٢٨١٢ - حديثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ».
[الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م).
[اللغة]:
«الصَّاعُ»: "الذي يُكَالُ به، وهو أربعةُ أمدادٍ، والجمعُ: أصوُع". (مختار الصحاح ١/ ٣٧٥).
«المد»: "رطلٌ وثُلُثٌ بالعراقي عند الشافعي وأهل الحجاز، وهو رطلان عند أبي حنيفة وأهل العراق.
وقيل: إن أصل المُد مُقدرٌ بأن يَمُدَّ الرجلُ يديه فيملأ كفيه طعامًا ". (النهاية ٤/ ٣٠٨).
[التخريج]: [خ ٢٠١/ م ٣٢٥ (واللفظ له) / ].
سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في "باب الاقتصاد في الوضوء والغسل"
* * *
[ ٢٢ / ٤٩٠ ]
٢٨١٣ - حديثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «[كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ فِي القَدَحِ وَهُوَ الفَرَقُ، وَ] كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ [يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ] ». الحديث.
[الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م)، دون الزيادتين فلمسلم.
[التخريج]: [خ ٢٥٠/ م ٣١٩، ٣٢١ (والزيادة الأُولى، والثانية له) / ].
تَقَدَّمَ الحديثُ بطولِهِ وتخريجه في باب: (غُسل الجنب مع امرأته).
* * *
[ ٢٢ / ٤٩١ ]
٢٨١٤ - حديثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ، [ثُمَّ أَخَذَ بكَفيه]، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ».
[الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م).
[اللغة والفوائد]:
قال أبو نُعيم: "الحلاب: القدح الذي أحلب فيه الحلاب الذي يحلب فيه اللبن، أي: بذلك القدح كان يغتسل" (المستخرج ٧١٦).
وقال العباسُ بنُ محمدٍ: "وأرانا أبو عاصم قدر الحلاب بيده، فإذا هو كقدر كوز يسع ثمانية أرطال" (السنن الكبرى للبيهقي ٨٨٨).
[التخريج]: [خ ٢٥٨ (واللفظ له) / م ٣١٨ (والزيادة له ولغيره) / ].
سبق تخريجه وتحقيقه في "باب صفة الغسل".
[ ٢٢ / ٤٩٢ ]
روايةُ يَغْتَسِلُ فِي حِلَابٍ قَدْرَ هَذَا:
• وفي روايةٍ عَنْهَا: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي حِلَابٍ قَدْرَ هَذَا»، وَأَرَانَا أَبُو عَاصِمٍ قَدرَ الحِلَاب بيَدِهِ، فَإذَا هُوَ كَقَدْرِ كُوزٍ يَسَعُ ثَمَانيَةَ أَرطَالٍ.
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ.
[التخريج]: [هق ٨٨٨/ شافي (رجب ٢/ ١٧)].
[السند]:
رواه البيهقيُّ في (السنن ٨٨٨)، عن أبي عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد، ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، عن حنظلة، عن القاسم، عن عائشة، به.
ورواه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر الفقيه في كتاب (الشافي) -كما في (فتح الباري لابن رجب ٢/ ١٧) -، من طريقٍ أبي عاصم، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، وقد تَقَدَّمَ الحديثُ في (الصحيحين) من طريقِ أبي عاصمٍ -وهو النبيلُ-، عن حنظلةَ -وهو ابنُ أبي سفيانَ: ثقة حجة-، به نحوه.
[ ٢٢ / ٤٩٣ ]
٢٨١٥ - حديثٌ ثَالِثٌ عَنْ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ أَبي سَلَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو عَائِشَةَ [مِنَ الرَّضَاعَةِ] عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلَهَا أَخُوهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ [مِنَ الجَنَابَةِ]؟ «فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ نَحْوًا مِنْ (قَدْرِ) ١ صَاعٍ، فَاغْتَسَلَتْ، وَأَفَاضَتْ (وَأفْرَغَتْ) ٢ عَلَى رَأْسِهَا، [ثَلَاثًا]، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ (سِتْرٌ) ٣».
[الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ٢٥١ (واللفظ والرواية الأولى له) / م ٣٢٠ (والزيادات، والرواية الثانية، والثالثة له ].
تَقَدَّمَ الحديثُ بطولِهِ وتخريجه في باب: (يجزئ في الغسل إفاضة الماء).
[ ٢٢ / ٤٩٤ ]
٢٨١٦ - حديثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ البَاقِرِ: أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ هُوَ وَأَبُوهُ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الغُسْلِ، (تَمَارَينَا في الغُسْلِ عِنْدَ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله)، فَقَالَ [جَابرٌ]: يَكْفِيكَ [مِنَ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَة] صَاعٌ [مِنْ مَاءٍ]. فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي [صَاعٌ وَلَا صَاعَانِ]. فَقَالَ جَابرٌ: «كَانَ يَكْفِي مَنْ هُو أَوفَى مِنْكَ شَعَرًا وَخَيرٌ مِنْكَ». ثُمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ.
[الحكم]: صحيحٌ (خ).
[اللغة]:
«أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ» أي: صلَّى بنا إمامًا وليس عليه سوى ثوب واحد (فتح الباري ١/ ٨١) بتصرف.
[فائدة]:
قال الحافظُ ابنُ رَجبٍ ﵀:
«في هذا: دلالةٌ على أن سادات أهل البيت كانوا يطلبون العلم من أصحاب النبي ﷺ كما كان يطلبه غيرهم، فَدَلَّ ذلك كَذِبُ ما تزعمه الشيعةُ، أَنَّهُم غيرُ محتاجين إلى أَخْذِ العلمِ عن غيرِهِم، وأَنَّهُم مختصون بعلمٍ يحتاجُ الناسُ كلُّهم إليه، ولا يحتاجون هم إلى أحدٍ، وقد كذَّبهُم في ذلك جعفرُ بنُ محمدٍ وغيرُهُ من عُلماءِ أهلِ البيتِ ﵃» (فتح الباري ١/ ٢٥٢).
[التخريج]:
[خ ٢٥٢ (واللفظ له) / ن ٢٣٥ (والزيادات والرواية له) / كن ٢٨٥/ هق ٩٥٢/ كر (٥٤/ ٢٧٤) / فقط (أطراف ١٦٧٥) / حداد ٣٢٨].
[ ٢٢ / ٤٩٥ ]
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، قال: حدثنا أبو جعفر، به.
ورواه النسائيُّ في (الصغرى ٢٣٥)، قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي جعفر، به. بالزيادات والرواية المذكورة.
[تنبيه]:
للحديث رواياتٌ أُخْرَى، سبقتْ بتخريجها وتحقيقها في "باب الاقتصاد في الوضوء والغسل".
* * *
[ ٢٢ / ٤٩٦ ]
٢٨١٧ - حديثُ سَفِينَةَ:
◼ عَنْ سَفِينَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ مِنَ المَاءِ مِنَ الجَنَابَةِ، وَيُوَضِّئُهُ المُدُّ».
[الحكم]: صحيحٌ (م).
[التخريج]: [م (٣٢٦/ ٥٢) (واللفظ له) / حم ٢١٩٣٠/ ].
سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في "باب الاقتصاد في الوضوء والغسل".
* * *
[ ٢٢ / ٤٩٧ ]
٢٨١٨ - حديثٌ رابعٌ عَنْ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ».
• وفي روايةٍ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِنَحْوِ المُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِنَحْوِ الصَّاعِ».
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: العقيليُّ، ومغلطاي، والألبانيُّ.
وحَسَّنَهُ: النوويُّ، والمنذريُّ.
[التخريج]:
[د ٩١ (واللفظ له) / ن ٣٥٠، ٣٥١/ جه ٢٦٩/ حم ٢٤٨٩٧ (والرواية له ولغيره)، ٢٤٨٩٨، ٢٥٠١٥، ٢٥٨٣٦، ٢٥٩٧٤، ٢٥٩٧٥، ٢٥٩٧٦، ٢٦٠١٩، ٢٦١٢٠، ٢٦٣٩٣/ ].
سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في "باب الاقتصاد في الوضوء والغسل".
وانظر بقية شواهده في الباب المذكور.
* * *
[ ٢٢ / ٤٩٨ ]
٢٨١٩ - حديثٌ خامسٌ عَنْ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ مُوسَى الجُهَنِيِّ، قَالَ: أُتيَ مُجَاهدٌ بِقَدَحٍ (جَاءُوا بِعُسٍّ في رَمَضَانَ) حَزَرْتُهُ ثَمَانيَةَ [أَوْ تِسْعَةَ، أَوْ عَشَرَةَ] أَرْطَالٍ، فَقَالَ [مُجَاهِدُ]: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا».
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ عبد الهادي، ومغلطاي، والألبانيُّ، وجَوَّدَهُ: ابنُ التركماني، وحَسَّنَهُ: ابنُ الملقنِ.
[اللغة]:
«العُسُّ»: "القدحُ الكبيرُ، وجمعُهُ: عِسَاسٌ وأعْسَاسٌ". (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٤٦٦).
«حَزَرْتُهُ»: "حزرته -بمهملة ثم زاي معجمة ثم راء مهملة-؛ أي: قَدَّرتُهُ وَخَمنتُهُ" (حاشية السندي على النسائي ١/ ١٢٦).
[الفوائد]:
قال ابن حجر في (الفتح ١/ ٣٦٤) بعد ذِكْرِهِ حديثَ مُجَاهدٍ هذا: "نقلَ أبو عبيدٍ الاتفاقُ على أن الفَرَقَ ثلاثةُ آصُعٍ، وعلى أن الفَرَقَ ستة عشر رطلًا، ولعلَّه يريدُ اتفاقَ أهلِ اللغةِ، وإلَّا فقد قال بعض الفقهاء من الحنفية وغيرهم: أن الصاع ثمانية أرطال، وتمسكوا بما رُوي عن مجاهد في الحديث الآتي عن عائشة: أنه حزر الإناء ثمانية أرطال، والصحيح الأول -أي: أن الصاع خمسة أرطال وثلث-، فإن الحزر لا يُعارَضُ به التحديد، وأيضًا فلم يصرح مجاهد بأن الإناء المذكور صاع، فيحمل على اختلاف الأواني مع تقاربها".
[ ٢٢ / ٤٩٩ ]
[التخريج]:
[ن ٢٣١ (واللفظ له) / كن ٢٨١/ حم ٢٤٢٤٨ (والرواية والزيادتان له) / جعد ٢٢٩٣/ أمع ١٤٢٢، ١٤٢٣/ منذ ٦٣٨].
[السند]:
رواه أحمد، عن يحيى بن سعيد القطان، عن موسى الجهني، به.
ورواه ابن المنذر، وأبو عبيد من طريق يحيى القطان، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، غير موسى فمن رجالِ مسلمٍ وهو ثقةٌ عابدٌ.
وقد تَكَلَّمَ بعضُهُم في سماعِ مجاهدٍ من عائشةَ، والصحيحُ: ثبوتُ سماعِهِ منها، كما هنا، وقد صرَّحَ بسماعِهِ منها في «صحيح البخاري» أيضًا. انظر: (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٣).
وقد أنكرَ شعبةُ هذا الحديثَ على يحيى القطانِ، قال الإمامُ أحمدُ: "قال يحيى: أَنْكَرَهُ عليَّ شعبةُ" يعني: حديثَ عائشةَ هذا، انظر: (العلل لأحمد ١١٨٧).
قلنا: لم ينفردْ به القطانُ، فقد تابعه يحيى بن زكريا وشريك النخعي:
فرواه النسائيُّ في (الصغرى) و(الكبرى)، عن محمدِ بنِ عُبيدٍ، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن موسى الجهني، به.
وهذا إسنادٌ جيدٌ -كما قال ابنُ التركماني في (الجوهر ١/ ١٩٣) -، رجالُهُ ثقاتٌ غير محمد بن عبيد -وهو المحاربي-؛ فصدوقٌ، كما في
[ ٢٢ / ٥٠٠ ]
(التقريب ٦١٢٠)،
وصَحَّحَهُ ابنُ عبدِ الهادي في (التنقيح ٣/ ١٣٩)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٦٩)، وصاحبُ (عون المعبود ١/ ٢٧٩)، والألبانيُّ في (صحيح النسائي ٢٢٦).
وحَسَّنَهُ ابنُ الملقنِ في (البدر ٢/ ٥٩٧).
* ورواه ابنُ الجعدِ، وأبو عُبيدٍ، عن شَريكٍ، عن موسى الجُهَنيِّ، بنحوه.
وشَريكٌ وإن كان سيئَ الحفظِ إلا أنه لا بأسَ بحديثِهِ في المتابعاتِ.
وقد رَدَّ ابنُ حزمٍ هذا الحديثَ بِالشَّكِّ، حيثُ قَالَ: "وهذا لا حجةَ فيه؛ لأن موسى قد شَكَّ في ذلك الإناءِ من ثمانيةِ أرطالٍ إلى عشرة" (المحلى ٥/ ٢٤٢).
[ ٢٢ / ٥٠١ ]
روايةُ أَنَّ مُجَاهِدًا حَزَرَهُ:
• وَفي رِوَايَةٍ: عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَاسْتَسْقَى بَعْضُنَا، فَأُتيَ بِعُسٍّ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا». قَالَ مُجَاهدٌ: فَحَزَرْتُهُ فِيمَا أَحزُرُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ، تِسْعَةَ أَرْطَالٍ، عَشَرَةَ أَرْطَالٍ.
[الحكم]: صحيحٌ، غير أن الذي حزره هو موسى الجهنيُّ، كما في الروايةِ السابقةِ.
[التخريج]: [طح (٢/ ٤٨)].
[السند]:
رواه الطحاويُّ، عن أحمد بن أبي عمران أبي جعفر الفقيه المصري، قال: ثنا محمد بن شجاع، وسليمان بن بكار، وأحمد بن منصور الرمادي، قالوا: ثنا يعلى بن عبيد، عن موسى الجهني، عن مجاهد، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير محمد بن شجاع-وهو الثَّلجيُّ-؛ متروكٌ، كما في (التقريب ٥٩٥٤)، وسليمانُ بنُ بَكَّارٍ ذَكَرَهُ ابنُ يُونسَ في «علماء مصر» -كما قال العينيُّ في (مغاني الأخيار ١٩٨) -، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وترجمتُهُ في (الإكمال ٤/ ٥٣٤).
وقد تابعهما أحمد بن منصور، وهو ثقةٌ حافظٌ، ولذا صَحَّحَهُ العينيُّ في (العمدة ٥/ ٢٠٣).
[ ٢٢ / ٥٠٢ ]
قلنا: ولكن ابن أبي عمران شيخ الطحاويِّ لم يَنْسِبِ السياقَ لأَحدٍ منَ الثلاثةِ، ولعلَّ الوَاهِمَ في نسبةِ الحزر إلى مجاهدٍ أحدُ الرجلينِ المذكورين أولًا، والله أعلم.
روايةُ بِصَاعٍ مِنْ مَاءٍ جَمِيعًا:
• وفي روايةٍ، قَالَتْ: «وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَاغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الجَنَابَةِ بِصَاعٍ مِنْ مَاءٍ جَمِيعًا».
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا اللفظِ.
[التخريج]: [أمع ١٥٧٣].
[السند]:
قال القاسمُ بنُ سلام في (الأموال): حدثنا عمرو بن طارق، عن ابن لهيعة، عن أبي عيسى الخراساني، عن أبي الزبير، عن مجاهد، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجلِ ابنِ لهيعةَ فهو ضعيفٌ، كما تَقَدَّمَ مِرارًا.
[ ٢٢ / ٥٠٣ ]
روايةُ الحَسَنِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَائِشَةَ:
• وَفي روَايَةٍ: عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ: «أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُمْ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلتُ: يَا أُمَّ المُؤمنينَ، مَا كَانَ يَقْضِي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ غُسْلَهُ [مِنَ الجَنَابَةِ]؟، قَالَ: «فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ حَزَرَتْهُ صَاعًا بِصَاعِكُمْ هَذَا».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ رجبٍ.
[التخريج]: [حم ٢٥٨١٦ (والزيادة له) / ش ٧١٤ (واللفظ له)].
[السند]:
أخرجه أحمدُ، وابنُ أبي شيبةَ، عن إسماعيلَ ابنِ عُلَيَّةَ، حدثنا يُونسُ، عنِ الحسنِ، قال: قال رجلٌ: قلتُ لعائشةَ ، فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالةِ الرجلِ الذي حدَّثَهُم عن عائشةَ، فقد أَبْهَمَهُ الحسنُ ولم يُسمِّهِ.
ولذا قال ابنُ رَجبٍ: "فيه انقطاعٌ" (فتح الباري ١/ ٢٥١)، وهذا جارٍ على ما يَراهُ بعضُهُم أن وجودَ الراوي المبهم مثل عدمه، فيجعلونه منقطعًا، انظر (علوم الحديث للحاكم صـ ٢٧).
* * *
[ ٢٢ / ٥٠٤ ]
روايةُ صَاعًا بِصَاعِكُمْ:
• وَفي روَايةٍ: عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ مَا كَانَ يُجْزِئُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ الغُسِلِ؟ فَأَخْرَجَتْ إِليْنَا إِنَاءً حَزَرْتُهُ صَاعًا بِصَاعِكُمْ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [وزير ١٠٣].
[السند]:
قال الوزير أبو القاسمِ الجراح في (جزء من حديثه): حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا خلف بن هشام البزار، ثنا أبو شهاب، عن يونس، عن الحسن، قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ الحسنُ لم يسمعْ من عائشةَ، انظر: (تهذيب الكمال ٦/ ٩٧)، فإمَّا أن يكونَ سقطَ مِنَ الإسنادِ مَن سألَ عائشةَ، أو يكون هذا من أوهام أبي شهابٍ الحَنَّاطِ، ففي حفظه مقال، ولذا قال الحافظُ: "صدوقٌ يهمُ" (التقريب ٣٧٩٠).
[ ٢٢ / ٥٠٥ ]
٢٨٢٠ - حديثٌ سَادِسٌ عَنْ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ في تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ ».
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا اللفظِ، وضَعَّفَهُ: النوويُّ، والمنذريُّ، وابنُ دَقِيقِ العيدِ، ومغلطاي، وابنُ الملقنِ، وبدرُ الدينِ العينيُّ.
[التخريج]: [د ٩٧، ٩٨ (واللفظ له) / ك ٦١١].
وتَقَدَّمَ الحديثُ بتمامِهِ وتخريجه، والكلامُ عليه في بابِ: (غسل الجنب مع امرأته).
[ ٢٢ / ٥٠٦ ]
٢٨٢١ - حديثُ أُمِّ كُلْثُومٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ:
◼ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ: أَنَّ جَدَّتَهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ دَفَعَتْ إِلَيْهَا مِخْضَبًا مِنْ صُفْرٍ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ فِيهِ». قَالَ طَلْحَةُ: [فَأَرَتْنِيهِ أُمُّ كُلْثُومٍ]، وكَانَ نَحْوَ الصَّاعِ أَوْ أَقَلَّ (أَوْ أَكْبَرَ قَلِيلًا»).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[اللغة]: " (المِخْضَبُ) بِالكَسْرِ: شِبْهُ المِرْكَنِ، وَهِيَ إجَّانةٌ تُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ" (النهاية في غريب الحديث ٢/ ١٠٤).
" (صُفْر): -بالضم- آنيةٌ منَ النُّحَاسِ" (مختار الصحاح - مادة ص ف ر).
[التخريج]: [عل ٦٩٣٢ (والزيادة والرواية له) / طب (٢٣/ ٣٥٤/ ٨٣٠) (واللفظ له)].
[السند]:
رواه أبو يعلى، عن عقبة بن مكرم، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا طلحة بن يحيى، عن أم كلثوم بنت عبد الله بن زمعة، به.
ورواه الطبرانيُّ، عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن عقبة، به.
وسَقَطَ من إسنادِهِ (يونسُ بنُ بُكيرٍ)، والصوابُ: إثباتُهُ كما عند أبي يعلى، وابنِ أبي حاتم في (العلل ١٥٤).
[ ٢٢ / ٥٠٧ ]
[التحقيق]:
هذا سندٌ رجالُهُ مُوثَّقُونَ، غير أُمِّ كلثومٍ هذه، فلم نجدْ لها ترجمةً.
قال ابنُ عبدِ الهادي: "ولم يخرِّجْ أحدٌ من أصحابِ الكتبِ الستةِ هذا الحديث، ولم يرووا لأُمِّ كُلثومٍ هذه شيئًا، ولم أرَ هذا الحديثَ في (مسند الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل) أيضًا، والله أعلم" (تعليقه على العلل صـ ٢٢٠).
قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وأُمُّ كُلثومٍ هذه لم أَرَ مَن ترجمها، وبقيةُ رجالِهِ ثقاتٌ" (مجمع الزوائد ١١٠٧).
* * *
[ ٢٢ / ٥٠٨ ]