قال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري":
"موسى بن عقبة في "صحيح البخاري" روايته عن الزهري، وفي بعضها عنه: قال الزهري.
قال الإمام أبو بكر الإسماعيلي: يقال: إنه لم يسمع من الزهري شيئًا.
أبان بن عفان، له عن أبيه في "صحيح مسلم" حديث: "لا ينكح المحرم ولا ينكح" (١)، وذكر ابن أبي حاتم في كتاب "المراسيل" عن أبي بكر الأثرم أنه سأل أحمد بن حنبل: أبان سمع من أبيه؟ قال: لا، من أين سمع منه؟!
زهرة بن معبد أبو عقيل، توقف ابن أبي حاتم في روايته عن ابن عمر، وقال: لا أدري؛ أسع منه؟ وروايته عن ابن عمر في "صحيح البخاري".
سليم بن عامر الخبايري، قال أبو حاتم: لم يدرك عمرو بن عنبسة، ولا المقداد بن الأسود! وحديثه عن المقداد في "صحيح مسلم"، وكأنه على مذهبه، وذكر ابن أبي حاتم أنه لم يلقَ عون بن مالك، وروايته عنه مرسلة.
عامر الشعبي، أنكر الإمام أحمد سماعه من أبي هريرة! وخرجا في "الصحيحين" حديثه عنه.
وتوقف جماعة من الأئمة عن الاحتجاج بما لم يروه الليث عن أبي الزبير عن جابر، وفي "صحيح مسلم" عدة أحاديث مما قال فيه أبو الزبير عن جابر، وليست من طريق الليث، وكأن مسلمًا ﵀ اطّلع على أنها مما رواه الليث عنه وإن لم يروها من طريقه.
عبد الرحمن بن أبي الموالي المدني أبو محمد: وثقه ابن معين، والنسائي
_________________
(١) أخرجه مسلم: (٢/ ١٠٣٠).
[ ٥٣ ]
وأبو زرعة، وقال أحمد وأبو حاتم: لا بأس به، وقال ابن خراش: صدوق. وقال ابن عدي: مستقيم الحديث. وأنكر أحمد حديثه عن محمد بن المنكدر عن جابر في الاستخارة، وقد أخرجه البخاري".
وقال ﵀: "ولا زلت متعجِّبًا من جزم الدارقطني: بأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة! مع أن في هذا الحديث في البخاري قال الحسن: سمعت أبا بكرة يقول، إلى أن رأيت في رجال البخاري لأبي الوليد الباجي في أول حرف الحاء للحسن بن علي بن أبي طالب ترجمة، وقال فيها: أخرج البخاري قول مقدمة الحسن سمعت أبا بكرة، فتأول أبو الحسن الدارقطني وغيره على أنه الحسن بن علي، لأن الحسن عندهم لم يسمع من أبي بكرة، وحمله البخاري وابن المديني على أنه الحسن البصري، وبهذا صح عندهم سماعه منه.
قال الباجي: وعندي أن الحسن الذي سمعه من أبي بكرة، إنما هو الحسن بن علي بن أبي طالب.
قلت: أوردتُ هذا متعجِّبًا منه، لأني لم أره لغير الباجي، وهو حمل مخالف للظاهر بلا مستند، ثم إن راوي هذا الحديث عند البخاري عن الحسن لم يدرك الحسن بن علي، فيلزم الانقطاع فيه، فما فرَّ منه الباجي من الانقطاع بين الحسن البصري وأبي بكرة وقع فيه بين الحسن بن علي والراوي عنه، ومن تأمل سياقه عند البخاري تحقق ضعف هذا الحمل، والله أعلم" (١).