٢٦٨٣ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ ﷿ أمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مِمَّا (^١) عَلَّمَنِي، وَأَنْ أُؤَدِّبَكُمْ:
إِذَا قُمْتُمْ عَلَى أَبْوَابِ حُجَرِكُمْ فَسَلِّمُوا (^٢)؛ يَرْجَعِ الخَبِيثُ عَنْ مَنازِلِكُمْ.
فَإِذَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ أحَدِكُمْ طَعَامٌ فَلْيُسَمِّ (^٣)؛ كَيْلَا يُشارِكَكُمُ الخَبِيثُ فِي أرْزَاقِكُمْ.
وَمَنِ اغْتَسَلَ بِاللَّيْلِ فَلْيُحاذِرْ عَلَى (^٤) عَوْرَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَصَابَهُ لَمَمٌ؛ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ (^٥).
وَإِذَا رَفَعْتُمُ المَائِدَةَ فَاكْنِسُوا مَا تَحْتَها؛ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ يَلْتَقِطُونَ مَا تَحْتَها؛ فَلَا تَجْعَلُوا لَهُمْ نَصِيبًا فِي طَعَامِكُمْ».
_________________
(١) في المطبوع: "ما"، والتصويب من (الجامع الصغير ١٦٩١) و(الجامع الكبير ٤٧١٦).
(٢) في (الجامع الصغير) و(الجامع الكبير): «فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ».
(٣) في (الجامع الصغير) و(الجامع الكبير): «فَلْيُسَمِّ اللهَ؛ حَتَّى لَا».
(٤) في (الجامع الصغير) و(الجامع الكبير): "عَنْ".
(٥) في (الجامع الصغير) و(الكبير) زيادة: «وَمَنْ بَالَ فِي مُغْتَسَلِهِ فَأَصَابَهُ الوِسْوَاسُ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ».
[ ٢١ / ٤٧٦ ]
[الحكم]: منكَرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وقال الألبانيُّ: "منكَرٌ جدًّا".
[التخريج]: [حكيم ٤٦٤].
[السند]:
قال الحكيمُ التِّرْمِذيُّ: حدثنا الحسنُ بنُ عُمرَ بنِ شَقيقٍ البصريُّ، قال: حدثنا سُلَيمانُ بنُ طَرِيفٍ، عن مَكْحولٍ، عن أبي هريرةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأُولى: الانقطاعُ؛ فمَكْحولٌ لم يَسمَعْ من أبي هريرةَ، (جامع التحصيل ٧٩٦).
الثانية: سُلَيمانُ بنُ طَرِيفٍ، قال الألبانيُّ: "لم أجدْ مَن ترجمهُ" (الضعيفة ٣٥٧٢).
قلنا: ترجَمَ له نَجمُ الدينِ النَّسَفيُّ في (القند في ذكر علماء سمرقند ٣٦٢)، ولم يَذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، فقال: "سُلَيمانُ بنُ طَرِيفٍ الشاميُّ، مِن أهل الأردنِ. دخَل سَمَرْقَنْدَ وأقامَ بها وتزوَّجَ بها ووُلِد له أولادٌ. روَى عن مَكْحولٍ الشاميِّ".
قلنا: وهو بهذا التوصيفِ في عِدادِ المجهولين. وقد أشارَ البَيْهَقيُّ إلى تضعيفه، حيثُ رَوَى حديثًا مِن طريقِ الحسنِ بنِ عُمرَ بنِ شَقيقٍ البصريِّ، قال: حدثنا سُلَيمانُ بنُ طَرِيفٍ السُّلَميُّ، عن مَكْحولٍ، عن أبي الدَّرْداء ثم قال البَيْهَقيُّ: "هذا إسنادٌ فيه انقطاعٌ، وضعْفٌ" (معرفة السنن ٤١٤٣).
[ ٢١ / ٤٧٧ ]
وقد خُولِفَ أيضًا في سندِهِ:
فقد رواه بُرْدٌ، عن مَكْحُولٍ، عن عطيَّةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: «مَنِ اغْتَسَلَ بِلَيْلٍ فِي فَضَاءٍ فَلْيَتَحَاذَرْ عَلَى عَوْرَتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأَصَابَهُ لَمَمٌ؛ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ».
علَّقه ابنُ بَطَّالٍ في (شرح صحيح البخاري ١/ ٣٩٣)، ونقله عنه العِراقيُّ في (طرح التثريب ٢/ ٢٢٦)، ومُغْلَطاي في (الإعلام ٣/ ٨٣).
وبُرْدٌ هو ابنُ سِنانٍ الشاميُّ، وعطيَّةُ هذا هو ابنُ بُسْرٍ الشاميُّ، مختلَفٌ في حاله وصُحبتِه (اللسان ٥٢٣٦)، فإن كان تابعيًّا؛ فالحديثُ مرسَلٌ، وإن كان صحابيًّا؛ فمنقطعٌ؛ فإنهم لم يذكروا لمَكْحولٍ سماعًا مِن أحدٍ منَ الصحابةِ إلا من فَضَالةَ بنِ عُبَيدٍ، ومن أنسٍ، ومن واثِلَةَ على خلافٍ فيه، وقد جاءتْ روايةٌ لمَكْحولٍ عن عطيَّةَ هذا بالواسطةِ.
والحديثُ ذكره السّيوطيُّ في (الجامع الصغير ١٦٩١)، ورمز لحُسْنه!.
فتعقَّبه المُنَاويُّ بأن الحكيمَ لم يُسْنِدْه، بل علَّقه!، فقال: "لكنه لم يُسنِدْه كما يوهِمُه صنيعُ المؤلِّف، بل قال: "حدثنا الحسنُ بنُ عُمرَ بنِ شَقِيقٍ البصريُّ، يرفعه إلى أبي هريرة"، هذه عبارته"! (الفيض ٢/ ٢١٤)، و(التيسير ١/ ٢٤٧).
والحديثُ ذكره الألبانيُّ في (الضعيفة ٧٠٨٢)، وقال: "منكَرٌ جدًّا"، ثم ذكرَ كلامَ المُنَاويِّ السابقَ، وعلَّقَ عليه قائلًا: "فهو معضَلٌ؛ بينَ ابنِ شَقِيقٍ وأبي هريرةَ مفاوزُ"، وإنما قال هذا؛ لأنه لم يقفْ على النسخةِ المسنَدةِ منَ (النوادرِ)، والله أعلم.
* * *
[ ٢١ / ٤٧٨ ]