قال الإمام أحمد: "مذهبي في الرجال: أني لا أترك حديث محدِّث حتى يجتمع أهل مصر على ترك حديثه" (٣).
قال الخطيب: "ثنا يعقوب بن سفيان قال: سمعت أحمد بن صالح -وذكر مسلمة بن علي- فقال: لا يُتْرَكُ حديث رجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه، قد يقال: فلان ضعيف فأما أن يُقَالَ: فلان متروك؛ فلا؛ إلا أن يجتمع الجميع على ترك حديثه" (٤).
وما أحسن مذهب النسائي -وغيره من أئمة الحديث وعمالقة النقد- في هذا الباب، وهو: أن لا يُتْرَكَ حديثُ الرجل حتى يجتمعَ الجميعُ على تركه. ولذا أرى من الواجب على المحقِّق أن لا يكتفي في حال الراوي على المختصرات في أسماء الرجال، بل يرجع إلى مطولاته التي تحكي أقوال
_________________
(١) انظر مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله: (ص ٤٤٣).
(٢) انظر البدر المنير: (٤/ ٢٤١).
(٣) انظر تهذيب التهذيب: (٥/ ٣٣٠).
(٤) انظر الكفاية في علم الرواية: (١/ ١١٠).
[ ٣٩ ]
الأئمة، فعسى أن لا يرى إجماعًا على تركه بل يرى كثرة فيمن عدله، فليتق الله الجارح، وليستبرئ لدينه، والله الموفق (١).