حَدِيث ثَوْبَان ﵁ فِي النَّهْي عَن التآمر أورد ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من طَرِيق ابْن عدي حَدثنَا هبيل بن مُحَمَّد ثَنَا عبد الله ابْن عبد الْجَبَّار الخبائري ثَنَا سعيد بن سِنَان ثنى رَاشد بن سعد عَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ لَا تسكن الكفور فَإِن سَاكن الكفور كساكن الْقُبُور وَلَا تؤمرن عَلَى عشرَة فَإِن من تَأمر عَلَى عشرَة جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مغلولة يَدَاهُ إِلَى عُنُقه فكه الْحق أَو أوبقه الظُّلم قَالَ لَا يَصح سعيد بن سِنَان مَتْرُوك
[ ٦٦ ]
قلت سعيد بن سِنَان من رجال ابْن ماجة قَالَ أَحْمد ضَعِيف وَقَالَ يَحْيَى لَيْسَ بِثِقَة وَقَالَ مرّة لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث وَقَالَ النَّسَائِيّ مَتْرُوك لَكِن لَهُ طَرِيقا أُخْرَى فَيبرأ سعيد ابْن سِنَان من عهدته وَالْجُمْلَة الْأَخِيرَة أخرجهَا الإِمَام أَحْمد قَالَ حَدثنَا أَبُو الْيَمَان ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن يزِيد بن أبي مَالك عَن لُقْمَان بن عَامر عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ مَا من رجل يَلِي أَمر عشرَة فَمَا فَوق ذَلِك إِلَّا أَتَى الله ﷿ مغلولا إِلَى عُنُقه فكه بره أَو أوبقه إثمه قَالَ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والترهيب رُوَاته ثِقَات إِلَّا يزِيد بن أبي مَالك وَقَالَ فِي تَرْجَمَة يزِيد بن أبي مَالك الدِّمَشْقِي إِنَّه ثِقَة وَقَالَ بَعضهم لين وَقَالَ الْحَافِظ الهيثمي يزِيد بن أبي مَالك وثقة ابْن حبَان وَغَيره وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات وَقد رمز السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِع الصَّغِير أَنه حسن
قلت إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ثِقَة ثَبت فِي أهل الشَّام وَشَيْخه يزِيد شَامي وَله شَوَاهِد من رِوَايَة عدَّة من الصَّحَابَة قَالَ الإِمَام أَحْمد حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر ثَنَا شُعْبَة عَن يزِيد بن أبي زِيَاد عَن عِيسَى عَن رجل عَن سعد بن عبَادَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ مَا من أَمِير عشرَة إِلَّا أَتَى الله تَعَالَى مغلولا يَوْم الْقِيَامَة لَا يُطلقهُ إِلَّا الْعدْل وَأخرج عبد الله فِي زوائده حَدثنَا خلف بن الْوَلِيد ثَنَا خَالِد عَن يزِيد بن أبي زِيَاد عَن عِيسَى بن قَائِد عَن رجل عَن سعد بن عبَادَة ﵁ قَالَ سَمِعت غير مرّة وَلَا مرَّتَيْنِ يَقُول قَالَ رَسُول لله ﷺ َ مَا من أَمِير عشرَة إِلَّا يُؤْتَى يَوْم الْقِيَامَة مغلولا لَا يفكه من ذَلِك الغل إِلَّا الْعدْل وَقَالَ الإِمَام أَحْمد حَدثنَا يَحْيَى بن سعيد عَن ابْن عجلَان قَالَ ثنى سعيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ وَسمعت أبي يحدث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أَحْمد وَقلت ليحيى كِلَاهُمَا عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ نعم قَالَ مَا من أَمِير عشرَة إِلَّا يُؤْتَى يَوْم الْقِيَامَة مغلولا لَا يفكه إِلَّا الْعدْل أَو يوبقه الْجور رِجَاله رجال الصَّحِيح وَرَوَى الْحَاكِم أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا
[ ٦٧ ]
مَا من أحد يُؤمر عَلَى عشرَة فَصَاعِدا إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة فِي الأصفاد والأغلال حَتَّى يفكه عدله أَو يوبقه جوره صَححهُ الْحَاكِم وَأقرهُ الذَّهَبِيّ وَغَيره وَرَوَاهُ عَنهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب والخطيب فِي رُوَاة مَالك وَأَبُو الْعَبَّاس السراج فِي مُسْنده بطرق مُخْتَلفَة قَالَ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ رجال الْبَزَّار رجال الصَّحِيح وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الكنى عَن كَعْب بن عجْرَة نَحوه مَرْفُوعا وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عَبَّاس من وَجْهَيْن وَعَن بُرَيْدَة وَأبي الدَّرْدَاء ﵃ مَرْفُوعا
وَأما الْجُمْلَة الأولَى وَهُوَ قَوْله لَا تسكن الكفور فَلم يروه الإِمَام أَحْمد لَكِن رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن عَاصِم ثَنَا حَيْوَة ثَنَا بَقِيَّة ثنى صَفْوَان قَالَ سَمِعت رَاشد بن سعد يَقُول سَمِعت ثَوْبَان ﵁ يَقُول قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ لَا تسكنوا الكفور فَإِن سَاكن الكفور كساكن الْقُبُور وَقَالَ قَالَ أَحْمد الكفور الْقرى وَقَالَ حَدثنَا إِسْحَاق ثَنَا بَقِيَّة ثنى صَفْوَان قَالَ سَمِعت رَاشد بن سعد ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ لي النَّبِي ﷺ َ يَا ثَوْبَان لَا تسكن الكفور فَإِن سَاكن الكفور كساكن الْقُبُور
قلت بَقِيَّة هُوَ ابْن الْوَلِيد وَصَفوَان هُوَ ابْن عَمْرو الكسكي رمز السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِع الصَّغِير لحسنه وَتعقبه عبد الرءوف الْمَنَاوِيّ وَأعله بِبَقِيَّة وَرَاشِد بن سعد
قلت بَقِيَّة من الْحفاظ الْأَعْلَام ثِقَة عِنْد الْجُمْهُور لكنه مُدَلّس قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره إِذا قَالَ ثَنَا ونا فَهُوَ ثِقَة وَإِذا قَالَ عَن فَلَيْسَ بِحجَّة وَقَالَ غير وَاحِد من الْأَئِمَّة إِنَّه ثِقَة إِذا رَوَى عَن الثِّقَات وَقَالَ ابْن عدي إِذا رَوَى عَن أهل الشَّام فَهُوَ ثَبت انْتَهَى وَهَا هُنَا شَيْخه صَفْوَان بن عَمْرو ثِقَة من أهل حمص وَرَوَاهُ بِلَفْظ التحديث وَأما رَاشد بن سعد وثقة ابْن معِين وَأَبُو حَاتِم وَابْن سعد وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ
[ ٦٨ ]
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ يعْتَبر بِهِ لَا بَأْس بِهِ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان وشذ ابْن حزم فَقَالَ ضَعِيف انْتَهَى وَقد رَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب أَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط حَدِيث ثَوْبَان ﵁ بالجملتين مَعًا بأسانيد لَيْسَ فِيهَا سعيد بن سِنَان وَالله أعلم
تَنْبِيه قَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيّ فِي اللآلئ فِي بَاب الِابْتِدَاء وَأعلم أَنه جرت عَادَة الْحفاظ كالحاكم وَابْن حبَان والعقيلي وَغَيرهم أَنهم يحكمون عَلَى حَدِيث بِالْبُطْلَانِ من حيثية سَنَد مَخْصُوص لكَون راوية اخْتلف فِي ذَلِك السَّنَد لذَلِك الْمَتْن وَيكون ذَلِك الْمَتْن مَعْرُوفا من وَجه آخر ويذكرون ذَلِك فِي تَرْجَمَة ذَلِك الرَّاوِي يجرحونه بِهِ فيغتر ابْن الْجَوْزِيّ بذلك وَيحكم عَلَى الْمَتْن بِالْوَضْعِ مُطلقًا ويورده فِي كتاب الموضوعات وَلَيْسَ هَذَا بلائق وَقد عَابَ عَلَيْهِ النَّاس ذَلِك آخِرهم الْحَافِظ ابْن حجر انْتَهَى وَإِنَّمَا نبهنا عَلَى ذَلِك لما نذْكر أَحَادِيث من هَذَا الْقَبِيل