قَالَ الإِمَام أَحْمد حَدثنَا إِسْحَاق بن يُوسُف ثَنَا أَبُو جناب عَن زَاذَان عَن جرير بن عبد الله ﵁ قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ فَلَمَّا بَرَزْنَا من الْمَدِينَة إِذا رَاكب يوضع نحونا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ كَأَن هَذَا الرَّاكِب إيَّاكُمْ يُرِيد قَالَ فَانْتَهَى إِلَيْنَا الرجل فَسلم فَرددْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ من أَيْن أَقبلت قَالَ من أَهلِي وَوَلَدي وعشيرتي قَالَ فَأَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيد رَسُول الله ﷺ َ قَالَ فقد أصبته قَالَ يَا رَسُول الله عَلمنِي مَا الْإِيمَان قَالَ تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج الْبَيْت قَالَ أَقرَرت قَالَ ثمَّ إِن بعيرة دخلت يَده فِي شبكة جرذان فهوى بعير وَهوى الرجل فَوَقع عَلَى هامته فَمَاتَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ عَلّي بِالرجلِ قَالَ فَوَثَبَ
[ ٥٣ ]
إِلَيْهِ عمار بن يَاسر وَحُذَيْفَة فأقعداه فَقَالَا يَا رَسُول الله قبض الرجل قَالَ فَأَعْرض عَنهُ رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ قَالَ لَهما رَسُول الله ﷺ َ أما رَأَيْتُمَا إعراضي عَن الرجل فَإِنِّي رَأَيْت ملكَيْنِ يدسان فِي فِيهِ من ثمار الحنة فَعلمت أَنه مَاتَ جائعا ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ هَذَا وَالله من الَّذين قَالَ الله ﷿ ﴿الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن وهم مهتدون﴾ قَالَ فاحتملناه إِلَى المَاء فغسلناه وحنطناه وحملناه إِلَى الْقَبْر قَالَ فجَاء رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى جلس عَلَى شَفير الْقَبْر قَالَ فَقَالَ الحدوا وَلَا تشقوا فَإِن اللَّحْد لنا والشق لغيرنا
وَقَالَ الإِمَام أَحْمد حَدثنَا أسود بن عَامر ثَنَا عبد الحميد بن أبي جَعْفَر الْفراء عَن ثَابت عَن زَاذَان عَن جرير بن عبد الله البَجلِيّ ﵁ قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ من الْمَدِينَة فَبَيْنَمَا نَحن نسير إِذْ رفع لنا شخص فَذكر نَحوه إِلَّا أَنه قَالَ وَقعت يَد بكره فِي بعض تِلْكَ الَّتِي تحفر الجرذان وَقَالَ فِيهِ هَذَا مِمَّن عمل قَلِيلا وَأجر كثيرا وَقَالَ حَدثنَا عَفَّان ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن الْحجَّاج عَن عَمْرو بن مرّة عَن زَاذَان عَن بن عبد الله البَجلِيّ ﵁ أَن رجلا جَاءَ فَدخل فِي الْإِسْلَام فَكَانَ النَّبِي ﷺ َ يُعلمهُ الْإِسْلَام وَهُوَ فِي مسيره فَدخل خف بعيره فِي جُحر يَرْبُوع فوقصه بعيره فَمَاتَ فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ عمل قَلِيلا وَأجر كثيرا قَالَهَا حَمَّاد ثَلَاثًا اللَّحْد لنا والشق لغيرنا وَقَالَ حَدثنَا عَفَّان ثَنَا عبد الْوَاحِد ثَنَا الْحجَّاج بن أَرْطَأَة ثَنَا عُثْمَان البَجلِيّ عَن زَاذَان فَذكر الحَدِيث أوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من طَرِيق الْخَطِيب قَالَ أَنبأَنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن عَلّي بن بشار السابوري ثَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن محمويه العسكري ثَنَا مُحَمَّد بن الْوَلِيد الْأَنْطَاكِي ثَنَا مُوسَى بن دَاوُد ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الْملك عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر بن
[ ٥٤ ]
عبد الله ﵄ قَالَ خرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ َ عَلَى إبل أكلت نَوى فَبينا نَحن نسير فِي مسيرنا إِذا نَحن بِرَاكِب مقبل فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ أخال الرجل يُرِيدكُمْ فَوقف ووقفنا فَإِذا بأعرابي عَلَى قعُود لَهُ فَقُلْنَا من أَيْن أقبل الرجل فَقَالَ أَقبلت من أَهلِي وَمَالِي أُرِيد مُحَمَّدًا فَقُلْنَا هَذَا رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ يَا رَسُول الله أعرض عَلّي الْإِسْلَام فَقَالَ نشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله فَقَالَ أَقرَرت قَالَ ونؤمن بِالْجنَّةِ وَالنَّار والبعث والحساب فَقَالَ وأقررت فَجعل لَا يعرف شَيْئا من شرائع الْإِسْلَام إِلَّا قَالَ أَقرَرت فَبينا نَحن كَذَلِك إِذا وَقعت يَد بعيرة فِي شبكة فَإِذا الْبَعِير لجنبه وَإِذا الرجل لرأسه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ أدركوا صَاحبكُم فابتدرناه فَسبق إِلَيْهِ عمار بن يَاسر وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵄ فَإِذا الرجل قد مَاتَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ اغسلوا صَاحبكُم فغسلناه وَرَسُول الله ﷺ َ معرض عَنهُ وكفناه وَصَلى عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ َ فَلَمَّا فَرغْنَا قَالَ النَّبِي ﷺ َ هَذَا الَّذِي تَعب قَلِيلا وَنعم طَويلا هَذَا من الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم قُلْنَا رَأَيْنَاك أَعرَضت عَنهُ وَنحن نغسله قَالَ إِنِّي أَحسب أَن صَاحبكُم مَاتَ جائعا إِنِّي رَأَيْت زوجتيه من الْحور الْعين وهما يدسان فِي فِيهِ ثمار الْجنَّة قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ لَا يَصح وَالْحمل فِيهِ عَلَى مُحَمَّد بن عبد الْملك الْأنْصَارِيّ الضَّرِير الْمَدِينِيّ كَانَ يضع الحَدِيث
قلت جرير بن عبد الله ﵁ وَإِن لم يتَعَرَّض لَهُ ابْن الْجَوْزِيّ لَكِن حكمه عَلَى الْمَتْن بِالْوَضْعِ يَقْتَضِي أَن يكون جَمِيع طرقه عِنْده مَوْضُوعا وَقد رد عَلَيْهِ الْحَافِظ السُّيُوطِيّ وَجعل حَدِيث أَحْمد شَاهدا لَهُ والطرق الثَّلَاثَة الَّتِي رَوَاهَا أَحْمد وَإِن كَانَ فِيهَا مقَال لَكِن بَعْضهَا يُقَوي بَعْضًا وَله شَاهد عِنْد ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس وَأخرجه ابْن أبي حَاتِم من مُرْسل بكر بن سوَادَة وَأخرجه عبد بن حميد فِي تَفْسِيره من مُرْسل إِبْرَاهِيم الَّتِي كِلَاهُمَا بِاخْتِصَار وَالطَّرِيق الثَّلَاثَة عِنْد أَحْمد كلهَا تَدور عَلَى زَاذَان أبي عمر الْكِنْدِيّ قَالَ ابْن معِين ثِقَة وَقَالَ ابْن عدي أَحَادِيثه لَا بَأْس بهَا وَقَالَ الْحَافِظ
[ ٥٥ ]
الْعَسْقَلَانِي فِي التَّقْرِيب إِنَّه صَدُوق قلت وَهُوَ من رجال مُسلم وَقد رَوَى عَنهُ أَبُو جناب يَحْيَى بن أبي حَيَّة الْكَلْبِيّ قَالَ يَحْيَى وَعُثْمَان ابْن سعيد وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ إِنَّه ضَعِيف وَقَالَ يَحْيَى بن معِين مرّة لَيْسَ بِهِ بَأْس إِلَّا أَنه كَانَ يُدَلس وَكَذَا قَالَ أَبُو نعيم وَقَالَ يَحْيَى مرّة هُوَ صَدُوق وَقَالَ الْحَافِظ الْعَسْقَلَانِي ضَعَّفُوهُ لِكَثْرَة تدليسه
وَأما الطَّرِيق الثَّالِث فَأوردهُ من طَرِيق الْحجَّاج بن أَرْطَأَة من وَجْهَيْن أَحدهمَا عَن عَمْرو بن مرّة وَهُوَ ثِقَة وَالثَّانِي عَن عُثْمَان بن عُمَيْر البَجلِيّ أبي الْيَقظَان الْكُوفِي الْأَعْمَى وَهُوَ ضَعِيف لَكِن لم يتهم بِالْوَضْعِ أما الْحجَّاج بن أَرْطَأَة فقد اخْتلفُوا فِيهِ قَالَ الْعَسْقَلَانِي إِنَّه صَدُوق لَكِن كثير التَّدْلِيس
وَأما الطَّرِيق الثَّانِي وَهُوَ طَرِيق ثَابت عَن زَاذَان فَلم أَقف عَلَى حَال رِجَاله وَهَذِه الطّرق تقوى بَعْضهَا بَعْضًا وَالله أعلم