رواه عبد الرزاق (١١٢٠) عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: أخبرني عطاءٌ فذكره مرسَلًا.
وكذلك رواه البَيْهَقيُّ في (الشُّعَب ٧٣٩٤)، من طريقِ ابنِ وَهْبٍ، عنِ ابنِ جُرَيْج، به مرسَلًا.
وهذا هو الصحيحُ؛ لأن عبدَ الملكِ بنِ أبي سُلَيمانَ العَرْزَميَّ متكلَّمٌ فيه عامَّةً، وفي روايته عن عطاءٍ خاصَّةً، قال أبو داودَ: "قلتُ لأحمدَ: عبدُ الملكِ بنُ أبي سُلَيمانَ؟ قال: ثقة. قلت: يُخطِئُ؟ قال: "نعم، وكان
[ ٢١ / ٤٥٢ ]
مِن أحفظِ أهْلِ الكوفة، إلا أنه رفع أحاديثَ عن عطاء" (سؤالات أبي داود ٣٥٨).
وقال يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ: "كان عبدُ الملكِ بنُ أبي سُلَيمانَ أحاديثه فيها شيءٌ منقطعٌ يُوصلُه، ويُوصِل مقطعه (^١) " (الضعفاء الكبير ٢/ ٥١٨).
قلنا: وهذا منها بلا شكٍّ؛ فابنُ جُرَيْج أثبَتُ مِن عبدِ الملكِ عامَّةً، وفي عطاءٍ خاصَّةً؛ فقد لازمَ ابنُ جُرَيْجٍ عطاءً سبعَ عشرةَ سنةً. وقال أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ: " عبدُ الملكِ بنُ أبي سُلَيمانَ مِن الحُفَّاظِ، إلا أنه كان يخالِفُ ابنَ جُرَيْج في إسنادِ أحاديثَ، وابنُ جُرَيْجٍ أثبَتُ منه عندنا" (مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح ١١٣٢).
وقال أيضًا: "أَقضِي بابنِ جُرَيْجٍ على عبدِ الملكِ في حديثِ عطاءٍ" (العلل ومعرفة الرجال ٥١٢٣).
وعليه؛ فروايةُ ابنِ جُرَيْجٍ المرسلَةُ هي الصوابُ، ورواية العَرْزَميِّ خطأٌ. لاسيما وقد رُويَ عن العَرْزَمي مرسَلًا أيضًا.
قال مُغْلَطاي: «وفي كتابِ الخَلَّالِ عن أحمدَ أنه قال: "هذا حديثٌ منكَر"، وقال الدَّارَقُطْنيُّ: "أنا أُنكِره؛ لأنهم رَوَوْهُ عن عطاء مرسَلًا، ووصلَه أَسْودُ"» (شرح ابن ماجه ٣/ ٨٠، ٨١).
وللحديثِ شاهدٌ ضعيفٌ أيضًا مِن حديثِ بَهْزِ بنِ حَكيمٍ عن أبيه عن جدِّه، وسيأتي ذِكرُه.
_________________
(١) كذا هو في (مطبوعة التأصيل).
[ ٢١ / ٤٥٣ ]
[تنبيهان]:
الأول: وقع تصحيفٌ في (حديث السَّرَّاج ٢٣٨٧)؛ إذ فيه: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلْيَسْتَنْثِرْ»، والصواب: «فَلْيَسْتَتِرْ» كما في موضعٍ آخَرَ من كتابه (٨٤٤)، وكذا في بقية المصادر.
الثاني: سقَطَ مِن إسنادِ الطَّبَرانيِّ ذِكرُ يَعْلَى بن أُمَيَّةَ، والذي يظهرُ أنه خطأٌ مطبعي، أو خطأٌ منَ الناسخِ. والله أعلم.
* * *
[ ٢١ / ٤٥٤ ]
٢٦٧١ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بَالأَبْوَاءِ أَقْبَلَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ يَغْتَسِلُ بِالبَرَازِ عَلَى حَوْضٍ، فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَامَ، فَلَمَّا رَآهُ قَائِمًا خَرَجُوَا إِلَيْهِ مِنْ رِحَالِهِمْ، فَقَالَ: «[يَا أَيُّهَا النَّاسُ،] إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ [حَلِيمٌ] يُحِبُّ الحَيَاءَ، وَسِتِّيرٌ يُحِبُّ السَّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَارَ [مِنَ النَّاسِ بِشَيْءٍ]». فَقَالَ حِينَئِذٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدٍ وَيُوسُفُ بنُ الحَكَمِ: قَدْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: «اتَّقُوَا اللهَ»، وَقَالَ: «لِيُفْرِغْ عَلَيْهِ أَخُوهُ أَوْ غُلَامُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلْيَغْتَسِلْ إِلَى بَعِيرِهِ». فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلًا، كُلُّهُ فِي ذَلِكَ.
[الحكم]: ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.
[اللغة]:
البَراز -بالفتح-: اسمٌ للفضاء الواسع (النهاية في غريب الحديث ١/ ٢٩٥).
توارَى: استتر. (القاموس المحيط ٢/ ١٠٢٨).
[التخريج]: [عب ١١٢٠ (واللفظ له) / زهن ١٣٦٠ (والزيادات له) / شعب ٧٣٩٤].
[السند]:
رواه عبد الرزاق: عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: أخبرني عطاءٌ، به.
ورواه هَنَّادٌ: عن عَبْدةَ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، به.
[ ٢١ / ٤٥٥ ]
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه مرسَلٌ، وقد سبقَ الكلامُ عليه في الروايةِ الموصولةِ.
* * *
[ ٢١ / ٤٥٦ ]
٢٦٧٢ - حَدِيثُ بَهْزٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:
◼ عَنْ بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ فِي صَحْنِ الدَّارِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ حَلِيمٌ سِتِّيرٌ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ وَلَوْ بِجِذْمِ حَائِطٍ (جِدَارٍ»).
[الحكم]: ضعيفٌ.
[اللغة]:
جِذْم حَائِطٍ: الجِذْمُ: الأصلُ، أراد: بَقِيَّةَ حائطٍ أو قطعةً مِن حائطٍ (النهاية لابن الأثير ١/ ٢٥٢).
[التخريج]:
[تجر (ص ٣٧٤) (واللفظ له) / سلمي (طبقات ص ٣٧٦) (والرواية له) / كر (٧٣/ ٧٣، ٧٤)].
[السند]:
قال السَّهْميُّ في (تاريخ جُرْجُان): حدثنا أبُو بكر مُحمدُ بنُ عَدِيٍّ المِنْقَريُّ بالبصرةِ، حدثنا مُحمدُ بنُ عِمْرانَ بنِ خالدٍ النجارُ، حدثنا عباسُ بنُ مُحمد -هُو الدُّوريُّ-، حدثنا مُحمدُ بنُ يُوسُفَ أبُو بكرٍ الجُرْجانيُّ الأَشْيبُ حَكيم، عن أبيه، عن جدِّه، به.
كذا وقع في الأصل (الأشيب حكيم) وفيه سقطٌ ظاهرٌ بيَّنه المصدران الآخَران:
فرواه أبو عبد الرحمنِ السُّلَميُّ في (طبقات الصوفية)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حَمْدونَ الفَرَّاءُ، قال: حدثنا محمد بن عليٍّ العَطَّار يقرأ، قال:
[ ٢١ / ٤٥٧ ]
حدثنا عباسٌ الدُّوريُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ يوسفَ الأَشْيبُ، قال: حدثنا عاصمٌ، قال: حدثنا عبدُ السلامِ بنُ حَرْبٍ، عن بَهْزِ بنِ حَكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه، به.
ورواه ابنُ عساكرَ مِن طريقِ عباسِ بنِ محمدٍ الدُّوريِّ به، مِثْلَ إسنادِ السُّلَمي.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ عِلَّتُه عاصمٌ هذا، وهو ابنُ مُضَرِّس (^١)؛ قال أبو حاتم: "منكَرُ الحديثِ"، وقال العُقَيليُّ: "حديثُه غيرُ محفوظٍ" (ميزان الاعتدال ٤٠٦٧). وقال النَّسائيُّ: "ليس بالحافظ" (المغني في الضعفاء ٢٩٩٤).
* * *
_________________
(١) كما نصَّ عليه حمزةُ السَّهْميُّ في ترجمة محمد بن يوسفَ الأشيبِ من (تاريخ جرجان صـ ٣٧٤)، وساقَ هذا الحديثَ.
[ ٢١ / ٤٥٨ ]
٢٦٧٣ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ عَنِ التَّعَرِّي، فَاسْتَحْيُوا مِنْ مَلَائِكَةِ اللهِ الَّذِينَ مَعَكُمُ، الكِرَامِ الكَاتِبِينَ الَّذِينَ لَا يُفَارِقُونَكُمْ إِلَّا عِنْدَ إِحْدَى ثَلَاثِ حَالَاتٍ (^١): الغَائِطِ، وَالجَنَابَةِ، وَالغُسْلِ؛ فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ بِالعَرَاءِ فَلْيَسْتَتِرْ بِثَوْبِهِ، أَوْ بِجِذْمَةِ حَائِطٍ، أَوْ بِبَعِيرِهِ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وأُعِلَّ بالإرسال. وضَعَّفَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]: [بز ٤٧٩٩ (واللفظ له) / سرج ٨٣٨].
[السند]:
رواه البَزَّارُ والسَّرَّاجُ، عن محمدِ بنِ عثمانَ بنِ كَرامةَ، ثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ موسى، عن حفْصِ بنِ سُلَيمانَ، عن عَلْقَمةَ بنِ مَرْثَدٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عِلَّتُه: حفْصُ بنُ سُلَيمانَ، وهو صاحبُ عاصم، إمامٌ في القراءةِ، لكنه متروكُ الحديثِ، كما في (التقريب ١٤٠٥).
وقد خولِف فيه:
فرواه ابنُ أبي حاتم -كما في (تفسير ابن كثير ٨/ ٣٤٤) -: مِن طريقِ مِسْعَرٍ وسفيانَ، عن عَلْقَمةَ، عن مجاهدٍ، مرسلًا.
_________________
(١) في المطبوع من حديث السَّرَّاج بلفظ (حالتين)، ثم ذكر الثلاث حالاتٍ كما عند البَزَّار، واستشكله محقِّقُه، وأشارَ إلى روايةِ البَزَّارِ هذه.
[ ٢١ / ٤٥٩ ]
وذكرَ الدَّارَقُطْنيُّ في (العلل ٨/ ٢٣٢)، أنه رُويَ عن أبي هريرة أيضًا، ثم قال: "ولا يصِحُّ واحدٌ منهما، والصحيحُ عن عَلْقَمةَ بنِ مَرْثَد عن مجاهدٍ"؛ أي: مرسلًا، وسيأتي.
قال البَزَّارُ: "لا نَعلَمُه يُروَى عنِ ابنِ عباسٍ إلا من هذا الوجهِ، وحفْصٌ ليِّنُ الحديثِ [وقد رُويَ عنه، واحتُمِل حديثه] " (كشف الأستار ٣١٧)، وما بين المعقوفين زيادة من (تفسير ابن كثير ٨/ ٣٤٤).
وقولُ البَزَّارِ في حفْصٍ فيه تساهلٌ لا يخفَى.
وقال الهَيْثَميُّ: "رواه البَزَّارُ، وقال: لا يُروَى عن ابنِ عباسٍ إلا من هذا الوجهِ، وجعفرُ بنُ سُلَيمانَ ليِّنٌ. قلت: جعفرُ بنُ سُلَيمانَ مِن رجال الصحيح، وكذلك بقيَّةُ رجاله، والله أعلم" (المجمع ١٤٥٤).
قلنا: وهذا وهَمٌ مِنَ الهَيْثَميِّ، وسببه أنه تحرَّفَ عليه اسمُ (حفص) إلى (جعفر)، كما ذكر المحقِّق في (الحاشية)، مع أن الهَيْثَميَّ ذكرَ كلامَ البَزَّارِ على الصوابِ في (كشف الأستار)، كما تقدَّم.
والحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ جدًّا في (الضعيفة ٢٢٤٣).
[تنبيه]:
شاهِدُ أبي هريرةَ المشارُ إليه في كلامِ الدَّارَقُطْنيِّ ليس فيه ذِكرُ التَّستُّرِ عند الغُسلِ؛ ولذا لم نَذكُرْه في هذا البابِ.
[ ٢١ / ٤٦٠ ]
٢٦٧٤ - حَدِيثُ مُجَاهِدٍ:
◼ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَكْرِمُوا الكِرَامَ الكَاتِبِينَ الَّذِينَ لَا يُفَارِقُونَكُمْ إِلَّا عِنْدَ إِحْدَى حَالَتَيْنِ: الجَنَابَةِ، وَالغَائِطِ؛ فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ (بِجِذْمِ) (^١) حَائِطٍ، أَوْ بِبَعِيرِهِ، أَوْ لِيَسْتُرْهُ أَخُوهُ».
[الحكم]: ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.
[التخريج]: [حا (كثير ٨/ ٣٤٤)].
[السند]:
قال ابنُ أبي حاتم: حدثنا أَبي، حدثنا عليُّ بنُ محمدٍ الطَّنافِسيُّ، حدثنا وَكِيعٌ، حدثنا سفيانُ ومِسْعَرٌ، عن عَلْقَمةَ بنِ مَرْثَد، عن مجاهدٍ، به مرسَلًا.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.
* * *
_________________
(١) في المطبوع: (بِحَرَمِ حَائِطٍ)، وفي بعض النسخ: (بِجِرْمِ)، وصوَّبها الألباني -كما أثبتْناه- في (الضعيفة) (٥/ ٢٧٠)، ويؤيِّدُ صنيعَه الحديثُ السابقُ.
[ ٢١ / ٤٦١ ]
٢٦٧٥ - حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَغْتَسِلَنَّ أَحَدُكُمْ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، وَلَا فَوْقَ سَطْحٍ لَا يُوارِيهِ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُرَى، فَإِنَّهُ يُرَى».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: ابنُ القَيْسَراني، ومُغْلَطاي، والبُوصيريُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [جه ٦١٥ (دار إحياء الكتب العربية) (^١) / عد (٣/ ٤٣٦) / مظفر ٧٤].
[السند]:
رواه ابنُ ماجه وأبو الحسينُ بنُ المُظَفَّر: عن محمدِ بنِ عُبَيدِ بنِ ثَعْلبةَ الحِمَّاني، حدثنا عبد الحُمَيدِ أبو يحيى الحِمَّانيُّ، حدثنا الحسنُ بنُ عُمَارةَ، عن المِنْهالِ بنِ عَمرٍو، عن أبي عُبَيدةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، به.
ورواه ابنُ عَدِيٍّ: عن عبدِ الرحمنِ بنِ عثمانَ، عن الحسنِ بنِ عُمَارةَ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه الحسنُ بنُ عُمَارةَ؛ وهو "متروكٌ" كما في (التقريب ١٢٦٤).
وبه أعلَّه ابنُ القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ ٦٣٥٣).
_________________
(١) وسقطَ هذا الحديثُ مِن طبعة التأصيل، وهو مثبَت في غيرها، كطبعة الصديق (٦١٥)، وطبعة دار الجيل (٦١٥)، وطبعة الرسالة (٦١٥)، وغيرِها من الطباعات، وقد ذكره كذلك المِزِّي في (التحفة ٩٦٣٢).
[ ٢١ / ٤٦٢ ]
وأبو عُبَيدةَ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ؛ لم يَسمَعْ مِن أبيه شيئًا. (جامع التحصيل ٣٢٤).
ومحمد بنُ عُبَيدٍ؛ قال فيه الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٦١١٩)، أي إذا تُوبِعَ، وقد تابعه عبدُ الرحمنِ بنُ عثمانَ، أبو بحْرٍ البَكْراويُّ، ولكنه: "ضعيف" كما في (التقريب ٣٩٤٣).
والحديثُ ضَعَّفَهُ مُغْلَطاي في (شرحه على ابن ماجه ٣/ ٧٧).
وقال البُوصيريُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ أبو عُبَيدةَ قيل: لم يَسمَعْ مِن أبيه عبد الله بن مسعود؛ والحسنُ بنُ عُمَارةَ مجمَعٌ على تركِ حديثِه، قاله السَّاجيُّ، والسُّهَيْليُّ. وللمتنِ شاهدٌ مِن حديثِ أمِّ هانئٍ في الصحيحين" (مصباح الزجاجة ٢٣٩).
وقال الألبانيُّ: "ضعيفٌ جدًّا" (الضعيفة ٤٨١٨).
* * *
[ ٢١ / ٤٦٣ ]
٢٦٧٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ رَفَعَهُ: «لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ بِفَلَاةٍ (^١) إِلَّا وَعِنْدَهُ إِنْسَانٌ قَرِيبٌ مِنْهُ، إِلَّا أَنْ يَسْتَتِرَ بِشَجَرَةٍ أَوْ بِجِدَارٍ. وَلَا يَبِيتُ فِي بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ».
[الحكم]: منكَرٌ، قاله الدَّارَقُطْنيُّ، وأقرَّه السُّيوطيُّ، وسندُهُ واهٍ جدًّا.
[التخريج]:
[فقط (أطراف ١١٦٣) / فر (ملتقطة ٤/ق ١٨٣، ١٨٤)].
[السند]:
رواه الدَّارَقُطْنيُّ -ومن طريقه الدَّيْلَميُّ-، قال: حدثنا أبو طالب ابنُ نصر، حدثنا عُبَيد الله بن محمد بن خُنَيْس (^٢)، عن أبي أَسْلمَ محمد بن مَخْلَد، عن الوليد (^٣) بن محمد المُوَقَّري، عن الزُّهْري، عن أنس، به مرفوعًا.
[التحقيق]:
إسناده واهٍ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
الأُولى: الوليدُ بنُ محمدٍ المُوَقَّريُّ؛ متروكٌ كما في (التقريب ٧٤٥٣).
وقد خُولِفَ فيه كما سيأتي بيانُهُ.
_________________
(١) سقطت من (الغرائب) و(الجامع الكبير)، واستدركْناها من (الأطراف)، و(الفردوس ٧٦٥٧).
(٢) تحرَّف في مخطوطة (الغرائب) إلى: "عبد الله بن محمد بن حبيس"! .
(٣) تحرَّف في مخطوطة (الغرائب) إلى: "الوافد"! .
[ ٢١ / ٤٦٤ ]
الثانيةُ: محمدُ بنُ مَخْلَدٍ، أبو أَسْلمَ الرُّعَيْنيُّ الحِمْصيُّ، قال ابنُ عَدِيٍّ: "حدَّثَ بالأباطيلِ"، وقال أيضًا: "منكَرُ الحديثِ عن كلِّ مَن روَى عنه"، وقال الدَّارَقُطْنيُّ: "متروكُ الحديثِ" (اللسان ٧٣٩٠).
الثالثةُ: عُبَيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ خُنَيْسٍ؛ ترجَمَ له ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٣٨/ ١٠٠)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابنُ القَطَّانِ: "لا أعرِفُ حالَه" (بيان الوهم ٣/ ٢٠١)، وأقرَّه ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٥/ ٣٦).
والحديثُ ذكره ابنُ طاهرٍ المَقْدِسيُّ في (الأطراف ١١٦٣) في جملةٍ منَ الأحاديثِ التي تفرَّدَ بها المُوَقَّريُّ عنِ الزُّهْريِّ، ثم نقلَ عن الدَّارَقُطْنيِّ أنه قال: "تفرَّدَ بهذه الأحاديثِ المُوقَّريُّ، ولم يَروِها عنه غيرُ أبي أَسْلمَ محمدِ بنِ مَخْلَد".
وذكر السّيوطيُّ أن الدَّارَقُطْنيَّ رواه في الأفرادِ، وقال: "منكَرٌ عن أنسٍ" (الجامع الكبير ١٢/ ٩٦).
وإنما قال "عن أنس"، لأنه محفوظٌ عن الزُّهْريِّ مرسلًا، رواه أبو داودَ في (المراسيل ٤٧١) عن قُتَيْبةَ بنِ سعيدٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عن عُقَيلٍ، عن الزُّهْريِّ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ إِلَّا وقُرْبَهُ إِنْسَانٌ لَا يَنْظُرُ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ يُكَلِّمُهُ».
فهذا هو المحفوظُ عن الزُّهْريِّ، ومراسيلُهُ واهيةٌ.
* * *
[ ٢١ / ٤٦٥ ]
٢٦٧٧ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى قَوْمًا يَغْتَسِلُونَ فِي النَّهْرِ عُرَاةً، لَيْسَ عَلَيْهِمْ أُزُرٌ، فَوَقَفَ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ، فَقَالَ: «﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ للهِ وَقَارًا﴾».
[الحكم]: إسنادُهُ وَاهٍ.
[التخريج]: [عب ١١١١].
[السند]:
رواه عبدُ الرزاقِ، عن إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ الحِمْصيِّ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن رجُلٍ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ واهٍ؛ فيه علتان:
الأُولى: إبهامُ راويه عن عليٍّ.
الثانية: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريمَ الغَسَّانيُّ الشاميُّ، قال ابنُ حَجَرٍ: "ضعيفٌ، وكان قد سُرِقَ بيتُه فاختلَطَ" (التقريب ٧٩٧٤).
فأمَّا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، فإنما ضُعِّفَ في غيرِ أهلِ بلدِهِ، وهو ثقةٌ في الشاميِّين.
[ ٢١ / ٤٦٦ ]
٢٦٧٨ - حَدِيثُ زُرَارَةَ:
◼ عَنْ زُرَارَةَ بنِ أَوْفَى، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى ثَلَاثَةً يَغْتَسِلُونَ مِنْ حَوْضٍ عُرَاةً، فَقَالَ: «أَمَا تَسْتَحْيُونَ اللهَ؟ أَمَا تَسْتَحْيُونَ الحَفَظَةَ الكِرَامَ الكَاتِبِينَ؟ أَمَا يَسْتَحِي بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ؟». قَالَ زُرَارَةُ بنُ أَوْفَى: وَرَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجِيرًا لَهُ فِي غَنَمِ الصَّدَقَةِ قَائِمًا عُرْيَانًا، فَقَالَ: «كَمْ عَمِلْتَ لَنَا؟» قَالَ: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مَا أُرِيدُ أَنْ يَلِيَ لِي عَمَلًا مَنْ لَا يَسْتَحِي مِنَ اللهِ إِذَا خَلَا».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وهو مرسَلٌ، وبهذا أعلَّه ابنُ كثيرٍ.
[التخريج]: [تعظ ٨٤٤].
[السند]:
أخرجه محمدُ بنُ نصرٍ المَرْوَزيُّ في (الصلاة): عن إسحاقَ بنِ راهُويَه، أنا عَرْعَرةُ بنُ البِرِنْد الشاميُّ، ثنا زياد بنُ الجَصَّاص (^١)، عن زُرَارةَ بنِ أَوْفَى، به مرسَلًا.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فهو مع إرسالِهِ فيه: زيادُ بنُ أبي زيادٍ الجَصَّاصُ؛ وقد ضَعَّفَهُ ابنُ المَدِيني جدًّا، وقال ابنُ مَعِينٍ: "ليس بشيء"، وقال أبو زُرْعةَ: "واهي الحديث"، وقال أبو حاتم: "منكَرُ الحديثِ"، وقال النَّسائيُّ،
_________________
(١) تحرَّفتْ في المطبوع إلى: "الخصاص"! والصواب المثبَت؛ كما في مصادر ترجمته.
[ ٢١ / ٤٦٧ ]
والدَّارَقُطْنيُّ، وغيرُهما: "متروكٌ"، ومَشَّاه العِجْليُّ، والبَزَّارُ، وابنُ حِبَّانَ، (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٦٨)، وقال ابنُ حَجَر: "ضعيف" (التقريب ٢٠٧٧).
وعَرْعَرةُ اختَلَفَ فيه قولُ ابنِ المَدِيني: فروَى عنه عباسُ بنُ السِّنْديِّ أنه ضَعَّفَهُ، وبهذا ذكره العُقَيليُّ في (الضعفاء ١٤٧٣)، بينما روَى عنه محمد بنُ عثمان بنِ أبي شَيْبةَ أنه قال: "كان عَرْعَرةُ ثقةً ثبْتًا" (السؤلات ١٠)، ونقَل عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ عن أبيه أنه لم يكتُبْ عنه شيئًا (العلل ٢٤٠٣)، ونقل أبو داودَ عنه أنه قال: "ليس به بأسٌ" (السؤلات ٥٢٢)، ووثَّقه ابنُ مَعِينٍ (تاريخ الدُّوري ٣٥٢٩)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٥٢٦)، وقال ابنُ حَجَر: "صدوقٌ يَهِمُ" (التقريب ٤٥٥٣).
ولم يُعِلَّه ابنُ كثيرٍ بغيرِ الإرسالِ، فقال: "هذا حديثٌ مرسَلٌ، وزُرارة بنُ أَوْفى قاضي البصرة هو تابعيٌّ جليلٌ" (آداب الحمام/ ص ٦٤).
وقصةُ الأجيرِ رواها المَرْوَزيُّ من طريقٍ آخَرَ (٨٤٥)، فقال: حدثنا إسحاقُ، قال: أخبرنا جَريرٌ، عن ليثِ بنِ أبي سُلَيمٍ، عن سَلْم (^١) بنِ عطيَّةَ، أن رجلًا كان يَرْعَى لآلِ محمدٍ ﷺ، فرآه النَّبيُّ ﷺ عُرْيانًا فذَكر مِثْلَه.
وهذا مرسَلٌ، وسندُهُ واهٍ جدًّا أيضًا؛ فلَيْثٌ ضعيفٌ، وقد سبقَ مِرارًا، وسَلْمٌ ليِّنُ الحديثِ كما في (التقريب ٢٤٧٠).
وأَعضَلَ قصةَ الأجيرِ هذه ابنُ جُرَيْجٍ وغيرُه، كما ستراه فيما يلي.
_________________
(١) تحرَّفتْ في المطبوع إلى: "سالمِ"! والصواب المثبَت؛ كما في مصادر ترجمته.
[ ٢١ / ٤٦٨ ]
٢٦٧٩ - حَدِيثُ ابنِ جُرَيْجٍ مُعْضَلًا:
◼ عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِأَجِيرٍ لَهُ يَغْتَسِلُ فِي البَرَازِ، فَقَالَ: «لَا أَرَاكَ تَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّكَ! خُذْ إِجَارَتَكَ، لَا حَاجَةَ لَنَا بِكَ».
[الحكم]: ضعيفٌ؛ لإعضالِهِ.
[التخريج]: [عب ١١٢١].
[السند]: رواه عبد الرزاق: عن ابنِ جُرَيْجٍ، به معضلًا.
[التحقيق]:
ضعيفٌ؛ لإعضالِهِ، فابنُ جُرَيْجٍ مِن الذين عاصروا صِغارَ التابعين، ولم يَلقَ أحدًا من الصحابةِ.
[ ٢١ / ٤٦٩ ]
٢٦٨٠ - حَدِيثُ عَامِرٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا، فَرَآهُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا بِالبَرَازِ عِنْدَ خَرِبَةٍ، فَقَالَ لَهُ: «خُذْ إِجَارَتَكَ، وَاذْهَبْ عَنَّا».
[الحكم]: مرسَلٌ، ضعيفٌ.
[التخريج]: [عب ١١٢٢].
[السند]: رواه عبد الرزاق، عن عامرٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ وانقطاعِهِ؛ فعامرٌ هذا الظاهرُ أنه ابنُ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَير، أحدُ أئمة التابعين، وقد ماتَ قبل أن يولَد عبدُ الرزاقِ؛ فهو مع إرسالِهِ منقطعٌ، ويحتمل أن يكون هذا المرسَلُ معطوفًا على مرسَلِ ابنِ جُرَيْجٍ قبلَه، وأن القائل: (عن عامر) هو ابنُ جُرَيْجٍ نفْسُه، ويكون تَكرارُ ذِكر عبدِ الرزاق خطأ منَ الناسخِ، أو من الدَّبَري (^١)، فإن صحَّ هذا؛ فمرسَلُ ابن جُرَيْج السابقُ مَرَدُّه إلى هذا المرسَل، والله أعلم.
تَتِمَّةٌ لِهَذَا البَابِ:
جاء في كتاب (الفردوس ١٦٠٤) المحذوفِ الأسانيدِ: عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ لَا أَغْتَسِلَ إِلَّا وَعَلَيَّ سُتْرَةٌ».
_________________
(١) ولهذا نظائرُ تقدَّمت في هذه الموسوعة.
[ ٢١ / ٤٧٠ ]
وهو بهذه السياقة يُعَدُّ مرفوعًا، ولم نجِدْه مسنَدًا، ثم هو معلولٌ بما رواه البَيْهَقيُّ في (الشُّعَب ٧٧٨٨ = ٧٣٩٨) من طريقِ ابنِ وَهْبٍ، أنا اللَّيْثُ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄، قال: «اتَّقُوا اللهَ، وَاسْتَحْيُوا، وَتَوَارَوْا، وَلَا يَغْتَسِلْ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا وَعَلَيْهِ سُتْرَةٌ، وَلْيَسْتُرْهُ أَخُوهُ وَلَوْ بِثَوْبِهِ».
[ ٢١ / ٤٧١ ]