٢٨٤٣ - حديثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ وَهُوَ جُنُبٌ، يَجْتَزِئُ بِذَلِكَ، وَلَا يَصُبُّ عَلَيْهِ المَاءَ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وهو باطلُ المتنِ إن كان المقصود: أنه لا يصبُّ الماءَ مُطلقًا، وَضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، والمنذريُّ، والعينيُّ، والألبانيُّ.
[الفوائد]:
الظاهرُ: أن الخِطْمِيَّ يُخلط بالماءِ، ويبقون اسم الخطمي على الماء المخلوط به، وحينئذٍ يجزئ الغسل به دون أن يصبَّ عليه الماءَ المطلقَ، ويُؤيدُ هذا المعنى أثرُ ابنِ مسعودٍ التالي الصحيح، ولولاه لما تُكلف في هذا التأويلِ؛ لأنْ ضَعْفَهُ يُغْنِي عن تأويلِهِ.
[التخريج]: [د ٢٥٦ (واللفظ له) / هق ٨٨٠].
[السند]:
رواه أبو داودَ -ومن طريقه البيهقيُّ-، عن محمد بن جعفر بن زياد، ثنا شريك، عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سُوَاءَةَ بن عامر، عن عائشةَ،
[ ٢٢ / ٥٧٢ ]
به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأُولى: إبهامُ الرجلِ من بني سُوَاءَةَ.
وبهذه العلة أعله عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٨)، والمنذريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٩)، والعينيُّ في (شرح أبي داود ٢/ ١٤).
الثانيةُ: جهالة قيس بن وهب، قال الحافظُ: "مجهولٌ" (التقريب ٨٥١٧).
الثالثةُ: شريكٌ -هو ابنُ عبدِ اللهِ النخعيُّ-؛ وهو سيئُ الحفظِ، وقال الحافظُ: "صدوقٌ، يُخطئُ كثيرًا، تغيَّرَ حِفْظُهُ منذ ولي القضاء بالكوفةِ". (التقريب ٢٧٨٧).
قال الألبانيُّ: "ثم إن الحديثَ ظاهرُ البطلانِ؛ وإنما ذلك بسبب اختصاره من بعض رواته، يوضح ذلك رواية أحمد التي ذكرناها آنفًا" (ضعيف أبي داود ١/ ١٠٧).
وروايةُ أحمدَ المشار إليها ها هي:
[ ٢٢ / ٥٧٣ ]
روايةُ كَانَ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ:
• وفي روايةٍ: عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي سُواءَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، قُلْتُ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَجْنَبَ فَغَسَلَ رَأْسَهُ بِغِسْلٍ اجْتَزَأَ بِذَلِكَ، أَمْ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ؟ قَالَتْ: «بَلْ كَانَ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ».
[الحكم]: ضعيفٌ، وإفاضةُ الماءِ على رَأْسِهِ ﷺ في الغُسْلِ صحيحٌ بما سبقَ من شواهد.
[اللغة]:
" (الغِسْلُ) -بالكسر-: ما يُغسلُ به من خِطْمِيٍّ وغيرِهِ، والغِسل والغِسْلَة: مَا يُغْسَل بِهِ الرأْس مِنْ خِطْمِيٍّ وَطِينٍ وأُشْنان وَنَحْوِهِ". (لسان العرب ١١/ ٤٩٤).
[التخريج]: [حم ٢٤٤١١ (واللفظ له)، ٢٥٨٦٠].
[السند]:
رواه أحمد، عن الحسين بن محمد المروزي، والحجاج بن محمد المصيصي -فرَّقهما-، قال حسين: (ثنا)، وقال حجاج: (أخبرنا) شريك، عن قيس بن وهب، عن شيخ من بني سواءة، به.
وهذا سندٌ ضعيفٌ، كما بَيَّنَّاهُ في الروايةِ السابقةِ.
[ ٢٢ / ٥٧٤ ]
٢٨٤٤ - حديثُ الحَارِثِ بنِ الأَزْمَعِ مَوْقُوفًا:
◼ عَنِ الحَارِثِ بنِ الأَزْمَعِ، «[قَالَ: سُئلَ عَبْدُ اللهِ عَنِ الجُنُبِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ؟ فَـ] ١ قَالَ عَبْدُ اللهِ [بْنِ مَسْعُودٍ] ٢: مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ وَهُوَ جُنُبٌ، فَقَدْ أَبْلَغَ الغُسْلَ (فَقَدْ أَجْزَأَهُ) ١ [فَلَا يُعِيدُ لَهُ غُسْلًا] ٣ [وَلَا يَضُرُّهُ أَنْ لَا يَصُبَّ عَلَيْهِ المَاءَ] ٤ [وَلْيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهُ] ٥».
[الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ.
[التخريج]:
[طب (٩/ ٢٥٤/ ٩٢٥٤، ٩٢٥٥، ٩٢٥٨) (والزيادة الثانية، والرابعة له ولغيره) / عب ١٠٠٧، ١٠٠٨، ١٠٠٩/ ش ٧٧٦، ٧٧٩ (واللفظ له)، ٧٨١، ٧٨٢ (والزيادة الأولى له) / هق ٨٨١ (والزيادة الثالثة له ولغيره)، ٨٨٢ (والرواية والزيادة الخامسة له ولغيره) / هقع ١٤٥٨/ جعد ٤٣١/ تخ (٤/ ٢٠٧) / فة (٣/ ٢٢٨، ٢٢٩) / صلاة ٨٧، ٨٨/ أم ٣٢٧٤].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ له طريقان:
الطريقُ الأولُ:
رواه عبدُ الرزاقِ، عنِ الثوريِّ، وابنِ عيينةَ، ومعمرٍ.
ورواه ابنُ أبي شيبةَ، عن أبي الأحوصِ، وزكريا.
ورواه ابنُ دُكينٍ، عن إسرائيلَ، وزُهيرٍ.
ورواه البخاريُّ في (التاريخ)، عن آدمَ بنِ أبي إياسٍ، نا شعبةُ.
[ ٢٢ / ٥٧٥ ]
جميعهم: عن أبي إسحاقَ -والسياقُ لعبدِ الرزاقِ، عنِ الثوريِّ-، قال: لقيني الحارثُ بنُ الأزمعِ، فقال: "أَلَا أَحْكِيكَ مَا سمعتُ من عبدِ اللهِ؟ سمعتُهُ يقولُ " فذكره.
وهذا سندٌ صحيحٌ؛ أبو إسحاقَ -هو السبيعيُّ- أحدُ الأعلامِ، ثقةٌ، من رجالِ الشيخينِ.
والحارثُ بنُ الأزمعِ؛ تابعيٌّ، أدركَ الجاهليةِ، كما قالَ ابنُ شاهينَ، وذكرَهُ بعضُهُم في الصحابةِ (الإصابة ٣/ ١٢).
ووَثَّقَهُ العجليُّ (٢٤١)، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ١٢٦)، وقالَ ابنُ حَزمٍ: "ثقةٌ من أصحابِ عليٍّ، وابنِ مسعودٍ" (جمهرة أنساب العرب صـ ٣٩٥).
ومع ذلك لم ينفردْ به، كما سيأتي.
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وليس في رجالِهِ مَن ضُعِّفَ". (مجمع الزوائد ١٤٨٣).
قلنا: وله علةٌ مهدرةٌ؛ فقد رواه ابنُ الجعدِ، عن شُعبةَ، عن أبي إسحاقَ، عنِ الحارثِ، عن رجلٍ، عنِ ابنِ مسعودٍ، به.
فزادَ بينَ الحارثِ وابنِ مسعودٍ رجلًا، وهذا وَهْمٌ، ولا يُعَلُّ به رواية الجمع السابق ذكرهم؛ فقد صرَّحَ الحارثُ بسماعِهِ للحديثِ من ابنِ مسعودٍ، ثم إنَّ ابنَ الجعدِ خُولِفَ فيه، فقد رواه آدم، عن شعبةَ مثل رواية الجماعة، كما سبق.
الطريق الثاني:
رواه ابنُ أبي شيبةَ، عن حفصٍ.
[ ٢٢ / ٥٧٦ ]
ورواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير)، من طريقِ الثوريِّ، وأبي حمزةَ.
ورواه الفسويُّ من طريقِ الثوريِّ، وسَيَّارٍ.
ورواه البيهقيُّ من طريقِ شيبانَ، جميعهم عنِ الأعمشِ، عن سالمِ بنِ أبي الجعدِ، عن ساريةَ -زَادَ بعضُهُم: ابنَ عبدِ اللهِ-، عنِ ابنِ مسعودٍ، به.
وهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير ساريةَ، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٠٧)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٤/ ٣١٧)، وسكَتَا عنه، وذكره ابنُ حبانَ في (الثقات ٤/ ٣١٧)، ولم يذكروا له راويًا غير سالم.
واختُلِفَ فيه على الأعمشِ؛ فقيل: عنه، عن سالمٍ، عن ثابتِ بنِ قُطْبَةَ، عنِ ابنِ مسعودٍ، به. قاله أبو عوانةَ، ومنصورُ بنُ أبي الأسودِ.
وروايةُ الثوريِّ ومَن معه هي الصوابُ.
قال ابنُ المدينيِّ: "والحديثُ حديثُ سفيانَ".
وذَكَرَ البخاريُّ الخلافَ على الأعمشِ، ثم ذَكَرَ حديثَ أبي إسحاقَ، عنِ الحارثِ، وقال: "وحديثُ الحارثِ أصحُّ".
وللأعمشِ فيه إسنادٌ آخرُ؛
رواه الثوريُّ، وزائدةُ، وحفصٌ، عنه، عن إبراهيمَ النخعيِّ، عن عبدِ اللهِ، به.
وسندُهُ منقطعٌ بينَ إبراهيمَ، وابنِ مسعودٍ، كما هو معلومٌ.
[ ٢٢ / ٥٧٧ ]
روايةُ بِالخِطْمِيِّ:
• وفي روايةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «إِذَا غَسَلَ أَحَدُكُمْ رَأْسَهُ وَهُو جُنُبٌ بِالخِطْمِيِّ ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلْيَغْسِلْ رَأْسَهُ إِنْ شَاءَ بِالماءِ».
[الحكم]: موقوفٌ، إسنادُهُ حسنٌ، وحَسَّنَهُ: الهيثميُّ.
[التخريج]: [طب (٩/ ٢٥٤/ ٩٢٥٦)].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ، عن أبي خليفةَ، ثنا محمدُ بنُ كثيرٍ -هو العبديُّ-، ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عنِ الحارثِ بنِ الأزمعِ، عن عبدِ اللهِ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ أبو خليفةَ -هو الفضلُ بنُ الحُبَابِ- ثقةٌ، لكنه احترقتْ كتبُهُ وتكلَّمَ فيه بعضُهُم (لسان الميزان ٦٠٤٢).
ومحمدُ بنُ كَثيرٍ من رجالِ الشيخينِ، قال أبو حاتم: "صدوقٌ"، وَضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، وفي (التقريب ٦٢٥٢): "ثقةٌ، لم يُصبْ مَن ضَعَّفَهُ"، والحارثُ سبقَ الكلامُ عليه.
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وإسنادُهُ حسنٌ" (مجمع الزوائد ١٤٨١).
[ ٢٢ / ٥٧٨ ]
روايةُ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ وَهُو جُنُبٌ فَيَغتَسِلُ وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَه:
• وفي روايةٍ: عَنِ الحَارِثِ: «أَنَّ ابنَ مَسْعُودٍ ﵁، كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ وَهُو جُنُبٌ فَيَغتَسِلُ وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ».
[الحكم]: موقوفٌ، إسنادُهُ ضعيفٌ، وصَحَّ عنه من قولِهِ كما سبقَ.
[التخريج]: [طب (٩/ ٢٥٤/ ٩٢٥٧)].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ، عن علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق، عن الحارث بن الأزمع، أن ابن مسعود ، فذكره.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ وتدليسِ ابنِ أرطاةَ؛ قال ابنُ حَجَرٍ في (التقريب ١١١٩): "صدوقٌ، كثيرُ الخطأِ والتدليسِ، أحدُ الفقهاءِ".
فلعلَّهُ أخطأَ فيه فجعله من فعلِهِ بدلًا من قولِهِ، والأمرُ هينٌ.
[ ٢٢ / ٥٧٩ ]
٢٨٤٥ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: «يُجْزِئُهُ أَنْ لَا يُعِيدَ عَلَى رَأْسِهِ الغُسْلَ».
[الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ.
[التخريج]: [ش ٧٨٠].
[السند]:
رواه ابنُ أبي شيبةَ، عن وكيعٍ، عن شعبةَ، عن أبي نوفل بن أبي عقرب، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، رجال الشيخين، غير أبي نوفل، فمن رجال مسلم، وهو ثقة.
* * *
[ ٢٢ / ٥٨٠ ]