٢٦٨٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «[كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى [سَوْأَةِ] ٢ بَعْضٍ، وَ] ١ إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا (يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ) ١، لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: [وَاللهِ] ٣ مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ (مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا) ٢، إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ: إِمَّا بَرَصٌ، وَإِمَّا أُدْرَةٌ، وَإِمَّا آفَةٌ. وَإِنَّ اللهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا لِمُوسَى، فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ (فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ) ٣، فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الحَجَرِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا، وَإِنَّ الحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ (فَفَرَّ الحَجَرُ بِثَوْبِهِ) ٤، فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الحَجَرَ (فَجَمَحَ مُوسَى بِإِثْرِهِ) ٥، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللهُ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، [فَقَالُوا: وَاللهِ، مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ] ٤، وَقَامَ الحَجَرُ، فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ، وَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ، [فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:] ٥ فَوَاللهِ، إِنَّ بِالحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ، ثَلاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهًا﴾».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[ ٢١ / ٤٧٩ ]
[اللغة]:
أدرة - بالقصر وفتح الراء ويقال بضم الهمزة وسكون الدال -: وهو العظيم الخصيتين. (فتح الباري لابن حجر ١/ ٧٣).
[التخريج]:
[خ ٢٧٨ (والروايات كلُّها -عدا الخامسة-، والزيادات كلُّها -عدا الثانية-، له ولغيره)، ٣٤٠٤ (واللفظ له)، ٤٧٩٩ (مختصرًا) / م (٣٣٩/ ٧٥) (والرواية الخامسة والزيادة الثانية له ولغيره) / ت ٣٤٩٢/ كن ١١٥٣٦، ١١٥٣٧/ حم ٨١٧٣، ٩٠٩١، ١٠٦٧٨، ١٠٦٧٨/ حب ٦٢٤٩/ عه ٨٦٧/ طي ٢٥٨٧ (مختصرًا) / حق ١١٨/ مسن ٧٦٥/ هما ٦٠/ منذ ٦٤٥/ طبر (١٩/ ١٩٢) / تعب (٢/ ١٢٤) / هق ٩٧٤/ مشكل ٦٧/ بغت (٦/ ٣٧٨) / سرج ٧٣٨/ كر (٦١/ ١٦٨ - ١٧٢) / مكخ ٣١٦/ منتظم (١/ ٣٧٠ - ٣٧١) / فشن ٦٥٠/ حنائي ٢٠٤/ شذا (الأول ٣٥) / شذا (الثامن ١٥٩) / مقدع ١١/ وسيط (٣/ ٤٨٣) / نحاس (معاني ٥/ ٣٨٠) / بشران ٦٥٠/ حداد ٢٨٣٨، ٣٦٢٠].
[السند]:
قال البخاريُّ (٢٧٨): حدثنا إسحاق بن نصْر، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن هَمَّام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة، به.
ورواه مسلم (٣٣٩/ ٧٥) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن هَمَّام بن مُنَبِّه، به.
وقال البخاري (٣٤٠٤، ٤٧٩٩): حدثني إسحاق بن إبراهيم، حدثنا رَوْح بن عُبَادة، حدثنا عَوْف، عن الحسن، ومحمد، وخِلَاسٍ، عن أبي هريرة، به.
* * *
[ ٢١ / ٤٨٠ ]
٢٦٨٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا، فَخَرَّ عَلَيْهِ [رِجْلُ] جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْتَثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى [يَا رَبِّ] وَعِزَّتِكَ، وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ».
[الحكم]: صحيح (خ).
[اللغة]:
(رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ): الرِّجْل: الجماعةُ الكثيرةُ مِن الجَراد. (غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ٢٢٢).
[التخريج]:
[خ ٢٧٩ (واللفظ له)، ٣٣٩١ (والزيادتان له)، ٧٤٩٣/ ن ٤١٤/ حم ٧٣٠٩، ٨٠٣٨، ٨١٥٩، ١٠٣٥٣/ حب ٦٢٦٨، ٦٢٦٩/ ك ٤١٦٧/ طي ٢٥٧٧/ بز ٩٥٥٠/ حمد ١٠٩١/ حق ٩٩/ هما ٤٦/ عبص ١٦٩/ طس ٢٥٣٣/ هق ٩٧٣/ هقس ٢٥٩، ٤٤٢/ حنائي ٢٤٢/ خلع ٦٤٣/ كر (١٠/ ٧٤ - ٧٧) / بغ ٢٠٢٧/ بغت (٥/ ٣٤٧) / ضيا (مرو ق) / حداد ٣٦١٣/ تد (٣/ ١٢٩) / غلق (٢/ ١٦٢ - ١٦٣) / فاداني (ص ٦٣)].
[السند]:
قال البخاري (٢٧٩): حدثنا إسحاق بن نصْر، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن هَمَّام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة، به.
ورواه البخاري (٣٣٩١، ٧٤٩٣): عن عبد الله بن محمد الجُعْفي، عن
[ ٢١ / ٤٨١ ]
عبد الرزاق، به.
[تنبيه]:
للحديثِ رواياتٌ وسياقاتٌ أُخَرُ ستأتي -إن شاء الله- في أبوابها من هذه الموسوعة، وإنما اقتصرْنا هنا على موضع الشاهد للباب.
* * *
[ ٢١ / ٤٨٢ ]
٢٦٨٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «كَانَ مُوسَى رَجُلًا حَيِيًّا، وَإِنَّهُ أَتَى -أَحْسِبُهُ قَالَ: - المَاءَ لِيَغْتَسِلَ، فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى صَخْرَةٍ، وَكَانَ لَا يَكَادُ تَبْدُو عَوْرَتُهُ، فَقَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: إِنَّ مُوسَى آدَرُ، وَبِهِ آفَةٌ، يَعْنُونَ: أَيْ (^١) لَا يَضَعُ ثِيَابَهُ، فَاحْتَمَلَتِ الصَّخْرَةُ ثِيَابَهُ حَتَّى صَارَتْ بِحِذَاءِ مَجَالِسِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَظَرُوا إِلَى مُوسَى ﷺ كَأَحْسَنِ الرِّجَالِ. أَوْ كَمَا قَالَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهًا﴾».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ مِن حديثِ أبي هريرةَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ من هذا الوجهِ.
[التخريج]: [بز ٧٤٢١].
[السند]:
قال البَزَّارُ: حدثنا رَوْح بنُ حاتم، وأحمد بنُ المُعَلَّى الآدَمي، قالا: حدثنا يحيى بنُ حَمَّاد، حدثنا حَمَّاد بنُ سلَمةَ، عن عليِّ بنِ زيد، عن أنسٍ، به.
قال البَزَّارُ: "وهذا الحديثُ لا نعلَمُ يُروَى عن أنسٍ إلا بهذا الإسنادِ، ولا نعلَمُ رواه عن حَمَّادٍ إلا يحيى بنُ حَمَّاد، وعُبَيدُ اللهِ ابنُ عائشةَ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلا أن فيه عليَّ بنَ زيدِ بنِ جُدْعانَ وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ٤٧٣٤).
_________________
(١) كذا في (مسند البزار)، ووقع في (مجمع الزوائد)، و(كشف الأستار): أَنَّهُ.
[ ٢١ / ٤٨٣ ]
ومع هذا قال ابنُ حَجَر: "هذا إسنادٌ حسَنٌ، له شاهدٌ في (الصحيح) من حديث أبي هريرة"!! (مختصر زوائد مسند البَزَّار ١٥٠٠).
وقال الهَيْثَميُّ: "رواه البَزَّارُ، وفيه عليُّ بنُ زيدٍ وهو ثقةٌ سيِّئُ الحفظِ، وبقية رجاله ثقات" (مجمع الزوائد ١١٢٨٤).
قلنا: وهذا منهما تساهُلٌ ظاهر؛ فإن الجمهورَ على تضعيفِ عليِّ بنِ زيدٍ، بل نقَلَ بعضُهم الإجماعَ على تركه (^١)، وإن كان فيه نظرٌ، لكنه يؤكِّدُ أن القولَ بتمشية حديثِه بعيدٌ جدًّا، والله أعلم.
[تنبيه]:
عزا السُّيوطيُّ في (الدر المنثور ١٢/ ١٥١) هذا الحديثَ إلى ابن الأَنْباري في المصاحف، وابنِ مردويه، ولم نقف عليهما.
* * *
_________________
(١) نقله البَيْهَقي في (الخلافيات ١/ ١٧٠) عن الحاكم.
[ ٢١ / ٤٨٤ ]
رِوَايَة: لَمْ يُلْقِ ثَوْبَهُ حَتَّى يُوَارِيَ عَوْرَتَهُ فِي المَاءِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ مُوسَى بنَ عِمْرَانَ ﵇ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ المَاءَ لَمْ يُلْقِ ثَوْبَهُ حَتَّى يُوَارِيَ عَوْرَتَهُ فِي المَاءِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا اللفظِ. وضَعَّفَهُ: النَّوَويُّ، وابنُ رجبٍ.
[التخريج]: [حم ١٣٧٦٤].
[السند]:
قال أحمدُ: حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ محمدٍ التَّيْميُّ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سلَمةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعْفِ عليِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعانَ، وقد تقدَّم. وبقيَّةُ رجالِه ثقاتٌ.
والحديثُ ضَعَّفَهُ النَّوَويُّ في (الخلاصة ٥١٧).
وذكره ابنُ رجبٍ في (فتح الباري له ١/ ٣٣١)، وقال: "وعليُّ بنُ زيدٍ، هو: ابنُ جُدْعانَ، متكلَّمٌ فيه".
وقال الهَيْثَميُّ: "رواه أحمدُ، ورجالُه موثَّقون، إلا أن عليَّ بنَ زيدٍ مختلَفٌ في الاحتجاجِ به" (المجمع ١٤٥٨).
وسكتَ عنه الحافظُ في (الفتح)، واستدلَّ به ضِمن شرحِه لحديثِ أبي هريرةَ السابقِ، حيثُ قال: "وظاهرُه -يعني: حديثَ أبي هريرةَ- أنه دَخَلَ الماءَ عُرْيانًا، وعليه بوَّب المصنِّفُ في الغُسل: (مَنِ اغتسَلَ عُرْيانًا)،
[ ٢١ / ٤٨٥ ]
وقد قدَّمتُ توجيهَه في كتاب الغُسلِ. ونقَل ابنُ الجَوْزي عن الحسنِ بنِ أبي بكرٍ النَّيْسابُوريِّ: «أن موسى نَزَلَ إلى الماءِ مُؤتَزِرًا، فلمَّا خَرَجَ تتبَّعَ الحَجَر والمِئْزَرُ مُبْتَلٌّ بالماءِ علِموا عند رؤيته أنه غيرُ آدَرَ؛ لأن الأُدْرةَ تَبِينُ تحتَ الثوبِ المبلولِ بالماءِ». انتهى. وهذا إن كان هذا الرجلُ قاله احتمالًا فيُحتمل، لكن المنقول يخالفه؛ لأن في روايةِ عليِّ بنِ زيدٍ عن أنسٍ عند أحمدَ في هذا الحديثِ: «أَنَّ مُوسَى كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ المَاءَ لَمْ يُلْقِ ثَوْبَهُ حَتَّى يُوارِيَ عَوْرَتَهُ فِي المَاءِ» " (فتح الباري ٦/ ٤٣٧).
وقد تفرَّد عُبَيدُ اللهِ بنُ محمدٍ التَّيْميُّ بهذا اللفظِ، فقد رُوي الحديثُ -بالسندِ نفْسِه- بنحو حديث أبي هُريرةَ الذي في صدر الباب، كما تقدَّم.
* * *
[ ٢١ / ٤٨٦ ]
ديوان السنَّة
موسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات
الطهارة
المجلد الثاني والعشرون
كتاب الغسل
إعداد
مجموعة من الباحثين
إشراف
عدنان بن محمد العرعور
[ ٢٢ / ١ ]
أبواب التستر عند الغسل
[ ٢٢ / ٣ ]