٢٧١٩ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ حَلَالًا؛ أَعْطَاهُ اللهُ ﷿ مِائَةَ قَصْرٍ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، وَكَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٍ».
[الحكم]: باطلٌ، موضوعٌ. والحُكْم بوضعه هو مقتضى صنيعِ ابنِ حِبَّانَ. وقد صرَّح به: ابنُ الجَوْزي، والسّيوطيُّ، وابنُ عِرَاقَ، والفَتَّني، والقاري، والعَجْلوني، والشَّوْكاني، وغيرُهم.
[التخريج]: [مجر (١/ ٣٦٢) معلقًا/ ضو (٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥) معلقًا].
[السند]:
علَّقه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ١/ ٣٦٢)، وابنُ الجَوْزي في (الموضوعات ٢/ ٣٦٤)، عن دينارِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أنسٍ، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ساقطٌ؛ فيه دينارُ بنُ عبدِ اللهِ؛ وقد قال فيه ابنُ حِبَّانَ: "روَى عن أنسٍ أشياءَ موضوعةً، لا يحلُّ ذِكرُه في الكتبِ ولا كتابةُ ما رواه إلا على سبيلِ
[ ٢٢ / ١٢٦ ]
القدْحِ فيه"، ثم ذكر له حديثين، هذا أحدُهما، (المجروحين ١/ ٣٦٢).
ولذا قال ابنُ الجَوْزي: "هذا حديثٌ وضَعه دينار" (الموضوعات ٢/ ٣٦٥).
وتبِعه السّيوطيُّ في (اللآلئ ٢/ ٨)، وابنُ عِرَاقَ في (تنزيه الشريعة ٢/ ٦٨)، والفَتَّني في (التذكرة ص ٣٢)، وأقرَّه الشَّوْكانيُّ في (الفوائد ١٥/ ص ٩).
وقال القاري: "باطلٌ، وضَعه دينارٌ" (الأسرار ٤٦٠)، وتبِعه العَجْلونيُّ في (كشف الخفا ٢٣٨٧)، وأبو المحاسن الطَّرابُلُسي في (اللؤلؤ المرصوع ٥٣٣).
[تنبيه]:
قال الثَّعْلَبيُّ في (تفسيره): "روَى أبو ذَرٍّ، عن عليٍّ ﵇، فقال: أَقْبَلَ عَشَرَةٌ مِنْ أَحْبَارِ اليَهُودِ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، لِمَاذَا أَمَرَ اللهُ بِالغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ، وَلَمْ يَأْمُرْ مِنَ البَوْلِ وَالغَائِطِ، وَهُمَا أَقْذَرُ مِنَ النُّطْفَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ تَحَوَّلَ فِي عُرُوقِهِ وَشَعَرِهِ، وَإِذَا جَامَعَ الإِنْسَانُ نَزَلَ مِنْ أَصْلِ كُلِّ شَعَرَةٍ، فَافْتَرَضَهُ اللهُ ﷿ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي؛ تَكْفِيرًا، وَتَطْهِيرًا، وَشُكْرًا لِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّذَّةِ الَّتِي يُصِيبُونَهَا مِنْهُ».
قَالُوا: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَخْبِرْنَا بِثَوَابِ ذَلِكَ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الحَلَالَ؟ فَقَالَ ﷺ: «إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الحَلَالِ بَنَى اللهُ لَهُ قَصْرًا فِي الجَنَّةِ، وَهُوَ سِرٌّ بَيْنَ المُؤْمِنِ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَالمُنَافِقُ لَا يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ. فَمَا مِنْ عَبْدٍ وَلَا أَمَةٍ مِنْ أُمَّتِي قَامَا لِلْغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ تَيَقُّنًا أَنِّي رَبُّهُمَا (كذا! !)، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي غَفَرْتُ لَهُمَا، كَتَبْتُ لَهُمَا بِكُلِّ شَعَرَةٍ عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ أَلْفَ حَسَنَةٍ، وَمَحَى! عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ!، وَرَفَعَ! لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ». قَالُوا: صَدَقْتَ، نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ» (الكشف والبيان ١١/ ٢١٩ - ٢٢٠).
[ ٢٢ / ١٢٧ ]
وهذا الحديثُ لم نجِدْه في شيءٍ منَ الكتبِ المسنَدةِ، بل ولا في غيرِ المسنَدةِ، إلا في هذا الموضعِ، وهو ظاهرٌ عليه الوضْعُ والبطلان، والله أعلم.
[ ٢٢ / ١٢٨ ]