أوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ حَدِيث ضغطه سعد بن معَاذ ﵁ فِي الموضوعات من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ حَدثنَا عَلّي بن عبد الله بن ميسر ثَنَا أَحْمد بن سِنَان الْقطَّان ثَنَا يَعْقُوب بن مُحَمَّد ثَنَا صَالح بن مُحَمَّد بن صَالح عَن أَبِيه عَن سعد بن عَامر عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ اهتز عرش الرَّحْمَن لوفاة سعد بن معَاذ وَنزل الأَرْض لشهود سعد ابْن معَاذ سَبْعُونَ ألف ملك مَا نزلُوا قبلهَا وَاسْتَبْشَرُوا أهل السَّمَاء وَلَقَد ضم سعد بن معَاذ ضمه يَعْنِي فِي قَبره وَلَو كَانَ أحد مِنْهَا معافى عوفي مِنْهَا سعد بن معَاذ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ تفرد بِهِ مُحَمَّد بن صَالح قَالَ ابْن حبَان يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ
قلت الْمُنكر غير الْمَوْضُوع وَصَالح مقارب الْحَال قَالَ ابْن معِين وَالدَّارَقُطْنِيّ إِنَّه ضَعِيف وَقَالَ ابْن عدي إِنَّه ضَعِيف يكْتب حَدِيثه وَقَالَ أَحْمد مَا أرَى بِهِ بَأْسا فَمن كَانَ هَكَذَا لَا يحكم عَلَى حَدِيثه بِالْوَضْعِ وَأورد من طَرِيق ابْن شاهين حَدثنَا عبد الله بن سُلَيْمَان ابْن الْأَشْعَث ثَنَا عَلّي بن مهْرَان ثَنَا عَلّي بن رشيد ثَنَا أَبُو عُبَيْدَة وَهُوَ مجاعَة ابْن الزُّبَيْر عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي حَازِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ لما أخرجت
[ ٧٩ ]
جَنَازَة سعد بن معَاذ قَالَ المُنَافِقُونَ مَا أخف جَنَازَة سعد فَلَمَّا بلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ قَالَ مَا من أحد من النَّاس إِلَّا وَله ضغطة فِي قَبره وَلَو كَانَ منفلتا مِنْهَا أحد لانفلت سعد بن معَاذ ثمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد سَمِعت أنينه وَرَأَيْت اخْتِلَاف أضلاعه فِي قَبره قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ لَا يَصح وَالقَاسِم مُنكر الحَدِيث
قلت كَونه يروي مَنَاكِير لَا يسْتَلْزم أَن يكون حَدِيثه مَوْضُوعا وَأورد من طَرِيق هناد بن السرى فِي الزّهْد حَدثنَا ابْن فُضَيْل عَن أبي سُفْيَان عَن الْحسن قَالَ أصَاب سعد بن معَاذ ﵁ جراحه فَجعله النَّبِي ﷺ َ عِنْد امْرَأَة تداويه فَمَاتَ من اللَّيْل فَأَتَاهُ جبرئيل فَأخْبرهُ فَقَالَ لقد مَاتَ اللَّيْلَة فِيكُم رجل اهتز الْعَرْش لحب لِقَاء الله تَعَالَى إِيَّاه فَإِذا هُوَ سعد فَدخل رَسُول الله ﷺ َ قَبره فَجعل يكبر ويهلل ويسبح فَلَمَّا خرج قيل يَا رَسُول الله مَا رَأَيْنَاك صنعت هَكَذَا قطّ قَالَ إِنَّه ضم فِي الْقَبْر ضمة حَتَّى صَار مثل الشعرة فدعوت الله أَن يرفع عَنهُ وَذَلِكَ أَنه كَانَ لَا يستبرئ من الْبَوْل قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ إِنَّه مُرْسل وَأَبُو سُفْيَان طريف بن شهَاب مَتْرُوك
قلت الْجُمْهُور عَلَى أَنه ضَعِيف وَلم يتهم بِالْوَضْعِ واهتزاز الْعَرْش لمَوْت سعد بن معَاذ ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأما ضغطته فقد جَاءَت من طرق صِحَاح أخرج الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده حَدثنَا مُحَمَّد بن بشر ثَنَا مُحَمَّد ابْن عَمْرو ثنى يزِيد بن عبد الله بن أُسَامَة اللَّيْثِيّ وَيَحْيَى بن سعيد عَن معَاذ ابْن رِفَاعَة الزرقي عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لهَذَا العَبْد الصَّالح الَّذِي تحرّك لَهُ الْعَرْش وتفتحت لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء شدد عَلَيْهِ فَفرج الله عَنهُ وَقَالَ مرّة فتحت وَقَالَ مرّة ثمَّ فرج الله عَنهُ وَقَالَ مرّة قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لسعد يَوْم مَاتَ وَهُوَ يدْفن وَقَالَ أَحْمد حَدثنَا يَعْقُوب ثَنَا أبي عَن أبي إِسْحَاق حَدثنِي معَاذ بن رِفَاعَة مَحْمُود بن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن الجموح عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ لما دفن سعد وَنحن مَعَ رَسُول الله ﷺ َ سبح رَسُول الله ﷺ َ فسبح النَّاس مَعَه طَويلا ثمَّ كبر
[ ٨٠ ]
فَكبر النَّاس ثمَّ قَالُوا يَا رَسُول الله مِمَّا سبحت ثمَّ كَبرت قَالَ لقد تضايق عَلَى هَذَا الرجل الصَّالح قَبره حَتَّى فرجه الله ﷿ عَنهُ
قلت رجال الإسنادين ثِقَات وَابْن إِسْحَاق قد رَوَاهُ بِصِيغَة التحديث فانتفت تُهْمَة التَّدْلِيس ومعاذ بن رِفَاعَة قد سمع من جَابر بِغَيْر وَاسِطَة وَقَالَ أَحْمد حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم ثَنَا شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن نَافِع عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِن للقبر ضغطة لَو كَانَ أحد ناجيا مِنْهَا لنجا سعد بن معَاذ وَعَن يَحْيَى عَن شُعْبَة بِهِ قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ إِسْنَاد جيد وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْحسن الهيثمي رِجَاله رجال الصَّحِيح وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن نَافِع مولَى ابْن عمر عَن إِنْسَان عَن عَائِشَة نَحوه وَهَذِه الرِّوَايَة تدل عَلَى أَن نَافِعًا لم يسمعهُ من عَائِشَة ﵂ وَمَا رَوَاهُ يَعْقُوب وَيَحْيَى هُوَ الرَّاجِح وَيُمكن أَن يكون نَافِع سَمعه عَن إِنْسَان عَن عَائِشَة ثمَّ سَمعه عَنْهَا أَيْضا فَرَوَاهُ بِالْوَجْهَيْنِ وَله شَاهد من حَدِيث ابْن عمر ﵄ رَوَاهُ النَّسَائِيّ حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ثَنَا عَمْرو بن مُحَمَّد الْعَنْقَزِي ثَنَا ابْن إِدْرِيس عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ هَذَا الَّذِي تحرّك لَهُ الْعَرْش وَفتحت لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء وشهده سَبْعُونَ ألفا من الْمَلَائِكَة لقد ضم ضمة ثمَّ فرج عَنهُ يَعْنِي سعد ابْن معَاذ ﵁ وَلَو نجا رجلا من الْقَبْر لنجا سعد بن معَاذ رِجَاله ثِقَات مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَآخر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير حَدثنَا يَحْيَى بن عُثْمَان بن صَالح ثَنَا حسان بن غَالب ثَنَا ابْن لَهِيعَة عَن أبي النَّضر الْمَدِينِيّ عَن زِيَاد مولَى ابْن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ يَوْم توفّي سعد بن معَاذ وقف عَلَى قَبره ثمَّ اسْترْجع ثمَّ قَالَ لَو نجا
[ ٨١ ]
من ضغطة الْقَبْر أحد لنجا سعد لقد ضغط ثمَّ رخى عَنهُ وَقَالَ فِي الْأَوْسَط حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر ثَنَا خَالِد بن خِدَاش ثَنَا ابْن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن أبي النَّضر بِهِ وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ حَدثنَا سُفْيَان ابْن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن زِيَاد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَو أفلت أحد من فتْنَة الْقَبْر أَو ضمه لنجا سعد وَلَقَد ضم ضمة ثمَّ رخى عَنهُ