قال عبد الله ابن الإمام أحمد -رحمهما الله-:
"سألتُ أبي عن حديث الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: "رأيتُ رسول الله - ﷺ - وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة".
فقال: أما سفيان، فكان أكثر ما يقول: عن الزهري عن سالم عن أبيه: أنه رأى النبيﷺ - وأبا بكر وعمر. قال أبي: فقد رواه عقيل عن خالد عن الزهري عن لسالم عن ابن عمر: "أنه كان يمشي أمام الجنازة، وأن رسول الله - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة". وما هو إلا فعل ابن عمر والنبي - ﷺ-؛ مرسل عن الزهري.
قال أبي: كان هذا من قول الزهري: أن رسول الله - ﷺ - حدثنا قال: سمعت أبي يقول: حدثناه حجاج عن ليث عن عقيل، قال أبي: ورواه ابن بريج أيضًا، فوافق عقيل كما قال أيضًا سواء، قال: ورأيت أبي إذا كان في جنازة يتقدم يمشي أمامها" (١).
ومما رواه أبو داود في "المراسيل": حدثنا أبو توبة حدثنا الهيثم عن ثور عن سليمان بن موسى عن طاوس قال: "كان رسول الله - ﷺ - يضع يده اليمنى على يده اليسرى، ثم يشد بهما على صدره وهو في الصلاة" (٢).
ويشهد له: ما رواه ابن خزيمة قال: أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر نا أبو موسى نا مؤمل نا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: "صليت مع رسول الله -ﷺ- ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره" (٣).
_________________
(١) انظر: "مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله" (ص ١٤٣).
(٢) انظر: المراسيل لأبي داود: (ص ٨٩).
(٣) صحيح ابن خزيمة: (١/ ٢٤).
[ ٣٠ ]
وما رواه أحمد في "المسند": حدثنا عبد اللَّهِ حدثني أَبِي ثنا يحيى بن سَعِيدٍ عن سُفْيَانَ حدثني سِمَاكٌ عن قَبِيصَةَ بن هُلْبٍ عن أبيه قال: "رأيت النبي ﷺ يَنْصَرِفُ عن يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، وَرَأَيْتُهُ -قال: يَضَعُ هذه على صَدْرِهِ-، وصفَّ يحيى الْيُمْنَى على الْيُسْرَى فَوْقَ الْمِفْصَلِ" (١).
قال شيخ الإسلام: "وعن الحسن قال: لما نزلت: (وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيتِ مَنِ اَستَطَاعَ إِليَه سَبِيلًا) [آل عمران: ٩٧] قال: قيل: يا رسول الله؛ ما السبيل؟ قال: "الزاد والراحلة"، رواه أحمد وأبو داود في "مراسيله" وغيرهما، وهو صحيح عن الحسن؛ وقد أفتى به، وهذا يدل على ثبوته عنده، واحتج به أحمد" (٢).
وقال أيضًا: "وروى محمد بن كعب القرظي قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إني أريد أن أجدد في صدور المؤمنين؛ أيما صبي حج به أهله فمات أجزأت عنه، فإن أدرك فعليه الحج، وأيما رجل مملوك حج به أهله فمات أجزأت عنه، فإن أعتق فعليه الحج" (٣)، رواه سعيد، وأبو داود في "مراسيله"، واحتج به أحمد" (٤).
"حديث: "تصدقوا على أهل الأديان كلها"، ابن أبي شيبة من رواية سعيد بن جبير رفعه: "لا تصدقوا إلى على أهل دينكم، فنزلت: (لَيَسَ عَليكَ هُدَاهُم) [البقرة: ٢٧٢] فقال: تصدقوا على أهل الأديان" (٥)، ومن طريق محمد ابن الحنفية نحوه، ولابن زنجويه في "الأموال": عن سعيد بن المسيب: "أن النبي -ﷺ - تصدق على أهل بيت من اليهود"، وهذه مراسيل يشد بعضها بعضًا" (٦).
_________________
(١) مسند أحمد بن حنبل: (٥/ ٢٢٦).
(٢) انظر: شرح العمدة: (٢/ ١٢٨).
(٣) انظر: "البدر المنير: (٦/ ١٥)، وانظر "المراسيل" لأبي داود: (١/ ١٤٤).
(٤) انظر: "شرح العمدة: (٢/ ٢٦١).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: (٢/ ٤٠١).
(٦) انظر الدراية في تخريج أحاديث الهداية: (١/ ٢٦٦).
[ ٣١ ]
"حَدِيثُ: أنه - ﷺ - أَرَادَ أَنْ يَجْلِدَ رَجُلًا، فأتي بِسَوْطٍ خَلقٍ فقال: فَوقَ هذا. فأتي بِسَوْطٍ جَدِيدٍ، فقال: بين هَذَيْنِ لم أَرَهُ هذا في الشَّارِبِ نعم" (١)، هو بهذا اللَّفْظِ عن عُمَرَ وَسَيَأتِي، وَوَقَعَ نَحْوُهُ مَرْفُوعًا في قِصَّةِ حَدِّ الزَّانِي، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ" عن زَيْدِ بن أَسْلَمَ: "أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ على نَفْسِهِ بِالزِّنَا، فَدَعَا له رسول اللَّهِ -ﷺ- بِسَوْطٍ فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ، فقال: فَوْقَ هذا. فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ، فقال: بين هَذَيْنِ. فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قد رُكِبَ بِهِ، وَلانَ، فَأَمَرَ بِهِ، فَجُلِدَ بِهِ" (٢)، وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ عبد الرَّزَّاقِ: عن مَعْمَرٍ عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ نَحْوُهُ، وَآخَرُ عن ابن وَهْبِ من طَرِيقِ كُرَيْب مولى ابن عَبَّاسِ بمَعْنَاهُ، فَهَذِهِ الْمَرَاسِيلُ الثَّلاثَةُ يَشُدُّ بَعْضهَا بَعْضًا" (٣).