٢٧٣١ - حَدِيثُ عُثْمَانَ:
◼ عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ: أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بنَ عَفَّان ﵁، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ ﵁: «يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ». ٨٩ قَالَ عُثْمَانُ ﵁: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيرَ بنَ العَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ، وَأُبَيَّ بنَ كَعْبٍ ﵃، فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ.
[الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م) خلا الموقوفَ فعند البخاريِّ دونَ مسلمٍ.
[الفوائد]:
كان هذا أولَ الأمرِ، أنَّ الرجلَ إذا جامعَ امرأتَه ولم يُمْنِ ليس عليهما غُسْلٌ، ثم أَوجَبَ رسولُ اللهِ ﷺ الغُسْلَ على مَن جامعَ ولم يُمْنِ، وذلك بقولِه ﷺ: «إِذَا مَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ» (^١)، وصَرَّحَ جابرٌ ﵁ بهذا، وسيأتي كلُّ ذلك في الأبوابِ التاليةِ -إن شاء الله تعالى-، وهكذا تدرَّجَتْ أحكامُ كثيرٍ مِن شرائعِ الإسلامِ، وهذا مِن حكمةِ اللهِ تعالى البالغةِ في تنزيلِ الأحكامِ على العبادِ.
_________________
(١) أخرجه مسلم من حديث عائشة، وهو في الصحيحين بمعناه من حديث أبي هريرة، وسيأتي تخريجهما في الباب التالي.
[ ٢٢ / ١٦١ ]
وهذا الحديث: «المَاءُ مِنَ المَاءِ» لم يُنسَخْ كُلِّيًّا، بل هو معمولٌ به في حالِ نُزولِ الماءِ (يعني: المَنِيّ) بأي طريقةٍ كانتْ؛ وجَبَ لها الماءُ (يعني: الغُسل)، وغاية ما في حديث: «إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ» إضافةُ حُكْمٍ جديدٍ يُلغي مفهومَ حديثِ: «المَاءُ مِنَ المَاءِ»، ولا يتعرَّضُ لأصله؛ إذ إن مفهومه: «لا ماءَ إلا مِن ماء»، فهذا هو المنسوخُ لا أصْلُ الحديثِ؛ وعليه فالعملُ بالحديثِ واجبٌ، فالأوَّلُ: «المَاءُ مِنَ المَاءِ» يوجبُ الغُسْلَ بنزولِ الماءِ، وحديث: «إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ» يوجِب الغُسلَ بالالتقاء ولو لم يُنْزِلْ ماءً.
[التخريج]:
[خ ١٧٩، ٢٩٢ (واللفظ له) / م ٣٤٧/ حم ٤٤٨، ٤٥٨/ عه ٨٨٨/ ش ٩٧٠/ طش ٢٨٣٩/ مسن ٧٧٦/ هق ٧٨٧/ ناسخ ٢، ٣/ تمهيد (٢٣/ ١٠٩) / عتب (ص ٢٨) / سرج ١٠٥٨، ١٣٧٣/ حذلَم (مشيخة ٦٠) / مديني (لطائف ١٣٥، ١٣٦) / جوزى (ناسخ ٦٠) / مُغْلَطاي (٣/ ٤٤)].
[السند]:
قَالَ البخاريُّ: حدثنا أبو مَعْمَرٍ، حدثنا عبدُ الوارثِ، عن الحسينِ، قال يحيى: وأخبرني أبو سَلَمةَ، أن عطاءَ بنَ يَسَارٍ أخبره، أن زيدَ بنَ خالدٍ الجُهَنيَّ، أخبره أنه سَأَلَ عثمانَ بنَ عَفَّانَ ﵁، فقال: فذكره.
* * *
[ ٢٢ / ١٦٢ ]
رِوَايَةُ «لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ: أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ ﵁ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ فَلَا يُنْزِلُ؟ قَالَ: «لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ (شَيْءٌ) [عَلَيْهِ الطُّهُورُ]».
ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ ﵁: «سَمِعَتْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ». قَالَ: فَسَأَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرَ بنَ العَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ، وَأُبَيَّ بنَ كَعْبٍ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ.
[الحكم]: صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: ابنُ خُزَيمةَ، وابنُ حِبَّانَ.
[التخريج]:
[خز ٢٣٨ (واللفظ له) / حب ١٢٨، (والرواية له)، ١١٦٨/ سرج ١١٧٠ (والزيادة له)، ١٣٧٢/ طح (١/ ٥٤) / فه (٣/ ٣٦٣) / ضح (٢/ ٣٦٣) / ناسخ ١/ هق ٧٨٦/ تبليغ (ص ١٢٩، ١٣٠)].
[السند]:
رواه ابنُ خُزَيمةَ -وعنه ابنُ حِبَّانَ (١١٦٨)، والبَيْهَقيُّ- قال: نا الحسينُ بنُ عيسى البِسْطاميُّ، نا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، حدثني أبي، قال: حدثني حسينٌ المُعَلِّم، حدثني يحيى بنُ أبي كثيرٍ، أن أبا سَلَمةَ حدَّثه، أن عطاءَ بنَ يَسَارٍ حدَّثه، أن زيدَ بنَ خالدٍ الجُهَنيَّ حدَّثه: أنه سَأَلَ عثمانَ بنَ عَفَّانَ الحديثَ.
[التحقيق]:
هذا سندٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، رجال الشيخين، عدا الحسينَ بنَ عيسى فمِن رجالِ البخاريِّ فقط، وقد تابعه محمدُ بنُ المُثَنَّى أبو موسى الزَّمِنُ، عند ابنِ حِبَّانَ.
[ ٢٢ / ١٦٣ ]
رِوَايَةُ «لَيْسَ مِنْهُ إِلَّا الوُضُوءُ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «لَيْسَ مِنْهُ إِلَّا الوُضُوءُ (لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الطُّهُورُ»).
وَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ: وَسَأَلْتُ الزُّبَيْرَ بنَ العَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ، وَأُبَيَّ بنَ كَعْبٍ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ.
[الحكم]: صحيح.
[التخريج]: [بز ٣٥١/ عه ٨٨٩ (واللفظ له) /طح (١/ ٥٣) (والرواية له)].
[السند]:
رواه أبو عَوَانةَ، قال: حدثنا حَمْدانُ بن عليٍّ الوَرَّاقُ، قال: ثنا أبو سَلَمة المِنْقَري، قال: ثنا عبد الوارث، قال: أخبرني حسينٌ المُعَلِّم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن عطاء بن يَسَار، أخبره عن زيد بن خالد، قال: سألتُ عثمانَ بن عَفَّانَ ﵁ عن الرجُل يجامِعُ امرأتَه فلا يُنزِل؟ قال: فذكره.
ورواه الطَّحاويُّ، والبَيْهَقيُّ: من طريقِ عبدِ الصمدِ بنِ عبدِ الوارثِ، عن أبيه، به.
ورواه البَزَّارُ: من طريقِ شَيْبَانَ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، به.
قال البَزَّارُ: "وهذا الحديثُ لا نَعلَمُه يُروَى عن عُثمانَ إلا بهذا الإسنادِ، وقد رواه غيرُ واحدٍ عن يحيى، فاجْتَزَأْنا بشَيْبانَ، عن يحيى".
[التحقيق]:
هذا سندٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، رجال الشيخين، عدا حَمْدانَ، وهو محمد
[ ٢٢ / ١٦٤ ]
ابن عليٍّ الوَرَّاقُ؛ ثقة حافظٌ عارف. (تاريخ بغداد ١٢٧٧).
[تنبيهان]:
الأول: جاء في (علل الدارقطني ٢٦٧): "وسُئِلَ عن حديثِ زيدِ بنِ خالدٍ الجُهَنيِّ، عن عُثمانَ ﵁، عن النبيِّ ﷺ: المَاءُ مِنَ المَاءِ".
قلنا: لم نقفْ على الحديثِ بهذا اللفظِ عن عُثمانَ ﵁، فلعلَّ السائلَ روَى الحديثَ بالمعنى.
الثاني: قال أبو بكرٍ الأَثْرَمُ: "قلتُ لأحمدَ بنِ حَنْبَلٍ: حديثُ حسينٍ المُعَلِّم، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ، عن زيدِ بنِ خالدٍ، قال: سألتُ عنه خمسةً من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ: عثمانَ، وعليًّا، وطلحةَ، والزُّبَيرَ، وأُبَيَّ بنَ كعبٍ، فقالوا: المَاءُ مِنَ المَاءِ: أفيه عِلَّةٌ تَدفَعُه بها؟ قال: نعم، ما يُروَى مِن خلافِهِ عنهم، قلتُ: عن عليٍّ، وعثمانَ، وأُبَيِّ بن كعب؟ قال: نعم" (الاستذكار ٣/ ٨٣).
وقال يعقوبُ بنُ شَيْبةَ: سمِعتُ عليَّ بنَ المَدِيني وذَكَر هذا الحديثَ، فقال: "إسنادٌ حسَنٌ، ولكنه حديثٌ شاذٌّ غيرُ معروفٍ". قال عليٌّ: "وقد رُويَ عن عُثمانَ، وعليٍّ، وأُبَيِّ بنِ كعبٍ بأسانيدَ جِيادٍ، أنهم أَفْتَوا بخلافه" (الاستذكار ٣/ ٨٣).
وقال ابنُ جَرير في (تهذيب الآثار) -كما في (شرح ابن ماجه لمُغْلَطاي ٣/ ٤٥ - ٤٦) -: "وهذا خبرٌ عندنا صحيحٌ سندُه، لا عِلَّةَ فيه تُوهِنُه، ولا سببَ يُضعِّفه؛ لعدالة رواته، وقد يجبُ أن يكون على مذهبِ الآخَرين سقيمًا غيرَ صحيح؛ لعِلَّتين:
إحداهما: أن المعروفَ مِن روايةِ الثقاتِ عن عُثمانَ ﵁ أن الخِتانَ إذا
[ ٢٢ / ١٦٥ ]
مَسَّ الخِتانَ وجَبَ الغُسلُ، أَنْزَلَ أو لم يُنْزِل.
والأُخرى: أنه خبرٌ قد رواه بعضُهم عن شَيْبانَ عن يحيى، فجعله عن عطاءٍ عن عُثمانَ، لم يجعلْ بينهما أَحَدًا.
والثالثة: أنّ يحيى كان عندَهم مدلِّسًا، والمدلِّسُ لا يُقبَل عندهم من خبره إلا ما قال: ثنا، وشِبهه"اهـ. وانظر تعقُّبَ مُغْلَطايِ عليه في (شرحه على ابن ماجه ٣/ ٤٦).
واستنكَرَ الحديثَ ابنُ عبدِ البرِّ، فقال: "هذا حديثٌ منكَرٌ، لا يُعرَفُ مِن مذهبِ عثمانَ ولا مِن مذهبِ عليٍّ ولا مِن مذهب المهاجرين، انفردَ به يحيى بنُ أبي كثيرٍ، ولم يتابَعْ عليه، وهو ثقةٌ إلا أنه جاءَ بما شذَّ فيه، وأُنكِرَ عليه. ونكارتُه أنه محالٌ أن يكون عثمانُ ﵁ سمِعَ مِن رسول الله ﷺ ما يُسقِط الغُسلَ مِن التقاءِ الختانين ثم يُفتي بإيجاب الغُسلِ منه" (الاستذكار ٣/ ٨٠، ٨١).
وقال أيضًا: "هو حديثٌ انفردَ به يحيى بنُ أبي كثيرٍ، وقد جاءَ عن عُثمانَ، وعليٍّ، وأُبَيِّ بنِ كعبٍ، ما يَدفَعُه مِن نقلِ الثقاتِ الأثباتِ ويُعارِضُه، وقد دفعه جماعةٌ، منهم أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ، وغيرُه، وقال عليٌّ، وأُبَيٌّ بخلافه" (التمهيد ٢٣/ ١١٠).
وقال أيضًا: "حديثُ عثمانَ المرفوعُ لا يَصِحُّ؛ لأنه لو صحَّ عن عُثمانَ وعنده ما خالف، وقد كان يُفتي بخلافه" (التمهيد ٢٣/ ١١٧).
وقال ابنُ العربي: "حديث عثمانَ هذا ضعيفٌ؛ لأن مَرْجِعَه إلى الحسينِ بنِ ذَكْوانَ، رواه عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، ثم قال: والحسينُ لم يَسمَعْه مِن يحيى؛ وإنما نقله له يحيى؛ ولذلك أدخله البخاريُّ عنه بصيغة المقطوع،
[ ٢٢ / ١٦٦ ]
وهذه علَّةٌ، وقد خُولِفَ حسينٌ فيه عن يحيى؛ فرواه عنه غيرُه موقوفًا على عثمانَ، ولم يَذكُرْ فيه النبيَّ ﷺ، وهذه علَّةٌ ثانيةٌ، وقد خُولِفَ أيضًا أبو سَلَمةَ؛ فرواه زيدُ بنُ أَسْلَمَ عن عطاءِ بنِ يسارٍ عن زيدِ بنِ خالدٍ أنه سَأَلَ خمسةً أو أربعةً مِنَ الصحابةِ، فأمروه بذلك مِن غيرِ رفْعٍ، قال: وهذه علَّةٌ ثالثةٌ" (شرح ابن ماجه لمُغْلَطاي ٣/ ٤٣).
وانظر تعقُّبَ مُغْلَطاي عليه في (شرحه على ابن ماجه ٣/ ٤٣ - ٤٥).
وقد رَدَّ ابنُ حَجَرٍ على الانتقاداتِ الموجَّهةِ للحديثِ سندًا ومتنًا، فقال: "والجوابُ عن ذلك: أن الحديثَ ثابتٌ مِن جهةِ اتِّصالِ إسنادِهِ، وحِفْظِ رواتِه. وقد روَى ابنُ عُيَيْنةَ أيضًا عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ نحوَ رواية أبي سَلَمةَ عن عطاءٍ، أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ وغيرُه؛ فليسَ هو فردًا. وأمَّا كونُهم أَفْتَوا بخلافه فلا يَقدَح ذلك في صحَّتِه؛ لاحتمال أنه ثبَت عندَهم ناسِخُه فذهبوا إليه، وكم مِن حديثٍ منسوخٍ وهو صحيحٌ من حيثُ الصِّناعةُ الحديثيَّة" (فتح الباري لابن حَجَر ١/ ٣٩٧).
[ ٢٢ / ١٦٧ ]
٢٧٣٢ - حَدِيثُ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ:
◼ عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ [ثُمَّ يُكْسِلُ] ١ فَلَمْ يُنْزِلْ؟ قَالَ: «يَغْسِلُ مَا مَسَّ المَرْأَةَ مِنْهُ (يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنَ المَرْأَةِ) ١ (يَغْسِلُ ذَكَرَهُ) ٢، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ [وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ] ٢ وَيُصَلِّي».
[الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ٢٩٣ (واللفظ له) / م ٣٤٦ (والرواية الأولى، والزيادة الأولى له) / حم ٢١٠٨٧، ٢١٠٨٨، ٢١٠٨٩، ٢١٠٩٠ (والرواية الثانية له ولغيره) / علحم ١٨٧٠/ حب ١١٦٥/ عب ٩٦٦، ٩٦٧ (^١) (والزيادة الثانية له) / عه ٨١٩، ٨٨٥/ ناسخ ١٢، ١٣، ١٤، ١٦/ مسن ٧٧٤، ٧٧٥/ شف ٩٩/ خشف ٢٩/ هق ٧٨٥، ٤١٨٧/ هقع ١٣٥٦/ شا ١٤٢٠/ طح (١/ ٥٤) / سرج ٦٢٨، ١٠٥٩، ١١٦٧، ١١٦٨، ١١٦٩، ١٣٦٨ - ١٣٧١، ١٣٧٤/ فاصل ٢٢٩/ منذ ٥٦١/ تمهيد (٢٣/ ١٠٥) / معكر ٩٥٦/ محلى (١/ ٢٤٩) / كر (٧/ ٣٤٢) / فق (١/ ٣٦٥) / ضح (٢/ ٢٧٢، ٢٧٣) / جزء في الأوهام التي وقعت في الصحيحين وموطأ مالك للخطيب (ص ٢٣ - ٢٥) / جوزى (ناسخ ٦٤، ٦٥) / نجار (١٩/ ١٠٧)].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يحيى، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، قال: أخبرني أَبي، قال: أخبرني أبو أيوبَ، قال: أخبرني أُبَيُّ بنُ كعبٍ، به.
_________________
(١) انظر الحاشية التالية.
[ ٢٢ / ١٦٨ ]
تحقيق الزيادة الثانية: «وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ»:
أخرجها عبد الرزاق (٩٦٧) -ومن طريقه السَّرَّاجُ في (حديثه ١١٦٩)، وابنُ شاهين في (ناسخ الحديث ١٤) -: عن الثَّوْري، عن هشام بن عُرْوةَ، عن أبيه، عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ، (عن أُبَيِّ بن كعب) (^١)، به.
وهذا سندٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخين.
رِوَايَةُ «لَيْسَ فِي الإِكْسَالِ إِلَّا الطُّهُورُ»
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، بِلَفْظ: «لَيْسَ فِي الإِكْسَالِ إِلَّا الطُّهُورُ».
[الحكم]: صحيحٌ.
[التخريج]:
[ش ٩٦٩ (واللفظ له) / طح (١/ ٥٤) / شا ١٤١٩/ ناسخ ١٧/ فيل ١٠٨].
[السند]:
رواه ابنُ أبي شَيْبةَ: عن سُوَيْدِ بنِ عَمرٍو، عن حَمَّادِ بنِ سلَمةَ، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيه، عن أبي أيوبَ، عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ، به.
ورواه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٥٤) من طريقَيْ موسى بنِ
_________________
(١) سقط من هذا الموضع في المطبوع من (مصنَّف عبد الرزاق): ذِكْرُ «أُبَيِّ بن كعب»، والصواب إثباتُه، كما رواه السَّرَّاجُ وابنُ شاهين مِن طريق عبد الرزاق.
[ ٢٢ / ١٦٩ ]
إسماعيلَ، والحَجَّاج بن المِنْهال، كلاهما عن حَمَّاد بن سلَمةَ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ.
رِوَايَة أَنَّ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ، سَأَلَ النَّبِيَّ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، أَنَّ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ ﵁، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: أَحَدُنَا يَأْتِي المَرْأَةَ ثُمَّ يَكْسَلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «المَاءُ مِنَ المَاءِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ فيه مقالٌ.
[التخريج]: [عب ٩٦٨ (واللفظ له) / غطر ١١/ ناسخ ١٥/ تذ (٣/ ٢٣)].
[السند]:
رواه عبد الرزاق -ومن طريقه الباقون- عن مَعْمَرٍ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن أبي أيوبَ، عن أُبَيٍّ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخين، إلا أن روايةَ مَعْمَرٍ عن هشامِ بنِ عُرْوةَ متكلَّمٌ فيها؛ قال ابنُ مَعِينٍ: "حديثُ مَعْمَرٍ عن هشامِ بنِ عُرْوةَ مضطرِبٌ، كثيرُ الأوهام" (شرح علل التِّرْمِذي ٢/ ٦٨٢).
قلنا: وروايةُ مَعْمَرٍ هذا الحديثَ بهذا المتنِ مِن أوهامه؛ لأن الحديثَ قد رواه عن هشامٍ جمْعٌ منَ الرواةِ، ولم يَرْوُوه باللفظِ الذي رواه مَعْمَرٌ.
[ ٢٢ / ١٧٠ ]
إلا أن متنَ الحديثِ ثابتٌ، وستأتي شواهدُهُ في البابِ.
وهذ الحديثُ منسوخٌ؛ قال أبو حاتم: "منسوخٌ؛ نَسَخه حديثُ سَهْلِ بنِ سعدٍ، عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ" (العلل ١١٤).
وقال الذَّهَبيُّ: "هذا إسنادٌ صحيحٌ، لكنْ نُسِخَ ذلك" (تذكرة الحفاظ ٣/ ٢٣).
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «لِيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ، وَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لْيُصَلِّ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ؛ لشواهدِهِ، إلا زيادة: «أُنْثَيَيْهِ» فمنكَرةٌ.
[التخريج]: [حب ١١٦٦].
[السند]:
رواه ابنُ حِبَّانَ: عن محمدِ بنِ أحمدَ بنِ أبي عَوْن الرَّيَّاني، قال: حدثنا محمد بن عبدِ ربِّه، قال: حدثنا عَبْدَة بن سُلَيمانَ، عن هشام بن عُرْوةَ، عن أبيه، عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ، عن أُبَيٍّ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه: محمدُ بنُ عبدِ ربِّه؛ قال ابنُ حِبَّانَ: "يُخطئُ ويخالِفُ" (الثقات ٩/ ١٠٧). وقال ابنُ حَجَرٍ: "روَى له البَيْهَقيُّ في (الشُّعَب) حديثًا منكَرًا وضَعَّفَهُ" (لسان الميزان ٧٠٤٨).
[ ٢٢ / ١٧١ ]
وقد تفرَّدَ محمدٌ بذِكْر «الأُنْثَيَيْنِ»، وهو ممن لا يُحتمَل تفرُّده، وقد روَى الحديثَ البخاريُّ ومسلمٌ وغيرُهما من طرقٍ عن هشامٍ به، فلم يَذكُروا ذلك.
ولا يصحُّ الاستشهادُ لهذه اللفظةِ بعمومِ قولِه السابق: «يَغْسِلُ مَا مَسَّ المَرْأَةَ مِنْهُ»؛ لأن المرادَ كما قال الحافظُ: "أي: يَغسِل الرجلُ العضوَ الذي مَسَّ فَرْجَ المرأةِ مِن أعضائه، وهو مِن إطلاق الملزوم وإرادةِ اللازم؛ لأن المرادَ رُطوبةُ فَرْجِها" (فتح الباري ١/ ٣٩٨).
قلنا: وهذا الذي ذكره الحافظُ متعيّنٌ، ورواية مسلم: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ» مبيِّنةٌ لعمومِ اللفظِ الأولِ، ثم إن الرجلَ في مثل هذه الحالةِ يَمَسُّ المرأةَ بجسدِهِ كلِّه، فهل يُؤمَرُ بغَسله كلِّه؟ ! هذا غير مراد هنا قطعًا. نعم، الغُسْلُ واجبٌ، ولكن ليس بدِلالة هذا الحديثِ؛ وإنما بأحاديثِ الباب الآخَرِ الناسخةِ لأحاديثِ هذا الباب، فتأمَّل.
[ ٢٢ / ١٧٢ ]
٢٧٣٣ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ [الرَّجُلُ مُسْتَعْجِلًا] وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ: «لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ [عَنْ حَاجَتِكَ]؟». قَالَ: نَعَمْ [وَاللهِ] يَا رَسُولَ اللهِ [لَقَدْ أُعْجِلْتُ]. قَالَ: «إذَا أُعْجِلْتَ أَوْ أُقحِطْتَ فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ الوُضُوءُ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، عدا الزيادات، وهي صحيحة.
[اللغة]:
قال النَّوَويُّ: "معنى: «أُعْجِلْتَ أَوْ أُقحِطْتَ» أي: جامَعْتَ ولم تُنْزِل" (المجموع ٢/ ١٣٦).
[الفوائد]:
دَلَّ هذا الحديثُ على عظيمِ طاعةِ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ للهِ ورسولِه؛ إذ قطعَ جِمَاعَ زوجتِه حينَ سمِعَ نداءَ رسولِ اللهِ ﷺ، وفي هذا مِنَ المَشَقَّةِ ما لا يخفَى، وفي هذا من كَبْحِ جِمَاحِ الشهوةِ ما فيه، كلُّ ذلك تلبيةً لنداءِ رسولِ اللهِ ﷺ، فَتَرَضَّ عنهم، والتزِمْ بمنهجهم، فالخيرُ كلُّ الخيرِ في اتِّباعِهم، وأَعْرِضْ عمَّن يُعْرِضُ عنهم، فلا خيرَ في مخالفتِهم، فكيف بمَن يَنالُ منهم؟ ! .
[التخريج]:
[خ ١٨٠/ م ٣٤٥ (واللفظ له) / جه ٥٨٣/ حم ١١١٦٢، ١١٢٠٧/ حب ١١٦٧ (والزيادات له) / عه ٨٨٤/ ش ٩٦٦/ مسن ٧٧٣/ هق ٧٨٨/ عتب ٢٩/ غر ١٤١/ غو (١/ ٣٧٧) / طي ٢٢٩٩/ طح (١/ ٥٤)
[ ٢٢ / ١٧٣ ]
/ سرج ٥٦٠، ٦٢٤ - ٦٢٦، ١٣٦٤، ١٣٦٥/ غلق (٢/ ١٢٣) / مبهم (٣/ ٢٢٨) / أزدي (المبهمات ٥٩) / جوزى (ناسخ ٦١) / حداد ٣٠٧].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا إسحاقُ، قال: أخبرنا النَّضْرُ، قال: أخبرنا شُعبةُ، عن الحَكَمِ، عن ذَكْوانَ أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، به.
تحقيق الزيادات:
أخرجها ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)، قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي مَعْشَر بِحَرَّانَ، قال: حدثنا محمد بن وَهْب بن أبي كَريمة، قال: حدثنا محمد بن سلَمة، عن أبي عبد الرَّحيم، عن زيد بن أبي أُنَيْسةَ، عن الحَكَم بن عُتَيبة، عن أبي صالح، قال: سمِعتُ أبا سعيد الخُدْريَّ بها.
وهذا إسنادٌ حسَنٌ؛ لأجلِ محمدِ بنِ وَهْبٍ؛ فهو صدوقٌ، وبقيَّةُ رجالِه ثقات.
[ ٢٢ / ١٧٤ ]
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ إِلَى قُبَاءٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَابِ عِتْبَانَ [بنِ مَالِكٍ]، فَصَرَخَ بِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ». فَقَالَ عِتْبَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُمْنِ، مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ».
[الحكم]: صحيح (م).
[اللغة والفوائد]:
قولُه: «المَاءُ مِنَ المَاءِ»، المقصودُ بالماء الأُولَى: ماءُ الغُسل. والماء الثانية: ماءُ الرجُل وماء المرأةِ الذي يخرج منهما ليكونَ الولدُ -بإذن الله-.
والمعنى: أنه لا يجبُ الغُسلُ بالماءِ إلا إذا تدفَّقَ ماءُ الرجُل أو ماءُ المرأة، وهذا كان أوَّلَ الأمر ثم نُسِخ، كما بيَّنَّا ذلك مِن قَبْلُ.
قال الخطابي: "معنى (المَاءُ مِنَ المَاءِ) إنما هو وجوب الاغتسال بالماء من أجل خروج الماء الدافق، وكان الحكم في صدر الاسلام أن مخالطة الرجل المرأة حتى يلتقي الختانان منهما من غير إنزال لا يوجب الاغتسال، فأحد الماءين المذكورين في الخبر هو المني والماء الآخر الغسول الذي يغسل به. ثم نسخ ذلك واستقر الحكم على أن الختانين إذا التقيا فقد وجب الغسل سواء كان هناك إنزال أو لم يكن".
ثم قال: "وفي قوله الماء من الماء مستدل لمن ذهب إلى طهارة المني وذلك أنه سماه ماء، وهذا الاسم على إطلاقه لا يكون إلا في الطاهر" (معالم
[ ٢٢ / ١٧٥ ]
السنن ١/ ٧٤).
[التخريج]:
[م ٣٤٣ (واللفظ له) / عه ٨٨١، ٨١٦/ مسن ٧٧١/ ناسخ ٦/ غو (١/ ٣٧٨) / مبهم (٣/ ٢٢٨، ٢٢٩) / سرج ٦٢٢، ٦٢٣، ١٣٦٢، ١٣٦٣/ جع ٤١٥ (والزيادة له) / هقخ ٧٦٨/ حداد ٣٠٦].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، ويحيى بن أيوبَ، وقُتَيْبةُ، وابنُ حُجْرٍ -قال يحيى بن يحيى: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا إسماعيلُ وهو ابنُ جعفر-، عن شَرِيكٍ -يعني: ابنَ أبي نَمِر-، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري، عن أبيه، به.
والزيادة -وهي قولُهُ: (ابْنُ مالِك) - سندُها صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، بل رواها مسلمٌ مِن طريقِ إسماعيلَ بنِ جعفرٍ صاحبِ الزيادةِ.
[ ٢٢ / ١٧٦ ]
رِوَايَةٌ مُقْتَصَرَة على المرفوع:
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: «إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م ٣٤٣/ د ٢١٦/ حم ١١٢٤٣، ١١٣٠٨/ حب ١١٦٤/ خز ٢٤٩، ٢٥٠/ عه ٨٨١/ مسن ٧٧٢/ طح (١/ ٥٤) / ناسخ ٥، ٧/ هق ٨٠٢/ فة (١/ ١١٨) / جوزى (ناسخ ٦٢)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا هارون بن سعيد الأَيْليُّ، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني عَمرو بن الحارث، عن ابن شِهاب، حدَّثه أن أبا سَلَمةَ بن عبد الرحمن حدَّثه، عن أبي سعيد الخُدْريِّ، به.
[ ٢٢ / ١٧٧ ]
رِوَايَةُ «ابنِ عِتْبَانَ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «ابنِ عِتْبَانَ» بَدَلًا مِنْ: «عِتْبَانَ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، غيرَ أن الصوابَ في اسم صاحب القصة: «عِتْبَان» كما سبقَ عند مسلمٍ.
[التخريج]: [حم ١١٤٣٤ (واللفظ له) / عه ٨٨١/ عل ١٢٣٦/ مبهم (٣/ ٢٢٩)].
[السند]:
رواه أحمد: عن أبي عامر العَقَدي، عن زُهَير، عن شَرِيك بن أبي نَمِر، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري، عن أبيه قال: فذكره.
ورواه الباقون من طريق أبي عامر العَقَديِّ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ صحيحٌ؛ رجاله رجالُ الشيخين، غيرَ ابنِ أبي سعيد فمِن رجال مسلم، وفي زُهَير بن محمد كلامٌ لا يَضُرُّ هنا.
ولكن رواه إسماعيلُ بن جعفر -ومن طريقه مسلم- عن شَرِيكٍ، به، وقال فيه: (عِتْبَان بن مالك)، وهو الصواب.
قال الحافظ: "ووقع في روايةٍ في (صحيح أبي عَوَانةَ) أنه ابنُ عِتْبانَ، والأوَّلُ أصحُّ" (الفتح ١/ ٢٨٤).
وقد يكون ذِكْرُ (ابنِ عِتْبانَ) بدلًا من (عِتْبانَ) خطأً مِن شَرِيكِ بنِ أبي نَمِرٍ؛ فهو: "صدوقٌ يُخطئُ"، كما في (التقريب ٢٧٨٨).
[ ٢٢ / ١٧٨ ]
رِوَايَةُ «فَمَا عَلَيْكَ غُسْلٌ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ، فَعَمَدَ إِلَى المَشْرَبَةِ فَاغْتَسَلَ فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَعْجَلْتُكَ؟»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كُنْتُ بَيْنَ رِجْلَيِ المَرْأَةِ وَلَمْ أُمْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَمَا عَلَيْكَ غُسْلٌ».
[الحكم]: صحيحٌ.
[التخريج]: [عل ١٢٩٥ (واللفظ له) / سرج ١٥٠٩، ١٦١٥، ١٦١٦/ مع (خيرة ٦٥٢)].
[السند]:
رواه أبو يَعْلَى، عن زُهَير بن حَرْب، حدثنا حسين بن محمد، عن شَيْبانَ، قال يحيى: أخبرني عن عبد الله بن الفَضْل، أنَّ أبا صالح أخبره، أنَّ أبا سعيد أخبره، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ، رجالُ الشيخين.
قال البُوصيريُّ: "هو في مسند مُسَدَّدٍ والصحيحين وأبي داودَ بدون قوله: "فَعَمَدَ إِلَى المَشْرَبَةِ فَاغْتَسَلَ مِنْهَا"، ولم يَذكُروا: "كُنْتُ بَيْنَ رِجْلَيِ المَرْأَةِ وَلَمْ أُمْنِ" (إتحاف الخيرة ٦٥٢).
[ ٢٢ / ١٧٩ ]
رِوَايَةُ «إِذَا أَعْجَلَ أَحَدُكُمْ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، مُخْتَصَرًا: «إِذَا أَعْجَلَ أَحَدُكُمْ، أَوْ أَقْحَطَ؛ فَلَا يَغْتَسِلْ».
[الحكم]: صحيح.
[التخريج]: [عب ٩٧٢/ سرج ٦٢٧، ١٣٦٧/ جوزى (ناسخ) ٦٣/ منذ ٥٦٢].
[السند]:
رواه عبد الرزاق -ومن طريقه السَّرَّاج، وابنُ المُنْذِر، وابن الجَوْزي-: عن الثَّوْري، عن الأعمش، عن ذَكْوانَ، عن أبي سعيد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات، رجال الشيخين.
[ ٢٢ / ١٨٠ ]
رِوَايَةٌ فيه أن اسمَ صاحب القصة (صالح):
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي عَمْرِو بنِ عَوْفٍ، فَمَرَّ بِقَرْيَةِ بَنِي سَالِمٍ، فَهَتَفَ بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ: صَالِحٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ نَزَعَ صَالِحٌ يَدَهُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَعَمَدَ إِلَى بَعْضِ الحَوَائِطِ فَدَخَلَهَ فَاغْتَسَلَ [فِيهِ]، ثُمَّ أَقْبَلَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: «أَيْنَ ذَهَبْتَ يَا صَالِحُ؟»، (فَقَالَ): هَتَفْتَ بِي وَأَنَا مَعَ المَرْأَةِ قَدْ خَالَطْتُهَا، فَلَمَّا إِذْ سَمِعْتُ صَوْتَكَ أَجَبْتُكَ مِنْهَا، فَلَمَّا دَخَلْتَ المَسْجِدَ كَرِهْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ حَتَّى أَغْتَسِلَ، [فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هَلْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ؟»، فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ]، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «[إِنَّمَا] المَاءُ مِنَ المَاءِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وتقدَّم أن اسمَ صاحب القصة: عِتْبَانُ بن مالك.
[التخريج]:
[صحا ٣٨٣٣ (واللفظ له) / غو (١/ ٣٧٩) (والزيادة الثانية والثالثة له) / أزدي (المبهمات ٦٠) (والزيادة الأولى له)].
[السند]:
رواه أبو نُعَيم، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن حُمَيد، ثنا أبو يَعْلَى المَوْصِلي، ثنا عُقْبة بن مُكْرَم، ثنا يونسُ بن بُكَير، عن محمد بن إسحاقَ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جدِّه أبي سعيد، به.
ومدارُه عندَهم عن ابن إسحاقَ، به.
[ ٢٢ / ١٨١ ]
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: عنعنة ابنِ إسحاقَ؛ وهو مدلِّس.
الثانية: سعيد بن عبد الرحمن هذا؛ وثَّقه ابنُ حِبَّانَ، وخرَّج له مسلم حديثًا واحدًا. وقال الحافظ: "مقبول" (التقريب ٢٣٤٩)، يعني: إذا تُوبِع، وإلا فليِّنٌ. ولم يتابَع في هذه الرواية.
وقال الحافظ: "ورواه ابن إسحاقَ في (المغازي) عن سعيد لكنه قال: «فَهَتَفَ بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ: صَالِحٌ»، فإنْ حُمِل على تعدُّد الواقعةِ وإلا فطريقُ مسلمٍ أصحُّ" (الفتح ١/ ٢٨٤).
قلنا: القول بتعدُّد الواقعة إنما يُلجأ إليه إذا صحَّتِ الروايةُ وإلا فلا، والمتأمِّل في السياق يدرِك أن الراوي لم يَضبِط الحادثة، وهذا شأن الضعفاء؛ لا يُتقِنون الحِفْظ، ولا يَضبِطون الوقائعَ، فيُسقِطُون بعضَ الألفاظ، ويُغَيِّرون الأسماءَ مما يُخِلُّ بالمعنى، وطريق مسلمٍ أصحُّ كما قال الحافظ.
[ ٢٢ / ١٨٢ ]
رِوَايَةُ «فَإِنَّمَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ وأُنْثَيَيْهِ، وَيَتَوَضَّأَ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: «إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ وَأَعْجَلَتْهُ حَاجَةٌ؛ فَإِنَّمَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ وأُنْثَيَيْهِ، وَيَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [ناسخ ٨].
[السند]:
قال ابنُ شاهين: حدثنا أحمد بن إسحاقَ بنِ بُهْلُول، قال: حدثني أَبي إسحاقُ بنُ بُهْلُول، قال: حدثني أَبي بُهْلُولٌ، عن إبراهيمَ بنِ عثمانَ، عن الأعمشِ، عن ذَكْوانَ أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ إبراهيم هو ابن خُوَاسْتِي العَبْسِيُّ؛ "متروك الحديث" كما في (التقريب ٢١٥).
[ ٢٢ / ١٨٣ ]
٢٧٣٤ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ:
• عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «المَاءُ مِنَ المَاءِ».
[الحكم]: صحيحٌ، وهو متفقٌ على إسنادِهِ، غيرَ أن الشيخين لم يَذكُرَا متْنَه.
[فائدة]:
هذا الحديثُ منسوخٌ كما تقدَّم بيانُ ذلك في الأحاديثِ السابقةِ، وقد سأل ابنُ أبي حاتم أباه عن هذا الحديثِ وحديثِ أبي سعيد الخُدْريِّ المتقدِّم، فقال: "هو منسوخٌ؛ نسخه حديثُ سَهْل بن سعد عن أُبَيِّ بن كعب" (العلل ١١٤).
[التخريج]:
[خ تحت رقم ٢٩٢ (ولم يَذكُر متنه) / م ٣٤٧ (ولم يَذكُر متنه) / ن ٢٠٤/ كن ٢٥٥/ جه ٥٨٤/ حم ٢٣٥٣١، ٢٣٥٧٥/ مي ٧٧٧/ عب ٩٧٣/ طب (٤/ ١٣١/ ٣٨٩٤) / طح (١/ ٥٤) / جعد ١٦٤٢، ١٦٤٣/ تذ (٢/ ٦٧) / سرج ١٠٦٠، ١٣٧٥، ١٦١٧/ كما (١٧/ ١٣٠) / معكر ١٤٠٥/ طوسي ٩٥/ لي (رواية ابن مَهْدي ٣٢١) / جوزى (ناسخ ٦٦)].
[السند]:
رواه السَّرَّاج -ومن طريقه الطَّبَرانيُّ-: عن أبي يحيى البَزَّازِ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ موسى، عن شَيْبانَ، عن يحيى، [عن] (^١) أبي سَلَمة، أن عُرْوةَ
_________________
(١) تصحَّف في المطبوع إلى [بن]، والصواب ما أثبتْناه؛ فالحديثُ مشهورٌ عن يحيى بنِ أبي كثير عن أبي سَلَمةَ بن عبد الرحمن، كما عند البخاري ومسلم وغيرِهما. والله أعلم.
[ ٢٢ / ١٨٤ ]
ابنَ الزُّبَيرِ أخبره، أن أبا أيوبَ أخبره، أنه سمِع ذلك مِن رسول الله ﷺ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ، رجالُ الشيخين، غيرَ أبي يحيى؛ فمِن رجالِ البخاريِّ، وقد صرَّح يحيى بنُ أبي كثيرٍ بالسماعِ كما سيأتي.
وهذا الحديثُ قد رواه البخاريُّ تحت رقم (٢٩٢) -عَقِبَ حديث زيد بن خالد السابق-، ومسلمٌ (٣٤٧)، من طريق يحيى بنِ أبي كثيرٍ، قال: أخبرني أبو سَلَمةَ، أن عُروةَ بنَ الزُّبَير أخبره، أن أبا أيوبَ أخبره، أنه سمِع ذلك من رسولِ اللهِ ﷺ، ولم يَذكُر لفظَه، بل أَحَالَ على حديثِ زيدٍ عن عُثمانَ كما سبقَ ذِكرُه هناك.
وقد أَعَلَّ الدَّارَقُطْنيُّ هذا الطريقَ وحَكَمَ عليه بالوَهَمِ؛ لأن أبا أيوبَ إنما سمِعه من أُبَيِّ بنِ كعبٍ، كما رواه هشامٌ عن أبيه. انظر: (العلل ٢٦٧)، و(جزء فيه بيان أحاديث أودعها البخاري ١٦).
وقال الخطيبُ: "قولُ الراوي في آخر هذا الحديث -يعني: حديثَ البخاري-: (عن أبي أيوبَ أنه سمِع ذلك مِن رسولِ اللهِ ﷺ)، خطأٌ؛ فإن أبا أيوبَ لم يَسمَعْه مِن رسولِ اللهِ ﷺ، وإنما من أُبَيِّ بنِ كعبٍ عن رسولِ اللهِ ﷺ، ذكر ذلك هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، ورواه عن هشامٍ جماعةٌ منَ الحفاظِ الأثبات" (جزء في الأوهام التي وقعت في الصحيحين وموطأ مالك ص ٢٣).
وقال ابنُ رجبٍ: "الذي وقعَ في الرواية الأُولى: (عن أبي سَلَمة، عن عُروةَ، أن أبا أيوبَ أخبره، أنه سمِع ذلك من النبي ﷺ)، وهَمٌ، نبَّه عليه الدَّارَقُطْنيُّ وغيرُه؛ تَدُلُّ عليه الروايةُ الثانية، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه:
[ ٢٢ / ١٨٥ ]
أخبرني أبو أيوبَ، قال: أخبرني أُبَيُّ بنُ كعبٍ، عنِ النبيِّ ﷺ" (فتح الباري ١/ ٣٧٤).
وتعقَّب ذلك مُغْلَطايُ، وابنُ حَجَرٍ؛ فقال مُغْلَطاي: "وفيه نظرٌ؛ لأنّ أبا أيوبَ قد قدَّمْنا قولَه: أنه سمِعَ ذلك من النبيِّ ﷺ على لسانِ أبي سَلَمةَ عن عُروة، وكونُه رواه بواسطةٍ في البخاريِّ أيضًا لا يُؤثِّرُ فيما قلنا؛ لأنه يحتمل أنه سمِعه من أُبَيٍّ، ثم سمِعه من المصطفى ﷺ، ولو لم يكن هذا لَمَا جازَ له أن يقول: سمِعتُه من النبيِّ ﷺ" (شرح ابن ماجه ٣/ ٤٣).
وتعقَّبه -أيضًا- ابنُ حَجَرٍ، فقال: "الظاهرُ أن أبا أيوبَ سمِعه منهما؛ لاختلافِ السياقِ؛ لأن في روايته عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ قصةً ليستْ في روايتِهِ عنِ النبيِّ ﷺ، مع أن أبا سَلَمةَ -وهو ابنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ- أكبرُ قَدْرًا وسِنًّا وعلمًا من هشامِ بنِ عُروةَ، وروايتُه عن عُروةَ مِن بابِ رواية الأقران وقد جاءَ هذا الحديثُ من وجهٍ آخَرَ عن أبي أيوبَ عن النبيِّ ﷺ، أخرجه الدَّارِميُّ وابنُ ماجهْ" (الفتح ١/ ٣٩٧).
قلنا: يشيرُ إلى ما رواه الباقون -خلا مَن ذَكرْنا- من طريقِ عَمرِو بنِ دِينارٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ السائِبِ -ويقال: السائِبة-، عن عبد الرحمن بن سعاد، عن أبي أيوبَ، به.
وقد قال ابنُ عساكرَ والذَّهَبيُّ -عَقِبَه-: "هذا حديثٌ حسَنٌ غريبٌ"، وفي تحسينه نظرٌ؛ فإن ابنَ السائبِ لم يَروِ عنه غيرُ ابن دينار، ولم يوثِّقه غيرُ ابنِ حِبَّانَ، ذكره في (الثقات)؛ وابنُ سعاد لم يَروِ عنه غيرُ ابن السائب، وقال فيه: "كان مَرْضِيًّا".
وقال ابنُ حَجَر في ترجمة كلٍّ منهما: "مقبول" (التقريب ٣٨٧٠، ٣٨٧٢)؛
[ ٢٢ / ١٨٦ ]
يعني: عند المتابعة، فهو حسَنٌ بالطريق الأوَّل، وإلا فقد ضعَّف سندَه مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجه ٣/ ٤٢)؛ للجهل بحال ابن السائب وابنِ سعاد، والله أعلم.
وقال ابنُ المُلَقِّن: "رواه الأئمةُ: أحمدُ في (مسنده)، والطَّبَرانيُّ في (أكبر معاجمه)، والنَّسائي وابنُ ماجَهْ في (سننَيْهِما) بإسنادٍ جيِّدٍ" (البدر المنير ٢/ ٥١٦).
قلنا: وفي تجويدِ ابنِ المُلَقِّن للإسنادِ نظرٌ؛ فهو عند أحمدَ، والنَّسائيِّ، وابنِ ماجَهْ، فيه: عبدُ الرحمن بن السائب؛ وفيه جهالة كما سبقَ بيانُ حاله.
وأمَّا إسنادُ الطَّبَرانيِّ ففيه: حفْصُ بن عُمرَ الرَّقِّيُّ، شيخُ الطَّبَراني، وفيه ضعْفٌ. انظر: (معجم شيوخ الطَّبَراني ٤٢٠).
[تنبيه]:
سقط مِن إسنادِ الطَّبَرانيِّ قولُه: «أنَّ أبا أيوبَ أخبره»، وأشارَ محقِّقه السّلفي إلى أنها قد صُوِّبَت بهامش الظاهرية.
[ ٢٢ / ١٨٧ ]
٢٧٣٥ - حَدِيثُ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا رِبًا
يَدًا بِيَدٍ، وَالمَاءُ مِنَ المَاءِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[ناسخ ١١/ معر ٢٠٦٨ (واللفظ له) / سمع ١١٧ (والزيادة له) / فقط (أطراف ٦٤٣) / جوزى (ناسخ ٦٨)].
[السند]:
رواه ابنُ الأعرابي: عن أبي أسامةَ عبد الله بن أبي أسامة الحَلَبي، قال: أخبرنا يعقوب بن كعب، قال: أخبرنا أبو مُعاوية، عن الأعمش، عن إبراهيمَ التَّيْميِّ، عن أنس، به.
ورواه ابنُ شاهين وابنُ سَمْعونَ وابنُ الجَوْزي: من طريقِ أبي أسامةَ الحَلَبي، به.
قال الدَّارَقُطْنيُّ: "تفرَّدَ به يعقوبُ بنُ كعبٍ الأَنْطاكيُّ، عَن أبي مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عنه".
[التحقيق]:
هذا سندٌ رجالُه ثقاتٌ، غيرَ أن إبراهيمَ التَّيْميَّ يرسِلُ، وقد نفَى يحيى القَطَّانُ سماعَه من أنسٍ حديثَ: «القُبْلة للصائم» (جامع التحصيل ١١).
وأبو أسامةَ الحَلَبيُّ وثَّقه الخليليُّ في (الإرشاد ٢٠٥)، وقال: "صاحبُ غرائبَ".
وكذلك وثَّقه الذَّهَبيُّ في (تلخيص الموضوعات ١/ ١٣٨).
[ ٢٢ / ١٨٨ ]
٢٧٣٦ - حَدِيثُ عِتْبَانَ أَوِ ابنِ عِتْبَانَ الأَنْصَارِيِّ:
◼ عَنْ [عِتْبَانَ أَوِ] ابنِ عِتْبَانَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: أَيْ نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ مَعَ أَهْلِي، فَلَمَّا سَمِعْتُ صَوْتَكَ أَقْلَعْتُ فَاغْتَسَلْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «المَاءُ مِنَ المَاءِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، والحديثُ صحيحٌ؛ سبَقَ عند مسلمٍ من حديثِ أبي سعيدٍ، وسَمَّى الرجلَ عِتْبَانَ.
[التخريج]: [حم ١٩٠١٣ (واللفظ له) / صبغ ١٦٢٧/ قا (٢/ ٦٥)].
[السند]:
رواه أحمد -ومن طريقه البَغَويُّ، وابنُ قانع-: عن أبي أحمدَ (^١) الزُّبَيريِّ، ثنا كثير بن زيد، عن المُطَّلِب بن عبد الله، عن عِتْبَانَ أو ابنِ عِتْبَانَ، -وقال البَغَوي وابنُ قانِع: (عن ابن عِتْبَانَ) - به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: المُطَّلِب بن عبد الله؛ "صدوقٌ، كثيرُ التدليسِ والإرسالِ" كما في (التقريب ٦٧١٠)، وعامَّةُ رواياته عن الصحابة مرسَلة، قال البخاريُّ: "لا أَعرِفُ للمُطَّلِبِ بنِ حَنْطَبٍ عن أحدٍ منَ الصحابةِ سماعًا، إلا قولَه: حدَّثني مَن شهِدَ خُطبةَ النبيِّ ﷺ". وقال التِّرْمِذيُّ: وسمِعتُ عبدَ الله بنَ عبد الرحمن -يعني: الدارِميَّ- يقول مِثْلَه، وقال أبو حاتم: "المُطَّلِب بن
_________________
(١) تحرَّف في معجم الصحابة للبَغَوي إلى: (أبو الزُّبَير الزُّبَيري)!
[ ٢٢ / ١٨٩ ]
حَنْطَبٍ عامَّةُ أحاديثه مراسيلُ، لم يدرِك أحدًا مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ إلا سَهْلَ بن سعد وأنسًا وسَلَمةَ بن الأَكْوَع، أو مَن كان قريبًا منهم" (جامع التحصيل ٧٧٤).
الثانية: كثير بن زيد؛ مختلَفٌ فيه، وقال الحافظ: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٦٥١١)، وقال الذَّهَبي: "صدوقٌ، فيه لِينٌ" (الكاشف ٤٦٣١).
وقال أبو القاسمِ البَغَويُّ -عَقِبَه-: "ولا أعلمُ بهذا الإسنادِ غيرَ هذا الحديث".
هذا، وقد ذكرَ الدَّارَقُطْنيُّ أن أبا الزِّنادِ رواه عن أبي سَلَمةَ عن عِتْبانَ الأنصاريِّ (العلل ٥٥٥)، ولم نقفْ عليه مِن هذا الوجهِ، والمحفوظُ عن أبي سَلَمةَ ما رواه ابنُ شِهابٍ، عن أبي سَلَمةَ بنِ عبد الرحمن، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ ﵁ مرفوعًا، بلفظ: «المَاءُ مِنَ المَاءِ»، وقد رواه غيرُ أبي سَلَمةَ عن أبي سعيد الخُدْريِّ مطوَّلًا، وفيه قصةُ عِتْبانَ بنِ مالك الأنصاريِّ كما سبق.
قال ابنُ كثير: "تفرَّد به أحمد، والظاهر أنه عِتْبانُ بن مالك لا مَحالة؛ لأن في الصحيح ما يَشهَد لذلك كما قرَّرْناه في الأحكام" (جامع المسانيد ٦/ ١٥).
وقال الهَيْثَميُّ: "رواه أحمد، وإسناده حسَن"! (مجمع الزوائد ١٤٣١).
[ ٢٢ / ١٩٠ ]
٢٧٣٧ - حَدِيثُ ابنِ عَقِيلٍ، مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيلٍ، قَالَ: سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ ثَلَاثًا، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَكَانَ عَلَى حَاجَةٍ، فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَامَ سَعْدٌ سَرِيعًا فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ تَبِعَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ عَلَى حَاجَةٍ فَقُمْتُ فَاغْتَسَلْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «المَاءُ مِنَ المَاءِ».
[الحكم]: ضعيفٌ، وقولُه: «المَاءُ مِنَ المَاءِ» صحيحٌ لغيرِهِ، وقد سبقَ.
[التخريج]: [عب ٩٧٠ (مختصرًا)، ٢٠٣٢٧].
[السند]:
رواه عبد الرزاق: عن مَعْمَرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: الإرسالُ؛ فابنُ عَقِيلٍ مِن الرابعة: طبقة تَلِي الوُسطى مِن التابعين.
الثانيةُ: ضعْفُ ابن عَقِيل؛ فقد ضَعَّفَهُ الجمهورُ مِن قِبَل حِفْظه، وقال الحافظ: "صدوقٌ، في حديثه لِينٌ" (التقريب ٣٥٩٢).
[ ٢٢ / ١٩١ ]
٢٧٣٨ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنَ الأَنصَارِ، فَدَعَاهُ، فَـ[أَبْطَأَ عَلَيْهِ ثُمَّ] خَرَجَ [فَذَكَرَ كَلَامًا] وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ [مَاءً]، فَقَالَ: «لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟»، قَالَ: أَجَلْ يَا نَبِيَّ اللهِ، قَالَ: «إِذَا أُعْجِلَ أَحَدُكُمْ أَوْ أُقْحِطَ (أَوْ أَكْسَلَ)؛ فَلَا يَغْتَسِلْ (فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ»).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ؛ لشواهدِهِ، وقد تقدَّمَتْ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ، والصوابُ أنه من حديثِ أبي سعيدٍ.
[التخريج]:
[بز (كشف ٣٢٦، ٣٢٧) (والزيادة الأولى والثانية له والروايتان له) / ناسخ ١٠ (واللفظ له) / جوزي (ناسخ ٦٧) (والزيادة الثالثة له) / خلدف ١٧٩].
[السند]:
رواه البَزَّارُ: عن محمد بن عثمانَ بن كرامة، ثنا عُبَيد الله بن موسى، ثنا أبو إسرائيلَ المُلَائي، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن جابرٍ، به.
ثم رواه بإسنادِهِ إلى أبي إسرائيلَ، عن الحَكَم، عن أبي صالح، عن جابر، به.
ورواه ابنُ شاهين وابنُ الجَوْزيِّ: من طريقِ أبي إسرائيلَ المُلَائيِّ، عن الحَكَم، به.
ورواه الخُلْديُّ: من طريق أبي إسرائيلَ به، إلا أنه عنده في الإسناد: (عن أبي صالح مَولى أُمِّ هانئٍ)! .
[ ٢٢ / ١٩٢ ]
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ فيه؛ أبو إسرائيلَ المُلَائيُّ، وهو: إسماعيل بن خليفةَ العَبْسي؛ قال الحافظ: "صدوقٌ سيِّئُ الحفظِ، نُسِب إلى الغلوِ في التشيعِ" (التقريب ٤٤٠). وقال في (مراتب المدلسين ١٣٠): "ضعَّفوه".
ومع ضعْفِه، فقد اضطربَ فيه؛ فمرةً يَرويه عن الحَكَم، ومرةً يَرويه عن الأعمش، والصواب: ما رواه الشيخان من طريق شُعبةَ، عن الحَكَم، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخُدْريِّ بنحوه، وقد سبق.
قلنا: وقد خولِف أيضًا مِن الثَّوْري.
قال البَزَّارُ: "رواه أبو إسرائيلَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن جابرٍ. ورواه الثَّوْريُّ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة" (كشف الأستار ٣٢٧).
قلنا: ورواية الثَّوْري هي الرواية التالية.
وقال الهَيْثَميُّ: "رواه البَزَّارُ، ورجالُه ثقاتٌ إلا أبا إسرائيلَ المُلَائيَّ؛ فإنه ضعيف؛ لسوء حِفْظه، وقد وثَّقه بعضُهم" (مجمع الزوائد ١٤٣٦).
[ ٢٢ / ١٩٣ ]
٢٧٣٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَعَجِلَ فَأَقْحَطَ فَلَمْ يُنْزِلْ؛ فَلَا غُسْلَ (فَلَا يَغْتَسِلْ»).
[الحكم]: صحيح المتن؛ صحَّ مِن حديث أبي سعيد وغيرِه كما سبق، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[بز ٩١٩٦ (واللفظ له) / ناسخ ٩ "والرواية له ولغيره"/ حل (٧/ ٨٧) / جوزي (ناسخ ٦٩)].
[السند]:
رواه البَزَّارُ: عن محمدِ بنِ المُثَنَّى، ثنا موسى بنُ مسعودٍ، ثنا سفيانُ، عنِ الأعمشِ، عن ذَكْوانَ، عن أبي هريرةَ، به.
ورواه ابنُ شاهينَ، وأبو نُعَيمٍ، وابنُ الجَوْزي: مِن طريقِ أبي حُذَيفةَ موسى بنِ مسعود، به.
قال البَزَّارُ: "وهذا الحديثُ لا نَعلَمُ رواه عن سفيانَ بهذا الإسنادِ إلا موسى بنُ مسعود".
وقال أبو نُعَيم: "تفرَّد به أبو حُذَيفةَ -يعني: موسى بنَ مسعود- عن الثَّوْريِّ، فيما أَعلَم".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أبو حُذَيفةَ موسى بنُ مسعود، قال الحافظ: "صدوقٌ سيِّئُ الحفظِ، وكان يُصَحِّفُ" (التقريب ٧٠١٠).
[ ٢٢ / ١٩٤ ]
وبقيَّةُ رجاله ثقاتٌ أثبات، وسفيان هو: الثَّوْري.
قال الهَيْثَميُّ: "رجال البَزَّار رجالُ الصحيح" (مجمع الزوائد ١٤٣٥).
قلنا: إلا أن موسى بنَ مسعود، وإن أخرجَ له البخاريُّ، فإنه متكلمٌ فيه، ولم يُخَرِّج له البخاريُّ إلا أحاديثَ قليلةً في المتابعاتِ، قال ابنُ حَجَر: "ما له عند البخاريِّ عن سفيانَ سوى ثلاثةِ أحاديثَ متابعةً، وله عنده آخَرُ عن زائِدةَ متابعةً أيضًا" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٧١).
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ بَابَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَ [عَلَى البَابِ]، وَالأَنْصَارِيُّ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ سَلَّمَ الثَّانِيَةَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُمْ، [ثُمَّ الثَّالِثَةَ]، ثُمَّ انْصَرَفَ لَمَّا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، فَقَامَ الآخَرُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ، وَخَرَجَ فِي أَثَرِ النَّبِيِّ ﷺ يَطْلُبُهُ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ، وَاغْتَسَلَ الرَّجُلُ فِي نَهْرٍ إِلَى جَانِبِ دَارِهِ، فَأَقْبَلَ وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَقَدِ اغْتَسَلَ، وَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الغُسْلُ»، فَجَاءَ الرَّجُلُ يَعْتَذِرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِأَمْرِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اغْتَسَلْتَ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْكَ الغُسْلُ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[طس ٧٤٨٩ (واللفظ له) / أصبهان (٢/ ٢٢٢) (والزيادة الأولى له) /
[ ٢٢ / ١٩٥ ]
محد (٤/ ٤٣) (والزيادة الثانية له)].
[السند]:
رواه الطَّبَرانيُّ وأبو الشيخ، قالا: حدثنا محمد بن شعيب، نا عبد الرحمن بن سلَمةَ، ثنا أبو زُهَير، نا وِقاءُ بنُ إيَاس الوالِبيُّ، قال: سمِعتُ سُهَيلَ بنَ ذَكْوانَ أبي صالحٍ، يَذْكُرُ عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
ورواه أبو نُعَيم: عن إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ حمزةَ، عن محمدِ بنِ شُعيبٍ، به.
قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن وِقاءٍ إلا أبو زُهَيرٍ، تفرَّد به عبدُ الرحمنِ بنُ سلَمةَ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
الأُولى: وِقاء بن إياس الأَسَدي؛ قال الحافظ: "لَيِّنُ الحديث" (التقريب ٧٤١١).
الثانيةُ: محمد بن شعيب، هو ابنُ داودَ التاجرُ الأَصْبَهانيُّ؛ قال أبو الشيخ: "حدَّثَ عن الرازِيِّينَ بما لم نَجِدْه في الرَّيِّ، ولم نَكتُبْه إلا عنه".
وقال أبو نُعَيم: "يَروي عن الرازِيِّين غرائبَ". وانظر: (معجم شيوخ الطَّبَراني ٩١٣).
الثالثةُ: عبد الرحمن بن سلَمةَ هو الرازيُّ؛ لم نقفْ له على مُوثِّقٍ، ذكره ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ٢٤١)، ولم يَذكُرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.
[ ٢٢ / ١٩٦ ]
وقد رجَّحَ الدَّارَقُطْنيُّ طريقَ الروايةِ السابقةِ على هذا الطريقِ، فقال: "رواه سعيدُ بنُ عَتَّابٍ، عن أبي حُذَيفةَ، عن الثَّوْريِّ، عن سهيلِ بنِ أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة. والصحيح: عن الثَّوْريِّ، عن الأعمشِ" (العلل ١٤٨٥).
وتساهَلَ فيه الهَيْثَميُّ، فقال: "رجالُ الطَّبَرانيِّ موثَّقون، إلا شيخَ الطَّبَرانيِّ: محمدَ بن شُعيبٍ؛ فإني لم أَعرِفْه" (مجمع الزوائد ١٤٣٥).
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَبْطَأَ، فَقَالَ: «مَا حَبَسَكَ؟». قَالَ: كُنْتُ أَصَبْتُ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُكَ اغْتَسَلْتُ وَلَمْ أُحْدِثْ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «المَاءُ مِنَ المَاءِ، وَالغُسْلُ عَلَى مَنْ أَنْزَلَ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ طاهرٍ القَيْسَرانيُّ.
وقولُه: «المَاءُ مِنَ المَاءِ» صحيحٌ؛ بما سبقَ مِنْ شواهدَ.
[التخريج]: [طح (١/ ٥٤) (واللفظ له) / عد (٨/ ١٧٣)].
[السند]:
رواه الطَّحاويُّ: عن يزيدَ بنِ سِنان، قال: ثنا العلاء بن محمد بن سَيَّار؛ قال: حدثنا محمد بن عَمرو بن عَلْقَمةَ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، به.
ورواه ابنُ عَدِيٍّ: من طريقِ العلاءِ بنِ محمدِ بنِ سَيَّارٍ، به.
[ ٢٢ / ١٩٧ ]
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه العلاءُ بنُ محمدٍ؛ ضَعَّفَهُ يحيى والنَّسائيُّ. وقال العُقَيليُّ: "لا يتابَعْ، وفي حديثِهِ وهَمٌ كثيرٌ" (لسان الميزان ٥٢٨٢).
وذكرَ له ابنُ عَدِيٍّ هذا الحديثَ وغيرَه، وقال: "وهذه الأحاديثُ التي ذكرْتُها عن العلاء عن محمد بن عَمرٍو غيرُ محفوظة" (الكامل ٨/ ١٧٣).
وبه ضعَّف الحديثَ ابنُ طاهرٍ في (ذخيرة الحفاظ ٢٣٣٧).
[ ٢٢ / ١٩٨ ]
٢٧٤٠ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ ﵁، قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي طَلَبِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَعَاهُ، فَخَرَجَ الأَنْصَارِيُّ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا لِرَأْسِكَ؟». قَالَ: دَعَوْتَنِي وَأَنَا مَعَ أَهْلِي، فَخِفْتُ أَنْ أَحْتَبِسَ عَلَيْكَ فَعَجِلْتُ، فَقُمْتُ، فَصَبَبْتُ عَلَيَّ المَاءَ، ثُمَّ خَرَجْتُ. فَقَالَ: «هَلْ كُنْتَ أَنْزَلْتَ؟». قَالَ: لَا. قَالَ: «إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَلَا تَغْتَسِلَنَّ، اغْسِلْ مَا مَسَّ المَرْأَةَ مِنْكَ، وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ للصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ المَاءَ مِنَ المَاءِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ؛ بمِا سبقَ مِن شواهدَ، وهذا الشاهدُ إسنادُهُ ضعيفٌ، ضَعَّفَهُ: الهَيْثَميُّ، وابنُ حَجَرٍ.
[فائدة]:
قال البَزَّارُ: "هذا الفعلُ منسوخٌ، نَسَخَه ما رُويَ عن النبيِّ ﷺ: «إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ؛ وَجَبَ الغُسْلُ» ".
وقال البُوصيريُّ: "هذه الأحاديثُ وما في معناها في هذا البابِ منسوخةٌ بما في (الصحيحين) وغيرِهما أن هذا كان رخصةً، ثم أُمِر بالغُسل" (إتحاف الخيرة المهرة ٦٥٦).
[التخريج]: [عل ٨٥٧ (واللفظ له) / بز ١٠٤١/ فقط (أطراف ٥٤١)].
[السند]:
رواه أبو يَعْلَى والبَزَّارُ: عن أبي كُرَيْبٍ، عن يونسَ بنِ بُكَيرٍ، عن زيدِ بنِ
[ ٢٢ / ١٩٩ ]
سعدٍ، عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
الأُولى: الانقطاعُ؛ أبو سَلَمةَ لم يَسمَعْ مِن أبيه؛ كما قال أحمدُ، وابنُ مَعِين، وابنُ المَدِيني، وغيرُهم. (جامع التحصيل ٣٧٨).
وقد أعلَّه بالانقطاعِ الهَيْثَميُّ في (مجمع الزوائد ١٤٣٣)، وأقرَّه ابنُ حَجَرٍ في (مختصر زوائد البَزَّار ١٩٧).
الثانيةُ: زيدُ بنُ سعدٍ هذا؛ قال البَزَّارُ: "لا نَعلَمُ روَى عنه إلا يونسُ بن بُكَير". وقال الهَيْثَميُّ: "لم أَجِدْ مَن ترجمَهُ" (مجمع الزوائد ١٤٣٣).
الثالثةُ: ما أشارَ إليه البَزَّارُ بقوله: "قد رواه غيرُ مَن ذَكَرنا عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبي سعيدٍ".
قلنا: وحديثُ أبي سعيدٍ قد خرَّجه مسلمٌ وغيرُه من طريقِ الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي سعيدٍ ﵁، مرفوعًا، بلفظ: «إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ»، وتقدَّم قريبًا.
وحديثُ ابنِ عَوْف هذا قال فيه الدَّارَقُطْنيُّ: "غريبٌ من حديثِ أبي سَلَمةَ عن أبيه، تفرَّد به زيدُ بنُ سعدٍ عنه، ولم يَروِه عنه غيرُ يونسَ بنِ بُكَير" (أطراف الغرائب ٥٤١).
وقال أيضًا: "يَرويه يونسُ بنُ بُكَيرٍ، عن زيدِ بنِ سعدٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبيه، ولم يتابَعْ عليه" (العلل ٢/ ١٦٧).
[ ٢٢ / ٢٠٠ ]
٢٧٤١ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا حَبَسَكَ؟». قَالَ: كُنْتُ حِينَ أَتَانِي رَسُولُكَ عَلَى المَرْأَةِ، فَقُمْتُ فَاغْتَسَلْتُ. فَقَالَ: «وَمَا كَانَ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَغْتَسِلَ مَا لَمْ تُنْزِلْ». قَالَ: فَكَانَ الأَنْصَارُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ.
[الحكم]: المرفوعُ منه صحيحٌ؛ بما سبقَ مِن شواهدَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: الهَيْثَميُّ، وابنُ حَجَر.
[التخريج]:
[عل ٢٦٥٤ (واللفظ له) / بز (كشف ٣٢٨) / عد (٨/ ١٧٣) / ناسخ ٢٠/ الطهارة لابن أبي داودَ (مُغْلَطاي ٣/ ٤٩)].
[السند]:
رواه أبو يَعْلَى: عن عبد الله بن عُمرَ بنِ أَبانَ، حدثنا طَلحةُ بنُ سِنان، عن أبي سعدٍ، عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ، به.
ورواه الباقون من طريقِ طَلحةَ بنِ سِنانٍ، به.
قال البَزَّارُ: "لا نَعلَمه يُروَى عنِ ابنِ عباسٍ إلا من هذا الوجهِ، وأبو سعدٍ اسمه سعيد بن المَرْزُبان".
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه أبو سعدٍ البَقَّالُ؛ قال الحافظ: "ضعيفٌ مدلِّسٌ" (التقريب ٢٣٨٩).
وبه ضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ في (مجمع الزوائد ١٤٣٤)، وابنُ حَجَرٍ في (المطالب
[ ٢٢ / ٢٠١ ]
العالية ١٩١).
وقولُه: «فَكَانَ الأَنْصَارُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ» ثابتٌ عنهم، كما سيأتي في الباب التالي.
[تنبيه]:
جاءَ في سندِ البَزَّارِ: (سعيد بن طلحة بن سِنان)، وهو خطأٌ؛ والصواب طلحةُ بن سِنان، وهو المعروفُ بالروايةِ عن سعيدِ بنِ المَرْزُبان أبي سعدٍ البَقَّالِ، وعنه عبدُ اللهِ بنُ سعيدِ بنِ حُصَين الكِندي، وكذا رواه الباقون، والله أعلم.
وقد جاء على الصواب في (إتحاف الخِيَرة ٦٥٣/ ٣).
[ ٢٢ / ٢٠٢ ]
٢٧٤٢ - حَدِيثُ أَبِي عُثْمَانَ الأَنْصَارِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: دَقَّ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ البَابَ وَقَدْ أَلْمَمْتُ بِالمَرْأَةِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَغْتَسِلَ، فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، فَلَحِقْتُهُ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِي: «كُنْتَ أَنْزَلْتَ؟». قُلْتُ: لَا. قَالَ: «أَمَا إِنَّه لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ إِلَّا الوُضُوءُ».
[الحكم]: ضعيفٌ معلولٌ، وضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنيُّ.
[التخريج]: [طب (٢٢/ ٣٧١/ ٩٢٩) (واللفظ له) / صحا ٦٩٢٣/ سكن (إصا ١٢/ ٤٤١) / أسد (٦/ ٢٠٤)].
[السند]:
رواه الطَّبَرانيُّ -ومن طريقه الباقون-: عن عَلَّان بن عبد الصمد، قال: ثنا عُمر بن محمد بن الحسن، ثنا أبي، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه عن أبي سَلَمةَ، عن أبي عثمان الأنصاريِّ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
العلةُ الأُولى: عبد الرحمن بن أبي الزِّناد؛ الجمهورُ على تضعيفه، خاصةً فيما رواه ببغدادَ، وبالأخص ما كان مِن روايته عن أبيه (تهذيب الكمال ١٧/ ٩٥)، وهذا الحديثُ مِن روايته عن أبيه، ومما حدَّثَ به ببغدادَ؛ ثم إنه خولِفَ فيه.
وهي العلةُ الثانيةُ: فقد رواه الشيخان مِن طريقِ الحَكَمِ، عن ذَكْوانَ أبي صالحٍ،
[ ٢٢ / ٢٠٣ ]
عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ بغيرِ هذا السياقِ كما تقدَّم.
وقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: "وقيل: عن أبي الزِّنادِ، عن أبي سَلَمةَ، عن عِتْبانَ بنِ مالكٍ، وهو أشهرُ، ويحتمل التعدُّد" (الإصابة ١٢/ ٤٤١).
العلة الثالثة: محمد بنُ الحسن الأَسَديُّ؛ "صدوقٌ فيه لِينٌ"، كما في (التقريب ٥٨١٦).
لأجل هذا؛ قال الدَّارَقُطْنيُّ عن هذا الحديثِ: "لا يَثْبُتُ" (العلل ٢/ ١٦٧).
* * *
[ ٢٢ / ٢٠٤ ]