٢٧٧٧ - حديثُ مَيْمُونَةَ:
◼ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂، قَالَتْ: «وَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَضُوءًا لِجَنَابَةٍ (وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَاءً لِلغُسْلِ) ١، [فَسَتَرْتُهُ بِثَوبٍ] ١، فَأَكْفَأَ بَيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ (فَغَسَلَ يَدَيْهِ) ٢ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ [أَفْرَغَ بيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَـ] ٢ غَسَلَ فَرْجَهُ (مَذَاكِيرَهُ) ٣ [وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الأَذَى] ٣، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ أَوِ الحَائِطِ، مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاثًا، [فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ (فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا) ٤، ثُمَّ غَسَلَهَا] ٤، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ (وَيَدَيْهِ) ٥ (تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ للصَّلاةِ [غَيرَ رِجْلَيْهِ] ٥) ٦، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ [ثَلاثًا] ٦ (ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِلءَ كَفِّهِ) ٧، ثُمَّ غَسَلَ [سَائرَ] ٧ جَسَدَهُ، ثُمَّ (فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ) ٨ تَنَحَّى [مِنْ مَقَامِهِ] ٨ (تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ) ٩ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ (قَدَمَيْهِ) ١٠، قَالَتْ: فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا (أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ، فَلَمْ يَنفُضْ بِهَا) ١١ (فَنَاوَلْتُهُ ثَوبًا فَلَمْ يَأخُذْهُ) ١٢ (فَرَدَّهُ) ١٣، فَجَعَل يَنفُضُ بيَدِهِ [عَنْ جَسَدِهِ] ٩». [هَذَا (^١) غُسْلُهُ مِنَ الجَنَابَةِ] ١٠.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، سوى بعض الروايات أو الزيادات فعند
_________________
(١) في المطبوع (هذه)، وذكروا في الحاشية أنها في نسخ أخرى (هذا)، وضبب على (هذه) في نسخة أخرى، فأثبتناه بلفظ (هذا) لموافقته للسياق، وهكذا عزاه للبخاري غير واحد من أهل العلم.
[ ٢٢ / ٣٦٧ ]
أحدهما دون الآخر، عدا الزيادة التاسعة فلأبي داود.
[التخريج]:
[خ ٢٤٩ (والزيادة الثالثة، والخامسة، والعاشرة له)، ٢٥٧ (والرواية الأولى، والثانية، والثالثة، والخامسة، والتاسعة)، ٢٥٩ (والزيادة الرابعة، والرواية العاشرة، والحادية عشرة له)، ٢٦٠ (والرواية السادسة، والثامنة)، ٢٦٥ (والزيادة الثانية، والسادسة، والثامنة)، ٢٦٦، ٢٧٤ (واللفظ له)، ٢٧٦ (والزيادة الأولى، والرواية الثانية عشرة له)، ٢٨١ (والرواية الثانية له) / م ٣١٧ (والزيادة السابعة، والرواية الرابعة، والثالثة عشرة له)، ٣٣٧ (مختصرًا) / د ٢٤٥ (والزيادة التاسعة له) / ت ١٠٤/ ن ٢٥٨، ٤١٣ (مختصرًا)، ٤٢٣، ٤٢٤، ٤٣٣/ كن ٣١٠، ٣١١ / جه ٥٦٧ / حم ٢٦٧٩٨، ٢٦٧٩٩، ٢٦٨٤٣، ٢٦٨٥٦ / مي ٧٧٦، ٧٦٥/ حب ١١٨٥/ خز ٢٥٧/ عه ٩٢٢ - ٩٢٣/ طي ١٧٣٤ (مختصرًا) / عب ١٠٠٦، ١٠٥١/ ش ٦٨٩، ٧٦٠ (مختصرًا) / حمد ٣١٨/ حميد ١٥٥٠/ حق ٢٠٢١، ٢٠٢٢، ٢٠٢٤، ٢٠٤٠/ مسد (خيرة ٥٤١) / عل ٧١٠١ / جا ٩٧ (مختصرًا)، ١٠٠/ سرج ٢٠٧، ١٠٣٢، ١٨٧٣ - ١٨٧٨/ طب (٢٣/ ٤٢٢ - ٤٢٤/ ١٠٢٣ - ١٠٢٧)، (٢٤/ ١٨/ ٣٥) / طس ٨٢٦٤/ قط ٤٠٤، ٤٠٥/ هق ٨٣٠ - ٨٣٢، ٨٣٦، ٨٥١، ٨٥٤، ٩٦٧، ٩٦٨، ١١٤٥/ هقع ١٤٣٠ - ١٤٣٣/ مسن ٧١٢ - ٧١٤، ٧٦٢/ تمهيد (٢٢/ ٩٤) / محلى (٢/ ٢٩، ٤٤، ٤٧) / تحقيق ٢٥٨/ مقرئ (الأربعون ٢٤) / طوسي ٨٥، ٨٦/ أسلم ٦/ منذ ٣٢١، ٦٤٣، ٦٦٠، ٦٧١/ طحق ٥٥/ آجر (أربعين ١٧) / مخلدي (ق ٢٩٨/ب) / جصاص (٣/ ٣٧٥) / هقخ ٧٧٤، ٧٧٥/ بغ ٢٤٨/ نبغ ٤٨٧/ حداد
[ ٢٢ / ٣٦٨ ]
٣٣٣/ معكر ٥٢/ كر (٤٣/ ٣٤١) / عون ٦/ مؤيد ٢٨/ كما (٢٩/ ١٣١) / إمام (٣/ ١٠٧) / إسلام (٤/ ٩٨٦)].
[السند]:
قال البخاري (٢٧٤): حدثنا يوسف بن عيسى، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، قال: أخبرنا الأعمش، عن سالم، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن ميمونة به.
وقد تابع الفضل بن موسى جماعة:
فرواه البخاري (٢٤٩)، قال: حدثنا محمد بن يوسف، وبرقم (٢٨١)، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، كلاهما: عن سفيان -وهو الثوري-.
ورواه برقم (٢٦٠)، قال: حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا سفيان -وهو ابن عيينة-.
ورواه برقم (٢٥٧)، عن موسى بن إسماعيل، وبرقم (٢٦٥)، عن محمد بن محبوب، كلاهما: عن عبد الواحد.
وبرقم (٢٥٩)، قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدثنا أبي.
وبرقم (٢٦٦)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو عوانة.
وبرقم (٢٧٦)، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا أبو حمزة.
ورواه مسلم (٣١٧)، قال: حدثني علي بن حجر السعدي، حدثني عيسى بن يونس.
وقال: وحدثنا محمد بن الصباح، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب،
[ ٢٢ / ٣٦٩ ]
والأشج، وإسحاق، كلهم عن وكيع. (ح) وحدثناه يحيى بن يحيى، وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية.
ورواه مسلم (٣٣٧)، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا موسى القارئ، حدثنا زائدة.
ورواه أبو داود (٢٤٥)، قال: حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا عبد الله بن داود -وهو الخريبي، وعنده الزيادة الأخيرة-.
كلهم: عن الأعمش، عن (وفي رواية حفص: حدثني) سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة به.
[تنبيه]:
قال ابن رجب: «قوله في هذه الرواية: (هَذَا غُسْلُهُ مِنَ الجَنَابَةِ)، مما يشعر بأنه ليس من تمام حديث ميمونة. وقد رواه زائدةُ، عن الأعمش، وذكر فيه: أن غسل الجنابة إنما هو من قول سالم بن أبي الجعد، خرَّجه من طريقه: ابن جرير الطبري، والإسماعيلي في (صحيحه») (فتح الباري ١/ ٢٤٢).
وقال السيوطيُّ: «قوله: (هَذَا غُسْلُهُ مِنَ الجَنَابَةِ)، قيل: إنه مدرج من قول سالم بن أبي الجعد، بَيَّنَ ذلك زائدة بن قدامة في روايته عن الأعمش» (المدرج إلى المدرج ٦٧).
قلنا: رواية زائدة هذه عند الدارمي (٧٧٤)، وإسحاق بن راهويه في (مسنده ٢٠٤٠)، وفيها: «قال الأعمش: وقال سالم: كَانَ غُسْلُ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا مِنَ الجَنَابَةِ»، واللفظُ لإسحاقَ.
وجاء في (سنن النسائي الصغرى ٤٢٣)، عن محمد بن علي بن ميمون، عن الفريابي، عن الثوري به. «قَالَتْ: هَذِهِ غُسْلُهُ للجَنَابَةِ».
[ ٢٢ / ٣٧٠ ]
كذا، ورواية الفريابي عند البخاري دون قوله: (قَالَتْ)، فلعلَّ الصواب: (قَالَ) فتصحفت، والله أعلم.
* * *
[ ٢٢ / ٣٧١ ]
٢٧٧٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
رواية عُرْوَةَ عَنْها:
◼ عَنْ عَائشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ [قَبْلَ أَنْ يُدخِلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ] ١، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ للصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ، فَيُخَلِّلُ بهَا أُصُولَ شَعَرِهِ [حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ] ٢، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ (ثُمَّ غَسَلَ سَائرَ جَسَدَهُ»).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
أولًا: قال ابنُ عبدِ البرِّ: «وهذا الحديثُ في وصفِ الاغتسالِ من الجنابةِ من أحسنِ ما رُوي في ذلك، وفيه فرضٌ وسنةٌ:
فأمَّا السُّنَّةُ: فالوضوءُ قبل الاغتسال، وثبتَ ذلك عن النبيِّ ﵇ من وجوهٍ كثيرةٍ من حديثِ عائشةَ، وحديثِ ميمونةَ، وغيرهما. فإن لم يَتَوضَّأْ المغتسلُ للجنابةِ قبلَ الغُسْلِ، ولكنه عَمَّ جَسَدَهُ، ورَأْسَهُ، ويديه، وجميعَ بدنه بالغسلِ بالماءِ، وأَسْبَغَ ذلك؛ فقد أدَّى ما عليه إذا قصدَ الغُسْلَ ونواه؛ لأن اللهَ تعالى إنما افْتَرَضَ على الجُنُبِ الغُسْلَ دون الوضوء بقولِهِ: ﴿وَلَا جُنُبًا إلا عَابري سَبيل حَتى تَغتَسلُوا﴾ [النسَاء: ٤٣]، وَقَولُهُ: ﴿وَإن كُنتُم جُنُبًا فَاطهرُوا﴾ [المَائدَة: ٦].
وهذا إجماعٌ منَ العُلماءِ لا خلافَ بينهم فيه، والحمدُ للهِ، إلَّا أَنَّهم مجمعونَ أيضًا على استحبابِ الوُضوءِ قبلَ الغُسْلِ للجُنُبِ، تَأَسيًا برسولِ اللهِ ﷺ، وفيه
[ ٢٢ / ٣٧٢ ]
الأسوةُ الحسنةُ، ولأنه عون على الغُسْلِ، وأما الوُضوءُ بعدَ الغُسْلِ فلا وجهَ له عند أهلِ العلمِ» (الاستذكار ٣/ ٥٩)، وبنحوه في (التمهيد ٢٢/ ٩٣).
ثانيًا: ذَكَرَ ابنُ رجبٍ اختلافَ الرُّواة في محل تَخليلِ الشَّعرِ: أَقبلَ إفراغ الماء، أم بعده؟ ثُمَّ قال: «وفي الجملةِ؛ فهذا ثابتٌ عنِ النبيِّ ﷺ، أنه خَلَّلَ شَعرَهُ بالماءِ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ المَاءَ عَلَى شَعرِ رَأْسِهِ.
فكان التَّخْلِيلُ أولًا لغسلِ بشرة الرَّأْسِ، وصَبُّ الماءِ ثلاثًا بَعْدَهُ لغَسْلِ الشَّعرِ، هذا هو الذي يدلُّ عليه مجموعُ ألفاظِ هذا الحديثِ. وقال القرطبيُّ: إنما فَعَلَ ذلك ليسهل دخول الماء إلى أصولِ الشَّعرِ قلتُ: قولُ عائشةَ: «حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الماءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»؛ يَرُدُّ هذا كُلَّه، ويُبَيِّنُ أنَّ التَّخْلِيلَ كانَ لغَسْلِ بَشرةِ الرَّأْسِ، وتبويب البخاريِّ يَشْهَدُ لذلكَ-أيضًا-، وهذه سنةٌ عظيمةٌ من سُننِ غُسْلِ الجَنَابَةِ، ثابتةٌ عنِ النَّبيِّ ﷺ، لم ينتبه لها أكثر الفقهاء، مع توسعهم للقولِ في سُننِ الغُسْلِ وأدائه.
ولم أَرَ مَن صَرَّحَ به منهم، إلَّا صاحب (المغني) من أصحابنا، وأَخَذَهُ من عُمومِ قولِ أحمدَ: الغُسْلُ على حَديثِ عائشةَ
وكلام أكثرهم، يَدُلُّ على أنَّ المغْتَسِلَ يَتَوضَّأُ، ثم يَصُبُّ على رَأْسِهِ الماءَ ثَلاثًا، ويُخَلِّلُ أصولَ الشَّعرِ مع ذلك. وقد وُجِدَ في كلامِ الأئمةِ؛ كسفيانَ، وأحمدَ، وإسحاقَ، ما يَدُلُّ على ذلك.
واتِّبَاعُ السُّنَّةِ الصحيحةِ التي ليس لها معارض أولى» (فتح الباري ١/ ٣١٠ - ٣١٢).
[التخريج]:
[خ ٢٤٨ (واللفظ له)، ٢٦٢ (مختصرًا)، ٢٧٢ (والزيادة الثانية
[ ٢٢ / ٣٧٣ ]
والرواية له) / م ٣١٦ (والزيادة الأولى له ولغيره) / ن ٢٥٢ - ٢٥٤، ٤٢٥، ٤٢٨/ كن ٣٠٢ - ٣٠٤، ٣٠٦/ طا ١٠٩/ حم ٢٤٢٥٧، ٢٤٧٠٠/ مي ١٢٣٢/ حب ١١٨٦/ شف ١٠٣/ أم ٩٤/ طي ١٥٧٧ (والزيادة الثالثة له) / عب ١٠٠٥، ١٠٠٧/ حمد ١٦٣/ حق ٥٦٠، ٥٦١/ جا ٩٩/ عه ١٩٠٢ - ١٩٠٣/ عل ٤٤٣٠، ٤٤٩٧/ بز (١٨/ ٢٥، ٢٦، ٤٠) / منذ ٦٥٨، ٦٦١، ٦٦٣/ طس ٦١٩٤/ مسن ٧١١/ قط ٤٠٢/ هق ٨٢٧، ٨٣٤، ٨٣٨، ٨٣٩، ٨٤٥/ هقغ ١٤٦/ هقع ١٤٢٥، ١٤٢٧/ بشن ٨٩٧/ معكر ١٣٥، ٥١٠/ ناسخ ٤٦/ تحقيق ٢٦٠/ محلى (٢/ ٤٤، ٦٩) / سرج ١٨٥٩، ١٨٦٦ (مختصرًا) / مدونة (١/ ١٣٤) / عائشة ١٢، ٧٧/ متشابه (١/ ٣٦) / مالك ١١/ طحق ٥٢/ مطغ ٧٣٩/ بغ ٢٤٦، ٢٤٧/ نبغ ٤٨٦/ بغت (٣/ ٢٥) / عون ٧/ قناع ١٢/ مالين (صـ ٢١٧) / هقخ ٧٧١ - ٧٧٣/ حداد ٣٣٤/ غبز ٢٤].
[السند]:
قال البخاريُّ (٢٤٨): حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
وقال مسلمٌ (٣١٦): وحدثناه عمرو الناقد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن هشام، قال: أخبرني عروة، عن عائشة به.
* * *
[ ٢٢ / ٣٧٤ ]
روايةُ «فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا»:
• وَفِي رِوَايةٍ: « فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا».
[الحكم]: صحيح (م) إلَّا أنَّ زيادةَ: (ثَلَاثًا) قد أَعلَّهَا بعضُ أهلِ العلمِ من هذا الوجهِ، وهي ثابتةٌ من حديثِ ميمونةَ.
[التخريج]:
[م (٣١٦/ ٣٦) (واللفظ له) / حم ٢٤٢٥٧/ ش ٦٩٠، ٧٠٣/ سراج ١٨٧٢/ طس ٨٨٦٢، ٩٣١١/ هق ٨٢٨/ مخلدي (ق ٢٩٨/ ب)].
[السند]:
رواه مسلمٌ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة به.
ورواه أحمدُ (٢٤٢٥٧)، وابنُ أَبي شيبةَ في (المصنف ٦٩٠) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبرى ٨٢٨) -، كلاهما: عن وكيع، عن هشام بن عروة به.
[تنبيه]:
كذا رواه وكيعٌ، عن هشامِ بنِ عروةَ، بزيادةِ غسل اليدين (ثَلَاثًا)، وخالفه كلُّ أصحابِ هشامٍ، فلم يذكروها، سوى مبارك بن فَضَالَةَ، فإنه تابع وكيعًا على ذكرها، كما عند:
الطبرانيِّ في (الأوسط ٩٣١١)، والطبريِّ في (تهذيبه) -كما في (الفتح لابن رجب ١/ ٢٣٣) -، والسَّرَّاجِ في (حديثه ١٨٧٢) (^١).
_________________
(١) إلا أنه وقع في المطبوع من حديثِ السَّرَّاجِ (شريك بن فضالة)، وهذا تصحيف، الصواب: (مبارك بن فضالة)، كذا رواه المخلدي من طريق السَّرَّاجِ به. وقد نصَّ ابنُ رَجبٍ، أن مُباركًا هو الذي تابع وكيعًا على زيادة (ثلاثًا)، وروايته عند الطبرانيِّ، والطبريِّ.
[ ٢٢ / ٣٧٥ ]
ومبارك: مختلفٌ فيه، انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣١). فلا يُعتدُّ بروايته في مُخالفةِ الجماعةِ.
ولكنَّ وكيعًا من الأثباتِ الحُفَّاظِ؛ وقد ثبتتْ هذه الزيادة -أيضًا- من طريقِ أبي سلمةَ، عن عائشةَ، كما سيأتي.
ولهذا استحسنَ أحمدُ هذه الزيادة من وكيعٍ، كما قال ابنُ رجبٍ في (فتح الباري ١/ ٢٣٣ - ٢٣٤).
ولكن قال ابنُ عَمَّارٍ الشهيدُ: «وهذا الحديثُ رواه جماعةٌ من الأئمةِ عن هشامٍ منهم: زائدة، وحماد بن زيد، وجرير، ووكيع، وعلي بن مسهر، وغيرهم، فلم يذكرْ أحدٌ منهم (غسل الرجلين) إلا أبو معاوية، ولم يذكر (غسل اليدين ثلاثًا) في ابتداءِ الوضوء غير وكيع، وليس زيادتهما عندنا بالمحفوظة» (علل الأحاديث في صحيح مسلم صـ ٦٩ - ٧٢).
قلنا: ومما يَدُلُّ على وهمِ وكيعٍ في هذه الزيادةِ، أن حمادَ بنَ سلمةَ، رواه عن هشامِ بنِ عروةَ، عن عروةَ، عن عائشةَ به، دون ذكرها، وقال: «قال هشام »، غير أنه يبدأ قبل ذلك بغسل يديه ثلاثًا ثلاثًا، وبغسل فرجه. رواه أبو يعلى في (مسنده ٤٤٨٢)، عن إبراهيمَ السامي، عن حمادٍ به.
وهذا يعني: أن (غسل اليدين ثلاثًا) و(غسل الفرج) لم يحفظه هشام عن أبيه، وسيأتي مزيدُ بيانٍ لذلك، عند الكلامِ على روايةِ (غسل الفرج) قريبًا.
[ ٢٢ / ٣٧٦ ]
وقال ابنُ رجبٍ: «تابعه -أيضًا- على ذكرِ الثلاثِ في غسلِ الكَفَّينِ: مبارك بن فضالة، عن هشام. خرَّج حديثَه ابنُ جَريرٍ الطبريُّ. و(مبارك) ليس بالحافظِ، وكذلك رواها ابنُ لهيعةَ، عن أبي الأَسودِ، عن عروةَ، عن عائشةَ. وقد رويت-أيضًا-من حديثِ أبي سلمةَ، عن عائشةَ، وسيأتي حديثُهُ» (فتح الباري ١/ ٢٣٣ - ٢٣٤).
قلنا: ورواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٨٨٦٢): حدثنا مقدام، ثنا خالد بن نزار، ثنا عمر بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به.
ولكن عمر بن قيس المعروف بسندل: «متروكٌ» كما في (التقريب ٤٩٥٩)، فلا يُعتدُّ بروايتِهِ.
* * *
[ ٢٢ / ٣٧٧ ]
روايةُ: «ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ»:
• وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ».
[الحكم]: صحيح (م) إلا أنَّ زيادةَ: (ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ) قد أعلَّها بعضُ أهلِ العلمِ من هذا الوجهِ، وكذا زيادة: (غسل الفرج)، معلولةٌ أيضًا من حديثِ عائشةَ.
[التخريج]:
[م (٣١٦/ ٣٥) (واللفظ له) / حم ٢٤٢٥٧/ حق ٥٦٢/ حرب (طهارة ٢٣٨) / سرج ١٨٥٧، ١٨٥٨/ هق ٨٣٥/ هقغ ١٤٧].
[السند]:
رواه مسلمٌ: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
[تنبيه]:
قدِ انْفَرَدَ أبو معاويةَ بزيادةِ: (غسل الرجلين)، عن هشامِ بنِ عروةَ، وقد خالفه كلُّ أصحابِ هشامٍ، فلم يذكروها.
وأبو معاويةَ من أصحابِ الأعمشِ الأثباتِ، أما في غير الأعمش، فمتكلَّمٌ فيه، وقد قال أبو داودَ: «قلتُ لأحمدَ: كيف حديثُ أبي معاويةَ، عن هشامِ بنِ عروةَ؟ قال: فيها أحاديث مضطربة يرفع منها أحاديث إلى النبيِّ ﵌» (تهذيب التهذيب ٩/ ١٣٩).
[ ٢٢ / ٣٧٨ ]
وقال الحافظُ: «ثقةٌ، أحفظُ الناسِ لحديثِ الأعمشِ، وقد يَهِمُ في حديثِ غَيرِهِ» (التقريب ٥٨٤١).
ولذا تَكلَّمَ بعضُ أهلِ العلمِ في زيادة: (غسل الرجلين) من هذا الوجه:
فقال ابنُ عَمَّارٍ الشَّهيدُ: «وهذا الحديثُ رواه جماعةٌ من الأئمةِ عن هشامٍ، منهم: زائدةُ، وحمادُ بنُ زيدٍ، وجَريرٌ، ووكيعٌ، وعليُّ بنُ مُسْهرٍ، وغيرُهُم، فلم يذكرْ أحدٌ منهم (غسل الرجلين) إلا أبو معاويةَ، ولم (يذكر غسل اليدين ثلاثًا في ابتداءِ الوضوء) غير وكيع، وليس زيادتهما عندنا بالمحفوظة» (علل الأحاديث في صحيح مسلم صـ ٦٩ - ٧٢).
وقد نَبَّهَ على شُذوذها أيضًا: الإمامُ مسلمٌ؛ حيثُ قال -عقب رواية أبي معاوية هذه-: «وحدثناه قتيبة بن سعيد، وزهير بن حرب، قالا: حدثنا جرير، (ح)، وحدثنا علي بن حُجر، حدثنا علي بن مسهر، (ح)، وحدثنا أبو كريب، حدثنا ابن نمير، كلهم عن هشام في هذا الإسناد، وليس في حديثهم «غسل الرجلين»، ثم رواه من طريق وكيع، عن هشام به، وقال: «نحو حديث أبي معاويةَ ولم يذكر غسل الرجلين».
وكذا أشارَ إلى شُذُوذِهَا أبو عوانةَ في (مستخرجه ٣/ ١٢١).
وقال ابنُ رَجبٍ: «ويَدُلُّ على أنَّها غيرُ محفوظةٍ عن هشامٍ: أن أيوبَ روى هذا الحديثَ عن هشامٍ، وقال فيه: «فَقُلْتُ لِهِشَامٍ: يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ بَعَدَ ذَلكَ؟ فَقَالَ: وُضُوءهُ للصَّلَاةِ، وُضُوءهُ للصَّلَاةِ». أي: أنَّ وُضُوءَهُ في الأولِ كافٍ، ذكره ابنُ عبدِ البرِّ. وهذا يَدُلُّ على أن هشامًا فهم من الحديث أن وُضُوءَهُ قبل الغسل كان كاملًا بغسلِ الرجلين، فلذلك لم يحتجْ إلى إعادة غسلهما» (فتح الباري ١/ ٢٣٤، ٢٣٥)، وانظر كلامَ ابنِ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٢٢/ ٩٣).
[ ٢٢ / ٣٧٩ ]
وذكرَ ابنُ رَجبٍ: أن محمدَ بنَ كُنَاسَةَ، رواه عن هشامٍ بذكر (غسل الرجلين) أيضًا، وقال: «خرَّج حديثَه أبو بكر عبدُ العزيزِ بنُ جَعفرٍ في (كتاب الشافعي»).
قلنا: والصحيحُ عن محمدِ بنِ كُنَاسَةَ بدونها أيضًا، فقد رواه أبو عوانةَ في (مستخرجه ٩١٩)، وأبو نُعيمٍ في (المستخرج على صحيح مسلم ٧١١)، عن أبي بكرِ بنِ خَلَّادٍ، كلاهما (أبو عَوانةَ، وابنُ خَلَّادٍ): عنِ الحارثِ بنِ أبي أسامةَ، قال: حدثنا محمد بن كناسة، قال: حدثنا هشام بن عروة به، كرواية الجماعة، ليس فيها (غسل الرجلين).
وقال ابنُ حَجَرٍ-معلقًا على الروايةِ الأُولى لحديثِ عائشةَ-: «وَاسْتُدِلَّ بهذا الحديثِ على استحبابِ إكمالِ الوضوء قبل الغسل، ولا يُؤَخِّرُ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ إِلَى فَرَاغِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِهَا: «كَمَا يَتَوَضَّأُ للصَّلَاةِ»، وهذا هو المحفوظُ في حديثِ عائشةَ من هذا الوجهِ. لكن رواه مسلمٌ من روايةِ أبي معاويةَ، عن هشامٍ، فقال في آخره: «ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ»، وهذه الزيادةُ تَفَرَّدَ بها أبو معاويةَ دون أصحابِ هِشَامٍ، قال البيهقيُّ: هي غريبةٌ صحيحةٌ. قلتُ: لكن في رواية أبي معاويةَ، عن هشامٍ؛ مقالٌ» (الفتح ١/ ٣٦١).
وتمام قول البيهقي -الذي أشارَ إليه الحافظُ-: «رواه مسلمٌ في (الصحيح)، عن يحيى بن يحيى، وقوله في آخر هذا الحديث: «ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ»؛ غريبٌ صحيحٌ، حفظه أبو معاويةَ دونَ غَيرِهِ من أصحابِ هشامٍ الثِّقاتِ، وذلك للتنظيف إن شاء الله تعالى» (السنن الكبرى عقب رقم ٨٣٥).
قلنا: وفيه نظر؛ إذ إِنَّ أبا معاويةَ لا يتحمل التفرد بمثل هذه الزيادة عن هشامِ بنِ عروةَ، وهو متكلَّمٌ في روايته عنه، بل الأظهر أنها شاذَّةٌ من هذا
[ ٢٢ / ٣٨٠ ]
الوجه، كما جزمَ بذلك ابنُ عمَّار الشهيد، وأشارَ لذلك الإمامُ مسلمٌ، وابنُ رَجبٍ، وابنُ حَجَرٍ.
وكذا زيادة: (غسل الفرج)، غيرُ محفوظةٍ من حديثِ هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، وإن كان أبو معاويةَ قد توبع عليها، كما سيأتي بيانُهُ في الروايةِ التاليةِ.
هذا من جهة ثبوت هاتين الزيادتين من هذا الوجه، وإلا فهما ثابتتان من حديثِ ميمونةَ، كما تَقَدَّمَ في (الصحيحين)، وستأتيان أيضًا من حديثِ أبي سلمةَ، عن عائشةَ قريبًا.
-[تنبيه آخر]-
ذَكَرَ غيرُ واحدٍ من العلماءِ ممن صَنَّفُوا في (أحاديث الأحكام) وغيرُهُم، روايةَ أبي معاويةَ هذه بزيادة: (غسل الفرج، وغسل الرجلين)، وقالوا: «متفق عليه»، وهذا فيه نظر؛ فإن هاتين الزيادتين ليستا عندَ البخاريِّ، وقد غَمَزَ مسلمٌ زيادةَ (غسل الرجلين)، كما تَقَدَّمَ بيانُهُ.
فالمتفق عليه، هو ذاك القدر الذي رواه مالك ومن تابعه، كما في أول روايات هذا الحديث.
* * *
[ ٢٢ / ٣٨١ ]
روايةُ: «بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإنَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ»:
• وَفِي رِوَايةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإنَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ ».
[الحكم]: صحيح، إلا أنَّ زيادةَ: (غسل الفرج) غيرُ محفوظةٍ من حديثِ عروةَ، عن عائشةَ، وإنما تصحُّ من حديثِ أبي سلمةَ عن عائشةَ، ومن حديثِ ميمونةَ كما تقدَّمَ في (الصحيحين).
[التخريج]:
[د ٢٤٢/ ت ١٠٥ (واللفظ له) / خز ٢٥٨/ شف ١٠٤/ أم ٩٦/ حمد ١٦٣/ عل ٤٤٩٧].
[السند]:
رواه الشافعيُّ في (المسند ١٠٤)، و(الأم ٩٦)، والحميديُّ في (مسنده ١٦٣)، والترمذيُّ (١٠٥): عن ابنِ أبي عمرَ، كلهم: عن سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، وقد تابع ابن عيينة: حماد بن زيد، وأبو معاوية، ومبارك بن فضالة.
أما رواية حماد: فأخرجها أبو داود (٢٤٢)، عن سليمان بن حرب، ومسدد.
وابن خزيمة (٢٥٨)، عن أحمد بن عبدة.
وأبو يعلى في (مسنده ٤٤٩٧)، عن أبي الربيع، كلهم: عن حماد بن زيد، عن هشام به.
[ ٢٢ / ٣٨٢ ]
وأما روايةُ أبي معاويةَ: فقد تقدمتْ عند مسلمٍ وغيرِهِ، في الروايةِ السابقةِ.
وأما روايةُ مبارك بن فضالة: فأخرجها الطبرانيُّ في (الأوسط ٩٣١١)، والطبريُّ في (تهذيبه) -كما في (الفتح لابن رجب ١/ ٢٣٣) -، والسَّرَّاجُ في (حديثه ١٨٧٢) (^١).
ومبارك: مختلفٌ فيه، وقد تَقَدَّمَ الكلامُ عليه عند الكلام على زيادة: (ثلاثًا) في غسل اليدين.
ولكن خالفهم جماعة من الثقات الأثبات عن هشام فلم يذكروها، وهم:
١ - مالك في (الموطأ)، ومن طريقه البخاري وغيره.
٢ - ابن نمير، عند مسلم.
٣ - جرير بن حازم، عند مسلم.
٤ - علي بن مسهر، عند مسلم، وغيره.
٥ - زائدة، عند مسلم، وأحمد، وغيرهما.
٦ - وكيع، عند مسلم، وأحمد، وغيرهما.
٧ - يحيى القطان، عند أحمد، والنسائي.
٨ - ابن المبارك، عند النسائي.
_________________
(١) إلا أنه وقع في المطبوع من حديثِ السَّرَّاجِ (شريك بن فضالة)، وهذا تصحيف، الصواب: (مبارك بن فضالة)، كذا رواه المخلديُّ من طريق السراج به. وقد نَصَّ ابنُ رجبٍ، أن مباركًا هو الذي تابع وكيعًا على زيادة (ثلاثًا)، وروايته عندَ الطبرانيِّ، والطبريِّ.
[ ٢٢ / ٣٨٣ ]
٩ - ابن جريج، عند عبد الرزاق (١٠٠٧).
١٠ - معمر، عند عبد الرزاق (١٠٠٥).
١١ - حماد بن سلمة، عند أحمد (٢٤٧٠٠)، وأبي يعلى (٤٤٩٧، ٤٤٨٢).
١٢ - جعفر بن عون، عند أبي عوانة في (مستخرجه ٩١٩).
١٣ - حفص بن غياث، عند أبي عوانة في (مستخرجه ٩٢١).
١٤ - عمر بن علي المقدمي، عند أبي يعلى (٤٤٣٠).
١٥ - محمد بن كناسة، عند أبي عوانة في (مستخرجه ٩٢٠)، وغيره.
كلُّ هؤلاءِ وغيرهم: رووه عن هشام بن عروة به، بدون ذكر (غسل الفرج).
بل جاءَ في روايةِ عمر بن علي المقدمي، عند أبي يعلى (٤٤٣٠)، قال: «وَقَالَ عُرْوَةُ مِنْ قِبَلِهِ: إِذَا غَسَلَ كَفَّيْهِ فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
وفي رواية حماد بن سلمة، عند أحمد (٢٤٧٠٠)، عن عَفَّانَ عنه، قَالَ: «وقَالَ عُرْوَةُ: غَيْرَ أَنَّهُ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَهُ، ثُمَّ فَرْجَهُ»، وعند أبي يعلى (٤٤٨٢)، عن إبراهيمَ الساميِّ، عنه، قال: «قَالَ هِشَامٌ: غَيْرَ أَنَّهُ يَبْدَأُ قَبْلَ ذَلِكَ بِغُسْلِ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَبِغُسْلِ فَرْجِهِ».
وفي رواية ابن جريج، عند عبد الرزاق (١٠٠٧)، قال: «لَا يَشُكُّونَ هِشَامٌ وَلَا غَيْرُهُ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالفَرْجِ».
وفي روايةِ معمرٍ، عندَ عبدِ الرزاقِ (١٠٠٥)، قال: «قَالَ هِشَامٌ: وَلَكِنَّهُ يَبْدَأُ بِالفَرْجِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي».
[ ٢٢ / ٣٨٤ ]
وكُلُّ هذا يُؤكِّدُ: أن زيادةَ: (غسل الفرج) غيرُ محفوظةٍ في حديثِ عروةَ، عن عائشةَ، وأن مَن زَادها عن هشامٍ، عن عروةَ، فقد وَهِمَ، والله أعلم.
ولكنها ثابتةٌ من حديثِ أبي سلمةَ، عن عائشةَ، كما سيأتي قريبًا، وكذا ثابتةٌ من حديثِ ميمونةَ، كما تَقَدَّمَ في (الصحيحين).
روايةُ: «يُخَلِّلُ بِهَا شِقَّ رَأْسِهِ الأَيْمَنَ ثُمَّ الأَيْسَرَ»:
• وفِي رِوَايةٍ: «أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ اليُمْنَى فِي المَاءِ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِهَا شِقَّ رَأْسِهِ الأَيْمَنَ وَيَتْبَعُ بِهَا أُصُولَ الشَّعْرِ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْسَرِ بِيَدِهِ اليُسْرَى كَذَلِكَ، حَتَّى يَسْتَبْرِئَ البَشْرَةَ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ منِ غيرِ هذا الوجهِ.
[التخريج]: [عل ٤٤٨٢/ طحق ٥٣ (واللفظ له) / هق ٨٤٠].
[السند]:
رواه أبو يعلى في (مسنده ٤٤٨٢)، قال: حدثنا إبراهيم، حدثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة به، قَالَ هِشَامٌ: «غَيْرَ أَنَّهُ يَبْدَأُ قَبْلَ ذَلِكَ بِغَسْلِ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَبِغُسْلِ فَرْجِهِ».
ورواه الطحاويُّ في (أحكام القرآن)، قال: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج الأنماطي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن
[ ٢٢ / ٣٨٥ ]
عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
ورواه البيهقيُّ، من طريق أبي مسلم، عن حجاج به.
فمداره عندهم: على حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلَّا أنَّ المحفوظَ عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، بدون ذكر: (البدء بالشق الأيمن من الرأس على الأيسر)، إنما يُحفَظُ ذلك من حديثِ القاسمِ، عن عائشةَ في (الصحيحين)، وسيأتي قريبًا.
وقد أشارَ لذلك الطحاويُّ فقال-عقبه-: «فَزَادَ هذا الحديث على حديث مالك: التبدية بِالشِّقِّ الأَيْمَنِ مِنَ الرَّأْسِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْسَرِ فِي الوُضُوءِ لِلجَنَابَةِ».
[ ٢٢ / ٣٨٦ ]
رِوَايَةُ: «يُخَلِّلُ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ»:
• وَفِي رِوَايةٍ ١: «يُخَلِّلُ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».
وَفي رِوَايةٍ ٢: «يُخَلِّلُ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا».
[الحكم]: شاذٌّ بزيادة: (يُخَلِّلُ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ)، فالمحفوظُ في تخليلِ الرأسِ بدون تعيين، كما تَقَدَّمَ في (الصحيحين).
[التخريج]:
[بز (١٨/ ٢٥، ٢٦، ٤٠) (واللفظ له) / غبز ٢٣/ تمهيد (٢٢/ ٩٣) معلقًا (والرواية له)].
[السند]:
رواه البزارُ في (مسنده ١٨/ ٢٥، ٤٠)، قال: حدثنا أحمد بن المقدام، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، عن أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
بلفظ الرواية الأُولى.
وكذا أخرجه ابنُ المظفرِ في (غرائب مالك)، عن أحمد بن يوسف بن الضحاك، عن الحسن بن قزعة، عن محمد بن عبد الرحمن به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ظاهرُهُ الحُسْنُ؛ فمحمد بن عبد الرحمن الطفاوي، وَثَّقَهُ ابنُ المديني، وقال ابنُ مَعِينٍ، وأبو داودَ، وغيرُهُما: «ليس به بأس»، وتَكَلَّمَ فيه: أبو زرعةَ، وأبو حاتمٍ، ولَخَّصَ حَالَهُ الحافظُ بقولِهِ: «صدوقٌ يهمُ» (التقريب ٦٠٨٧).
[ ٢٢ / ٣٨٧ ]
والراوي عنه: أحمد بن المقدام: «صدوقٌ»، كما في (التقريب ١١٠)، وقد تابعه الحسن بن قزعة، عندَ ابنِ المظفرِ في (غرائب مالك)، والحَسَنُ: «صدوقٌ»، كما في (التقريب ١٢٧٨).
وقد تابع الطفاوي، عبد الوهاب:
رواه البزارُ في (مسنده ١٨/ ٢٦)، عن محمد بن عمرو بن عباس، عن عبد الوهاب، عن أيوب به، ذكره عقب رواية الطفاوي وقال: «بنحوه».
وعَلَّقَهُ ابنُ عبدِ البرِّ في (الاستذكار ٣/ ٦٠)، و(التمهيد ٢٢/ ٩٣)، عن أيوبَ، عن هشامٍ به، بلفظِ الرواية الثانية.
وعَلَّقَهُ ابنُ رَجبٍ في (فتح الباري)، عن عبيد الله بن عمر، عن هشام به، بلفظِ: «يُخَلِّلُ شَعْرَهُ مَرَّتَيْنِ».
وتعيين مرات التخليل في الحديث غير محفوظ، فقد رواه جماعة من الثقات الأثبات، عن هشام بن عروة به، مقتصرين على قوله: «يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ في المَاءِ، فَيُخَلِّلُ بهَا أُصُولَ شَعْرِهِ»، زَادَ بَعْضُهُم: «حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ»، كذا رواه بدون ذكر عدد مرات التخليل: (مالك، ويحيى القطان، وابن نمير، وابن المبارك، وجماعة تقدم ذكرهم قريبًا).
* * *
[ ٢٢ / ٣٨٨ ]
رِوَايةُ: «صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، يُخَلِّلُ بِأَصَابِعِهِ»:
• وَفِي رِوَايةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْ جَنَابَةٍ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، يُخَلِّلُ بِأَصَابِعِهِ أُصُولَ الشَّعْرِ».
[الحكم]: إِسنادُهُ ضعيفٌ، والمحفوظُ أَنَّهُ: (يُخَلِّلُ شَعْرَهُ، ثُمَّ يَصُبُّ المَاءَ)، كما أشارَ لذلك الحافظ ابن رجب.
[التخريج]: [حم ٢٦١٤٠].
[السند]:
رواه أحمدُ قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا المثنى-يعني: ابنَ سعيد-، قال: حدثنا قتادة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، فالمثنى بن سعيد هو الضبعي: «ثقة من رجال الشيخين» (التقريب ٦٤٧٠)، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث: «ثقة من رجال الشيخين» أيضًا.
ولكن قتادة مدلس، وقد عنعن، لا سيما وقتادة غير معروف بالرواية عن عروة.
وقد خُولِفَ في متنه: خالفه أَخَصُّ الناسِ بعروةَ وهو هشامٌ ابنه، فرواه عن أبيه بلفظ: «ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ»، كذا رواه الشيخان، وغيرُهُما من طرقٍ، عن هشامِ بنِ عروةَ به.
[ ٢٢ / ٣٨٩ ]
وهي تفيدُ أن التَّخْلِيلَ مستقلٌ عن صَبِّ الماءِ، بخلافِ رواية قتادة.
ولهذا قال ابنُ رَجب: «وهذه الروايةُ تَشْهَدُ لما قَالَهُ أكثرُ الفقهاء: إنه يصب الماء على رأسه، ثم يُخَلِّلُهُ بأصابعه. ولكن رواية هشام، عن أبيه، المتفق على صحتها، مقدمة على رواية قتادة» (فتح الباري ١/ ٣١٣).
رِوَايةُ: «يَأْخُذُ كَفَّيْنِ فَيُخَلِّلُ»:
• وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: «وَكَانَ لَهُ شَعَرٌ فَكَانَ يَأْخُذُ كَفَّيْنِ مِنْ مَاءٍ بِيَدِهِ فَيُدْخِلُ فِي شَعَرِهِ فَيُخَلِّلُهُ بِهِ ».
[الحكم]: منكرٌ بهذا السِّيَاقِ.
[التخريج]: [سراج ١٨٧٢/ مخلدي (ق ٢٩٨/ ب)].
[السند]:
رواه السَّرَّاجُ في (حديثه ١٨٧٢)، قال: حدثنا (الحسين بن) (^١) علي بن يزيد الصدائي -والصداء حيٌّ من اليمن-: أبنا أبي، أبنا (مبارك) (^٢) بن
_________________
(١) وقع في المطبوع من حديثِ السَّرَّاجِ إلى: (الحسن علي)، والتصويب من (فوائد المخلدي)؛ فقد رواه المخلديُّ، من طريق السَّرَّاجِ، وكذا في كتب التراجم.
(٢) تصحف في المطبوعِ من حديثِ السَّرَّاجِ إلى: (شريك بن فضالة)، الصواب: (مبارك بن فضالة)، كذا رواه المخلدي من طريق السَّرَّاجِ، ولا يعرف في الرواة (شريك بن فضالة) هذا.
[ ٢٢ / ٣٩٠ ]
فضالة، عن هشام بن عروة، أخبرني أبي، عن عائشة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ليِّنٌ، مبارك بن فضالة: مختلفٌ فيه، وهو مُدَلِّسٌ، وقد عنعن.
وقد خالف الثقات الأثبات من أصحاب هشام، في هذا السياق. فهو منكرٌ بهذا السياق.
* * *
رِوَايَةُ: «يُخَلِّلُ أُذُنَيْهِ»:
• وَفِي رِوَايةٍ: « فَيُخَلِّلُ بِأَصَابِعِهِ حَتَّى يَسْتَبْرِيَ البَشَرَةَ، فَيُخَلِّلُ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ، وَأُذُنَيْهِ ».
[الحكم]: مُنْكرٌ بهذا السِّيَاقِ.
[التخريج]: [نو ٢١].
[السند]:
رواه الحسنُ بنُ سفيانَ النَّسَوِيُّ في (الأربعون ٢١)، قال: ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبدُ الرحمنِ بنُ أَبي الزِّنَادِ، والجمهورُ على تَضْعِيفِهِ. انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٧١ - ١٧٢).
[ ٢٢ / ٣٩١ ]
وقد خالفه الثقات الأثبات من أصحاب هشام: كمالكٍ، ويحيى القطان، وابنِ نُمَيرٍ، وابنِ المباركِ، وجماعة، فرووه عن هشامٍ به، دون ذكر (تخليل مقدم الرأس ومؤخره، والأذنين).
* * *
رِوَايةُ: «يَغْسِلُ فَرْجَهُ وَمَا مَسَّ النِّكَاحُ»:
• وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: « ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ وَمَا مَسَّ النِّكَاحُ ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ حِينَ يَنْصَرِفُ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طس ٨٦١٩].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا مسعود بن محمد الرمليُّ، ثنا عمران بن هارون، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به.
قال الطبرانيُّ: «لم يروِ هذا الحديث عن أبي الأسود إلا ابن لهيعة».
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:
الأُولى: عبد الله بن لهيعة، ضعيفٌ، وقد سبقَ الكلامُ عليه مرارًا.
الثانيةُ: مسعود بن محمد الرمليُّ، مجهولُ الحَالِ، انظر (السلسة الضعيفة ٨/ ٢٩١)، (إرشاد القاصي والداني ١٠٦١).
* * *
[ ٢٢ / ٣٩٢ ]
رِوَايةُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ:
• وَفِي رِوَايةٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵁: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ بَدَأَ بِيَمِينِهِ، فَصَبَّ عَلَيْهَا مِنَ المَاءِ، فَغَسَلَهَا، ثُمَّ صَبَّ المَاءَ عَلَى الأَذَى الَّذِي بِهِ بِيَمِينِهِ، وَغَسَلَ عَنْهُ بِشِمَالِهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ». قَالَتْ عَائِشَةُ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَنَحْنُ جُنُبَانِ».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م (٣٢١/ ٤٣) (واللفظ له) / عه ٩١٨/ منذ ٦٥٩/ مسن ٧٢١/ هق ٨٢٩].
[السند]:
قال مسلمٌ (٣٢١): حدثنا هارون بن سعيد الأيليُّ، حدثنا ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: قالت عائشة: ، فذكره.
والفقرة تقدمت منفردة من طرق عن عائشة ﵂ في باب: (غسل الجنب مع امرأته)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
[ ٢٢ / ٣٩٣ ]
رِوَايةُ: «ثُمَّ صَبَّ المَاءَ عَلَى الأَذَى»:
• وَفي رِوَايةٍ: قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْنُبُ، فَيُوضَعُ لَهُ الْإِنَاءُ فِيهِ المَاءُ، فَيُفْرِغُ عَلَى يَدَيْهِ، فَيَغْسِلْهُمَا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي المَاءِ [ثَلَاثًا] ١، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ، فَيُفْرِغُ بِهَا عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ (مَا عَلَى فَخِذَيْهِ)، [وَمَا أَصَابَهُ حَتَّى يُنْقِيَهُ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الَّتِي غَسَلَ بِهَا فَرْجَهُ حَتَّى يُنْقِيَهَا] ٢، ثُمَّ يُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ يَغْرِفُ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ [مِلءَ كَفَّيْهِ] ٣، فَيَصُبُّهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ، (ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ»).
[الحكم]: صحيحٌ.
[التخريج]:
[ن ٢٤٨ (والزيادة الثالثة له)، ٢٤٩ (والزيادة الأولى له)، ٢٥٠ (والروايتان له) / كن ٢٩٨ - ٣٠٠/ حم ٢٤٨٤١ (مقتصرًا على المضمضة والاستنشاق)، ٢٥١٠٨، ٢٥٢٨٣ (واللفظ له)، ٢٥٤٠٩/ ش ٦٩١، ٧٤٥/ حق ١٠٤٢ (والزيادة الثانية له) / سراج ١٨٨٠].
[السند]:
رواه أحمدُ (٢٥٢٨٣)، وابنُ أبي شيبةَ (٦٩١)، قالا: حدثنا حسين بن علي، عن زائدةَ، عن عطاء بن السائب، قال: حَدَّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن عائشة به.
ورواه النسائيُّ (٢٤٨)، من طريق أحمد بن سليمان، عن حسين الجعفي به.
[ ٢٢ / ٣٩٤ ]
[التحقيق]:
هذا سندٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، رجال الشيخين، غير عطاء بن السائب؛ فمن رجال البخاري، وكان قد اخْتَلَطَ، ولكن زائدة ممن سَمِعَ منه قديمًا قبل الاختلاطِ. راجع (تهذيب التهذيب ٧/ ١٨٥).
وقد تابعه شعبةُ، وجريرٌ:
أما روايةُ شعبةَ: فأخرجها أحمدُ (٢٥٤٠٩)، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، قال: سمعتُ أبا سلمةَ، قال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ غُسْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الجَنَابَةِ؟ قَالَتْ: ، فذكره بنحوه.
ورواه أحمدُ (٢٥١٠٨)، والنسائيُّ في (الصغرى ٢٤٤)، من طريق يزيدَ بنِ هارونَ، والنسائيُّ (٢٥٠)، عن محمودِ بنِ غيلانَ، عن النضرِ بنِ شُمَيلٍ، كلاهما: عن شعبةَ به.
وشعبةُ من أثبتِ الناسِ في عَطاءٍ، وروايتُهُ عنه قبلَ الاختلاطِ، انظر: (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٣ - ٢٠٦).
وأما روايةُ جَريرٍ: فأخرجها إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده ١٠٤٢) -وعنه السَّرَّاجُ في (حديثه ١٨٨٠) - قال: أخبرنا جريرٌ، عن عطاءِ بنِ السَّائبِ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن جريرًا -وهو ابن عبد الحميد- قد سَمِعَ من عطاءٍ بعدَ الاختلاطِ، نَصَّ عليه: أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، ويعقوبُ بنُ سفيانَ، وغيرُهُم، انظر: (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٣ - ٢٠٦)، ولكنه متابع.
[ ٢٢ / ٣٩٥ ]
رِوَايةُ: «فَإِذَا خَرَجَ غَسَلَ قَدَمَيْهِ»:
• وَفي رِوَايةٍ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْ جَنَابَةٍ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَأْخُذُ بِيَمِينِهِ ليَصُبَّ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ حَتَّى يُنَقيَهُ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَهُ غَسْلًا حَسَنًا، ثُمَّ يُمَضْمِضُ ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَغْتَسِلُ (ثُمَّ يَغْسِلُ جَسَدَهُ غَسْلًا)، فَإذَا خَرَجَ [مِنْ مُغْتَسَلِهِ] غَسَلَ قَدَمَيْهِ».
[الحكم]: صحيحٌ، دون: (غسل الوجه والذراعين ثلاثًا)؛ فلا يصحُّ، وأما (غسل القدمين): فغيرُ محفوظٍ من حديثِ عائشةَ ﵂، إنما يصحُّ من حديثِ ميمونةَ ﵂، كما تَقَدَّمَ في (الصحيحين).
[التخريج]:
[حم ٢٤٦٤٨ (واللفظ له) / طي ١٥٧٧/ عل ٤٤٨١ (والزيادة له ولغيره) / نو ٢٢/ منذ ٦٦٢/ تطبر (رجب ١/ ٢٣٥) / طحق ٥٤/ طس ٢٦٦٩، ٢٦٧٠/ هق ٨٣٧/ هقغ ١٤٩/ محلى (٢/ ٦٩)].
[السند]:
رواه أحمدُ (٢٤٦٤٨)، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد -يعني: ابنَ سلمة-، عن عطاء بن السائب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة به.
وقد تابع عفان جماعة من الثقات من أصحاب حماد: كالطيالسيِّ، وإبراهيمَ الساميِّ، وحجاجِ بنِ المنهالِ، وغيرِهِم.
فمداره عند الجميع -عدا الطبراني-: على حماد بن سلمة به، بهذا
[ ٢٢ / ٣٩٦ ]
الإسناد.
وأما الطبرانيُّ فرواه في (الأوسط ٢٦٦٩)، عن إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعيِّ، عن أبيه، عن مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، وعلي بن زيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة به.
قال الطبرانيُّ (٢٦٧٠): وبه، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عائشة، عن النبي ﷺ. وقال: «لم يروِ هذا الحديث عن حماد، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن إلا مؤمل».
قلنا: ومُؤَمَّلُ بنُ إسماعيلَ؛ «صدوقٌ سيءُ الحفظِ» (التقريب ٧٠٢٩)، فلا يُعْتَدُّ بروايتِهِ، وقد أخطأَ في إقرانه علي بن زيد بعطاء؛ فقد رواه أصحابُ حمادٍ عنه، عن عطاءٍ وحده، لم يذكروا فيه عليًّا، وعليٌّ هو: ابنُ زيدِ بنِ جُدْعَانَ؛ ضعيفٌ أيضًا، كما في (التقريب ٤٧٣٤).
فالمحفوظُ: عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي سلمة، عن عائشة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن عطاءَ بنَ السائبِ كان قدِ اختلطَ، وقدِ اختُلِفَ في سماعِ حمادِ بنِ سلمةَ منه، أَقبلَ الاختلَاطِ أم بَعْدَهُ؟ قال عباسٌ الدوريُّ: «سمعتُ يحيى يقولُ: حديثُ سفيانَ، وشعبةَ بنِ الحجاجِ، وحمادِ بنِ سلمةَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ مستقيمٌ» (تاريخ ابن معين رواية الدوري ١٤٦٥)، وقال في (رواية ابن الجنيد ٨٨٢): «وحماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب قديمًا قبل الاختلاط».
[ ٢٢ / ٣٩٧ ]
وقال أبو داودَ السجستانيُّ: «قال غير أحمد: قدم عطاءٌ البصرةَ قدمتين، فالقدمةُ الأُولى سماعهم صحيح، وسمع منه في القدمة الأولى: حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وهشام الدستوائي» (مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود ١٨٥٢).
وكذا جزمَ ابنُ الجارود، ويعقوبُ بنُ سفيانَ، أنه سَمِعَ منه قبلَ الاختلاطِ. (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٦).
بينما أسندَ العقيليُّ، عن عليِّ بنِ المدينيِّ، قال: «قلتُ ليحيى -يعني القطانَ-: وكان أبو عَوانةَ حَمَلَ عن عطاءِ بنِ السائبِ قبلَ أن يَخْتَلِطَ، فقال: كان لا يفصلُ هذا من هذا، وكذاك حماد بن سلمة، وكان يحيى لا يروي حديث عطاء بن السائب، إلا عن شعبةَ، وسفيانَ» (الضعفاء ٣/ ٢٩٢).
وقال الدارقطنيُّ: «دَخَلَ عطاءُ بنُ السائبِ البصرةَ، وجَلَسَ؛ فَسَمَاعُ أيوبَ، وحمادِ بنِ سلمةَ، في الرحلةِ الأُولى صحيحٌ، والرحلة الثانية فيه اختلاط» (سؤالات السلمي ٤٧٨).
ولذا قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: «والظاهرُ أنه سَمِعَ منه مرَّتين: مرَّة مع أيوبَ كما يُومِئُ إليه كلامُ الدارقطنيِّ، ومرَّة بعد ذلك لما دَخَلَ إليهم البصرةَ» (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٦).
قلنا: وعليه فلا يُحتجُّ بروايته عنه؛ لأنه لم يُمَيِّزْ هذا من هذا، كما قال يحيى القطانُ.
وقد خالفه شعبةُ، وزائدةُ -وهما ممن سَمِعَ من عطاءٍ قبلَ الاختلاطِ- وجريرٌ؛ فرووه عن حمادٍ بدون زيادة: (غسل القدمين)، وعليه: فهي شَاذَّةٌ أيضًا من حديث أبي سلمةَ، عن عائشةَ، كما أنها شَاذَّةٌ أيضًا من حديثِ
[ ٢٢ / ٣٩٨ ]
عروةَ، عن عائشةَ، كما تَقَدَّمَ بيانُهُ قريبًا.
وإنما تصحُّ فقط من حديثِ ميمونةَ ﵂ في (الصحيحين)، وقد تَقَدَّمَ في أولِ البابِ.
وأما (غسل الوجه والذراعين ثلاثًا): فلا يصحُّ، نعم تابع حمادًا عمرُ بنُ عبيدٍ الطنافسيُّ، عن عطاءٍ، ولكنه أيضًا ممن سَمِعَ من عطاءٍ بعدَ الاختلاطِ، كما سيأتي بيانُهُ في الروايةِ التاليةِ.
* * *
رِوَايةُ: «يَغْسِلُ فَرْجَهُ ثَلَاثًا»:
• وَفِي رِوَايةٍ: قَالَتْ: «كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُفِيضُ بِيَدِهِ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ [فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ]، ثُمَّ يُمَضْمِضُ ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِ المَاءَ».
[الحكم]: منكرٌ بزيادةِ: (ثَلَاثًا) في غسل: الفرج، والوجه، واليدين.
[التخريج]:
[ن ٢٥١ (والزيادة له ولغيره) / كن ٣٠١/ حب ١١٨٦/ حق ١٠٤٣ (واللفظ له) / سرج ١٨٧٩].
[السند]:
رواه إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده ١٠٤٣) -ومن طريقه: النسائيُّ في (الصغرى ٢٥١) و(الكبرى ٣٠١)، وابنُ حِبَّانَ (١١٨٦)، والسَّرَّاجُ في
[ ٢٢ / ٣٩٩ ]
(حديثه ١٨٧٩) - قال: أخبرنا عمرُ بنُ عبيدٍ الطنافسيُّ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: وَصَفَتْ لِي عَائِشَةُ غُسْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الجَنَابَةِ، قَالَتْ: ، فَذَكَرَهُ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلَّا أنَّ عطاءَ بنَ السائبِ اختلطَ، والراوي عنه عمرُ بنُ عبيدٍ الطنافسيُّ، لا نَعْلمُ أَسَمِعَ من عطاءٍ قبلَ الاختلاطِ، أم بعده؟.
إلا أنَّ الذي يَظهرُ لنا أنه سَمِعَ منه بعدَ الاختلاطِ:
قال الدوريُّ: «فقلتُ ليحيى: فما سَمِعَ منه جريرٌ وذووه، أليس هو صحيح؟ قال: لا» (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ١٥٧٧).
وجرير (توفي سنة ١٨٨)، وعمر بن عبيد (توفي سنة ١٨٥، وقيل: بعدها)، فهذه إشارةٌ إلى أنه سَمِعَ منه متأخرًا.
ولهذا جَنَحَ أحمدُ شاكر، فقال: «لم أجدْ ما يَدُلُّ على أن عمرَ بنَ عُبيدٍ الطنافسيَّ سَمِعَ من عطاءِ بنِ السائبِ قبلَ اختلَاطِهِ، والظاهرُ عندي أنه ممن سَمِعَ منه متأخرًا» (تحقيق مسند أحمد ٣/ ٤٤٣).
وقال ابنُ حَجَرٍ -في ترجمةِ عطاءِ بنِ السائبِ في (هدي الساري صـ ٤٢٥) -: «تَحَصَّلَ لي من مجموعِ كلامِ الأئمةِ أن روايةَ شعبةَ، وسفيانَ الثوريِّ، وزهيرِ بنِ معاويةَ، وزائدةَ، وأيوبَ، وحمادِ بنِ زيدٍ، عنه؛ قبلَ الاختلاطِ، وأن جميعَ مَن رَوى عنه غير هؤلاء فحديثُهُ ضعيفٌ؛ لأنه بعدَ اختلاطِهِ إلَّا حماد بن سلمة، فاختلف قولهم فيه له».
قلنا: وقد زادَ عمرُ هنا (ثَلَاثًا) في غسلِ الفَرْجِ، وفي غسل الوجه واليدين، وقد خالفه شعبةُ، وزائدةُ، وغيرُهُما، فلم يذكروها فهي زيادةٌ منكرةٌ.
* * *
[ ٢٢ / ٤٠٠ ]
رِوَايةُ: «وَكَانَ يُكْثِرُ الاسْتِنْثَارَ»:
• وزَادَ فِي رِوَايةٍ: قَالَتْ: « وَكَانَ يُكْثِرُ الاسْتِنْثَارَ».
[الحكم]: منكرٌ بهذه الزيادةِ.
[التخريج]: [ناسخ ٥٠].
[السند]:
رواه ابنُ شاهينَ في (ناسخ الحديث ٥٠)، قال: حدثناه محمد بن هارون بن عبد الله الحضرميُّ، حدثنا خالد بن يوسف السمتيُّ، حدثنا أبو عوانةَ، عن عمرَ بنِ أبي سلمةَ، عن أبيه به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: عمرُ بنُ أبي سلمةَ، الجمهورُ على تَضْعِيفِهِ. انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٥٦). وقال الحافظُ: «صدوقٌ يُخطِئُ» (التقريب ٤٩١٠).
الثانيةُ: خالدُ بنُ يوسفَ السمتيُّ، قال عنه الدارقطنيُّ: «تَكَلَّمُوا فيه» (سؤالات السلمي ٤٣٠)، وقال ابنُ حِبَّانَ: «يُعْتَبَرُ حديثُهُ من غيرِ روايتِهِ عنه»، أي: عن أبيه. (الثقات ٨/ ٢٢٦)، وقال الذهبيُّ: «ضعيفٌ، وأما أبوه فهالكٌ» (الميزان ١/ ٦٤٨)، وقال في (ديوان الضعفاء ١٢٥٨): «فيه لين».
وقد تَقَدَّمَ الحديثُ من طرقٍ عن أبي سلمةَ، ليس فيه زيادة: «وَكَانَ يُكْثِرُ الاسْتِنْثَارَ»، وعليه: فهي زيادةٌ منكرةٌ.
* * *
[ ٢٢ / ٤٠١ ]
رِوَايةٌ مُطَوَّلَةٌ:
• وَفِي رِوايَةٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: كَيْفَ غُسْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الجَنَابَةِ؟ فَقَالَتْ: أَدْخِلْ مَعَكَ يَا ابنَ أَخِي رَجُلًا مِنْ بَنِي أَبِي القُعَيْسِ-مِنْ بَنِي أَخِيهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ-، فَأَخْبِرْ أَبَا سَلَمَةَ بِمَا تَصْنَعُ، فَأَخَذَتْ إِنَاءً فَأَكْفَأَتْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى يَدِهَا، قَبْلَ أَنْ تُدْخِلَ يَدَهَا فِيهِ، فَقَالَ: صَبَّتْ عَلَى يَدِهَا مِنَ الإِنَاءِ يَا أَبَا سَلَمَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ تُدْخِلَ يَدَهَا. فَقَالَتْ: صَدَقَ، ثُمَّ مَضْمَضَتْ وَاسْتَنْثَرَتْ، فَقَالَ: هِي تُمَضْمِضُ وَتَسْتَنْثِرُ. فَقَالَتْ: صَدَقَ، ثُمَّ غَسَلَتْ وَجْهَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ حَفَنَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ قَالَتْ بِيَدِهَا فِي الإِنَاءِ جَميعًا، ثُمَّ نَضَحَتْ عَلَى كَتِفَيْهَا وَمِنْكَبَيْهَا، كُلُّ ذَلكَ تَقُولُ إِذَا أَخْبَرَ ابْنُ أَبِي الْقُعَيْسِ مَا تَصْنَعُ: صَدَقَ».
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ ابنُ رَجَبٍ.
[التخريج]: [بقي (رجب ١/ ٢٥٠) / تطبر (رجب ١/ ٢٥٠)].
[السند]:
رواه بقيُّ بنُ مخلدٍ، وابنُ جريرٍ الطبريُّ -كما في (فتح الباري لابن رجب) -، من طريقِ ابنِ وهبٍ، عن أُسامةَ بنِ زيدٍ، أن محمدَ بنَ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التيميَّ حَدَّثَهُ، عن أبي سلمةَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ فيه: أسامةُ بنُ زيدٍ، وهو الليثيُّ، وهو مُتَكَلَّمٌ فيه، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٢٠٨).
[ ٢٢ / ٤٠٢ ]
وقد أعلَّ به الحديثَ ابنُ رَجبٍ فقال: «هذا سياقٌ غريبٌ جدًّا، وأسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ، ليسَ بالقويِّ، وهذه الروايةُ تَدُلُّ على أنَّ ابنَ أخيها منَ الرضاعةِ اطَّلَعَ على غُسْلِهَا، وهذا يتوجه على قولِ مَن أَباحَ للمَحْرَمِ أن ينظرَ إلى ما عَدا ما بين السُّرةِ والركبةِ، وهو قولٌ ضعيفٌ شَاذٌّ. وروايةُ (الصحيحين) تخالفُ ذلك، وتَدُلُّ على أن أبا سلمةَ، وأخا عائشةَ كانَا جميعًا مِن وراءِ حِجَابٍ» (فتح الباري ١/ ٢٥٠، ٢٥١).
رِوَايةُ القَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ:
• وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ [ثُمَّ أَخَذَ بكَفَّيْهِ]، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[اللغة]:
قوله: (فَقَالَ بِهمَا)، «قَالَ» هاهنا بمعنى «فَعَلَ»، وهي لغةٌ معروفةٌ عندَ العَربِ أن تستعمل «قَالَ» بمعنى «فَعَلَ». انظر (عمدة القاري) بتصرف.
وقال أبو نُعَيمٍ: «الحِلَابُ: القَدَحُ الذي أحلب فيه الحلاب الذي يحلب فيه اللبن، أي: بذلك القدح كان يغتسل» (المستخرج ٧١٦).
[التخريج]:
[خ ٢٥٨ (واللفظ له) / م ٣١٨ (والزيادة له ولغيره) / د ٢٣٩/ ن
[ ٢٢ / ٤٠٣ ]
٤٢٩/ خز ٢٦١/ حب ١١٩٢/ عه ٩١٤ - ٩١٥/ مسن ٧١٦/ هق ٨٨٧، ٨٨٨/ عد (٤/ ١٤٧) / بغ ٢٥٠/ كر (٢٤/ ٣٥٧)، (٤٩/ ١٥٩) / لف ٣٠٩/ كما (١٣/ ٢٩٠) / مشب ٢٤٣/ ضح (٢/ ١٧٥، ١٧٦) / ذهبي (٢/ ٦٠) / تيمية (صـ ١٤٢) / عساكر (أبدال ٢) / جماعة (صـ ٤٠٢) / قطيعي ٤٨/ حداد ٣٣٠].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو عاصم، عن حنظلة، عن القاسم، عن عائشة به.
رِوَايةُ الأسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ:
• وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الجَنَابَةِ، بَدَأَ بِكَفَّيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ مَرَافِغَهُ (مَرَاقهُ) (ما هُنَاكَ بِشِمَالِهِ وَأَفرَغَ بيَمِينِهِ)، وَأَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ، فَإِذَا أَنْقَاهُمَا أَهْوَى بِهِمَا إِلَى حَائِطٍ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الوُضُوءَ، وَيُفِيضُ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادُهُ مُعَلٌّ.
[اللغة]:
«المرافغ»: جمع: رُفْغ -بضم الراء وفتحها وسكون الفاء-: هي المغَابنُ منَ الآباطِ وأُصولِ الفخذين وغيرها من مطاوي الأعضاء، وما يجتمعُ فيه الوسخُ والعَرَقُ. قاله الجوهريُّ، وابنُ الأَثيرِ. والمرادُ: غسل الفرج. (عون
[ ٢٢ / ٤٠٤ ]
المعبود ح رقم ٢٤٣).
[التخريج]:
[د ٢٤٣ (واللفظ له) / حم ٢٥٣٧٩ (والرواية الأولى له) / حق ١٦٣٨ (والرواية الثانية له) / عل ٤٨٥٥].
[السند]:
رواه أحمدُ، عن غندر، وعبد الوهاب الخفاف.
ورواه أبو داودَ، وأبو يعلى، من طريقِ محمدِ بنِ أبي عَدِيٍّ.
ثلاثتهم: عن سعيدِ بنِ أبي عَروبةَ، عن أبي معشرٍ زيادِ بنِ كُليبٍ، عن إبراهيمَ النخعيِّ، عن الأسودِ، عن عائشةَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن سعيدَ بنَ أبي عروبةَ كان قدِ اختلطَ، وسماع غندر، وابن أبي عَدِيٍّ منه بعد الاختلاطِ، وعبدُ الوهابِ وإن كان عالمًا بسعيدٍ ورَوى عنه قديمًا كما قال أحمد، إلا أنه صدوقٌ يُخطِئُ، وقد خالفه مَن هو أوثقُ وأثبتُ منه عامة، وفي سعيد خاصة، وهو عبدةُ بنُ سليمانَ الكلابيُّ:
فرواه إسحاقُ بنُ راهويه، عن عبدةَ بنِ سليمانَ، عن سعيدِ بنِ أبي عَروبةَ، عن أبي معشرٍ، عن إبراهيمَ النخعيِّ، عن عائشةَ به، ليس فيه الأَسودُ.
فيكون منقطعًا بين إبراهيمَ وعائشةَ؛ لأنه لم يدركها، وعبدةُ ثقةٌ ثبتٌ، وهو أثبتُ الناسِ في سعيدٍ، كما قال ابنُ مَعِينٍ، فروايتُهُ أَوْلَى من روايةِ عبدِ الوهابِ، والله أعلم.
[ ٢٢ / ٤٠٥ ]
إلا أن الحديثَ صحيحٌ بما سبقَ، وله شاهدٌ من حديثِ ميمونةَ الآتي، وهو عند الشيخين.
والحديثُ صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٤٤٣).
* * *
روايةُ: (يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ):
• وَفِي رِوَايةٍ بِلفظِ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ مُغْتَسَلِهِ حَيثُ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [حم ٢٥٣٧٠].
[السند]:
رواه أحمدُ (٢٥٣٧٠)، قال: حدثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا خالدٌ، قال: حدثنا رجلٌ من أهلِ الكُوفةِ، عن الأسودِ بنِ يزيدَ، عن عائشةَ به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ لإبهامِ شيخِ خالدٍ الحذاءِ.
[ ٢٢ / ٤٠٦ ]
روايةُ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ:
• وَفِي رِوَايةٍ: « وَمَسَحَ يَدَهُ بالحَائِطِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيهِ المَاءَ، فَكَأَنِّي أَرَى أَثَرَ يَدَهُ فِي الحَائِطِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، ومسحُ اليدِ بالحائطِ في غُسْلِ الجَنَابَةِ ثابتٌ من أحاديث أخرى في (الصحيح).
[التخريج]: [حم ٢٥٩٩٥].
[السند]:
رواه أحمدُ، عن يزيد بن هارون، أنا عروة أبو عبد الله البزاز، عن الشعبي، عن عائشة به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ عِلَّته: الانقطاعُ؛ فإن الشعبيَّ لم يلقَ عائشةَ، قاله أبو حاتم، وابن معين، وغيرهما. انظر: (جامع التحصيل ٣٢٢).
وبهذه العلة: أعلَّه المنذريُّ فقال: «هذا مرسلٌ؛ الشعبيُّ لم يسمعْ من عائشةَ» (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٣).
وعروةُ البزازُ: وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ (الجرح والتعديل ٦/ ٣٩٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٢٨٨)، وقال: «يروي المقاطيع».
[ ٢٢ / ٤٠٧ ]
روايةُ: «لَئِنْ شِئْتُمْ لأُرِيَنَّكُمْ»:
• وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: «لَئِنْ شِئْتُمْ لأُرِيَنَّكُمْ أَثَرَ يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الحَائِطِ حَيْثُ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ».
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: المنذريُّ، والعينيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [د ٢٤٤/ هق ٨٣٣].
[السند]:
رواه أبو داود -ومن طريقه البيهقيُّ-، عن الحسنِ بنِ شوكر، ثنا هشيمٌ، عن عروة الهمداني، ثنا الشعبي، عن عائشة به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
العلةُ الأُولى: الانقطاعُ؛ فإن الشعبيَّ لم يسمعْ من عائشةَ كما بيَّنَّاهُ في الروايةِ السابقةِ.
وبهذا أعلَّهُ المنذريُّ (عون المعبود ١/ ٢٨٤)
وتبعه العينيُّ في (شرح أبي داود ١/ ٥٤٤)، والألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ٩٦).
العلةُ الثانيةُ: عنعنةُ هُشيمٍ، وهو مشهورٌ بالتدليسِ، كما في (طبقات المدلسين ١١١) لابنِ حَجَرٍ، وقال في (التقريب ٧٣١٥): «كثيرُ التدليسِ».
وأما عروةُ الهمدانيُّ هذا: فيحتملُ أن يكونَ هو ابن الحارث الهمداني الثقةُ المشهورُ، وهذا ما جَزَمَ به المزيُّ في (التحفة ١١/ ٤٢٩).
[ ٢٢ / ٤٠٨ ]
ويحتملُ أن يكونَ هو أبو عبد الله البزاز السابقُ ذكره في رواية أحمد، وهذا ما استظهره الألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ٩٦)، وذهبَ إلى أنهما راوٍ واحد.
[ ٢٢ / ٤٠٩ ]
٢٧٧٩ - حديثُ عَائِشَةَ وَابنِ عُمَرَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ؟ -وَاتَّسَقَتِ الأَحَاديثُ عَلَى هَذَا-: «يَبْدَأُ فَيُفْرِغُ عَلَى يَدِهِ اليُمْنَى مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ، فَيَصُبُّ بِهَا عَلَى فَرْجِهِ، وَيَدُهُ اليُسْرَى عَلَى فَرْجِهِ، فَيَغْسِلُ مَا هُنَالِكَ حَتَّى يُنْقِيَهُ، ثُمَّ يَضَعُ يَدَهُ اليُسْرَى عَلَى التُّرَابِ، إِنْ شَاءَ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى حَتَّى يُنْقِيَهَا، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ وَيُمَضْمِضُ، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَ رَأْسَهُ لَمْ يَمْسَحْ، وَأَفْرَغَ عَلَيْهِ المَاءَ، فَهَكَذَا كَانَ غُسْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا ذُكِرَ».
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ.
[اللغة]:
قوله: (وَاتَّسَقَتِ الأَحَادِيثُ)، أي: اتَّفَقَتِ الأحاديثُ، والمرادُ حديث عائشة، وحديث ابن عمر. [حاشية السندي].
[التخريج]: [ن ٤٢٧ (واللفظ له) / فحيم ١٥٧/ كر (٥٤/ ٧٦)].
[السند]:
قال النسائيُّ: أخبرنا عمران بن يزيد بن خالد، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله -هو ابن سماعة-، قال: أنبأنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ.
وعن عمرِو بنِ سعدٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، به.
[ ٢٢ / ٤١٠ ]
ورواه ابنُ دُحَيمٍ، وابنُ عساكر: من طريقِ أبي مُسْهرٍ، عن ابنِ سَمَاعَةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، فابنُ سماعةَ: ثقةٌ، وَثَّقَهُ: النسائيُّ، وابنُ عَمَّارٍ، والعجليُّ، وابنُ حِبَّانَ.
وقال أبو حاتمٍ: «كان من أجلِّ أصحابِ الأوزاعيِّ وأقدمهم».
وقال أبو مُسْهِرٍ: «كان من الفاضلين، وذكره في الأثبات من أصحابِ الأوزاعي». انظر ترجمتَهُ في (تهذيب التهذيب ١/ ٣٠٩).
وعمرو بن سعد -شيخ الأوزاعي- هو الفدكيُّ، وَثَّقَهُ: أبو زُرعةَ الرازيُّ، ودُحَيمٌ، وابنُ حبانَ. (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٦)، وقال الحافظُ: "ثقةٌ" (التقريب ٥٠٣٣).
وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح النسائي ٢/ ٦٦).
* * *
[ ٢٢ / ٤١١ ]
٢٧٨٠ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنْ شُعْبَةَ، مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ، كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ أَفْرَغَ بِيَدِهِ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى، فَغَسَلَهَا سَبْعًا، قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي الإِنَاءِ [ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ]، فَنَسِيَ مَرَّةً كَمْ أَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ، فَسَأَلَنِي: كَمْ أَفْرَغْتُ؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ: لَا أُمَّ لَكَ، وَلِمَ لَا تَدْرِي؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ (جِلْدِهِ)، قَالَ: «هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَطَهَّرُ»، يَعْنِي: يَغْتَسِلُ»
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ رَجَبٍ، والمنذريُّ، ومغلطاي، والألبانيُّ.
والصحيحُ: كما في حديثِ ميمونةَ ﵂ أن غسله لليدِ ثلاث مرارٍ فقط.
[التخريج]:
[د ٢٤٦ (والرواية والزيادة له) / حم ٢٨٠٠ (واللفظ له) / طي ٢٨٥١/ طب (١١/ ٤٣٠/ ١٢٢٢١) / كما (١٢/ ٥٠٠)].
[السند]:
رواه أحمدُ، عن يزيدَ بنِ هارونَ، أنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن شعبةَ مولى ابنِ عباسٍ به.
ومداره عندهم: عنِ ابنِ أبي ذِئْبٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: شعبةُ مولى ابنِ عباسٍ، وهو مُتَكَلَّمٌ فيه؛ انظر (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٤٦)، وقال الحافظ: «صدوقٌ، سيئُ الحفظِ» (التقريب
[ ٢٢ / ٤١٢ ]
٢٧٩٢).
وبه أعلَّ الحديثَ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٨)، وابنُ رَجبٍ في (الفتح له ١/ ٢٦٨)، والمنذريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٤)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٥٦)، والألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ٩٧).
وقد تساهلَ ابنُ القطان فَجَنَحَ إلى تحسينِ الحديثِ في (بيان الوهم ٥/ ٦٦٨)، وتعقب عبدَ الحَقِّ في إعلالِهِ الحديث بشعبةَ مولى ابنِ عباسٍ. انظر: (بيان الوهم ٥/ ٣٢٤ - ٣٢٦).
وكذلك حَسَّنَ إسنادَهُ أحمد شاكر في (تحقيق مسند أحمد ٣/ ٢٤٣)!.
* * *
[ ٢٢ / ٤١٣ ]
٢٧٨١ - حَدِيثُ عُمَرَ:
◼ عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁: أَنَّهُ جَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ، [فَسَأَلَهُمْ: مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ] ١، فَقَالَ لَهُمْ: بِإِذْنٍ جِئْتُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ، قَالَ: مَا هُنَّ؟ قَالُوا: صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ [تَطَوُّعًا] ٢ مَا هِيَ؟ وَمَا يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ؟ وَعَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ؟ .
فَقَالَ: أَسَحَرَةٌ أَنْتُمْ؟ ! قَالُوا: لَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَا نَحْنُ بِسَحَرَةٍ. قَالَ: لَقَدْ سَأَلْتُمُونِي عَنْ ثَلَاثٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُنَّ أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ عَنْهُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَكُمْ، [فَقَالَ] ٣: «أَمَّا صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ تَطَوُّعًا: فَنَوِّرْ بَيْتَكَ مَا اسْتَطَعْتَ (نُورٌ فَمَنْ شَاءَ نَوَّرَ بَيْتَهُ) ١، [وَمَا خَيْرُ بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ نُورٌ؟ !] ٤، وَأَمَّا الحَائِضُ: فَلَكَ [كُلُّ] ٥ مَا فَوْقَ الإِزَارِ [مِنَ التَّقْبِيلِ وَالضَّمِّ،] ٦، وَلَيْسَ لَكَ مِمَّا تَحْتَهُ شَيْءٌ (وَلَا تَطَّلِعُونَ عَلَى مَا تَحْتَهُ) ٢ [حَتَّى تَطْهُرَ] ٧، وَأَمَّا الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ: فَتُفْرِغُ بِشِمَالِكَ عَلَى يَمِينِكَ فَتَغْسِلُهَا (فَصُبَّ بِيَمِينِكَ عَلَى شِمَالِكَ) ٣، ثُمَّ تُدْخِلُ يَدَكَ فِي الإِنَاءِ فَتَغْسِلُ فَرجَكَ (^١)، وَمَا أَصَابَكَ، ثُمَّ تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ تُفْرِغُ عَلَى رَأْسِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،
_________________
(١) وقع في مطبوع (زوائد أبي يعلى ١٦٨)، و(إتحاف الخيرة للبوصيري ٧٣٠): "تغسل وجهك"، والصوابُ ما أثبتناه، كما في (المختارة ١/ ٣٧٤/ ٢٦١) من طريق أبي يعلى، وقد نقله عن أبي يعلى غيرُ واحدٍ على الصوابِ؛ انظر (السنن والأحكام للضياء المقدسي ١/ ٢٠٩)، و(النفح الشذي لابن سيد الناس ٣/ ١٨٢)، و(تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ٣٩٢). وكذا جاءَ على الصوابِ في غيرِ ما مصدر، وهو الذي يستقيمُ مع السياقِ؛ حيث تتمته: «وَمَا أَصَابَكَ»، أما الوجه فداخل في قوله بعد: «ثُمَّ تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ».
[ ٢٢ / ٤١٤ ]
تُدَلِّكُ رَأْسَكَ كُلَّ مَرَّةٍ، ثُمَّ تَغْسِلُ سَائِرَ جَسَدِكَ، [ثُمَّ تَنَحَّ مِنْ مُغْتَسَلِكَ فَاغْسِلْ رِجْلَيْكَ] ٨».
• وَفِي رِوَايةٍ أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ: عَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ فِي البُيُوتِ؟ بَدَلَ (الصَّلَاةِ). فَقَالَ: « وَأَمَّا قِرَاءَةُ القُرْآنِ فَنُورٌ فَمَنْ شَاءَ نَوَّرَ بَيْتَهُ».
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ: ابنُ حَزمٍ، والبوصيريُّ، والألبانيُّ.
وضَعَّفَ بعضَ طرقه: عليُّ بنُ المديني، وابنُ مَعِينٍ.
[التخريج]:
[جه ١٣٥٣ (مقتصرًا على مسألة الصلاة) / حم ٨٦ (والزيادة الثانية، والثالثة، والرواية له) / طي ٤٩ (والسياق الثاني له) / عب ٩٩٥ (والرواية الثانية، والزيادة السابعة له)، ٩٩٦، ١٢٤٨ (والزيادة الرابعة والخامسة) / ش ٦٩٩ (مقتصرًا على مسألة الغسل)، ٦٥٢١ (مقتصرًا على مسألة الصلاة)، ١٧١٠٣ (مقتصرًا على مسألة الحيض) / ص ٢١٤٣ (والزيادة الأولى له) / مش (خيرة ٧٣٠/ ٥) / عل (خيرة ٧٣٠/ ٣)، (مقصد ١٦٨) (واللفظ له) / جعد ٢٥٦٨ (والزيادة السادسة له ولغيره) / مسد (خيرة ١/ ٤٠٣)، (مصباح الزجاجة ٢/ ٨) / عدني (خيرة ١/ ٤٠٣)، (كبير ١٤/ ٤١٨) / طح (٣/ ٣٦، ٣٧/ ٤٣٧٧) (مقتصرًا على مسألة الحائض) / منذ ٧٨٧ (مقتصرًا على مسألة الحائض) / قيام (صـ ٨١) (مقتصرًا على مسألة الصلاة) / طس (مجمع ١٤٦٨)، (كبير ١٤/ ٤١٨) / الصلاة لمحمد بن نصر (كبير ١٤/ ٤١٨) / ثوري ٣٠/ طحق ١٦٤، ١٦٥/ عيل (عمر -رجب ١/ ٢٣٧ - ٢٣٨) «والزيادة الثامنة والرواية الثالثة له» / مصفار (إمام ٣/ ٢٤٤) / هق ١٥١٥/ ضيا (١/ ٣٧٤/ ٢٦٠، ٢٦١) / كر
[ ٢٢ / ٤١٥ ]
(٢٥/ ٢٨٥ - ٢٨٧) / حلبية (صـ ٧٠)].
[التحقيق]:
حديثُ عمرَ هذا برواياته مداره على: عاصم بن عمرو (^١) البجلي، وقدِ اخْتُلِفَ عليه على وجوهٍ:
الوجهُ الأولُ: عاصم بن عمرو، عن عمر:
أخرجه سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ أبي شيبةَ -وعنه ابن ماجه-، عن أبي الأحوصِ، عن طارقِ بنِ عبدِ الرحمنِ البجليِّ.
وكذا رواه مسددٌ في (مسنده) -كما في (مصباح الزجاجة ٢/ ٨) - من طريق طارق، به.
وأخرجه عبدُ الرزاقِ (٩٩٥، ١٢٤٨) -ومن طريقه ابنُ المنذرِ-، عن معمرٍ.
وعبدُ الرزاقِ، وغيرُهُ: عن إسرائيلَ.
والسَّريُّ بنُ يحيى في (حديث سفيان)، عن قبيصةَ، عن سفيانَ.
ثلاثتُهُم (معمر، وإسرائيل، وسفيان): عن أبي إسحاقَ.
وأخرجه أبو يعلى -كما في (إتحاف الخيرة ٧٣٨) -، عن أبي خيثمةَ، عن عبدِ اللهِ (بنِ نُميرٍ)، ومحمدُ بنُ نَصرٍ المروزيُّ في (قيام الليل صـ ٨١)، عن إسحاقَ بنِ راهويه، عن وكيعٍ.
_________________
(١) تحرَّفَ في بعضِ المصادرِ، إلى: (عمر)، والصواب: (عمرو) كما في بقية المصادر، وكتب التراجم.
[ ٢٢ / ٤١٦ ]
كلاهما: عن مالك بن مغول، به.
وأخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، عن أبي بكرةَ، عن أبي داودَ الطيالسيِّ، عن المسعوديِّ.
وعَلَّقَهُ -كذلك- الدارقطنيُّ في (العلل ٢١٦)، عن حجاج بن أرطاة.
خمستُهُم (طارق، وأبو إسحاق، وابن مغول، والمسعودي، وحجاج): عن عاصمِ بنِ عمرٍو البجليِّ: «أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ أَتَوا عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، » فذكره.
وهذا منقطعٌ؛ لأن عاصمًا لم يدركْ عمرَ، قال أبو زُرعةَ: «عاصمُ بنُ عَمرٍو البجليُّ، عن عمرَ مرسلٌ» (المراسيل لابن أبي حاتم ٥٦٠).
وقال ابنُ أبي خيثمةَ: «سُئِلَ يحيى بنُ مَعِينٍ عن حديثِ ابنِ مَهْديٍّ، عن مالكِ بنِ مِغْوَلٍ، عنِ ابنِ عمرٍو -يعني: عاصمَ بنَ عَمرٍو- أن عُمرَ قال: «سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ»؟ فكتبَ يحيى بنُ مَعِينٍ بَيدِهِ على ابنِ عَمرٍو أن عُمرَ مرسل» (تاريخ دمشق ٢٥/ ٢٨٨).
وقال عليُّ بنُ المدينيِّ: «هذا حديثٌ مرسلٌ، وعاصمُ بنُ عَمرٍو لم يلقَ عمرَ بنَ الخطابِ» (مسند الفاروق ١/ ١٤٤).
وقال الدارقطنيُّ: «ورواه طارقُ بنُ عبدِ الرحمنِ، وحجاجُ بنُ أَرْطَاةَ، ومَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، عن عاصمٍ مرسلًا، عن عُمرَ» (العلل ٢١٦).
وعاصمٌ فيه كلامٌ، سيأتي بيانُهُ بالتفصيلِ.
الوجهُ الثاني: عن عاصمِ بنِ عَمرٍو، عن أَحَدِ النَّفَرِ الذينَ أَتَوا عُمرَ:
رواه أحمدُ (٨٦) -ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخه ٢٥/ ٢٨٧) -،
[ ٢٢ / ٤١٧ ]
عن غندر، عن شعبة.
ورواه أبو القاسم البغويُّ في (الجعديات ٢٥٥٩ مع ٢٥٦٨) -ومن طريقه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ٣/ ٣٦/ ٤٣٧٧)، وابنُ عساكر في (تاريخه ٢٥/ ٢٨٧) -، عن زهيرِ بنِ معاويةَ، عن أبي إسحاقَ.
ورواه أبو داودَ الطيالسيُّ في (مسنده ٤٩)، عنِ المسعوديِّ.
ثلاثتُهم (شعبة، وأبو إسحاق، والمسعودي): عن عاصم بن عمرو البجلي، عَنْ أَحَدِ النَّفَرِ الَّذِينَ أَتَوْا عمرَ بنَ الخطابِ ﵁، «فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، جِئْنَا نَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ: » فذكره.
إلا أنه وقعَ عندَ الطيالسيِّ في (المسند) بالسياقِ الثاني، وفيه السؤالُ: «عَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ فِي البُيُوتِ؟» بدل (الصَّلَاةِ)، ولعلَّ هذا من أوهامه المعروفة في (المسند) حينما حَدَّثَ بتلك الأحاديث بأصبهان.
وعلى كلٍّ فهذا الوجهُ ضعيفٌ؛ لإبهامِ مَن حَدَّثَ عَاصمًا.
وبه ضَعَّفَ إسنادَهُ الهيثميُّ فقال: «رواه أحمدُ هكذا عن رجلٍ لم يُسَمِّهِ عن عمرَ» (المجمع ١٤٦٧). وقال في موضع آخر: «فيه مَن لم يُسَمَّ فهو مجهولٌ» (المجمع ١٤٦٨).
وكذا ضَعَّفَهُ به أحمد شاكر في (تحقيق مسند أحمد ١/ ٢٠١/ رقم ٨٦).
وتحرَّفَ قوله: (من القوم) على ابن حزم إلى (عن القوم)؛ ولذا قال: «ورويناه أيضًا من طريقِ شعبةَ، قال: سمعتُ عاصمَ بنَ عَمرٍو البجليَّ يُحَدِّثُ عن رجلٍ عنِ القومِ الذينَ سألوا عمرَ فَذَكَرَ الحديثَ نَفْسَهُ؛ فإنما رواه عاصمٌ عن رجلٍ مجهولٍ عن مجهولينَ، فَسَقَطَ جملة» (المحلى ٢/ ١٨٠).
[ ٢٢ / ٤١٨ ]
قال ابنُ دَقِيقٍ: «وهذا الرجلُ المبهمُ في هذه الروايةِ يتبينُ بالروايةِ الأُولى» (الإمام ٣/ ٢٤٥). يعني: روايةَ مَن قال: «عن عُميرٍ مولى عُمرَ»، وهي الوجه التالي.
الوجهُ الثالثُ: عن عاصمِ بنِ عَمرٍو، عن عُميرٍ مولى عمرَ بنِ الخطابِ:
رواه ابنُ ماجه (١٣٥٤)، عن محمدِ بنِ أبي الحسين، وأبو يعلى الموصليُّ في (مسنده) -كما في (الإتحاف ٧٣٠/ ٣)، ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ١/ ٣٧٥/ ٢٦١) -: حدثنا أبو خيثمةَ، كلاهما: عن عبدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ الرقيِّ.
ورواه الطحاويُّ في (أحكام القرآن ١٦٤)، من طريقِ عليِّ بنِ مَعْبَدٍ.
ورواه أحمدُ بنُ عُبيدٍ الصَّفَّارُ في (مسنده) -كما في (الإمام لابن دقيق ٣/ ٢٤٤)، ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبرى ١٥١٥) -، عن إسماعيلَ بنِ الفضلِ، حدثنا عَمرُو بنُ قُسَيْطٍ الرقيُّ.
ثلاثتُهُم (عبدُ اللهِ، وابنُ مَعبدٍ، وابنُ قُسَيْطٍ): عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن عمرو (^١)، عن عمير مولى عمر بن الخطاب، به.
وتوبع عليه زيد، تابعه أبو حمزة السكري، ورقبة بن مصقلة، كما قال الدارقطنيُّ في (العلل ٢١٦).
وهذا سندٌ ضعيفٌ أيضًا؛ عُمير مولى عمرَ هذا لم يروِ عنه غير عاصم، ومع هذا ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٢٥٧) على عادته، ولذا ليَّنَ توثيقه الذهبيُّ، فقال: «وُثِّقَ» (الكاشف ٤٢٩٣)، وذَكَرَهُ في (الميزان ٦٤٩٣)
_________________
(١) سقط (عاصم بن عمرو)، من مطبوعة (أحكام القرآن للطحاوي ١٦٤).
[ ٢٢ / ٤١٩ ]
وقال: «ما روى عنه سوى عاصم بن عمرو البجلي».
وقال ابنُ حَجَرٍ: «مقبولٌ» (التقريب ٥١٩٣)، أي: حيث يتابع؛ وإلا فلين.
ومع ذلك حَسَّنَ سندَ الحديثِ في (الأمالي السفرية الحلبية صـ ٧١).
وقال الهيثميُّ: «ورواه أبو يعلى من هذه الطريق، ورجال أبي يعلى ثقات» (المجمع ١٤٦٨). وصَحَّحَهُ أحمد شاكر في (تحقيق مسند أحمد ١/ ٢٠٢).
وهذا كلُّه اعتمادًا على توثيقِ ابنِ حِبَّانَ، وهو غير معتمد عند المحققين من العلماء.
ولهذا ضَعَّفَهُ الشيخُ الألبانيُّ في (الضعيفة ١٤/ ٦٤).
وهذا الوجهُ هو الذي رَجَّحَهُ الدارقطنيُّ؛ فَسُئِلَ عن هذا الحديثِ؟ فَذَكَرَ الاختلافَ فيه، ثُمَّ قال: «والحديثُ حديث زيد بن أبي أنيسة ومَن تابعه» (العلل ٢١٦).
ولعلَّ الدارقطنيَّ يريدُ الترجيحَ على أبي إسحاقَ خاصة، وإلا فقد رواه جماعةٌ منَ الثقاتِ عن عاصمٍ، عن عمرَ، أو عن واسطة مبهمة، عن عمرَ.
وقد رُوِيَ عن أبي إسحاقَ ما يوافقُ كلا الوجهين، أقواها ما رواه إسرائيلُ، ومعمرٌ، ورُوِيَ كذلك عنِ الثوريِّ، وأبي بكرِ بنِ عَيَّاشٍ، ويوسفَ بنِ أبي إسحاقَ، كلهم عن أبي إسحاقَ، عن عاصمٍ، عن عمرَ مرسلًا.
وهذا الوجهُ هو الموافقُ لروايةِ الجماعةِ عن عاصمٍ، فإنْ رُمْنَا الترجيح فهذا أرجح.
ولكن الذي نَرَاهُ: أن عاصمًا لا يتحمل مثل هذا الخلاف، وقد روى كل وجه عنه جماعة من الثقات، والجمع بينهم متعذر، فيبعدُ جدًّا أن يكون عميرٌ
[ ٢٢ / ٤٢٠ ]
مولى عمرَ منَ النَّفَرِ الذين أَتَوا منَ العراقِ، كما قال الحافظُ في (الأمالي السفرية صـ ٧٢).
فالأَوْلَى أن يُعَلَّ الحديثُ باضطرابِهِ فيه، بدلًا من تخطئة جماعة من الثقات، والله أعلم. وانظر ترجمة عاصم فيما يأتي.
الوجهُ الرابعُ: عن عاصمِ بنِ عمرٍو البجليِّ، عن عَمرِو بنِ شُرَحْبِيلَ:
أخرجه الإسماعيليُّ في (مسند عمر) -كما في (فتح الباري لابن رجب ١/ ٢٣٨) - من طريقِ ابنِ أبي ليلى، عن عاصمِ بنِ عمرٍو البجليِّ، عن عمرِو بنِ شُرَحْبِيلَ -وهو أبو ميسرةَ-، عن عمرَ، وقد ذكرَ الحديثَ، وقال فيه: «وَأَمَّا الغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ: فَصُبَّ بِيَمِينِكَ عَلَى شِمَالِكَ وَاغْسِلْهَا، وَاغْسِلْ فَرْجَكَ، وتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَفِضْ عَلَى رَأْسِكَ وَجَسَدِكَ، ثُمَّ تَحَوَّلْ فَاغْسِلْ قَدَمَيْكَ».
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ابنُ أبي ليلى، وهو محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، والجمهورُ على تليينه؛ ولذا قال الحافظُ: «صدوقٌ سيء الحفظ جدًّا» (التقريب ٦٠٨١)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٠٢).
وبه ضَعَّفَهُ ابنُ عساكر؛ فقال: «ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عاصم، عن عمرو بن شرحبيل، عن عمر، وابن أبي ليلى سيئ الحفظ» (تاريخ دمشق ٢٥/ ٢٨٨).
قلنا: وأما عاصم بن عمرو البجلي -الذي دارَ عليه كلُّ هذا الخلافِ-؛ فمختلفٌ فيه. فذكره البخاريُّ في (الضعفاء ٢٩٣)، باسم عاصم بن عمرو النخعي (^١)، وقال: «عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ، روى عنه فرقد السبخي،
_________________
(١) وفرَّق البخاريُّ في (التاريخ) بينه وبين عاصم البجلي، ولكن ذهبَ جمهورُ العلماءِ إلى أنهما واحد، كابن أبي حاتم، وابن حبان، وكل من جاء بعدهما.
[ ٢٢ / ٤٢١ ]
ولم يثبت حديثه»، وذكر مغلطاي في (إكمال تهذيب الكمال ٧/ ١١٧): أن العقيليَّ ذكره في جملة الضعفاء، وتبعه ابنُ حَجَرٍ في (تهذيب التهذيب ٥/ ٥٤) (^١).
بينما قال عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حَاتمٍ: «سألتُ أبي عنه، فقال: هو صدوقٌ، وكتبه البخاريُّ في (كتاب الضعفاء)، فسمعتُ أبي يقول: يُحَوَّلُ من هناك» (الجرح والتعديل ٦/ ٣٤٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٢٣٦)، وقال الذهبيُّ: «لا بأسَ به إن شاء الله» (الميزان ٤٠٦٣)، وقال ابنُ حَجَرٍ: «صدوقٌ» (التقريب ٣٠٧٣).
وعلى القولِ بأنَّ عاصمًا هذا صدوقٌ، لا يتحمل مثل هذا الخلاف، وقد روى كل وجه عنه جماعة من الثقات -عدا الوجه الرابع فلا يَصِحُّ عنه-، فالراجحُ لدينا: أن الحديثَ مُعَلٌّ بالاضطرابِ، والله أعلم.
وقد ضَعَّفَهُ بعاصمٍ: البوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ٤٨٦).
قلنا: وقد وقفنا على سندٍ آخر للحديثِ مقتصرًا على فقرةِ الصَّلَاةِ بسياقٍ مُختلفٍ:
أخرجه أبو يعلى في (مسنده) -كما في (المقصد العلي ٢٤٩) والسياق له، و(المطالب ٦٠٠)، و(الإتحاف ١٠٣٢) -، عن عثمانَ بنِ أَبي شيبةَ، عن أبي خالدٍ الأَحمرِ، حدثنا زيادٌ، عن مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الثَّلاثَةُ الرَّهْطُ الَّذِينَ سَأَلُوا عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ عَنِ الصَّلاةِ فِي المَسْجِدِ -يَعْنِي:
_________________
(١) ولم نقفْ على ترجمته في النسخ المطبوعة الثلاث من (الضعفاء) للعقيلي، وهي طبعة التأصيل، وطبعة دار ابن عباس، وطبعة المكتبة العلمية، فالله أعلم.
[ ٢٢ / ٤٢٢ ]
التَّطَوُّعَ- فَقَالَ عُمَرُ ﵁: سَأَلْتُمُونِي عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الفَرِيضَةُ فِي المَسْجِدِ-أَوِ الْمَسَاجِدِ-، وَالتَّطَوُّعُ فِي البَيْتِ».
ولكن هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: إبهام الرهط الذين حدَّثوا مُعَاوِيَةَ بنَ قُرَّةَ.
الثانية: زياد الراوي عن معاوية بن قرة، لم نجدْ فيه سوى قول ابن أبي حاتم: «زياد مولى لقريش، روى عن معاوية بن قرة، روى عنه أبو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، سمعتُ أبي يقولُ ذلك» (الجرح والتعديل ٣/ ٥٥٤).
وقد ضَعَّفَهُ الشيخُ الألبانيُّ، فَقَالَ: «هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير زياد، وهما (زيادان) في هذه الطبقة، وكلاهما بصري يروي عن معاوية بن قرة، لكنهم لم يذكروا في الرواة عن أي منهما (أبا خالد) هذا-وهو: سليمان بن حيان، شيخ عثمان، وهو: ابن أبي شيبة-ولذلك؛ لم أتمكن من الجزم بالمراد منهما، وهما: (زياد بن أبي الجصاص)، والآخر: (زياد بن مخراق)، وهذا ثقةٌ، وذاك ضعيفٌ، ولعلَّهُ هو صاحبُ هذا الحديث؛ لأنه هو الذي يليقُ به مثل هذا الحديث الغريب» (الضعيفة ٦٥٢٧).
قلنا: والذي نَرَاهُ أنه غيرهما، على ما ترجمَ به ابنُ أبي حَاتمٍ، والله أعلم.
وخلاصةُ ما سبقَ: أن الحديثَ ضعيفٌ من جميعِ طرقه، وليس فيها ما يصلحُ للتقويةِ والاعتبار، والله أعلم.
وأما قولُ ابنِ كَثيرٍ -بعد ذكره لهذه الطرق-: «فهذه شواهد تَدُلُّ على صحةِ هذا الحديثِ» (مسند الفاروق ١/ ١٤٥)؛ ففيه نظر ظاهر، لما تَقَدَّمَ بيانُهُ.
وأما المتنُ، فلبعضِ فقراته شواهد؛ فصفةُ الغُسلِ صحيحةٌ بما سبقَ من شواهد،
[ ٢٢ / ٤٢٣ ]
دون التدليك فلا يَصِحُّ.
وأما مباشرةُ الحَائضِ من فوقِ الإزارِ له شاهد من فعله ﷺ عند الشيخين من حديث ميمونةَ، وعائشةَ ﵄، وليس من قوله.
نعم له شاهدٌ من قولِهِ ﷺ عند أبي داودَ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ سعدٍ، ولكنه معلٌّ، كما سيأتي بيانُهُ في كتابِ الحيضِ.
وعلى فرضِ صحته هو محمولٌ على الاحتياطِ، وإلا فيَحِلُّ للرجُلِ من امرأتِهِ الحائضِ كلُّ شيءٍ إلا الفرج.
وأما قوله: (عن صلاة التطوع في البيت أنها نور)؛ فلعل يشهد له عموم حديث أبي مالك الأشعري عند مسلم (٢١٤)، ففيه: « وَالصَّلَاةُ نُورٌ ».
وفي (صحيح مسلم ٧٧٨): عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا».
* * *
[ ٢٢ / ٤٢٤ ]
٢٧٨٢ - حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: «السُّنَّةُ فِي الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ: أَنْ تَغْسِلَ كَفَّيْكَ حَتَّى تُنْقِيَ، ثُمَّ تُدْخِلَ يَمِينَكَ الإنَاءَ فَتَصُبَّ بيَمِينِكَ عَلَى يَسَارِكَ فَتَغْسِلَ فَرْجَكَ حَتَّى تُنْقِيَ، ثُمَّ تَضْرِبُ يَسَارَكَ عَلَى الحَائِطِ [أَوِ] (^١) الأَرْضِ فَتَدْلُكَهَا، ثُمَّ تَصُبَّ عَلَيهَا بِيَمِينِكَ فَتَغْسِلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ للصَّلَاةِ».
[الحكم]: حسنٌ لشواهدِهِ.
[التخريج]: [طب (١٠/ ١٨٧/ ١٠٤١١)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس الأصبهاني، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني (أبو أيوب) (^٢)، عن عاصم، عن شقيق، عن عبد الله، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ليِّنٌ؛ فيه: أبو أيوبَ الإفريقيُّ، وهو عبد الله بن علي الأزرق؛ مُخْتَلَفٌ فيه، ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حَالَهُ فقال: "صدوقٌ يُخْطِئُ" (التقريب ٣٤٨٧).
_________________
(١) في (المعجم الكبير) «والأرض»، وما أثبتناه بين معقوفتين من (مجمع الزوائد)، وهو الأقربُ للصوابِ.
(٢) هو الإفريقيُّ، ووقعَ في المطبوعِ: (أيوب) وهو خطأٌ، وقد جاءَ في السندِ قبلَهُ على الصوابِ.
[ ٢٢ / ٤٢٥ ]
وعاصمُ ابنُ بَهْدَلَةَ؛ مُتَكلَّمٌ في حفظِهِ، وقال الحافظُ: "صدوقٌ، له أوهام" (التقريب ٣٠٥٤).
والأصبهانيُّ شيخُ الطبرانيِّ؛ تَرجَمَ له أبو الشيخِ، وأبو نُعَيمٍ، والذهبيُّ في (تواريخهم)، ولم يذكروا فيه شيئًا غير قول أبي نُعَيمٍ فيه: "صاحب أصول" (تاريخه ٩٧٦).
وقد أكثرَ عنه أبو الشيخِ في الروايةِ، وكذلك الطبرانيُّ، وانظر: (إرشاد القاصي والداني ٦٠٢).
وسهلُ بنُ عثمانَ، هو ابنُ فَارسٍ، وهو: «أحدُ الحُفَّاظِ، له غرائبُ» كما في (التقريب ٢٦٦٤).
وقال الهيثميُّ عن هذا الحديثِ: «رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، ورجالُهُ مُوَثَّقُونَ، إلا عبد الله بن محمد بن العباس الأصفهاني فإني لم أعرفه» (المجمع ١٤٧٣).
قلنا: والمتنُ يَشْهَدُ له ما تَقَدَّمَ في البابِ، فالحديثُ حسنٌ بشواهدِهِ.
* * *
[ ٢٢ / ٤٢٦ ]
٢٧٨٣ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:
◼ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَفْتِنَا يَا رَسُولَ اللهِ، عَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: «تَبُلِّي (رَووا) أُصُولَ الشَّعْرِ، وَتُنَقِّي الْبَشَرَ، فَإِنَّ مَثَلَ الَّذِينَ لَا يُحْسِنُونَ الغُسْلَ، كَمَثَلِ شَجَرَةٍ أَصَابَهَا مَاءٌ [مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ] فَلَا وَرَقُهَا يُنْبِتُ، وَلَا أَصْلُهَا يُرْوَى، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَحْسِنُوا الغُسْلَ، فَإِنَّهَا مِنَ الأَمَانَةِ الَّتِي حُمِّلْتُمْ وَالسَّرَائِرِ الَّتِي اسْتُودِعْتُمْ»، قَالَتْ: قُلْتُ: كَمْ يَكْفِي الرَّأْسَ مِنَ الْمَاءِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «ثَلَاثُ حَفَنَاتٍ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]:
[طب (٢٥/ ٣٦/ ٦٤) (واللفظ له) / صحا ٧٨٤٤ (مختصرًا جدًّا) / ثش ٣٣٩ (والرواية، والزيادة له)].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ له طريقان:
الطريقُ الأولُ:
رواه الطبرانيُّ، عن أحمدَ بنِ النضرِ العسكريِّ، عن إسحاقَ بنِ زُرَيْقٍ [الرَّسْعَنِيِّ] (^١)، ثنا عثمان بن عبد الرحمن -هو الطرائفيُّ-، عن عبد الحميد بن يزيد، عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز، عن ميمونة بنت سعد، به.
ورواه أبو نُعَيمٍ، عن أبي عمرو بن حمدان، عن الحسن بن سفيان، عن عمرو بن هشام -وهو الجزري- عن عثمان بن عبد الرحمن، به.
_________________
(١) في الأصل: [الراسبي] وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.
[ ٢٢ / ٤٢٧ ]
وهذا سندُ نُسْخَةٍ رواها ابنُ زُرَيْقٍ، وأكثرَ منها الطبرانيُّ، وروى عمرُو بنُ هشامٍ بعضًا منها عن عثمانَ. قاله ابنُ عساكر.
وسندُ هذه النسخةِ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالعللِ، انظرْ الكلامَ عليه تحتَ بابِ: (التشديد في البول)، حديث ميمونة بنت سعد.
الطريقُ الثاني:
أخرجه أبو الشيخِ في (الأمثال)، قال: «حدثنا عبد الرحمن، ثنا أبو أمية الواسطي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا سَعِيدُ بنُ زَرْبِيٍّ، عن الحسن، عن ميمونة، مولاة النبي ﷺ، به».
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: سَعِيدُ بنُ زَرْبِيٍّ؛ قال ابنُ مَعِينٍ: «ليسَ بشيءٍ» (تاريخ ابن معين- رواية الدارمي ٣٩٤)، وقال البخاريُّ: «صاحب عجائب» (التاريخ الكبير ٣/ ٤٧٣)، وقال أبو حاتم: «ضعيفُ الحديثِ، منكرُ الحديثِ، عنده عجائبُ منَ المناكيرِ» (الجرح والتعديل ٤/ ٢٤)، وقال النسائيُّ: «ليسَ بثقةٍ» (الضعفاء والمتروكون ٢٧٨)، وقال أبو داود: «ضعيفٌ» (سؤالات الآجري ٤٦٩)، وكذلك ضَعَّفَهُ الفسويُّ في (المعرفة والتاريخ ٢/ ٦٦٠)، وقال البزارُ: «ليسَ بالقويِّ» (مسند البزار ٤/ ٣٥٣)، وقال ابنُ حِبَّانَ: «كان ممن يروي الموضوعات عنِ الأثباتِ على قلةِ روايته» (المجروحين ١/ ٣٩٩)، وقال الدارقطنيُّ: «متروكٌ» (الضعفاء والمتروكون ٢٧٠).
وأبو أُمَيَّةَ الواسطيُّ هو: عبد الله بن محمد بن خلاد، ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٣٦٨).
وعبد الرحمن هو: عبد الرحمن بن الحسن بن موسى الضراب، وهو ثقة. انظر: (تاريخ الإسلام ٧/ ١٢٠).
* * *
[ ٢٢ / ٤٢٨ ]
٢٧٨٤ - حديثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَّمَهَا الغُسْلَ مِنَ الجَنَابَةِ، فَقَالَ لَهَا ﵇: «يَا عَائِشَةُ، اغْسِلِي يَدَيْكِ»، ثُمَّ قَالَ لَهَا: «تَمَضْمَضِي، ثُمَّ اسْتَنْشِقِي وَانْتَثِرِي، ثُمَّ اغْسِلِي وَجْهَكِ»، ثُمَّ قَالَ: «اغْسِلِي يَدَيْكِ إلَى المِرْفَقَيْنِ»، ثُمَّ قَالَ: «أَفْرِغِي عَلَى رَأْسَكِ»، ثُمَّ قَالَ: «أَفْرِغِي عَلَى جِلْدِكِ»، ثُمَّ أَمَرَهَا تَدْلُكُ وَتَتَّبِعُ بِيَدِهَا كُلَّ شَيْءٍ لَمْ يَمَسَّهُ المَاءُ مِنْ جَسَدِهَا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَفْرِغِي عَلَى رَأْسِكِ الَّذِي بَقِيَ ثُمَّ اُدْلُكِي جِلْدَكِ وَتَتَّبِعِي».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ حَزمٍ، وعبدُ الحَقِّ، ومغلطاي.
[التخريج]: [محلى (٢/ ٣٠، ٣٢) معلقًا].
[السند]:
عَلَّقَهُ ابنُ حَزمٍ في (المحلى ٢/ ٣٠، ٣٢)، من طريق عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، أن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأُولى: انقطاعُهُ بينَ عبد الله بنِ عبيد بنِ عمير وعائشةَ، قال ابنُ حَزمٍ: «لم يُدركْ عائشةَ» (المحلى ٢/ ٣٢)، وعَدَّ ذلك من عللِ هذا الحديثِ، وتبعه عبدُ الحقِّ الأشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٣).
وهو كما قالا، فقد نقلَ ابنُ التركماني عن الغلابيِّ (^١) أنه قال: «ذكرتُ
_________________
(١) وهو المفضل بن غسان، أبو عبد الرحمن الغَلابيُّ.
[ ٢٢ / ٤٢٩ ]
ليحيى حديثًا حدَّثناه معاذ بن معاذ، عن عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة: «أَنَّهَا كَانَتْ تَفْرُكُ المَنيَّ مِنْ ثَوبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ»، فَأَنْكَرَ يحيى أن يكونَ سمعَ من عائشةَ عبدُ اللهِ بنُ عُبيدٍ» (الجوهر النقي ٢/ ٤١٦).
وقد نفى البخاريُّ وغيرُهُ سماعَهُ من أبيه المتوفى سنة (٦٨ هـ)، فعدم سماعه من عائشةَ، وقد توفت سنة (٥٧ هـ)، أولى.
وهو يروي عن عائشةَ بواسطةٍ في غالبِ أحاديثِهِ عنها، ولم يصرِّحْ بالسماعِ منها في حديثٍ صحيحٍ، مما يُؤَيِّدُ القول بأنه لم يسمعْ منها، وقد نقلَ ابنُ حَجَرٍ كلامَ ابن حزم في (التهذيب ٥/ ٣٠٨) بلفظ: «لم يسمعْ من عائشةَ»، ولم يَتَعَقَّبْهُ بشيءٍ.
الثانية: عكرمةُ بنُ عمارٍ، مدلِّسٌ كما في (طبقات المدلسين ٨٨)، وقد عَنْعَنَ حسب ما في (المحلى).
ثم هو مُتَكلَّمٌ فيه بما قد لا يضرُّ هنا، وخُلَاصةُ القولِ فيه ما قاله ابنُ حَجَرٍ: «صدوقٌ يغلطُ، وفي روايتِهِ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ اضطرابٌ» (التقريب ٤٦٧٢).
فهذا الاضطرابُ في حديثِهِ عن يحيى خاصة، وغَفَلَ عن ذلك عبدُ الحَقِّ، فأَعلَّهُ بقولِهِ: «وعكرمةُ مضطربُ الحديثِ»! (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٣).
الثالثةُ: كونُهُ مُعَلَّقًا، فلم نقفْ على مَن رَواه عن عكرمةَ، لِنَنْظُرَ في حالِهِ وحالِ من رَوى عنه! .
والحديثُ قال عنه ابنُ حَزمٍ: «وأما خبرُ عائشةَ ﵂ فسَاقِطٌ؛ لأنه من طريقِ عكرمةَ بنِ عَمَّارٍ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير: أن عائشةَ. وعكرمةُ
[ ٢٢ / ٤٣٠ ]
سَاقِطٌ، وقد وجدنا عنه حديثًا موضوعًا في نكاحِ رسول الله ﷺ أم حبيبة بعد فتحِ مكةَ، ثُمَّ هو مرسلٌ؛ لأن عبدَ اللهِ بنَ عُبيدِ بنِ عُميرٍ لم يدركْ عائشةَ، وأبعد ذكره رواية ابن عمر أيام ابنِ الزبيرِ، فَسَقَطَ هذا الخبرُ» (المحلى ٢/ ٣٢).
وأقرَّه الحافظُ مغلطاي على إعلاله له بالإرسال -يعني: الانقطاعَ-، وَتَعَقَّبَهُ في كلامِهِ عن عكرمةَ، فقال مغلطاي: «وفي كلامِهِ في ابنِ عمار نظر» (شرح ابن ماجه ٣/ ١٥).
قلنا: وهو كذلك، فعكرمةُ ليسَ بسَاقِطٍ كما زَعَمَ ابنُ حَزمٍ، بل وَثَّقَهُ: ابنُ مَعِينٍ، وابنُ المديني، وأبو داودَ، والدارقطنيُّ، وغيرُهُم، والحديثُ الذي أشارَ إليه ابنُ حَزمٍ هو في (صحيح مسلم).
[ ٢٢ / ٤٣١ ]
٢٧٨٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: «بُلُّوا الشَّعْرَ، وَأَنْقُوا البَشَرَ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [سمويه ٨٠ (واللفظ له) / أصبهان (١/ ٢٥٤) / منذر ٦٦٤].
[السند]:
رواه سمويه في (فوائده) -ومن طريقه أبو نُعَيمٍ-، حدثنا أبو عبيدةَ شَاذُّ بنُ الفَيَّاضِ، حدثنا الحارثُ بنُ شِبْلٍ، عن أُمِّ النُّعْمَانِ، عن عائشةَ، به.
ورواه ابنُ المنذرِ، عن محمدِ بنِ إسماعيلَ، عن شَاذِّ بنِ فَيَّاضٍ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: الحارثُ بنُ شِبْلٍ البصريُّ، وهو وَاهٍ؛ قال يحيى بن معين: «ليس بشيء» (الجرح والتعديل ٣/ ٧٧)، وقال البخاريُّ: «ليسَ بمعروفِ الحديثِ» (التاريخ الكبير ٢/ ٢٧٠)، وقال أبو حاتم: «منكرُ الحديثِ، ليسَ بالمعروفِ» (الجرح والتعديل ٣/ ٧٧)، وقال الساجيُّ: «عنده مناكيرُ».
وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، وساقَ له العقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ بهذا الإسنادِ عِدَّةَ أحاديث، وقال العقيليُّ: «هذه الأحاديثُ لا يُتَابَعُ على شيءٍ منها، وَلا تُحْفَظُ إلا عنه»، وقال ابنُ عَدِيٍّ: «غيرُ محفوظةٍ»، انظر: (اللسان ٢٠٣٨)، وقال الحافظُ: «ضعيفٌ» (التقريب ١٠٢٧).
[ ٢٢ / ٤٣٢ ]
الثانيةُ: أُمُّ النُّعْمَانِ، قال الدارقطنيُّ: «ليستْ بمعروفةِ» (الضعفاء والمتروكون ١٥٤).
ولذا قال الحاكمُ: «أَوْهَى أسانيد عائشة نسخة عند البصريين، عن الحارثِ بنِ شِبْلٍ، عن أُمِّ النُّعْمَانِ الكِنْدِيَّةِ، عن عائشةَ» (معرفة علوم الحديث صـ ٥٧).
قلنا: ولقولِهِ: «بُلُّوا الشَّعرَ، وَأَنْقُوا البَشَرَ» شاهدٌ ضعيفٌ من حَديثِ أبي هريرةَ سيأتي تخريجُهُ في باب: (ما رُوِي أن تحت كل شعرة جنابة)، وآخر من حديثِ أنسٍ وهو التالي:
[ ٢٢ / ٤٣٣ ]
٢٧٨٦ - حديثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «خَلِّلْ أُصُولَ الشَّعْرِ وَأَنْقِ البَشَرَ».
[الحكم]: موضوعٌ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ حَزمٍ، وأقرَّهُ مغلطاي.
[التخريج]: [محلى (٢/ ٣٢) معلقًا].
[السند]:
عَلَّقَهُ ابنُ حَزمٍ في (المحلى ٢/ ٣٢)، من روايةِ يحيى بنِ عَنْبَسَةَ، عن حُميدٍ، عن أَنسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: يحيى بنُ عَنْبَسَةَ البصريُّ، وهو دجَّالٌ وضَّاعٌ، قاله ابنُ حِبانَ، والدارقطنيُّ. وقال ابنُ عَدِيٍّ: «منكرُ الحديثِ»، وقال أيضًا: «مكشوفُ الأمرِ في ضَعْفِهِ، لرواياته عن الثقات الموضوعات» (الكامل ١٠/ ٦٥٩)، (اللسان ٨٥٠٧).
وبه أعلَّه ابنُ حَزمٍ، فقال: «ويحيى بنُ عَنْبَسَةَ مشهورٌ بروايةِ الكذبِ؛ فَسَقَطَ» (المحلى ٢/ ٣٢).
ونقله عنه الحافظُ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٢)، وأقرَّهُ، وذكرَ أنَّ المرادَ بقولِهِ: «فَسَقَطَ»، هو الحديثُ.
هذا ما ظهرَ لنا من حالِ هذا الإسنادِ، وقد يكونُ فيما حذف منه علل أخرى.
[ ٢٢ / ٤٣٤ ]
٢٧٨٧ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيلٍ، قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرًا ﵁: مَا بَلَغَ المَاءُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: «بَلَغَ وَاللهِ المَاءُ أُصُولَ الشَّعْرِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ مَطْمُومًا».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[اللغة]:
«(طم شعره) أي: جزه، وطم شعره أيضًا طمومًا: إذا عقصه، فهو شعر مطموم، وأطم شعره أي: حان له أن يطم، أي: يجز» (لسان العرب ١٢/ ٣٧٠).
[التخريج]: [مخلص ١٩٦٩].
[السند]:
قال المخلص: حدثنا عبد الله، قال: حدثنا محرز بن عون، قال: حدثنا القاسم بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ وَاهٍ جدًّا، فيه: القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو متروكٌ كما في (الميزان ٦٨٣٧)، وجَدُّهُ عبدُ اللهِ بنُ عَقيلٍ «صدوقٌ في حديثِهِ لِينٌ»، (التقريب ٣٥٩٢).
وعبد الله شيخ المصنف هو: ابن محمد بن عبد العزيز أبو القاسم البغوي الحافظ.
ومحرز بن عون، ثقةٌ من شيوخِ مسلمٍ، (تهذيب التهذيب ١٠/ ٥٨).
[ ٢٢ / ٤٣٥ ]