٢٨٤٠ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ، وَأَنْقُوا الْبَشَرَ».
[الحكم]: منكرُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: الشافعيُّ، وأحمدُ، والبخاريُّ، وأبو حاتمٍ، وأبو داودَ، والترمذيُّ، والعقيليُّ، والدارقطنيُّ، والخطابيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ حزمٍ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ الصلاحِ، والنوويُّ، وابنُ عبدِ الهادي، والذهبيُّ، ومغلطاي، وابنُ أبي العزِّ الحنفيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجَرٍ، والعينيُّ، والسيوطيُّ، والمناويُّ، والصنعانيُّ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[د ٢٤٨ (واللفظ له) / ت ١٠٧/ جه ٥٧٩/ عق (١/ ٤١٩) / بز ٩٩٣٣/ حل (٢/ ٣٨٧) / عد (٣/ ٢٠٤) / تجر (صـ ١٠٢) / هق ٨٤٢، ٨٦٥/ هقع ١٤٣٦/ تذ (٣/ ١٠٣) / كما (٥/ ٣٠٦) / غطر ٧٦/ علج ٦٢١/ تطبر ٤٢٨ "مسند علي"/ كر (٥٢/ ٣٥٧) / تمهيد (٢٢/ ٩٩، ١٠٠) / تمام ٨٦٧ - ٨٦٩/ هقخ ٧٨٩، ٧٩٠/ فقط ٥٤١٠/ عساكر (حردان) ١٢، ١٣/ طوسي ٩٢/ تحقيق ٢٦١].
[ ٢٢ / ٥٦٣ ]
[السند]:
رواه أبو داود، قال: ثنا نصر بن علي، حدثنا الحارث بن وجيه، ثنا مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.
ومداره عندهم على الحارثِ بنِ وجيهٍ، به.
قال البزارُ: "ولا نعلمُ أسند مالك، عنِ ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ ﵁، إلا هذا الحديث، ولا نعلم رواه عن مالك إلا الحارث بن وجيه".
وقال الدارقطنيُّ: "غريبٌ من حديثِ محمدٍ عنه، تَفَرَّدَ به مالكُ بنُ دينارٍ، وعنه الحارثُ بنُ وجيهٍ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الحارثُ بنُ وجيهٍ، وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ١٠٥٦).
ولذا قال الشافعيُّ عن هذا الحديثِ: "ليسَ بثابتٍ" (السنن الكبرى ٨٦٥).
وقال أحمدُ: "الحارثُ بنُ وجيهٍ: لا أعرفه، وهذا حديثٌ منكرٌ إنما يروى عنِ الحسنِ مرسلًا، وأما من حديثِ ابنِ سيرينَ فلا أعلمه" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ٥).
وقال أبو داود عقب الحديث: "الحارثُ بنُ وجيهٍ حديثُهُ منكرٌ، وهو ضعيفٌ".
وأقرَّهُ ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد (٢٢/ ٩٩).
وقال البيهقيُّ: "وقد حكينا عنِ البخاريِّ أنه أنكره". (معرفة السنن ١٤٣٨).
وقال الترمذيُّ: "حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديثِهِ، وهو شيخٌ ليسَ
[ ٢٢ / ٥٦٤ ]
بذاك، وقد روى عنه غيرُ واحدٍ من الأئمةِ، وقد تَفَرَّدَ بهذا الحديثِ عن مالكِ بنِ دينارٍ".
وقال أبو حاتم: "هذا حديثٌ منكرٌ، والحارثُ ضعيفُ الحديثِ". (العلل ٥٣).
وقال العقيليُّ: "لا يُتابَعُ عليه، وله غيرُ حديثٍ مُنكَرٍ، وله إسنادٌ غَيرُ هذا فيه لِينٌ أيضًا".
وقال الدارقطنيُّ: "لا يصحُّ مسندًا، والحارثُ بنُ وجيهٍ من أهلِ البصرةِ، ضعيفٌ". (العلل ١٤٢٧).
وقال أيضًا: "وإنما رَوَى هذا عن الحسنِ، عن أبي هريرةَ، من قولِهِ موقوفًا" (تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان صـ ٦٩).
وقال الخطابيُّ: "والحديثُ ضعيفٌ، والحارثُ بنُ وجيهٍ مجهولٌ" (معالم السنن ١/ ٨٠).
كذا قال الخطابيُّ، والصوابُ: أنه ضعيفٌ.
وضَعَّفَ الحديثَ ابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ٣٢).
وقال البيهقيُّ: "تَفَرَّدَ به موصولًا الحارثُ بنُ وجيهٍ، والحارثُ بنُ وجيهٍ تكلَّموا فيه"
وقال أيضًا: "وإنما يُروَى هذا المتنُ عنِ الحسنِ، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا، وعن الحسنِ، عن أبي هريرةَ موقوفًا، ولا يَثْبُتُ سماعُ الحسنِ، من أبي هريرةَ" (معرفة السنن ١٤٤٠).
وقال البغويُّ: "غريبُ الإسنادِ" (شرح السنة ٢/ ١٨).
[ ٢٢ / ٥٦٥ ]
وكذلك ضَعَّفَ الحديثَ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٠، ٢٠١)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ٢٦١)، وفي (العلل المتناهية ٦٢١).
وقال ابنُ الصلاحِ: "هذا حديثٌ ضعيفٌ مرويٌّ من حديثِ ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، وقد أخرجه الترمذيُّ معترفًا بضعْفِهِ، والله أعلم". (شرح مشكل الوسيط ١/ ٢١٢، ٢١٣).
وَضَعَّفَهُ النوويُّ في (المجموع ٢/ ١٨٤)، وفي (الخلاصة ٤٨٤)، وابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ٤٠٣)، وفي (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة صـ ٨٧)، والذهبيُّ في (تنقيح التحقيق ١/ ٧٥)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٥)، وابنُ أبي العزِّ الحنفيُّ في (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٣٠٤)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٥٧٥)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٢٤٨، ٢٤٩)، والعينيُّ في (شرح أبي داود ١/ ٥٥٠، ٥٥١)، والمناويُّ في (فيض القدير ٢/ ٤٤٥)، والصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ١٣٥، ١٣٦)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٣٠٢)، والألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ١٠٠).
ورمز له السيوطيُّ بالضعْفِ في (الجامع الصغير ٢٢٥٩).
وقد ذكر ابنُ السكنِ الحديثَ في (سننه الصحاح) كما في (تحفة المحتاج لابن الملقن ١/ ٢٠٦)، وهذا تساهلٌ منه.
[ ٢٢ / ٥٦٦ ]
٢٨٤١ - حديثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائشَةَ ﵂، قَالَتْ: أَجْمَرْتُ رَأْسِي (شَعْرِي) إِجْمَارًا شَدِيدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا عَائِشَةُ، أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ عَلَى كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً».
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ البيهقيُّ، والضياءُ، والنوويُّ.
[اللغة]:
" (أَجْمَرْتُ شَعْرِي) أي: جَمعْتُهُ وضَفَّرْتُهُ". (تاج العروس ١/ ٢٦٣٠).
[التخريج]: [حم ٢٤٧٩٧ (واللفظ له)، ٢٦١٦٦ (والرواية له) / حق ١٦٨٠].
[السند]:
رواه أحمدُ (٢٤٧٩٧)، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا شريكٌ، عن خُصيفٍ، قال: حدَّثني رجلٌ منذ ستين سنة، عن عائشةَ، به.
ورواه أحمدُ (٢٦١٦٦)، وإسحاقُ، عن يحيى بن آدم، عن شريك، عن خصيف، قال: حدثني رجل منذ ثلاثين سنة، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأُولى: شريكٌ، هو النخعيُّ؛ سيئُ الحفظِ، كما قال غيرُ واحدٍ من الأئمةِ، وفي (التقريب ٢٧٨٧): "صدوقٌ، يُخطئُ كثيرًا".
الثانيةُ: خصيفٌ، وهو ابنُ عبدِ الرحمنِ الجزريُّ؛ سيئُ الحفظِ أيضًا، قال الحافظُ: "صدوقٌ، سيئُ الحفظِ، خَلَطَ بأَخَرَةٍ " (التقريب ١٧١٨).
[ ٢٢ / ٥٦٧ ]
الثالثةُ: إبهامُ الراوي، عن عائشةَ.
ولذا قالَ البيهقيُّ: "وقد كتبناه من حديثِ عائشةَ، وأنسٍ ﵄ مرفوعًا، بإسنادين ضعيفين، لا يسويان ذكرهما" (الخلافيات ٢/ ٤٤٥).
وقال الضياءُ: "رواه الإمامُ أحمدُ من روايةِ خُصَيفٍ عن رجلٍ غير مُسمَّى عنها. وخصيفٌ ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ من الأئمةِ" (السنن والأحكام ٥٠٦).
وضَعَّفَهُ النوويُّ في (الخلاصة ٤٨٥).
وأما قولُ الهيثميِّ: "رواه أحمدُ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ، إلا أنَّ فيه رجلًا لم يُسَمَّ" (المجمع ١٤٧٧). فهذا وَهمٌ؛ فإن خُصيفًا لم يخرجْ له الشيخان أصلًا، وشريكٌ إنما خرَّجَ له مسلمٌ في المتابعاتِ، وعلَّقَ له البخاريُّ، فلم يحتجا به.
وقد رُوي عن عائشةَ من وجهٍ آخر، ولكنه منكرٌ لا يثبتُ أيضًا، انظره في الروايةِ التاليةِ:
[ ٢٢ / ٥٦٨ ]
روايةُ إَنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً:
• وفي روايةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أُضَفِّرُ شَعرِي، قَالَ: «وَمَا تَصْنَعِينَ يَا عَائِشَةُ؟»، وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِمِخْصَرَةٍ في رَأْسِي، وَيَقُولُ: «إَنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً».
[الحكم]: منكرٌ، وأنكره ابنُ عَدِيٍّ.
[التخريج]: [عد (١٠/ ٣١٠ - ٣١١)].
[السند]:
قال ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل): حدثنا الخضر بن أحمد بن أمية، ثنا أحمد بن بكار بن أبي ميمونة، ثنا مسكين -هو ابن بكير-، عن الوازع، عن أبي سلمة، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا، الوازعُ هو ابنُ نافعٍ، ضَعَّفَهُ أبو زُرعةَ جدًّا، وأَمَرَ بالضربِ على أحاديثِهِ، وقال: "إنها منكرةٌ"، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال النسائيُّ، وأبو حاتمٍ: "متروكٌ" (لسان الميزان ٨٣٢٣).
وعدَّهُ ابنُ عَدِيٍّ في مناكيرِهِ مع جملةٍ من أحاديثِهِ، ثم قال: "وللوازعِ غير ما ذكرتُ، وقد حَدَّثَ عنه ثقاتُ الناسِ، وعامةُ ما يرويه عن شيوخِهِ بالأسانيدِ التي يرويها غير محفوظة" (الكامل ١٠/ ٣١٥).
قلنا: ولهذا لا يتقوى بالطريقِ السابقِ ولا يقويه؛ لشدة ضَعْفِهِ.
[ ٢٢ / ٥٦٩ ]
٢٨٤٢ - حديثُ الحَسَنِ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ الحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةٌ؛ فَبُلُّوا الشَعَرَ، وَأَنْقُوا البَشَرَ».
[الحكم]: ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.
[التخريج]:
[عب ١٠١٠ (واللفظ له) / صـ (حبير ١/ ٢٤٩) / صلاة ٩٣/ جعفر ٦٦٥/ هقخ ٧٩٢].
[السند]:
رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف)، وأبو نُعَيمٍ الفضلُ بنُ دُكَينٍ في (الصلاة)، عن سفيانَ الثوريِّ، عن يونسَ بنِ عُبيدٍ، عنِ الحسنِ، به.
ورواه أبو جعفر ابنُ البختري، من طريقِ سفيانَ، به.
ورواه سعيدُ بنُ منصورٍ -كما في (التلخيص الحبير) -، عن هُشيمٍ، عن يونسَ، عن الحسنِ قال: نُبِّئْتُ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ فذكره.
ورواه البيهقيُّ في (الخلافيات)، من طريقِ مالكِ بنِ دينارٍ، عنِ الحسنِ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، فالحسنُ البصريُّ تابعيٌّ مشهورٌ.
ومراسيلُهُ واهيةٌ عندَ فريقٍ من العلماءِ، كما تَقَدَّمَ بيانُهُ في غيرِ ما موضع.
وقد رُوي عنِ الحسنِ من قولِهِ، رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٠٧١)،
[ ٢٢ / ٥٧٠ ]
عنِ ابنِ عُلَّيةَ، عن يُونسَ، عنِ الحسنِ، قال: «تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةٌ؛ فَبُلُّوا الشَعَرَ، وَأَنْقُوا البَشَرَ».
ورواه أيضًا في (المصنف ١٠٧٤)، عن أبي داودَ، عن قُرَّةَ، عنِ الحسنِ، به من قولِهِ.
ورُوي أيضًا عنِ الحسنِ، عن أبي هريرةَ موقوفًا، رواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٧٩٣)، من طريقِ عبدِ الوهابِ بنِ عَطاءٍ، عن سعيدِ بنِ أبي عروبةَ، عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن أبي هريرةَ.
ورواه يحيى بنُ سلام -كما في (التفسير لابن أبي زمنين ٢/ ١٢) -، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، به.
ورواه الطبريُّ في (تهذيب الآثار- مسند عليٍّ ٤٣٢)، من طريقِ قُرَّةَ، عنِ الحسنِ، عن أبي هريرةَ، به موقوفًا.
وهو ضعيفٌ؛ لانقطاعه بينَ الحسنِ، وأبي هريرةَ.
وبهذه العلةِ أعلَّهُ البيهقيُّ؛ فقال: "والحسنُ لم يسمعْ من أبي هريرةَ" (الخلافيات ٢/ ٤٤٣).
وفي الباب أحاديث أخر، انظر الأبواب السابقة، مثل باب: "مُا رُويَ أَن غُسْلَ الجَنَابَة منَ الأَمَانَة"، وباب: "ما رُوي في الغفرانِ للمغتسلِ"، وباب: "مَا رُويَ في عُقَوبَةِ مَن تَرَكَ غَسْلَ شَعرَةِ منَ الجَنَابَة".
[ ٢٢ / ٥٧١ ]