٢٧٠٩ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، وَأَدَاءُ الأَمَانَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهَا». قُلْتُ: وَمَا أَدَاءُ الأَمَانَةِ؟ قَالَ: «غُسْلُ الجَنَابَةِ؛ فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً».
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والعَجْلونيُّ، والألبانيُّ. وقولُه: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهَا» له شاهدٌ في (الصحيح).
[التخريج]:
[جه (طبعة إحياء الكتب العربية ٥٩٨) (^١) (واللفظ له)، مع (مصباح الزجاجة ١/ ٨٢) / طب (٤/ ١٥٥/ ٣٩٨٩) / طش ٧٣٢/ شعب ٢٤٩٣/ تعظ ٥١١/ لي (رواية ابن يحيى البيع ٥٢٠) / شا ١١٥٧/ تطبر (مسند علي ٤٣٠) (مختصرًا) / سرج ١٨٤٠/ سراج ٥٣٤، ١٠٨٣/ مقرئ
_________________
(١) سقط هذا الحديث مِن طبعة التأصيل، وهو مثبَتٌ في غيرها من الطبعاتِ؛ كطبعة الصديق (٥٩٨)، وطبعة دار الجبل (٥٩٨)، وطبعة الرسالة (٥٩٨)، وغيرِها، وقد ذكره الحافظ المِزِّيُّ في (التحفة ٣٤٦١).
[ ٢٢ / ٨٨ ]
(فوائد ١٣/ ١٥٢) / غيب ٢٢٧٨/ كر (٣٨/ ٢٢٩)، (٥٣/ ٢٦٦)].
[السند]:
رواه ابنُ ماجَهْ: عن هشامِ بنِ عَمَّارٍ، حدثنا يحيى بنِ حمزةَ، حدثني عُتْبَةُ بنُ أبي حَكيمٍ، حدثني طلحةُ بنُ نافعٍ، حدثني أبو أيوبَ الأنصاريُّ، به.
ومدارُه عندَهم على عُتْبةَ بنِ أبي حَكيمٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: عُتْبَةُ بنُ أبي حَكيمٍ؛ مختلَفٌ فيه، ولخَّص حالَه الحافظُ، فقال: "صدوقٌ، يخطئُ كثيرًا" (التقريب ٤٤٢٧)، وقال الجُوزَجانيُّ: "غيرُ محمودٍ في الحديثِ، يَروي عن أبي سفيانَ طلحةَ بنِ نافع حديثًا يَجْمعُ فيه جماعةً من أصحابِ النبيِّ ﷺ، لم نجِدْ منها عند الأعمش ولا عند غيره مجموعةً" (أحوال الرجال ٣٠٩).
قلنا: وهذا الحديثُ مِن روايتِهِ عن طلحةَ بنِ نافعٍ.
وقد أخطأَ في هذا الحديثِ، وبيانُه في:
العلةِ الثانيةِ وهي: الانقطاعُ؛ فأبو سفيانَ طلحةُ بنُ نافعٍ لم يَسمَعْ من أبي أيوبَ شيئًا كما قال أبو حاتم في (المراسيل ٣٥٩).
ولا يثبُتُ سماعُه منه بتصريحِ عُتْبةَ في هذا الإسنادِ بالتحديثِ، فلا يُرَدُّ كلامُ إمامٍ كأبي حاتم بمِثْل عُتْبةَ، وقد علِمْتَ أنه كثير الخطإِ، فهذا يُعَدُّ مِن أخطائه، والله أعلم.
وأمَّا تعقُّبُ مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٨)، والبُوصيريِّ في (مصباح
[ ٢٢ / ٨٩ ]
الزجاجة ١/ ٨٢)، على أبي حاتم بتصريحِ طلحةَ بالسماعِ من أبي أيوبَ، وأنه ثقةٌ -أي: يُقبلُ منه تصريحُه-: فهذا تعقُبٌ مردود؛ لأن الشأنَ ليس في طلحةَ، وإنما في عُتْبةَ. وانظر: (الضعيفة ٨/ ٢٧٣).
والحديثُ ضَعَّفَهُ ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٥٧٧)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٣٨٢)، والعَجْلونيُّ في (كشف الخفاء ٩٥٢)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٣٨٠١).
وقولُهُ: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهَا» له شاهدٌ في (الصحيح)، سيأتي في بابه مِن (موسوعة الصلاة) -إن شاء الله-.
[ ٢٢ / ٩٠ ]
٢٧١٠ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ:
◼ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ يَوْمَ القِيَامَةِ مَعَ إِيمَانٍ [بِاللهِ] ١؛ دَخَلَ الجَنَّةَ: مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ: عَلَى وُضُوئِهِنَّ، وَرُكُوعِهِنَّ، وَسُجُودِهِنَّ، وَمَوَاقِيتِهِنَّ، وَأَدَّى الزَّكَاةَ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، وَصَامَ رَمَضَانَ، وَحَجَّ البَيْتَ [إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا] ٢، وَأَدَّى الأَمَانَةَ». قَالُوا: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَمَا أَدَاءُ الأَمَانَةِ؟ قَالَ: الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ [؛ فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَأْمَنِ ابنَ آدَمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ غَيْرَهُ] ٣.
[الحكم]: رفْعُه منكَرٌ، والصوابُ أنه موقوفٌ مِن قولِ أبي الدَّرْداء، وأعلَّه العُقَيليُّ.
[التخريج]:
[د (٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠/ حاشية ٥) (^١) / وتر (ص ٢٧٢) (واللفظ له) / طبر (١٩/ ٢٠٠) (والزيادة الثالثة له ولغيره) / عق (٢/ ٦٢٠) / طص ٧٧٢ (والزيادتان الأولى والثانية له) / شعب ٢٤٩٥/ حل (٢/ ٢٣٤) / غيب ٢٣٥/ معر ١٣٠/ جر ٢٧٤/ عين ١٨/ ضح (٢/ ٣٠٠) / إبا (قدر ٨٩٤) / فاخرج ٥٨/ غافل ٣٦٢/ ثعلب (٨/ ٦٨) / كما (٨/ ٣١٢)].
[السند]:
أخرجه محمدُ بنُ نصرٍ المَرْوَزيُّ في (كتاب الوتر) قال: حدثني عبد الله بنُ عبد الرحمن، أخبرنا عُبَيد الله بنُ عبدِ المجيدِ الحَنَفيُّ، ثنا عِمْرانُ
_________________
(١) هذا الحديثُ غيرُ موجودٍ في (سنن أبي داودَ) رواية اللُّؤْلُؤي، وإنما هو في روايةِ ابنِ الأعرابي، ولذا لم يَذكُره محقِّقو التأصيل في متن الكتاب، إنما ذكروه في الحاشية، وهو مثبَتٌ في غيرها منَ الطبعات، وذكره المِزِّي في (التحفة ١٢٠٨٢).
[ ٢٢ / ٩١ ]
القَطَّانُ، ثنا قَتادةُ وأَبَانُ، كلاهما عن خُلَيدٍ العَصَري، عن أبي الدَّرْداءِ، به.
ورواه أبو داودَ: عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ العَنْبَريِّ، عن أبي عليٍّ الحَنَفي عُبَيدِ الله بنِ عبدِ المجيد، به (^١).
رواه الجميعُ -عدا البَيْهَقي- مِن طريقِ عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ المجيدِ به.
وقال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِه عن قَتادةَ إلا عِمْرانُ، تفرَّد به الحَنَفيُّ، ولا يُروَى عن أبي الدَّرْداء إلا بهذا الإسناد" (المعجم الصغير ٧٧٢).
وقال المِزِّيُّ: "وهو حديثٌ عزيزٌ فَرْدٌ، لا نَعرِفه إلا مِن روايةِ عِمْرانَ القَطَّانِ" (التهذيب ٨/ ٣١٢).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ منكَرٌ؛ فيه عِمْرانُ بنُ داوَر العَمِّي القَطَّانُ؛ مختلَفٌ فيه، وهو إلى الضعفِ أقرب، وانظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ١٣٠)، و(العلل ومعرفة الرجال ٣٩٠٨).
قلنا: فمِثْلُه لا يُتحمل منه التفرُّدُ بمِثْل هذا الحديث؛ كيف وقد خولِف:
فقد أخرجه البَيْهَقيُّ في (الشُّعَب ٢٤٩٥) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأَصَمُّ، حدثنا الحسن بن عليِّ بن عَفَّانَ، حدثنا محمد بن بِشْر العَبْدي، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبةَ، حدثنا قَتادة، عن
_________________
(١) ووقع في بعض طبعات (سنن أبي داودَ) زيادة [أمّ الدَّرْداء] في الإسنادِ بين معقوفين بين خُلَيْد وأبي الدَّرْداء، وذِكْر (أمّ الدَّرْداء) في الإسنادِ خطأٌ مِن أحد النُّسَّاخ؛ لأن المِزِّيَّ ذَكر الحديثَ في (تحفة الأشراف ١٠٩٣٠)، وليس فيه أمُّ الدَّرْداءِ؛ ولعدم ورودها في باقي المصادر التي أخرجَت الحديث، وخُلَيدٌ العَصَري قد سمِع مِن أبي الدَّرْداء، انظر: (تاريخ ابن مَعِين - رواية الدُّوري ٤٤٢١).
[ ٢٢ / ٩٢ ]
خُلَيد (^١)، أن أبا الدَّرْداءِ ﵁ كان يقول: خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ يَوْمَ القِيَامَةِ مَعَ إِيمَانٍ؛ دَخَلَ الجَنَّةَ: فذكره موقوفًا.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، وسماعُ محمدِ بنِ بِشْرٍ من سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ قبل الاختلاط. انظر: (العلل ومعرفة الرجال ٨٦).
وسعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ مِن أثبَتِ الناسِ في قَتادةَ، وعليه؛ فروايةُ عِمْرانَ القَطَّانِ المرفوعةُ: منكَرةٌ.
وقد أعلَّه العُقَيليُّ بعُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ المجيدِ؛ حيثُ ذكره في (الضعفاء)، ونقل عن الدارِميِّ عنِ ابنِ مَعِينٍ أنه قال فيه: "ليس بشيء"، ثم أسنَدَ هذا الحديثَ، وقال: "لا يتابَعُ عليه، وإنما روَى أصحابُ قَتادةَ، عن قَتادةَ، عن خُلَيدٍ العَصَريِّ، عن أبي الدَّرْداءِ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ إِلَّا بِجَنَبَتَيْهَا مَلَكَانِ» " (الضعفاء ٣/ ١٢٣).
قلنا: وصنيع العُقَيلي فيه نظرٌ؛ من وجهين:
الأول: الحديثُ الذي ذكره بعيدٌ عن حديثنا، فالصوابُ أنه مُعَلٌّ بالوقفِ فقط، أو يمكنُ أن يُقالَ: إن الرفعَ مِن أبانَ بنِ أبي عيَّاشٍ وهو متروكٌ، ولقلةِ إتقانِ عِمْرانَ القَطَّانِ لم يميِّزْ بين روايةِ قَتادةَ وروايةِ أَبانَ.
الثاني: إعلاله بعُبَيدِ اللهِ الحَنَفيِّ غيرُ جيدٍ؛ فهو ثقةٌ مِن رجالِ الشيخين، وأمَّا ما نقله مِن روايةِ الدارِميِّ عنِ ابنِ مَعِينٍ، فيبدو أنه تحرَّفَ عليه، فالذي في (رواية الدارِمي ٦٤٤): "ليس به بأس"، وكذا ذكره المِزِّيُّ في (التهذيب)، وكذا رواه مِن طريقِ الدارِميِّ: ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٢٤).
_________________
(١) في طبعة دار الكتب العلمية: (الحسن)، وكذا في الأصول الخطية، ولكنْ أثبَتَه محقِّق ط. الرشد (خُلَيد) مِن مصادر التخريج، وهو أظهر، والله أعلم.
[ ٢٢ / ٩٣ ]
ولذا قال الحافظُ في ترجمة عُبَيدِ اللهِ: "صدوقٌ، لم يَثبُتْ أن يحيى بنَ مَعِينٍ ضَعَّفَهُ" (التقريب ٤٣١٧).
وقال في (هدي الساري ص ٤٢٣): "وأخرجه العُقَيليُّ في (الضعفاء)، وأوردَ له حديثًا تفرَّدَ به، ليسَ بمنكَرٍ، واحتجَّ به الجماعةُ".
وقال الذَّهَبيُّ في ترجمة عُبَيد اللهِ: "ذكره العُقَيليُّ في كتابه، وساقَ له حديثًا، لا أرى به بأسًا" (ميزان الاعتدال ٣/ ١٣).
وحسَّنَ إسنادَه الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٤٥٧). وفيه نظرٌ؛ لِمَا تقدَّم بيانُه.
[تنبيهات]:
الأول: روَى أبو نُعَيمٍ في (الحلية) هذا الحديثَ، فقال: (حدثنا سُلَيمان بن أحمدَ، قال ثنا عثمانُ النشطي)، فوقع خطأٌ في اسم شيخ الطَّبَراني، والصواب: "محمد بن عثمان النَّشِيطِي"، كما في (المعجم الصغير).
الثاني: وقعَ في (الإبانة) لابنِ بَطَّةَ: (عبد الله بن عبد المجيد)، وهو تصحيفٌ، وصوابُه: (عُبَيد الله).
الثالث: جاء في (معجمِ ابنِ الأعرابي): «وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ يَقُولُ: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ» بدلًا مِن قوله: «وَكَانَ يَقُولُ: وَايْمُ اللهِ، لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ»، وهذا خطأٌ، والصواب: (وَايْمُ اللهِ)؛ كما في باقي المصادر.
[ ٢٢ / ٩٤ ]
رِوَايَةٌ رَفَعَتْ آخِرَهُ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، « قِيلَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَمَا أَدَاءُ الأَمَانَةِ؟ قَالَ: «الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ؛ إِنَّ اللهَ لَمْ يَأْمَنِ ابنَ آدَمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ غَيْرَهَا».
[الحكم]: رفْعُه منكَر، والصواب فيه الوقف.
[التخريج]: [طب (مجمع ١٣٩)، (الترغيب ٥٤٤)].
[التحقيق]:
ذكره المُنْذِريُّ في (الترغيب والترهيب)، وقال: "رواه الطَّبَرانيُّ بإسنادٍ جيِّدٍ".
وتبِعه الهَيْثَميُّ، فذكره في (مجمع الزوائد)، وقال: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، وإسنادُهُ جيِّدٌ".
قلنا: ولم نقفْ على سندِ هذه الروايةِ؛ لأنها مِن الجزء المفقود من المعجم الكبير، ويَغلِبُ على الظنِّ أن يكون إسنادُها هو إسنادَ الرواية السابقة، وقد تقدَّم أن الصوابَ فيه: أنه مِن قول أبي الدَّرْداء ﵁ موقوفًا.
[تنبيه]:
عزاه السُّيوطي في (جمع الجوامع ٤/ ٧٠٧) بهذا اللفظِ: لمحمدِ بنِ نصرٍ، وابنِ جَريرٍ، والطَّبَرانيِّ في (الكبير)، والبَزَّارِ، وقال: "وحُسِّن". يشيرُ إلى صنيعِ المُنْذِريِّ والهَيْثَميِّ.
ولم نقفْ على سندِ الطَّبَرانيِّ ولا على سندِ البَزَّارِ. فأمَّا محمدُ بنُ نصرٍ وابنُ جَريرٍ، فقد تقدَّم أنهما رَوَيَاه بلفظِ الروايةِ السابقةِ.
* * *
[ ٢٢ / ٩٥ ]
رِوَايَة: تَغْسِلُ البَشَرَةَ، وَتَبُلُّ الشَّعَرَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «مَنْ لَقِيَ اللهَ بِخَمْسٍ مِنَ الإِيمَانِ دَخَلَ الجَنَّةَ». قَالَ: قُلْنَا: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ: طُهُورُهُنَّ، وَرُكُوعُهُنَّ، وَسُجُودُهُنَّ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَالزَّكَاةُ -وَهِيَ قَنْطَرَةُ الإِسْلَامِ-، وَأَدَاءُ الأَمَانَةِ». قَالَ رَجُلٌ: مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ أَوَّلُ شَيْءٍ ذَكَرَهُ مِنَ الأَمَانَةِ الِاغْتِسَالُ مِنَ الجَنَابَةِ، قَالَ: «تغْسِلُ الْبَشَرَةَ، وَتَبُلُّ الشَّعَرَ».
[الحكم]: رفْعُه منكَرٌ، والصوابُ فيه الوقفُ.
[التخريج]: [شعب ٢٤٩٧].
[السند]:
قال البَيْهَقيُّ: أخبرنا أبو الحسينِ بنُ بِشْرانَ، حدثنا أبو الحسن أحمدُ بنُ إسحاقَ الطّيبيُّ، حدثنا الحسنُ بنُ عليِّ بنِ زيادٍ السَّري، حدثنا محمدُ بنُ يوسفَ، حدثنا أبو قُرَّةَ: ذَكر عن يونسَ بنِ جُبَيْر (أبي غَلَّاب) (^١) الباهِلي، عن حِطَّان بنِ عبدِ اللهِ الرَّقَاشي، أنه حدَّثه: أن أبا الدَّرْداء حدَّثه: به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
_________________
(١) جاء في طبعة الرشد: (يونس بن جُبَيْر بن غالب الباهلي)، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتْناه كما في طبعة دار الكتب العلمية، وانظر مصادر ترجمته.
[ ٢٢ / ٩٦ ]
الأولى: الانقطاعُ؛ فإن أبا قُرَّةَ -وهو موسى بنُ طارق- لا يدرِك يونسَ بن جُبَيْر؛
فيونسُ بنُ جُبَيْرٍ الباهِليُّ (توفي بعد ٩٠ هـ)، وأمَّا موسى بنُ طارق، فذكره الذَّهَبي في (تاريخ الإسلام ٤/ ١٢٢٠) ضِمْنَ وَفَيَات سنة (١٩١ - ٢٠٠).
يعني أن بين وفاتَيْهما ما يَقْرُب مِن مائة عام، ويبدو أن في السندِ سقطًا، حيثُ فيه: (حدثنا أبو قرة: ذَكر عن يونسَ)، وعادته في كتابه أن يقول (ذَكر فلان)، والله أعلم.
الثانية: الحسنُ بنُ عليِّ بنِ زيادٍ السَّري، ترجَم له الذَّهَبيُّ في (تاريخ الإسلام ٦/ ٩٣٢)، ولم يَذكُرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهولُ الحالِ.
* * *
[ ٢٢ / ٩٧ ]
رِوَايَة: وَهُنَّ السَّرَائِرُ:
• وَفِي رِوَايَةٍ مَرْفُوعَةٍ، بِلَفْظ: «ضَمِنَ اللهُ ﷿ خَلْقَهُ أَرْبَعًا (لِخَلْقِهِ أَرْبَعَ خِصَالٍ): الصَّلَاةَ، وَالزَّكَاةَ، وَصَوْمَ رَمَضَانَ، وَالغُسْلَ مِنَ الجَنَابَةِ، وَهُنَّ السَّرَائِرُ، التي قَالَ اللهُ ﷿: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾».
[الحكم]: منكَرٌ، وحَكَمَ عليه الألبانيُّ بالوضعِ.
[التخريج]:
[شعب ٢٤٩٦ (واللفظ له) / وسيط (٤/ ٤٦٦) (والرواية له) / لال (فيض القدير ٤/ ٢٥٧) / فر (ملتقطة ٢/ ق ٢٧٤)].
[السند]:
قال البَيْهَقيُّ: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وعبدُ الملكِ بنُ عثمانَ الزاهدُ، وأبو نصر بن قَتادةَ، قالوا: حدثنا أبو عليٍّ حامدُ بن محمد الهَرَوي، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا أبو عليٍّ الحَنَفي، حدثنا عِمْرانُ القَطَّانُ، عن قَتادةَ، عن خُلَيدٍ العَصَري، عن أبي الدَّرْداء، به.
ورواه الواحِديُّ: عن أحمدَ بنِ الحسنِ القاضي، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه محمدُ بنُ يونسَ، هو الكُدَيْميُّ؛ وقد رماه غيرُ واحدٍ بالكذبِ ووضْعِ الحديثِ، كما في ترجمته من (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٤٢).
وعِمْران القَطَّانُ سبقَ الكلامُ عليه. وتقدمَ بيانُ أن المحفوظَ فيه عن قَتادةَ بهذا الإسنادِ موقوفًا على أبي الدَّرْداءِ، ولكن بغيرِ هذا اللفظِ، فلعلَّ هذا مِن وضْعِ الكُدَيمي.
[ ٢٢ / ٩٨ ]
ولكنْ وقفْنا له على متابعة؛ فقد رواه الدَّيْلَميُّ في (مسنده) -كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ ق ٢٧٤) - من طريقِ ابنِ لَال، عن أبي عليٍّ الرَّفَّاء، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الشامي، عن أبي عليٍّ الحَنَفي، عن عِمْرانَ القَطَّانِ، عن قَتادةَ، عن خُلَيد العَصَري، عن أبي الدَّرْداء، به.
وذكره الألبانيُّ في (الضعيفة) مِن هذا الوجهِ، وحَكَمَ عليه بالوضعِ، وقال: "وهذا إسنادٌ موضوعٌ؛ آفتُه: محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الشاميُّ، وهو القُشَيريُّ الكُوفيُّ؛ كما في ترجمةِ أبي عليٍّ الحَنَفي قال الذَّهَبيُّ: فيه جهالةٌ، وهو متَّهَمٌ، ليس بثقةٍ" (الضعيفة ٨/ ٢٨٥).
قلنا: وقوله: إن محمدَ بنَ عبدِ الرحمنِ الشاميَّ هو القُشَيريُّ الكُوفيُّ المتَّهَمُ، فيه نظرٌ؛ فالقشيريُّ هذا مِن الطبقةِ الخامسةِ كما في (التقريب ٦٠٧٨)، فكيف يَروي عن أبي عليٍّ الحَنَفي وهو من الطبقة التاسعة، (التقريب ٤٣١٧)؟ !
بل كيف يَروي عنه أبو عليٍّ حامدُ بن محمد الرَّفَّاءُ الهَرَوي (المتوفى سنة ٣٥٦ هـ)، ويقول: "حدثنا محمد بن عبد الرحمن"؟ ! .
أمَّا صاحبُنا فالصوابُ أنه (محمد بن عبد الرحمن السامي (^١) الهَرَوي)؛ فهو المعروفُ في شيوخ أبي عليٍّ الرَّفَّاء، وبَلَدِيُّه، والساميُّ هذا قال عنه الذَّهَبي: "كان مِن كبار الأئمة وثقات المحدِّثين" (تاريخ الإسلام ٧/ ٤٣).
ولكنْ نخشى أن يكون ذِكرُه في الحديثِ غيرَ محفوظٍ؛ فقد رواه البَيْهَقيُّ -كما تقدَّم- عن ثلاثة، عن أبي عليٍّ الرَّفَّاء، عن محمد بن يونسَ
_________________
(١) وكذا يمكن قراءتُها في نسخة (الغرائب الملتقطة) الخطية، فلعلَّ ما يَظهر على (السين) مِن نقط، إنما هو من سوء النسخة فحسْبُ. والله أعلم.
[ ٢٢ / ٩٩ ]
الكُدَيمي، عن أبي عليٍّ الحَنَفي، به.
وقد ذكره السّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٢٢٦)، وعزاه للبيهقيِّ في (الشُّعَب)، وجاء في مطبوعِه: أنه رمز له بالصحة، إلا أن الصَّنْعانيَّ ذَكَر في (التنوير ٥٢٠٨) أنه رمز له بالضعف، وهذا أصح؛ لأمرين:
الأول: أن الصَّنْعانيَّ اعتنَى برموزِ السُّيوطيِّ عنايةً خاصَّة، وراجعها على عدة نسخ منها بخط المؤلف، كما ذكر في المقدمة.
الثاني: أنه الأليقُ بالحديثِ؛ للعِلل المتقدِّمة.
* * *
[ ٢٢ / ١٠٠ ]
٢٧١١ - حَدِيثُ مُعَاذٍ:
◼ عَنْ مُعَاذٍ ﵁، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ: مَا هَذِهِ السَّرَائِرُ الَّتِي يُبْلَى بِهَا العِبَادُ فِي الآخِرَةِ؟ فَقَالَ: «هِيَ سَرَائِرُكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ، مِنَ الصَّلاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالزَّكَاةِ، وَالوُضُوءِ، وَالغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ، وَكُلِّ مَفْرُوضٍ؛ لَأَنَّ الأَعْمَالَ كُلَّهَا سَرَائِرُ خَفِيَّةٌ، فَإِنْ شَاءَ قَالَ الرَّجُلُ: صَلَيْتُ وَلَمْ يُصَلِّ، وَإِنْ شَاءَ قَالَ: تَوَضَّأْتُ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾».
[الحكم]: إسنادُهُ تالفٌ.
[التخريج]: [وسيط (٤/ ٤٦٦)].
[السند]:
قال الواحديُّ: أخبرني عبدُ الرحمنِ بنُ الحسنِ الحافظُ -فيما أجاز لي-، أنا عُمَرُ بنُ أحمدَ الواعظُ، نا محمدُ بنُ عِمْران بنِ موسى الهَمَذانيُّ، نا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ الأَصْبَهانيُّ، نا الحسينُ بنُ القاسمِ الأَصْبَهانيُّ، نا إسماعيلُ بنُ أبي زيادٍ، عن ثَوْرٍ، عن خالدِ بنِ مَعْدان، عن معاذٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه أربعُ عِللٍ:
الأُولى: إسماعيلُ بنُ أبي زيادٍ، هو السَّكُونيُّ، قاضي المَوْصِل؛ كذَّابٌ، قال الحافظُ: "متروك، كذَّبوه" (التقريب ٤٤).
الثانية: الحسين بن القاسم الزاهد الأَصْبَهاني؛ قال الجورَقانيُّ فيه وفي آخرين: "متروكون، مجروحون" (الأباطيل ١/ ٢٠٧)، وذكر ابنُ نُقْطةَ أنه
[ ٢٢ / ١٠١ ]
سَئل عنه بأَصْبهانَ فلم يُعرَف، (إكمال الإكمال ٤/ ٥٢٢، ٥٢٣)، وقال ابنُ الجَوْزي فيه هو والطَّيَّان: "مجهولان" (الموضوعات ٢/ ٣٦٢)، وقال الذَّهَبيُّ: "فيه لِينٌ" (الميزان ١/ ٥٤٦).
الثالثة: إبراهيم بن محمد بن الحسن الأَصْبَهاني الطَّيَّان، يُعرَف بأَبَّهْ، وبابنِ فِيرَهْ، قال فيه الجورَقانيُّ: "منكَرُ الحديثِ، مجهولٌ"، ثم ذكرَ أنه سَئل عنه بأصبهان فلم يُعرَف (الأباطيل ١/ ٥٥١)، وقال مرَّةً: "وإبراهيمُ بنُ محمدٍ الطَّيَّانُ، والحسينُ بنُ القاسمِ، وإسماعيلُ بنُ أبي زيادٍ، ثلاثتُهم مجروحون" (١/ ٤٨١)، وذكر ابنُ نُقْطةَ أيضًا ما ذكره الجورَقانيُّ أنه سَئل عنه بأَصْبهانَ فلم يُعرَف، (إكمال الإكمال ٤/ ٥٢٢، ٥٢٣) وقال ابنُ الجَوْزي: "وذكر بعضُ الحُفَّاظ أن الطَّيَّانَ لا تجوزُ الروايةُ عنه" (الموضوعات ٢/ ٣٦٢)، وقال الذَّهَبيُّ: "حدَّثَ بهَمَذانَ، فأنكروا عليه، واتَّهموه، وأُخرِج" (الميزان ١/ ٦٢).
وليس هو الحافظُ ابنَ مَتُّويَه كما ظنَّه محقِّقُ (الوسيط)! .
الرابعة: الانقطاعُ؛ فخالدُ بنُ مَعْدانَ لم يدرِكْ معاذَ بنَ جبلٍ. وانظر: (جامع الترمذي ٢٥٠٥)، و(جامع التحصيل ١٦٧).
وبقيَّةُ رجالِ الإسنادِ ثقاتٌ، وقد قال مالكٌ في رواية أَشْهبَ عنه، وسأله عن قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾، فقال: أبلغك أن الوُضوءَ مِنَ السَّرائر؟ قال: "قد بلغَني ذلك فيما يقول الناس، فأمَّا حديثٌ أُحَدِّثُ به فلا" (تفسير القرطبي ٢٠/ ٩).
وفي الباب حديثُ ميمونةَ بنتِ سعدٍ، وسيأتي قريبًا في: (باب صفة الغُسل).
[ ٢٢ / ١٠٢ ]
٢٧١٢ - حَدِيثُ ابنِ عَمْرٍو:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو ﵄، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ لَقِيَ اللهَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، وَصِيَامِ رَمَضَانِ، وَالِاغْتِسَالِ مِنَ الجَنَابَةِ؛ كَانَ عَبْدًا للهِ حَقًّا، وَمَنِ اخْتَانَ مِنْهُنَّ شَيْئًا؛ كَانَ عَدُوًّا للهِ حَقًّا».
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ثَلَاثٌ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهنَّ فَهُوَ وَلِيُّ اللهِ حَقًّا، وَمَنِ اخْتَانَهُنَّ فَهُوَ عَدُوُّ اللهِ حَقًّا: الصَّلَاةُ، وَالصَّوْمُ، وَالجَنَابَةِ».
[الحكم]: منكَرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: الهَيْثَميُّ، والسّيوطيُّ.
[التخريج]: [طب (١٤/ ٨٨/ ١٤٧٠١) "والسياق الأول له" / ثعلب ٣٤٤٣ "والسياق الثاني له"].
[التحقيق]:
هذا الحديث له طريقان:
الأول:
رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ١٤٧٠١)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحَجَّاج بن رِشْدِينَ بن سعد، [قال: حدثني أبي] (^١)، عن أبيه، عن جده،
_________________
(١) سقط مِن القطعة التي حقَّقها الشيخ حمدي السلفي، وأثبته محقِّقو الجزءِ الرابعَ عشرَ بإشراف الحُمَيد والجريسي، استدراكًا من إسناد الحديث السابق (١٤٧٠٠)، وهو الصواب.
[ ٢٢ / ١٠٣ ]
عن عَمرو بن الحارث، عن العلاء بن محمد (^١)؛ أن أبا عبد الرحمن الحُبُليَّ حدَّثهم، أن عبد الله بن عَمرو فذكره بلفظ السياقة الأولى. وأبو عبد الرحمن اسمُه: عبد الله بن يزيدَ المَعَافِري.
وهذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ فيه أربعُ رجالٍ مجروحين، وهُم على التوالي: أحمد، وأبوه محمد، وجدُّه الحَجَّاج، وجدُّ أبيه رِشْدِين؛ قال ابنُ عَدِي: "كأنَّ نَسْلَ رِشْدِينَ قد خُصُّوا بالضعْف! رِشْدِين ضعيف، وابنُه حَجَّاج هذا ضعيف، وللحَجَّاج ابنٌ يقال له: محمد، ضعيف، ولمحمد ابنٌ يقال له: أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَجَّاجِ بنِ رِشْدِين، ضعيفٌ" (الكامل ٣/ ٣٠١).
وقال الخليليُّ: "رِشْدِين بن سعد، ضعَّفوه، وابنُه حَجَّاج أَمْثَلُ منه، وحفيدُه أحمد بن الحَجَّاج ضعَّفوه جدًّا" (الإرشاد ١/ ٤٢١، ٤٢٢).
فأحمدُ أشدُّهم ضعفًا؛ فقد كذَّبه أحمد بن صالح وغيرُه، وقال فيه ابنُ عَدِي: "صاحبُ حديثٍ كثيرٍ، يحدِّثُ عن الحُفَّاظ بحديث مِصْرَ، أنكرت عليه أشياء مما رواه، وهو ممن يُكتَب حديثُه مع ضعفه"، وقال ابنُ أبي حاتم: "سمِعتُ منه بمصرَ، ولم أحدِّثْ عنه لَمَّا تكلَّموا فيه"، وقد وثَّقه مَسْلَمةُ، وأثنى عليه ابنُ يونسَ، انظر: (الكامل ٤٢)، و(اللسان ٧٤٠).
ثم يَليه في الضعف: رِشْدِينُ جدُّ أبيه؛ فقد ضَعَّفَهُ عامَّةُ النُّقَّاد، (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٧٨).
ثم محمد بن الحَجَّاج؛ قال العُقَيليُّ: "في حديثِهِ نظرٌ"، وضَعَّفَهُ ابنُ عَدِي
_________________
(١) كذا في طبعة الشيخ حمدي السلفي، وطبعة الحُمَيد، ووقع في إسناد الحديث السابق (١١٦ = ١٤٧٠٠): "العلاء بن كثيرٍ"، وهو أَولى بالصواب؛ فالعلاء بن كثير هو الذي ذُكِر ضِمْنَ الرواة عن أبي عبد الرحمنِ الحُبُليّ، (التهذيب ٢٢/ ٥٣٢).
[ ٢٢ / ١٠٤ ]
(اللسان ٦٦٢٥).
فأمَّا حَجَّاجُ بنُ رِشْدِينَ، فمختلَفٌ فيه: ضَعَّفَهُ ابنُ عَدِي، وقال أبو زُرْعة: "لا عِلْمَ لي به"، ولم يَذكُر ابنُ يونسَ فيه جرحًا، وقال الخليليُّ: "هو أَمْثَلُ مِن أبيه"، وقال مَسْلَمةُ: "لا بأس به"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، (اللسان ٢١٤٦).
ولذا؛ فقد قصَّر الهَيْثَميُّ حيثُ قال: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، وفي إسنادِهِ: الحَجَّاجُ بنُ رِشْدِينَ بنِ سعدٍ؛ ضَعَّفَهُ ابنُ عَدِي"! (المجمع ١٢٧).
والحديثُ ذكره السّيوطيُّ في (الجامع الكبير ١٠/ ١٤٨/ ٢٣١٤٢)، ثم قال: "وضُعِّف"، وتبِعه المتقي الهندي في (الكنز ٣٣٠).
الطريق الثاني:
رواه الثَّعْلَبيُّ في (التفسير ٣٤٤٣)، قال: أخبرنا الحسينُ، قال: حدثنا أحمد بنُ محمد بن إسحاقَ، قال: أخبرني [أبو] (^١) عَرُوبةَ، قال: حدثنا هاشم بن القاسم الحَرَّاني، قال: حدثنا عبد الله بن وَهْب، عن حُيَيِّ (^٢) بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي (^٣)، عن عبد الله بن عَمرٍو به، بلفظ السياقة الثانية.
والحسينُ هو الحافظُ ابن فَنْجُويه الدِّينَوَري، وشيخه أحمد هو الحافظ أبو بكر ابن السُّنِّي، وأبو عَرُوبةَ هو الحَرَّاني.
_________________
(١) سقطت من المطبوع، وانظر (التهذيب ٣٠/ ١٣٠)، و(السير ١٤/ ٥١١، ١٦/ ٢٥٥).
(٢) في المطبوع: "يحيى"، وهو خطأ، انظر (التهذيب ٧/ ٤٨٩، ١٦/ ٣١٧، ٣٧٨).
(٣) في المطبوع: "الجبلي"، وهو خطأ ظاهر.
[ ٢٢ / ١٠٥ ]
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه:
أولًا: هاشم بن القاسم الحَرَّاني، قال فيه ابنُ أبي حاتم: "محلُّه الصدق"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (ثقاته)، وقال أبو عَرُوبةَ: "كَتبْنا عنه قديمًا، ثم عاشَ بعد ذلك حتى كبِر وتغيَّر"؛ ولذا قال الحافظ: "صدوقٌ تغيَّر" (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨)، مع (التقريب ٧٢٥٥).
قلنا: وليس الحمْلُ هنا على تغيُّره؛ فالحديثُ مِن روايةِ أبي عَرُوبةَ، وقد كتبَ عنه قديمًا؛ وإنما الحمْلُ هنا على تفرُّده بهذا الحديثِ عن ابنِ وَهْبٍ مِن بين أصحابِهِ المشاهير، وهم كُثُرٌ جدًّا، ولا يحتمل منه مِثْلُ هذا التفرُّدِ، والله أعلم. وإلا فالحَمْل على المذكور التالي:
ثانيًا: حُيَيّ بن عبد الله المَعَافِري؛ مختلَفٌ فيه:
فقال فيه أحمد: "أحاديثُهُ مناكيرُ" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٧٢)، وقال البخاريُّ: "فيه نظرٌ" (التاريخ الكبير ٣/ ٧٦)، وقال النَّسائيُّ: "ليس بالقوي" (الضعفاء ١٦٢)، وقال أيضًا: "ليس ممن يُعتمَدُ عليه" (السنن الكبرى ١/ ٦٠٢)، وذكره العُقَيليُّ في (الضعفاء ٣٩٦).
بينما قال فيه ابنُ مَعِينٍ: "ليس به بأس" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٧٢)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٢٣٥)، وقال في (المشاهير ١٥٠١): "مِن خيارِ أهلِ مِصْرَ ومُتقِنيهم"!، ولذا خرَّج له في (صحيحه)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "أرجو أنه لا بأس به إذا روَى عنه ثقةٌ" (الكامل ٤/ ٢١٢)، وحسَّن له التِّرْمِذيُّ حديثًا، وصحَّحَ له الحاكمُ عدَّةَ أحاديثَ، وقال الذَّهَبيُّ: "حسَنُ الحديثِ" (الديوان ١١٩٥)، وقال أيضًا: "صالحُ الحديثِ" (التاريخ ٩/ ١١٩)،
وقال ابنُ حَجَر: "صدوقٌ يَهِم" (التقريب ١٦٠٥).
[ ٢٢ / ١٠٦ ]
قلنا: مع هذا الاختلافِ لا يطمئنُ المرءُ إلى ما تفرَّد به، لاسيما وقد روَى له ابنُ عَدِيٍّ حديثًا مِن طريقِ ابنِ وَهْبٍ عنه بمثل سند هذا الحديث، ثم قال: "وبهذا الإسنادِ خمسةٌ وعشرون حديثًا، عامَّتُها لا يتابَع عليها" (الكامل ٤/ ٢١٠).
وليس هو ممن يحتمل التفرُّد بهذا العددِ منَ الأحاديثِ دون بقيَّةِ أصحاب أبي عبد الرحمن.
وروَى له النَّسائيُّ مِن طريقِ ابنِ وَهْبٍ عنه بهذا الإسناد حديثًا في موتِ الرجلِ بغيرِ مولدِهِ، ثم قال: "حُيَيُّ بن عبد الله ليس ممن يُعتمَدُ عليه، وهذا الحديثُ عندنا غيرُ محفوظ، والله أعلم؛ لأن الصحيحَ عن النبيِّ ﷺ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ بِالمَدِينَةِ؛ فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ مَاتَ بِهَا» (السنن الكبرى ٢١٦٣).
فهذا حُكْمٌ مِنَ النَّسائيِّ على حديثِهِ بالنَّكارةِ، وصنيعُه هذا يَرُدُّ قولَ مَن زعم أن رواياتِ ابن وَهْب عنه ليس فيها ما يُنكَر، وأنه ممن تلقَّى الأئمةُ أحاديثَهم بالقَبول! .
وأمَّا تحسينُ التِّرْمِذيِّ لحُيَيٍّ، فإنما حسَّن له حديثًا فيمَن فرَّق بين والدةٍ وولدِها (الجامع ١٢٨٣، ١٥٦٦)، وذلك الحديث له شواهدُ كثيرةٌ جدًّا، وقد أشارَ التِّرْمِذيُّ إلى أحدِها في الموضع الثاني.
وأخرجَ له ابنُ حِبَّانَ أحاديثَ قليلةً، منها: الحديثُ الذي حَكَمَ عليه النَّسائيُّ بالنكارةِ آنفًا، وهو أدرَى مِن ابنِ حِبَّانَ بهذا الفنِّ، ومنها حديثٌ آخَرُ حَكَمَ بنكارتِهِ الألبانيُّ في (الضعيفة ٥٨١٩)، وهو جديرٌ بذلك، والحَمْل فيهما على حُيَيٍّ، ولو تَتبَّع الناقدُ بَقيَّةَ أحاديثِه عنده، لربما وجَدَ غيرَ ذلك.
[ ٢٢ / ١٠٧ ]
وأمَّا الحاكمُ، فلم يَكتفِ بتصحيح حديثِه، بل زعم في غير ما موضعٍ أنه على شرط مسلم! بل وزعم مرَّةً أنه على شرط الشيخين! (المستدرك ١٢١٧، ١٩٤٠).
وبقيَّةُ رجال الإسنادِ أئمةٌ ثقات، إلا أن شِيرُوْيَهْ قال في ابنِ فَنْجُويَهْ: "كان ثقةً صدُوقًا، كثيرَ الرواية للمناكير" (السير ١٧/ ٣٨٤)، وهذا لا يعني بالضرورة أنه هو صاحبُها، وعلى كلٍّ فهذا مِن المناكيرِ التي رواها؛ لكونه يخالف الأصولَ؛ فإن مقتضى هذا الحديث كُفْرُ المفرِّط في الصلاة أو الصوم أو الغُسل، حيث جاء فيه: «وَمَنِ اخْتَانَ مِنْهُنَّ شَيْئًا كَانَ عَدُوًّا للهِ حَقًّا»!، وقد قال تعالى: ﴿فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾.
ولا يتقوَّى الحديثُ بالطريقين؛ لشدة وَهَاءِ الأول؛ ولأن المنكَر أبدًا منكَرٌ.
وكذلك الشأنُ في شاهِدَيْه عن أنسٍ وأبي هريرةَ؛ فإن سندَيْهِما منكَران.
[ ٢٢ / ١٠٨ ]
٢٧١٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «ثَلَاثٌ مَنْ حَفِظَهُنَّ؛ فَهُوَ وَلِيِّي حَقًّا، وَمَنْ ضَيَّعَهُنَّ؛ فَهُوَ عَدُوِّي حَقًّا: الصَّلَاةُ، وَالصِّيَامُ، وَالجَنَابَةُ».
[الحكم]: منكَرٌ، وأنكره: أبو زُرْعةَ الرازيُّ. وضَعَّفَهُ: الهَيْثَميُّ، والسّيوطيُّ، والمُنَاويُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [طس ٨٩٦١ / برذعي (ص ٩٣٤)].
[السند]:
قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا مِقْدَام، ثنا أَسَدٌ، ثنا عَدِيُّ بنُ الفَضْلِ، عن حُمَيدٍ، عن أنسٍ، به.
وقال: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن حُمَيدٍ إلا عَدِيُّ بنُ الفَضْلِ، تفرَّدَ به أَسَدُ بنُ موسى".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عَدِيُّ بنُ الفَضْلِ؛ وهو: "متروكٌ" كما في (التقريب ٤٥٤٥).
وبه ضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ -مع شيءٍ منَ التساهلِ-، فقال: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وفيه عَدِيُّ بن الفَضْل، وهو ضعيفٌ" (مجمع الزوائد ١٦١٦).
قلنا: ومِقْدَامُ شيخُ الطَّبَرانيِّ، هو: المِقْدَامُ بنُ داودَ الرُّعَيْنيُّ؛ وهو ضعيفٌ، انظر: (إرشاد القاصي والداني ١٠٦٩).
إلا أنه لم ينفردْ به؛ فقد تابعه عبد العزيز بن عِمْرانَ، كما في (سؤالات
[ ٢٢ / ١٠٩ ]
البَرْذَعي لأبي زُرْعةَ ٩٣٤)، قال: "نسختُ مِن كتابِ أبي زُرْعة، عن عبد العزيز بن عِمْرانَ، عن أَسَدِ بن موسى، عن عَدِيِّ بن الفَضْل، عن حُمَيدٍ، عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ: «مَنْ حَفِظَهُنَّ؛ فَهُوَ عَبْدِي حَقًّا: الصَّلَاةُ، وَالصِّيَامُ، وَالجَنَابَةُ».
قال أبو زُرْعة: "غريبٌ منكَرٌ، ولم يَقرَأْه، وأَمرني أن أضرِبَ عليه".
قلنا: وعبد العزيز بن عِمْران؛ "متروك" كما في (التقريب ٤١١٤).
والحديثُ رمزَ له السّيوطيُّ بالضعفِ في (الجامع الصغير ٣٤٢٧).
وضعَّفَ إسنادَهُ المُنَاويُّ في (التيسير ١/ ٤٦٣)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٣٤٣٢).
* * *
[ ٢٢ / ١١٠ ]
٢٧١٤ - حَدِيثُ مُقَاتِلٍ:
◼ عَنْ مُقَاتِلِ بنِ حَيَّانَ، أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ ﷺ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ. وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ؛ فَفِيهِ ثُلُثُ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا». قَالَ مُقَاتِلٌ: وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدْ أَفْسَدَتْ عَلَيَّ مَعِيشَتِي؛ لِأَنِّي أَظُنُّ أَنِّي لَا أَسْلَمُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِنَّ، وَلَنْ يَسْلَمَ مِنْهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ. فَضَحِكَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ: أَهَمَّنِي مِنْ هَذَا الحَدِيثِ مِثْلُ الَّذِي أَهَمَّكَ، فَأَتَيْتُ ابنَ عُمَرَ وَابنَ عَبَّاسٍ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمَا، فَضَحِكَا، وَقَالَا: أَهَمَّنَا وَاللهِ يَا ابنَ أَخِي مِنْ هَذَا الحَدِيثِ مِثْل الَّذِي أَهَمَّكَ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْهُ، فَضَحِكَ ﷺ، وَقَالَ: «مَا لَكُمْ وَلَهُنَّ؟ ! إِنَّمَا خَصَصْتُ بِهِنَّ المُنَافِقِينَ». «أَمَّا قَوْلِي: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ؛ فَذَلِكَ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾، لَا يَسْتَيْقِنُونَ نُبُوَّتَكَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَأَنْتُمْ كَذَلِكَ؟ !» قُلْنَا: لَا، قَالَ: «لَا عَلَيْكُمْ، أَنْتُمْ مِنْ ذَلِكَ بُرَآءُ».
«أَمَّا قَوْلِي: إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ؛ فَذَلِكَ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ إِلَى: ﴿يَكْذِبُونَ﴾، أَفَأَنْتُمْ كَذَلِكَ؟» قُلْنَا: لَا، قَالَ: «لَا عَلَيْكُمْ، أَنْتُمْ مِنْ ذَلِكَ بُرَآءُ».
«أَمَّا قَوْلِي: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ؛ فَذَلِكَ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ﴾ إِلَى: ﴿جَهُولًا﴾، فَكُلٌّ مُؤْتَمَنٌ عَلَى دِينِهِ، فَالمُؤْمِنُ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ فِي السِّرِّ وَالعَلَانِيَةِ، وَيَصُومُ وَيُصَلِّي فِي السِّرِّ وَالعَلَانِيَةِ، وَالمُنَافِقُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا فِي العَلَانِيَةِ، أَفَأَنْتُمْ كَذَلِكَ؟» قُلْنَا: لَا، قَالَ: «لَا عَلَيْكُمْ، أَنْتُمْ مِنْ ذَلِكَ بُرَآءُ».
[ ٢٢ / ١١١ ]
[الحكم]: منكَرٌ، وإسنادُه مظلِمٌ. وضَعَّفَهُ: القاضي أبو بكر ابنُ العربي.
[التخريج]: [شرح صحيح البخاري لابن بَطَّال (١/ ٩٣)].
[السند]:
رواه ابنُ بَطَّال قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عَفِيف، حدثنا عبد الله بن عثمان، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا عبيد بن محمد الكَشْوَرِي، حدثنا أسوار بن محمد الصَّنْعاني، حدثنا المُعْتَمِر بن أبي المُعْتَمِر الجَزَري، عن مُقاتل بن حَيَّانَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ مظلِمٌ؛ فيه أسوارُ بنُ محمدٍ الصَّنْعانيُّ، والمُعْتَمِرُ بنُ أبي المُعْتَمِر الجَزَريُّ؛ لم نجدْ مَن ترجَمَ لهما؛ ولذا قال القاضي ابنُ العربي: "هذا حديثٌ مجهولُ الإسنادِ" (أحكام القرآن ٢/ ٥٥٣).
وبقيَّةُ رجال إسناده ثقاتٌ معروفون، سوى عبدِ الله بنِ عثمانَ، فإن كان هو الصَّفَّارَ؛ فثقةٌ، وإلا فهو مجهولٌ أيضًا، والله أعلم.
هذا وقد رُويَ نحوُ هذا الحديثِ مطوَّلًا جدًّا دونَ ذِكر الغُسل منَ الجنابةِ، مِن طريقٍ آخَرَ عن مقاتلٍ، عن الحسنِ، عن فاطمةَ، مرفوعًا!، رواه الثَّعْلَبيُّ في (التفسير ١٤٥٤)، وهو منكَرٌ جدًّا، وسندُهُ ساقطٌ، وسنخرِّجه في موضعٍ آخَرَ مِن (الموسوعة) إن شاء الله تعالى.
[ ٢٢ / ١١٢ ]
٢٧١٥ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الأَمَانَةُ ثَلَاثٌ: الصَّلَاةُ، وَالصِّيَامُ، وَالغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ».
[الحكم]: ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.
[التخريج]: [تعب (٢/ ١٢٥) (واللفظ له) / تعظ ٥٠٩].
[السند]:
رواه عبدُ الرزاقِ في (تفسيره) -ومن طريقِهِ المَرْوَزيُّ في (الصلاة) - عن مَعْمَرٍ، عن زيدِ بنِ أَسلَمَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، لكنه ضعيفٌ؛ لإرساله؛ فزيدُ بنُ أَسلَمَ منَ الطبقةِ الوُسطى منَ التابعين.
[ ٢٢ / ١١٣ ]
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللهِ ﵎: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هِيَ: الوُضُوءُ، وَالغُسْلُ، وَالصَّلَاةُ، وَالصَّوْمُ، وَهِيَ الأَمَانَةُ الَّتِي حَمَلَهَا ابنُ آدَمَ».
[الحكم]: مرسلٌ، وإسنادُهُ واهٍ جدًّا.
[التخريج]: [ضحة ١٦].
[السند]:
قال عبدُ الملكِ بنُ حَبيبٍ في (الواضحة): وحدثني ابنُ الماجِشُون، عن الدَّرَاوَرْدي، عن زيدِ بنِ أَسلَمَ، به مرسلًا.
[التحقيق]:
إسنادُهُ واهٍ جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل:
الأولى: عبدُ الملكِ بنُ حَبيبٍ نفْسُه؛ فإنه متكلَّمٌ فيه، وقال ابنُ حَجَر: "صدوقٌ، ضعيفُ الحفظِ، كثيرُ الغلطِ" (التقريب ٤١٧٤).
الثانية: ابنُ الماجِشُون، هو عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ؛ فقيهٌ ضعيفُ الحديثِ (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٠٨).
الثالثة: الإرسالُ؛ فزيدُ بنُ أَسلَمَ مِن الطبقة الوُسطى منَ التابعين.
[ ٢٢ / ١١٤ ]
٢٧١٦ - حَدِيثُ الحَسَنِ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: «ثَلَاثٌ مَنْ حَفِظَهُنَّ؛ فَهُوَ عَبْدِي حَقًّا، وَمَنْ ضَيَّعَهُنَّ؛ فَهُو عَدُوِّي حَقًّا»، ائْتَمَنَ اللهُ ابْنَ آدَمَ عَلَى ثَلَاثٍ: عَلَى الصَّلَاةِ، وَلَوْ شَاءَ قَالَ: قَدْ صَلَّيْتُ، وَعَلَى الصَّوْمِ، وَلَوْ شَاءَ: قَالَ قَدْ صُمْتُ، وَعَلَى الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ، وَلَوْ شَاءَ قَالَ: قَدِ اغْتَسَلْتُ»، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾».
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ رَبِّهِ ﵎، أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ؛ فَهُوَ عَبْدِي حَقًّا [وَوَلِيِّي حَقًّا]، وَمَنْ ضَيَّعَهُنَّ؛ فَهُوَ عَدُوِّي حَقًّا: الصَّلَاةُ، وَالصَّوْمُ، وَالجَنَابَةُ»، يَعْنِي: غُسْلَ الجَنَابَةِ.
[الحكم]: ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، وبهذا أعلَّه البَيْهَقيُّ. وضَعَّفَهُ: السّيوطيُّ، والألبانيُّ. ومراسيلُ الحسنِ واهيةٌ.
[التخريج]:
[يحيى (٢/ ٧٤٢) "والسياقة الأولى له" / شعب ٢٤٩٤ "والسياقة الثانية له"].
[السند]:
رواه يحيى بنُ سَلَّام، قال: حدَّثني أبو الأَشْهبِ، والمبارَكُ، والحسنُ بنُ دِينارٍ، عن الحسنِ، به، بلفظِ السياقةِ الأُولى.
والحسنُ بنُ دِينارٍ متروكٌ كذَّابٌ. والمبارَكُ هو ابنُ فَضَالةَ، يدلِّسُ ويُسَوِّي. وأبو الأَشْهب هو: جعفرُ بنُ حَيَّان، ثقةٌ، وقد تُوبِع مِن غيرهما:
فرواه البَيْهَقيُّ في (الشُّعَب ٢٤٩٤)، من طريقِ يحيى بنِ أبي طالبٍ، حدثنا
[ ٢٢ / ١١٥ ]
عبد الوهاب بنُ عطاءٍ، أخبرنا عَوْفُ بنُ أبي جميلةَ، وجعفرُ بنُ حَيَّانَ أبو الأَشْهبِ، والرَّبيعُ بنُ صَبِيح، عن الحسنِ، عن النبيِّ ﷺ، أنه يَروي ذلك عن ربِّه ﵎، أنه قال: فذكره بلفظ السياقة الثانية، والزيادةُ لعَوْف.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.
وبهذا أعلَّه البَيْهَقيُّ، فقال -عَقِبَ روايتِه له-: "وهذا مرسَلٌ".
وقد تقدَّم أن مراسيلَ الحسنِ واهيةٌ عند فريقٍ منَ العلماءِ. انظر: (باب النَّهي عن التَّخلِّي في الطُّرُق والظِّلال النافعةِ ونحوِهما مما يَنتفِع به الناسُ)، مِن (فصل قضاء الحاجة).
وهذا المرسَلُ قد ذكره السّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٣٤٢٧)، معزوًّا لسعيدِ بنِ منصورٍ، ورمز لضعفه، وأقرَّه الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٢٥٤٢)، ولم يَعضُد به حديثَ أنس في (الضعيفة ٣٤٣٢).
ونخشَى أن يكون أصْلُ هذا المتنِ ما رواه عبد الرزاق في (التفسير ٢/ ١٢٥)، عن وَهْب (الذِّمَاري) (^١)، قال: فِي الزَّبُورِ مَكْتُوبٌ: أَنَّ اللهَ يَقُولُ: «مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ فَهُوَ عَبْدِي حَقًّا، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ مِنَ الجَنَابَةِ فَهُوَ عَدُوِّي حَقًّا».
ولم يذكر فيه الصلاة والصوم، وهو مأخوذٌ عن أهلِ الكتابِ، وقد حرَّفوا كُتبَهم، وأَلحَقوا بها مِن الأخبارِ ما أخذوه عن غيرِ الثقاتِ، دون تمييزٍ بين الوحيِ المُنَزَّل، وبين ما خلَطوه به!.
* * *
_________________
(١) «تحرفت في المطبوع إلى: "الدِّيناريّ"!.
[ ٢٢ / ١١٦ ]