٢٨٠٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ [يَتَوَضَّأُ إِذَا اغتَسَلَ، وَ] ١ لَا يَتَوَضَّأُ بَعدَ الغُسْلِ [مِنَ الجَنَابَةِ] ٢».
[الحكم]: صحيحٌ، والزيادةُ الأُولى صحيحةٌ بالشواهدِ، وصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، والحاكمُ، والنوويُّ، والسيوطيُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.
[الفوائد]:
معنى الخبر: أي: يَتَوَضَّأُ قَبْلَ الغُسْلِ ولا يُعِيدُ الوُضُوءَ بَعْدَهُ، وهذا مجمعٌ عليه بينَ العلماءِ.
قال ابنُ عبدِ البرِّ -عقب حديث عائشة في صفة الغسل-: «وهذا الحديثُ في وصفِ الاغْتِسَالِ مِنَ الجَنَابَةِ من أحسنِ ما رُوي في ذلك، وفيه فرضٌ وسنةٌ.
فأما السُّنَّةُ: فالوُضُوءُ قبلَ الاغْتِسَالِ، وثبتَ ذلك عنِ النبيِّ ﵇ من وجوهٍ كثيرةٍ من حديثِ عائشةَ، وحديثِ ميمونةَ، وغيرِهِما. فإن لم يَتَوَضَّأْ المغتسلُ للجنابةِ قبلَ الغُسْلِ، ولكنه عَمَّ جَسَدَهُ ورَأْسَهُ ويديه وجميعَ بدنِهِ بالغسلِ بالماءِ، وأسبغَ ذلك؛ فقد أَدَّى ما عليه إذا قَصَدَ الغُسْلَ ونَوَاهُ؛ لأن اللهَ تعالى إنما افترضَ على الجُنُبِ الغُسْلَ دونَ الوُضُوءِ بقوله: ﴿ولا جُنُبًا
[ ٢٢ / ٤٧٠ ]
إلا عَابري سَبيل حَتى تَغتَسلُوا﴾ [النساء: ٤٣] وقوله: ﴿وَإن كُنتُم جُنُبًا فَاطهرُوا﴾ [المائدة: ٦].
وهذا إجماعٌ منَ العُلماءِ لا خِلافَ بينهم فيه، والحمدُ للهِ، إلا أنَّهُم مُجْمِعُونَ أيضًا على اسْتِحْبَابِ الوُضُوءِ قبلَ الغُسْلِ للجُنُبِ تَأَسِّيًا برسولِ اللهِ ﷺ وفيه الأُسوةُ الحسنةُ؛ ولأنه عَونٌ على الغُسْلِ، وأما الوُضُوءُ بعدَ الغُسْلِ فلا وجهَ له عندَ أهلِ العلمِ.
وقد أجمعَ العلماءُ على أن الوُضُوءَ لا يُعَادُ بعدَ الغُسْلِ: مَن أوجبَ منهم المضمضةَ والاستنشاقَ، ومَن لم يُوجبها» (الاستذكار ٣/ ٥٩ - ٦٣).
[التخريج]:
[ت ١٠٨ (واللفظ له) / ن ٢٥٧، ٤٣٥/ كن ٣٠٩/ جه ٥٦٩ (والزيادة الثانية له)، ولغيره/ حم ٢٤٣٨٩، ٢٥٥٩٥، ٢٦١٥٧، ٢٦٢١٣/ ك ٥٥٥/ ش ٧٤٩/ طي ١٤٩٣/ حق ١٥٥٥/ عل ٤٥٣١، ٤٨٣٤/ سرج ٢٣١ (والزيادة الأولى له)، ١٨٦٧ - ١٨٦٩، ١٨٧١/ حرب (طهارة ٣٨٨) / منذ ٦٦٨/ محد (٣/ ٤٤٠) / هق ٨٦٨/ بغ ٢٤٩/ ناسخ ٤٧، ٤٨/ عراق ٩٨/ معكر ٧٨٣/ حل (٧/ ٣٣٥) / تمام ١٠٣٩/ أصبهان (٢/ ٢٢٢) / تمهيد (٢٢/ ٩٣) / فقط (أطراف ٦٠١٤) / قشيخ ٤٧/ مخلدي (ق ٢٩٨/ب) / شذا (الأول ٩٤) / جوزى (ناسخ ٩٥) / كما (١٩/ ٣٥٥) / نبلا (٢٣/ ٣٩)].
[السند]:
رواه أحمد، عن يحيى بن آدم، قال: حدثنا حسن، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، به. حسن هو: ابن صالح بن حي (^١).
_________________
(١) وذهب الحافظ في (أطراف المسند ١١٤٤٧)، و(إتحاف المهرة ١٦/ ١٠١٠)، إلى أنه: ابن عياش، وهذا وهم منه، فإن حسن بن عياش يروي عن أبي إسحاق الشيباني لا السبيعي، والصواب أن حسن المذكور في الإسناد هو: حسن بن صالح بن حي.
[ ٢٢ / ٤٧١ ]
[التحقيق]:
هذا سندٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، غير الحسن بن صالح فمن رجالِ مسلمٍ، وهو ثقةٌ، وقد تابعه جماعةٌ منهم:
١ - عمارُ بنُ رُزَيْقٍ، عندَ إسحاقَ بنِ راهويه، وعمارٌ لا بأسَ به، كما في (التقريب ٤٨٢١).
٢ - شَريكٌ النخعيُّ، عند الترمذيِّ، والنسائيِّ، وابنِ ماجه، وغيرِهِم.
٣ - زهيرُ بنُ معاويةَ، رواه عنه الطيالسيُّ، وزهيرٌ سمعَ من أبي إسحاقَ بأَخَرَةٍ، وقد زادَ في متنه عند أبي داود، وأحمدَ، وغيرِهِما؛ زيادةً تَفَرَّدَ بها كما سيأتي.
٤ - الأعمشُ، عند ابنِ شاهينَ، وأبي الشيخِ، لكن الراوي عنه حِبَّانُ بنُ عَلِيٍّ وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ١٠٧٦)، وتابعه سليمانُ بنُ قَرْمٍ عند (السَّرَّاجِ) وسليمانُ سيئُ الحفظِ كما في (التقريب ٢٦٠٠)، والسندُ إليه فيه ضَعْفٌ.
والزيادةُ الأُولى وإن جاءتْ عند السَّرَّاجِ من طريقِ شَريكٍ-وهو سيئُ الحفظِ-، فهي ثابتةٌ في كثيرٍ من الأحاديثِ. انظر باب: (صفة الغسل)، ففيها وضوء النبي ﷺ في أول الغسل.
والحديثُ صَحَّحَهُ الترمذيُّ فقال: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ» (^١)، وأقرَّهُ
_________________
(١) قال ابن سيد الناس: «تختلف نسخ الترمذي في تصحيحه» (النفح الشذي ٢/ ٤٢٠).
[ ٢٢ / ٤٧٢ ]
النوويُّ في (المجموع ٢/ ١٩٥).
وقال الحاكمُ: «على شرطِ مسلمٍ».
ورمز السيوطيُّ لصحته كما في (التنوير شرح الجامع الصغير ٨/ ٤٩٢).
وصَحَّحَهُ الشوكانيُّ كما في (الدراري المضية ١/ ٥٧)، و(نيل الأوطار (١/ ٣٠٨).
والألبانيُّ في (صحيح ابن ماجه ٤٧٦).
رِوَايةُ: «وَلَا أَرَاهُ يُحْدِثُ وُضُوءًا»:
• وَفِي رِوَايةٍ بِلفْظِ: «كَانَ يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ وَصَلَاةَ الغَدَاةِ، وَلَا أَرَاهُ يُحْدِثُ وُضُوءًا بَعدَ الغُسْلِ».
[الحكم]: صحيحٌ دونَ قولِهِ: «وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ وَصَلَاةَ الغَدَاةِ».
[الفوائد]:
المرادُ «بالركعتين»: ركعتا الفجر -كما في الرواية التالية-، وليس المرادُ بهما صلاة سنة للغسل؛ لعدم ثبوت ذلك من هذا الطريق ولا من غيره عنه ﷺ.
[التخريج]:
[د ٢٥٠ (واللفظ له) / حم ٢٤٨٧٨، ٢٥٢٠٥/ ك ٥٥٤/ حق ١٥٢١/ سرج ١٨٧٠/ هق ٨٦٧/ مخلدي (ق ٢٩٨/ ب)].
[ ٢٢ / ٤٧٣ ]
[السند]:
رواه أبو داود، عن عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا زهير -هو: ابن معاوية-، ثنا أبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، به.
ورواه الباقون من طرق عن زهير، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن أبا إسحاقَ كان قدِ اختلطَ، وسماعُ زُهَيرٍ منه بعدَ الاختلاطِ كما قال أحمدُ، وأبو زُرْعَةَ، وغيرُهُما.
وقال الحافظُ في (التقريب ٢٠٥١)، عن زهيرٍ: «ثقةٌ ثبتٌ، إلا أن سماعَهُ عن أبي إسحاقَ بأَخَرَةٍ».
وقد تَفَرَّدَ زهيرٌ عن أبي إسحاقَ بذكرِ الصَّلاةِ في متنه، دونَ مَن رَواهُ عنه من أصحابِهِ، لا سيَّما الحسنُ، وشريكٌ، فهما ممن سمعا من أبي إسحاقَ قديمًا، وخاصة شريك.
ومع ذلك، فقد قال الحاكمُ: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، ولم يخرجاه، وله شاهدٌ على شرطِ مسلمٍ مُلَخَّصٌ مُفَسَّرٌ، ولم يشكَّ فيه الراوي»، ثم ذكرَ الروايةَ السابقةَ.
وحَسَّنَهُ المنذريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٥).
وصَحَّحَ إسنادَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٤٤٦).
[ ٢٢ / ٤٧٤ ]
روايةُ: «ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ»:
• وَفِي رِوَايةٍ بلفظِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاة فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ».
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا اللفظِ، ويبدو أن قولَهُ: (يَغْتَسِلُ) محرفٌ، والصوابُ: (يُقَبِّلُ).
[التخريج]: [طش ٢٧٨٧].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا عبد الله بن الحسين المصيصي، ثنا محمد بن بكار، ثنا سعيد بن بشير، (ح) وحدثنا عبد الله بن العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، حدثني أبي، ثنا محمد بن شعيب بن شابور، ثنا سعيد بن بشير، عن منصور بن زاذان، عنِ الزهريِّ، عن أبي سلمة، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: سعيدُ بنُ بَشيرٍ، وهو «ضعيفٌ» (التقريب ٢٢٧٦).
والذي يبدو أن قولَهُ في المتنِ: (يَغْتَسِلُ) -وإن وقعَ كذلك في مطبوعِ (مسند الشاميين)، وفي نُسخةٍ خطيةٍ لدينا- محرَّفٌ، والصوابُ: (يُقَبِّلُ)، فهذا هو المحفوظُ بهذا الإسنادِ.
قال ابنُ أبي حَاتمٍ: «وسألتُ أبي عن حديثٍ، رواه سعيدُ بنُ بَشيرٍ، عن منصورِ بنِ زَاذَانَ، عنِ الزهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، يُقَبِّلُ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَا يَتَوضَّأُ». فقال أبي: هذا حديثٌ منكرٌ لا أصلَ لَهُ
[ ٢٢ / ٤٧٥ ]
من حديثِ الزهريِّ، ولا أَعْلمُ منصورَ بنَ زَاذَانَ سَمِعَ منَ الزهريِّ، ولا رَوى عنه.
وحفظي عن أبي ﵀ أنه قال: إنما أرادَ الزهريُّ، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ».
قلتُ لأَبي: الوهم ممن هو؟ قال: من سعيدِ بنِ بَشيرٍ» (علل ابن أبي حاتم ١٠٨).
وكذا ذَكَرَ الدارقطنيُّ في (العلل ٣٩٠٢).
* * *
[ ٢٢ / ٤٧٦ ]
٢٨٠٦ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الوُضُوءِ بَعدَ الغُسْلِ؟ فَقَالَ: «وَأَيُّ وُضُوءٍ أَفضَلُ (أَعَمُّ) (أَبْلَغُ) مِنَ الغُسِلِ».
[الحكم]: معلولٌ، والصوابُ فيه: الوقفُ على ابنِ عُمرَ، وبذلك قال الذهبيُّ، وابنُ رَجبٍ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[ك ٥٥٦ (واللفظ له) / طب (١٢/ ٣٧١، ١٣٣٧٧) (والرواية الأولى له) / فتح (اسم أبيه ٦٩) (والرواية الثانية له)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا أبو شيخ محمد بن الحسن بن عجلان الأصبهاني، وعلي بن سعيد الرازي، قالا: ثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، ثنا عبد الأعلى، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.
ورواه الحاكمُ من طريق محمد بن الحسين بن مكرم، عن ابن بزيع، به.
ورواه الأزديُّ، عن محمد بن جرير، عن ابن بزيع، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ لكنه معلولٌ.
فقد رواه عبدُ الرزاقِ، عن عُبيدِ اللهِ (١٠٤٠)، وعنِ ابنِ جُريجٍ (١٠٣٩)، كلاهما: عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ موقوفًا.
ورواه ابنُ أبي شيبةَ (٧٤٨)، عن أبي معاويةَ، عن عاصمٍ، عن غُنَيْمِ بنِ قَيسٍ، عن ابنِ عمرَ موقوفًا.
[ ٢٢ / ٤٧٧ ]
ورواه مالكٌ في (الموطأ ١٠٤)، وابنُ عيينةَ كما عند البيهقيِّ في (السنن الكبرى ٨١٣)، ومعمرٌ كما عندَ عبدِ الرزاقِ (١٠٣٨)، عنِ الزهريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه موقوفًا.
وقد أشارَ الحاكمُ إلى هذه العلةِ، فقال -بعد تصريحه بصحته-: "محمد بن عبد الله بن بزيع ثقةٌ، وقد أَوْقَفَهُ غيرُهُ".
قال الذهبيُّ: "وهو الصوابُ" (تلخيص المستدرك)، و(مختصر تلخيص الذهبي ٢٩).
وبنحوه قال ابن رجب في (الفتح له ١/ ٢٤٣، ٢٤٤)؛ وذلك لأن مَنْ أَوْقَفَهُ أكثرُ وأثبتُ.
والحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٤٧٤٦).
ومع ما ذكرناه من علةِ الحديثِ، رَمَزَ لصحته السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٩٦١٣).
[ ٢٢ / ٤٧٨ ]
٢٨٠٧ - حديثُ ابنِ عُمَرَ موقوفًا:
◼ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: سُئِلَ ابنُ عُمَرَ، عَنِ الوُضُوءِ بَعدَ الغُسْلِ فَقَالَ: «وَأَيُّ وُضُوءٍ أَفضَلُ (أَعَمُّ) مِنَ الغُسْلِ».
[الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ.
[التخريج]: [عب ١٠٤٨ (واللفظ له) / ش ٧٤٨].
[السند]:
رواه عبدُ الرزاقِ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عُمرَ (^١)، عن نافعٍ، به.
ورواه ابنُ أبي شيبةَ، عن أبي معاويةَ، عن عاصمٍ الأحولِ، عن غُنَيمِ بنِ قَيسٍ، عن ابن عمر، به.
[التحقيق]:
سندُ عبدِ الرزاقِ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ على ما قَرَّرْنَاهُ، وسندُ ابنِ أبي شيبةَ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، غير غُنَيمٍ؛ فمن رجال مسلم، وهو ثقةٌ.
_________________
(١) في المطبوع: (عبد الله بن عمر) مكبرًا، والذي يظهرُ أنها تصحيفٌ.
[ ٢٢ / ٤٧٩ ]
روايةُ إِذَا لَمْ تَمَسَّ فَرْجَكَ بَعْدَ أَنْ تَقْضِيَ غُسْلَكَ:
• وفي روايةٍ عَنْهُ مَوقُوفًا بِلفظِ: «إِذَا لَمْ تَمَسَّ فَرْجَكَ بَعْدَ أَنْ تَقْضِيَ غُسْلَكَ فَأَيُّ وُضُوءٍ أَسْبَغُ مِنَ الغُسْلِ؟!».
[الحكم]: صحيحٌ موقوفٌ.
[التخريج]: [عب ١٠٤٧].
[السند]:
رواه عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.
[ ٢٢ / ٤٨٠ ]
روايةُ إِذَا اجتَنَبَ الفَرْجَ:
• وفي روايةٍ: عَنْ سَالمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ أَبِي يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَتَوضَّأُ، فَأَقُولُ: أَمَا يُجْزِيكَ الغُسْلُ؟ قَالَ: وَأَيُّ وُضُوءٍ أَتَمُّ (أَطْهَرُ) ١ مِنَ الغُسْلِ لِلجُنُبِ، [إِذَا اجتَنَبَ الفَرْجَ (مَا لَمْ يَمَسَّ فَرْجَهُ) ٢]، وَلَكِنَّهُ يُخَيَّلُ إليَّ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرِي الشَّيءُ فَأَمَسُّهُ فَأَتَوَضُّأُ لِذَلِكَ».
[الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ، وصححه الألباني.
[التخريج]:
[طا ١٠٤/ عب ٤٢٤، ١٠٤٦ (واللفظ له) / هق ٨٥٩ (والزيادة له) / مدونة (١/ ١٣٤) (والروايتان له) / سعدان ٦٨/ منذ ٨٤/ هقع ١٠٤٢].
[السند]:
رواه عبد الرزاق، عن معمر.
ورواه سعدانُ بنُ نَصرٍ -ومن طريقه البيهقيُّ-، عنِ ابنِ عيينةَ.
ورواه مالكٌ -ومن طريقه: ابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ-، ثلاثتهم: عنِ الزهريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.
وقال الألبانيُّ: "إسنادُهُ صحيحٌ" (الضعيفة ١٠/ ٢٩١).
[ ٢٢ / ٤٨١ ]
روايةٌ:
• وفي روايةٍ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَشْجَعَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابنَ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ: الوُضُوءُ مِنَ الغُسْلِ بَعْدَ الجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ تَعَمَّقْتَ يَا عَبْدَ أَشْجَعَ».
[الحكم]: موقوفٌ إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [عب ١٠٤٩ (واللفظ له) / ش ٧٥٠].
[السند]:
رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن مطرف، عن رجل من أشجع، به.
ورواه ابن أبي شيبة، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، قال: «قَالَ رَجُلٌ مِنَ الحَيِّ لاِبْنِ عُمَرَ: إِنِّي أَتَوَضَّأُ بَعْدَ الغُسْلِ، قَالَ: لَقَدْ تَعَمَّقْتَ».
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالةِ الرجلِ الأشجعيِّ.
وروايةُ أبي إسحاقَ عندَ ابنِ أبي شيبةَ "قال: قالَ رجلٌ منَ الحَيِّ لابنِ عُمرَ " إلخ، غير متصلة، أرسله أبو إسحاقَ، فلم يذكرْ تحمله له عنِ الرجلِ، وهو لم يسمعْ منِ ابنِ عمرَ كما في (جامع التحصيل ٥٧٦).
[ ٢٢ / ٤٨٢ ]
٢٨٠٨ - حديثُ أَبِي أُمَامَةَ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ: «يَغْسِلُ كَفَّيْهِ وَفَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ»
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [تمام ١٢١٥].
[السند]:
قال تمام: أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله، ثنا محمد بن هارون، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا بشر بن عون، ثنا بكار بن تميم، عن مكحول، عن أبي أمامة، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
العلةُ الأُولى: الانقطاعُ؛ فإن مكحولًا لم يرَ أبا أُمامةَ ﵁، قال أبو حاتم: "لم يرَ أبا أُمامةَ". (المراسيل ٧٩٦).
العلةُ الثانيةُ، والثالثةُ: بشر، وبكار؛ مجهولان، كما قال أبو حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٤٠٨)، وهذا الإسنادُ: (سليمان بن عبد الرحمن، عن بشر بن عون، عن بكار بن تميم) سند نسخة باطلة، كلها موضوعة، كما قال ابن حبان في (المجروحين ١/ ١٩٠).
[ ٢٢ / ٤٨٣ ]
٢٨٠٩ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ بَعدَ الغُسْلِ فَلَيسَ مِنَّا».
[الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، والذهبيُّ، والهيثميُّ، والسيوطيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[طب (١١/ ٢٦٧/ ١١٦٩١)، (١١/ ٣٦١/ ١٢٠١٩) / طس ٣٠٤١/ طص ٢٩٤/ عد (٥/ ٢٩٤)، (١٠/ ٤٤٦) / سط (صـ ٢٤٣) / ناسخ ٤٩/ محد (٣/ ١٦٨) / فقط (أطراف ٢٦٣٨) / جوزى (ناسخ ٩٦)].
[التحقيق]: لهذا الحديث طريقان:
الطريقُ الأولُ: رواه الطبرانيُّ، عن محمد بن الفضل السقطي، ثنا أبو بلال الأشعري، ثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن أبان بن أبي عياش، عن زيد بن صبيح، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
العلةُ الأُولى: زيد بن صبيح؛ مجهولٌ، قاله الذهبيُّ في (الميزان ٣٠١٣).
العلةُ الثانيةُ: أبان بن أبي عياش؛ متروكٌ، كما في (التقريب ١٤٢).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ الذهبيُّ في (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٦٤).
العلةُ الثالثةُ: أبو بلالٍ الأشعريُّ؛ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ١٩٩)، وقال: "يغرب ويتفرد"، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ في (السنن عقب رقم ٨٥٧)،
[ ٢٢ / ٤٨٤ ]
ولَيَّنَهُ الحاكمُ (لسان الميزان ٨/ ٢٦، ٩/ ٣٢)، وقال البيهقيُّ: "لا يُحتجُّ به" (الخلافيات ٣/ ٤١٢).
ورواه ابنُ عَدِيٍّ، من طريق يوسف بن خالد السَّمْتِيِّ، عن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس.
فأَسْقَطَ منه زيدًا، ويوسفُ تَرَكُوهُ، وكَذَّبَهُ ابنُ مَعينٍ، كما في (التقريب ٧٨٦٢).
وكذلك رواه الدارقطنيُّ، من طريق محمد بن الفضل بن عطية، عن أبان به، وقال: "غريب من حديث عكرمة".
قلت: ومحمد بن الفضل كَذَّبُوهُ، كما في (التقريب ٦٢٢٥).
الطريق الثاني:
رواه بحشل -وعنه الطبراني في (الكبير ١١٦٩١) و(الأوسط)، و(الصغير) -، عن سليمان بن أحمد الواسطي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن بشير (^١)، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال الطبرانيُّ: "لم يروه عن أبان بن تغلب إلا سعيد بن بشير، ولا عن سعيد إلا الوليد، تَفَرَّدَ به سليمان بن أحمد".
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "غريبٌ جدًّا عن الوليدِ، وإن كان قد حَدَّثَ به غير سليمان بن أحمد".
وهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
العلةُ الأُولى: سليمانُ بنُ أحمدَ الواسطيُّ؛ كَذَّبَهُ ابنُ مَعينٍ، وغيرُهُ، وقال
_________________
(١) تصحف في (تاريخ واسط) إلى: (سعيد بن بسير).
[ ٢٢ / ٤٨٥ ]
ابنُ أبي حَاتمٍ: "كتب عنه أَبي، وأحمدُ، ويحيى، ثم تَغيَّرَ وأَخَذَ في الشُّربِ والمعازفِ، فتُرِكَ"، واتَّهَمَهُ ابنُ عَدِيٍّ بسَرقةِ الحديثِ (لسان الميزان ٣٥٧٧).
وبه ضَعَّفَ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ الحديثَ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٠).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) و(الأوسط) و(الصغير)، وفي إسنادِ (الأوسط) سليمانُ بنُ أحمدَ، كَذَّبَهُ ابنُ مَعِينٍ، وضَعَّفَهُ غيرُهُ، ووَثَّقَهُ عبدانُ". (مجمع الزوائد ١٤٨٤).
العلةُ الثانيةُ: الوليدُ بنُ مسلمٍ؛ مُدَلِّسٌ، يُدلِّسُ تدليسَ التسويةِ، ولم يُصَرِّحْ بسماعِ سعيدِ بنِ بشيرٍ من أبانَ بنِ تَغْلِبَ.
العلةُ الثالثةُ: سعيدُ بنُ بَشيرٍ؛ ضعيفٌ كما في (التقريب ٢٢٧٦).
والحديثُ رمز له السيوطيُّ بالضعفِ في (الجامع الصغير ٨٦٠٨).
وضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٥٥٣٥).
[ ٢٢ / ٤٨٦ ]
٢٨١٠ - حديثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَيسَ مِنَّا مَنْ تَوَضَّأَ بَعْدَ الغُسْلِ».
[الحكم]: منكرٌ، كسابقه.
[التخريج]: [فاصل ٢٦٩].
[السند]:
قال الرامهرمزيُّ: حدثنا عبدانُ، ثنا أبو كاملٍ الجحدريُّ، ثنا عمرٌو النميريُّ، ثنا ثابتٌ البنانيُّ، عن أنسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عمرو النميري، فلم نجدْ مَن ترجمَ له، إلا أن يكونَ هو عمرو بن عبد الله أبو هارون النمري، فقد ذكره ابنُ الجوزي في (المتروكين ٢٥٧٣)، والذهبيُّ في (الميزان ٦٤٠٤)، ونقل عن الأزديِّ أنه قال: "ضعيفٌ جدًّا".
[ ٢٢ / ٤٨٧ ]
٢٨١١ - حديثُ يَزِيْدَ بنِ نَعَامَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ يَزِيْدَ بنِ نَعَامَةَ الضَّبِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ بَعْدَ الغُسْلِ فَلَيسَ مِنَّا».
[الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ مرسلٌ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ أبو نُعَيمٍ.
[التخريج]: [مهم ٢٩/ حل (٨/ ٥١، ٥٢)].
[السند]:
رواه ابنُ منده في (مسند إبراهيم بن أدهم)، عن إبراهيم بن محمد، ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا كثير بن عبيد، قال: ثنا بقية بن الوليد، عن إبراهيم، عن أبان، عن يزيد بن نعامة، به.
ورواه أبو نُعَيمٍ في (الحلية)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا كثير بن عبيد، ثنا بقية، عن إبراهيم بن أدهم، حدثني أبان، عن يزيد الضبي، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
العلةُ الأُولى: الإرسالُ؛ يزيدُ بنُ نَعَامَةَ تابعيٌّ، ليستْ له صحبةٌ على الصحيحِ، كما قال أبو حاتم، وقد نُسبَ للبخاريِّ القولُ بصحبته، وفي ذلك نظر بَيَّنَهُ الحافظُ في (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٦٤).
العلةُ الثانيةُ: أبانُ، هو: ابنُ أبي عياشٍ، وهو متروكٌ.
وبهاتين العلتين أعلَّهُ أبو نُعَيمٍ فقال: "أبان هذا هو ابنُ أبي عياش، ويزيدُ
[ ٢٢ / ٤٨٨ ]
الضَّبِّيُّ ليس بصحابيٍّ، والحديثُ فيه إرسالٌ، وأبانُ هو متروكُ الحديثِ" (الحلية ٨/ ٥٢).
العلةُ الثالثةُ: عنعنةُ بقيةَ؛ وهو كثيرُ التدليسِ عن الضعفاءِ، كما في (التقريب ٧٣٤).
[ ٢٢ / ٤٨٩ ]